- 315 - ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ﴾115]عالى: ﴿ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾63] 3. إن الاتباع هو سبيل الهداية والفلاح والفوز بصلاح الأحوال في الحياة كلها قال تعالى: ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ﴾155 - 151]ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴾213]. قال ابن عاشوروَالْبَصَائ رُ جمَْعُ بَص يرَةٍ وَه يَ مَا ب ه اتّ ضَاحُ الحَْقّ وَقَدْ تـَ قَدَّمَ ع نْدَ قـَوْل ه تـَعَالىَ: ﴿ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴾في سُورَة الأَْنـْعَام 114]
عدد الصفحات ٣٠٦- 316 - ب شَأْن الْقُرْآن وَأَنَّهُ خَيـْر م نَ الآْيًَت الَّتي يَسْأَلُونـَهَا، لأ َنَّهُ يجَْمَعُ بـَينَْ الد لاَلَة عَلَى ص دْق الرَّسُول ب وَاس طَة دَلاَ لَة الإْ عْجَاز وَصُدُور ه عَن الأُْمّ يّ ، وَبـَينَْ الهْ دَايَة وَالتـَّعْل يم وَالإْ رْشَاد ، وَالْبـَقَاء عَلَى الْعُصُور . وَإ نمََّا جمََعَ «الْبَصَائ رَ»لأ َنَّ الْقُرْآن أَنـْوَاعًا م نَ الهُْدَى عَلَى حَسَب النـ وَاح ي الَّتي يـَهْد ي إ لَيـْ هَا، م نْ تـَنْو ير الْعَقْل في إ صْلاَح الا عْت قَاد ، وَتَسْد يد الْفَهْم في الدّ ين ، وَوَضْع الْقَوَان ين ل لْمُعَامَلاَت وَالْمُعَاشَرَة بـَينَْ النَّاس ، وَالدَّلاَلَة عَلَى طُرُق النَّجَاح وَالنَّجَاة في ا لدرنـْيَا، وَالتَّحْذ ير م نْ مَهَاو ي الخُْسْرَان . وَأَفـْرَدَ الهُْدَى وَالرَّحمَْةَ لأ َنـَّهُمَا ج نْسَان عَامَّان يَشْمَلاَن أَنـْوَاعَ الْبَصَائ ر فَالهُْ دَى يـُقَار نُ الْبَصَائ رَ وَالرَّحمَْةُ غَايَة ل لْبَصَائ ر ، وَالْمُرَادُ با لرَّحمَْة مَا يَشْمَلُ رَحمَْةَ الدرنـْيَ ا وَه يَ اسْت قَامَةُ أَحْوَال الجَْمَاعَة وَانْت ظَامُ الْمَدَن يَّة وَرَحمَْةَ الآْخ رَة وَه يَ الْفَوْزُ با لنَّع يم الدَّ ائ م كَقَوْل ه تـَعَالىَ: ﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾15".](1) 4. إن التوبة الصادقة تقتضي الاتباع واقتفاء أ ثر الرسول في جميع أحواله قال تعا ﴿ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴾5 .] 1)) التحرير والتنوير1 /235.)
عدد الصفحات ٣٠٧- 315 - قال الطبري: "يقول: وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه، ولزموا المنهاج الذي أمرتهم بلزومه، وذلك الدخول في الإسلام."(1) وقال ابن كثير :" أَيْ: فَاصْفَحْ عَن الْمُس يئ ينَ إ ذَا صَبُوا وَأَناَبُوا وَأَقـْلَعُوا عَمَّا كَانُوا ف يه ، وَاتـَّبـَعُوا مَا أَمَرْتـَهُمْ ب ه ، م نْ ف عْل الخَْيـْرَات وَتـَرْك الْمُنْكَرَات ، ﴿وَق ه مْ عَذَابَ الجَْح يم ﴾ أَيْ: وَزَحْز حْهُمْ عَنْ عَذَاب الجَْح يم ، وَهُ وَ الْعَ ذَابُ الْمُوج عُ الأَْل يمُ." (2). 5. إن الاتباع علة توبة الرب على عبده، وتثب يته على الحق وحفظه من الانحراف ، قال تعالى: ﴿ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾115 .] قال ابن عاشور: "ووصف المهاجرين والأنصار بــــــــ﴿الَّذ ينَ اتـَّبـَعُوهُ﴾ للإيماء إلى أن لصلة الموصول تسببا في هذه المغفرة. ومعنى ﴿اتـَّبـَعُوهُ﴾ أطاعوه ولم يخالفوا عليه."(3) 6. إن الاتباع هو سبيل الإنسان لمعرفة الحق من الباطل، ومن خلاله تسلم الفطرة، ويتقد التفكير من معوقات الفهم ، وأزمة التصور المنحرف، وبذلك يعتدل السلوك، ويستقيم المنهج على الجادة. قال تعالى: ﴿ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴾51] (1) جامع البيان21 /356.) 2) ) تفسير ابن كث (5 /131) (3) التحرير والتنوير11 /211.)
عدد الصفحات ٣٠٨- 315 - قل، يً محمد، لهم: هل يستوي الأعمى عن الحق، والبصير به "والأعمى"، هو الكافر الذي قد عَمى عن حجج الله فلا يتبيَّنها فيتبعها "والبصير"، المؤمن الذي قد أبصرَ آيًت الله وحججه، فاقتدى بها واستضاء بضيائها "أفلا تتفكرون"" (1) 5. إن الاتباع يقتضي المداومة على الاتباع في جميع الأحوال والتسليم المطلق بما جاء من عند الله تعالى، وترك اتباع الكفار ومناهج حياتهم. قال تعالى: ﴿ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﴾]يونس111 [،وقال تعالى:﴿ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴾ 116]: اتبع، يً محمد، ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك، فاعمل به، وانزجر عما زجرك عنه فيه، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك. م ن عبادة الأوثان والأصنام، فإنه لا إله إلا هو."(2).وقال ابن عاشور: "فَالْمَقْصُودُ م نَ الأَْمْر الدَّوَامُ عَلَى اتّ بَاع ه . وَالْمَعْنىَ: أَعْر ضْ عَن الْمُشْ ر ك ينَ اتّ بَاعًا ل مَا أُنْز لَ إ لَيْكَ م نْ رَبّ كَ. " (4). 5. خطورة ترك الاتباع على صحة ا ان وإخلاص النية واستقامة المنهج قال تعالى: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﴾32،33]،وقال تعالى: ﴿ ﮌ ﮍ 1)) جامع البيان11 /352.) (2) تفسير الطبري /جامع البيان12 /32.) (3) التحرير والتنوير5 /423.)
عدد الصفحات ٣٠٩- 311 - ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴾ 63]، ﴿ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴾61] 1. إن اتباع الرسول وطاعته هي معنى طاعة الله تعالى واتباع ما أنزل قال تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴾ 51] الرسول يحقق للإنسان السعادة والصلاح في جميع أحواله، وعلاقاته 11. في اتباع نجاة من الخسران والذلة في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال تعالى : ﴿ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﴾134.] 11. إن الاتباع هو الطريق الوحيد الموصل إلى الله تعالى دون ما سواه، وعليه فإن الاتباع هو الوسيلة الصحيحة التي يجب أن يسير عليها الإنسان في جميع حياته قال تعالى:﴿لَقَدْ كَا نَ لَكُمْ في رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة ل مَنْ كَانَ يـَرْجُو اللهَ وَاليـَ وْمَ الآَخ رَ وَذَكَرَ اللهَ كَث يرً ﴾ [21] . وَقَالَ رَسُولُ ا : (كُلر أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَْنَّةَ إ مَنْ أَبىَ) قالوا: يً رسول الله، ومن يأَْبىَ؟ قَالَ : (مَنْ أَطَاعَني دَخَلَ الجَْنَّةَ وَمَنْ عصاني فقد أبى).(1) (1) صحيحالبخاري/ ك11 : (الاعتصام بالكتاب والسنة)/ ب2:(الاقتداء بسنن الرسول /)ح6551.
عدد الصفحات ٣١٠- 311 - قال ابن القيم: " وَإ ذَا كَانَتْ سَعَادَةُ الْعَبْد في الدّارَيْن مُعَلّقَةً به َدْي النّبي ّ فـَيَج بُ عَلَى كُلّ مَنْ نَصَحَ نـَفْسَهُ وَأَحَبّ نجََاتـَهَا وَسَعَادَتـَهَا أَنْ يـَعْر فَ م نْ هَ دْي ه وَس يرَت ه وَشَأْن ه مَا يخَْرُجُ ب ه عَنْ الجَْاه ل ينَ ب ه وَيَدْخُلُ ب ه في ع دَاد أَتـْبَاع ه وَش يعَت ه وَح زْ ب ه وَالنّاسُ في هَذَا بـَينَْ مُسْتَق لّ وَمُسْتَكْث رٍ وَمحَْرُومٍ وَالْفَضْلُ ب يَد اللّّ يـُؤْت يه مَنْ يَشَاءُ وَاَ للُّّ ذُوالْفَضْل الْعَظ يم "(1). 12. إن الاتباع يقتضي عدم مخالفة الرسول والرضى بحكمه، والرجوع إليه عند الاختلاف، ونصرته، وتوقيره، وترك مشاقته، والخضوع له، وعدم رفع الصوت في حضرته، والدفاع عنه، والدعوة إلى دينه وفق طريقته، وتبليغ سنته والذب عنها. وقال تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾36] تعالى: ﴿ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴾65] تعالى: ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴾ [شر5 .]قال الشيخ السعديوهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله، ثم أمر بتقواه التي بها عمارة القلوب والأرواح والدنيا والآخرة ."(2). 1)) زاد المعاد في هدي خير الع باد ـ (1 /65) 2) )تيسير الكريم الرحمن 551.
عدد الصفحات ٣١١- 311 - ثانيامكانة اتباع الرسول في القرآن الكر : من خلال استعراض الآيًت التي تناولت الحديث عن اتباع الرسول نجد أن الاتباع أصل من أصول الدين، وقضية كبرى من قضايً المعتقد. وهو أيضاً أصل التغير، وأساس الإصلاح والتهذيب والتقويم والتربية، فالاتباع منهج رباني فريد لتأس يس المجتمع الصالح، وبناء الحضارة الإنسانية المستقيمة. فمن خصائص الطبيعة الإنسانية الجهالة والغفلة، وهي خلقت للعبودية والخضوع، فلاتزال بحاجة إلى معبود تخضع له، وتسلم له، يقوم على توجيهها وإصلاحها. وذلك لا يكون إلا من خلال صفوة الخلق، الذين اختارهم لحمل رس الته وتبليغها الناس، لقوله تعالى: ﴿ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﴾51] من تمام فضل الله وإحسانه على خلقه قال تعالى: ﴿ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾ 164،165]ح أحوال الناس، ولذا أو جب تعالى اتباع أنبيائه بمعنى تصديقهم وطاعتهم واقتفاء أثرهم وتوقيرهم ونصرتهم وملاز متهم ومحبتهم وعدم مخالفتهم والإخلاص لهم. إذ يتعذر على الإنسان تطبيق أوامر الله، وترك نواهيه بصورة صحيحة سالمة من التطرف أو الإفراط والتفريط دون أن يكون ه ناك نبي معصوم يتبعونه، فيما يدع وفيما يعمل. ويرجعون إلى منهجه ليـُقَيمُوا صحة مسلكهم، ويتحققوا من سلامة طريقتهم. قال تعالى:﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ
عدد الصفحات ٣١٢- 312 - ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾ 155]،وقال تعالى: ﴿ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴾ عمر ان:52-53] انحراف في التطبيق عندما خالفوا منهج رسول الله في التعبد؛ فعن أَنَسَ بْنَ مَال كٍ رَض يَ اللهُ عَنْهُ قال: جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إ لىَ بـُيُوت أَزْوَاج النَّبي ّ يَسْأَلُونَ عَنْ ع بَادَة النَّبي ّ فـَلَمَّا أُخْبر ُوا كَأَنـَّهُمْ تـَقَالروهَا ! فـَقَالُوا :وَأَيْنَ نحَْنُ م نَ النَّبي ّ قَدْ غُف رَ (قَدْ غَفَرَ اللهُ) لَهُ مَا تـَقَدَّمَ م نْ ذَنْب ه وَمَا تأََخَّرَ. فـَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَناَ فَإ نيّ أُصَلّ ي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَناَ أَصُو مُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْط رُ. وَقَالَ آخَرُ: أَناَ أَعْتَز لُ النّ سَاءَ فَلاَ أَتـَزَوَّجُ أَبَدًا.فَجَاءَ رَسُولُ الله إ لَيْه مْ فـَقَالَ:" أَنـْتُمُ الَّذ ينَ قـُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟! أَمَا وَالله إ نيّ لأََخْشَاكُمْ للّ وَأَتـْقَاكُمْ لَهُ. لَك نيّ أَ صُومُ وَأُفْط رُ، وَأُصَلّ ي وَأَرْقُدُ، وَأَتـَزَوَّجُ النّ سَاءَ. فَمَنْ رَغ بَ عَنْ سُنَّتي فـَلَيْسَ م نيّ ." (1). ولذا فإن رسول الله هو المعيار الذي يقيس به الإنسان سلامة منهج حياته من انحرافه، ومدى قربه أو بعده من الحق. 1)) صحيح البخاري /: ك:(النكاح)/ب:(الترغيب في النكاح) /ح 4556.
عدد الصفحات ٣١٣- 313 - المطلب الثا : التربية باتباع للرسول في القرآن الكريم(معناها،وضوابطها أ. معنى التربية في القرآن الكريم: تعني التربية: التنشئة . قال الراغب: "الربُ في الأصل التربية وهو إنشاء حالا فحالا إلى حد التمام"(1). قال تعالى: ﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾ [51]لأن "الأحبارَ" هم العلماء، و"الرباني" الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم."(2) وقد وردت التربية في القرآن بألفاظ متعددة نوردها كما يلي : الكفالة: الكفالة : الضمان. والكافل: العائل والضامن. وهو يكفيني ويكفلني: يعولني وينفق علي(3). قال تعالى في قصة مريم عليها السلام قال تعالى: ﴿ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ﴾ : 35] التربية والقيام بشأنها. والإنبات الحسن: عبارة عن حسن النشأة وسرعة الجودة فيها في خَلقه وخُلقه، (وَكَفَّلَهَا زَ كَر يًَّ) أي ضمها إلى إنفاقه وحضنه . فعن ابن عباس قال: أي سلك بها طريق السعداء (4). (1) المفردات 154. (2) جامع البيان6/544.) (3) بصائر ذوي التميز /الفيروز أبادي4/366 .) (4) انظر: المحرر الوجيز/ابن عطية( 1/425)، وتفسير القرآن الع ظيم/ ابن كثير ( 2/25) والجامع لأحكام القرآن/ القرط (5/114.)
عدد الصفحات ٣١٤- 314 - التنشئة : الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته (1).قال تعالى : ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴾15] ينتقل في عمره حالا فحالا في الحلية (2).ونشوءاًإذا شببت فيهم(3) . الإيواء : الإيواء: من أويت منزلي وإلى منزلي أُو يًًّ وإو يًًّ وأَوَّيْتُ وتأَوَّيتُ: عدت. قال تعالى: ﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴾[6] أبواك ولم يخلفا لك مالا ولا مأوى فجعلت لك مأوى تأوي إليه، وضمك إلى عمك أبي طالب حتى أحسن تربيتك وكفاك المؤنة (4). وعَنْ رَسُولَ ا كَان إ ذَا أَوَى إ لىَ ف رَاشه قَالَ : (الحَْمْد للّ َّ الَّذ ي أَطْعَمَنَا وَسَقَاناَ وَكَفَاناَ وَآوَاناَ ) ... وَق يلَ : مَ عْنىَ آوَاناَ هُنَا: رَحم َنَا). (5) التزكية : الزكاء: الزكاة في اللغ ة: الطهارة والنماء والبركة والمدح وكله قد استعمل في القرآن والحديث(6)وقال الراغب: (وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة. وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه (1) بصائر ذوي التميز5 /52( .)2/164 .) (2) البحر المحيط1/363 .) (3) الجامع لأحكام القرآن ( 11/11 .) (4) معالم التنزيل/ البغوي 5/456.) (5) شرح النووي على صحيح مسلم 15/34 .) (6) لسان العرب/ ابن منظور/ مادة: زكا
عدد الصفحات ٣١٥- 315 - تطهيره(1).قال تعالى:﴿ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭟﭠ﴾13]: صلاحا الرعاية : الراعي : أي الوالي (2) ، وجعل الراعي والرعاء للحفظ والسياسية قال تعا ﴿ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾ [25] كل سائس لنفسه أو لغيره راعبا (3). وقال الإمام النووي: (قَالَ الْعُلَمَاء: الرَّاع ي هُوَ الحَْاف ظ الْمُ ؤْتمََن الْمُ لْتَز م صَلاَح مَا قَامَ عَلَيْه ، وَمَا هُوَ تحَْت نَظَره، فَف يه أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ تحَْت نَظَره شَيْء فـَهُوَ مُ طَالَب با لْعَدْل ف يه ، وَالْق يَام بم َصَالح ه في د ينه وَدُنـْيَاهُ وَمُتـَعَلّ قَاته) (4). الصناعة : صَنـَعَه يَصْنـَعُه صُ نْعا، فهو مصنوع: عمله. الصرنَّاع ماهر في صناعته. إذا كانا حاذقين فيما يصنعانه. واصطنعه: اتخذه. وفلان صَن يع فلان إذا رباه وأدَّبه وخرَّجه. وقال تعالى: ﴿ﮖ ﮗ ﴾41] عليك صنائعي ونعمي، وحسن عوائدي، وتربيتي، لتكون لنفسي حبيب اً مختصاً، وتبلغ في ذلك مبلغا لا يناله أحد من الخلق، إلا النادر منهم..)(5). (1) المفردات 213-214 . (2) مقاييس اللغة/ ابن فارس2/415 .) (3) المفردات/ للراغب ص 115 . (4) شرح النووي على صحيح مسلم 12/213 . ) (5) تيسير الكريم الرحمن ص 516.)
عدد الصفحات ٣١٦- 316 - من هذه المعاني لمفهوم التربية في نصوص الوحي نجد أن مفهوم التربية يتضمن ما يلي: أولاً: التربية تعني العناية بتغذية الصغير، وإشباع حاجاته الفطرية. ثانيا: التربية تعني حسن التنشئة في مراحل العمر المختلفة حالا فحالا في عبادة الله تعالى. ثالثا: التربية تعني المهارة والحذق في التأديب والتخريج. رابعا: التربية تعني المراقبة والرحمة والرعاية والإنفاق والحفاظ على المرَبى والقيام بمصالحه في دينه ودنياه وحسن سياسته وتوجيهه. خامسا: التربية تعني تطهير النفس بعبادة الله تعالى، بحيث تستحق الأوصاف المحمودة في الدنيا، والأجر في الآخرة. سادسا: التربية تعني الرفق واللين في الدعوة للاحتراز من جميع الخطايً، والتخلق بالأخلاق الحميدة. سابعا: التربية تتضمن سرعة الجودة في الخَلق والخُلق. ثامنا: التربية فعل موجه نحو الإنسان منه ما يكون من فعل الله تعالى وفضله على عبده بما يجريه عليه من أقدار، ويدخل في هذا هداية الإنسان إلى الصراط المستقيم، ومنه ما يكون من فعل البشر الصادر عنهم قصدا من أجل تربية الإنسان وتعليمه وتأديبه وهذا فرع عن الأول. ومن هنا يمكننا أن نخلص إلى أن تعريف التربية إجرائيا في الكتاب والسنة تعني: المهارة في التنشئة الخَلقية والخُلقية في جميع مراحل حياة الإنسان، وفق الكتاب والسنة بما يضمن بعد توفيق الله تعالى من جودة تخريج الإنسان المستقيم على الإسلام القادر على القيام بتكاليف العبودية المستحق للأوصاف المحمودة في الدنيا،و الثواب في الآخرة .
عدد الصفحات ٣١٧- 315 - أما معنى الاتباع في القرآن الكريم فقد دلت جميع الآيًت التي تقدمت الإشارة إليها على إن المقصود بالاتباع في القرآن الكريم، هو ما ذكره العلماء في تعريف الاتباع اصطلاحا. وهو اتباع أوامر رسول الله واجتناب نواهيه. ب. علاقة التربية بالاتباع : من خلال التعريف الإجرائي للتربية في ضوء الكتاب والسنة، ومن خلال استعراض دلالات الاتباع في القرآن الكريم، نجد أن العلاقة بين التربية والاتباع علاقة تلازم، إذ لا يمكن أن تكون هناك تربية دون اتباع، أو اتباع دون تربية على معنى الات باع وحقيقته. فالتربية مهارة في التنشئة، والاتباع هو المنهج الذي تلتزم به التربية في ممارسة تلك المهارة؛ بما يضمن تخريج شخصية مستقيمة قادرة على حمل أمانة التكليف،وعمارة الأرض،والوصول إلى الخيرية التي خص الله تعالى بها هذه الأمة. ج. معنى التربية باتباع الرس ول: تعني التربية بالاتباع تنشئة الفرد بقدر استطاعته على طاعة ر سول الله بالتزام أوامره واجتناب نواهيه. قال تعالى: ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ [111] قال الشيخ السعدي﴿ ﮇ ﴾ أيها الرسول ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾ علمًا، وعملا وحالا ودعوة إليه، ﴿ ﮋ ﴾ على ذلك، فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وإن عاقبته حميدة، فلا تكسل، ولا تضجر، بل دم على ذلك، واثبت"(1). 1) )تيسير الكريم المنان355. )
عدد الصفحات ٣١٨- 315 - فالأمر بالصبر دليل على أن هناك جهد يبذله المرء في تطبيق الاتباع ، وضبط النفس حتى تستقيم على أمر الله تعالى. د. ضوابط التربية باتباع الرسول في القرآن الكر تعتمد التربية بالاتباع على عدد من الضوابط التي يجب الالتزام حتى يتحقق للإنسان التربية الصحيحة، بما يضمن بعد توفيق الله تعالى، من تخريج جيل صالح قادر على تحمل المسؤولية، وأداء الأمانة، والنهضة بأمته ورقي مجتمعه. وهذه الضوابط مستخلصة من الآيًت الكريمة التي وجهت إلى ضرورة اتب اع الرسول ، فقال تعا ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ﴾ [الأعراف : 156 – 151].
عدد الصفحات ٣١٩- 311 - فتضمنت هذه الآيًت ضوابط الاتباع التالية : أولا: العلم به: الاتباع لا يتحقق إ في ظل العلم بهذا (الرَّسُولَ النَّبي َّ الأُْمّ يَّ)الذي تحدث ت عنه الكتب السابقة، ولذا بين ابن عباس في تفسيره لهذه الآية شيئا من سيرته فقال "هُوَ نَ ب يركُمْ كَانَ أُمّ يًّا لاَ يَكْتُبُ وَلاَ يـَقْرَأُ وَلاَ يحَْس بُ" (1). ولقد تضمن القرآن الكر كثيراً من الآيًت والسور التي تصف أحوال رسول الله، وتوضح سيرته، وتكشف حتى خلجات نفسه، وتطلعاته المستقبلية، وتحلل مواقفه، وتعطي دلالات عظيمة لفهم شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام، وأهمية معرفة سيرته وفقه معانيها، وذلك حتى يستطيع المسلم تهذيب نفسه، واصلاح أحواله وفق منهج بين واضح. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ﴾ [35]نها: أن التعليم الفعلي، أبلغ من القولي، خصوصا، إذا اقترن بالقول، فإن ذلك، نور على نور. ومنها : أن المحبة التي في قلب العبد، لغير زوجته ومملوكته، ومحارمه، إذا لم يقترن به ا محذور، لا يأثم عليها العبد، ولو اقترن بذلك أمنيته، أن لو طلقها زوجها، لتزوجها من غير أن يسعى في فرقة بينهما، أو يتسبب بأي سبب كان، لأن الله أخبر أن الرسول ، أخفى ذلك في نفسه ومنها: أن الرسول ، قد بلغ البلاغ المبين، فلم يدع شيئًا مما أوحي إليه، إ وبلغه، حتى هذا الأمر، الذي فيه عتابه. 1)) معالم التنزيل3 /255.)
عدد الصفحات ٣٢٠- 321 - وهذا يدل، على أنه رسول الله، ولا يقول إلا ما أوحي إل يه، ولا يريد تعظيم نف سه."(1) ومن ذلك ما جاء في سورة الضحى والشرح والمجادلة والتحريم وغيرها من القرآن ثانيا: الإيمان به: إن من أهم ضوابط الاتباع الإيمان بوجوب اتباعه فيما يأمر به وينهى عنه، ومجاهدة النفس على ذلك الاتباع، وتربيتها على ما كان عليه سواء على مستوى المبادئ والقيم التي يدعوا إليها، أو على مستوى الأعمال التي كان يقوم بها، والأحوال التي كان عليها، أو الالتزام با لتوجيهات التي أمر بها أو نهى عنها. لقوله تعالى : ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴾ [5]ه فَافـْعَلُوهُ، وَمَهْمَا نـَهَاكُمْ عَنْهُ فَاجْتَن بُوهُ، فَإ نَّهُ إ نمََّا يأَْمُرُ بخ َيرٍْ وَإ نمََّا يـَنـْهَى عَنْ شَرٍّ."(2 ). ولما كان ما أمر به أو نهى عنه يدخل في أبواب كثيرة ومنها ما يتعلق بالتربية وإصلاح النفس، دل على وجوب الإيمان باتباعه في ذلك الباب. ثالثا: الاعتدال والتوسط في اتباعه: اتباع الرسول طريق حق بين طرق متطرفة، ف رغم أن اتباعه فرض على المكلف، إلا أن الاتباع يجب أن يكون وفق ما شرع الله تعالى، وفي ذلك حماية للمتبع من مسلكين خطيرين وهما: (1)تيسير الكريم الرحمن (ص 666.) 2)) تفسير القرآن العظيم 5 /65.)
عدد الصفحات ٣٢١