المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 1

باحثون

صفحة ١٩ من ٢٥

- 251 - - فتح الباب عبد الحليم سيد1411هـ): الغايًت والأهداف التربوية في القرآن والسنة ، ؤتمر نحو نظرية تربوية إسلامية معاصرة ، عمان ، الأردن . - القرآن الكريم ( المصحف الرقمي ). - محمد السيد علي (1432هـ ): موسوعة المصطلحات التربوية ، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان . - محمد بن إسماعيل البخاري ( 1422هـ): صحيح البخاري ، المحقق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي). - محمد بن إسماعيل البخاري ( 1415هـ):الجامع الصحيح، حسب ترقيم فتح الباري، دار الشعب ، القاهرة. - محمد بن سعد( 1415هـ): الطبقات الكبرى لأبن سعد ، دار الفكر ،دار صادر، بيروت. - محمد بن صامل السلمي( 1415هـ): ترتيب وتهذيب كتابة البداية والنهائية 2 " خلافة عمر بن الخطاب ، دار الوطن للنشر ، الريًض - محمد بن مكرم ابن منظور ( 1414هـ): لسان العرب ، ج 2، ط3، دار صادر ، بيروت. - محمد شديد (1415هـ): منهج القرآن في التربية ، مؤسسة الرسالة، بيروت - محمد فؤاد عبد الباقي (1415هـ): المعجم المفهرسة لأافاظ القرآن الكريم،ط 2.دار الحديث، القاهرة .

عدد الصفحات ٢٩٠

- 211 - - محمد قطب1411هـ): دراسات قرآنية ، ط 6، دار الشروق، القاهرة . - محمد قطب (1412هـ): منهج التربية الإسلامية ، ط13. دار الشروق، بيروت - محمد قطب(1424هـ):كيف ندعوا الناس؟،ط:3،ص155،دار الشروق،بيروت. - مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت) : صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت - مقداد يًلجن ( 1423هـ): التربية الأخلاقية الإسلامية ، موسوعة الأخلاق الإسلامية (2)، ط3. دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع ، الريًض - المكتبة الشاملة ، الإصدار الثالث ، النسخة المكية "1" ، مؤسسة المكتبة الشاملة، العوالي، مكة المكرمة . - نسيبة عبد العزيز العلىي ا لمطوع( 1415هـ) :الأساليب التربوية في القرآن والسنة ، ط2، سلسلة رؤية لمنهج تربوي اجتماعي ثقافي إسلامي 14)، لجنة ساعد أخاك المسلم في كل مكان ، الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ، الديوان الأميري . - وضحة السويدي (1411هـ ) : تنمية القيم الخاصة بمادة التربية اسلامية لدى تلميذات المرحلة الإعدادية بدولة قطر برنامج مقترح، رسالة دكتوراه منشورة، الدوحة، دار الثقافة.

عدد الصفحات ٢٩١

- 211 - المحور الثا التربية بالقرآن (الآثار والنتائج، في ضوء السيرة النبوية) وفيه ثمانية أبحاث : - التربية باتباع الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ـ وتطبيقاتها في القر آن الكريم. - البيان النبوي في خطاب الصحابة بالقرآن الكريم . - التربية النبوية بالقرآن الكريم . - المنهج النبوي في التربية بالقرآن الكريم . - التربية بالقرآن ( الآثار والنتائج ) في ضوء السيرة النبوية . - تأثر الصحابة بالقرآن واستجابتهم له . - التربية القرآنية في ضوء السيرة النبوية . - التربية بالقرآن في مدرسة النبوة . - الأسس المنهجية للتربية بالقرآن وتطبيقاتها في ضوء السيرة النبوية .

عدد الصفحات ٢٩٢

- 212 -

عدد الصفحات ٢٩٣

- 213 - التربيةتباع الرسول  وتطبيقاتها في القرآن الكر إعداد د. وفاء بنت عبد الله الزعاقي أستاذة التفسير المساعد

عدد الصفحات ٢٩٤

- 214 - الملخص اتباع الرسول  من الأسس التي اعتمدها القرآن الكريم لتربية الإنسان والارتقاء بنفسه إلى مستوى الغاية التي خلق لأجلها. فالتربية بالاتباع تعني تنشئة الإنسان ع لى اتباع أوامره  واجتناب نهيه. مع ملاحظة مولاته ونصرته، وملازمة سنته والذب عنها ونشرها وتعظيم قدرها. إن الاتباع كما إنه منهج التربية فهو معيار يَقيس سلامة حال الشخص، ويضمن ارتقاءه في سلم القيم والأخلاق الفاضلة. ذلك إن الاتباع شرط لحصول محبة الله للعبد، ومتى تحققت تلك المحبة وفق الإنسان للخير وصُرف عن الشر، وبذلك يتربى الإنسان على الصلاح و الاستقامة والانضباط. وهذا غاية ما تطمح إليه المناهج التربوية وتسعى للوصول إليه. ومما يدل على عظم الاتباع كمنهج تربية؛ تميزه في بناء العقل فهو يحرره من التبعي ة، ويدربه على قوة الإدراك وحسن الاستنباط والقدرة على الابداع، ويعزز لديه الحصانة ضد الابتداع والتحر يف والتأويل والتبعية الفكرية التي تذهب بذات الإنسان وتمح ي شخصيته. والاتباع أيضا يحرر النفس من الأهواء الشخصية، والعواطف السلبية، ويعزز لديها المشاعر الصادقة، والأفكار البناءة. وبهذا ينطلق المرء من داخله المستقيمة لسلوك الطرق الصحيحة التي تحقق طموحه وطموح مجتمعه في التنمية والاستثمار الحسن في الإنسان، وبهذا يعم الخير وتنتشر البركة ليس في المجتمع الصغير بل على العالم أجمع. إن أُمة جعلت الاتباع منهجها ، والتزمت به في تربية ذاتها، وتقويم مناهجها؛ حرية أن توصف بقوله تعالى: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ [111.]

عدد الصفحات ٢٩٥

- 215 -  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمع وبعد : لما كان شرف الشيء يعرف بما ينسب إليه، كان شرف التربية بالقرآن الكريم تُعرف أهميتها وضرورتها وعظم قدرها بنسبتها لكلام الله تعالى، واستمدادها منه. ولذا فإن التربية بالقرآن الكريم صورة من صور عظمته وعلوه وهيمنته على سائر المناهج التربوية قديماً وحديثاً . يتجلى ذلك واقعاً حياً تطبيقياً في حياة صحابة رسول اللهخير قرن أخرج للناس؛ والقرون التي تلتهم وتعلمت منهم، ونهلت من معينهم، وتأثرت بهم تأثراً مباشراً. إن علم التربية بالقرآن الكريم علم يستمد مقاصده وأسسه ومناهجه وأهدافه ووسائله وغايًته من القرآن الكريم، يبدأ منه وإليه يعود، دون الحاجة إلى الرجوع إلى مناهج البشر الفكرية، أو القراءة في نظريًتهم الفلسفية، أو المقارنة بين مخرجاتهم الترب وية. ومما يدل على تفرد القرآن الكريم في تربيته؛ اعتماده اتباع الرسول أساسا من أسس التربية والإصلاح وتنمية النفس البشرية، وهو أساس يختلف عن التربية بالقدوة الصالحة من البشر، اختلافاً بيّ نا كاختلاف الرسول  عن سائر الناس. فاتباع الرسول  ركن من أركان الإيمان، وأساس من أس س الشهادة بنبوته. لقد أنزل  القرآن الكريم لهداية الناس، وجعل مع القرآن الكريم سنة نبيه فعَن الْم قْدَام بْن مَعْد ي كَر بَ الْك نْد يّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : " أَلاَ إ نيّ أُوت يتُ الْك تَابَ وَم ثـْلَهُ مَعَهُ، أَلاَ إ نيّ أُوت يتُ الْقُ رْآنَ وَم ثـْلَهُ مَعَهُ."(1). وكان من عظيم رحمته ولطفه سبحانه (1) مسند أحمد25 /411.) قال المحقق "شعيب الأرنؤوط وآخرون" : إسناده صحيح رجاله ثقات

عدد الصفحات ٢٩٦

- 216 - وتعالى أن جعل من مهمة الرسول  التعليم والتربية وإصلاح النفوس، إذ يتعذر كثير من الأحياء تطبيق حكم من أحكام الله دون أن يكون هناك تطبيق عملي لذلك التوجيه الرباني، ولذا كانت السنة بالنسبة للقرآ ن بمكان عظيم . لقوله تعالى: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ (الجمعة:2). وقد بلغت أهمية الاتباع وضرورته أن جعله تعالى السبيل لنيل محبته فقال تعالى: ﴿ قُلْ إ ن كُنتُمْ تحُ برونَ اللََّّ فَاتَّب عُوني يحُْب بْكُمُ اللَُّّ وَيـَغْف رْ لَكُمْ ذُنُ وبَكُمْ وَاللَُّّ غَفُ ور رَّح يم ﴾ (آل عمران: 31) ،وقال سبحانه: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾(الأحزاب: 21.) لقد فقه صحابة رسول أن اتباع الرسول هو سبيلهم للاستقامة ، ووسيلتهم للعمل بكتاب الله تعالى. فشمروا مسارعين في اقتفاء أثره، والتزام سنته ، والتنافس في محبته والدفاع عنه. وهو معهم  يرسخ ذلك في نفوسهم، ويؤكده في سلوكهم بقوله وفعله وتقريره. ولذا فإنه لا يمكن تصور تربية بالقرآن في معزل عن قاعدة الاتباع لهديه عليه الصلاة والسلام. كيف لا وسيرته ترجمة وتفسير وبيان للقرآن الكريم. ومن هنا جاء اختيار عنوان المشاركة في ملتقى التربية بالقرآن بعنوان:" أثر التربية باتباع الرسول  وتطبيقاتها في القرآن الكر

عدد الصفحات ٢٩٧

- 215 - أهداف البحث 1. الكشف عن منهج القرآن الكريم في التربية 2. إبراز أهمية اتباع الرسول  في تحقيق التربية القرآنية 3. بيان تفرد القرآن الكريم بمنهجه التربوي 4. الإسهام في تأصيل البحوث المتعلقة بالتربية 5. الخروج بتوصيات تخدم الباحثين في علم التربية بالقرآن منهج البحث: سرت في هذه الدراسة وفق المنهج التحليلي للآيًت القرآنية لإبراز منهج القرآن الكريم في التربية باتباع الرسول . عناصر الموضوع المطلب الأول: اتبا ع الرسول  في القرآن الكريم (معناه، ومكانته المطلب الثاني: التربية في القرآن الكريم باتباع للرسول  (معناه، وأهميته المطلب الثالث: آثار التربية باتباع الرسول  : الآثار الإيمانية الآثار العقلية. الآثار النفسية. الآثار السلوكية. الآثار الحضارية. المطلب الخامس: الخاتمة والتوصيات. والله أسأل التوفيق والرشاد لما فيه خير الدنيا والآخرة..

عدد الصفحات ٢٩٨

- 215 - المطلب الأول: اتباع الرسول  في القرآن الكريم (معناه، ومكانته أولا: معنى اتباع الرسول: وسنتناول في هذا المطلب ما يلي: أ. معنى الاتباع في اللغة: تعود كلمة الاتباع في اللغة إ لى الجذر اللغوي: "تبع" قال ابن فارس:" يأتي الاتباع في اللغة التاء والباء والعين أصل واحد لا يشذ عنه من الباب شيء. وهو التلو والقفو."(1) . أما اشتقاقات هذا الجذر فقد بينت كتب اللغة أنها تشمل ما يلي "تـَبَعَ، وتَباعا، الاتباع، التَّتبع، أتَبع، استتبع، التبيع، التـَّ بَع، متابعة، التبعة، والتباعة، صبع، التربع"(2). ويمكن تحديد معاني هذه الاشتقاقات فيما يلي : 1. اللحوق: تـَبَعَ: تعني تبع الشيء تبوعا سرت في أثره، أو لحقه. وقال ابن منظور "الاتباع: أن يسير الرجل وأنت تسير وراءه." (3). وذلك التبع بالجسم. كما قال ابن منظور:" والتبع صرة يكون بالجسم، وصرة بالارتسام، والائتمار."ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﴾55.] 2. التلوتـَتـَلّى تـَتـَبَّع وت لْوُ الشيء الذي يَتلُوه وهذا ت لْوُ هذا أَي تـَبـَعُه. و تلا وتلَّى بمعنى تبع. يقال: تـَلَّى الفَريضة إ ذا أَتبعها النفلَ .قال تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ﴾[1-2]وقوله تعالى:﴿ﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹ﴾ (1) مقاييس اللغة1/362.) (2) لسان العرب: مادة تبع، مقاييس اللغة/ ابن فارس (1/362-363.) (3) بصائر ذوي التميز2/231).

عدد الصفحات ٢٩٩

- 211 - [121] معناه: يـَتّبعونه حقّ اتّباعه ويعملون به حق عمله. وفلان يـَتْلو فلاناً أَي يحا كيه ويـَتـْبَع فعله، وهو يـُتْلي بَق يَّة حاجته أَي يـَقْتَض يها وَ يـَتَعهَّدها.(1) 3. الاقتداء والائتمار: قال ابن منظور "واتبع القرآن: ائتم به وعمل بما فيه". ومن ه قوله:"النَّاسُ تـَبَع ل قُرَيْشٍ(2). وعَنْأَبي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ:" إ نَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائ ن َكُمْ ذ كْرَى وَكَائ ن لَكُمْ أَجْرًا أَوْ كَانَ عَلَيْكُمْ و زْرًا، فَاتَّب عُوا الْقُرْآنَ وَلاَ يـَتَّب عْكُمْ ا لْقُرْآنُ فَإ نَّهُ مَنْ يـَتَّب عْ الْقُرْآنَ يـَهْب طْ ب ه عَلَى ر يًَض الجَْنَّة ، وَمَنْ يـَتَّب عْهُ الْقُرْآنُ يـَزُخر في قـَفَاهُ فـَيـَقْذ فُهُ في جَهَنَّمَ"(3). وهذا ما دل عليه قول أبي المظفر السمعاني: " وأما أهل السنة، قالوا الأصل في الدين الاتباع، والمعقول تـَبَعَ."(4). 4. التأخر: وتـَبَعَ كل شيء ما كان على آخره. والتَّبع قوائم الدابة، وسميت لأنّه يتبع بعضُها بعضً ا. 5. الخدمة: ومن ذلك قول سلمة بن اكوع : " وَكُنْتُ تَب يعًا ل طَلْحَةَ بْ ن عُبـَيْد اللَّّ أَسْق ي فـَرَسَهُ وَأَحُسرهُ وَأَخْد مُهُ "(5 )وقوله تعالى:﴿ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﴾ [31](6) . (1) لسان العرب: ماد ة: تلو؟ وانظر غريب الحديث للقاسم ابن سلام ( 4/154.) (2) صحيح البخاري ك: (المناقب) باب: (قول الله تعالى: "يً أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى") ح 3315، و صحيح مسلم ك34: (الإمارة ح4514. 3)) مصنف ابن أبي شيبة ك: (فضائل القرآن) ( 5/214) ح21425. قال محققالتفسير من سنن سعيد بن منصور (1 /51): والأثر سنده ضعيف لجهالة حال أبي كنانة. (4) أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (ص551.) (5) صحيح مسلم/ ك33: (الإمارة ح131 (6) لسان العرب: مادة تبع .

عدد الصفحات ٣٠٠

- 311 - 6. النصير: قال ابن فارس: والتَبيع النصير، لأنه يـَتْبعه نصره(1)قال تعا: ﴿ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴾61] عباس: النص"(2). 5. الموالاة: صبع بين الأمور تباعا والى. يقال: صبع بين الصلاة وبين القراءة والى بينه ما ففعل هذا على إثر هذا بلا مهملة بينهما. 5. الإتقان والإحكام: صبع عمله وكلامه: اتقنه وأحك مه. وفي أمثال العرب: أتب ع الفرس لجامها، يضرب مثلا للرجل يأمر برد الصنيعة وإتمام الحاجة. وعن أبي واقد الليثي قال: صبعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الز هد في الدنيا. وعلق ابن منظور فقال: أي أحكمناها. 1. العاقبة: تباعة الأَْمر عاقبته وَمَا يـَتـَرَتَّب عَلَيْه من أثر. 11. الظل: فيسمى التـُبُعُ بالتشديد لأنه يتبع الشمس(3) وبهذا نخلص إلى إن الاتباع في اللغة يدل على السير خلف المتبوع والل حوق به دون التقدم عليه بل التأخر عنه والائتمار بأمره والاقتداء به والعمل بعمله، وخدمته وملازمته ومو الاته ونصرته كل ذلك بإحكام وإتقان، بما يعقب ذلك من أثر في حسن حال التابع. وعلى ما تقدم فإن اتباع الرسول  يتضمن اقتفاء أثره في أموره كلها، وعدم مخالفته أو التقدم عليه أو على أمره ، وملازمة طاعته ومولاته ونصرته وتوقيره وتعظي مه وخدمته (1) ابن فارس1/362-363 .) (2) البحر المحيط /أبو حيان5/53.) 3)) المعجم الوسيط1 /51) ،لسان العرب /ابن منظور/ مادة: تبع

عدد الصفحات ٣٠١

- 311 - في حياته وبعد موته من خلال خدمة سنتهونشرها والذب عنها والتمسك بها، كل ذلك بإتقان وإحكام بما يعقبه من استقامة وهداية في حال التابع. ب. الاتباع في الاصطلاح: الاتباع هو الإْ تـْيَان بم ثْل ف عْل الْغَيرْ لأ َجْل أَنَّهُ ف عْلُ ذَ ل كَ الْغَيرْ (1). وقيل هو: امتثال الأمر والعمل بما يأمر به المتبوع. (2) وعلى هذا فإن اتباع الرسول  : يعني العمل بما يأمر به أو ينهى عنه قال ابن تيمية: "فلفظ الاتباع يكون للآمر الناهي، وللأمر والنهي، و للمأمور به والمنهي عنه. وهو الصراط المستقيم"(3). وقال أبو حيان "وَمَعْنىَ الا تّ بَاع الا قْت دَاءُ ف يمَا جَاءَ ب ه اعْت قَادًا وَقـَوْلاً وَف عْلاً "(4) . قال الشنقيطي فَالْعَمَلُ با لْوَحْي ، هُوَ الا تّ بَاعُ كَمَا دَلَّتْ عَ لَيْه الآْيًَتُ .". وقال: "وَالتَّحْق يقُ أَنَّ اتّ بَاعَ الْوَحْي لاَ يُشْتـَرَطُ ف يه إ لاَّ ع لْمُهُ بم َ ا يـَعْمَلُ ب ه م نْ ذَل كَ الْوَ حْي الَّذ ي يـَتَّب عُهُ، وَأَنَّهُ يَص حر ع لْمُ حَد يثٍ وَالْعَمَلُ ب ه ، وَع لْمُ آيَةٍ وَ الْعَمَلُ به َا. (5) وبهذا نخلص إلى اتباع الرسول  في الاصطلاح: يعني العمل بأوامره واجتناب نواهيه. وهذا ما دلت عليه الآيًت الكريمة التي جاءت بالأمر باتباع الرسول ، أو أمرت الرسول  باتباع ما أنزل إليه. قال تعا ﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ 1)) مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير/ الرازي (11 /211). 2)) التحرير والتنوير5/423-224.) 3)) الزهد والورع والعبادة / 25. 4)) البحر المحيط في التفسير (5 /114). 5)) أضواء البيان5/541 _551.)

عدد الصفحات ٣٠٢

- 312 - ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴾الجاثية: 15] قال الطبري يقول تعالى ذكره لنبيه محمد  :ثم جعلناك يً محمد من بعد الذي آتينا بني إسرائيل ، الذين وصفت لك صفتهم (عَلَى شَر يعَةٍ م نَ الأمْر ) يقول: على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا (فاتَّب عْها) يقول: فاتبع تلك الشريعة التي جعلناها لك (وَلا تـَتَّب عْ أَهْوَاءَ الَّذ ينَ لا يـَعْلَمُونَ ) يقول: ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون بالله، الذين لا يعرفون الحقّ من الباطل، فتعمل به، فتهلك إن عملت به."1 ج. دلالةآيات اتباع الرسول في القرآن الكر وردت كلمة (تبع) في القرآن الكريم ( 154) مرة، موزعة بين تسع وأربعين سورة سبع وثلاثون منها سور مكية وهي (الأنعام، الأعراف، يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر، الإسراء، الكهف، مريم، طه، الحج، المؤمنون، الفرقان، الشعراء، القصص ، العنكبوت، الروم، لقمان، سبأ، يس، الصافات، ص، الزمر، غافر، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، الطور، النجم، القمر، نوح، القيامة، المرسلات، النازعات). وإحدى عشر سورة مدنية وهي (البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، الرعد ، النور، الفتح، محمد، الحديد). والثانية عشر (الرعد) على اختلاف فيها. أما صيغ اشتقاق للكلمة فهي (تَب عَ ، تتبع، يتبع، أَتـْبَع، نُتبع، يـُتْبع، أُتْبع، اتـَّبَعَ ، نـَتَبع، اتْبعُ، التابعين، تبع، متتابعة، متبع، تبيع.) وهذا التنوع في الاشتقاق، مع تعدد السور يعطي دلالة على أهمية الكلمة، ومكانتها في القرآن الكريم. 1)) جامع البيان(22 /51)

عدد الصفحات ٣٠٣

- 313 - وحيث أن دراستنا تتعلق باتباع الرسول  ( ويدخل فيها اتباع الأنبياء بوجه عام فسوف نكتفي بالإشارة إلى مواضع ورود الآيًت الكريمة التي تضمنت الحديث عن اتباع الرسول  دون غيرها من الآيًت التي تضمنت الحديث عن اتباع. وهي: [البقرة : 35 ،143] ،[آل عمران : 21،31، 53، 162، 154 ] [النساء: 125] [المائدة: 15، 16] [الأنعام: 51116] [الأعراف 155،155، 213] [الأنفال: 64] [التوبة: 115] [يونس:15،111] [يوسف: 115] [إبراهيم : 36]، [123][اسراء : 45[ ]طه: 45 ،123 [ ]الفرق ان: 5] [الشعراء : 215] [القصص: 41 ][2][يس: 11 ،21_21] [الزمر: 15] [5[ ]61] [محمد: 3] [الجاثية: 15] [الأحقاف:1[ ]القمر: 24] وهذه الآيًت دلت على ما يلي 1. إن الاتباع فرض على رسولنا محمد  ، ويعني طاعة الله تعالى والتزام أمره، والاحتكام إلى شرعه. قال تعالى: ﴿ ثمَُّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَر يعَةٍ م نَ الأَْمْر فَاتَّب عْهَ ا وَلاَ تـَتَّب عْ أَهْوَاءَ الَّذ ينَ لاَ يـَعْلَمُونَ ( 15) ﴾15،11 ]،﴿ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴾116 ]،﴿ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴾51،51] قال الطبري: (فإنما أتبع ما يوحى إليّ من ربي، لأني عبده، وإلى أمره أنتهي، وإيًه أطيع.)(1). ولذا كانت سيرته عليه الصلاة والسلام ترجمة لمعاني القرآن، وأفعاله وأقواله 1)) جامع البيان13/343.)

عدد الصفحات ٣٠٤

- 314 - تفسيراً وبياناً لكلام الله تعالى. فعَنْ سَعْد بْن ه شَام بْن عَام رٍ، قَ الَ: أَتـَيْتُ عَائ شَةَ، فـَقُلْتُ: يًَ أُمَّ الْمُؤْم ن ينَ، أَخْبر يني بخ ُلُق رَسُول الله ، قَالَتْ: " كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تـَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قـَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴾4"](1). ولذا كان أسوة حسنة لمن أراد أن يتمسك بالقرآن، ويهتدي به، ويربي نفسه على معانيه وتوجيهاته. 2. إن الاتباع يؤدي إلى استقامة الحال، وحفظها من الاضطراب والخلل. قال تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴾مد: 1-3] الفريقين من إضلالنا أعمال الكافرين، وتكفيرنا عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، جزاء منا لكلّ فريق منهم على فعله. أما الكافرون فأضللنا أعمالهم، وجعلناها على غير استقامة وهدى، بأنهم اتبعوا الشيطان فأطاعوه، وهو الباطل._ قال : _ وأما المؤمنون فكفّرنا عنهمسيئاتهم، وأصلحنا لهم حالهم بأنهم اتبعوا الحقّ الذي جاءهم من ربهم، وهو محمد ، وما جاءهم به من عند ربه من النور والبرهان (2). وقال تعالى: ﴿ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ (1)مسند أحمد41 /141.) (2) جامع البيان22/153 .)

عدد الصفحات ٣٠٥