المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القلب السليم

راجية الرحمن أم عمر

صفحة ٤ من ٦

فكل دعاء محجوب ما لم تصل )6(- اغتنام الحوال التى يستجاب فيها الدعاء مثل :- للصائم عند فطره دعوة ما ترد فال يحب التوابين ويحب المتطهرين – أثناء السجود ، فهو أقرب ما يكون العبد إلى ربه – حال استقبال القبلة - ……وغيرها. )7(- اغتنام أوقات الجابة مثل :- الثلث الخير. من الليل؛ فهو وقت إجابة – آخر ساعة يوم الجمعة ؛ أى قبل المغرب – عند نزول المطر – دبر الصلوات المكتوبات– بين الذان والقامة – عند التقاء الصفوف –وغيرها )8(- دعاء ال بالعمال الصالحة الخالصة ، خاصة التى هى سر وربه ؛ مثلما حدث مع الفتيان الذين أ بصالح أعمالهم حتى انفرجت الصخرة ، وخرجوا بسلم . )9(- التضرع والبكاء ؛ واستعمال أخلق الطفال ، والنكسار ل جل وعل ، فهذا أحرى فى الجابة ، وأسمع فى الدعاء . )10(- المداومة على الدعاء ، وعدم تركه )11(- التوبة والستغفار فالذنوب تحول بين العبد وبين النعم ، ومن أعظم النعم : إجابة الدعاء ، كما أن الذنوب تنزل النقم والعقوبات ، كما أن الذنوب تحجب القلب عن ال ، والقلب 49 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٩

المحجوب ل يدعو كما ينبغى )12(- التوسل إلى ال بأسمائه وصفاته وتوحيده مثل :- ) يا رب العرش العظيم – يا ال يا رحمن – يا حنان يا منان – يا ذا الجلل والكرام – يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث ( . ومثل : ) اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد ،ل إله إل أنت ، المنان، بديع السموات والرض ، يا ذا الجلل والكرام ، يا حى يا قيوم (. ومثل :)اللهم إنى أسألك بأنى أشهد أنك أنت ال ، ل إله إل أنت ، الحد الصمد ، الذى لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا= أحد ( . ومثل : دعوة ذى النون :} كنت م ن الظ"ال م ين 87{م ن الغم 88 { {سورة النبياء، وقد قال عنها المصطفى صلى ال عليه وسلم : ) إنه لم يدع بها مسلم فى شيئ قط ، إل استجاب ال له ( . قال الترمذى : حديث صحيح . وكما قال ابن القيم :- ) والدعية والتعوذات بمنزلة السلح ، والسلح بضاربه ، ل بحده فقط ، فمتى كان السلح سلحا= تاما= ، ل آفة به ، والساعد ساعد قوى ، والمانع مفقود ، حصلت النكاية فى العدو ، ومتى تخلف واحدة من هذه الثلثة ؛ تخلف التأثير( }24 ، ط مكتبة أسامة السلمية . 50 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٠

)2(- العلم الشرعي فهو يساعد على تطهير القلب من الشبهات ، ويصرفه عن الشهوات :} هل 9 { {سورة الزمر، يخشى الل"ه م ن ع باد ه العلماء 28{ { أ11 { {سورة المجادلة. والمواظبة على مدارسة العلم تحرس القلوب من الوقوع فى المعاصى ، وتحميها من الفتن ، وتجعل صاحبها فى مامن من أن تتجاذبه الشرور ، وتتقاذفه أمواج الهوى والثام . فضل= عن أن مجالس العلم تتنزل فيها الهداية ، والرحمات والسكينة ، فيزداد اليمان ، مصداقا= لقوله تعالى : }المؤ ل يزدادوا إ يمان=ا م } 4 { {سورة الفتح. كما أن فيها يتنزل عفو ال وغفرانه ، فيزول شؤم المعصية عن العبد ، وينصلح قلبه حيث تتلقى قلوب الصالحين ، فى ظل روضة من رياض الجنة . ومع مدارسة كتب العلماء : تعلو الهمم ، وتزكو النفوس ، وتنصلح القلوب ، ويدحر الشيطان ، ويزداد اليمان ، ويعبد الرحمن عبادة صحيحة ، وتصلح المعائب ، وتنهض العزائم ، وتداوى أمراض القلوب . أضف إلى ذلك : أن من ير د ال به خيرا= ؛ يفقهه فى الدين . ومن سلك طريقا= يلتمس فيه علما= ؛ سه فالنسان طالما يشتغل فى طلب العلم فهو فى زيادة وليس فى نقصان ، ما دام هذا العلم خالصا= ل ، وعلى نهج رسول ال ، ويصحبه العمل . ثم إنه ل سبيل إلى تزكية النفوس إل بالعلم ، فالعلم يحصن أهله من كل شر ، كما أن الجهل يوقعهم فى كل إثم . ) قال عمرو بن عثمان المكى :- العلم قائد ، والخوف سائق ، والنفس حرون بين ذلك ، جموح بتهديد الخوف . يتم لك ما تريد ( مدارج السالكين / ) ج2-صـ435 ( . 51 القلب السليم

عدد الصفحات ٥١

)3( – القرآن فالقرآن هو مأدبة ال فى أرضه ، ول شفاء لى داء إل بهذا القرآن ، كما قال تعالى : }82{ { سورة السراء، وقال تعالى :-} 44 { { سورة فصلت. والحق أن ذكر ال مطلقا= حياة القلوب ، والقرآن هو كلم ال عز وجل ، وليس أحب إلى ال من ذكره بكلمه ، وليس يرجى لقلب حياة مالم يتوجه لكتاب ال . فالقلوب التى تتباعد من القرآن هى قلوب إما مريضة وإما ميتة ، وقد أنزل ال هذا الكتاب ذكرى ، وقال تعالى:} 19 { {سورة الرعد، وقال تعالى:}13 { {سورة غافر. فالقلب كالوعاء الفارغ : إن لم تمله بالخير امتل بالشر والهوى ول بد ،وإن حشوته قرآنا= ؛ فاض على الجوارح نور القرآن وهدى الرحمن سبحانه وتعالى . وقد قال ابن مسعود رضى ال عنه : عن النبى صلى ال عليه وسلم : ) إن هذا القرآن هو حبل ال ، وهو النور المبين ، والشفاء النافع ، وعصمة من تمسك به ، ونجاة من تبعه ( رواه الدارمى2 / 3315(. وقد قال جل وعل}كنتم تخفون م ن الك تاب ويعفو عن كث ير قد جاءكم م 15{ من ات"بع ر ضوانه سبل% الس إ لى ص راط م }16 { سورة المائدة، فهذا القلب الذى تشرب هذا النور ؛ أن"ى له أل يكون سليما= ، ولكن كما أن الزرع ل ينبت إل فى التربة الخصبة ؛ فالقرآن ل يثمر إل فى القلب المؤمن ، مصداقا= لقوله تعالى : } القرآن ما هو ش فاء ورحمة ل ول يز يد الظ"ال م ين إ%ل" خسار 82{ { سورة السراء. 52 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٢

وقد فسر ابن القيم هذا الشفاء ، وقال8(: ) فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب ، فلم ينزل ال سبحانه وتعالى من السماء شفاء أنفع ول أعظم ول أنجع فى إزالة الداء من القرآن ( الداء والدواء )صـ/ 14( .اللهم طه ونوره على ظلمات صدورنا وقبورنا ، يا نور السموات والرض ، يا ال . 53 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٣

)4(- تحقيق الخلص الخلص :- هو تخليص العمل من كل شريك فيه ، فل يراد به إل وجه ال تعالى ، وما كان على غير ذلك فهو المردود على عامله ، الملقى به هباء منثورا= . والخلص من الشركاء فى العمل أمر شاق على النفس ، لنها تحب كل دنيء ، وترنو لكل قريب ، ولكن ال على كل شيئ قدير ، ول يكلف ال نفسا= إل وسعها ، ) فمن أخلص فى إرادته ل ، أعانه ال على الخلص فى عمله الذى يصل به إليه ، ومن داوم على اللجوء إلى ال صادقا= ، لم يكله ال أبدا= إلبى غيره ( ، فال هو الذى بيده مفاتيح القلوب ، وهو الذى يزين فيها الخيرات ، ويحبب له الطاعات ، مصداقا= لقوله تعالى : } وزي 7 { {سورة الحجرات، وقوله تعالى:- }الل"ه عليكم ورحمته ما زكا م نكم م من يشاء 21{ { سورة النور. فالخلص يتحقق : بالدعاء الصادق – وبالعلم لشدة الحاجة لهذه العمال – وبالخوف الذى يمل القلب من غضب ال وعذابه – وبالزهد فى الدنيا وفيما عند الناس – وبوقوفه أمام نفسه بعدما راءى ؛ليقول لها : ماذا كسبت الن ؟ وكم قد خسرت من ال ؟ وكما قيل :- ) من علم شدة حاجته إلى صافى الحسنات غدا= فى القيامة ، غلب على قلبه حذر الرياء ، وتصحيح الخلص بعمله ، حتى يوافى يوم القيامة بالخالص المقبول ، إذ علم أنه ل يخلص إلى ال جل ثناؤه إل ما خلص منه ، ول يقبل يوم القيامة إل ما كان صافيا= لوجهه ، ل تشوبه إرادة بشئ غيره . فمن عقل شدة ذلك اليوم ، وشدة فقره إلى صافى الحسنات، خشى أن يأتى يوم 54 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٤

القيامة بغدو أو رواح إلى :- علم أو صلة أو صيام ، أو خشوع أو حج ، أو غزو أو كر على عدو فى سبيل ال لم يخلصه فيحبط ، فتصير حسناته أنقص من سيئاته ، ولو كان أخلص عمله فى الدنيا لرجحت حسناته على سيئاته ، فدخل الجنة بذلك ( الرعاية لحقوق ال / للحارث المحاسبى صـ 125 ، 126. مصداقا= لما قاله تعالى } }23 {{ سورة الفرقان. وجاء فى تفسير ابن كثير لهذه الية: وقوله تعالى: } الية، هذا يوم القيامة حين يحاسب الل المشركين من العمال التي ظنوا أنها منجاة لهم شيء، وذلك لنها فقدت الشرط الشرعي إما الخلص فيها، وإما المتابعة لشرع الل خالصا= وعلى الشريعة المرضية فهو باطل، ولهذا قال تعالى: } عم لوا م ن عمل فجعلناه هباء م ، عن علي رضي الل: } قال: شعاع الشمس إذا دخل الكوة. وكذا قال الحسن البصري هو شعاع في كوة أحدكم ولو ذهب يقبض عليه لم يستطع. 55 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٥

) 5 ( -المجاهدة والصبر واليقين والمجاهدة هى أمر لنا من أوامر ال عز وجل ، مصداقا= لقوله تعالى :- }78 { {سورةالحج، وقوله تعالى : }69 { {سورة العنكبوت. فال تعالى طلب منا العمل ولم يطالبنا بالنتائج ، فأمرنا أن نجاهد أنفسنا ، ثم هو نفسه وعدنا بالهداية ، ولكن هذه المجاهدة ليست بالمر الهين ، وإنما هى من الجهد والمعاناة والمشقة ، فمن جاهد نفسه لصلح معائبها واكتساب الخلق الحميدة فهو فى الجهاد الكبر ، وإن ال يكون معه ، ول يخذله أبدا= ، ولكن بشرط هو ) فينا ( : أى الخلص ، فإن جاهدت بل إخلص فجهادك ضائع عبثا= ، وإن صبرت على مشقة الجهاد مخلصا= ل تعالى فإن ال هاديك كما وعدك . والجهاد ل يكون إل بالصبر ، والصبر نصف اليمان ، ول يتم النصف الخر إل به ، فالدين كله صبر ، لذا فإن الجزاء يوم القيامة ل يكون إل للصابرين ، }24 { {سورة الرعد . ولكنت هذا الصبر ل معين عليه إل الذى أمر به ، وهو ال سبحانه وتعالى ، كما قال تعالى :} 127 { {سورة النحل، وقد حكى ابن القيم عن غيره : ) ل يمكن الصبر له ، إل بالصبر به ( . والصبر هو ثبات باعث العقل والدين ، فى مقابل باعث الهوى والشهوة (عدة الصابرين ،/ صــ 41 ،صـ 15 ،ط . دار القلم للتراث . فالصبر مر يجاز المؤمنين بجنة عرضها السموات والرض ، لهم فيها ما يشتهون ، إل بصبرهم فى الدنيا عن كل ما يشتهون مما حرمه ال . وأما اليقين : فهو ذلك النور الذى يملؤ القلب استشعارا= بأن ال معه ، ولن يضيعه ، وأنه سيهديه ، وسيرشده ، وسيقود خطاه ، وهو الذى يملؤ القلب تصديقا= لكل ما جاء فى كتاب ال وفى سنة رسوله . 56 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٦

والحق أنه ل يقدر أحد على الصبر إل باليقين بالعاقبة الجميلة التى تعين على الصبر وتقوى عليه ، ول صبر إل بالمجاهدة ، ول مجاهدة إل بصبر ويقين . 57 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٧

)6(-التوبة والستغفار التوبة الصادقة حياة القلب الميت ، والقلب بل توبة هو جبل من الذنوب . والتوبة أمر ال عز وجل ،} تفل حون 31 { {سورة النور،11{ { سورة الحجرات، } أ%ن يكف م ن تحت ها الأ%نهار 8 { {سورة التحريم. يقول ابن القيم :- ) ولما كانت التوبة هى رجوع العبد إلى اله ، ومفارقته لصراط المغضوب عليهم والضالين، وذلك ل يحصل إل بهداية ال إلى الصراط المستقيم ، ول تحصل هدايته إل بإعانته وتوحيده ( مدارج السالكين ،ج1/ صـ176 . وقال : ) فحقيقة التوبة : هى الندم على ما سلف منه فى الماضى ، والقلع عنه فى الحال ، والعزم على أل يعاوده فى المستقبل ، والثلثة تجتمع فى الوقت الذى تقع فيه التوبة ( نفس المصدر / صـ 179. وأما الستغفار : فهو أيضا= أمر ال تعالى } 10 { { سورةنوح،رب إ لى أ%جل م }3 { {سورة هود، الل33 { {سورة النفال. وقال ابن القيم : ) 9( : ) فالستغفار المفرد كالتوبة ، بل هو التوبة بعينها ، مع تضمنه طلب المغفرة من ال . وهو محو الذنب ، وإزالة أثرة ، ووقاية شره ( ، ) وأما عند اقتران اللفظتين : فالستغفار : طلب وقاية شر ما مضى ، والتوبة : الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه فى المستقبل ، من سيئات أعماله ( ، ) وأيضا= فإن المذنب بمنزلة من ركب طريقا= تؤديه إلى هلكه . ول توصله إلى المقصود ، فهو مأمور أن يوليها ظهره . ويرجع إلى الطريق التى فيها نجاته . والتى توصله إلى مقصوده. وفيها فلحه ( /مدارج السالكين / ج1– 58 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٨

صـ297 ،298 . وما لم يطه فالسلمة منه قريبة . 59 القلب السليم

عدد الصفحات ٥٩

)7(- قوةاليمان بال استسلم – خشية – رضا . سلمة القلب ل يمكن بشتى الصور أن تحدث إل فى قلب المؤمن ، فمهما خل قلب من الشهوات بل إيمان بال فل يكون سليما= أبدا= حتى يكون مؤمنا= . واليمان الصادق يطهر القلوب ، ويوجب لها السلمة ، التى عليها مدار حياتها ونجاتها ، وذلك يؤكده كون اليمان موصل= صاحبه إلى الجنة ، ومنجيه منم النار ، وهذا ل يكون إل لذى القلب السليم . واليمان يعطى صاحبه قوة كبرى فى قلبه ، فهو يستشعر كونه فى جنب ال ، وأنه مع ملك الملوك ، فيصير قويا= بذلك ، ل يخش إل ال ، ول يحب سواه ، ومحاب فهم بلغه إلى رضا ال عنه ، ويصير همه واحدا= ، وهو مرضاة ربه ، والوصول لقربه وحبه . وبهذا اليمان الذى يملؤ قلب صاحبه ، يصير القلب سليما= . ول يقوى إيمان العبد حتى يتملك عليه قلبه ولبه ، إل حينما يخشى ال ، فالخشية تكون له بمثابة النار التى تضئ سراج اليمان فى قلبه ، ثم هو يستسلم لربه ، ويرضى بقضائه وقدره ، بعد أن يسرج فى قلبه نور اليمان ويزهر . وقد روى الترمذى وغيره عن النبى : أنه قال : ) إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح ، قالوا : فما علمة ذلك يا رسول ال ؟ قال النابة إلى دار الخلود ، والتجافى عن دار الغرور ، والستعداد للموت قبل نزوله ( حديث ضعيف . ولكى يدخل اليمان فى القلب ، فل بد أن يخل"ى من الشرور ، ويطه النجاسات ، كما قال ابن القيم : ) فإذا كان القلب ممتلئا= بالباطل اعتقادا= 60 القلب السليم

عدد الصفحات ٦٠

ومحبة ، لم يبق فيه لعتقاد الحق ومحبته موضع (، ) ومن لم يعكف قلبه على ال وحده ، عكف على التماثيل المتنوعة ( الفوائد / صـ 37، وصـ 216 . 61 القلب السليم

عدد الصفحات ٦١

)8(-مرافقة الصالحين ذوى القلب الذى يظن فكما جاء عن النبي صلى الل: ) المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ( جاء بسند صحيح فى صحيح الجامع ) 3545. ( وقد قال تعالى}67{ { سورة الزخرف. فالصديق التقى من خير ما يغتنم من الدنيا ، فإذا سها النسان ذكره ، وإذا ضل أرشده ، وإذا عمى عن الحق بص للخير . وكما قيل ) الطبع لص ( ، فالذى يجالس ذوي القلب السليم : فى مجالس الذكر ، ورياض الجنة ، ل بد وأنهم سينقلون إليه طباع الخير فيهم ، لن القلب السليم تفيض خيراته على الجوارح ومنها اللسان ، فيسوقوه بألسنة الخير إلى طريق الخير ، ويسلم معهم من الذنوب ، فيسلم قلبه بإذن ال . وكذلك من يرافق أهل الشر ويجالسهم ، فإنهم ينقلون شرهم إليه ، ويبثون سمومهم فى قلبه ، حتى وإن كان قلبه سليما= . لذا فعلى المؤمن العاقل الذى يرجو سلمة قلبه أن يتخير رفقة صالحة ، يظن بهم سلمة قلوبهم من سيماهم ، ومن ظاهر أعمالهم ، ومن هجرهم لما حر ال ، ولمن عصى ال ، ليستعين بهم على ترقيق قلبه ، وتكسير حجارته ، وإحياء مواته ، وشفاء أدوائه ، والحق أن الشافى هو ال ، ولكن لعل ال يرسل الدواء على يد أحدهم . وليستخير ال قبل اختيار صديقه ، فربما كانت سريرته غير ما يظهر ، والصادق يقود ال خطاه ، ويهديه سواء السبيل . ) لئن تصدق ال ليصدقنك ال ( . 62 القلب السليم

عدد الصفحات ٦٢

)9(- النشغال بالطاعات النسان حين يشغل نفسه بعمل ما ، شغل= تاما= ، يتشرب قلبه هذا الشغل ، وينشغل به . والقلب السليم ل يسلم وصاحبه منشغل بغير رضا ال ، فسلمة القلب : طريقها طاعات كثيرة ، ملى بالخلص . فل يظن بإنسان كل ما يشغله هو زوجه وأبناؤه ، وعمله وتجارته ، وماله ، ومسكنه ، وأهله ، ل يظن هذه الشياء ، بل هى حلل ومباحة ، ولكن كما جاء فى الية الكريمة من سورة التوبة} كان آباؤ وأ%موال اقترفتموها وت جارة الل القوم الفاس ق ين 24{ { وقال تعالى} ال"ذ ين آمنوا إ ن ل"كم فاحذروهم... }14{ { سورة التغابن، وقال جل وعل في الية التي تليها : } إ ن"ما أ%موالكم وأ%ولادكم ف تنة 15 { {سورة التغابن. والحق أن النسان حين يستفرغ وقته فى شئ ، فإنه يسلبه قلبه ، ويظل يفكر فيه ، فكما قال ابن الجوزى : ) والذى يعين على اغتنام الزمان ، النفراد والعزلة مهما أمكن ، والختصار على السلم ، أو حاجة مهمة لمن تلقى ( /صيد الخاطر / صـ 497 – ط . دار الحديث القاهرة فالقلب السليم لبد له من أن يزرع فى بيئته كى تنمو شجرته ، وتثمر أوراقه ، وهذه البيئة هى بيت ال : المسجد ،مصداقا= لقوله تعالى : } يهد ي الل"ه ل نور ه من يشاء ويضر ب الل"ه الأ%مثال% ل لن"اس والل"ه ب كل 35( ف ي بيوت أ%ذ ن الل"ه أ%ن ترفع ويذكر ف يها اسمه يسب والآ%صال ر جال لا تله يه م ت جارة 63 القلب السليم

عدد الصفحات ٦٣

يخافون يوم 37( ل يجز يهم الل"ه أ%حسن ما عم لوا ويز يدهم م ن فضل ه والل"ه يرزق من يشاء ب غير ح ساب ) 38 { .(سورة النور. ففى المساجد توزع النوار ، ويؤ يرجى منها سلمة القلب ) العتكاف – قيام الليل – صلة الجماعة – ح لق الذكر ذكر ال – كثرة الستغفار والتوبة – طلب العلم – الدعوة إلى ال ( وغيرها . نسأل ال أن يستخدمنا ول يستبدلنا ، وأن يشغلنا بطاعته وذكره ورضاه عما سواه . 64 القلب السليم

عدد الصفحات ٦٤