)10( – البعد عن الذنوب الذنوب هى الداء العضال ، وهى الصخور المتراكمة فوق رؤوس العباد حتى صارت جبال=، والناس عنها فى غفلة ويستصغرونها ، وهى توشك أن تسقط عليهم فتهلكهم ، فعن عبد ال بن مسعود رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال: ) إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن رسول ال صلى ال عليه وسلم ضرب لهن مثل كمثل قوم نزلوا أرض فلة فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيها ( رواه أحمد، 2470– صحيح الجامع. والذنوب هى أخطر شئ على القلب على الطلق ، فهى تفسد القلب وتفتنه وتقلبه حتى يصل بها المر أن تضيعه . وفى المسند وجامع الترمذى من حديث أبى صالح عن أبى هريرة ، قال : قال رسول ال :- ) إن المؤمن إذا أذنب ذنبا= نكت فى قلبه نكتة سوداء ، فإذا تاب ونزع واستغفر ، صق ل قلبه ، وإن زاد زادت ، حتى تعلو قلبه ، فذلك الران الذى ذكره ال عز وجل } :14{ { ( سورة المطففين، قال الترمذى :- حسن صحيح ، وأخرجه النسائى. وكثرة الذنوب هذه تقسى القلب :} أ%و أ%شد 74{ { سورة البقرة، ) وصاحب القلب القاسى ل تؤثر فيه موعظة الموت ، ول رؤية الموات ، ول الجنائز ، وربما حمل الجنازة بنفسه ، وواراها بالتراب ، ولكن سيره بين القبور كسيره بين الحجار( ظاهرة ضعف اليمان / لمحمد صالح المنجد / صـ 6. فل سلمة للقلب إل إذا تباعد من الذنوب ، مصداقا= لقوله ) النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن غض بصره عن محاسن امرأة ل ، أورث ال قلبه حلوة إلى يوم يلقاه ( . هذا معنى الحديث . فترك الذنب ل ، يجعل ال يعوض عبده خيرا= مما ترك ، ومن ترك شيئا= ل عو 65 القلب السليم
عدد الصفحات ٦٥والحق أنه كما قيل ) ترك الذنوب حياة القلوب (. ) وقال بعض السلف : المعاصى بريد الكفر ، كما أن القبلة بريد الجماع ، والغناء بريد الزنا ، والنظر بريد العشق ، والمرض بريد الموت ( الداء والدواء / صـ 66. فمن ابتعد عن الذنوب وأسبابها ، وداوم على التوبة ، حرس قلبه ، وحماه من الشرور ، وسلم له قلبه من كل شر . 66 القلب السليم
عدد الصفحات ٦٦)11(- ذكر الموت وما بعده ، والستهانة بالدنيا وما فيها . إن القلب الذى يداوم على تذكر الموت ، تصحبه الخشية ، ومن صحبته الخشية نجا بإذن ال تعالى ، لنها تدعوه لتقوى ال ،وتجنبه الوقوع فى المعاصى والذنوب ،وتباعده عن كل شبهة ، فيسلم قلبه ولبد – بإذن ال – حيث يحرق نور الشهوة نار الشهوات والشبهات ، ويخلص قلبه ل من كل شوب . وذكر الموت كثيرا= يلي يسارع بالتوبة ، ويستكثر من الصالحات ، ويهجر المعاصى ، ويندم على ما فات ، لذا حض النبى عليه ، فقال صلى الل ) أكثروا ذكر هاذم اللذات ، يعنى الموت ( رواه الترمذى )2307( ، وهو فى صحيح الجامع 1210( ، وقال) كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، أل فزوروها ، فإنها ترق القلب ، وتدمع العين ، وتذكر الخرة ، ول تقولوا هجرا= ( رواه الحاكم ) 1 /376( ،وهو فى صحيح الجامع4584(. فذكر الموت يخوف القلب ، والقلب الخائف من ال يسلم ) قال أبو حفص : الخوف سوط ال ، يقو القلب ، به يبصر ما فيه من الخير والشر ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إل ال عز وجل ، إذا خفته هربت إليه ( مدارج السالكين ، ج1- صـ488 . وقال ابن الجوزى:) وأي الخوان ، وقبور المحبين ، فتعلم أنك بعد أيام مثلهم ، ثم ل يقع انتباه حتى ينتبه الغير بك ، هذا وال شأن الحمقى . ( صيد الخاطر / صـ 340. وأما عن الدنيا فالدنيا أكبر حلم نحياه ، وأكبر وهم نصدقه، والوهم لبد له من نهاية ، والحلم لبد له من يقظة ، ثم ل نلبث أن نجد معنا من الحلم شيئا= ، واليقظة يوم الموت ، وعند دخول القبر ، ومعاينة الحياة الخرى . فما أكبرها من وهم نعيشه ، ثم ل يلبث أن يفو 67 القلب السليم
عدد الصفحات ٦٧ويرحل قال ابن الجوزى :- ) الدنيا فخ ، والجاهل بأول نظرة يقع ، وأما العاقل المتقى ، فهو يصابر المجاعة ، ويدور حول الحب ، والسلمة بعيدة ( المصدر السابق / صـ 202. فالدنيا فتانة ، ولكنها ل شئ ، وقد قال عنها المولى عز وجل} الد185 { {سورة آل عمران. فمن علم هوان الدنيا على ال ، وغدرها بأهلها ، وسرعة انقضائها ، وكدر لذاتها ، فضل= عن كثرة منغصاتها ، وث قل أعبائها وتكاليفها ، من عرف ذلك : آثر ما يبقى على ما يفنى ،وأخرج الدنيا من قلبه تماما= ، فسلم قلبه من حبها ، ومن التعلق بزينتها وزخرفها الزائل حتى وإن امتلكها بأسرها . فاحتمى بإخراجها من قلبه من التعلق بشهواتها ، والتجمل لعبيدها ، ففر ال ، وصار سليم القلب . وقد جاء أن رسول ال : قال مخاطبا= أحد الصحابة : ) كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال مؤمنا= حقا= ، قال : انظر ما تقول ، فإن لكل قول حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ قال : عزفت نفسى عن الدنيا ، فأسهرت ليلى وأظمأت نهارى ، وكأنى أنظر إلى عرش ربى بارزا= ، وكأنى أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأنى أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ) أى يصيحون ويبكون(. ، قال : عرفت فالزم ،عرفت فالزم ،عرفت فالزم ( رواه الطبرانى . ل أبلغ موعظة فى هوان الدنيا ، وسرعة انقضاء متاعها وفواته من قوله تعالى : }205{ 206{207 { {سورة الشعراء؟؟!!! وكما قيل: فاللذة تفنى والتبعة تبقى . وال المستعان على ما يرضيه . 68 القلب السليم
عدد الصفحات ٦٨ما الخطر على صاحب القلب السليم ؟ النسان الذى سلم قلبه - إن لم يحتم من الشرور التى تحدق به من كل جانب، ومن الكيد الذى يكاد له - فإنه سينجرف مع التيار وتتبدل سلمة قلبه ، وتعود حياة قلبه مواتا=. مثل النسان المعافى صحيح الجسم، فى مجتمع تنتشر فيه الوبئة والمراض الخطرة، إن لم يتحصن هذا النسان ويحذر من أسباب العدوى فإن المرض ينتقل إليه ول بد، وتتبدل سلمته مرضا= وعافيته بلء وصاحب القلب السليم يحدق به خطر كبير من الفتن والذنوب التى يعتادها الناس ويقبلها المجتمع، والدنيا السحارة، والنفس المارة، والشيطان اللعين ، والهوى الذى يصرع أهله ، والشواغل الكثيرة من أعباء الدنيا ومسئولياتها ، والتى تتخطف القلب من عزلته لترمى به فى معترك الحياة ، فينجلى عنه صفاؤه وتذهب حلوة إيمانه، ومخالطة الشرور تجلب الشر دائما=، ) ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ( . 69 القلب السليم
عدد الصفحات ٦٩1(- أرض الفتن ورفقة السوء قال ابن الجوزى : )من أراد اجتماع همه وإصلح قلبه ، فليحذر مخالطة الناس فى هذا الزمان *** ، فإنه قد كان يقع الجتماع على ما ينفع ذكره ، فصار الجتماع على ما يضر (. وقال : ) فإذا فسحت لنفسى فى مجالسة الناس ولقائهم ، تشتت القلب المجتمع ، ووقع الذهول عما كنت أراعيه ، وانتقش فى القلب ما قد رأته العين ، وفى الضمير ما تسمعه الذن ، وفى النفس ماتطمع فى تحصيله . وإذا جمهور المخالطين أرباب غفلة ، والطبع بمجالستهم يسرق من طباعهم ، فإذا عدت أطلب القلب لم أجده ، وأروم ذاك الحضور فأفقده ، فيبقى فؤادى فى غمار ذلك اللقاء للناس أياما= ، حتى يسلو الهوى ( صيد الخاطر – صـ "369،370" . وقال رحمه ال :- ) فإذا وقعت المخالطة ؛ انتقض ما بنى فى مدة ، فى لحظة ، وصعب التلقى ، وضعف القلب ( . فما بالنا ونحن نعيش فى عصر مكتظ بالفتن ، وما بالنا إن كان رفقة أهل الدنيا العاديين تتعب القلوب ، فكيف بأهل المعصية ورفقة السوء . _ النسان أن كل من حوله يعصى ال ؛ فإنه تسهل عليه المعصية ، وكما أنه ل سلمة لقلب من يتمادى فى المعاصى ، فإنه ل سلمة لقلب من يحيا فى أرض تعرض فيها عليه الفتن بكرة وعشيا= ، فالحذر الحذر، والتباعد التباعد، قدر المستطاع . __________________ *** يقول هذا على زمانه ، وهوالمتوف"ى 597 هـ ، فماذا نقول نحن الن ؟!! نسأل ال رحمته ، وأن يسلم قلوبنا من هذا الهرج ، ومن الفتن المتوالية . 70 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٠وأما رفقة السوء :- فوال إن القلب ليقسو من مجرد مخالطتهم، فكيف بمصادقتهم ومرافقتهم . فمن أراد لقلبه السلمة ؛ تباعد من طرق الندامة . }يا ليتن ي ات"خذت مع الر 27{ ويلتى ليتن ي لم أ%ت"خ ذ فلان=ا خل يل=ا 28{ الش"يطان ل لإ نسان خذول=ا 29 { {سورةالفرقان. 71 القلب السليم
عدد الصفحات ٧١)2(- التقلب والتقلب هو خاصية القلب، فقد قال رسول ال صلى ال عليه وسلم: )إنما سم القلب من تقلبه ، إنما مثل القلب كمثل ريشة معلقة فى أصل شجرة ، يقلبها الريح ظهرا= لبطن ( رواه أحمد )4 / 8-4 ( وهو فى صحيح الجامع 2365( ، وقالصلى ال عليه وسلم: ) لقلب ابن آدم أسرع تقلبا= من الق در إذا استجمعت غليانا= ( إسناده صحيح – ظلل الجنة )1/102(. ، وقالصلوات ربي عليه وتسليماته : )إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد ، يصرفه حيث يشاء (، ثم قال: ) اللهم مصرف القلوب صر قلوبنا على طاعتك ( رواه مسلم رقم )2654( / ط . عبد الباقي ( . * فالخطر كل الخطر فى ترك القلب للفتن ، فينقلب بعد السلمة ، والحق أن الحافظ للقلب هو ال ، وربما كان ال يقلب القلب عقوبة له على الذنوب ، فالقلب السليم فى روضة من رياض الجنة ، ينعم بسلمته ، فإذا جاءت الذنوب ، ولم تحصل التوبة الماحية للذنب ؛ نزل العقاب ، مصداقا= لقوله تعالى } : يعمل 123 { { سورة النساء 72 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٢)3(- الفتور مصداقا= لما جاء عن النبى صلى الل :- ) ما من القلوب قلب وله سحابة كسحابة القمر ، بينا القمر مضئ إذ علته سحابة فأظلم ، إذ تجلت عنه فأضاء ( / رواه أبو نعيم فى الحلية )2/196 ( ، وهو فى السلسلة الصحيحة )2268( ، وقولهصلى الل :- ) لكل عمل شرة ، ولكل شرة فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتى فقد أفلح، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك ( رواه أحمد )2 /210 ( ، وهو فى صحيح الترغيب رقم 55. ( ولعل هذه الحالة تنتج من ذنوب ، أو تكاسل عن القربات ، أو انشغال بالدنيا وبنعم ال على العبد ، فينتقص اليمان ، المهم أن الفتور موجود ، والخطر كل الخطر فى التمادى فيه ، فقد يصيب النسان فتور ، ثم يتداركه بعد فترة قليلة ، ويعود كما كان أو ربما خيرا= مما كان ، وقد يتمادى فينقلب ، وقد يهلك . لذا فعلى النسان أن يبادر بعلج الفتور : بالطاعات والقربات ، واجتناب المحرمات ، ولينظر أى العمال الصالحة أخف على قلبه ؛ فيستكثر منها ، وليحارب نفسه ، ويكثر من الستغفار ، وليستعن بال الذى بيده القلوب ، وليشد أزر نفسه برفقة صالحة تحميه من الضياع ، وليتلو القرآن ولو بل قلب ، وليذكر ولو باللسان فقط ، وليصلى ولو انشغل قلبه . ولعل أكثر ما يقضى على الفتور ، وينقذ القلب ويوقظ اليمان :- موعظة الموت : بزيارة القبور ، أو مشاهدة الموتى ، و زيارة المستشفيات التى تمتلئ بالمرضى بأمراض شديدة ، فإنها تورث القلب ق صر المل ، والخشية من ال ، فينقطع الفتور بإذن ال ، وتدأب النفس فى تحصيل الطاعات ، والستكثار من الخيرات والصالحات ، فيجد فى سيره إلى ال ،ويتابع خطواته إلى رضوانه . وأهم شئ أل يترك نفسه لنفسه ، فتشده للهلك ، وتجذبه لسفل ، فل يزال ينزل حتى يبلغ أسفل سافلين . نسأل ال السلمة . ليطلب قلبه بحلق الذكر ، وبرفقة صالحة تذكره ، وبركعات فى جوف الليل يحيي بها ال موات قلبه ، وبالتلوة لى القرآن ، وبالذكر ، وبالعلم . 73 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٣_ يعود 74 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٤) 4(- مفسدات القلوب وهى كما قال ابن القيم :- ) كثرة الخلطة – والتمنى - والتعلق بغير ال – والشبع – والمنام ، فهذه الخمس من أكبر مفسدات القلب ( مدارج السالكين – ج1 ) صـ434 – 440 .( وقال : ) وهذه الخمس : تطفئ نوره ، وتعور عين بصيرته ، وتثقل سمعه ، إن لم تصمه وتبكمه – وتضعف قواه كلها ، وتوهن صحته ، وتفتر عزيمته ، وتوقف همته ، وتنكسه إلى ورائه . ومن ل شعور له بهذا فميت القلب ( .وقال : 1_ حتى يسود 2_ مفاليس العالم ، كما قيل إن المنى رأس أموال المفاليس ……وصاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم واليمان ، والعمل الذى يقربه إلى ال ، ويدنيه من جواره ( . 3_ فليس عليه أضر من ذلك . ول أقطع له عن مصالحه وسعادته منه ، فإنه إذا تعلق بغير ال ؛ وكله ال إلى ما تعلق به ، وخذله من جهة ما تعلق به ، وفاته تحصيل مقصوده من ال عز وجل بتعلقه بغيره ، والتفاته إلى سواه ……( . 4_ ، كالمحرمات*** ….. 75 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٥)والثانى : ما يفسده بقدره ، وتعدى حده ، كالسراف فى الحلل ، والشبع المفرط ، فإنه يثقله عن الطاعات……( 5 -كثرة النوم : فإنه يميت القلب ، ويثقل البدن ، ويضيع الوقت ، ويورث كثرة الغفلة والكسل ……(. انتهى كلمه رحمه ال . ومن مفسداته أيضا= : الدنيا – الذنوب – الفتن – الغفلة – الهوى – الشيطان – ترك أبواب القلب بل ضابط ) العين – السمع – اللسان – العقل ( . نسأل ال طهارة قلوبنا. ____________________ *** سواء الحرام من لحم الخنزير ، وشرب الخمر ، والدخان ، وغيره ، أو المشترى بالمال الحرام أو الطعام المسروق وغيره . 76 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٦)5(- الذنوب والمعاصى والغفلة قال ابن عجيبة الحسنى: ) موت القلب سبه ثلثة أشياء :- حب الدنيا ، والغفلة عن ذكر ال ، وإرسال الجوارح فى معاصى ال أشياء :- الزهد فى الدنيا ، والشتغال بذكر ال ، وصحبة أولياء ال ، وعلمة موته ثلثة أشياء :- عدم الحزن على ما فات من الطاعات ، وترك الندم على ما فعلت من الزلت ، وصحبتك للغافلين الموات ، ( إيقاظ الهمم فى شرح الحكم / صـ121 – ط . المكتبة التوفيقية وقال عبد ال بن مسعود :- ) المؤمن يرى ذنوبه كأنه فى أصل جبل يخاف أن يقع عليه ، والفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه ، فقال به هكذا فأطاره ( . والحق أن الذنوب سبب كل شر فى الدنيا والخرة مصداقا= لقوله تعالى :- }30 { {سورة الشورى، وقوله قل 165 { {سورة آل عمران ، وقوله تعالى أ%صابك م ن حسنة فم ن الل رسول= وكفى ب الل 79 { {سورة النساء. وقد قال ابن الجوزى: )للذنوب تأثيرات قبيحة ، مرارتها تزيد على حلوتها أضعافا= مضاعفة ( ، ) قد هو عاجل ، فشغلك عاجل= ، ثم آخر جرعة اللذة شرقة ، وإما أن تفارق محبوبك ، أو يفارقك . فيالها من جرعة مريرة ، تود عندها أن لو لم تره ( ، ) أما فى هذه القبور نذير ؟ أما فى كرور الزمان زاجر ؟ أين من ملك وبلغ المنى فيما أم زلة أوقعت فى بئر بوار ، ورب ، فابعد عن أسباب الفتنة ، فإن المقاربة محنة ، ل يكاد صاحبها يسلم ( . ]202 ،203 [ أما عن الغفلة :- فهى نسيان العبد لربه وغفلته عنه، وقد جعلها الشيطان 77 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٧مصيدته يصطاد بها عباد ال، وقد قالال تعالى} فأ%نساهم أ%نفسهم أ 19 { {سورة الحشر. والغفلة والمعاصى حليفتان، فالذى ينسى ال ماذا سيصده عن معصيته وهو ينساه ؟!! وقد قال تعالى:} أ%مره فرط=ا 28 { {سورة الكهف، فالغفلة تعين على اتباع الهوى، فينفرط أمر صاحبها ول بد . 78 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٨كيف نحافظ على القلب السليم ؟ إن وقع عاقل فى شر ثم قام عنه، تدبر أمره ما الذى أوقعنى ؟ ثم أخذ الحذر ، ول يلدغ المؤمن من جحر مرتين. وإذا مر ض اللبيب بمرض ثم شفى منه ، نظر ما كان أمرضه ، فأبعده ، وفارق كل ما يعينه على الرجوع إليه . والقلب السليم يخشى عليه من المرض ، كما يخشى عليه من الموت والهلكة، وياليتها كانت هلكة الدنيا ، ولكنها هلكة الخرة ، أفل نحمى قلوبنا ؟!!! ولهذه الحماية خطوات :- 79 القلب السليم
عدد الصفحات ٧٩) 1(- العتصام بال ، والفرار إليه قال تعالى :-} ومن يعتص م ب الل 101{ { آل عمران / "101 " ، وقال جل وعل} واعتص موا ب حبل الل واذكروا ن عمة الل }...103{ {آل عمران / "103" ، وقال أيضاواعتص موا ب الل"ه هو مولاكم فن عم المولى ون عم الن"ص ير }78{ { الحج78 " ، وقال تعالىفف ر م50{ { الذاريات50. وقد جاء فى تفسير ابن كثير فى قوله تعالى} ومن يعتص م ب الل إ لى ص راط م { أي ومع هذا فالعتصام بالل في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد وحصول المراد، وجاء فى تفسير السعدى :) من يعتصم بال : أى من اعتصم به ، فتوكل عليه ، وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر ، واستعان به على كل خير ( وقال ابن القيم :- ) العتصام : افتعال من العصمة ، وهو التمسك بما يعصمك ويمنعك من المحذور والمخوف ، فالعصمة الحمية ، والعتصام الحتماء (/ مدارج السالكين ، ج1 – صـ440 ،442 . وقال )فأما العتصام بحبله فهو يعصم من الضللة ، والعتصام به يعصم من الهلكة ( ، وقال ) ثمرة العتصام به هو الدفع عن العبد ، وال يدافع عن الذين ءامنوا ( . وقال فى الفرار :- ) وحقيقة الفرار : الهرب من كل شئ إلى شئ ، ففرار السعداء الفرار إلى ال عز وجل ( / المصدر السابق ، صـ 447،448 . وقال ابن عباس فى قوله تعالى} :- ففروا منه إليه ، 80 القلب السليم
عدد الصفحات ٨٠