المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القلب السليم

راجية الرحمن أم عمر

صفحة ٣ من ٦

حال ، والتباعد عن سخطه بكل طريق فى حين أن القلب الذى اكتظ بالشهوات ، تنازعه هذه الشهوات فى دينه ، فل تسلم له محبته ل ، لحبه لشهواته ، وخوفه عليها ، ورجائه لمن يعطيها له ، وتوكله عليه ، وتذل بين يديه ، وإيثاره لمرضاته ، وتباعده من مساخطه ، فل تسلم له عبودية أبدا= ، بل وتوقعه شهواته فى الشرك بال : } وم ن الن"اس من يت"خ ذ م ن دون الل يرى ال"ذ ين ظلموا إ ذ يرون العذاب أ%ن 165 { {سورةالبقرة فالقلب السليم كما قال ابن القيم : ) الذى سلم من أن يكون لغير ال فيه شركة ، بوجه ما ( . والخر قلبه ممتلئ بالشركاء تتقاذفه أيديهم ، بل وتتدافعه أرجلهم ، من أجل شهواته ومطامعه ، فيذل وينتكس . كما قال النبى صلى ال عليه وسلم : ) تعس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ( رواه الطبرانى فى الكبير )4/ 78( ،وهو فى صحيح الجامع )2384 (. وقد قال ابن القيم رحمه ال)ترك الشهوات ل ، وإن أ%نجى من عذاب ال ، وأوجب الفوز برحمته ، فذخائر ال وكنوز البر ، ولذة النس والشوق إليه ، والفرح والبتهاج به ، ليحصل فى قلب فيه غيره ، وإن كان من أهل العبادة والزهد والعلم ، فإن ال سبحانه أ%بى أن يجعل ذخائره فى قلب فيه سواه ، وهمته متعلقة بغيره ، وإنما يودع ذخائره فى قلب : يرى الفقر غنى مع ال ، والغنى فقرا= دون ال ، والعز ذل= دونه ، والذل عزا= معه ، والنعيم عذابا= دونه ، والعذاب نعيما= معه ، وبالجملة : فل يرى الحياة إل به ومعه ، والموت واللم والهم والغم والحزن إذا لم يكن معه ، فهذان له جنتان : جنة فى الدنيا معجلة ، وجنة يوم القيامة ( . انتهى كلمه رحمه ال 216( ، ط .دار العنان 33 القلب السليم

عدد الصفحات ٣٣

2 – السلمة من كل شبهة تعارض خبر ال إن الطفل الصغير حين يحب والداه ، فإنه يثق فيهما ، ويعطيهما من الصلحيات ما ل يعطيه لسواهما من البشر ، فيصدق قولهما مطلقا= ، ويرضى فعلهما دائما= ويطمئن على نفسه وهو معهم وبين أيديهما ، ويستوحش من فراقهما له ، لعلمه أنهما ل يفعلن به إل خيرا= ، ول يوقعانه فى الشر أبدا= ، فيمشى معهما حيثما اصطحباه بل سؤال ول رفض ، ولكنه يرفض أن يسير مع أى شخص آخر ل يعرفه ، فهو ما وثق بأبويه إل لعلمه أنهما يعلمان أكثر منه ، ويقدران أكثر منه ، ويملكان أكثر منه ، ومن هنا فإنه يسلم نفسه لهما مطلقا= بل أن يساوره فى فعلهما شك ، وهذه هى حقيقة التسليم فى القول والعمل . فالعبد الذى يعرف ربه ويحبه ويثق فيه ، يستحيل على قلب هذا العبد أن تشوبه الشبهات فى خبر ال ، سواء خبرا= عن الماضى أو الحاضر أو المستقبل . وذلك كله لحبه لربه ، وعظم ثقته فيه ، وعلمه أن ال هو العليم القدير الحكيم ، وأنه هو مالك الملك كله ، فيصدق قوله مطلقا= ويرضى فعله دائما= ، علم الحكمة أو لم يعلم ، لنه ل يفعل للحكمة وإنما للمتثال للمر اللهى ، كما أنه يطمئن لقداره دائما= ، فل يعترض ، ول يشتبه أن رب فهو يوقن فى آيات ال وحكمته ، يقينا= تزول الرض ول يزول ، وتتفتت الجبال الشامخات ول يهتز بل شامخ صامد راسخ ، لتنتابه الشروخ ول الصدوع ، فيستحيل عليه تحكيم غير شرع ال ، والنقياد لمن عدا ال ورسوله صلى ال عليه وسلم . وهذا اليقين هو أحد الصفات الواجبات لتمام اليمان والتقوى ، وهو إحدى 34 القلب السليم

عدد الصفحات ٣٤

الصفات المنجيات من فتن الدنيا وعذاب الخرة فإن مر به قدر ل يسعده ، أيقن فى قوله تعالى : }وعسى أ%ن تكرهوا شيئ خير والل 216{ { سورة البقرة. وإن مرت به آيات معجزة ، فوق تصديق العقل البشرى ، أيقن فى قوله تعالى : }148 { {سورة البقرة. وإن مرت به أشياء يعجب لها عقله ، ول يفهم حكمتها ، ولكنها فى شرع ال ، يوقن بأن الذى أمر بهذا المر حكيم ، ول يأمر عبثا= ، وهو أعلم بحكمته ، ويوقن أن عقلنا البشرى قاصر عن فهم حكم الملك العلى ، فل يلبث أن ينقاد ويستسلم ويرضى :} 83 { {سورة النعام. وإن مر هو الصادق فى الغيب ، وأن الذى قدر كل هذه القدرة فى الشهادة ، وملك كل هذا الملك ، هو أيضا= قادر وإن رأى فى شرع ال ما أتعبه وآلمه وثقل عليه ، وظن أن نفسه تعجز عنه ، يوقن أنه }286 { {سورة البقرة، فيقدم على الطاعة بثقة فى ال ، وحسن ظن به ، أن يكون معه ول يكله إلى نفسه . وإن أخذ بالسباب للوصول لشيء ما ، وأعدله العدة ، ، ففعل ال له عكس مراده ، يوقن أن اختيار ال له هو الخير ، الذى ل يعلم خيريته إل ال تعالى ، كما يوقن أنه القدر الذى كان سيصيبه حتما= ، ول مفر منه ، وما كان ليخطئه أبدا= : }68{ { سورةالقصص، وما شاء ال كان ، وما لم يشأ لم يكن . وإن سمع أمرا= أو نهيا= من ال تعالى ، ونازعته نفسه لغيره ، واد سبب له ، وأوهمته أنه ل خير فيه ، يالمارة بالسوء، ول يلبث أن يقول: }285 { {سورة البقرة، بل ول يلبث أن يوقن أن الخير كل الخير فيه ، لدنياه وأخراه ، ما دام قد جاء من 35 القلب السليم

عدد الصفحات ٣٥

رب العالمين ، وإن نازعته نفسه كل منازعة إلى غير ذلك وإن رأى أولياء ال وجنده يبتلون ، ويعذبون ويهزمون ، وأعداء ال يرتقون ،ويقوون وينتصرون ، ل تشب قلبه شائبة أن ال تعالى قد تخلى عن جنده ، أو أن شيئا= حدث على غير مراد ال ) قد يحدث الشر على غير مرضاة ال ، ولكن شيئا= ل يحدث على غير مراده ، أى أن ال ل يرضاه ، ويعاقب صاحبه ، ولكنه تحت قدرته ومشيئته ( ، بل يوقن أن ال عالم قادر ، ولكنه يفعل ذلك لحكمة يعلمها هو ، ول يعلمها سواه . وإن وعد ال بشئ ثم شاهد عكسه ، يوقن أن موعود ال آت آت ، ولكن وقتما يشاء ال ، فإن ال ل يعجل لعجلة أحد . وإن دعا ال ثم لم يستجب له ، أيقن أن شره فيما دعا به ، فلم يجبه ال لذلك الشر ،مصداقا= لقوله تعالى : } ال نسان عجول 11{ { سورةالسراء. وإن أراد أن يفعل شيئا= ، فلم يوفقه ال لفعله ، ولسبابه ، أيقن أنه قدر ال ، فيستسلم ويقول : قد ال وما شاء فعل ، ويوقن أنه ما شاء ال كان وما لم يشأ لم يكن . وهو بالطبع ل تنازعه نفسه ول قلبه للتشكيك فى دين ال ، بأن الخير فى غيره أبدا . كما أنه ل تنازعه نفسه أبدا= للشك فى وجود ال ، ول فى ذاته ول فى صفاته ، ول فى أفعاله ) القدرية الكونية – ول الشرعية (. وهو القلب الذى حقق )ل إله إل ال ( بشروطها السبع :- فعلم أنه ل معبود بحق إل ال . وأيقن بذلك ، بل شك ول ريب } لم يرتابوا وجاهدوا ب أ%موال ه م وأ%نفس ه م ف ي سب يل الل"ه أ 15 {{سورةالحجرات. 36 القلب السليم

عدد الصفحات ٣٦

وأخلص قلبه فيها ، فلم يشرك مع ال غيره ، ولم يقلها سوى ل ، لرياء سمعة= . وأحب إلهه ،وأحب توحيده ل ، محبة ل تنازعه معها نفسه أن يشرك معه غيره . وصدق فى إيمانه بربه ، وتوحيده وتأليهه له ، ولم يكذب فيه ابتغاء جاه ،أو اتقاء مكروه . وانقاد لحقوق ل إله إل ال ، فعلم وعمل وجاهد ودعا . وقبلها قبول= منافيا= للرد ، ولم يستكبر عليها طرفة عين ، ولم يرفضها ألبته . أولئك آمنوا وأيقنوا ، وسلمت قلوبهم من شبهة تعارض خبر ربهم . وهو القلب الذى سلم من الستهزاء بشيء من الدين ، أو بثواب ال وعقابه ، أو غيبه ، وسلم من اعتقاد أن فى غير هدى ال وهدى رسوله صلى ال عليه وسلم ، خيرا= مما جاء به أو حكم به أو دعا إليه . وهو القلب الذى سلم سلمة تامة من حب أعداء ال ؛ من الكفار والمشركين ،ومن العصاة والفاسقين، ومن المبتدعة والملحدين. والعلمانين والشيوعيين ، ولم يتول% غير ال ورسوله صلى ال عليه وسلم ، والمؤمنين ، ولم يتخذ من هؤلء الكفار وليا= ول نصيرا=. وهو القلب الذى ل يفرق فى الطاعة والقبول بين أمر ال وأمر رسوله . - وأما القلب الخر الواقع فى الشبهة والشك :- فهو ذلك القلب الذى به أى شبهة أو شك فى أى خبر ورد من ال أو رسوله صلى ال عليه وسلم ، سواء وسواءعن الدنيا أو عن الخرة، وسواء عن مخلوقاته ، سواء 37 القلب السليم

عدد الصفحات ٣٧

شرعه ودينه ، أو حكمه وقضائه وقدره ** فالخلصة :- أن ذا القلب السليم يوقن بوجود ال ، وإن وقف العالم كله صفا= واحدا= ينكر ذلك ، ويوقن بصدقه فيما جاء به ، وإن وقف العالم كله يكذ ذلك ، ولو جاءوا بألف حجة وبرهان ، فهو يرى ال بقلبه ، ويعامله بروحه مع أعماله ، ويحس بوجوده أكثر مما يحس بوجود نفسه ، ويعلم صدقه أكثر مما يعلم أثبت حقيقة مرئية عنده . وهذا القلب الموقن الخالى من الشبهات ، عظيم النفع فى راحة نفس صاحبه ، فاليقين مع السعادة جناحى الطمئنان والسعادة . فل خوف ، ول يأس ولقنوط ، ول هم ول أى مكدر للحياة ، فهو واثق بموعود ال تعالى ثقة تامة ، فإن فاته السرور اليوم فى الدنيا لنقصان بعض متاعها ، فإنه واثق أنه سيجده – إن شاء ال – غدا= فى الجنة ، وإن حدث له كرب ، فهو يعلم أنه كفارة خطاياه ، وإن حدث له ما يكرهه ، فهو يعلم أنه ربما كان الخير فيه ، وإن حدث له ما يحبه لم يركن له ، لعلمه أنه ربما كان شرا= ، أو استدراجا= أو فتنة= ، ثم إنه غدا= مفارقه . وهكذا : هو فى انسجام تام مع آيات ال ، يطبقها على حياته تطبيق الموقن الواثق المطمئن ، فيحيا فى ظللها الوارفة ، ويسعد وينعم بها فى الدنيا قبل الخرة ، ويدخل بحصن اليقين هذا إلى جنة ربه – إن شاء ال تعالى – وينجو به من عذاب النار ، ومن غضب الجبار . 38 القلب السليم

عدد الصفحات ٣٨

3- السلمة من كل إرادة تعارض الخلص القلب الذى تم تنقيته من الشبهات والشهوات – وإن كان أحرز الكثير من السلمة – فإنه ل بد وأن تخلص إرادته ل ، وإل : فإنه يطرد من قائمة أصحاب القلب السليم . فالقلب المخلص هو القلب الذى امتل حبا= ل ، ففاض الحب على جوارحه ، وأعماله ، فأحب أل يكون لغير ال فيه إرادة . وهو قلب عرف ال ؛ فاستعظم أن يكون لغير ال فى قلبه شركة= فى عمل . وهو قلب خشى ال ؛ فخاف أن يشرك معه من ل ينفع وليضر ، ول يغنى عنه من ال شيئا= . وهو قلب أيقن أن النافع الضار هو ال ، وأن الذى يرجى هو ال فأخرج من قلبه من سواه ،ولم يتعلق قلبه بغيره فى دفع المضار وجلب المصالح - فعمل العمل ل وحده ، وأسر فيعبث علمهم بإخلصه ، وقد آثر مرضاة ال على غيره ، فكتم عمله ، وأراد به وجه ال وحده ، فسلم عمله ،وسلم قلبه ، وسلمت حسناته ، وسلمت له الدنيا والخرة . فالمخلص :- هو الذى باعثه على العمل : مخافة ال ، وابتغاء مرضاته ، وهو أيضا= داعيه لتمام العمل ، ثم هو هو داعيه إلى حفظ عمله من أعين الناس ، وعدم حديثه عنه ، بل وخوفه من عدم القبول . والمخلص حقا= هو التقى ، والتقوى كما قيل ، هى :- ) العمل بمرضاة ال ، على نور من ال ، يرجو ثواب ال ، واجتناب معصية ال ، على نور من ال ، يخاف عقاب ال ( . - فهو ل يحركه للعمل أى باعث دنيوى . وقد ورد فى مدارج السالكين :-) قال صاحب المنازل " الخلص : تصفية 39 القلب السليم

عدد الصفحات ٣٩

العمل من كل شوب " ، أى ل يمازج عمله ما يشوبه ، من شوائب إرادات النفس :- إما طلب التزين فى قلوب الخلق ، أو طلب مدحهم والهرب من ذمهم ، أو طلب تعظيمهم ، أو طلب أموالهم ، أو خدمتهم ومحبتهم ، وقضائهم حوائجه ، أو غير ذلك من العلل والشوائب ؛ التى عقد متفرقاتها :- هو إرادة ما سوى ال بعمله ، كائنا= ما كان ( .انتهى كلمه رحمه ال / ابن القيم -ج2 )صـ90( / ط . دار البيان العربى فالنفس تحب أل تقهر ، وأل يخلو عمل من حظها ، فإن قهرها النسان على طاعة ال – التى هى طبعا= خلف مرادها – أحبت أن يكون لها حظ من ذلك العمل الذى يثقل عليها ، مثل استشعارها أن الناس سيعظمونها ، أو سيحبونها ، أو سيمتدحونها ، وغير ذلك ، فحينها : تنشط للعمل الصالح ، وتخف عليها مئونته ، والمعصوم من عصمه ال ، نسأل ال أن يرزقنا وإياكم الخلص فى القول والعمل ، فى السر والعلنية ، وأن يحفظنا من كل ما يبعدنا عنه ، ومن كل ما يحول بيننا وبينه ، وأن يعفو عن ضعفنا ، ويجبر كسرنا ، وأن يتجاوز عن زلتنا ، إنه ولى ذلك والقادر عليه . ولعل المعين على التمسك بهذا الخلص : هو استشعار النسان خسارة الربح العظم ، الذى هو رضا ال عنه ، بثمن بخس ، ل يساوى شيئا= ، ويستشعر أنه بعد قليل سيصير إلى التراب ، هو وكل من عظ"مه ، ولن ينفعه شيئ من تعظيمهم ، وسينسى اسمه ويندرس قبره ، ولن يذكره ذاكر ، وتبقى الحسرات ، حين يكون فى أشد احتياجه إلى هذا العمل ، يوم العرض الكبر ، كى ينقذه من نار جهنم ، فإذا بالسرائر تبلى ، والستار تكشف ، عما شاب عمله من رياء ، فيذهب هباء ويتقطع قلبه أسى ينفع الندم . 40 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٠

كما أن استشعار النسان أن نفسه هى ألد أن يعاندها ، فيرى تلهفها على كشف العمل والمباهاة به ، فيعاندها ويخفيه، فيستشعر لذة انتصاره عليها ،ويحب ذلك النتصار ، ول يقبل بعد ذلك الهزيمة أبدا= . واستشعار العبد لخطر الشرك ، فهو داء مهالك عظمى ،؛ من حبوط العمل ، وعدم المغفرة : } يشرك ب ه ويغف ر ما دون ذل ك ل من يشاء 48 {سورة النساء. فال أغنى الشركاء عن الشرك ، وقد قال تعالى فى حديثه القدسى : ) أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عمل= أشرك فيه معى غيرى ، تركته وشركه ( حديث حسن – رواه مسلم . كما روى أيضا ال عليه وسلم قال : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الصغر " ، قالوا : وما الشرك الصغر يا رسول ال ؟ قال : "الرياء ، يقول ال عز وجل لهم يوم القيامة – إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون فى الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء " ( رواه أحمد –وهو صحيح . والخلص مع التباع : هما ش قى النجاة يوم القيامة ، ول نجاة إل بهما ، كما قال تعالى : }فمن كان يرجول قاء رب رب 110{ { سورةالكهف ، وقال تعالى:} 5{ { سورة البينة، وقال تعالى : } إ لى الل"ه وهو محس ن ب العروة الوثقى وإ لى الل"ه عاق بة الأ 22 { {سورة لقمان فالعامل فى غير إخلص ، يعمل فى غير معمل ، ويسير فى غير طريق ال ، بل هو السائر نحو الجحيم ، كما ورد فى حديث ) الشهيد والعالم والجواد ( . 41 القلب السليم

عدد الصفحات ٤١

وأما القلب المطمئن بربه ، المخلص له : فهو القلب الذى ل يرى إل ال ، ول يعمل إل له ، ول هم له سوى مرضاته ، فهو فى جنب ال فى الدنيا ، وفى جنته فى الخرة . 42 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٢

4- السلمة من كل هوى إن القلب الذى امتل بالخلص ، وتطه من الشهوات والشبهات ، لهو من أقدر القلوب – بتوفيق ال طبعا= – على قهر هواه، ورده عن طريقه إلى رضا ال . والهوى إنما يشتعل اشتعال= فى القلب الغافل عن ال ، ثم ل يلبث أن ينفرط أمر صاحبه فى الدنيا والخرة ، قال تعالى : } وات"بع هواه وكان أ%مره فرط=ا 28 { {سورة الكهف . واتباع الهوى مع طول المل : هما شقى الهلك ، والبعاد عن سبيل ال . والقلب المتبع لهواه : هو ذلك القلب الذى ل يعرف معروفا= ول ينكر منكرا= ،إل ما أ والهوى :- رغبة تنتاب القلب ، وتقوى مع الغفلة ، وتستبد بصاحبها ، ويعينها عليه طول المل فيقول غدا= أتوب ، وغدا= أعود ، فيضل بعد هدى ويؤ وقد قال المام علي :- ) إن أخوف ما أخاف عليكم : اتباع الهوى وطول المل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول المل فينسى الخرة ( فتح البارى. فالقلب الذى به طول أمل دائما= يتبع هواه . وقد جاء فى الثر : ) أربعة من الشقاء : جمود العين – وقسوة القلب – وطول المل – والحرص على الدنيا ( ، فاللهم أسعدنا ول تشقنا ، لفى الدنيا ول فى الخرة . وأما العتراض: فإنه آفة عظمى من آفات القلوب المريضة ، بل والموشكة على الهلك ، إن لم تكن هالكة . 43 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٣

فالمعترض يظن أن الحكمة خلف ما جاء به شرع ال ، وخلف ما قضاه وقد ومن هو النسان ؟ وما هو هذا الماء المهين كى يقف أمام حكمة ال العلى العظيم ؟بضعفه وقصور عقله ، هذا العقل الذى وهبه له ال ، الصانع المبدع :-} 6 { {سورة النفطار؟ !!! وأن"ى لهذا النسان الذى يجهل الكون من حوله ، بل ويجهل الناس من حوله ، بل ويجهل نفسه ذاتها ، أن"ى له أن يقف ليتحدث عن حكم ال ، وعن شرع ال*** .ال الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ، ال : الجبار العلى ، الكبير العظيم . ومن كان فى قلبه كل ما سبق من الخلص والخلو من الشبهات ، والشهوات ، والهواء ، فإنه ول بد يكون قلبه ممتلئا= بالرضا والستسلم لحكم ال ، فل يساكنه العتراض أبدا= مصداقا= لقوله تعالى : } حت"ى يحك ف ي أ%نفس ه م حرج ويسل 65 { {سورة النساء، وقوله تعالى :-} مؤ لهم الخ يرة م ن أ%مر ه م ومن يعص الل"ه ورسوله فقد ضل" ضلال=ا م36{ { سورة الحزاب _________________ *** النجاة من هذا العتراض : بالعلم بقصور العقل ، وبالرضا بال ، والثقة فى حكمه وحكمته. 44 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٤

وكيف تعترض والصانع أعلم بصنعته} }14{ { سورة الملك ؟ فال سبحانه وتعالى أعلم وأحكم بكثير من أن يشرع ما ليس بخير ، أو حتى ما يوجد خير منه ، أو أن يحكم بما ليس بخير ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا= كبيرا= . وعقل النسان مخلوق ضعيف من مخلوقات ال ، قاصر عن الحاطة بحكمة ال فى شرعه وحكمه ، لذا ل بد من الرضا والتسليم ، وهذا الرضا الجبرى الذى يجبر النسان نفسه عليه ، هو الطريق للرضا النورانى ؛ الذى يملؤ النفس نورا= وإشراقا= ، ويملؤ القلب فرحا= وسرورا= وقوة ، وهو الذى يستجلب به رضا ال عز وجل : ) فمن رضى فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ( . قال الحسين بن على رضى ال عنهما : ) من اتكل على حسن اختيار ال له ، لم يتمن غير ما اختاره ال له ( . وللرضا علمات ، قالها ذو النون المصرى : ) ثلث الختيار قبل القضاء ، وفقدان المرارة بعد القضاء ، وهيجان الحب فى حشو البلء ( _______________________________ 45 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٥

وما السبيل إلى القلب السليم ؟ )1(- الدعاء -قال تعالى :-} 77 { {سورة الفرقان. والحق أن الدعاء هو سلح المؤمن ، به ينتصر على أى ألم فى حياته ، وبه يهزم أى خوف يحيط به ، وبه يخرج من كل كرب مهما صعب ، ومهما أحاطت به الهموم وألم والنور الذى ل يطفأ ، والمل الذى ل يتحطم . وقد جاء عن النبى صلى ال عليه وسلم : ) إن اليمان ليخلق فى جوف أحدكم ، كما يخلق الثوب ، فاسألوا ال أن يجدد اليمان فى قلوبكم ( / السلسلة الصحيحة )1585( وإسناده حسن . فالنسان هو عبد ال ، وهو الخليفة الذى اختاره ال وخلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، ثم هو يرجع إلى ال بعد موته ، فالنسان من ال وإليه ، وما أجمل أن يعود العبد لسيده ، حينها ث ق أن ال قريب مجيب ، مصداقا= لقوله تعالى :} فليستج يبوا ل ي وليؤ 186 { {سورة البقرة، فال يريدنا أن نعود ، وأن ندعوه ونلح عدوه عدونا ، وهو لن يتركنا لهذا العدو اللعين ما دمنا نستنجد به. ولنه يعلم ضعفنا ، وتربص هذا العدو اللعين بنا ، فلو صدقنا معه فى الدعاء وفى اللجؤ به جل وعل ، فإنه لن يخذلنا أبدا=، خاصة إن صحب قولنا فعل= يدل على صدقنا مع ال. 46 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٦

قال تعالى} 60 { {سورةغافر، وقال صلى ال عليه وسلم : ) أفضل العبادة الدعاء ( حديث صحيح ، وجاء عنه أيضا= : ) من لم يسأل ال يغضب عليه ( ، وعنه أيضا= صلى ال عليه وسلم : ) ل يرد القدر إل الدعاء ، ول يزيد فى العمر إل البر ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ( ، و ) الدعاء ينفع مما نزل ، ومما لم ينزل ، فعليكم عباد ال بالدعاء ( ، وأيضا=: ) إن ال يحب الملح، وقال أيضا= : ) ل يزال يستجاب للعبد ، مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، مالم يستعجل ، قيل : يا رسول ال ؛ وما الستعجال ؟ قال :- يقول : قد دعوت وقد دعوت ، ، فلم أر يستجب لى ، فيستحسر عند ذلك ، ويدع الدعاء ( . الداء والدواء ، لبن القيم ، ) من 17-19. ( وروى عنه أيضا= صلى ال عليه وسلم ) أفضل العبادة الدعاء ( . صحيح . وقد قال تعالى : }62{ { سورةالنمل. 47 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٧

ولكى يستجيب ال لنا فعلينا بالتى )1(- الخلص فالعبد الذى يدعو ال ل بد أن يخلص له فى الدعاء ؛ فل يدعو معه غيره ، ول يشرك به أحدا= ، وليكن فى قلب العبد اليقين الجازم أن ال وحده هو الفاعل ، وأنه تعالى تفرد بالقدرة وبالملك وبالجابة . )2(- اللحاح فل يقول دعوت فلم أر يستجب لى ، فيدع الدعاء ، بل يصر ويستمر، ويدعو ويواظب على دعائه ، ول ينقطع عن الدعاء أبدا= . )3(- حسن الظن بال فل ينتابه شك أن ال لن يجيبه ، بل يثق فى موعود ال ، ويوقن بالجابة ، مصداقا= لما جاء : " ادعوا ال وأنتم موقنون بالجابة " ، فينتظر فرج ال بنفس مطمئنة واثقة ، وإذا لم يتحقق مراده كما أراد ؛ فيوقن أن ال اختار له الخير ، بل الخير ، فترضى نفسه وينشرح صدره ، مثل هذا العبد ، ال ل يخذله أبدا= ، بل يدبر له أمره خيرا= مما يريد . )4 -(تقديم صدقة بين يدى الدعاء فهذا أحرى أن يتقبل ال الدعاء ، ويجيبه .والعمل الصالح يرفعه .. )5 -(الصلة على النبى صلى ال عليه وسلم آخر الدعاء 48 القلب السليم

عدد الصفحات ٤٨