الول :- و هو الصح أن المراد منهسلمة القلب عن الجهل و الخلق الرذيلة ، و ذلك لنه: كما أن صحة البدن و سلمته عبارة عن حصول ما ينبغي من المزاج و التركيب و التصال ، و مرضه عبارة عن زوال أحد تلك المور ، فكذلك سلمة القلب ؛ عبارة عن حصول ما ينبغي له ؛ و هو العلم و الخلق الفاضل ، و مرضه عبارة عن زوال أحدهما ، فقوله} إ ل"ا من أ%تى الل"ه ب قلب سل يم {: أن يكون خاليا من العقائد الفاسدة ، و الميل إلي شهوات الدنيا و لذاتها . إن قيل : فظاهر هذه الية يقتضي أن من سلم قلبه كان ناجيا= ، و أنه ل حاجة فيه إلي سلمة اللسان و اليد . فجوابه : أن القلب مؤث سليمين ل محالة ، وحيث لم يسلما ثبت عدم سلمة القلب . التأويل الثانى :-أن السليم هو اللديغ من خشية ال تعالى . التأويل الثالث:- أن السليم هو الذى سلم ،و أسلم ،وسالم ، استسلم . وال أعلم . 12 * وجاء فى تفسير البحر المديد فى تفسير القرآن المجيد ، لبى عباس بن عجيبة ، المجلد الرابع :- أى ل ينفع مال وإن كان مصروفا= فى وجوه البر ، ول بنون ،وإن كانوا صلحاء متأهلين للشفاعة ،} إ ل"ا من أ%تى الل"ه ب قلب سل يم { من الكفر والنفاق ، فإنه ينفعه ماله المصروف فى طاعة ال ، ويشفع فيه بنوه ،إن تأهلوا للشفاعة ؛ بأن أدبهم ودرجهم إلى اكتساب الكمالت والفضائل . 17 القلب السليم
عدد الصفحات ١٧وقال الحسن بن الفضل : سليم من آفات المال والبنين 13 * وجاء فى الجامع لحكام القرآن ، لبى عبد ال القرطبى ، المجلد الثالث عشر، ) صـ/114-115-: ( هو استثناء للكافرين ، أى ل ينفعه ماله ول بنوه ، وقيل هو استثناء من غير الجنس ، أى )لكن ( من أتى ال بقلب سليم ، ينفعه لسلمة قلبه ، وخص القلب بالذكر لنه الذى إذا سلم سلمت الجوارح ، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح . وذكر مجوعة تفاسير ثم قال : ) السليم : الخالص ؛ للضحاك ؛قلت :- وهذا القول يجمع شتات القوال بعمومه ، وهو حسن ، أى الخالص من الوصاف الذميمة ، والمتصف بالوصاف الجميلة ، وال أعلم (. 14* وجاء فىصفوة التفاسير ،للشيخ محمد على الصابونى ، المجلد الثانى ، )صـ/288-: ( أى بقلب نقى طاهر ، سليم من الشرك والنفاق ، والحسد والبغضاء 15* وجاء فى تفسير القرآن الكريم ، المشتمل على عجائب وبدائع المكونات ، وغرائب اليات الباهرات ، للستاذ طنطاوى جوهرى ، الجزء الثالث عشر ، )صـ /48-: ( خالص من الذنب وحب الدنيا ، أى ل ينفعان أصل= إل مخلصا= سليم القلب من العيوب وكبائر الذنوب ،فإنالمال فيما خلق له ، ويرشد البنين إلى الحق ، ويعلمهم الخير ، ليكونوا مطيعين ل . 16* وجاء فى مجمع البيان فى تفسير القرآن ، لبى على 18 القلب السليم
عدد الصفحات ١٨الطبرسى ، المجلد الرابع، )صـ194-: ( )……بقلب سليم ( : أى من الشرك و الشك : عن الحسن ومجاهد ، قيل سليم من المفاسد والمعاصى ، ) وإنما خص ……………………(. حيث إن الفساد بالجارحة ،ل يكون إل عن قصد بالقلب الفاسد. وروى :- هو القلب الذى سلم من حب الدنيا . ويؤيده الخبر: - )حب الدنيا رأس كل خطيئة (. 17* وجاء فى أيسر التفاسير لكلم العلى الثالث ، ) صـ/312-: ( أى لكن من أتى ال ، أى جاءه يوم القيامة و قلبه سليم من الشرك والنفاق ، فهذا ينفعه عمله الصالح ، لخلوه مما يحبطه وهو الشرك والكفر الظاهر والباطن . 18* وجاء فى المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ، لبن عطية الندلسى ، فى الجزء الحادى عشر )صـ/126-127-: ( يوم ل ينفع أعلق الدنيا ومحاسنها ، فقصد من ذلك الذكر العظيم و الكثر ، لن المال والبنين هما زينة الحياة الدنيا ، و الظاهر أن الستثناء منقطع ، أى لكن من أتى ال بقلب سليم ، ينفعه سلمة قلبه ، وقوله )بقلب سليم ( : معناه :- خالص من الشرك والمعاصى ، وعل مباحة كالمال والبنين . - قال سفيان :-هو الذى يلقى ربه ، وليس فى قلبه شيئ غيره . 19 القلب السليم
عدد الصفحات ١٩قال القاضى أبو محمد –رحمه ال - :- و هذا يقتضى عموم اللفظ ، ولكن السليم من الشرك هو الهم . 19* وجاء فى التفسير القرآنى للقرآن ، لعبد الكريم الخطيب الجزء الخامس ، )صـ/140-: ( أى قلب خالص من الشرك ، معافى من الضلل 20* وجاء فى تفسير روح البيان ،للمام الشيخ إسماعيل حقى البروسى ،الجزء السادس ، )صـ/287-288-: ( } إ ل"ا من أ%تى الل"ه ب قلب سل يم {بدل من مفعوله المحذوف ، أى إل مخلصا= سليم القلب من مرض الكفر والنفاق ، ضرورة اشتراط نفع كل منهما باليمان . قال فى كشف السرار :- بنفس سليمة من الكفر والمعاصى ، وإنما أضافه إلى القلب ، لن الجوارح تابعة للقلب ؛ فتسلم بسلمته ،و تفسد بفساده ، وفى الخبر :- )إن فى الجسد مضغة ………( . قال الليث :-كان الكفار يقولون نحن أكثر أموال= وأولدا= ، فأخبر ال أنه ل ينفعهم ذلك اليوم المال والبنون ، لعدم سلمة قلوبهم فى الدنيا ، وأما المسلمون فينفعهم خيراتهم ، وينفعهم البنون أيضا= ، وإن تخلف بعده فإنه يذكره بصالح دعائه ، ويتوقع منه الشفاعة من حيث صلحه . وسئل أبو القاسم الحكيم عن القلب السليم ، فقال :- )له ثلثة علمات : أولها :أن ل يؤذى أحدا= ، والثانية : أن ل يتأذى من أحد ، والثالثة : إذا اصطنع مع أحد معروفا= لم يتوقع منه المكافئة ، فإذا هو لم يؤذ أحدا= ، فقد جاء بالورع ، وإذا لم يتأذ من أحد فقد جاء بالوفاء ، وإذا لم يتوقع المكافئة بالصطناع فقد جاء بالخلص ( . وفى البحر :- ) يوم ل ينفع ………( للوصول إلى الحضرة ،لقبول الفيض اللهى )إل من أتى ال ( عند المراقبة ) بقلب سليم ( ، وهو قلب قد سلم من 20 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٠انحراف المزاج الصلى ، الذى هو فطرة ال التى فطر الناس عليها ، فإنه خلق مرآة= ، قابلة لتجلى صفات جمال ال وجلله ، كما كان لدم عليه السلم أول فطرته ، فتجل إلى التخلق بخلق ال ، والتصاف بصفته ، إذ لم يكن القلب سليما= بل عيب ، إل إذا كان متصفا= بطهارة قدس الحق عن النظر إلى الخلق . قال ابن عطاء :- السليم الذى ل يشوشه شيئ من آفات الكون . -وسئل بعضهم : بم تنال سلمة الصدر ؟ قال :- بالوقوف على حد اليقين ، و ترك الرادة فى التلوين والتمكين . 21* وجاء فى الفتوحات اللهية بتوضيح تفسير الجللين للدقائق الخفية ، لسليمان بن عمر العجيلى الشافعى الشهير بالجمل ، الجزء الثالث :- )سليم ( من الشرك والنفاق ، وهو قلب المؤمن ، فإنه ينفعه ذلك . 22* وجاء فى الساس فى التفسير ، لسعيد حو 3927-: ( -قال ابن كثير:- أى سالم من الدنس و الشرك قال ابن سيرين :- القلب السليم أن يعلم أن ال حق ، وأن الساعة لريب فيها ، وأن ال يبعث من فى القبور . وقال ابن عباس :- القلب السليم أن يشهد أن ل إله إل ال . 23* وجاء فى لطائف الشارات )تفسير صوفى كامل للقرآن ( للقشيرى ، المجلد الثالث ، ) صـ/15-: ( قيل : القلب السليم : اللديغ وقيل : هو الذى سلم من الضللة ، ثم من البدعة ، ثم من الغفلة ، ثم من 21 القلب السليم
عدد الصفحات ٢١الغيبة ، ثم من الحجبة ، ثم من المضاجعة ، ثم من المساكنة ، ثم من الملحظة ، هذه كلها آفات ،و الكابر سلموا منها ، والصاغر امتحنوا بها . وقيل : السليم الذى سلم من إرادة نفسه . 24* وجاء فى ظلل القرآن ، للستاذ سيد قطب ، الجزء الخامس ، )صـ 2604-: ( نستشف من قوله ) يعنى إبراهيم} يوم لا ينفع مال ولا بنون 88{ أ%تى الل"ه ب قلب سل يم 89{ { مدى إدراكه لحقيقة ذلك ، وإدراكه كذلك لقيقة القيم ، فليس هناك من قيمة فى يوم الحساب ؛ إل قيمة الخلص ، إخلص القلب كله ل ،وتجرده من كل شائبة ، ومن كل مرض ، ومن كل غرض ، وصفائه من الشهوات والنحرافات ، وخلوه من التعلق بغير ال ،فهذه سلمته التى تجعل له قيمة= ووزنا= )يوم ل ينفع مال ول بنون( ، ول ينفع شيئ من هذه القيم الزائلة الباطلة التى يتكالب عليها المتكالبون فى الرض ، وهى ل تزن شيئا= فى الميزان الخير ! 25* وجاء فى تفسير المراغى ، للشيخ أحمد مصطفى المراغى ، م19- 21( ،)صـ75( بي …………الية بملء الرض ذهبا=، ول البنون ، ولو افتدى بهم جميعا= ، ولكن ينفعه أن يجئ خالصا= من الذنوب وأدرانها ، وحب الدنيا وشهواتها . وخص البن بالذكر لنه أولى القرابة بالدفع والنفع . 22 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٢-أخرج أحمد و الترمذى وابن ماجه عن ثوبان : قال :لما} يكنزون الذهبوالفضةالية ، قال بعض أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم :- لو علمنا أى المال خير ؛ اتخذناه ، فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم :-ما معناه ) أفضل لسانا= ذاكرا= ، وقلبا= شاكرا= ، وزوجة= صالحة ،تعين المؤمن على إيمانه ( . 26* كما جاء فى المنتخب فى تفسير القرآن ،)صـ550-: ( يوم ل ينفع أحدا= مال يبذل ول بنون ينصرون ،إل من كان مؤمنا= ، وأقبل على اله بقلب برئ من مرض الكفر والنفاق والرياء . 23 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٣27* كما جاء فى :- التفسير القيم ، لبن قيم الجوزية ، )صـ394-395( -: السليم :- هو السالم ، فالسليم :القلب الذى قد صارت السلمة صفة ثابتة له ؛ كالعليم والقدير ، وأيضا= فإنه ضد المريض . وقد اختلفت عبارات الناس فى معنى القلب السليم . والمر الجامع لذلك :- أنه الذى قد سلم من كل شهوة تخالف أمر ال ونهيه ، ومن كل شبهة تعارض خبره ، فسلم من عبودية من سواه ، وسلم من تحكيم غير رسوله ، فسلم فى محبته ، مع تحكيمه لرسوله فى خوفه ورجائه ، والتوكل عليه ، والنابة إليه ، والذل له ، وإيثار مرضاته فى كل حال ، والتباعد من سخطه بكل طريق ، وهذا هو حقيقة العبودية ، التى ل تصلح إل ل وحده . فالقلب السليم : هو الذى سلم من أن يكون لغير ال فيها شركة بوجه ما ، بل قد خلصت عبوديته ل تعالى ؛ إرادة ومحبة و توكل= وإنابة ، وإخباتا= وخشية ورجاء أبغض فى ال ، وإن أعطى أعطى ل ، وإن منع منع ل ، ول يكفيه هذا ؛ حتى يسلم من النقياد والتحكيم لكل من عدا رسول ال صلى ال عليه وسلم ، فيعقد قلبه معه عقدا= محكما= ؛ على التمام والقتداء به وحده ، دون كل أحد فى القوال والعمال : من أقوال القلب : وهى العقائد ، وأقوال اللسان : وهى الخبر عما فى القلب ، وأعمال القلب : وهى الرادة والمحبة والكراهة وتوابعها ، وأعمال الجوارح ، فيكون الحكم عليه فى ذلك كله ،دقه وجله ، لما جاء به الرسول صلى ال عليه وسلم ، فل يتقدم بين يديه بعقيدة ، ول قول ول عمل ، كما قال تعالى :-} 1 { {سورة الحجرات ، أى ل تقولوا حتى يقول ، و ل تفعلوا حتى يفعل . قال بعض السلف :-ما من فعلة –وإن صغرت –إل ينشر لها ديوانان : لم ؟ وكيف ؟ أى لم فعلت ؟ وكيف فعلت ؟ 24 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٤فالول سؤال عن علة الفعل وباعثه وداعيه ، هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل ؟ وغرض من أغراض النفس فى محبة المدح من الناس ، وخوف ذم الفعل القيام بحق العبودية ل ، وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه ، وابتغاء الوسيلة إليه ؟ ومحل هذا السؤال : أنه هل كان عليك أن تفعل هذا لمولك ، أم فعلته لحظك وهواك ؟ -والثانى : سؤالك عن متابعة الرسول عليه الصلة والسلم فى ذلك التعبد ، هل كان ذلك العمل بما شرعته لك على لسان رسولى ؟ أم كان عمل= لم أشرعه ولم أرضه ؟ فالول سؤال عن الخلص ، والثانى عن المتابعة . فإن ال سبحانه ل يقبل عمل= إل بهما . فطريق التخلص من السؤال الول : بتجريد الخلص ، وطريق التخلص من السؤال الثانى بتحقيق المتابعة . وسلمة القلب من إرادة تعارض الخلص ، ومن هوى ، فهذا حقيقة سلمة القلب . فمن سلم قلبه ضمنت له النجاة والسعادة . انتهى كلمه رحمه ال . وذكر أيضا= فى جزئه الثانى من : مدارج السالكين ، ) صـ/ 141( ، فى منزلة التسليم :- ) هو الخلص من شبهة تعارض الخبر ، أو شهوة تعارض المر ، أو إرادة تعارض الخلص ، أو اعتراض يعارض القدر والشرع ، وصاحب هذا التخلص 25 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٥هو صاحب القلب السليم ؛ الذى ل ينجو يوم القيامة إل من أتى به(.انتهى كلمه رحمه ال . - ومعنى هذا الكلم أن القلب السليم تخلص من أشياء ،هى أدران وأقذار تعلق بجنبات القلب الذى ل يتنظف ، فتتركه غير صالح للعرض على ال ، ول للفوز برضاه ، وأما التخلص الذى يقوم به صاحب القلب السليم فهو يدع القلب طاهرا= نقيا= صالحا= لكتساب الصفات الطيبة ؛ التى بها حياته وزاده ، فيصير بهذا التخلص من الشرور والثام ، وبهذا الكتساب للخيرات والصالحات ، أو بعمليتى التخلية والتحلية ، يصير بهذا كله سليما= . ولزيادة الوضوح نشرح الكلم باستفاضة :- النسان حين يحب أن يكتسب صفة ما ، فإنه يظل يجاهد نفسه ويواظب على اكتسابها ، ويحاول أن يتخلق بها و يدعيها لنفسه ، حتى تصير صفة ثابتة له ، وهذا هو القلب العادى ؛ الذى يحاول أن يسلم نفسه من الشبهات والشهوات والعتراضات والهواء ، حتى يتسم بالسليم ، وتصبح هذه صفته اللصيقة به ، فعلى هؤلء الربع مدار سلمته . 1 –السلمة من كل شهوة تخالف أمر ال ونهيه ال حين خلق النسان ، إنما خلقه ليبتليه ويختبره ، وليتخير من عباده من يستحق التنعيم فيورده جنانه ، ومن ل يستحق سوى التعذيب فيلقيه فى نيرانه ، مصداقا= لقوله تعالى : } وهو العز يز الغفور 2 { {سورة الملك، وقوله جل في عله: } نعلم المجاه د ين م نكم والص 31 { {سورةمحمد ، وقوله 26 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٦سبحانه وتعالى }115{ { سورة المؤمنون، وقوله تعالى :} ال"ذ ين جاهدوا م نكم ويعلم الص 142 { {سورة آل عمران. وما دامت الجائزة عظيمة ، فل بد أن يكون الختبار صعبا= ، فالفوز بالجنة ) أل إن سلعة ال غالية ، أل إن سلعة ال الجنة ( . والجنة هى دار كل نعيم تمن دار الراحة بل تعب ،ودار السعادة بل شقاء ، والحياة بل موت ، والصحة بل مرض ، والشباب بل هرم ، والجتماع مع الحبة بل تفرق ول تكدير ، دار السلم ، وليس فيها إل الخير والجمال والسلم ، بل ألم ول حزن ول كدر . أما الدنيا فهى دار الكبد والكدر والبلء ، نعيمها منغص ، فكيف بألمها وشقائها ؟!! خيرها مقطوع ، وإن طال مكثه ، مشوبة بالهموم والحزان :- فتارة فراق الحبة ، وتارة أمراض ثقال ، وتارة أحزان وغموم ، وتارة فاقة ، وتارة هرم ، وتارة ندم ، وتارة ابتلءات عظام ، وصدق ال إذ يقول :} الإ نسان ف ي كبد 4{ { سورةالبلد. وبما أن النسان إن دخل الجنة فقد فاز فوزا= عظيما= ، فليس من المعقول أن يستوى فى هذا الدخول كل البشر ،كما قال تعالى :} كالمجر م ين 35{36 { { سورةالقلم، ال"ذ ين آمنوا وعم لوا الص 27 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٧}28 { {سورة ص. لذا كان البتلء شديدا= :- أبصار ل ترى الخرة وإنما تسمع عنها ، غيبا= ، تظنه بعيدا= . وأجساد ترابية سفلية ، تكبلها الشهوات ، وتثقلها عن سيرها نحو السماء ، فتقوم وتقع ، وتحلق ثم تسقط ، وتارة تمشى على قدمين وتارة على قدم واحدة كالعرجاء وتارة تحبو . وجوارح تنتشر حولها الفتن بكل صنوفها وألوانها . ودعاة على أبواب جهنم ، يلبسون جلود البشر مثلنا ؛ ولكنهم أشد من الشياطين شرا= وخطرا= ، يزينون الباطل ، ويقبحون الحق ويحببون الحرام ، ويبغضون شرع ال . وأعداء أربع : يتربصون بنا الدوائر ، ليغفلون عنا طرفة عين ، ونحن نغط فى نوم عميق ، وهم يحيطون بنا من كل جانب ؛ فمن نفس أم : تدعو إلى الحضيض ، وتسعى إلى لذاتها العاجلة ، ومن هوى : ل يرجو قيدا= من شرع ول عقل ، ومن دنيا: سحارة فتانة متزينة بالشرور ، وممتلئة بالفتن ، ومن شيطان : ينصب شركه ليتهاوى فيه السائرين ، ربما قرب الوصول إلى الرضوان ، يجي الجنود والرجال ، ويأتى من اليمين والشمال والوراء والمام ، ويكيد للمؤمنين بحيله اللئيمة ، يمتلئ قلبه غيظا= وحقدا= على بنى آدم ،عدوه الكبير ، ويسعى إلى جمع أكبر عدد ممكن من البشر ، ليتهاووا معه فى نار جهنم ؛ مصداقا= لقوله تعالى: } 82{ ع بادك م نهم المخلص ين 83{ {سورة ص. ثم بعد ذلك قلب ؛ طال أمله ، ونسى يومه الموعود ، وتشعبت همته ، وغفل عن ربه ، فتفرط أمره وضاع ثمره . وفوق كل هذا شواغل النفس ، وإن كانت من الحلل : من مطعم ، ومشرب ، وملبس ، ومنكح ، ومسكن ، وعمل ، وولد، ولهو. ونفس ، مصداقا= لقوله تعالى : } 28 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٨النساء28. " وحتى أعماله الصالحة فقد تنقلب ضده أحوج ما يكون إليها ، بسبب ما قد يشوبها : من مسير على غير نهج المصطفى صلى ال عليه وسلم ، أو رياء ، أو عجب ، أو أمن من مكر ال ، أو رضا= عن النفس ، أو عن العمل …… وغيرها . وأصعب من كل ما سبق : عدم الثبات حتى النهاية ، فكم من سائر على الطريق المنجى ، زل وساءت آخرته ، وإنا ل وإنا إليه راجعون . وفوق كل هذا وذاك :-طريق ش عابه ومهاويه القدام ، وامتل بالحفر والشواك، والسائر فيه ما بين سقطة وقومة ، وما بين خطأ وصواب ، وما بين شر وخير ، وقل يسير على هدى المصطفى بل تبديل ، حتى ظن صاحب الحق أنه على غير الصواب ، وظن بال ، فصرت ل تجد حولك إل المعصية والعصاة ، نعم ؛ إنها عبادة الهرج ، أتدرون ما هى ؟ إنها التى قال عنها المصطفى صلى ال عليه وسلم : )عبادة الهرج كهجرة إلى ) والهرج هو الفتنة واختلط أمور الناس بين الحلل والحرام ، حين ينتشر الحرام فيظنه الناس حلل= لكثرته ، ويهجر الحلل وينساه الناس لندرته ( المهاجرون الجدد ، د/ خالد أبو شادى ، وصدق ال إذ قال: } النعام116 " ، وإذ قال أيضا} يوسف103 " ، وقال تعالىوإ ن 49/{ سورة المائدة. نعم إنها فتنة صعبة ، القابض فيها على دينه كالقابض على جمرة ، لذا كان للمستمسك فيها بحبل ال – رغم كل هذا – أجر خمسين شهيد ، ممن ؟ )من صحابة رسول ال ( ،) فحينما قالها رسول ال لهم، قالوا بل منهم يا رسول ال ، قال بل منكم ، فإنكم تجدون على الخير أعوانا= ول يجدون( ما معناه . 29 القلب السليم
عدد الصفحات ٢٩لذا :- كان البتلء صعبا= ول معصوم إل من عصمه ال تعالى *** ،ومن اعتصم بال عصمه ال تعالى . إذن فالشهوات موجودة ، تميل لها النفس بطبعها ، وتقترب منها الجوارح ، ويعين على ذلك الهوى والشيطان ، والنفس المارة بالسوء ، والدنيا السحارة . وهنا فقط يتميز العباد ما بين صالح وطالح ، وما بين معتصم بال ، مستمسك بحبله ، و بين متفرق فى ش عب الدنيا ، وفى مصائد الشيطان ، }: الخب يث م ن الط"ي 37 { {سورة النفال، وهنا فقط يتميز القلب السليم عن القلب المفتون، فالقلب السليم أمام كل هذه العاصير : هو قلب قد سلم من هذه الشهوات التى تخالف أمر ال ونهيه . فإن قلنا هو قلب ل تدخله الشهوة أصل= فهذا هو قلب الملئكة ، وهم المعصومون المجبولون على طاعة ال عز وجل ، ومن البشر نجد النبياء هم أكثر الناس سلمة فى قلوبهم . ولكنه هو القلب الذى إن أراد الشهوة ) مال= كانت أو نساء ( فإن دينه يغلب هذه الشهوة ولبد ، ول تغلبه الشهوات أبدا= . _______________ ***ليس معنى هذا الكلم أن النسان مسلوب الرادة ، بل معناه أنه ل نجاة إل لمن أنجاه ال من عباده الذين يستعينون به حق الستعانة ، ويأخذون بأسباب النجاة ، حتى يأخذ ال بأيديهم ، ويوصلهم لمرضاته . 30 القلب السليم
عدد الصفحات ٣٠وهو القلب الذى ل تسكن فيه الشهوة أبدا= وتستقر ، فإن جالت فى خاطره ،دافعها حتى يدفعها ، ول يحب أبدا= أن لو كان الشرع جاء موافقا= لمراد نفسه ، فيحل له ما تشتهيه نفسه ، ويحر الشاب الذى جاء إلى النبى صلى ال عليه وسلم يطلب منه أن يأذن له فى الزنا ، فلما عل ول لمه ول لبنته ول لعمته ول لخالته ، فكذلك الناس ؛ ل يرضونه لعراضهم ، ثم دعا له النبى صلى ال عليه وسلم بطهارة قلبه وتحصين فرجه ، فلم يعد قلبه يتمنى ذلك بعد يومه هذا أبدا=، لنه صار طاهرا= وسليما= . فسلمة قلبه من الشهوة التى كان يتمناها حصلت له بعد أمرين : ) العلم والدعاء ( ، وهما خير ما يعالج به المرء من كل أدواءالقلوب ، وسيأتى الحديث عنهما فى موضعه إن شاء ال تعالى . والقلب السليم كذلك قلب ل يسهل انقياده للشهوات والفتن ،فهو يقاوم ما يعرض عليه من الفتن ، حتى يصير سليما= أبيضا= ، مصداقا= لقوله صلى ال عليه وسلم :- ) تعرض الفتن على القلب كالحصير عودا= عودا= ، فأي أ حتى تعود القلوب على قلبين : قلب معروفا= ول ينكر منكرا= إل ما أ ما دامت السموات والرض ( رواه مسلم ،)144 ( . أى أن القلب الذى يمتلئ بالفتن يصير أسودا= لبياض فيه ، ويصير كالكوز المائل المقلوب ، يتبع هواه ، ويعبده من دون ال . وهو قلب إن سقط فى ذنب ، ليلبث أن يفيق منه سريعا= ، ويمنعه خوفه من ال من تمام المعصية ، ومن التمادى فيها} م201{ { سورةالعراف، فيتعالى على الفتن ، ويترفع عن السفاسف ، وتعظم معصيته فى عينيه ولو صغرت ، لعلمه 31 القلب السليم
عدد الصفحات ٣١بعظم من عصى ، وهو ل يصر على ذنب أبدا } ظلموا أ%نفسهم ذكروا الل فاستغفروا ل ذنوب ه م ومن يغف ر الذ يص ر 135 /{ {سورةآل عمران. وهو القلب الذى وإن مالت به نفسه المارة بالسوء للمعصية ، فإن المعصية ل تحلو فى عينيه أبدا= ، ول يرضى عنها ، ول يحبها أو يتشربها قلبه أبدا= أبدا= أبدا= ، بل هو يزدرى معصيته ويبغضها ، ولو سقط فيها ، لذا فهو سرعان ما يفيق ويعود ويتوب. وهو قلب يبغض العصاة ومعصيتهم ، فل تطيب نفسه أبدا= بمجالستهم ، ول تميل نفسه أبدا= لحبهم ، ويحب أهل الطاعة ويأنس بهم ، ويحلو وقته فى ذكره ل معهم . كما أنه ليس هو القلب الذى يمتلئ بالبغض والكراهية ، إل لعداء الدين ، وهو القلب الذى ل يعرف الحقد ول الحسد ، ول تساكنه الضغينة ، ول يحمل بين طياته الرغبة فى النتقام ، والتربص بمن أساء إليه يوما= ، كما أنه ليعرف التشفى والشماتة ممن ظلمه ، بل الرحمة والتسامح ، والعفو عند المقدرة ، ونسيان الساءة ، بل ومقابلة السيئة بالحسنة ، فهو يصل من قطعه ، ويعطى من حرمه ، ويعفو عمن ظلمه . فتسلم له بكل هذه الصفات ) عبودية ال ( ، فالعبودية هى الطاعة المطلقة ل فى كل شيئ ، والقلب الذى يتشرب غير أمر ال من الشهوات ، لن تستقيم طاعته ، وبالتالى لن تستقيم عبوديته أبدا= ، حيث ستقف شهوات قلبه تعارض أمر ال ونهيه ،وتحبب إليه ما يبغض ال ، وتبغ إليه ما يحبه ال ، فأن"ى لهذا استقامة عبوديته ؟ ثم إن القلب الذى خل من الشهوات ، وتنظف من أقذارها ، تسلم له محبته ل ، حيث إنه ل محبة تعارضها فى قلبه ، وكذلك يسلم له خوفه ورجاؤه ، وتوكله عليه وإنابته له ، وذله وانكساره بين يديه ، وإيثار مرضاته فى كل 32 القلب السليم
عدد الصفحات ٣٢