على ضرورة عدم استخدام مواد معينة(للحفظ أو التلوين) ثبت ضررها، وحددت كذلك نسبة هذه المواد المسموح باستخدامها، لأنها بزيادتها عن المعدل المطلوب تتحول إلى سموم يتناولها الإنسان.فنخلص من ذلك إلى أنه لا جبوز تناول الأطعمة والأشربة التي تشتمل على مواد حافظة أو ملونه دخل في تركيبها شيء أخذ من آدمي أو حيوان غير مذكى، وإذا كان يتعذر معرفة ذلك فإنه جبتنب ما اشتمل على مادة حافظة أخذت من حيوان، إلا ما غلب على الظن أنه أخذ من حيوان مذكى ذكاة شرعية. وكذلك لا جبوز تناول الأغذية المشتملة على مواد حافظة أو ملونة ثبت ضررها، لقوله تعالى:{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ }سورة النساء الآية52، وقوله صلى الله عليه وسلم:(لا ضرر ولا ضرر) رواه مالك. ويحرم على الصناع استخدام المواد المحرمة أو المضرة بالصحة في الأغذية، وعلى المستهلك توخي الحذر وأخذ الحيطة عند شرائه أغذية تحتوي على مواد حافظة، ولو أمكن تجنب هذه الأغذية قدر المستطاع فهو أولى]وأقول هنالك صعوبة واضحة في التحقق مما ذكرته الفتوى. وخلاصة الأمر أنه لا شك في الأضرار التي تنتج عن المواد المضافة للأغذية والأشربة المصنعة، وأنه يصعب إصدار حكم شرعي عام في حقيقة هذه المواد، والذي ننصح به هو تجنبها بقدر الاستطاعة، وعلى أصحاب مصانع الأغذية والمشروبات والأدوية والتجار المستوردين لها في بلادنا أن يراعوا الحلال والحرام في منتجاتهم وأن يتقوا الله في ذلك، وأن يعلموا أنهم مسئولون أمام الله عز وجل الذي لا تخفى عليه خافية، وأن جبنبوا الناس تناول المحرمات، وما فيه أضرار، وأن يبعدوهم عن الشبهات. التجار واستغلال شهر الصيام برفع الأسعار يقول السائل: ما قولكم في ظاهرة ارتفاع الأسعار في شهر رمضان، حيث يستغل كثيرٌ من التجار إقبال الناس على الشراء في شهر رمضان المبار،، ييريعون سسعار السل؟
عدد الصفحات ٨١الجواب: وض؟ الإسلام مجموعةً من الضوابط والقيم الأخلاقية التي تضبط التعامل في الأسواق، وينبغي على التجار والمستهلكين التحلي بها، وهذه الضوابط والقيم مستمدة من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن سير الصحابة والسلف في تعاملهم التجاري. قال سبو حامد الغزالي[:وقد سمر الله تعالى بالعدل والإحسان جميعاً، والعدل سبب النجاة يقط، وهو يجري من التجار مجرى رسس المال، والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة، وهو يجري من التجارة مجرى الربح، ولا يُعَدُّ من العقلاء من قن؟ في معاملات الدنيا برسس ماله، يكذا في معاملات الآخرة، يلا ينبغي للمتدين سن يقتصر على العدل واجتناب الظلم ويدع سبواب الإحسان وقد قال الله تعالى:{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}وقال عز وجل:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} وقال سبحانه وتعالى:{إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}ونعني بالإحسان يعل ما ينتف؟ به العامل وهو غ واجب عليه ولكنه تفضلٌ منه، يإن الواجب يدخل في باب العدل وتر، الظلم ]إحياء علوم الدين 2/08-08 .وكذلك يإن الصدق والأمانة والنصيحة من سعظم سخلاق التاجر المسلم، يقد ورد في الحديث عن سبي سعيد الخدري رضي الله عنه سن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(التاجر الصدوق الأمين م؟ النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي وقال حـديـث حـسـن. سنن الترمذي 3/585 .وييه ضعف منجبر كما قال العلامة الألباني في غاية المرام ص 821 . وعن رياعة رضي الله عنه سنه خرج م؟ النبي صلى ا عليه وسلم إلى المصلى يرسى الناس يتبايعـون يقال:(يا معشر التجار ياستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وريعوا سعناقهم وسبصارهم إليه، يقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة يجاراً إلا من اتقى الله وبرَّ وصدق ) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي 3/585، وغير ذلك من الأحاديث. ومن الأمور التي ينبغي للتجار سلا يتعاملوا بها الغبن، وهو سن يُغلبَ سحدُ المتبايعين، وهو نوعٌ من الخداع، قال سبو حامد الغزالي[:يينبغي سن لا يغبن صاحبَه بما لا يتغابن به في العادة، يأما سصل المغابنة يمأذون ييه، لأن البي؟ للربح ولا يمكن ذلك إلا بغبن ما، ولكن يراعى ييه التقريب، يإن بذل المشتري زيادة على الربح المعتاد، إما لشدة رغبته سو لشدة حاجته في الحال إليه، يينبغي سن يمتن؟ من قبوله، يذلك من الإحسان ومهما لم يكن تلبيس لم يكن سخذ الزيادة ظلماً، وقد ذهب بعض العلماء إلى سن الغبن بما يزيد على الثلث يوجب الخيار، ولسنا نرى ذلك ولكن من الإحسان سن يحط ذلك الغبن. يروى سنه كان عند يونس بن عبيد حُللٌ -نوع من
عدد الصفحات ٨٢الثياب- مختلفة الأثمان، ضرب قيمة كل حلة منها سربعمائة، وضرب كل حلة قيمتها مائتان، يمرّ إلى الصلاة وخلَّف ابن سخيه في الدكان، يجاء سعرابي وطلب حلة بأربعمائة يعرض عليه من حلل المائتين ياستحسنها ورضيها ياشتراها، يمضى بها وهي على يديه ياستقبله يونس يعرف حلته يقال للأعرابي: بكم اشتريت يقال: بأربعمائة. يقال: لا تساوي سكثر من مائتين يارج؟ حتى تردها. يقال: هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وسنا سرتضيها. يقال له يونس: انصرف يإن النصح في الدين خير من الدنيا بما ييها. ثم ردّه إلى الدكان وردّ عليه مائتي درهم، وخاصم ابن سخيه في ذلك وقاتله، وقال سما استحييت سما اتقيت الله تربح مثل الثمن وتتر، النصح للمسلمين يقال: والله ما سخذها إلا وهو راضٍ بها . قال: يهلا رضيت له بما ترضاه لنفسك، وهذا إن كان ييه إخفاء سعر وتلبيس يهو من باب الظلم…وروي عن محمد بن المنكدر سنه كان له شقق –نوع من الثياب– بعضها بخمسة وبعضها بعشرة يباع في غيبته غلام شقة من الخمسيات بعشرة، يلما عرف لم يزل يطلب ذلك الأعرابي المشتري طول النهار حتى وجده، يقال له: إن الغلام قد غلط يباعك ما يساوي خمسة بعشرة. يقال: يا هذا قد رضيت، يقال: وإن رضيت يإنا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا، ياختر إحدى ثلاث خصال: إما سن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك، وإما سن نردَّ عليك خمسة، وإما سن تردَّ شقتنا وتأخذ دراهمك . يقال: سعطني خمسة. يردَّ عليه خمسة وانـصرف الأعرابي يسأل ويقول : من هذا الشيخ يقيل له: هذا محمد بن المنكدر، يقال: لا إله إلا الله هذا الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا. يهذا إحسان في سن لا يربح على العشرة إلا نصفاً سو واحداً على ما جرت به العادة في مثل ذلك الم تاع في ذلك المكان، ومن قن؟ بربحٍ قليلٍ كثرت معاملاته واستفاد من تكررها ربحاً كثيراً، وبه تظهر البركة. كان علي رضي الله عنه يدور في سوق الكوية بالدرة ويقول:معاشر التجار خذوا الحق تسلموا، لا تردوا قليل الربح يتحرموا كثيره]إحياء علوم الدين2/08-02 . إذا تقرر هذا يإن ري؟ التجار للأسعار في رمضان منافٍ للقيم الأخلاقية التي قررها الشرع في البي؟ والشراء، صحيح سن الإسلام لم يحدد نسبة معينة للربح، ولكن الربح القليل والقناعة به سقرب إلي هدي السلف وسبعد عن الشبهات. وقد ناقش مجم؟ الفقه الإسلامي مسألة تحديد سرباح التجار وقرر ما يلي[:سولاً : الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية تر، الناس سحراراً في بيعهم وشرائهم وتصريهم في ممتلكاتهم وسموالهم في إطار سحكام الشريعة الإسلامية
عدد الصفحات ٨٣الغراء وضوابطها عملاً بمطلق قول الله تعا :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُواأَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} سورة النساء الآية22. ثانياً : ليس هنا، تحديدٌ لنسبة معينةٍ للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم، بل ذلك مترو،ٌ لظروف التجارة عامة، وظروف التاجر والسل؟، م؟ مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الريق والقناعة والسماحة والتيسير]. ويحرم شرعاً على التجار سن يستغلوا حاجات الناس ييريعوا الأسعار ويحتكروا السل؟، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما سن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(لا ضرر ولا ضرار) رواه سحمد وابن ماجة والطبراني وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم 258 . ولا يقل استغلال التجار لشهر الصيام بري؟ الأسعار عن الاحتكار وهو سمرٌ محرمٌ، يقد ورد الحديث عن معمر بن عبدالله رضي الله عنه سن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(لا يحتكر إلا خاطئ) رواه مسلم. ويدخل ري؟ الأسعار بدون موجب في باب سكل سموال الناس بالباطل، كما قال الله تعالى:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} سورة النساء الآية22 . ولا شك سن لجمهور المستهلكين دوراً واضحاً في زيادة جش؟ التجا ر في ري؟ الأسعار، وذلك من خلال زيادة الاستهلا، والإقبال المحموم على شراء السل؟، وكأن الواحد منهم يشتري للمرة الأخيرة!! يلا بد للمستهلك سن يلتزم سيضاً بالضوابط الشرعية للاستهلا،، ومنها : مقاطعة السل؟ عندما يقوم التجار بري؟ الأسعار بدون موجب، كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد جاء الناس إليه يقالوا:(غلا اللحم يسعره لنا،يقال: سرخصوه سنتم. يقالوا:نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن سصحاب الحاجة يتقول:سرخصوه سنتم وهل نملكه حتى نرخصه وكيف نرخصه وهو ليس في سيدينا قال:اتركوه لهم.) وقيل لإبراهيم بن سدهم: إن اللحم غلا قال: يأرخصوه، سي لا تشتروه). وعن رزين بن الأعرج قال: غلا علينا الزبيب بمكة يكتبنا إلى علي بن سبي طالب بالكوية سن الزبيب قد غلا علينا، يكتب سن سرخصوه بالتمر) يأيضل حلٍ لمعالجة ظاهرة غلاء الأسعار هو المقاطعة، سو استبدال السل؟ الغالية بسل؟ٍ سخرى سرخص ثمناً، يإذا ري؟ التجار سعر اللحم يليتوجه الناس إلى شراء الدجاج، وإذا ري؟ التجار سعر البندورة الطازجة يليتوجه الناس إلى صلصة البندورة سو إلى خضارٍ سخرى وهكذا .
عدد الصفحات ٨٤ومن الضوابط الشرعية للاستهلا، البعد عن الإسراف والتبذير، ييشتري الشخص مقدار حاجته يقط،[يالإسلام يدعو إلى الاعتدال في الاستهلا،، ييمن؟ كلًا من التقتير سو الإسراف، قال تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا}سورة الفرقان الآية56 . ولضمان السير على هذه الضوابط، جعل الإسلام المسلم مسؤولًا يوم القيامة عن سلوكه الاستهلاكيّ، هل كان خالصًا لوجهه سبحانه، وصوابًا على نحو ما سراد، يهو معاقبٌ لا محالة إن قصّر في هذا الجانب؛ ومن هذه النصوص قوله تعالى :{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} سورة التكاثر آية 0 .وقوله صلى الله عليه وسلم:(لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربّه حتى يسأل عن خمسٍ ومنها : عن ماله من سين اكتسبه وييم سنفقه ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وصححه العلامة الألباني. انظر سلو، المستهلك ص 80 . وكذلك يإن من ضوابط الاستهلا، سن يكون الاستهلا، في حدود مستوى الدخل سي الإنفاق بالمعروف، وهذا ما سكّدت عليه نصوص الكتاب والسنة .قال الله تعالى:{وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُن وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا}سورة البقرة ،آية233، والمعروف: هو الإنفاق بحسب الوس؟ بدليل قوله تعالى:{لا تكلف نفس إلا وسعها} سورة الطلاق آية6، وقال تعالى:{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}سورة الطلاق آية6، قال الشيخ ابن العربي المالكي[:يعني على قدر حال الأب من السعة والضيق]سحكام القران لابن العربي 8/226 .وانظر سلو، المستهلك ص828 . ولا بد من التنبيه على دور القنوات الفضائية في زيادة شره المستهلكين وخاصة في شهر رمضان، يالفضائيات تسهم بشكلٍ كبيرٍ في توجيه جمهور المستهلكين إلى زيادة الاستهلا،، من خلال الدعاية للسل؟، وكذلك من خلال برامج الطبخ المختلفة، التي تؤثر في سلو، النساء في المطبخ وبالذات في شهر رمضان، لذا لا بد من توعية المستهلكين بخطر الإعلام وعدم تصديق كل ما يشاهدونه على شاشات الفضائيات وفي الصحف والمجلات، ولا بد من الانتباه إلى خطورة الفضائيات ومدى تأثيرها على الناس، وتنبيه الناس إلى سن من نتائج التربية الغربيّة عامّة، والأمريكيّة خاصّة، التي قادها مربّون سمثال جون ديوي، وجورج كونت، وبرونز، هي :(إنجاب سمّة سغنام توجّهها وسائل الإعلام ). سلو، المستهلك ص 868 .
عدد الصفحات ٨٥وسخيراً ينظراً لضعف الوازع الديني وقلة التقوى وزيادة الجش؟ والطم؟ لا بد من ضبط الأسواق ومراقبتها، يإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما قال عثمان رضي الله عنه. وخلاصة الأمر سن استغلال التجار لشهر الصيام بري؟ الأسعار بدون موجب، سمرٌ محرمٌ شرعاً، لأن ييه إلحاق الضرر بالناس، ويدخل سيضاً في باب سكل سموال الناس بالباطل، وسن الواجب على التجار سن يتقوا الله في المستهلكين، وسن يقنعوا بالربح القليل، وواجب المستهلكين سن يضبطوا استهلاكهم بالضوابط الشرعية التي سشرت لها، وإن لزم الأمر يإن سيضل وسيلة لمعالجة غلاء الأسعار هو مقاطعتها وتركها للتجار. كما سن مراقبة الأسعار سمر ضروري في ظل كثرة الجش؟ وزيادة الطم؟ وقلة التقوى وغياب الورع. حكم التهرب من تسديد فواتير الماء والكهرباء يقول السائل: ما حكم قيام بعض المواطنين بالتهرب من دي؟ يواتير الماء والكهرباء رغم القدرة على ديعها ورغم وجود عقد بين المواطن والمؤسسة التي تقدم له الخدمة الجواب: يجب شرعاً سداد ياتورة الكهرباء والماء في موعدها، لأن ذلك هو مقتضى العقد القائم بين المزودين لهذه الخدمات كشركة الكهرباء والجهة المزودة بالماء وبين المشتر، في هذه الخدمات، ولا يجوز التهرب من السداد، وقد سمر الله عز وجل بالوياء بالعقود في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}سورة المائدة الآية، يهذه الآية الكريمة عامة تشمل كل العقود والعهود والالتزامات التي يلتزم بها الشخص م؟ غيره، قال الحسن البصري:[يعني بذلك عقود الدين، وهي ما عقده المرء على نفسه، من بي؟ٍ وشراءٍ وإجارةٍ وكراءٍ ومناكحةٍ وطلاقٍ ومزارعةٍ ومصالحةٍ وتمليكٍ وتخييرٍ وعتقٍ وتدبيرٍ وغير ذلك من الأمور، ما كان ذلك غيرُ خارجٍ عن الشريعة، وكذلك ما عقده على نفسه لله من الطاعات، كالحج والصيام والاعتكاف والقيام والنذر، وما سشبه ذلك من طاعات ملة الاسلام.]تفسير القرط5/32 .وقال ابن كث:[قوله تعالى:{أوفوا بالعقود}قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني بالعقود: العهود. وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك قال: والعهود ما كانوا يتعاهدون عليه من الحلف وغيره. وقال علي بن سبي طلحة عن ابن عباس في قوله{يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} يع بالعهود: يعني ما سحلَّ الله وما حرَّ م، وما يرض وما حدَّ في القرآن كله، يلا تغدروا ولا تنكثوا، ثم شدَّ د في ذلك يقال:{والذين
عدد الصفحات ٨٦ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما سمر الله به سن يوصل}إلى قوله:{سوء الدار}.وقال الضحا،:{أوفوا بالعقود} قال: ما سحلَّ الله وما حرَّ م وما سخذ الله من الميثاق على من سقرَّ بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم والكتاب سن يويوا بما سخذ الله عليهم من الفرائض من الحلال والحرام.]تفسير ابن كث2/6 .وقال القرط:[وقال ابن شهاب– الزهري-:قرست كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي صدره:(هذا بيان للناس من الله ورسوله{يا سيها الذين آمنوا سويوا بالعقود}يكتب الآيات ييها إ قوله:{إن الله سريع الحساب}وقال الزجاج:المعنى سويوا بعقد الله عليكم، وبعقدكم بعضكم على بعض. وهذا كله راج؟ٌ إلى القول بالعموم، وهو الصحيح في الباب، قال صلى الله عليه وسلم:(المؤمنون عند شروطهم). وقال: (كل شرطٍ ليس في كتاب الله يهو باطل وإن كان مائة شرط) يبين سن الشرط سو العقد الذي يجب الوياء به ما وايق كتاب الله، سي دين الله، يإن ظهر ييها ما يخالف رُ دَّ، كما قال صلى الله عليه وسلم:(من عمل عملاً ليس عليه سمرنا يهو ردٌّ )] تفسير القرط5/32. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[يقد سمر الله سبحانه وتعالى بالوياء بالعقود وهذا عام. وكذلك سمر بالوياء بعهد الله وبالعهد وقد دخل في ذلك ما عقده المرء على نفسه بدليل قوله تعالى:{وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوااللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا}سورة الأحزاب الآية 85 .يدل على سن عهد الله يدخل ييه ما عقده المرء على نفسه وإن لم يكن ا قد سمر بنفس ذلك المعهود عليه قبل العهد كالنذر والبي؟…وقال سبحانه:{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} سورة النساء الآية8. قال المفسرون{تساءلون به} تتعاهدون وتتعاقدون، وذلك لأن كل واحد من المتعاقدين يطلب من الآخر ما سوجبه العقد من يعل سو تر، سو مال سو نف؟ سو نحو ذلك، وجم؟ سبحانه في هذه الآية وسائر السورة سحكام الأسباب التي بين بني آدم المخلوقة كالرحم والمكسوبة كالعقود التي يدخل ييها الصهر…]مجموع الفتاوى22/830-832. ومما يدل على حرمة الامتناع عن سداد يواتير الكهرباء والماء، سن ذلك يعتبر سكلاً لأموال الناس بالباطل، وهو من المحرمات المتفق على تحريمها، قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}سورة النساء الآية22. وكذلك يإن الامتناع عن سداد يواتير الماء والكهرباء محرم لأنه من خيانة الأمانة، وقد قال الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا
عدد الصفحات ٨٧حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} سورةالنساء الآية 50 .وهذه الآية عامة تشمل كل الأمانات، كما نقل القرطبي ذلك عن جماعة من الصحابة كالبراء بن عازب وابن مسعود وابن عباس وسبيّ بن كعب رضي الله عنهم قالوا [:الأمانة في كل شيء في الوضوء والصلاة والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن والودائ؟]. وقال ابن عباس رضي الله عنهما:[لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر سن يمسك الأمانة] تفسير القرط5/255. وقال الله تعا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}سورة الأنفال الآية 26.ينهى الله سبحانه وتعالى عن خيانة الله سبحانه وتعالى وخيانة الرسول صلى الله عليه وسلم وخيانة بعضهم لبعض. وخيانة الأمانة من صفات المنايقين كما صحَّ في الحديث عن سبي هريرة رضي الله عنه سن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(آية المنايق ثلاث: إذا حدّث كذب وإذا وعد سخلف وإذا اؤتمن خان) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية عند مسلم:(وإن صام وصلى وزعم سنه مسلم). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:[لا يغرنَّك صلاة امرئٍ ولا صيامه من شاء صلى ومن شاء صام ولكن لا دين لمن لا سمانة له]شرح السنة8/65. وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما سن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(سرب؟ٌ من كُ نَّ ييه كان منايقاً خالصاً ومن كانت ييه خصلة منهن كانت ييه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّ ث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم يجر) رواه البخاري ومسلم. وقد اعتبر العلماء خيانة الأمانة من كبائر الذنوب. انظر الزواجر 8/586. وثبت في الحديث سن الن صلى الله عليه وسلم قد قال:(سدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه الترمذي وسبو داود، وقال العلامة الألباني حديث حسن صحيح كما في السلسة الصحيحة حديث رقم (123). ومما يدل على تحريم الامتناع عن تسديد يواتير الكهرباء والماء سن ذلك يعتبر إخلالاً با لشرط بين الجهة المزودة للكهرباء والماء وبين المشتر،، وقد صح في الحديث سن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال:(المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرَّ م حلالاً سو سحلَّ حراماً )رواه سبو داود والترمذي وقال:حسن صحيح، ورواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم لكنه بدون الاستثناء ، ورواه الحاكم وسبو داود عن سبي هريرة بلفظ:(المسلمون عند شروطهم) سي بدون الاستثناء. وورد في رواية سخرى (المسلمون عند شروطهم ييما سحل) رواه الطبراني، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجام؟. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية[:إن الوياء بها سي بالالتزامات التي التزمبها الإنسان من
عدد الصفحات ٨٨الواجبات التي اتفقت عليها الملل، بل العقلاء جميعاً ]مجموع الفتاوى22/585 والقواعد النورانية ص53. وسئلت اللجنة الدائمةللإيتاء في السعودية: هل يجوز التحايل للامتناع عن دي؟ ياتورة الكهرباء سو الماء سو التليفون سو الغاز سو سمثالها .يأجابت:[يج لاوز؛ لما ييه من سكل سموال الناس بالباطل، وعدم سداء الأمانة، قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}وقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}] يتاوى اللجنة الدائمة 23/118 .وجاء يتاوى الإسلام سؤال وجواب حول سؤال يتعلق بتهرب بعض الناس من دي؟ الالتزامات[لا يجوز لهم ذلك، يالعقد شريعة المتعاقدين، والله جل وعلا سمر بالوياء بالعقود {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} يهؤلاء الذين يتهربون من دي؟ شيء تعاقدوا عليه، ويأخذون سشياء لهم، ويمتنعون من دي؟ سشياء عليهم سخطئوا من وجهين: الأول: عدم الوياء بالعقود، والثاني: سنهم يأخذون حقوقاً ليست لهم ويتهربون من دي؟ حقوق عليهم. يالواجب عليهم سن يديعوا ما يطلب منهم، وإذا كانوا يتحرجون من ذلك، يلا يستفيدوا من الخدمات التي تقدم لغيرهم مقابل دي؟ هذه الأموال المطلوبة منهم] وخلاصة الأمر سنه يحرم شرعاً الامتناع عن سداد يواتير الكهرباء والماء، لأن ذلك يعتبر من عدم الوياء بالعقود ويعتبر سيضاً سكلاً لأموال الناس بالباطل وييه إخلال بالشرط، وهذه كلها من المحرمات. لا تسقط حقوق الناس بالتوبة من الذنوب والمعاصي يقول السائل: عملتُ في محلٍ تجاري عدة سنوات، وكنت آخذُ من غلة المحل باستمرار بدون علم صاحبه، وبعد ذلك تبتُ إلى الله عز وجل وندمت على ما حصل مني، يهل توبتي تسقط عني ما سخذته من سموال وإن كانت لا تسقط ذلك، يكيف سردُّ الأموال لصاحبها م؟ العلم سنني ما زلت سعمل في نفس المحل. الجواب: التوبة هي الرجوع إلى الله تعالى من المعاصي والآثام إلى الطاعة، وعرَّ يها الإمام الغزالي بأنها: العلم بعظمة الذنوب، والندم والعزم على التر، في الحال والاستقبال والتلافي للماضي. إحياء علوم الدين 1/3. وقال الشيخ ابن القيم:[التوبة في كلام الله ورسوله كما تتضمن الإقلاع عن الذنب في الحال، والندم عليه في الماضي، والعزم على عدم العود في المستقبل، تتضمن سيضاً العزم على يعل المأمور والتزامه، يحقيقة التوبة الرجوعُ إلى الله بالتزام يعل ما
عدد الصفحات ٨٩يجب وتر، ما يكره؛ ولهذا علق سبحانه وتعالى الفلاح المطلق على التوبة حيثقال:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}سورة النور الآية 38. مدارج السالك8/385. والتوبة من المعصية واجبةٌ شرعاً على الفور باتفاق الفقهاء؛ لأنها من سصول الإسلام المهمة وقواعد الدين، وسول منازل السالكين. قال القرطبي:[اتفقت الأمة على سن التوبة يرضٌ على المؤمنين؛ لقوله تعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} تفسير القرط5/28 .وقال القرطبي سيضاً :[وقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً}سمرٌ بالتوبة وهي يرضٌ على الأعيان في كل الأحوال وكل الأزمان]تفسير القرط 80/826 .والتوبة محبوبةٌ إلى الله تعالى لقوله:{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}سورةالبقرة الآية 222. والتوبة من سسباب الفلاح لقوله تعالى:{وَتُوبُوا إِلَىاللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورةالنور الآية 38 .وقد ورد في السنة النبوية سيضاً الحض على التوبة يقد ثبت في الحديث الصحيح سن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطل؟ الشمس من مغربها) رواه مسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) رواه سحمد وسبو داود والترمذي، وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث رقم 2082. وقال الإمام النووي:[وقد سجم؟العلماء رضي الله عنهم على قبول التوبة ما لم يغرغر]شرح النووي على صحيح مسلم 8/812 .ومعنى يغرر سي ما لم تبلغ روحه حلقومه. وقد ذكر سهل العلم سن للتوبة الصادقة خمسةَ شروطٍ :[الشرط الأول: الإخلاص لله بتوبته، بأن لا يكون الحامل له على التوبة رياءً سو سمعةً ، سو خوياً من مخلوق، سو رجاءً لأمرٍ يناله من الدنيا، يإذا سخلص توبته لله وصار الحامل له عليها تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه ورجاء ثوابه، يقد سخلص لله تعالى ييها. الشرط الثاني:سن يندم على ما يعل من الذنب، بحيث يجد في نفسه حسرةً وحزناً على ما مضى، ويراه سمراً كبيراً يجب عليه سن يتخلص منه . الشرط الثالث: سن يقل؟ عن الذنب وعن الإصرار عليه؛ يإن كان ذنبه تَرْ،َ واجبٍ قام بفعله وتَدَارَكَه إن سمكن، وإن كان ذنبُه بإتيانِ محرمٍ سقل؟ عنه، وابتعد عنه، ومن ذلك إذا كان الذنب يتعلق بالمخلوقين، يإنه يؤدي إليهم حقوقهم سو يستحلهم منها.
عدد الصفحات ٩٠الشرط الراب؟: العزم على سن لا يعود في المستقبل، بأن يكون في قلبه عزمٌ مؤكدٌ سلا يعود إلى هذه المعصية التي تاب منها. الشرط الخامس: سن تكون التوبة في وقت القبول، يإن كانت بعد يوات وقت القبول لم تقبل، ويوات وقت القبول عام وخاص:سما العام؛ يإنه طلوع الشمس من مغربها، يالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا تقبل، لقول الله تعالى:{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ}سورة الأنعام الآية 850 .وسما الخاص؛ يهو حضور الأجل، يإذا حضر الأجل يإن التوبة لا تنف؟ لقول الله تعالى:{وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}سورة النساء الآية80 ] مجموع يتاوى الشيخ العثيم2/852 . إذا تقرر هذا يإن الإسلام قد حرَّم التعدي على مال المسلم، بأي شكل من سشكال التعدي كالسرقة والاختلاس والنهب والسلب وغيرها، وحرمة مال المسلم ثابتة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}سورة النساء الآية88 .وصح في الحديث سن النصلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع:(إن دمائكم وسموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم) رواه البخاري ومسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(كلُ المسلم على المسلم حرامٌ ، دمه وعرضه وماله) رواه الترمذي وابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/808 .وقالصلى الله عليه وسلم:(لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه سحمد والبيهقي وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/262 .وعن سبي هريرة رضي الله عنه سن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لتؤدنَّ الحقوقَ إلى سهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء – التي لا قرن لها – من الشاة القرناء) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم:(على اليد ما سخذت حتى تؤديه) رواه سحمد وسبو داود والترمذي، وقال حسن صحيح، ورواه الحاكم سيضاً وصححه . وعن سبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من كانت له مظلمةٌ لأخيه سو شيء يليتحلله قبل سن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عملٌ صالحٌ سُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات، سُخذ من سيئات صاحبه يحمل عليه) رواه البخاري. ومعنى يليتحلله سي ليسأله سن
عدد الصفحات ٩١يجعله في حلٍ من قٍ بله، ومعناه: سن يقط؟ دعواه ويتر، مظلمته. وثبت في الحديث سن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّ ين) رواه مسلم. وبناءاً على ما سبق قرر سهل العلم سن حقوق العباد لا تسقط بالتوبة، وكذلك لا تسقط حقوق العباد بالشهادة في سبيل الله عز وجل، قال الإمام النووي:[وسما قولهصلى الله عليه وسلم:(إلا الدَّ ين) يفيه تنبيه على جمي؟ حقوق الآدميين، وسن الجهاد والشهادة وغيرهما من سعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله تعالى]شرح صحيح مسلم للنووي5/20. وقال التوربش:[سراد بالدين هنا ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين إذ ليس الدائن سحق بالوعيد والمطالبة منه من الجاني والغاصب والخائن والسارق] تحفة الأحوذي5/382 . وقال الشيخ ابن كثير:[حقوق الآدميين وهي لا تسقط بالتوبة، ولا يرق بين المقتول والمسروق منه، والمغصوب منه والمقذوف وسائر حقوق الآدميين، يإن الإجماع منعقدٌ على سنها لا تسقط بالتوبة، ولا بد من سدائها إليهم في صحة التوبة، يإن تعذر ذلك يلا بد من الطلابة يوم القيامة، لكن لا يلزم من وقوع الطلابة وقوع المجازاة، وقد يكون للقاتل سعمالٌ صالحةٌ تصرف إلى المقتول سو بعضها، ثم يَ فضلُ له سجرٌ يدخل به الجنة، سو يعوض اللهُ المقتولَ من يضله بما يشاء، من قصور الجنة ونعيمها، وري؟ درجته ييها ونحو ذلك]تفسير ابن كث 2/308. وقال القرط:[يإن كان الذنب من مظالم العباد يلا تصح التوبة منه إلا برده إلى صاحبه والخروج عنه- عيناً كان سو غيره - إن كان قادراً عليه، يإن لم يكن قادراً يالعزم سن يؤديه إذا قدر في سعجل وقت وسسرعه]تفسير القرط80/288. وقال الإمام النووي:[وإن تعلق بها - سي التوبة - حق مالي كمن؟ الزكاة والغصب والجنايات في سموال الناس وجب م؟ ذلك تبرئة الذمة عنه، بأن يؤدي الزكاة ويرد سموال الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، سو يستحل المستحق ييبرئه، ويجب سن يعلم المستحق إن لم يعلم به، وسن يوصله إليه إن كان غائباً إن كان غصبه منه هنا،، يإن مات سلَّمه إلى وارثه، يإن لم يكن له وارث وانقط؟ خبره، ديعه إلى قاضٍ تُرضى سيرتهُ وديانته، يإن تعذر تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده … وإن كان معسراً نوى الغرامة إذا قدر، يإن مات قبل القدرة يالمرجو من يضل الله تعالى المغفرة . قلت-سي النووي- ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة، وإن مات معسراً عاجزاً إذا كان عاصياً بالتزامها، يأما إذا استدان في مواض؟ يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوياء حتى مات، سو ستلف شيئاً خطأً وعجز عن غرامته حتى مات، يالظاهر سن هذا لا مطالبة في حقه
عدد الصفحات ٩٢في الآخرة إذ لا معصية منه والمرجو سن الله تعالى يعوض صاحب الحق] روضة الطالب 88/215- 215 . وقال النووي سيضاً :[وإن كان حقاً للعباد كالقصاص وحد القذف ييأتي المستحقَ ويمكنه من الاستيفاء، يإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص سن يعلمه ييقول سنا الذي قتلت سبا، ولزمني القصاص، يإن شئت ياقتص وإن شئت ياعف…وسما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب يرسيت في يتاوى الحناطي سنه يكفيه الندم والاستغفار وإن بلغته…يالطريق سن يأتي المغتاب ويستحل منه يإن تعذر لموته سو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة هكذا ذكره الحناطي]روضة الطالب88/216. وقال الشيخ سحمد النفراوي المالكي:[وسما تبعات العباد ي يكفرها التوبة بل لا بد من استحلال سربابها لأن حقوق العباد لا يقال لها ذنوب] الفواكه الدواني 2 /382. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية[:وسما حق المظلوم يلا يسقط بمجرد التوبة، وهذا حق، ولا يرق في ذلك بين القاتل وسائر الظالمين، يمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم، لكن من تمام توبته سن يعوضه بمثل مظلمته، وإن لم يعوضه في الدنيا يلا بد له من العوض في الآخرة، يينبغي للظالم التائب سن يستكثر من الحسنات، حتى إذا استويى المظلومون حقوقهم لم يبق مفلساً ،وم؟ هذا يإذا شاء الله سن يعوض المظلوم من عنده يلا رادَّ لفضله، كما إذا شاء سن يغفر ما دون الشر، لمن يشاء]مجموع الفتاوى 80/806-802. وخلاصة الأمر سن الواجب على المسلمسن يبادر إلى التوبة إلى الله عز وجل من كل الذنوب والمعاصي، وسن المعصية إذا تعلقت بحقوق العباد يلا بد من ردِّ الحقوق إلى سهلها، ولا توبة بدون ذلك، والواجب على السائل سن يردَّ الأموال التي اختلسها إلى صاحبها ولو خفية، حتى تبرس ذمته عند الله عز وجل. حقوق الناس المعنوية والتوبة من التعدي عليها يقول السائل:ذكرتم في الحلقة السابقة من ( يسألونك) سن حقوق الناس المالية لا تسقط بالتوبة، ولا بد من إعادة الحقوق لأصحابها، يما هو الشأن في حقوق الناس المعنوية.
عدد الصفحات ٩٣الجواب: حقوق الناس نوعان: مادية كالديون والمال المسروق والمغصوب ونحوها، ومعنوية كمن استغاب غيره سو شتمه وسبه وظلمه ونحوها، يالحقوق المادية لا تسقط إلا بردها إلى سصحابها، سو بالمسامحة منهم. وسما الحقوق المعنوية يلا تسقط بمجرد التوبة عند جمهور الفقهاء إلا سن يتحللها من صاحبها، كما ورد في الحديث عن سبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من كانت له مظلمةٌ لأخيه سو شيء يليتحلله قبل سن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عملٌ صالحٌ سُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات، سُخذ من سيئات صاحبه يحمل عليه) رواه البخاري. ومعنى يليتحلله سي ليسأله سن يجعله في حلٍ من قِ بله، ومعناه: سن يقط؟ دعواه ويتر، مظلمته. وقال الملا علي القاري:[يليتحلله) سي يليطلب الظالم حل ما ذكر منه، سي من المظلوم...يقال تحللته واستحللته إذا سألته سن يجعلك في حل اليوم، سي في سيام الدنيا لمقابلته بقوله قبل سن لا يكون سي لا يوجد دينار ولا درهم، وهو تعبير عن يوم القيامة، وفي التعبير به تنبيه على سنه يجب عليه سن يتحلل منه، ولو ببذل الدينار والدرهم في بذل مظلمته، لأن سخذ الدينار والدرهم اليوم على التحلل، سهون من سخذ الحسنات سو وض؟ السيئات على تقدير عدم التحلل] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح81/132 .والقول بأنه لا بد من التحلل من صاحب المظلمة قال به جمهور الفقهاء كما سبق وهو منقول عن جماعة من السلف، يقد قال سفيان بن عيينة:[الغيبة سشد عند الله عز وجل من الزنا وشرب الخمر، لأن الزنا وشرب الخمر ذنب ييما بينك وبين الله عز وجل، يإن تبت عنه تاب الله عليك، والغيبة لا يغفر لك حتى يغفر لك صاحبك]شعب الإيمان للبيهقي81/251 .وقال سبو حامد الغزالي:[بيان كفارة الغيبة، اعلم سن الواجب على المغتاب سن يندم ويتوب ويتأسف على ما يعله ليخرج به من حق الله سبحانه، ثم يستحل المغتاب ليحله ييخرج من مظلمته ! وينبغي سن يستحله وهو حزينٌ متأسفٌ نادمٌ على يعله، إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادماً ، ييكون قد قارف معصية سخرى]إحياء علوم الدين 2/315. وقال الإمام النووي في باب كفارة الغيبة والتوبة منها:[اعلم سن كل من ارتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة منها، والتوبة من حقوق الله يشترط ييها ثلاثة سشياء: سن يقل؟ عن المعصية في الحال وسن يندم على يعلها وسن يعزم سن لا يعود إليها، والتوبة من حقوق الآدميين يشترط ييها هذه الثلاثة وراب؟، وهو رد الظلامة إلى صاحبها وطلب عفوه عنها والإبراء منها، ييجب على
عدد الصفحات ٩٤المغتاب التوبة بهذه الأمور الأربعة، لأن الغيبة حق آدمي ولا بد من استحلاله من اغتابه، وهل يكفيه سن يقول قد اغتبتك ياجعلني في حِ لٍ سم لا بد سن يبين ما اغتابه به ييه وجهان لأصحابنا سحدهما: يشترط بيانه، يإن سبرسه من غير بيانه لم يصح، كما لو سبرسه من مالٍ مجهولٍ ، والثاني لا يشترط، لأن هذا مما لا يتسامح ييه، ولا يشترط علمه بخلاف المال، والأول سظهر، لأن الإنسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة، يإن كان صاحب الغيبة ميتاً سو غائباً يقد تعذر تحصيل البراءة منها، لكن قال العلماء ينبغي سن يكثر الاستغفار له والدعاء ويكثر من الحسنات]الأذكار ص 226 . وقال الشيخ ابن القيم:[وإن كانت المظلمة بقدم ييه بغيبة سوقذف: يهل يشترط في توبته منها إعلامه بذلك بعينه والتحلل منه سو إعلامه قد نال من عرضه ولا يشترط تعيينه سو لا يشترط لا هذا ولا هذا بل يكفي في توبته سن يتوب بينه وبين الله تعالى من غير إعلام من قذيه واغتابه على ثلاثة سقوال: وعن سحمد روايتان منصوصتان في حد القذف، هل يشترط في توبة القاذف إعلام المقذوف والتحلل منه سم لا ويُ خَرَّج عليهما توبة المغتاب والشاتم. والمعروف في مذهب الشايعي وسبي حنيفة ومالك اشتراط الإعلام والتحلل هكذا ذكره سصحابهم في كتبهم. والذين اشترطوا ذلك احتجوا بأن الذنب حق آدمي، يلا يسقط إلا بإحلاله منه وإبرائه. ثم من لم يصحح البراءة من الحق المجهول، شرط إعلامه بعينه لا سيما إذا كان من عليه الحق عارياً بقدره، يلا بد من إعلام مستحقه به، لأنه قد لا تسمح نفسه بالإبراء منه إذا عرف قدره. واحتجوا بالحديث المذكور وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان لأخيه عنده مظلمة من مال سو عرض يليتحلله اليوم) قالوا: ولأن في هذه الجناية حقين: حقاً لله وحقاً للآدمي، يالتوبة منها بتحلل الآدمي لأجل حقه والندم ييما بينه وبين الله لأجل حقه. قالوا: ولهذا كانت توبة القاتل لا تتم إلا بتمكين ولي الدم من نفسه، إن شاء اقتص وإن شاء عفا، وكذلك توبة قاط؟ الطريق. والقول الآخر: سنه لا يشترط الإعلام بما نال من عرضه وقذيه واغتيابه، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وسن يذكر المغتاب والمقذوف في مواض؟ غيبته وقذيه بضد ما ذكره به من الغيبة، ييبدل غيبته بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه، وقذيه بذكر عفته وإحصانه ويستغفر له بقدر ما اغتابه. وهذا اختيار شيخنا سبي العباس ابن تيمية قدس الله روحه، واحتج سصحاب هذه المقالة بأن إعلامه مفسدةٌ محضةٌ لا تتضمن مصلحة، يإنه لا يزيده إلا سذىً وحنقاً وغماً ، وقد كان مستريحاً قبل سماعه، يإذا سمعه ربما لم يصبر على حمله وسورثته ضرراً في نفسه سو بدنه...وما
عدد الصفحات ٩٥كان هكذا، يإن الشارع لا يبيحه يضلاً عن سن يوجبه ويأمر به. قالوا: وربما كان إعلامه به سبباً للعداوة والحرب بينه وبين القائل، يلا يصفو له سبداً ويورثه علمه به عداوةً وبغضاء مولدةً لشرٍ سكبر من شر الغيبة والقذف، وهذا ضد مقصود الشارع من تأليف القلوب والتراحم والتعاطف والتحابب. قالوا: والفرق بين ذلك وبين الحقوق المالية وجنايات الأبدان من وجهين: سحدهما: سنه قد ينتف؟ بها إذا رجعت إليه، يلا يجوز إخفاؤها عنه، يإنه محض حقه، ييجب عليه سداؤه إليه بخلاف الغيبة والقذف، يإنه ليس هنا، شيء ينفعه يؤديه إليه إلا إضراره وتهييجه يقط، يقياس سحدهما على الآخر من سيسد القياس. والثاني: سنه إذا سعلمه بها لم تؤذه ولم تهج منه غضباً ولا عداوة، بل ربما سرَّ ه ذلك ويرح به بخلاف إعلامه بما مزق به عرضه طول عمره ليلاً ونهاراً من سنواع القذف والغيبة والهجو، ياعتبار سحدهما بالآخر اعتبارٌ ياسدٌ ، وهذا هو الصحيح في القولين كما رسيت والله سعلم]مدارج السالك8/228-222. وما قاله شيخ الإسلام ابن تيميةوابن القيم منقول عن جماعة من السلف واختاره جماعة من العلماء المتقدمين كابن الصلاح وابن مفلح وجماعة من المعاصرين وهذا الذي سميل إليه، قال حذيفة رضي الله عنه:(كفارة من اغتبته سن تستغفر له). وقال عبد الله بن المبار،: (التوبة من الغيبة سن تستغفر لمن اغتبته) وقال مجاهد:(كفارة سكلك لحم سخيك سن تثني عليه وتدعو له). ومما يؤيد هذا القول سن اشتراط الاستحلال قد يؤدي إلى سذية صاحب الحق وزيادة الجفوة بينهما، وخاصة سن نفوس الناس في زماننا قد لا تتحمل الإخبار بما قد تم من الغيبة والنميمة ونحوها من المظالم. قال ابن مفلح الحنبلي:[وهذا سحسن من إعلامه يإن في إعلامه زيادة إيذاءٍ له، يإن تضرر الإنسان بما علمه من شتمه سبلغُ من تضرره بما لا يعلم. ثم قد يكون سبب العدوان على الظالم سولاً ، إذ النفوس لا تقف غالباً عند العدل والإنصاف، يتبصر هذا يفي إعلامه هذان الفسادان، وييه مفسدة ثالثة ولو كانت بحق وهو زوال ما بينهما من كمال الألف والمحبة، سو تجدد القطيعة والبغضة، والله تعالى سمر بالجماعة ونهى عن الفرقة. وهذه المفسدة قد تعظم في بعض المواض؟ سكثر من بعض، وليس في إعلامه يائدة إلا تمكينه من استيفاء حقه، كما لو علم، يإن له سن يعاقب إما بالمثل إن سمكن سو بالتعزير سو بالحد، وإذا كان في الإيفاء من الجنس مفسدةٌ ، عُدل إلى غير الجنس كما في القذف، وفي الفدية وفي الجراح إذا خيف الحيف]...الآداب الشرعية8/55 . وقال الشيخ ابن القيم:[إن كفارة الغيبة سن تستغفر لمن اغتبته تقول اللهم اغفر لنا وله ذكره البيهقي في الدعوات الكبير وقال في إسناده ضعف، وهذه المسألة ييها قولان للعلماء هما
عدد الصفحات ٩٦