إذا تقرر هذا فإن الفقهاء قد جعلوا القسمة على أنواع باعتبار إرادة المتقاسمين: القسمة بهذا الاعتبار قسمان: قسمة تراض، وقسمة إجبار، ولا يخالف في ذلك أحد من أهل العلم على الإجماع. ذلك أن الشركاء قد يرغبون جميعاً في قسمة المال المشترك، أو يرغب بعضهم ويوافق الباقون على أصل القسمة وعلى كيفية تنفيذها، فلا تكون بهم حاجة إلى اللجوء إلى القضاء، وتسمى القسمة حينئذ قسمة تراض. وقد يرغب واحدٌ أو أكثر، ويأبى غيره، فإذا لجأ الراغب إلى القضاء، فإن القاضي يتولى قسمة المال وفق الأصول المقررة شرعاً، وتكون القسمة حينئذ قسمة إجبار. فقسمة التراضي: هي التي تكون باتفاق الشركاء. وقسمة الإجبار: هي التي تكون بواسطة القضاء، لعدم اتفاق الشركاء. ثم ليس حتماً في قسمة الإجبار أن يتولاها القاضي بنفسه، أو بمن يندبه لذلك، بل له أن يحبس الممتنع من القسمة حتى جبيب إليها، ويحدد له القاضي مدةً معقولةً لإتمامها بصورة عادلة]الموسوعة الفقهية الكويتية33/555 . وورد في مجلة الأحكام العدلية المادة(5555 )أن قسمة الرضا هي: القسمة التي تجري بين المتقاسمين في الملك بالتراضي أو برضا الكل عند القاضي. وأما قسمة القضاء فعرفتها المادة (5555 )بأنها تقسيم القاضي الملك المشترك جبراً وحكماً بطلب بعض المقسوم لهم . وإذا تمت القسمة بالتراضي أو جبراً من القاضي فحكمها اللزوم، لأنها من العقود اللازمة باتفاق الفقهاء، فلا جبوز لأحد من المتقاسمين أن يرجع عنها، فالقسمة لا تقبل الرجوع بالإرادة المنفردة، بمعنى أن ينقضها واحدٌ أو أكث ر ويرد المال إلى الشركة، دون اتفاق من جميع المتقاسمين. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 33/555 . وقال ابن رشد الحفيد[:والقسمة من العقود اللازمة لا جبوز للمتقاسمين نقضها ولا الرجوع فيها إلا بالطوارئ عليها]بداية المجتهد ونهاية المقتصد5/555 . وقال الدكتور وهبة الزحيلي[:القسمة من العقود اللازمة باتفاق الفقهاء، لا جبوز نقضها، و الرجوع فيها إلا بالطوارئ...ولكن لبعض المذاهب تفصيل في مبدأ اللزوم:قال الحنفية: تلزم قسمة التراضي وقسمة التقاضي بعد تمامها، فلا جبوز الرجوع عنها إذا تمت. أما قبل التمام، فكذلك تلزم قسمة التقاضي، فلو قسم القاضي المال المشترك بين قوم، فخرجت السهام كلها
عدد الصفحات ٦٥بالقرعة، لا جبوز لهم الرجوع، وكذا لا رجوع إذا لم تتم القسمة، كأن خرج بعض السهام دون بعض. وأما قسمة التراضي: فيجوز للشركاء الرجوع عنها قبل تمامها؛ لأن قسمة التراضي لا تتم إلا بعد خروج السهام كلها، كما هو الشأن في كل عقد كالبيع مثلاً، جبوز الرجوع عنه قبل تمامه. إلا أنه إذا خرج جميع السهام إلا واحداً، لم جبز الرجوع في قسمة التراضي، لصيرورة السهم متعيناً لمن بقي من الشركاء أو لتعيين نصيب ذلك الواحد . وأطلق المالكية القول باللزوم فقالوا: ولزم ما خرج بالقسمة، فليس لأحدهم نقضها، وكذا يلزم الشريك في قسمة التراضي، فمن أراد الفسخ لم يكن منه. وقال الشافعية: تلزم قسمة الإجبار من غير تراضٍ، ومن المعلوم أن قسمة الإفراز والتعديل فيهما الإجبار، وأما قسمة التراضي قسمة رد دون غيرها، فالأرجح عندهم أنه لا بد من الرضا بها بعد خروج القرعة، ولا يلزم حكم القاسم إلا برضا الشركاء؛ لأنه لما اعتبر الرضا بالقسمة ابتداء، اعتبر بعد خروج القرعة. والحنابلة قالوا: تلزم عندهم قسمة الإجبار، فهم كالشافعية، وفي قسمة التراضي عندهم وجهان كالشافعية، لكن الأرجح عندهم أنه إذا خرجت القرعة لزمت القسمة؛ لأن القاسم كالحاكم، وقرعته كالحاكم، لأنه مجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق، فوجب أن تلزم قرعته]الفقه الإسلامي وأدلته5/153-155 .وقد قررت المادة(5557 )من المجلة لزوم القسمة وعدم الرجوع عنها حيث ورد فيها[:لا يسوغ الرجوع عن القسمة بعد تمامها]وجاء في شرح المادة السابقة[:أي بعد تمامها على الوجه الآنف الذكر، أي ليس للمقسوم له أن يرجع عن القسمة، كما أنه ليس لورثته بعد وفاته الرجوع عنها (علي أفندي). لا جبوز الرجوع عن القسمة الصحيحة والتامة التي جرت على الوجه السالف الذكر]درر الحكام 3/515 . وورد في القانون المدني الأردني المادة 5055[:لا يسوغ الرجوع عن القسمة بعد تمامها إلا أنه جبوز لجميع الشركاء فسخ القسمة وإقالتها برضائهم وإعادة المقسوم مشتركاً بينهم كما كان ] ومما قرره الفقهاء أن القسمة إذا وقعت صحيحة فإنه يترتب عليها استقلال كل واحد من
عدد الصفحات ٦٦الشركاء بعد القسمة بملك نصيبه والتصرف فيه كأي مالك فيما يملك، لأن هذا هو ثمرة القسمة ومقصودها. الموسوعة الفقهية الكويتية 33/557 .وانظر مجلة الأحكام العدلية المادة5515 . وقال الدكتور وهبة الزحيلي[:يترتب على القسمة الأحكام التالية: 5.يتعين نصيب كل شريك مستقلاً عن نصيب غيره، فيملك حصته مستقلاً بعد القسمة . 5 .يملك الشريك المقسوم له جميع التصرفات الثابتة لصاحب الملكية المطلقة، من بيع وإجبار ورهن، وبناء وهدم، ونحوها. 3 .لا تثبت الشفعة في القسمة؛ لأن حق الشفعة في المبادلة المحضة، والقسمة مبادلة من وجهٍ واحد، فلا تحتمل الشفعة. والظاهر أن هذا الحكم متفق عليه في المذاهب]الفقه الإسلامي وأدلته 5/151. وخلاصة الأمر أن القسمة إذا تمت بتراضي وتوافق جميع الأطراف، فهي لازمة للجميع، و جبوز لأحد من الأطراف الرجوع عنها، ومن آثار القسمة المقررة عند الفقهاء أن كل طرفٍ يملك نصيبه ويتصرف فيه تصرف المالك فيما يملك. يحرم التعامل مع شركة كويست للتسويق الشبكي يقول السائل:هنالك شركة أجنبية تسمى شركة كويست وهي تعتمد طريقة التسويق الشبكي، وقد شرح لي السائل طريقة عمل الشركة بشكل موسع، ويريد معرفة الحكم الشرعي في ذلك. الجواب: قرأت كتابات كثيرة عن هذه الشركة وأمثالها واطلعت على عددٍ كبيرٍ من الفتاوى في الموضوع والردود عليها، وقد سبق لي أن أجبت قبل بضع سنين عن عمل شركة شبيهة تعتمد التسويق الهرمي وهي شركة بزناس، كما أن السائل بعث لي ببعض الفتاوى التي أجازت عمل الشركة وبعد دراسة المسألة بتدبر وتمعن ظهر لي حرمة عمل الشركة لما يلي: أولاً [ :التسويق الشبكي هو أسلوب تسويقي يعتمد على شبكة من العملاء، ويقوم النظام على أساس تجنيد شبكات من الأعضاء الجدد للترويج لمنتجات شركة ما مقابل عمولات مالية، ويعتمد النظام على شبكات في شكل شجرة ذات أفرع عديدة يتفرع بعضها عن بعض أو في
عدد الصفحات ٦٧شكل هرم ذي مستويات ويحصل العضو الأول في تلك الشجرة أو ذلك الهرم على عمولات عن كل عضو جديد يدخل فيها. وسمي هذا النوع من التسويق بالشبكي نسبة إلى شبكات العملاء والزبائن الذين يقومون بالدعاية والإعلان لشركة أو مؤسسة ما، وليست التسمية راجعة إلى شبكة المعلومات العالمية للإنترنت]عن التسويق الشبكي تكييفه وأحكامه الفقهية، والتكييف الفقهي لمعاملات التسويق الشبكي أنه بيع نقود بنقود وهو من الربا المحرم شرعاً، فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال ليحصل على مبلغ كبير، فالعملية بيع نقود بنقود مع التفاض ل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنصوص القطعية من كتاب الله عز وجل ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأجمعت الأمة على تحريمه. ثانياً : السلع التي تبيعها الشركة ليست مقصودة لذاتها وإنما هي ستارٌ للعملية، فهي غير مقصودة للمشتركين، فلا أثر لوجودها في الحكم. جاء في فتوى اللجنة الدائمة [هذا النوع من المعاملات محرم، وذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات وليس المنتج، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات، وكل عاقل إذا عرض عليه الأمران فسيختار العمولات، ولهذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك،وإغراؤه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج، فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار وذريعة للحصول على العمولات والأرباح]فتوى اللجنة المذكورة لاحقاً . ثالثاً : وجود القمار في معاملة شركة كويست فالمشترك يدفع مالاً مخاطراً به تحت تأثير إغرائه بعمولات التسويق التي تدر له أرباحاً كبيرةً إذا نجح في جمع عدد كبير من الأشخاص، ويعتمد نظام العمولة في شركات التسويق الشبكي على إحضار مشتركين آخرين يقسمهم إلى مجموعتين إحداهما على اليمين والأخرى على الشمال ولا بد من تساوي المجموعتين كي يحصل المشترك على العمولة، والمال الذي دفعه المشترك فيه المخاطرة فربما يحصل على العمولة إذا أحضر العدد المطلوب من المشتركين الآخرين وربما يخسر إذا لم يتمكن من إحضارهم؛ وهذا هو وجه المقامرة في شركة كويست، ومن المعلوم أن القمار من المحرمات، قال
عدد الصفحات ٦٨الله تعا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } سورة المائدة الآية20 .وكذلكفإن أخذ العمولات كلما باع المشتري الذي جاء عن طريق المشترك الأول يعتبر من باب أكل أموال الناس بالباطل وهو من المحرمات. وأخذ العمولات المعتبر شرعاً إنما يكون مقابل الجهود الفعلية التي يبذلها الشخص الوسيط. رابعاً :إن معاملة الشركة المذكورة تقوم على الغرر وهو ما كان مجهول العاقبة لا يدرى هل يحصل أم لا؟ وقد صح في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر) رواه مسلم.فمعاملة الشركة كأنها نوع من القمار حيث إن الزبون يدفع مبلغاً من المال وهنالك احتمال أن يربح أو لا يربح . خامساً :التسويق الشبكي [يعد من صور الغش والاحتيال التجاري، وهو لا يختلف كثيراً عن التسويق الهرمي الذي منعت منه القوانين والأنظمة، فالتسويق الشبكي كالهرمي جبعل أتباعه يحلمون بالثراء السريع، لكنهم في الواقع لا يحصلون على شيء، لأنهم يقصدون سراباً، بينما تذهب معظم المبالغ التي تم جمعها من خلالهم إلى أصحاب الشركة والمستويات العليا في الشبكة.ولذلك منعت العديد من الدول من التسويق الشبكي، - بعض الدول العربية منعت التسويق الشبكي - وحذرت الجمهور من الوقوع في مصيدة الشركات التي تعمل في هذا النمط من التسويق، لقناعتها بأنه لا يعدو أن يكون صورة من صور الغش والخديعة]فتوى د. نايف العجمي عن الإنترنت. وقد رأيت أنه من الفائدة أن أذكر فتويين لمجمعين علميين معتبرين في تحريم معاملات التسويق الشبكي أولاهما فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية ونصها[:إن هذا النوع من المعاملات محرم، وذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات وليس المنتج، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات، وكل عاقل إذا عرض عليه الأمران فسيختار العمولات، ولهذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك، وإغراؤه
عدد الصفحات ٦٩بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج، فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار وذريعة للحصول على العمولات والأرباح، ولما كانت هذه هي حقيقة هذه المعاملة، فهي محرمة شرعاً لأمور عدة : أولاً : أنها تضمنت الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة، فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال ليحصل على مبلغٍ كبيرٍ منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة على العميل ما هو إلا ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك، فلا تأثير له في الحكم. ثانياً : أنها من الغرر المحرم شرعاً، لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحاً، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراً؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة، وهذه هي حقيقة الغرر، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَ يْهِ وَسَلَّمَ عن الغرر، كما رواه مسلم في صحيحه. ثالثاً : ما اشتملت عليه هذه المعاملة من أكل الشركات لأموال الناس بالباطل، حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة ومن ترغب إعطاءه من المشتركين بقصد خداع الآخرين، وهذا الذي جاء النص بتحريمه في قوله تعالى:{يَا أَ يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } النساء/52. رابعاً : ما في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إظهار المنتج وكأنه هو المقصود من المعاملة والحال خلاف ذلك، ومن جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالباً، وهذا من الغش المحرم شرعاً، وقد قال عليه الصلاة والسلام :(من غش فليس مني) رواه مسلم في صحيحه، وقال أيضاً :(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) متفق عليه. وأما القول بأن هذا التعامل
عدد الصفحات ٧٠من السمسرة، فهذا غير صحيح، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج، كما أن السمسرة مقصودها تسويق السلعة حقيقة، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العمولات وليس المنتج، ولهذا فإن المشترك يسوِّق لمن يُسوِّق لمن يُسوِّق، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة، فالفرق بين الأمرين ظاهر . وأما القول بأن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح، ولو سُلِّمَ فليس كل هبة جائزة شرعاً، فالهبة على القرض ربا، ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة رضي الله عنهما:(إنك في أرضٍ، الربا فيها فاشٍ، فإذا كان لك على رجل حقٌ فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قَتٍّ فإنه ربا ) رواه البخاري في الصحيح. والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في العامل الذي جاء يقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال عليه الصلاة والسلام:(أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟) متفق عليه. وهذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي، فمهما أعطيت من الأسماء، سواء هدية أو هبة أو غير ذلك، فلا يغير ذلك من حقيقتها وحكمها شيئاً .ومما هو جدير بالذكر أن هناك شركات ظهرت في السوق سلكت في تعاملها مسلك التسويق الشبكي أو الهرمي مثل شركة (سمارتس واي) وشركة (جولد كويست) وشركة (سفن دايموند) وحكمها لا يختلف عن الشركات السابق ذكرها، وإن اختلفت عن بعضها فيما تعرضه من منتجات] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم(55235 .) وأما الفتوى الثانية فهي لمجمع الفقه السوداني وأذكرها باختصار نظراً لضيق المقام [:العلة الشرعية التي بُنِيَتْ عليها فتوى حظر شركات التسويق الشبكي الصادرة من المجمع قبل خمس سنوات تتمثل في كونه قماراً (فتوى الحكم الشرعي للاشتراك في شركة بزناس وما يشابهها من شركات التسويق الشبكي...سنة 5003م)...والتسويق الشبكي في حقيقته وكما جاء في حيثيات فتوى المجمع يتكون من حلقات قمار متداخلة، مال القمار فيه مضمن في السلعة مدسوس في ثمنها، الرابح فيه هو السابق في الشبكة، والمخاطر فيه دوماً قاعدة الهرم
عدد الصفحات ٧١المتعلقة بالأمل في الصعود. ومن ثمَّ كان إلغاء شرط شراء المنتج للاستفادة من حوافز التسويق الشبكي أمراً جوهرياً وأساسياً لنفي صفة القمار عند المعاملة للرابحين، بحيث لا تترتب أي خسارة على المسوِّقين في حال فشلهم لبلوغ القمة...وعليه لا جبوز العمل بهذه الخطة لكونها قماراً يُحرِّمُهُ الشرع الحنيف ] وخلاصة الأمر أن ما تقوم به شركة كويست من تسويق شبكي محرم شرعاً لاشتماله على عدة أمور مبطلة للعقد كالربا بنوعيه النسيئة والفضل، والقمار والغرر والغش والخداع، وأنصح الناس أن لا ينخدعوا بما تروجه الشركة ووكلاؤها من الربح السريع فكل ذلك من الكسب غير المشروع. الضوابط الشرعية للتعامل مع أموال الأيتام يقول السائل: أنا وصيٌ على أيتام ولهم أموال فما هي حدود التعامل مع أموالهم، أفيدونا؟ الجواب: اليتيم في الناس من قِبل الأب، وفي البهائم من قِبل الأم، ولا يقال لمن فقدَ الأمَّ من الناس يتيم، كما قال ابن السكيت من أهل اللغة،واليتيم عند الفقهاء هو من مات أبوه وهو دون البلوغ. وقد ورد في الحديث عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يتم بعد احتلام) رواه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي رجاله ثقات مجمع الزوائد5/511 .وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل5/72 .وقد تضافرت النصوص من كتاب الله عز وجل ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب العناية باليتيم والإحسان إليه،والمحافظة على أمواله، وبينت عِظم أجر كا فل اليتيم، فمن ذلك قول الله تعال:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ...} سورة النساء الآية31 .وقال الله تعا:{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ }سورة البقرة الآية53 .
عدد الصفحات ٧٢وقال الله تعا:{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَ ى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }سورة النساء الآية5 .وقال الله تعا:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً }سورة النساء الآية50 .قال الفخر الرازي في تفسيره للآية السابقة[:واعلم أنه تعالى وإن ذكر الأكل، فالمراد به التصرف، لأن أكل مال اليتيم كما يحرم، فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة، والدليل عليه أن في المال ما لا يصح أن يؤكل، فثبت أن المراد منه التصرف، وإنما ذكر الأكل لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف]تفسير الرازي5/55 .وقال تعا:{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ }سورة الأنعام الآية555 .وقال الله تعا:{فأما اليتيم فلا تقهر}سورة الضحى الآية 2 .وثبت في الحديث عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما)رواه البخاري، قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث[:قال ابن بطال: حقٌ على من سمع هذا الحديث أن يعمل به، ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك]ثم قال الحافظ ابن حجر[:قال شيخنا في شرح الترمذي:لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم أو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم، لكون النبي صلى الله عليه وسلم شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون كافلاً لهم ومعلماً ومرشداً، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه، بل ولا دنياه، ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه، فظهرت مناسبة ذلك]فتح الباري50/531-537 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة) رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد مختصراً بإسناد حسن كما قال الحافظ المنذري. وقال العلامة الألباني صحيح لغيره. انظر صحيح الترغيب والترهيب 5/171 . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:(أتى النبيَ صلى الله عليه وسلم رجلٌ يشكو قسوة قلبه؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن
عدد الصفحات ٧٣قلبك وتدرك حاجتك) رواه الطبراني وقال العلامة الألباني حسن لغيره. انظر صحيح الترغيب والترهيب 5/171 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر) رواه البخاري ومسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.) رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من الأحاديث. إذا تقرر هذا فإن [القاعدة العامة في عقود الوصي وتصرفاته: أن الوصي مقيدٌ في تصرفه بالنظر والمصلحة لمن في وصايته، وعلى هذا لا يكون للوصي سلطة مباشرة التصرفات الضارة ضرراً محضاً كالهبة، أو التصدق، أو البيع والشراء بغبن فاحش، فإذا باشر الوصي تصرفاً من هذه التصرفات كان تصرفه باطلاً، لا يقبل الإجازة من أحدٍ، وي كون له سلطة مباشرة التصرفات النافعة نفعاً محضاً، كقبول الهبة والصدقة والوصية والوقف، والكفالة للمال . ومثل هذا: التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار والقسمة والشركة، فإن للوصي أن يباشرها، إلا إذا ترتب عليها ضررٌ ظاهرٌ، فإنها لا تكون صحيحة]الموسوعة الفقهية الكويتية 7/553. وهذه أهم الضوابط الشرعية للتعامل مع أموال الأيتام: أولاً : الإنفاق على الأيتام من أموالهم بالمعروف ولا بد من [الالتزام بالأولويات الإسلامية ال تخص اليتامى،أي الإنفاق على الضروريات أولاً ثم يلي ذلك الإنفاق ع لى الحاجيات، ولا جبوز الإنفاق على الكماليات إلاّ بعد تلبية والوفاء بالضروريات والحاجيات ]انظر الضوابط الشرعية لإدارة صندوق أموال اليتامى د. حسين شحاتة ص 5 . ويشمل ذلك قضاء حاجاتهم كالطعام والكساء والمسكن والعلاج والتعليم ونحوها، وإذا وسَّع عليهم في الأعياد فلا حرج، قال الإمام مالك رحمه الله[:وليوسع عليهم ولا يضيق، وربما
عدد الصفحات ٧٤قال: أن يشتري لهم بعض ما يُلهيهم به وذلك مما يُطَيِّب به نفوسهم ]مواهب الجليل شرح مختصر خليل عن الإنترنت. ثانياً : وجبب أن يكون [الإنفاق في مجال الحلال الطيب الذي يعود على اليتامى بالمنافع المعتبرة شرعاً حسب الظروف والأحوال . وتجنب الإسراف والتبذير في أموال اليتامى لأن ذلك محرم شرعاً ولا يعود عليهم بالنفع والخير ]الضوابط الشرعية لإدارة صندوق أموال اليتامى د. حسين شحاتة ص5 . ثالثاً : إذا كانت أموال الأيتام زائدة عن نفقتهم فللوصي استثمار أموال اليتامى وتنميتها، حتى لا تفنى في النفقات أو في الزكاة كما سيأتي، ومما يدل على جواز استثمار أموال اليتامى ما ورد في بعض الأحاديث والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم ومنها: 5 .ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:(ألا من ولي يتيماً وله مال فليتجر له بماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) رواه الترمذي وضعفه. 5 .ما رواه الشافعي بسنده عن يوسف بن ماهك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ابتغوا في مال اليتيم أو أموال اليتامى لا تذهبها ولا تستهلكها الصدقة) رواه الشافعي في الأم والبيهقي في السنن الكبرى، وقال البيهقي وهذا مرسل إلا أن الشافعي رحمه الله أكده بالاستدلال بالخبر الأول، وبما روي عن الصحابة رضي الله عنهم. سنن البيهقي 5/507. 3.ما رواه البيهقي بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:(اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة) وقال البيهقي هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر رضي الله عنه. 5 .ما رواه مالك في الموطأ أنه بلغه عن عمر بن الخطاب أنه قال:(اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة). 5 .وما رواه البيهقي بسنده أن عمر بن الخطاب قال لرجل إن عندنا مال يتيم قد أسرعت فيه الزكاة فدفعه إليه ليتجر فيه له. وغير ذلك من الأحاديث. وهنالك وسائل كثيرة لاستثمار أموال الأيتام بطرق شرعية كالمرابحة والاستصناع والمضاربة والمشاركة المتناقصة والمساقاة والمزارعة وغيرها.
عدد الصفحات ٧٥رابعاً :الأصل في مال الأيتام هو الحرمة في حق الوصي إلا إذا كان محتاجاً فإنه يأكل بالمعروف، والأولى في حقه أن يتعفف عن مال اليتم، ويدل على ذلك قوله تعالى:{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ }سورة الأنعام الآية555. وقال الله تعالى في حق أموال الأيتام:{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آ نَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَ لْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ }سورة النساء الآية1.وقال تعا:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً }سورة النساء الآية50 . خامساً : للوصي أن يبيع ويشتري للأيتام ما دام البيع والشراء ضمن ما تعارف عليه الناس في البيع والشراء. سادساً :لا جبوز للوصي باتفاق الفقهاء أن يهب شيئاً من مال اليتيم، ولا أن يتصدق منه، ولا أن يوصي بشيءٍ منه؛ لأنها من التصرفات الضارة ضرراً محضاً، فلا يملكها الوصي، ولا الولي ولو كان أباً .ولا جبوز للوصي أن يقرض مال اليتيم لغيره، ولا أن يقترضه لنفسه؛ لما في إقراضه من تعطيل المال عن الاستثمار، والوصي مأمور بتنميته بقدر الإمكان. الموسوعة الفقهية الكويتية 7/553 فما بعدها بتصرف. سابعاً : جبب إيداع أموال الأيتام في المصارف الإسلامية إذا وجدت، ولا جبوز إيداعها في البنوك الربوية إلا لحفظها عند عدم وجود المصارف الإسلامية. ثامناً : أداء زكاة مال اليتيم كما هو القول الراجح من أقوال الفقهاء، لأن الزكاة حق من حقوق المال، فتجب في كل مال تحققت فيه شروط الوجوب، بغض النظر عن مالك المال، فلا ينظر فيها إلى المالك فتجب الزكاة في مال البالغ وغير البالغ. وخلاصة الأمر أن دين الإسلام اهتم اهتماماً كبيراً با لأيتام عامة وبأموالهم خاصة، فالآيات والأحاديث حضت الأوصياء على الإحسان للأيتام ورعايتهم وتربيتهم، ودعت إلى استثمار أموال الأيتام لمصلحتهم، وعلى من تولى مال يتيمٍ أن يضبط تصرفاته بضوابط الشرع المذكورة
عدد الصفحات ٧٦أعلاه، والواجب على وصي اليتيم هو عمل الصالح لليتيم، وليحذر من قربان مال اليتيم بغير التي هي أحسن. وليعلم أن التعرض لأموال الأيتام بسوء من السبع الموبقات المهلكات. حكم المواد المضافة للأغذية والأشربة يقول السائل: ما حكم المواد الغذائية والمشروبات المصنعة التي تدخلها مواد مضافة غير معلومة المصدر، ويقال إنه ينتج عن استعمالها أضرارٌ صحيةٌ، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟ الجواب: من أهم المشكلات المعاصرة التي يواجهها الناس في الطعام والشراب والدواء هي المواد المضافة،وعرفتها موسوعة ويكبيديا بأنها[:أي مادة تضاف إلى الغذاء وتعمل على تغي أيٍ من صفاته، أو هي جميع المواد التي ليست من المكونات الطبيعية للأغذية وتضاف إليها قصداً في أي مرحلة من إنتاجها إلى استهلاكها، وتضاف بغرض تحسين الحفظ أو الصفات الحسية أو الطبيعية أو الحد من تعريض المستهلك للتسمم وغيره من الأضرار الصحية نتيجة الحفظ غير الجيد للغذاء...إلخ فهي مواد تضاف إلى الأطعمة لكي تحافظ على نكهتها، أو لتحسن مذاقها أو مظهرها] ويندرج تحت المواد المضافة العديد من الأنواع على سبيل المثال: المواد الحافظة: وهي أي مواد تضاف لتثبيط أو ايقاف تحلل الأغذية بواسطة الكائنات الحية الدقيقة وبالتالي تؤدي إلى إطالة الفترة التخزينية للغذاء ومن أمثلتها بنزوات الصوديوم وحمض السورييك. والمواد المثبتة: وتسمى أحياناً بالمواد الرابطة وتستعمل لربط الماء وزيادة اللزوجة وتكوين الجل كما في حالة الجلي. والمواد الملونة وتنقسم هذه المواد إلى قسمين: المواد الملونة الطبيعية والمواد الملونة الصناعية، أما الطبيعية فهي عبارة عن مواد يتم استخلاصها من مصادر نباتية أو حيوانية أو معدنية أو أية مصادر أخرى. أما المواد الملونة الصناعية فهي مواد يتم إنتاجها صناعياً أو بأية وسيلة تركيبية وتعطي لوناً مميزاً عند إضافتها إلى المواد الغذائية .
عدد الصفحات ٧٧ومضادات الأكسدة وهي مواد تستخدم لحماية المنتجات الغذائية من الفساد الناتج عن الأكسدة، وذلك لمنع أو تأخير علامات التزنخ وهو تطور الرائحة الكريهة في المنتجات الغذائية المحتوية على نسبة عالية من الدهون والزيوت. عن الإنترنت. وهناك عدد من الاشتراطات الصحية لا بد من توفرها في المواد المضافة في الطعام والشراب والدواء ومنها: 5 .لابد من تحديد الغرض الذي تضاف بسببه، ولابد من التأكد من صلاحيتها لهذا الغرض. 5 .يلزم المصنع ألا يضيف أي مادة بهدف خداع المستهلك، أو تغطية عيب في المنتج التجاري، كأن تضاف مادة نكهة لتخفي فساد المنتج. 3 .جبب ألا تقلل من القيمة الغذائية للمادة الغذائية التي أضيفت إليها. 5 .لابد أن يثبت أنها غير مضرة بالصحة، وأن تكون مصرحاً بها للاستخدام من المنظمات العالمية. 5 .جبب أن تتوفر طرائق لتحليلها ومعرفة كميتها في الأغذية التي أضيفت لها. وقد قررت جهات علمية وصحية تهتم بالطعام والشراب والدواء أنه قد ينتج عن استعمال المواد المضافة في الطعام والشراب والدواء أضرار صحية على المدى القريب والبعيد، يقول أحد الباحثين في التصنيع الغذائي [إن هذه المواد المضافة العديدة يمكن أن تمثل خطراً حقيقياً أو يمكن أن تحدث تغييرات خطيرة في الغذاء. إن التغييرات السلبية التي قد تحدثها المضافات للغذاء يمكن أن تأخذ إحدى صورتين: تخفيض أو تعديل مكونات غذائية مهمة، وفي هذه الحالة قد تتحطم العناصر الغذائية كلياً أو جزئياً أو تعدل كيميائياً بحيث تقل الفعالية الحيوية لها، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقد في القيمة الغذائية للغذاء. تحول المكونات بطريقة قد تسبب ضرراً واضحاً ...وقد أصبح معروفاً أن بعض المواد المضافة مسؤولة عن إصابة الإنسان بالسرطان مثل الهيدروكربونات عديدة الحلقات مثل 5،3 بنزوبيرين وبعض صبغات الأنلين، والأفلاتوكسينات...كما قد يؤدي استعمال المواد المضافة إلى تكوين مواد سامة في الغذاء، ومن الأمثلة على ذلك تكون سلفوكسيمين المثيونين في الطحين نتيجة لمعاملته بمادة التبيض المسماة كلوريد النيتروجين الثلاثي، حيث وُجد نتيجة للدراسات على الكلاب أن الطحين المعامل
عدد الصفحات ٧٨بمادة كلوريد النيتروجين الثلاثي يؤدي إلى تشنجات، ويعود ذلك إلى تكون مادة سلفوكسيمين المثيونين]بحث الإضافات الغذائية استخدامها وأثرها على الإنسان للدكتور إبراهيم عفانة. وهنالك سلبيات أخرى للمواد المضافة، ويمكن إجبازها فيما يلي: 5 .تعمل على تغطية بعض العيوب الموجودة في الغذاء. 5 .تعمل على تحسين الصفات الظاهرية أحياناً على حساب القيمة الغذائية . 3 .تؤدي إلى التساهل في مراعاة الاشتراطات الصحية اعتماداً على إضافة مواد للغذاء . 5 .يؤدي التحسين من صفات الغذاء الحسية إلى زيادة الإقبال عليه وتناول كميات أكبر منه، ما يزيد الكمية المتناولة من المادة المضافة وفي ذلك خطورة على الأطفال خاصة، إذ يزيد إقبالهم على المواد الغذائية الملونة بألوان اصطناعية، أو التي تحتوي نكهات اصطناعية فتزيد من فرص ظهور أضرار تلك المواد عليهم. 5 .بعض المواد المضافة لها أثر سام على المدى الطويل. 1 .لا يكتفي بعض المصنعين بإضافة الحدود المسموح بها من تلك المواد وفي هذا ضرر بالمستهلك]عن الإنترنت. إذا تقرر هذا فإن كثيراً من المصانع المنتجة للأطعمة والأشربة المصنعة لا تفصح دائماً عن حقيقة المواد المضافة في منتجاتها، فمثلاً يذكرون الدهن الحيواني ولا يذكرون أنه من دهون الخنزير أو من الأبقار مثلاً، ويذكرون الجيلاتين ولا يبينون هل هو جيلاتين نباتي أو حيواني؟ ويضاف إلى ذلك مسألة استعمال الرموز للمواد المضافة (يستعملون الحرف الإنجليزي E ويتبعونه برقم مثلاً E505)وعدد هذه المواد كبير جداً مما جبعل معرفة حقيقة هذه المواد المضافة أمراً صعباً للغاية . وقد تم تقسيم المواد المضافة إلى أربعة أقسام رئيسية هي: المواد الملونة: وقد رمز لها بالحرف (E )تتبعه الأرقام من500 إ522 . المواد الحافظة: وقد رمز لها بالحرف (E )تتبعه الأرقام من 500 إ522 .مضادات الأكسدة: وقد رمز لها بالحرف (E )تتبعه الأرقام من300 إ322 .المواد المستحلبة والمثبتة: وقد رمز لها بالحرف (E )تتبعه الأرقام من500 إ522 .
عدد الصفحات ٧٩وكثيرٌ من هذه المواد المضافة صدرت تحذيرات من جهات علمية وصحية بأن لها أضراراً على صحة الإنسان، وهي موجودة في كثير من المنتجات الغذائية وفي المشروبات المختلفة الموجودة في الأسواق. وبناءً على كل ما سبق ونظراً لجهالة حقيقة المواد المضافة ومدى أضرارها، ونظراً لضعف الثقة بالمنتجين، حيث يغلب عليهم الجشع والطمع، وأكثر المنتجين للأغذية المصنعة والمشروبات هم من غير المسلمين، الذين لا يعرفون حراماً ولا حلالاً، فإني أدعو إلى الحذر الشديد من المنتجات المصنعة بشكل عام، وأدعو إلى العودة إلى الأشياء الطبيعية في مجال الطعام والشراب، وأقول إنه من الصعوبة بمكان إصدار حكم دقيق يشمل المواد المضافة في الطعام والشراب والدواء، لأن ذلك لا بد أن يكون عن معرفة حقيقية بمكونات كل نوع من الأطعمة والأشربة والأدوية، وعددها قد يصل إلى مئات الألوف، وهذا أمر عسر جداً، وقد استعرضت بعض الفتاوى الصادرة عن عدد من المفتين والهيئات العلمية فوجدتها تتكلم بشكل عام وتضع قيوداً يصعب التحقق من وجودها بسبب ما أشرت إليه قبل قليل، جاء في فتاوى الشبكة الإسلامية[ :المواد التي تضاف إلى الأغذية(مطعومة أو مشروبة) بغرض حفظها أو تلوينها، منها ما هو طبيعي كالملح والزيت ونحو ذلك، ومنها ما هو صناعي يدخل فيه كثير من المركبات العضوية وغير العضوية. وفائدة هذا هو: منع أو تأخير أو إيقاف تكاثر الجراثيم الملوثة للغذاء، أو تثبيت لونه بحيث يكون عامل جذب للمستهلك. وقد تظهر السلعة بصورة طازجة وليست كذلك، لما للون المستخدم من أثر فعال في ذلك، ويرمز لكل من المواد الحافظة والملونة بالرمز(E )مع رقم معين يدل على نوع المادة المضافة. وقد تدخل في هذه المواد المضافة أجزاء حيوانية مثل العظم ونحو ذلك، ولا بأس بها إن كانت من حيوان مذكى ذكاة شرعية. وأما ما أخذ من حيوان غير مذكى أو ذكي ذكاة غير شرعية، أو أخذ من آدمي فيحرم تناول الغذاء المشتمل عليه، لأن ما ذكي ذكاة غير شرعية وما لم يذك ميتة لا جبوز أكل شيء منه، ويحرم كذلك أكل شيء من آدمي، أو حيوان لا تبيحه الذكاة كالخنزير، أجمع على ذلك أهل العلم.ومكمن الضرر في المواد الحافظة و الملونة- بصفة عامة - أن منها مواد تضر بصحة الإنسان، إذ تؤدي إلى حالات سرطان على المدى الطويل. وقد نصت هيئات الرقابة الغذائية
عدد الصفحات ٨٠