المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

يسألونك عن المعاملات المالية المعاصرة 3

حسام الدين عفانه

صفحة ٤ من ١٠

وقال الكاساني الحنفي[:وأما الذي يرجع إلى الربح فأنواع منها: إعلام مقدار الربح، لأن المعقود عليه هو الربح، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد]بدائع الصنائع5/555 . وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية[:ما يتعلق بالربح من الشروط: أولاً : كون الربح معلوماً : اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة المضاربة أن يكون نصيب كل من العاقدين من الربح معلوماً، لأن المعقود عليه هو الربح ، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد...ثانياً : كون الربح جزءً شائعاً :ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط أن يكون المشروط لكل من المضارب ورب المال من الربح جزءً شائعاً نصفاً أو ثلثاً أو ربعاً ، فإن شرطا عدداً مقدراً بأن شرطا أن يكون لأ حدهما مائة من الربح أو أقل أو أكثر والباقي للآخر لا جبوز والمضاربة فاسدة، لأن المضاربة نوعٌ من الشركة، وهي الشركة في الربح، وهذا شرط يوجب قطع الشركة في الربح، لجواز أن لا يربح المضارب إلا هذا القدر المذكور، فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر فلا تتحقق الشركة، فلا يكون التصرف مضاربة.قال الكاساني: وكذا إن شرطا أن يكون لأحدهما النصف أو الثلث ومائة درهم، أو قالا: إلا مائة درهم، فإنه لا جبوز لأنه شرط يقطع الشركة في الربح، لأنه إذا شرط لأحدهما النصف ومائة، فمن الجائز أن يكون الربح مائتين، فيكون كل الربح للمشروط له، وإذا شرط له النصف إلا مائة فمن الجائز أن يكون نصف الربح مائة فلا يكون له شيء من الربح]الموسوعة الفقهية الكويتية35/53-55 . والربح المقصود في شركة المضاربة هو ما زاد عن رأس المال بعد التنضيض- تحويل العروض إلى نقود - وبعد حسم المصروفات، لأن الربح هو المقصود من شركة المضاربة، وبناءً على ما سبق فلا جبوز أن يكون الربح مجهولاً، كما لا جبوز أن يكون مبلغاً محدداً، وإن حصل ذلك كانت المضاربة فاسدة، وكذلك فلا جبوز شرعاً أن يكون الربح نسبة من رأس المال المقدم من رب المال، لأنه حينئذ يكون مبلغاً مشروطاً ومعيناً، لأن رأس ا لمال لا بد أن يكون معلوماً، فإذا كان رأس المال عشرة آلاف دينار، واتفقا على نسبة ربح 50 %من رأس المال، فحينئذ يكون الربح مبلغاً معلوماً وهو مئة دينار، وهذا يعتبر من باب الربا، فكأنه أقرضه المال مع زيادة فهو رباً وليس ربحاً، والفرق واضحٌ بين الربح وبين الربا ، فالربح هو الزيادة على رأس المال نتيجة

عدد الصفحات ٤٩

تقليبه في النشاط التجاري، أو هو الزائد على رأس المال نتيجة تقليبه في الأنشطة الاستثمارية المشروعة كالتجارة والصناعة وغيرها. انظر الربح في الفقه الإسلامي ص 55 .والربح عند الفقهاء ينتج من تفاعل عنصري الإنتاج الرئيسيين وهما العمل ورأس المال، فالعمل له دورٌ كبيرٌ في تحصيل الربح . المصدر السابق ص55-55 . وقد حدد المعيار الشرعي رقم(53 )المتعلق بالمضاربة الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية أحكام الربح وشروطه في شركة المضاربة كما يلي[:يشترط في الربح أن تكون كيفية توزيعه معلومة علماً نافياً للجهالة ومانعاً من المنازعة، وأن يكون ذلك على أساس نسبة مشاعة من الربح لا على أساس مبلغ مقطوع أو نسبة من رأس المال...إذا شرط أحد الطرفين لنفسه مبلغاً مقطوعاً، فسدت المضاربة ...لا ربح في المضاربة إلا بعد سلامة رأس المال]...كتاب المعايير الشرعية ص555. وخلاصة الأمر أن شركة المضاربة هي شركة على الربح، فلا بد أن يكون الربح معلوماً، و بد أن يكون نسبة شائعةً من الربح المتحقق بعد سلامة رأس المال وبعد حسم المصاريف، ولا جبوز أن يكون الربح مبلغاً محدداً، كما لا جبوز أن يكون ا لربح نسبة من رأس المال، لأنه حينئذ يكون رباً وهو محرم شرعاً . حكم تأجير الأرض الزراعية بالنقود يقول السائل:عندي أرضٌ صالحةٌ للزراعة في قريتي، وأنا أعيش في المدينة حيث أعمل، فهل جبوز تأجيرها بمبلغ معلوم من النقود عن كل سنة، أفيدونا؟ الجواب: تأجير الأرض الزراعية جائز شرعاً، سواء أجرها صاحبها بمبلغ من النقود أو أجرها بنسبة شائعة مما يزرع فيها كالربع والثلث من إنتاجها، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء،وهو قول الأئمة الأربعة وأتباعهم، قال الإمام ابن المنذر[:وأجمعوا على أن اكتراء الأرض بالذهب والفضة وقتاً معلوماً جائز، وانفرد طاووس والحسن فكرهاها ]

عدد الصفحات ٥٠

كتاب الإجماع5/35 .وهذا قول المحققين من أهل العلم الذين دفعوا التعارض بين الأحاديث الواردة في المسألة، قال الإمام البخاري في صحيحه[:باب كراء الأرض بالذهب والفضة ثم ذكر عن ابن عباس أنه قال:إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من السنة إلى السنة.ثم روى بإسناده عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال حدثني عمَّايَ أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء- جمع ربيع وهو النهر الصغير-أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقلت لرافع فكيف هي بالدينار والدرهم، فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم.وقال الليث وكان الذي نهى عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم جبيزوه، لما فيه من المخاطرة]وورد في رواية أخرى عن رافع عند مسلم (كنا أكثر الأنصار حقلاً قال : كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا -النبي صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وأما الوَرِق -الفضة - فلم ينهنا)، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني[:كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمولٌ على ما إذا أكريت بشيء مجهول وهو قول الجمهور، أو بشيء مما يخرج منها ولو كان معلوماً، وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة. وبالغ ربيعة فقال: لا جبوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة، وخالف في ذلك طاووس وطائفة قليلة فقالوا: لا جبوز كراء الأرض مطلقاً، وذهب إليه ابن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك، وحديث الباب دالٌ على ما ذهب إليه الجمهور، وقد أطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه، وقد روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال:(كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع، فاختصموا في ذلك، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال: أكروا بالذهب والفضة) ورجاله ثقات]فتح الباري5/35، وقال الحافظ أيضاً [:وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة، لا عن كرائها مطلقاً حتى بالذهب والفضة]فتح الباري5/33-35 .

عدد الصفحات ٥١

وقال العلامة الألباني عن حديث سعد السابق بأنه حديث حسن بشواهده في الباب، كما صحيح وضعيف سنن النسائي، وما سبق يدل على جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، وأما إجارتها بنسبة شائعة كالثلث والنصف ونحو ذلك فمما يدل عليه ما قاله الإمام البخاري في صحيحه[:باب المزراعة بشطر ونحوه. وقال قيس عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع عليٌ وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع. وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فله كذا) وهذه المعلقات التي رواها الإمام البخاري بصيغة الجزم وصلها غيره من أهل الحديث كما بينه الحافظ ابن حجر في الفتح فتح الباري 5 /507-505 . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على كلام البخاري السابق [:فإذا كان جميع المهاجرين كانوا يزارعون والخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة والتابعين من غير أن ينكر ذلك منكر لم يكـن إجماعٌ أعظمَ من هذا، بل إن كان في الدنيا إجماعٌ، فهو هذا، لا سيما وأهل بيعة الرضـوان جميعهم يزارعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده إلى أن أجلى عمر اليهود إلى تيماء]مجموع الفتاوى52/72 .وقال العلامة ابن القيم[:وهذه–المزارعة– أمرٌ صحيحٌ مشهورٌ قد عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعدهم ولم يبقَ في المدينة أهل بيت حتى عملوا به وعمل به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده، ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخاً لاستمرار العمل به من النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن قبضه الله، وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به فنسخ هذا من أمحل المحال]شرح ابن القيم على سنن أبي داود2/555 . ومما يدل أيضاً على جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، ما ورد في الحديث عن حنظلة بن قيس رضي الله عنه قال:(سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماذيانات،

عدد الصفحات ٥٢

وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيءٌ معلومٌ مضمونٌ فلا بأس به ) رواه مسلم، والماذيانات: ما ينبت من الزرع على مسايل المياه. وإقبال الجداول: أوائل السواقي. قال الإمام النووي[:وأما الشافعي وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك السابقين في جواز الإجارة بالذهب والفضة ونحوهما وتأولوا أحاديث النهى تأويلين: أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها، والثاني: حملها على كراهة التنزيه والإرشاد إلى إعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهى تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك، وهذان التأويلان لابد منهما أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث، وقد أشار إلى هذا التأويل الثاني البخاري وغيره ومعناه عن ابن عباس]شرح النووي على صحيح مسلم50/525 . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية[:المراد بذلك الكراء الذي كانوا يعتادونه من الكراء والمعاوضة اللذين يرجع كل منهما إلى بيع الثمرة قبل أن تصلح، وإلى المزارعة المشروط فيها جزءٌ معين، وهذا نهي عما فيه مفسدة راجحة]مجموع الفتاوى52/57 . ومما يدل أيضاً على جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، ما ورد في الحديث عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة، وقال إنما يزرع ثلاثةٌ : رجلٌ له أرضٌ فهو يزرعها، ورجل مُنح أرضاً فهو يزرع ما منح، ورجلٌ استكرى أرضاً بذهب أو فضة) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 5/155 .وغير ذلك من الأدلة. وبعد هذا العرض والبيان يظهر لنا ضعف قول القائلين من المعاصرين بمنع تأجير الأراضي الزراعية منعاً مطلقاً، كما ورد في مشروع دستور حزب التحرير المادة رقم 535[يمنع تأج الأرض للزراعة مطلقاً سواء أكانت خراجية أم عشرية، كما تمنع الم زارعة]، وأن هذا المنع يستند إلى دليل صحيح معتبر، وأن هذا المنع يتعارض مع الأصول والقواعد المقررة في نظام المعاملات في الفقه الإسلامي، كما أنه يتعارض مع الأحاديث الصحيحة التي سبق ذكر

عدد الصفحات ٥٣

بعضها، ولا بد من الإشارة إلى أن من أراد أن يضع دستوراً عاماً للمسلمين و يُدخل فيه أمثال هذه المسألة، فلا بد أن يدرس المسائل الفقهية دراسة عميقة، وأن يدرس جميع النصوص الواردة في المسألة قبل أن يُصدر حكمه !! إذا تقرر جواز إجارة الأرض بالذهب والفضة، فإن النقود الورقية تقوم مقام الذهب والفضة وتأخذ أحكامهما فتثبت لها صفة الثمنية، كما ذهب إليه جماهير علماء العصر وكذا المجامع الفقهية المعتبرة، وبناءً على ذلك فإنه جبوز شرعاً تأجير الأرض بالنقود والعملات المتداولة بشرط أن تكون الأجرة معلومة وكذا أن تكون مدة الإجارة معلومة. وخلاصة الأمر أنه جبوز شرعاً إجارة الأرض الزراعية بالنقود الورقية بالشروط المقررة لعقد الإجارة. وأن ما ورد في بعض الأحاديث من نهي عن إجارة الأرض محمولٌ على ما فيه مخاطرة وجهالة وغرر. الوكيل أمين ومخالفة شروط الوكالة خيانة للأمانة يقول السائل: إنه مقاول بناء وقد اتفق مع صاحب أرض غير مقيمٍ في البلد على أن يبني عمارة في أرضه مقابل أن يعطيه شقتين بمواصفات متفق عليها، وقد وكَّل المالك الموجود في الخارج قريباً له ليتمم الإجراءات الرسمية، ولكن هذا الوكيل رفض إتمام الإجراءات الرسمية إلا بعد أن يحصل على شقتين مقابل ذلك وبدون علم المالك، أي الموكل، فما الحكم الشرعي في مطلب الوكيل أفيدونا. الجواب: الوكالة من العقود الجائزة شرعاً على الراجح من أقوال أهل العلم، والتوكيل أن يفوض الشخص التصرف إلى غيره، وسمي الوكيل وكيلاً لأن موكله قد فوض إليه القيام بأمره، فهو موكول إليه الأمر، وعرف الحنفية الوكالة بأنها إقامة الغير مقام نفسه في تصرف جائز معلوم. حاشية ابن عابدين 5/500، وجاء في مجلة الأحكام العدلية المادة رقم(5552 :) الوكالة هي تفويض أحد في شغل لآخر وإقامته مقامه في ذلك الشغل، ويقال لذلك الشخص موكل ولمن أقامه وكيل ولذلك الأمر موكل به.

عدد الصفحات ٥٤

وقد اتفق الفقهاء على أن الوكالة جائزة ومشروعة واستدلوا على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى:{فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ م نْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً } سورة الكهف الآية52 .وبقوله تعا:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَ ا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً } سورة النساء الآية35 . وعن عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى ا عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاةً، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه) رواه البخاري، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال:إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته) رواه أبو داود والدارقطني، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير 3/55 . وعن أبي رافع رضي الله عنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة رضي الله عنها وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما) رواه الترمذي وحسنه، وقد أجمع الفقهاء على جواز الوكالة ومشروعيتها منذ عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ولم يخالف في ذلك أحدٌ من المسلمين .انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 55/5-5 . وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي[:وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك، فإنه لا يمكن كل واحد فعل ما يحتاج إليه ، فدعت الحاجة إليها . ] المغ5/505 . إذا تقرر هذا فإن العلماء متفقون على أن الوكيل أمين، والواجب شرعاً على الوكيل أن يقوم بتنفيذ الوكالة في الحدود التي أذن له الموكل بها، أو التي قيده الشرع أو العرف بالتزامها، ولا يتصرف الوكيل إلا في حدود ما أذن له فيه موكله. وجبب على الوكيل موافاة الموكل بكل المعلومات الضرورية، ولا جبوز للوكيل التصرف إلا ضمن ما يأذن له الموكل، قال الشيخ ابن

عدد الصفحات ٥٥

حزم الظاهري[:ولا يحل للوكيل تعدي ما أمره به موكله، فإن فعل لم ينفذ فعله، فإن فات ضمن لقول الله تعالى:{وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ }سورة البقرة الآية 520 .ولقوله تعالى:{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } سورة البقرة الآية525 ] المحلى7/25 .وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي[:ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أو من جهة العرف، لأن تصرفه بالإذن، فاختص بما أذن فيه، والإذن يعرف بالنطق تارة، وبالعرف أخرى]المغ5/555 . وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية55/75[:الوكيل لا يملك من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أو جهة العرف، لأن تصرفه بالإذن فاختص بما أذن فيه، وهو مأمور بالاحتياط والغبطة، فلو وكله في التصرف في زمن مقيد لم يملك التصرف قبله ولا بعده، لأنه لم يتناوله إذن مطلقاً، ولا عرفاً لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره ]وبناءً على ما سبق فإن ما قام به الوكيل يعتبر خيانة لمن وكله، لأن الأصل في الوكيل الأمانة كما سبق، وهذا الوكيل قد خان الأمانة،قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }سورة الأنفال الآية57 .وهذه الآية عامة تشمل كل الأمانات كما نقل القرطبي ذلك عن جماعة من الصحابة كالبراء بن عازب وابن مسعود وابن عباس وأبيّ بن كعب رضي الله عنهم قالوا [:الأمانة في كل شيء في الوضوء والصلاة والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن والودائع]وقال القرط[:وأجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها الأبرار منهم والفجار]تفسير القرط5/551. وخيانة الأمانة من صفات المنافق كما صحَّ في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية عند مسلم:(وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم).وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أربعٌ من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا

عدد الصفحات ٥٦

حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) رواه البخاري ومسلم. وقد اعتبر العلماء خيانة الأمانة من كبائر الذنوب. انظر الزواجر عن اقتراف الكبائر5/157 . وقد وردت أحاديث كثيرة في الترهيب من خيانة الأمانة منها:عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:(خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في الخطبة: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له) رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه والبيهقي وقال الإمام البغوي: هذا حديث حسن. شرح السنة 5/75،وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اضمنوا لي ستاً أضم ن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم) رواه أحمد والبيهقي والحاكم وابن حبان وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 3/555. وورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه العلامة الألباني في السلسة الصحيحة حديث رقم 555 . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه[:لا يغرنَّك صلاة امرئ ولا صيامه من شاء صلى ومن شاء صام ولكن لا دين لمن لا أمانة له]شرح السنة5/75.ويضاف إلى ما سبق أن هذا الوكيل يخفي عن موكله هذه المكاسب التي يريد تحقيقها من الوكالة، وما يكسبه الوكيل بهذه الطريقة يعتبر سحتاً ومن أكلِ أموالِ الناس بالباطل، يقول تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَ كُمْ بِالْبَاطِل }سورة النساء الآية52 .ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يدخل الجنة لحمٌ نبت من سحت النار أولى به ) رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح، وفي رواية أخرى:(كل جسدٍ نبت من سحتٍ فالنار أولى به ) رواه أحمد والطبراني والحاكم وقال العلامة الألباني صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير 5/535 .وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(...يا كعب بن عجرة إنه لا يربو

عدد الصفحات ٥٧

لحمٌ نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ) رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه وصححه العلامة الألباني. صحيح سنن الترمذي 5/552 .وعن أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يدخل الجنة جسد غُذِيَ بحرام ) رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 5/350 . وخلاصة الأمر أن الوكيل أمين، ويحرم عليه الكسب غير المشروع الذيسيجنيه من خلال الوكالة وبدون إذن ولا علم موكله، وكذلك لا جبوز للمقاول أن يحقق رغبة الوكيل الخائن للأمانة، والواجب عليه أن يخبر مالك الأرض بما يحصل. وإن لم يفعل وحقق للوكيل مبتغاه فهو شريك في الإثم. الفرق بين التأمين التجاري - التقليدي – وبين التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي يقول السائل:هل هنالك فرق بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري، أفيدونا؟ الجواب[ :التأمين الإسلامي هو اتفاق أشخاص يتعرضون لأخطار معينة على تلافي الأضرار الناشئة عن هذه الأخطار، وذلك بدفع اشتراكات على أساس الالتزام بالتبرع، ويتكون من ذلك صندوق تأمين له حكم الشخصية الاعتبارية، وله ذمة مالية مستقلة، (صندوق) يتم منه التعويض عن الأضرار التي تلحق أحد المشتركين من جراء وقوع الأخطار المؤمن منها، وذلك طبقاً للوائح والوثائق . ويتولى إدارة هذا الصندوق هيئة مختارة من حملة الوثائق، أو تديره شركة مساهمة بأجر تقوم بإدارة أعمال التأمين واستثمار موجودات الصندوق.وأما التأمين التقليدي فهو عقد معاوضة مالية يستهدف الربح من التأمين نفسه، وتطبق عليه أحكام المعاوضات المالية التي يؤثر فيها الغرر]كتاب المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص 531 . وحكم التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي هو الجواز وفقاً للضوابط الشرعية، وقد أفتى بجوازه عددٌ كبيرٌ من علماء العصر وعددٌ من المجامع الفقهية والهيئات العلمية الش رعية، كالمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم

عدد الصفحات ٥٨

الإسلامي، وهيئة كبار العلماء في السعودية، والمؤتمر الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة سنة 5321هـ، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث وغيرها. وأما التأمين التجاري أو التقليدي فهو محرم شرعاً عند أكثر العلماء المعاصرين، وصدرت قراراتٌ شرعيةٌ بتحريمه عن المجمع الفقهي الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وعن هيئة كبار العلماء في السعودية، وعن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وغيرها. [وأماالتكييف الفقهي للتأمين الإسلامي فيقوم على أساس الالتزام بالتبرع من المشتركين لمصلحتهم، وحماية مجموعهم بدفع اشتراكات يتكون منها صندوق التأمين الذي تديره هيئة مختارة من حملة الوثائق، أو تديره الشركة المساهمة المرخص لها بممارسة خدمات التأمين، على أساس الوكالة بأجر، وتقوم الهيئة المختارة من حملة الوثائق أو الشركة باستثمار موجودات التأمين على أساس المضاربة أو الوكالة بالاستثمار. وتختص الشركة المساهمة المديرة للتأمين برأس مالها وعوائده، والأجر الذي تأخذه عن الوكالة، ونسبتها المحددة من الربح المحقق عن استثمار موجودات التأمين على أساس المضاربة، أو الأجر المحدد على أساس الوكالة بالاستثمار، وتتحمل الشركة جميع مصروفاتها الخاصة بأعمالها، ومن تلك المصروفات مصروفات استثمار موجودات التأمين. ويختص صندوق حملة الوثائق بالاشتراكات وعوائدها وما يتم تكوينه من مخصصات واحتياطات متعلقة بالتأمين وبالفائض التأميني، ويتحملون جميع المصروفات المباشرة المتعلقة بإدارة عمليات التأمين. وفي التأمين الإسلامي ثلاثُ علاقاتٍ تعاقدية: أ. علاقة المشاركة بين المساهمين التي تتكون بها الشركة من خلال النظام الأساسي وما يتصل به، هي عقد المشاركة إذا كانت تديره الشركة. ب. العلاقة بين الشركة وبين صندوق حملة الوثائق، هي علاقة الوكالة من حيث الإدارة، أما من حيث الاستثمار فهي علاقة مضاربة، أو وكالة بالاستثمار.

عدد الصفحات ٥٩

ج. العلاقة بين حملة الوثائق وبين الصندوق عند الاشتراك، هي علاقة التزام بالتبرع، والعلاقة بين المستفيد وبين الصندوق عند التعويض، هي علاقة التزام الصندوق بتغطية الضرر حسب الوثائق واللوائح. ويقوم التأمين الإسلامي على المبادئ والأسس الشرعية الآتية التي جبب أن يُنَص عليها في النظام الأساسي للشركة، أو في اللوائح، أو في الوثائق: - الالتزام بالتبرع: حيث يُنص عل ى أن المشترك يتبرع بالاشتراك وعوائده لحساب التأمين لدفع التعويضات، وقد يلتزم بتحمل ما قد يقع من عجز حسب اللوائح المعتمدة. - قيام الشركة المنظمة للتأمين بإنشاء حسابين منفصلين أحدهما خاص بالشركة نفسها: حقوقها والتزاماتها، والآخر خاص بصندوق (حملة الوثائق) حقوقهم والتزاماتهم. - الشركة وكيلة في إدارة حساب التأمين، ومضاربة أو وكيلة في استثمار موجودات التأمين. - يختص حساب التأمين بموجودات التأمين وعوائد استثماراتها، كما أنه يتحمل التزاماتها. - جبوز أن تشتمل اللوائح المعتمدة على التصرف في الفائض بما فيه المصلحة حسب اللوائح المعتمدة مثل تكوين الاحتياطيات، أو تخفيض الاشتراكات، أو التبرع به لجهات خيرية، أو توزيعه أو جزء منه على المشتركين على أن لا تستحق الشركة المديرة شيئاً من ذلك الفائض. - صرف جميع المخصصات المتعلقة بالتأمين، والفوائض المتراكمة في وجوه الخير عند تصفية الشركة. - أفضلية مشاركة حملة الوثائق في إدارة عمليات التأمين من خلال إجباد صيغة قانونية مناسبة لممارسة حقهم في الرقابة، وحماية مصالحهم، مثل تمثيلهم في مجلس الإدارة. - التزام الشركة بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في كل أنشطتها واستثماراتها، وبخاصة عدم التأمين على المحرمات، أو على أغراض محرمة شرعاً .

عدد الصفحات ٦٠

-تعيين هيئة رقابة شرعية تكون فتاواها ملزمة للشركة، ووجود إدارة رقابة وتدقيق شرعي داخلي]انظر المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص 531-537 . إذا تقرر هذا فإن أهم الفروق بين التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي وبين التأمين التجاري أو التقليدي تتمثل فيما يلي: الفرق الأول: يقوم التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي على فكرة التعاون على البر والتقوى، ودليله من الكتاب قول الله تبارك وتعالى:{وَتَ عَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }، ومن السنة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه مسلم. أما التأمين التجاري التقليدي الربوي فيقوم على فكرة الربح للشركة، ويتمثل هذا الربح في الفرق بين الاشتراكات المحصلة من العملاء، وبين التعويضات المعطاة لمن أصابهم الضرر. الفرق الثاني: يتضمن عقد التأمين التجاري التقليدي الغرر والجهالة، وهذا غير جائز شرعاً ، بينما يقوم عقد التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي على التعاون، وهذا جائز شرعاً، أي أن عقد التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، فالأقساط المقدمة من حملة الوثائق في التأمين التعاوني أو التكافلي أو الإسلامي تأخذ صفة الهبة أي التبرع كما في قرار هيئة كبار العلماء، أما التأمين التجاري فهو من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية. الفرق الثالث: تقوم شركات التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي باستثمار فائض الأموال وفقاً لصيغ الاستثمار الإس لامية، بينما تقوم شركات التأمين التجاري التقليدي باستثمار الأموال وفقاً لنظام الفائدة – الربا- المحرم شرعاً . الفرق الرابع: المؤمِّنون هم المستأمنون في التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي، ولا تستغل أقساطهم المدفوعة لشركة التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي إلا بما يعود عليهم بالخير

عدد الصفحات ٦١

جميعاً، أما في شركة التأمين التجاري فالمؤمِّن هو عنصرٌ خارجي بالنسبة للشركة، كما أن شركة التأمين التجاري تقوم باستغلال أموال المستأمنين فيما يعود عليها بالنفع وحدها. فتاوى التأمين ص 22 . الفرق الخامس: المستأمنون في شركات التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي يُعَدُون شركاء، مما يعطيهم الحق في الحصول على الأرباح الناتجة من عمليات استثمار أموالهم. أما في شركات التأمين التجاري فالصورة مختلفة تماماً؛ لأن المستأمنين ليسوا شركاء، فلا يحق لهم أي ربح من استثمار أموالهم، بل تنفرد الشركة بالحصول على كل الأرباح. فتاوى التأمين ص 505 . الفرق السادس: في التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي لا بد أن يُنص في العقد على أن ما يدفعه المستأمن ما هو إلا تبرع، وأنه يدفع القسط للشركة لإعانة من يحتاج إليه من المشتركين، أما في التأمين التجاري فلا ترد نية التبرع أصلاً، وبالتالي لا يذكر في العقد . فتاوى التأمين ص25 . الفرق السابع: يعتمد التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي على أقساط التأمين المحصلة، وعلى استثمارها في أمور مشروعة تخلو من الربا أو المعاملات المحرمة ويتم دفع التعويضات من ذلك. كما أن شركة التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي لا تتملك أقساط التأمين وإنما تكون ملكاً لحساب التأمين وهو حق للمشتركين، وتقوم شركة التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي بإدارة الحساب نيابة عنهم. أما في التأمين التجاري فالأقساط ملك للشركة وحدها. الفرق الثامن: الفائض في التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي يعود إلى مجموع المؤمنين ولا يعود إلى شركة التأمين، ولكن شركة التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي تأخذ حصةً من الفائض، إما باعتبارها وكيلة بأجر أو باعتبارها مضارباً، بينما في التأمين التج اري، فإن الفائض يعود كله للشركة، ولا علاقة للمشتركين به. وانظر غير ذلك من الفروق في بحث التأمين التعاوني للدكتور علي القرة داغي.

عدد الصفحات ٦٢

وخلاصة الأمر أن التأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي له ميزاته الخاصة التي تقوم على الأسس الشرعية بينما يعتبر التأمين التجاري التقليدي من إفرازات النظام الرأسمالي القائم على الربا والغرر المفسد للعقد. والفرق بينهما واضحٌ جليٌ لمن دقق وحقق، والواجب على المسلمين التعامل بالتأمين التكافلي أو التعاوني أو الإسلامي ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. القسمة الرضائية يقول السائل:ورثنا عن أبينا قطعة أرضٍ كبيرة وقمنا بتقسيمها بالتراضي، وبعد مضي عدة سنوات، يطالب بعض الورثة بإعادة القسمة من جديد، فهل يحق لهم ذلك، أفيدونا؟ الجواب: القسمة عند الفقهاء عُرفت بتعريفات كثيرة منها ما قاله الكاساني الحنفي :عبارة عن إفراز بعض الأنصباء عن بعض، ومبادلة بعضٍ ببعض؛ لأن ما من جزأين من العين المشتركة لا يتجزآن قبل القسمة، إلا وأحدهما ملك أحد الشريكين، والآخر ملك صاحبه غير عين، فكان نصف العين مملوكاً لهذا، والنصف مملوكاً لذاك على الشيوع، فإذا قسمت بينهما نصفين، والأجزاء المملوكة لكل واحد منهما شائعة غير معينة، فتجتمع بالقسمة في نصيبه دون نصيب صاحبه، فلا بد وأن جبتمع في نصيب كل واحد منهما أجزاء، بعضها مملوكة له، وبعضها مملوكة لصاحبه على الشيوع]بدائع الصنائع5/515 .وعرفت مجلة الأحكام العدلية القسمة في المادة (5555 :)القسمة هي تعيين الحصة الشائعة، يعني إفراز وتمييز الحصص بعضها عن بعض بمقياس ما كالكيل والوزن والذراع. والقسمة مشروعة بكتاب الله عز وجل وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن القرآن الكريم قوله تعالى:{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُ ولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }سورة النساء الآية5 .وقوله تعا:{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَ نزَلْنَا عَلَى

عدد الصفحات ٦٣

عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }سورة الأنفال الآية55 .وقوله سبحانه تعالى:{لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْ وَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً } سورة النساء الآية7، وقوله سبحانه:{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ } سورة القمر الآية55 . وأما من السنة النبوية فقد ثبت في أحاديث كثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قسَّم الغنائم كما في حديث أنس رضي الله عنه قال:(اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين) رواه البخاري، وقال الإمام البخاري في صحيحه[:باب قول الله تعا{فَأَن لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ }يعني للرسولقسم ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:(إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي])وروى الإمام مسلم في صحيحه بإسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:(لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناساً من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله. قال فقلت والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فأتيته فأخبرته بما قال، قال فتغير وجهه حتى كان كالصرف - شجرٌ أحم رٌ يصنع منه صبغٌ يُدبغ به الجلود - ثم قال:(فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله). قال ثم قال:(يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر). وعن علي رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم فقمت على البُدْن، فأمرني فقسمت لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا قُسمت الأرض وحُدَّت، فلا شفعة فيها ) رواه أبو داود وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم 5355 . وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي[:وأجمعت الأمة على جواز القسمة، ولأن بالناس حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على إيثاره ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الأيدي ]المغ50/22 .

عدد الصفحات ٦٤