خاصة بالمحاسبة والمراجعة وأخلاقيات العمل المصرفي الإسلامي. كما ينتظر أن يضاف 51 معياراً آخراً حتى عام 5055.انظر موقع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية على شبكة الإنترنت: http://www.arabic.aaoifi.com/ara- keypublications.html . وتعتبر هذه المعايير في الحقيقة والواقع، أهم الضوابط الشرعية لعمل المصارف الإسلامية وقتنا الحاضر، ويُعدُّ الالتزام بالمعايير الشرعية الصادرة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية من عناصر التزام أي بنك إسلامي بالضوابط الشرعية في أعماله،حيث إن هذه المعايير معتمدة في 20 %من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم، ويقوم بإعداد هذه المعايير المجلس الشرعي في الهيئة والمؤلف من 51 عالماً وباحثاً، بعضهم يمثل المصارف وبعضهم لديه خبرته ومكانته في الصناعة المالية الإسلامية، وهم من خيرة المشايخ المتخصصين في أمور الاقتصاد المالي الإسلامي. وبعد هذه المقدمة أبين أن المعايير جمع معيار، والمعيار كل ما تقدر به الأشياء من كيل أو وزن، وما اتخذ أساساً للمقارنة، وعيار النقود : مقدار ما فيها من المعدن الخالص، والمعيار هو ما يقدر به الشيء...والمقصور بالمعايير الشرعية هي الضوابط التي تضبط العقود والأنشطة الإنسانية بأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها، ولكن المراد بها هنا هي: المعايير الشرعية والمعايير المحاسبية، ومعايير الضبط والمراجعة التي أصدرتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. وقد شملت المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية كثيراً من أنواع معاملات البنوك الإسلامية مثل : المتاجرة في العملات، بطاقة الحسم وبطاقة الائتمان، المدين المماطل، المقاصة، الضمانات، تحول البنك التقليدي إلى مصرف إسلامي، الحوالة، المرابحة للآمر بالشراء، الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك، السَّلم والسَّلم الموازي، الاستصناع والاستصناع الموازي، الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة، المضاربة، الاعتمادات المستندية، الجعالة، الأوراق التجارية، صكوك الاستثمار، القبض، القرض، بيوع السلم في
عدد الصفحات ٣٣الأسواق المنظمة، الأوراق المالية(الأسهم والسندات)، عقود الامتياز،الوكالة وتصرف الفضولي، التمويل المصرفي المجمع، الجمع بين العقود، التأمين الإسلامي، المؤشرات، الخدمات المصرفية في المصارف الإسلامية، ضوابط الفتيا وأخلاقياتها في إطار المؤسسات، التورق، الغرر المفسد للمعاملات المالية، التحكيم، الوقف، إجارة الأشخاص، الزكاة، العوارض الطارئة على الالتزامات، الاتفاقيات الائتمانية، التعاملات المالية بالإنترنت، الرهن، الحسابات الاستثمارية وتوزيع الربح، إعادة التأمين وغيرها. وتأتي أهمية الالتزام بالمعايير الشرعية من خلال ما يلي: أولاً : إن وجود معيار شرعي لأي عقد، أو منتج، بصياغة قانونية واضحة جبعل المؤسسة المالية تسير على هداه بوضوح وبخطوات راسخة للوصول إلى تطبيق أحكام الشريعة دون لبس أو غموض.إن التزام المؤسسة المالية بهذه المعايير يترتب عليه كسب ثقة المتعاملين بها واحترامهم لها. ثانياً : إن الالتزام بهذه المعايير سيؤدي بإذن الله تعالى إلى مزيد من تحقيق التعاون بين المؤسسات المالية من خلال الأعمال المشتركة، بل إلى توحيدها من حيث العقود والضوابط والمبادئ العامة. ثالثاً : إن وجود هذه المعايير يفيد المتعاملين من حيث الالتزام بأحكام الشريعة، وبالتالي يعلمون ما لهم وما عليهم من واجبات وأحكام. رابعاً : إن المعايير الشرعية تفيد جهات القضاء أو التحكيم للوصول إلى الحكم العادل الواضح البين، وقد كانت في السابق إشكالية تثار دائماً : كيف تحكم في الخلاف: هل بالمذهب الحنفي، أو المالكي، أو الشافعي، أو الحنبلي، أو الإمامي، أو الزيدي، أو الإباضي...ثم داخل المذهب بأي قول من أقوال المذهب أو أية رواية من رواياته؟ لذلك كانت المحاكم تلجأ إلى القوانين حتى مع نص في العقد على الالتزام بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة...
عدد الصفحات ٣٤خامساً : إن وجود هذه المعايير والالتزام بها يفيد الدولة والمصارف المركزية وجهات الرقابة والتدقيق، بكيفية التعامل مع المؤسسات المالية الإسلامية وضبطها، والتعرف على أعمالها وعقودها، وكيفية التدقيق عليها على ضوء أسس وضوابط حددتها المعايير الشرعية. سادساً ـ إن وجود هذه المعايير الشرعية والمحاسبية يفيد شركات التدقيق الخارجي في كيفية الضبط والتدقيق الداخلي على أسس وموازين وأوزان محددة. سابعاً : إن الالتزام بهذه المعايير يسهل عملية التصنيف والجودة، حيث يمكن المنافسة على ما هو الأجود. ثامناً : وأخيراً : إن الالتزام بها يؤدي إلى التطوير، ولكن هذا إنما يتحقق بإمكانية المراجعة بهذه المعايير على ضوء ضرورة العمل والتطبيق، ففقه التطبيق والمعايشة أهم أنواع الفقه، كما قال تعالى:{فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ }ومن أهم المبررات العملية للاعتراف بهذه المعايير الشرعية والمحاسبية الصادرة من هيئة المحاسبة والمراجعة: (5 )إن معايير المحاسبة السائدة في أماكن مختلفة من العالم تبلورت وصدرت لتتفق مع بيئة البلد الذي صدرت فيه، ومن أهم أوجه الاختلاف المتطلبات الشرعية ذات التأثير على أعمال المصارف. (5 )وجود اختلافات بين البنوك التقليدية التي تقارن بها بالمصارف الإسلامية، وبين تلك المصارف، من أهمها المتطلبات الشرعية واختلاف الجوهر الاقتصادي للعديد من معاملاتها الهامة. (3 )اختلاف المعلومات التي يحتاجها المستفيدون من القوائم المالية للمصارف الإسلامية عن تلك التي يحتاجها مستخدمو القوائم المالية للبنوك التقليدية. (5 )وجود اختلافات هامة بين المعايير التي تستخدمها حالياً المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية نفسها من بلد لآخر، ومن مصرف لآخر في نفس البلد، وأحياناً من سنة لأخرى لنفس المصرف.واليوم توجد عدة بنوك مركزية تلزم بهذه المعايير، أو ترشد إليها مثل: البحرين، وماليزيا، وسورية، ولبنان، والسودان، وسنغافورة، وقطر، والسعودية، وجنوب
عدد الصفحات ٣٥أفريقيا].بحث آلية الالتزام بالمعايير الشرعية وضرورته للدكتور علي محيى الدين علي القره داغي. عن موقعه على الإنترنت. إذا تقرر هذا فإن التزام المصارف الإسلامية بمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية يعتبر الأساس الرئيس للتحقق من استيفاءها لمتطلبات الشريعة، ولدفع عملية تطوير منتجاتها قدماً . كما يعمق الالتزام بالمعايير عنصر الشفافية في التقارير المالية للمؤسسات المالية الإسلامية. ولا شك أن من شأن التزام المصارف الإسلامية بهذه المعايير أن يوحد أسس وقواعد المعاملات المصرفية الإسلامية وتطبيقاتها، وكذلك فإن التزام هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية باعتماد هذه المعايير يقلل إلى حدٍ كبير من اختلاف الفتاوى بينها . وكما أن التزام المصارف الإسلامية بهذه المعايير يزيد من ثقة المتعاملين مع المصارف الإسلامية ويعمق الثقة بصحة معاملاتها. وخلاصة الأمر أن المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية في البحرين تعتبر من أهم مرجعيات الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية، وإن الالتزام بها يعبر عن مدى التزام المصارف الإسلامية بالأحكام الشرعية، كما أن الالتزام بها يضبط معاملات المصارف الإسلامية، ويقلل إلى حدٍّ كبير الاختلاف في الفتاوى بين هيئات الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية. كما أن الالتزام بهذه المعايير الشرعية يوفر حماية للمصارف الإسلامية من تلاعب المتلاعبين الذين يتسترون تحت مسميات التمويل الإسلامي المختلفة. ولذلك كله فإنني أرى أن اعتماد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية في البحرين، لأمرٌ جِدُّ ضروري، لضبط معاملات المصارف الإسلامية، ولتوحيد الفتاوى الصادرة عن هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، ولتقليل الخلافات بينها. وأطالب باعتماد هذه المرجعيات من قبل سلطة النقد الفلسطينية وأن تقوم السلطة بإلزام المصارف الإسلامية بها.
عدد الصفحات ٣٦حقيقة تملك السلع وقبضها في بيع المرابحة كما تجريه البنوك الإسلامية يقول السائل:أرجو توضيح حقيقة تملك السلع وقبضها من البنك الإسلامي قبل بيعها للآمر بالشراء في بيع المرابحة المعمول به في البنوك الإسلامية؟ الجواب: بيع المرابحة عند الفقهاء هو بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح. وصورة بيع المرابحة المستعملة الآن في البنوك الإسلامية هي أن يتفق العميل والبنك على أن يقوم العميل بشراء البضاعة بربحٍ معلومٍ بعد شراء البنك لها، وهذه الصورة هي المسماة ببيع المرابحة للآمر بالشراء فيجوز شرعاً للبنك الإسلامي أن يشتري السلعة بناءً على رغبة عميله وطلبه ما دام أن ذلك متفق مع الضوابط الشرعية لعقد البيع. ومن أهم الضوابط الشرعية لبيع المرابحة هو تملك البنك للسلعة تملكاً حقيقياً، جاء في معيار المرابحة [:يحرم على المؤسسة أن تبيع سلعة بالمرابحة قبل تملكها لها. فلا يصح توقيع عقد المرابحة مع العميل قبل التعاقد مع البائع الأول لشراء السلعة موضوع المرابحة، وقبضها حقيقةً أو حكماً بالتمكين أو تسليم المستندات المخولة بالقبض...جبب التحقق من قبض المؤسسة للسلعة قبضاً حقيقياً أو حكمياً قبل بيعها لعميلها بالمرابحة للآمر بالشراء]المعيار الشرعي رقم5 من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. وما ورد في المعيار السابق من أنه يحرم البيع قبل التملك وأنه جبب التحقق من قبض المؤسسة للسلعة قبضاً حقيقياً أو حكمياً قبل بيعها لعميلها بالمرابح ة للآمر بالشراء، فهذا مبنيٌ على النصوص الشرعية التي منعت البيع قبل التملك، كما في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال:(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟قال: لا تبع ما ليس عندك) رواه أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/535 .
عدد الصفحات ٣٧وأما مسألة القبض ففيها خلاف بين الفقهاء من حيث ما يشترط فيه القبض وما لا يشترط فيه، قال الشيخ ابن رشد المالكي[:فيما يشترط فيه القبض من المبيعات، وأما بيع ما سوى الطعام قبل القبض، فلا خلاف في مذهب مالك في إجازته، وأما الطعام الربوي فلا خلاف في مذهبه أن القبض شرط في بيعه. وأما غير الربوي من الطعام، فعنه في ذلك روايتان:إحداهما:المنع وهي الأشهر، وبها قال أحمد وأبو ثور، إلا أنهما اشترطا مع الطعام الكيل والوزن. والرواية الأخرى: الجواز. وأما أبو حنيفة فالقبض عنده شرطٌ في كل بيع ما عدا المبيعات التي لا تنتقل ولا تُحَول من الدور والعقار . وأما الشافعي فإن القبض عنده شرط في كل مبيع، وبه قال الثوري. وهو مروي عن جابر بن عبد الله وابن عباس، وقال أبو عبيد وإسحاق: كل شيء لا يكال ولا يوزن فلا بأس ببيعه قبل قبضه، فاشترط هؤلاء القبض في المكيل والموزون، وبه قال ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي سلمة وربيعة، وزاد هؤلاء مع الكيل والوزن المعدود.فيتحصل في اشتراط القبض سبعة أقوال: الأول: في الطعام الربوي فقط. والثاني: في الطعام بإطلاق. الثالث: في الطعام المكيل والموزون. الرابع: في كل شيء ينقل. الخامس: في كل شيء. السادس: في المكيل والموزون. السابع: في المكيل والموزون والمعدود]بداية المجتهد5/557 . ولا بد أن نعرف أنه لم يرد في الشرع تحديد لكيفية القبض، وإنما مرجع ذلك هو العرف والعادة، وقد قرر الفقهاء أن ما لم يرد له في الشرع تحديد، فمرجعه إلى أعراف الناس ومعتادهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية[:والأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع كالصلاة والزكاة والصيام والحج، وتارة باللغة كالشمس والقمر والبر والبحر، وتارة بالعرف كالقبض والتفريق وكذلك العقود كالبيع والإجارة والنكاح والهبة وغير ذلك، فما تواطأ الناس على شرط وتعاقدوا فهذا شرط عند أهل العرف]مجموع الفتاوى52/555 . وقال الإمام القرا[:وأما العرف فمشترك بين المذاهب ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها]شرح تنقيح الفصول ص555.وقال العلامة ابن عابدين الحنفي: والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار
عدد الصفحات ٣٨مجموعة رسائل ابن عابدين5/555. إذا تقرر هذا فإن معرفة حقيقة القبض ترجع إلى العرف وما تعامل به الناس، قال الإمام النووي[:الرجوع فيما يكون قبضاً إلى العادة وتختلف بحسب اختلاف المال ]المجموع2/571 . وورد الموسوعة الفقهية[:تحديد القبض وتحققه: مذهب المالكية والشافعية والحنابلة أن قبض كل شيء بحسبه، فإن كان مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مذروعاً، فقبضه بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع...وإن كان جزافاً فقبضه نقله ...وإن كان منقولاً من عروض وأنعام، فقبضه بالعرف الجاري بين الناس كما يقول المالكية: كاحتياز الثوب، وتسليم مقود الدابة أو ينقله إلى حيز لا يختص به البائع عند الشافعية. وفصَّل الحنابلة في المنقول من العروض والأنعام فقالوا: إن كان المبيع دراهم أو دنانير، فقبضها باليد، وإن كان ثياباً فقبضها نقلها . وإن كان حيواناً، فقبضه تمشيته من مكانه، وإن كان عقاراً فقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري، بلا حائل دونه، وتمكينه من التصرف فيه، بتسليمه المفتاح إن وجد، بشرط أن يفرغه من متاع غير المشتري عند الشافعية...واعتبر الحنفية التخلية - وهي: رفع الموانع والتمكين من القبض - قبضاً حكماً على ظاهر الرواية، وروى أبو الخطاب مثل ذلك عن أحمد وشرط مع التخلية التمييز]الموسوعة الفقهية الكويتية2/535-535 بتصرف. وبما أن قبض الأشياء مبنيٌ على العرف فإن قبض الأشياء المستجدة يكون أيضاً حسب ما يتعارفه الناس، فهنالك صور للقبض مستحدثة كما في قبض الشيكات والكمبيالات والقيد على الحساب ووثائق الشحن ونحوها، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن القبض وبخاصة صوره المستجدة ما يلي: أولاً : قبض الأموال كما يكون حسياً في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حساً . وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها . ثانياً : إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً :
عدد الصفحات ٣٩5 .القيد المصرفي لمبلغٍ من المال في حساب العميل في الحالات التالية : أ. إذا أُودعَ في حساب العميل مبلغٌ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية . ب. إذا عقد العميل عقْدَ صرفٍ ناجزٍ بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل. ج. إذا اقتطع المصرف – بأمر العميل – مبلغاً من حسابٍ له إلى حسابٍ آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية. ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا جبوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي. 5 .تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجَزَه المصرف]مجلة المجمع الفقهي1/5/553. وبناءً على ما سبق فإن القبض المعمول به في البنوك الإسلامية للسلع في بيع المرابحة يكون وفق الضوابط التالية: 5 .جبب التحقق من قبض البنك للسلعة قبضاً ح قيقياً أو حكمياً قبل بيعها لعميله بالمرابحة للآمر بالشراء. 5 .ينتقل الضمان من البائع الأول إلى البنك بالقبض أو بالتمكين منه. وجبب أن تتضح نقطة الفصل التي ينتقل فيها ضمان السلعة من البائع الأول إلى البنك،ومن البنك إلى عميله، وذلك من خلال مراحل انتقال السلعة من طرف لآخر. 3 .إن كيفية قبض الأشياء تختلف بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها، فكما يكون القبض حسياً في حالة الأخذ باليد أو النقل أو التحويل إلى حوزة القابض أو وكيله يتحقق أيضاً اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض ح ساً بما في ذلك المنقولات إذا جرى بها العرف.
عدد الصفحات ٤٠5 .يُعدُّ قبضاً حكمياً تسلم البنك أو وكيله لمستندات الشحن عند شراء البضائع من السوق الخارجية، وكذلك تسلمه لشهادات التخزين التي تعين البضاعة من المخازن التي تدار بطرق مناسبة موثوق بها. 5 .فرز البضاعة المشتراة من قبل البنك في مخازن البائع بصورة مميزة يُعدُّ قبضاً صحيحاً لها إذا اقترن بأحد الأمور الآتية: أ. إذا تم الفرز بمعاينة مندوب البنك. ب. إذا تسلم البنك أوراقاً تثبت ملكيته للسلع المفرزة . ج. إذا كانت السلع مرقمةً وسجلت أرقام السلع المفرزة لصالح البنك]ضوابط عقد المرابحة الصادرة عن الـهيئة الـشرعية لبنك البلاد الإسلامي. وهذه الضوابط تعتمد على التخلية وهي رفع الموانع والتمكين من القبض كما سبق، ومستندها ما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فكنت على بَكْرٍ صعبٍ -ولد الناقة أول ما يركب وهو نفور لم يذلل- لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده، فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر: بعنيه. قال هو لك يا رسول الله قال: بعنيه. فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت) رواه البخاري، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني[:وقد احتج به للمالكية والحنفية في أن القبض جميع الأشياء بالتخلية واليه مال البخاري]فتح الباري5/335 . وقال الكاساني[:والتخلية هي: أن يخلي البائع بين المبيع وبين المشتري برفع الحائل بينهما على وجهٍ يتمكن المشتري من الت صرف فيه، فيجعل البائع مُسَلِماً للمبيع والمشتري قابضاً له . فالتخلية بين المبيع وبين المشتري قبضٌ، وإن لم يتم القبض حقيقةً فإذا هلك يهلك على المشتري]بدائع الصنائع5/555. وخلاصة الأمر أن قبض السلع يُحدد بناءً على العرف، حيث لم يرد له تحديدٌ في الشرع، وما كان كذلك فالمرجع فيه للعرف، وأن صور القبض المستجدة كذلك، ومعتمد ما يتم في البنوك
عدد الصفحات ٤١الإسلامية من صور للقبض موافق لمبدأ التخلية المقرر في الفقه الإسلامي وعمل به كثير من الفقهاء. حكم جائزة السداد المبكر في البنوك الإسلامية يقول السائل: اشتريت سيارة بالمرابحة من أحد البنوك الإسلامية على أقساط لمدة سنتين، وبعد مرور السنة الأولى توفر لديَّ بقية ثمن السيارة، فطلبت من البنك أن أسدد بقية الأقساط على أن يخصم لي أرباح الأقساط الباقية، ولكن البنك رفض ذلك، فما الحكم في ذلك، وهل أرباح الأقساط التي عَجلتُ سدادَها من حقي، أفيدونا؟ الجواب: هذه المسألة تسمى عند الفقهاء مسألة (ضع وتعجل) وهي مسألة خلافية بينهم، فذهب جمهور الفقهاء إلى منعها، وأجازها آخرون، والجواز منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال إبراهيم النخعي وابن سيرين وأبو ثور، وهو راوية عن الإمام أحمد، ومنقول عن الإمام الشافعي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن عابدين الحنفي، انظر المبدع 5/550، الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص535، إعلام الموقعين لابن القيم 3/352 حاشية ابن عابدين5/510 .وقال به جماعة من العلماء المعاصرين وعددٌ من هيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي[:إذا كان عليه دين مؤجل فقال لغريمه: ضع عني بعضه وأعجل لك بقيته لم جبز، كرهه زيد بن ثابت وابن عمر والمقداد وسعيد بن المسيب وسالم والحسن وحماد والحكم والشافعي ومالك والثوري وهشيم وابن علية وإسحاق وأبو حنيفة، وقال المقداد لرجلين فعلا ذلك كلاكما قد آذن بحرب من الله ورسوله، وروي عن ابن عباس: أنه لم يرَ به بأساً، وروي ذلك عن النخعي وأبي ثور، لأنه آخذٌ لبعض حقه تاركٌ لبعضه فجاز كما لو كـان الديـن حالّاً ]المغ5/32 .وقال العلامة ابن القيم بعد أن ذكر القول بمنع (ضع وتعجل) قال[:والقول الثاني أنه جبوز وهو قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن الإمام
عدد الصفحات ٤٢أحمد حكاها ابن أبي موسى وغيره واختاره شيخنا]أي شيخ الإسلام ابن تيمية، إعلام الموقعين 3/352 . وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(لمَّا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج بني النضير قالوا : يا رسول الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل، فقال صلى الله عليه وسلم: ضعوا وتعجلوا) رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد. المستدرك 5/315 .وأخرجه الطبراني في الكب وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق كمـا قـال الهيثمي في مجمـع الزوائد 5/530، ورواه البيهـقي في السنن الكبرى1/55، وقال إنه ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي. وروى البيهقي بإسناده[:أن ابن عباس كان لا يرى بأساً أن يقول أعجل لك وتضع عني]سنن البيهقي1/55 .وتضعيف مسلم بن خالد الزنجي غير مسلَّم، قال الذه عنه[:الإمام فقيه مكة]ثم ذكر اختلاف العلماء في توثيقه وتجريحه فقال[:قال يحيى بن مع ليس به بأس، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن عدي: حسن الحديث أرجو أنه لا بأس به، وقال أبو داود: ضعيف. قلت-أي الذهبي- :بعض النقاد يرقي حديث مسلم إلى درجة الحسن]سير أعلام النبلاء5/571-577 .وسبق كلام الهيثمي أن مسلم بن خالد الزنجي قد وثق وهو شيخ الإمام الشافعي وقد روى عنه الإمام الشافعي واحتج به! قال العلامة ابن القيم بعد أن ساق الحديث[:قلت هو على شرط السنن وقد ضعفه البيهقي وإسناده ثقات وإنما ضعف بمسلم بن خالد الزنجي وهو ثقة فقيه روى عنه الشافعي واحتج به]إغاثة اللهفان5/53 . وبهذا يظهر لنا أن الحديث صالح للاحتجاج به. ولو سلمنا ضعف الحديث فإن النظر يفيد جواز مسألة ضع وتعجل وأنها لا علاقة لها بالربا، بل تعتبر من قبيل الصلح، وليس فيها مخالفة لقواعد الشرع وأصوله بل حكمة الشرع ومصالح المكلفين تقتضي أن المدين والدائن قد اتفقا وتراضيا على أن يتنازل الأول عن الأجل والدائن عن بعض حقه، فهذا من قبيل الصلح،
عدد الصفحات ٤٣والصلح جائزٌ بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً وحرم ح لالاً . انظر الربا والمعاملات المصرفية ص 537 . ومن المعلوم أنه جبوز شرعاً الصلح بين الناس بإسقاط صاحب الحق كلَّ حقه أو بعضَه، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن كعب بن مالك رضي الله عنه، أنه كان له على عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي مالٌ، فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصو اتُهما، فمرَّ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(يا كعب، فأشار بيده كأنه يقول النصف، فأخذ نصف ما له عليه وترك نصفاً ) رواه الإمام البخاري. وفي رواية للبخاري أيضاً عن كعب أنه تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته-أي ستر البيت-فنادى:(يا كعب قال: لبيك يا رسول الله، فقال: ضع من دينك هذا، وأومأ إليه، أي الشطر، قال:لقد فعلت، قال: قم فاقضه). وفي هذا الحديث دلالة على أنه جبوز لصاحب الحق أن يسقط شيئاً من حقه ، حيث أشار الرسول صلى الله عليه وسلم لكعب كي يسقط نصف دينه عن عبد الله بن أبي حدرد، ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد أن يسدد الشطر الثاني من الدين لكعب بن مالك. وقد وأجاب العلامة ابن القيم عن دعوى أن مسألة (ضع وتعجل) من باب الربا بقولـه[:لأن هذا عكس الربا، فإن الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل، وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل، فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل، فانتفع به كلُ واحدٌ منهما، ولم يكن هنا رباً، لا حقيقةً ولا لغةً ولا عرفاً، فإن الربا الزيادة وهي منتفيةٌ ههنا، والذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا، ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله: إما أن تربي وإما أن تقضي، وبين قولـه: عجل لي وأهب لك مائة. فأين أحدهما من الآخر؟ فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح]إعلام الموقع 3/352 .
عدد الصفحات ٤٤وقال العلامة ابن القيم أيضاً [:قالوا: وهذا ضد الربا فإن ذلك يتضمن الزيادة في الأجل والدين وذلك إضرار محض بالغريم، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين وانتفاع صاحبه بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن ضرره لاحق بالمدين ونفعه مختص برب الدين، فهذا من الربا صورة ومعنى]إغاثة اللهفان5/53 . وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي مسألة(ضع وتعجل) فقد جاء في قرار المجمع ما يلي[:الحطيطة من الدين المؤجل لأجل تعجيله سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين(ضع وتعجل) جائزة شرعاً لا تدخل في الرب ا المحرم إذا لم تكن بناءً على اتفاق مسبق، وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية، فإذا دخل طرف ثالث لم تجز، لأنها تأخذ عندئذ حكم حسم الأوراق التجارية]مجلة مجمع الفقه الإسلامي7/5/555 . وأجازت اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية مسألة(ضع وتعجل) فقد ورد في فتاوى اللجنة الدائمة[:هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والصحيح من قوليهم جواز الوضع والتعجيل وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار الشيخين ابن تيمية وابن القيم ومنسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما... اهـ]فتاوى اللجنة53/515 .وقد عملت كثيرٌ من البنوك الإسلام ية بقول من جبيز مسألة (ضع وتعجل) بناءً على فتوى من هيئات الرقابة الشرعية فيها، وتسمى بجائزة السداد المبكر، ولكن ضمن ضوابط معينة وهي: 5.أن لا ينص في العقد على ذلك، وألا يكون هنالك ارتباط شفوي عند العقد أو بعده وإنما يكون بإرادة منفردة من البنك أي دون شرط ملفوظ أو ملحوظ. 5 .أن تكون إعادة الأرباح أو جزءٍ منها من قِبل البنك على سبيل التبرع دون إلزام . 3 .أن يتم وضع سياسة عامة تطبق في كل حالات السداد المبكر دون اتفاق مع العملاء على ذلك، ولا بأس إن علم العملاء مسبقاً بذلك بشرط أن لا يكونوا طرفاً فيها ولا يطلب منه م الموافقة عليها.
عدد الصفحات ٤٥5 .إذا كان هنالك حالات خاصة لتحصيل ديون البنك قبل موعدها من العملاء ويرفض العملاء السداد المبكر إلا إذا حصلوا على حسم معقول فيجوز الاتفاق مع العميل على السداد المبكر وذلك بشكل فردي. 5 .جبب أن يكون التسديد لجميع الدين ولا يصح أن يكون لجزءٍ منه. وخلاصة الأمر أنه جبوز شرعاً إسقاط بعض حق الدائن مقابل تعجيل سداد الدَّين، وهي المسألة المعروفة عند الفقهاء بمسألة (ضع وتعجل) بشرط أن لا يكون هنالك شرطٌ سابق، ولا علاقة لهذه المسألة بالربا على الصحيح من أقوال العلماء، بل هي من باب الصلح، وصاحب الحق يتبرع ببعض حقه، وليس ملزماً بذلك، فلهذا فإن إسقاط بعض الدين عند تعجيل السداد أمرٌ غير لازم للبنوك الإسلامية، وليس ذلك حقاً من حقوق المشتري بالمرابحة، وإنما هو تبرع من البنك الإسلامي. لا جبوز أن يكون الربح في شركة المضاربة نسبةً من رأس المال يقول السائل: أعطيت شخصاً مبلغاً من المال ليتجر فيه، واتفقنا على أن تكون نسبة الربح 50 %من رأس المال فهل تصح هذه المعاملة، أفيدونا؟ الجواب: الاتفاق المذكور يسمى عند الفقهاء عقد مضاربة، ولكن هذه المضاربة تعتبر مضاربةً فاسدةً لما سأذكره لاحقاً، وعقد المضاربة عند الفقهاء هو أن يدفع شخصٌ مبلغاً من المال لآخر ليتجر فيه، والربح مشترك بينهما على حسب ما يتفقان-أي يكون المال من شخص والعمل من شخص آخر- والمضاربة جائزةٌ عند عامة الفقهاء اتباعاً لما ورد عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم الذين أجازوها وعملوا بها، وإن لم يرد نصٌ صحيحٌ صريحٌ من الكتاب أو السنة بخصوصها، قال الشيخ ابن حزم الظاهري[:كل أبواب الفقه ليس منها بابٌ إلا وله أصل
عدد الصفحات ٤٦القرآن والسنة، حاشا القراض- أي المضاربة - فما وجدنا له أصلاً فيهما البتة، ولكنه إجماعٌ صحيحٌ مجرد ]نيل الأوطار5/305 .وقال ابن المنذر[:وأجمعوا على أن القراض بالدنانير والدراهم جائز]الإجماع ص55 . وقد استدل العلماء على جواز المضاربة بأدلة عامة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واحتجوا ببعض الأحاديث والآثار في ذلك كما سأبين. قال الماوردي[:والأصل في إحلال القراض وإباحته عموم قول الله عز وجل:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } سورة البقرة الآية 525، وفي القراض ابتغاء فضلٍ وطلبُ نماء ]الحاوي الكب7/305 .وجاء عن حكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضةً يضرب له به، أن لا تجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في بحرٍ، ولا تنزل به بطن مسيل، فإن فعلت شيئاً من ذلك فقد ضمنت مالي ) رواه البيهقي والدارقطني وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني سنده قوي، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/523 . وروى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال:(خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيشٍ إلى العراق، فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهّل ثم قال : لو أقدر لكما على أمرٍ أنفعكما به لفعلت، ثم قال : بلى هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما فقالا: وددنا ذلك ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهم المال، فلما قدما باعا فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: أكلُّ الجيش أسلفه مثلَ ما أسلفكما؟ قالا : لا، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه، فقال عمر: أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجلٌ من جلساء عمر : يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً فقال عمر: قد جعلته قراضاً، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن
عدد الصفحات ٤٧الخطاب نصف ربح المال) ورواه الدارقطني والبيهقي أيضاً، قال الحافظ ابن حجر وإسناده صحيح، نيل الأوطار 5/300 .وقال العلامة الألباني إسناده حسن كما في إرواء الغليل 5/523، وانظر الاستذكار55/550 . وقد وردت آثار أخرى في المضاربة عن عدد من الصحابة كعلي وابن مسعود وابن عباس وجابر وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، قال الشوكاني[:فهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكيرٍ إجماعاً منهم على الجواز ]نيل الأوطار 5/300-305 . وقد تكلم على هذه الآثار العلامة الألباني وبين أنها صحيحة عن بعضهم كما في إرواء الغليل 5/520- 525 . إذا تقرر هذا فإن من شروط عقد المضاربة أن يكون الربح معلوماً بنسبة شائعة من مجمل الربح المتحقق، كالربع أو الثلث أو النصف مثلاً، أو نسبة مئوية م ثل 50 %أو50 %أو35 %ونحو ذلك، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً قول الخرقي : [ولا جبوز أن جبعل لأحدٍ من الشركاء فضل دراهم ] قال ابن قدامة[:وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة ، أو جعل مع نصيبه دراهم مثل أن يشترط لنفسه جزءً وعشرة دراهم بطلت الشركة. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي...وإنما لم يصح ذلك لمعنيين : أحدهما أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لا يربح غيرها ، فيحصل على جميع الربح، واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال جزءً وقد يربح كثيراً فيستضر من شرطت له الدراهم. والثاني أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها معلومة بالقدر ، فإذا جهلت الأجزاء فسدت، كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوماً به، ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة ، ربما توانى في طلب الربح لعدم فائدته فيه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح ] المغ 5/55 .
عدد الصفحات ٤٨