5 .إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين جاز الفضل والنسيئة أي التأجيل، كأن يبيع سيارة بسيارتين أو بعيراً ببعيرين، أو ثوباً بثوبين، أو شقة بشقتين، أو كتاباً بكتابين، أو جهاز تلفزيون باثنين ونحوها فيجوز التفاضل والتأجيل. إذا تقرر هذا فإن الربا لا جبري في بيع سيارة بسيارة مع زيادة نقود من أحد الجانبين، لأن علة الربا غير متحققة، ومن المعلوم عند الأصوليين أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، وقد قرر جمهور أهل العلم أنه لا بأس أن يبيع أصناف لا جبري فيها الربا مع الزيادة كبيع بعير ببعيرين ودارٍ بدارين وقطعة أرض بقطعتين، فلا حرج في بيع سلعة بسلعة مماثلة مع زيادة إذا لم تكن تلك السلعة ربوية، قال الإمام البخاري في صحيحه[:باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه، يوفِّيها صاحبَها بالربذة، وقال ابن عباس : قد يكون البعير خيراً من البعيرين، واشترى رافع بن خديج بعيراً ببعيرين فأعط اه أحدهما، وقال:آتيك بالآخر غداً رَهْواً إن شاء الله - الرهو السير السهل والمراد به هنا أن يأتيه به سريعاً من غير مطل -، وقال ابن المسيب: لا ربا في الحيوان: البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل، وقال ابن سيرين: لا بأس، بعير ببعيرين نسيئة]صحيح البخاري مع الفتح 5/552 .قال ابن بطال في شرح الباب[:وأما بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً فإن العلماء اختلفوا في ذلك، فقالت طائفة : لا ربا في الحيوان، وجائز بيع بعضه ببعض نقداً ونسيئةً اختلف أو لم يختلف، هذا مذهب علي بن أبى طالب وابن عمر وابن المسيب، وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال مالك: لا بأس بالبعير النجيب بالبعيرين من حاشية الإبل نسيئةً، وإن كانت من نَعَمٍ واحدةٍ إذا اختلف فبان اختلافها، وإن أشبه بعضها بعضاً واتفقت أجناسها، فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل، ويؤخذ يداً بيد، وهو قول سليمان بن يسار وربيعة ويحيى بن سعيد، وقال الثوري والكوفيون وأحمد: لا جبوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، اختلفت أجناسه أو لم تختلف، واحتجوا بحديث الحسن عن سمرة بن جندب(أن النبي عليه السلام نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً )، وبحديث يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال:(نهى رسول الله عن بيع الحيوان
عدد الصفحات ١٧بالحيوان نسيئة) ومعنى النهي عن ذلك عندهم لعدم وجود مثله؛ ولأنه غير موقوف عليه، قالوا: وهذا مذهب ابن عباس وعمار بن ياسر، وأجازوا التفاضل فيه يداً بيد، وحجة القول الأول:...عن عمرو بن حريش قال: قلت لعبد الله عمرو:(إنه ليس بأرضنا ذهب ولا فضة، وإنما نبيع البعير بالبعيرين، والبقرة بالبقرتين، والشاة بالشاتين.فقال:(إن رسول الله أمر أن جبهز جيش، فنفدت الإبل، فأمر أن نأخذ على قلائص – جمع قلوص وهي من الإبل الشابة - الصدقة بالبعيرين إلى إبل الصدقة]..)شرح ابن بطال على صحيح البخاري55/317 . والقول الراجح هو ما قرره جمهور أهل العلم من جواز بيع بعيرٍ ببعيرين بناءً على أن الربا لا جبري في بيع حيوان بحيوان، لأن علة الربا ليست متحققة، وكذلك الحال في بيع سيارة بسارة أخرى أغلى ثمناً مع دفع الفرق في السعر بين السيارتين، فهذه أيضاً ليست من الأموال الربوية، فالسيارة ليست مطعومة ولا مكيلة ولا موزونة وليست من باب الأثمان. وخلاصة الأمر أن استبدال سيارة بسيارة أخرى أغلى ثمناً مع دفع فرق السعر بين السيارتين، جائزٌ شرعاً، ولا علاقة له بالربا المحرم شرعاً، لأن السيارات ليست من الأموال الربوية، وهذا العقد يتم فيه شراء السيارة الثانية بثمنٍ مكونٍ من السيارة الأولى مضافاً إلى ذلك الفرق في السعر بين السيارتين، وهذا البيع داخلٌ في عموم قوله تعالى :{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } فهو جائز ولا بأس به. رهن السيارة في بيع المرابحة في البنوك الإسلامية يقول السائل: اشتريت سيارة جديدة بالمرابحة من أحد البنوك الإسلامية فقام البنك برهن السيارة لدى دائرة السير فما حكم ذلك، أفيدونا؟ الجواب: بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور وهو البنك، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم،
عدد الصفحات ١٨وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه، كما جاء في القرار الصادر عن المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وجبوز للبنك الإسلامي أن يشترط رهن السلعة المبيعة- السيارة مثلاً - ضماناً لسداد ثمنها، وهذا على الراجح من أقوال الفقهاء، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي والصحيح من مذهب أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والعلامة العثيمين وغيرهم، وقد أخذ به مجمع الفقه الإسلامي، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي بعد أن ذكر الخلاف في المسألة[:وظاهر الرواية عند أحمد صحة رهنه] المغ5/555، قال العلامة ابن القيم[:وهكذا في المبيع يشترط على المشتري رهنه على ثمنه حتى يسلمه إليه، ولا محذور في ذلك أصلاً، ولا معنىً، ولا مأخذاً قوياً يمنع صحة هذا الشرط والرهن، وقد اتفقوا أنه لو شرط عليه رهن عين أخرى على الثمن جاز، فما الذي يمنع جواز رهن المبيع على ثمنه؟.لا فرق بين أن يقبضه أو لا يقبضه على أصح القولين، وقد نص الإمام أحمد على جواز اشتراط رهن المبيع على ثمنه، وهو الصواب ومقتضى قواعد الشرع وأصوله...وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، وبعض أصحاب الإمام أحمد، وهو الصحيح]إعلام الموقع5/33 . وقال العلامة ابن القيم أيضاً [:جبوز رهن المبيع قبل قبضة على ثمنه في أصح الوجهين، كما يصح رهنه قبل القبض بدين آخر غير ثمنه ومن غير البائع، بل رهنه على ثمنه أولى، فإنّه يملك حبسه على الثمن بدون الرهن، فلأن يصح حبسه على الثمن رهناً أولى وأحرى ]إغاثة اللهفان 5/53. وقال البهوتي الحنبلي[:فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه، فلو قال: بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه، فقال:اشتريت ورهنتك صح الشراء والرهن]كشاف القناع3/552. وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (53/5/1[:)لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع، ولكن جبوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة]وأجازت هيئة كبار العلماء السعودية في دورتها الثانية والخمسين أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك.ومن
عدد الصفحات ١٩المعلوم عند الفقهاء أن الرهن هو جعل عين مالية وثيقة بدين يستوفى منها أو من ثمنها إذا تعذر الوفاء،انظر المادة (705 )من مجلة الأحكام العدلية، والأصل في مشروعية الرهن قوله تعالى:{وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَ رٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }سورة البقرة الآية553، وثبت في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال:(رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعاً عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيراً لأهله ) رواه البخاري، وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد ) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية أخرى في الصحيحين (توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير ). ولكن جبب أن يعلم أن الرهن المشار إليه في السؤال ما هو إلا رهنٌ رسميٌ قانوني ويسمى رهناً إئتمانياً أو رهناً تأمينياً، وه ذا الرهن لا يترتب عليه نقل حيازة السلعة من المشتري إلى البائع، بل تبقى السلعة – السيارة مثلاً - في ملك المشتري وتحت تصرفه، ولكن لا يحق له التصرف بالمركبة المرهونة ببيعها أو رهنها رهناً ثانياً للغير أو رهن أي حصص فيها أو طلب ترخيصها أو طلب فك الرهن عنها أو نقل الملكية أو ترتيب أي حق أو التزام عليها إلا بموافقة البنك، ويبقى الرهن قائماً على المركبة حتى السداد النهائي والتام وإبراء ذمة المشتري لدى البنك كما ورد في صك الرهن المعمول به، ومستند الرهن الرسمي - التأميني- هو ما نصت عليه القوانين المدنية، كما في المواد (5355-5335 )من القانون المدني الأردني، وإن كان الأصل أن محل الرهن التأميني هو العقار إلا أن القانون المدني الأردني ألحق المنقول بالعقار في سريان أحكام الرهن التأميني عليه، فقد ورد في المادة رقم 5335 [تسري أحكام الرهن التأميني على المنقول الذي تقتضي قوانينه الخاصة تسجيله كالسيارة والسفينة]والرهن التأميني أو الرسمي جائز شرعاً، وهو من باب حفظ الحقوق، ولضمان أداء الديون، قال العلامة محمد العثيمين جواباً على سؤال يتعلق بالرهن الرسمي[:وأما من تساهل في ذلك وباعه- أي العقار - بحجة أن جمهور العلماء يرون أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وأن هذا العقار ليس مقبوضاً من قبل
عدد الصفحات ٢٠الصندوق لأنه بيد صاحبه فهذا التساهل فيه نظر من وجه: الوجه الأول: أن هذا الراهن قد التزم شرطاً على نفسه، وهو أنه لا يتصرف فيه ببيع ولا غيره، فهو قد التزم بذلك، ولو فرضنا أن هذا ليس مقتضى الرهن المطلق إذا لم يُقبض، فإن هذا التزام شرطٍ لا ينافي الكتاب ولا السنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل ) ومفهومه كل شرط لا يخالف كتاب الله فهو حق وثابت، وفي الحديث الذي في السنن المشهور (المسلمون على شروطهم إلى شرطاً أحلَّ حرا ماً أو حرم حلالاً ). الوجه الثاني: أن القول الصحيح في هذه المسألة أن الرهن يلزم ولو بدون القبض إذ لا دليل على وجوب قبضه إلا قوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } وفي الحقيقة أن هذه الآية يرشد الله فيها الإنسان إلى التوثق من حقه في مثل هذه الحال، إذا كان على سفرٍ ولم جبد كاتباً ولا طريقة إلى التوثق بحقه، في مثل هذه الحال إلا برهن مقبوض لأنه لو ارتهن شيئاً ولم يقبضه لكان يمكن أن ينكر الراهن ذلك الرهن، كما أنه يمكن أن ينكر أصل الدين، ومن أجل أنه يمكن أن ينكر أصل الدين أرشد الله تعالى إلى الرهن المقبوض، فإذن لا طريق للتوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا إذا كان الرهن مقبوضاً، ثم إن آخر الآية يدل على أنه إذا لم يُقبض وجب على من أؤتمن عليه أن يؤدي أمانته فيه، لأنه قال:{فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْ ضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } فإذا كان كذلك، فإن المرتهن قد أمن الراهن بإبقائه عنده فإذا كان قد ائتمنه فإن واجب الراهن أن يؤدي أمانته وأن يتقي الله ربه، ثم إن عمل الناس عندنا على هذا، فإن صاحب البستان يستدين لتقويم بستانه وبستانه بيده، وصاحب السيارة يرهن سيارته وهي في يده يكدها وينتفع بها، وكذلك صاحب البيت يرهنه لغيره وهو ساكنه، والناس يعدون هذا رهناً لازماً ويرون أن لا يمكن للراهن أن يتصرف فيه بالبيع، فالقول الصواب في هذه المسألة أن الرهن يلزم وإن لم يقبض متى كان معيناً، وهذا العقار الذي ا ستدين من صندوق التنمية له، هو رهن معين قائم، فالرهن فيه لازم، وإن كان تحت يد الراهن، إذن فلا جبوز لمن استسلف من صندوق التنمية أن يبيع عقاره الذي استسلف له إلا في إحدى
عدد الصفحات ٢١الحالين السابقين أن يستأذن من المسؤولين في البنك ويأذنوا له، أو أن يوفي البنك ويحرر العقار من الرهن والله الموفق]عن موقع الشيخ على الإنترنت. وجاء في فتاوى هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي[:هل جبوز للمصرف الإسلامي إدخال السلعة المبيعة بالمرابحة كضمان ؟ الجواب:العقد شريعة المتعاقدين فإذا اشترط البائع أن يحبس المبيع حتى أداء جميع الثمن فهو شرط يقتضيه العقد، وإنما يحبس البائع المبيع إذا كان الثمن حالاً، أما إذا كان مؤجلاً فلا جبوز الحبس لأنه رضي بتأخير الثمن، لكن جبوز له أن يرهن المبيع رهنا ائتمانياً أي رسمياً - يُنص عليه في العقد حتى يستوفي الثمن ضماناً لحق البنك، لأن ال رهن الائتماني لا يمنع المالك من التصرف في ملكه ]عن الإنترنت. وورد في معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية[ :ينبغي أن تطلب المؤسسة من العميل ضمانات مشروعة في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء. ومن ذلك حصول المؤسسة على كفالة طرف ثالث، أو رهن الوديعة الاستثمارية للعميل أو رهن أي مال منقول أو عقار، أو رهن سلعة محل العقد رهنا ائتمانياً رسمياً دون حيازة، أو مع الحيازة للسلعة وفك الرهن تدرجبياً حسب نسبة السداد ]المعايير الشرعية ص555 . وجاء في ضوابط عقد المرابحة الصادرة عن الهيئة الشرعية لبنك البلاد الإسلامي السعودي[:للبنك أن يطلب من العميل ضمانات مشروعة في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء. ومن ذلك: كفالة طرف ثالث، أو رهن أي منقول أو عقار للعميل، ولو كان المرهون مبلغاً في حسابٍ جارٍ أو استثماري له، أو كان المرهون هو السلعة محل العقد سواءٌ كان ال رهن حيازياً، أو رسمياً دون حيازة . وينبغي فك الرهن تدرجبياً حسب نسبة السداد ]موقع بنك البلاد على الإنترنت. وخلاصة الأمر أنه جبوز رهن السيارة المشتراة بالمرابحة من البنك الإسلامي رهناً تأمينياً لدى دوائر السير، وهذا الرهن من باب حفظ الحقوق ولضمان الديون.
عدد الصفحات ٢٢تحريم التحايل في معاملات البنوك الإسلامية يقول السائل: إنه قدم طلباً لأحد البنوك الإسلامية لشراء مواد بناء مرابحة بمبلغ ثلاثين ألف دينار، وقد تمت المعاملة، وقد اتفق مع التاجر الذي باع السلع للبنك أن يعطيه عشرة آلاف دينار نقداً، والباقي مواد بناء، فما الح كم الشرعي لذلك، أفيدونا؟ الجواب: المرابحة هي بيع سلعة بمثل الثمن الذي اشتراها به البائع مع زيادة ربح معلوم متفق عليه، بنسبة من الثمن أو بمبلغ مقطوع سواء وقعت دون وعد سابق وهي المرابحة العادية، أو وقعت بناء على وعد بالشراء من الراغب في الحصول على السلعة عن طريق بنكٍ إسلامي وهي المرابحة المصرفية. وهو أحد بيوع الأمانة التي يعتمد فيها على بيان ثمن الشراء أو التكلفة بإضافة المصروفات المعتادة. وثبتت مشروعية المرابحة بالأدلة التي تدل على مشروعية البيع بشكل عام. والصورة المعتمدة للمرابحة في البنوك الإسلامية هي أن يتفق العميل والبنك على أن يقوم العميل بشراء البضاعة بربحٍ معلومٍ بعد شراء البنك لها ودخولها في ملك البنك الإسلامي دخولاً فعلياً، وهذه الصورة متفرعة عن بيع المرابحة المعروف عند الفقهاء قديماً . وهو بيع جائز شرعاً إذا تحققت فيه الشروط والمعايير التي قررها الفقهاء، وأهمها أن يشتري البنك السلعة محل العقد شراءً حقيقياً تترتب عليه آثاره الشرعية كدخول السلعة في ملك البنك، جاء في معيار المرابحة[:جبوز للمؤسسة أن تشتري السلعة بناءً على رغبة عميلها وطلبه مادام أن ذلك متفق مع الضوابط الشرعية لعقد البيع...يحرم على المؤسسة أن تبيع سلعة بالمرابحة قبل تملكها لها. فلا يصح توقيع عقد المرابحة مع العميل قبل التعاقد مع البائع الأول لشراء السلعة موضوع المرابحة، وقبضها حقيقةً أو حكماً بالتمكين أو تسليم المستندات المخولة بالقبض ...كما يعتبر بيع المرابحة غير صحيحٍ إذا كان عقد الشراء ا لأول باطلاً لا يفيد ملكاً تاماً للمؤسسة ...جبب التحقق من قبض المؤسسة للسلعة قبضاً حقيقياً أو حكمياً قبل بيعها لعميلها بالمرابحة للآمر بالشراء. الغرض من اشتراط قبض السلعة هو تحمل المؤسسة تبعة هلاكها، وذلك يعني أن تخرج السلعة من ذمة البائع وتدخل في ذمة المؤسسة.
عدد الصفحات ٢٣وجبب أن تتضح نقطة الفصل التي ينتقل فيها ضمان السلعة من المؤسسة إلى العميل المشتري وذلك من خلال مراحل انتقال السلعة من طرف لآخر...جبب أن يكون كل من ثمن السلعة في بيع المرابحة للآمر بالشراء وربحها محدداً ومعلوماً للطرفين عند التوقيع على عقد البيع . ولا جبوز بأي حالٍ أن يُترك تحديد الثمن أو الربح لمتغيرات مجهولة أو قابلة للتحديد في المستقبل؛ وذلك مثل أن يعقد البيع وجبعل الربح معتمداً على مستوى الليبور الذي سيقع في المستقبل]المعيار الشرعي رقم5/505-552 من كتاب المعايير الشرعية الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. إذا تقرر هذا فإنه عند التدقيق في السؤال يظهر التحايل المحرم في عقد المرابحة المذكور في السؤال لأنه تضمن الربا، حيث إن السائل أخذ جزءً من ثمن البضاعة نقداً وهو عشرة آلاف دينار وسيسددها بأكثر من ذلك، وهذا عين الربا المحرم قطعاً في كتاب الله عز وجل وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ويظهر أن هنالك تحايلاً محرماً قد وقع من الآمر بالشراء بالاتفاق مع البائع الذي باع للبنك، وهذا التحايل يقع في المرابحة على وجه الخصوص، لأن بعض الناس يكون بحاجة للنقد وليس بحاجة للسلعة، فيقوم بإبرام بيع مرابحة مع بنك إسلامي ومن ثم يتفق مع البائع على أنه لا يريد السلعة وإنما يريد النقد، ويكون هنالك نسبة من المبلغ للبائع، وهذا التحايل لا يتم لولا تساهل بعض موظفي البنوك الإسلامية في شراء السلع وقبضها قبضاً حقيقياً ومن ثم تسليمها فعلياً للآمر بالشراء، ومع ا لأسف فإن مسألة توكيل الآمر بالشراء قد كثرت لدى البنوك الإسلامية مما يسهل عملية التحايل بين الآمر بالشراء وبين البائع للبنك. [الأصل أن تشتري المؤسسة السلعة بنفسها مباشرة من البائع، وجبوز لها تنفيذ ذلك عن طريق وكيل غير الآمر بالشراء، ولا تلجأ لتوكيل العميل الآمر بالشراء إلا عند الحاجة الملحة. ولا يتولى الوكيل البيع بنفسه، بل تبيعه المؤسسة بعد تملكها العين...جبب اتخاذ الإجراءات التي تتأكد المؤسسة فيها من توافر شروط محددة في حالة توكيل العميل بشراء السلعة، ومنها:
عدد الصفحات ٢٤أ - أن تباشر المؤسسة دفع الثمن للبائع بنفسها وعدم إيداع ثمن السلعة في حساب العميل الوكيل. ب - أن تحصل من البائع على وثائق للتأكد من حقيقة البيع]كتاب المعايير الشرعية الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص555 .ومن المعلوم أن هذا التحايل محرم، وقد ذكر أهل العلم أدلةً كثيرةً على تح ريم التحايل، منها قوله تعالى:{يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ }سورة البقرة الآية2، ولا شك أن التحايل نوعٌ من المخادعة فهو محرم . وقد نعى الله سبحانه وتعالى تحيل اليهود لانتهاك المحرمات فقال تعالى:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ }سورة الأعراف الآية 513 .قال ابن كث[:وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام. وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة، رحمه الله حدثنا أحمد...عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) وهذا إسناد جيد، فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيراً ]تفسير ابن كث3/523 .والحديث المذكور قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية[:هذا إسناد جيد يصحح مثله المذي وغيره تارة ويحسنه تارة]إبطال الحيل ص555 .ومما يدل على تحريم التحايل ما ذكره الإمام الشوكاني[:عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطلى بها السف ن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرَّم شحومها جملوه – أذابوه- ثم باعوه فأكلوا ثمنه). رواه الجماعة.
عدد الصفحات ٢٥وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قومٍ أكل شيء حرم عليهم ثمنه ) رواه أحمد وأبو داود...وحديث ابن عباس فيه دليلٌ على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم، وأن كل ما حرمه الله على العباد فبيعه حرام لتحريم ثمنه، فلا يخرج من هذه الكلية إلا ما خصه دليل]نيل الأوطار5/510-515 . وقد وقفت على كلام للعلامة ابن القيم ينطبق على مسألتنا حيث قال[:الوسيلة إلى الحرام حرام: فبانت بالكتاب والسنة والفطرة والمعقول.فإن الله سبحانه مسخ اليهود قردةً وخنازير لما توسلوا إلى الصيد الحرام بالوسيلة التي ظنوها مباحة، وسمَّى أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون مثل ذلك مخادعة،...وقال أيوب السختياني:( يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، لو أتوا الأمر على وجهه كان أسهل). والرجوع إلى الصحابة في معاني الألفاظ متعين، سواء كانت لغوية، أو شرعية، والخداع حرام. وأيضاً فإن هذا العقد يتضمن إظهار صورة مباحة، وإضمار ما هو من أكبر الكبائر، فلا تنقلب الكبيرة مباحة بإخراجها في صورة البيع الذي لم يقصد نقل الملك فيه أصلاً، وإنما قصده حقيقة الربا .وأيضاً فإن الطريق متى أفضت إلى الحرام، فإن الشريعة لا تأتي بإباحتها أصلاً، لأن إباحتها وتحريم الغاية جمع بين النقيضين، فلا يتصور أن يباح شيء ويحرم ما يفضي إليه، بل لا بد من تحريمهما أو إباحتهما، والثاني باطلٌ قطعاً فيتعين الأول . وأيضاً فإن الشارع إنما حرم الربا، وجعله من الكبائر، وتوعد آكله بمحاربة الله ورسوله، لما فيه من أعظم الفساد والضرر، فكيف يتصور مع هذا أن يبيح هذا الفساد العظيم بأيسر شيء يكون من الحيل؟ فيالله العجب، أترى هذه الحيلة أزالت تلك المفسدة العظيمة، وقلبتها مصلحة، بعد أن كانت مفسدة؟ وأيضاً فإن الله سبحانه عاقب أهل الجنة الذين أقسموا ليصرمنها مصبحين وكان مقصودهم منع حق الفقراء من التمر المتساقط وقت الحصاد، فلما قصدوا منع حقهم منعهم الله الثمرة جملة...وأيضاً فقد روى ابن بطة وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) وإسناده مما يصححه الترمذي.
عدد الصفحات ٢٦وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها )و (جملوها) يعني أذابوها وخلطوها، وإنما فعلوا ذلك ليزول عنها اسم الشحم، ويحدث لها اسم آخر وهو الوَدَك، وذلك لا يفيد الحل، فإن التحريم تابع لل حقيقة وهي لم تتبدل بتبدل الاسم. وهذا الربا تحريمه تابع لمعناه وحقيقته، فلا يزول بتبدل الاسم بصورة البيع، كما لم يزل تحريم الشحم بتبديل الاسم بصورة الجَمْل والإذابة، وهذا واضح بحمد الله. وأيضاً فإن اليهود لم ينتفعوا بعين الشحم، إنما انتفعوا بثمنه، فيلزم من وقف مع صور العقود والألفاظ، دون مقاصدها وحقائقها أن يحرم ذلك، لأن الله تعالى لم ينص على تحريم الثمن وإنما حرم عليهم نفس الشحم ولما لعنهم على استحلالهم الثمن، وإن لم ينص على تحريمه دل على أن الواجب النظر إلى المقصود وإن اختلفت الوسائل إليه، وأن ذلك يوجب أن لا يقصد الانتفاع بالعين ولا ببدلها. ونظير هذا أن يقال: لا تقرب مال اليتيم، فتبيعه وتأكل عوضه، وأن يقال: لا تشرب الخمر، فتغير اسمه وتشربه، وأن يقال: لا تزن بهذه المرأة، فتعقد عليها عقد إجارة وتقول إنما أستوفي منافعها، وأمثال ذلك. قالوا: ولهذا الأصل وهو تحريم الحيل المتضمنة إباحة ما حرم الله أو إسقاط ما أوجبه الله عليه أكثر من مائة دليل، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن المحلل والمحلل له) مع أنه أتى بصورة عقد النكاح الصحيح، لما كان مقصوده التحليل، لا حقيقة النكاح. وقد ثبت عن الصحابة أنهم سموه زانياً و لم ينظروا إلى صورة العقد]شرح ابن القيم على سنن أبي داود 2/553-555. وخلاصة الأمر أن ما قام به السائل هو تحايل على الشرع وهو من الأمور المحرمة، بل يعد من كبائر الذنوب، والواجب على موظفي البنوك الإسلامية تنفيذ عقد المرابحة للآمر بالشراء وفق الشروط والمعايير المقررة شرعاً .
عدد الصفحات ٢٧مرجعية الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية يقول السائل: نسمع أن للبنك الإسلامي رقابة شرعية تشرف عليه، فما هو دورها، وما هي مرجعيتها، أفيدونا؟ الجواب: تعتبر الرقابة الشرعية صمام الأمان في البنوك الإسلامية، وهي التي تضبط أعمال البنوك الإسلامية وتبين مدى توافقها مع الأحكام الشرعية، لأنه لا يمكن لأي بنكٍ أن يرفع لافتة أنه بنك إسلامي، دون أن تكون أعماله متفقة مع الأحكام الشرعية، ولا يمكن أن يتم تحقيق تلك الدعوى بدون وجود هيئة رقابة شرعية[.فالرقابة الشرعية هي: التأكد من مدى مطابقة أعمال المؤسسة المالية الإسلامية (شركة أو مصرف) لأحكام الشريعة الإسلامية، حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة من جهة الفتوى]انظر الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية،حمزة عبد الكريم،ص35 .ويمكن تعريف الرقابة الشرعية أيضاً بأنها : مُراقبة سير العمل في المصارف الإسلامية، لمعرفة مدى مطابقتهِ لأحكام الشريعة الإسلامية، في معاملاته المصرفية المختلفة، للتحقق من التزام المصرف بخصائصه، والتأكد من تحقيق أهدافه]رسالة الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية لحسن صافي ص 55 .وتعتبر الرقابة الشرعية ذات أهمية بالغة للبنوك الإسلامية لأكثر من سبب، من أبرزها: 5 .الأساس الذي قامت عليه البنوك الإسلامية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي للبنوك الربوية غير المشروعة، ولا يخفى على أحدٍ أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للبنوك الإسلامية، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل البنوك الإسلامية والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية. 5 .كثير من العاملين في البنوك الإسلامية ليست لديهم المعرفة الكافية بقواعد المعاملات الإسلامية. 3 .العمليات المصرفية في الاستثمار والتمويل بالذات تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى نظراً لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله المصرف،
عدد الصفحات ٢٨ومن ثم فالعاملون في النشاط الاستثماري جبب أن يكونوا على اتصال مستمر مع الرقابة الشرعية؛ لأنهم دائماً بحاجة إلى الفتيا في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم . 5 .وجود الرقابة الشرعية في البنك يُعطيه الصبغة الشرعية ، كما يُعطي وجود الرقابة ارتياحاً لدى جمهور المتعاملين مع البنك. وبالإجمال فإنَّ وجود الرقابة الشرعية في أية مؤسسة مالية إسلامية، بنك أو غيره، يمنحُها الثقة والقوة والشرعية، علماً بأن كل البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، في نظامها الداخلي وقوانينها الأساسية، تشترط خضوع كل المعاملات المصرفية فيها للأحكام الشرعية، وهذا يُضفي عليها صفة القانونية بالإضافة إلى الشرعية . ولا بد أن يُعلم أن القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية تكون إلزامية لإدارة البنك وموظفيه. وأهم أهداف الرقابة الشرعيـة أنها تتحقق من التزام البنك الإسلامي بالأحكام والمبادئ الشرعية. وتقوم بإجباد الصيغ والعقود والنماذج المعتمدة في البنك من الناحية الشرعية، وتدقيق المعاملات التي ينفذها البنك بحيث تكون موافقة للأحكام الشرعية. وإبداء الرأي الشرعي في كل الأنظمة والعقود والتطبيقات والاتفاقيات والقوائم المالية وتعليمات العمل، للتأكد من خلوها من أي محظورٍ شرعي، وكل ما يتطلبه أداء ذلك من رقابة وتدقيق ومتابعة. ولا بد من الإشارة إلى أن الأنظمة والتعليمات الصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية تلزم البنوك الإسلامية العاملة في فلسطين بأن يكون لديها هيئة رقابة شرعية وقد بينت مهامها بما يلي[:5 .التأكد من أن أعمال وأنشطة المصرف الإسلامي تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية. 5 .إبداء الرأي في صيغ العقود اللازمة لأعمال وأنشطة المصرف الإسلامي والاتفاقيات، والسياسات، والمنتجات، والمعاملات، والقوائم المالية، ونشر تقريرها ضمن التقارير المالية للمصرف، على أن يتضمن التقرير الأنشطة المخالفة للشريعة إن وجدت. 3 .تطبيق الأهداف والغايات المبينة في النظم الداخلية وعقود التأسيس الخاصة بها. 5 .تقديم التوجيه والإرشاد والتدريب لكافة موظفي المصرف فيما يتعلق بالأحكام الشرعية والفتاوى ذات العلاقة]
عدد الصفحات ٢٩وأود أن أقول لجمهور المتعاملين مع البنوك الإسلامية أنه يوجد خلف البنوك الإسلامية عددٌ كبيرٌ من العلماء والخبراء والباحثين الذين يؤسسون للعمل المصرفي الإسلامي ويوجهونه ويرشدونه ويدققون في معاملاته وفق الأسس والقواعد الشرعية. إذا تقرر هذا فإن الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي لها مرجعية واضحة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويمكن بيان معالم هذه المرجعية فيما يلي: أولاً : المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية AAOIFI ومقرها البحرين، والمقصور بالمعايير الشرعية هي: المعايير الشرعية والمعايير المحاسبية، ومعايير الضبط والمراجعة التي أصدرتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وهي اليوم تقرب من ثمانين معياراً، ويقوم بإعداد هذه المعايير المجلس الشرعي في الهيئة والمؤلف من عددٍ من المشايخ والعلماء والمتخصصين في الا قتصاد الإسلامي بعضهم يمثل المصارف وبعضهم لديه خبرته ومكانته في الصناعة المالية الإسلامية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية في البحرين منظمة دولية مستقلة مؤلفة من أكثر من 550 عضواً من 50 بلداً، ومهمتها إصدار المعايير في عدد من المجالات ك المحاسبة والمراجعة والضوابط الأخلاقية والشريعة،وهذه المعايير معتمدة في 20 %من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم. وقد شملت المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية كثيراً من أنواع معاملات البنوك الإسلا مية مثل: المتاجرة في العملات وبطاقة الحسم وبطاقة الائتمان والمقاصة والضمانات والمرابحة للآمر بالشراء والإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك والسلم والسَّلم الموازي والاستصناع والاستصناع الموازي والشركة (المشاركة) والشركات الحديثة والمضاربة والاعتمادات المستندية والأوراق التجارية وصكوك الاستثمار وبيوع السلم في الأسواق المنظمة والأوراق المالية (الأسهم والسندات) وعقود الامتياز والتأمين الإسلامي وإعادة التأمين والخدمات المصرفية في المصارف الإسلامية والتورق والغرر المفسد للمعاملات المالية والتحكيم والعوارض الطارئة على الالتزامات والتعاملات المالية بالإنترنت والحسابات الاستثمارية وتوزيع الربح وغيرها.
عدد الصفحات ٣٠ثانياً : فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية.وهذه من الأهمية بمكان، حيث إن الاجتهاد الجماعي الذي تمارسه مجامع الفقه الإسلامي المعاصرة، يُعدُّ مَعْلَماً من معالم مسيرة الفقه الإسلامي في العصر الحاضر، ولا شك أن وجود هذه المجامع وصدور الآراء الفقهية الجماعية عنها يُعطي قوةً للفقه الإسلامي، وخاصة أن المجامع الفقهية تتصدى لكثير من النوازل الفقهية والقضايا المعاصرة، وهذا جبعل الفقه الإسلامي قادراً على مواجهة تطور الحياة العصرية.ولا شك أن الاجتهاد الجماعي الذي تمثله المجامع الفقهية، مقدمٌ على الاجتهاد الفردي الذي يصدر عن أفراد الفقهاء، فهو أكثر دقةً وإصابةً من الاجتهاد الفردي، كما أن فيه تحقيقاً لمبدأ الشورى في الاجتهاد، وهو مبدأ أصيل في تاريخ الفقه الإسلامي، فقد روى ميمون بن مهران:(أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر سنة قضى بها، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين، وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر، كلهم يذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قضاءً، فيقول أبو بكر : الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبينا. فإن أعياه أن جبد فيه سنةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمرٍ قضى به...) سنن الدارمي 5/50. ثالثاً : المقاصد العامة للشريعة الإسلامية وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين.فمن المعلوم أن الأحكام الشرعية عند جماهير العلماء جملةً وتفصيلاً متضمنة لمقاصدها وأغراضها، ومنطوية على مصالح الخلق وإسعادهم في الدارين، سواء أكانت هذه المقاصد حِكَماً ومعاني جزئية تفصيلية، أم كانت مصالح ومنافع كلية عامة، أم كانت سماتٍ وأغراضاً كبرى تحيط بأبواب وأحكام شتى . انظر الاجتهاد المقاصدي حجيته، د. نور الدين الخادمي ص5 .لذا كان من الضرورة بمكان، معرفة مقاصد الشريعة لكل من يتصدى لدراسة المعاملات المالية المعاصرة،وأما قضية المذاهب الفقهية فيرى
عدد الصفحات ٣١بعض الباحثين أن الواجب على هيئات الرقابة الشرعية أن تلتزم بالمذاهب الفقهية الأربعة، وأن لا تخرج فتاواها عنها، والذي أراه هو عدم الالتزام بمذهب فقهي معين، وإنما اختيار القول الذي يدعمه الدليل الصحيح والمتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، والموافق للقواعد والضوابط الفقهية التي تحكم نظام المعاملات المالية. وخلاصة الأمر أن الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية أمرٌ ضروري وهام،ولا تقوم البنوك الإسلامية إلا به،والرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية لها مرجعيتها، وإن اعتماد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية في البحرين، لأمرٌ جِدُ ضروري، لأنه يضبط معاملات البنوك الإسلامية، ويوحد الفتاوى الصادرة عن هيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، ويقلل الخلافات بينها. وذات الأمر يُقال عن اعتماد الفتاوى والقرارات والتوصيات الصادرة عن المجامع والملتقيات الفقهية. المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية AAOFI يقول السائل: ذكرتم في حلقة سابقة من يسألونك (المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية) فأرجو توضيح ما يتعلق بهذه المعايير، أفيدونا ؟ الجواب: هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية مقرها في البحرين، وهي منظمة دولية مستقلة مؤلفة من أكثر من 550 عضواً من 50 بلداً، ومهمتها إصدار المعاي عددٍ من المجالات كالمحاسبة والمراجعة والضوابط الأخلاقية والشرعية، لتغطي كافة جوانب العمل المصرفي والمالي الإسلامي، وحتى تجعله ينسجم مع بعضه، ومع الواقع التجاري المحيط، وتسهل على المستثمر والمستهلك من جهة، وتيسر على البنوك إدارة أموالها، وتحقيق عائد أكبر، وتوفير بيئة آمنة من حيث تقليل مستوى المخاطرة من جهة أخرى].نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط العدد 50520 . وقد بلغ عدد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية حتى بداية سنة 5050م ثمانين معياراً من المعايير الشرعية، بالإضافة إلى معاي
عدد الصفحات ٣٢