المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

يسألونك عن المعاملات المالية المعاصرة 3

حسام الدين عفانه

صفحة ١ من ١٠

يسألونك عن المعاملات المالية المعاصرة الجزء الثالث تأليف الأســتـــــاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة أستاذ الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس

عدد الصفحات ١

مقدمة حول أهمية فقه المعاملات يضاف إلى هذا الملف ما ورد في يسألونك الجزء السابع عشر من المعاملات يحرم شرعاً على المسلم أن يكون طرفاً في أي عملية ربوية يقول السائل:إنه كان يعمل في إحدى المؤسسات، وقد استحق مكافأة نهاية الخدمة وحصته من صندوق التوفير، وتعرض عليه المؤسسة أن يأخذ مستحقاته بقرض مع فائدة من البنك، والمؤسسة هي التي ستتحمل الفائدة، فما الحكم الشرعي في هذه القضية، أفيدونا؟ الجواب: فوائد البنوك هي الربا المحرم في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والربا من أكبر الكبائر وتحريمه قطعيٌ في كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام الماوردي[:أع المسلمون على تحريم الربا]الحاوي الكبير5/535 .والنصوص الدالة على تحريمه كثيرة منها:قول الله سبحانه تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَ الُوا إِنَّمَ ا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَ هُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّ بَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلا ةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ }سورة البقرة ايات 575 - 572 . وثبت في الحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ومسلم.

عدد الصفحات ٢

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:قال النبي صلّى الله عليه وسلّم :(رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دمٍ فيه رجلٌ قائم، وعلى وسط النهر رجلٌ بين يديه حجارة، فأقبل الرجلُ الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجلَ بحجر في فيه فَرُدَّ حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا) رواه البخاري. وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين) رواه البخاري. وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :(ما أحدٌ أكثرَ من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة) رواه ابن ماجة والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وفي لفظ له قال:(الربا وإن كَثُرَ فإن عا قبته إلى قِل ) وقال فيه أيضاً صحيح الإسناد، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 3555 وبرقم5555 . وعن سلمان بن عمرو عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجة الوداع يقول:(ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَ ظلمون ولا تُظلمون ...) رواه أبو داود وابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 5/155-155 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :(ليأتين على الناس زمانٌ لا يبالي المرء بما أخذ المال أمِن الحلال أم مِنَ الحرام ) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :(يأتي على الناس زمانٌ يأكلون الربا، فمن لم يأكله، أصابه من غباره). رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك وقال: قد اختلف في سماع الحسن عن أبي هريرة، فإن صح سماعه منه، فهذا حديث صحيح. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الربا ثلاثة وسبعون شعبة أيسرُها مثل أن ينكحَ الرجلُ أُمَّه ) رواه الحاكم وصححه، وقال العلامة الألباني: صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير 5/133 .

عدد الصفحات ٣

وعن عبد الله بن حنظلة رضي الله عنه- غسيل الملائكة - أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :(درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشدُّ من ستٍّ وثلاثين زنية ) رواه أحمد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد 5/557 .وصححه العلامة الألباني السلسلة الصحيحة 3/52 . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله)رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 5/572. وغير ذلك من النصوص الحيرمة للربا.وقد نقل الأئمة الإجماع على تحريم الربا انظر المجموع 2/325 . إذا تقرر هذا التحريم القطعي للربا، فيجب أن يُعلم أنه يحرم على المسلم أن يكون طرفاً في أي عملية ربوية، ويحرم عليه أن يسهم في العملية الربوية بأي شكل من الأشكال، ويدخل في ذلك أن يأخذ قرضاً ربوياً، وإن لم يدفع هو الفائدة، بل دفعتها المؤسسة التي عمل فيها، كما ورد في السؤال، أو أي جهة أخرى، ولا شك أن من يفعل ذلك فإنه يكون مشاركاً في الربا، وقد سبق قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم. ونلاحظ في هذا الحديث أن اللعن-ويعني الطرد من رحمة الله والعياذ بالله- شامل لآكل الربا، أي للآخذ له، ولمؤكله، أي المعطي للربا، وكذلك لكاتب المعاملات الربوية، كما هو الحال في موظفي البنوك الربوية، وكذلك للشاهد، أي الذي يشهد على المعاملات الربوية، ويلحق بذلك من يسهم أي إسهام في العمليات الربوية، كالكفيل،ومن يشتري بما يسمى التقسيط الميسر عن طريق البنوك الربوية،ومدقق الحسابات ومن يقدم برامج الحاسوب ويركب أنظمة الحاسوب أو يقوم بصيانتها أو يقدم أي خدمة تسهم في الربا وغير ذلك من الخدمات أو المشاركات في العمليات الربوية.

عدد الصفحات ٤

وقد علَّق الإمام النووي على قول الرسول صلى الله عليه وسلم :(لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) فقال[:هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابي والشهادة عليهما. وفيه: تحريم الإعانة على الباطل]شرح النووي على صحيح مسلم5/507. ومما يدل على حرمة الإسهام في العملية الربوية بأي شكل من الأشكال قول الله تعال:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَ دِيدُ الْعِقَابِ }سورة المائدة الآية5 .ولا شك أن من يقترض بالفائدة وإن لم يدفعها يكون متعاوناً على هذه الكبيرة من كبائر الذنوب. وثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ) رواه مسلم. وورد في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية 55/5 السؤال التالي[:ما المقصود بكاتب الربا في حديث جابر (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. فهل كاتب الربا هو كاتب تلك الواقعة فقط؟ أم ممكن يكون أي فرد آخر بعيد تماماً عن المنشأة الربوية، إلا أنه بواقع عمله كمحاسب يقوم بجمع أرقام أو طرح أرقام في دفاتر أخرى غير المستندات الربوية، حيث يلزم ذلك، فهل يعتبر ذلك المحاسب كاتب ربا، أم اللفظ خاص بكاتب تلك الواقعة لا يتعدى لغيره ولا يتعدى اللعن لغيره؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً . الجواب: حديث لعن كاتب الربا عام، يشمل كاتب وثيقته الأولى، وناسخها إذا بليت، ومقيد المبلغ الذي بها في دفاتر الحساب، والمحاسب الذي حسب نسبة الربا وجمعها على أصل المبلغ، أو أرسلها إلى المودع ونحو هؤلاء] وخلاصة الأمر أنه يحرم شرعاً أخذ ق رض ربوي بالفائدة وإن لم يدفعها الآخذ، لأن هذه العملية تعتبر مشاركة في الربا، وكل مشاركة في الربا فهي محرمة، لما في ذلك من التعاون على

عدد الصفحات ٥

الإثم والعدوان وهي محرمة أيضاً بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم :(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء)، فقوله (هم سواء) أي في الإثم. الفوائد القانونية من الربا المحرم شرعاً يقول السائل: ما مدى مشروعية المطالبة والحصول على الفوائد القانونية المحكوم بها في بعض القضايا من المحاكم النظامية، وخصوصاً في مجال التأمين، حيث إن بعض الناس يرى أن الفوائد القانونية مشروعة، وتشكل جزءً من التعويض المحكوم به، وهي تعويضٌ تكميليٌ للمدَّعي عما لحق به من تأخير التعويض، وأنها تحقق مبدأ جبر الضرر بالنسبة له، مع الأخذ بعين الاعتبار طول مدة المحاكمة التي تمتد ما بين خمس إلى عشر سنوات، كما أن بعض الجهات المدَّعى عليها تستغل الإجراءات الشكلية في القانون، للتأجيل والمماطلة، وتقوم بالضغط على المدَّعي لإنهاء الدعوى بقبوله بتعويضات قليلة . فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا. الجواب: الفائدة القانونية التي نصت عليها القوانين والأنظمة الوضعية، من الربا المحرم شرعاً في كتاب الله عز وجل، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والربا من أكبر الكبائر وتحريمه قطعي في كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام الماوردي[:أجمع المسلمون على تحريم الربا]الحاوي الكب5/535 .والنصوص على تحريمه كثيرة منها:قول الله سبحانه تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَ بِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُ وا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَ حْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَ فْعَلُوا فَأْذَنُوا

عدد الصفحات ٦

بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ }سورة البقرة الآيات 575 - 572 .وثبت في الحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ومسلم. وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم :(رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فَرُدَّ حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا) رواه البخاري. وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين) رواه البخاري. وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :(ما أحدٌ أكثرً من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة) رواه ابن ماجة والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وفي لفظ له قال:(الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قل) وقال فيه أيضاً صحيح الإسناد، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 3555 وبرقم5555 . وعن سلمان بن عمرو عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجة الوداع يقول:(ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون ...) رواه أبو داود وابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 5/155-155 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :(ليأتين على الناس زمانٌ لا يبالي المرء بما أخذ المال أمِن الحلال أم مِنَ الحرام ) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :(يأتي على الناس زمانٌ يأكلون الربا، فمن لم يأكله،

عدد الصفحات ٧

أصابه من غباره). رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك وقال: قد اختلف في سماع الحسن عن أبي هريرة، فإن صح سماعه منه، فهذا حديث صحيح. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الربا ثلاثة وسبعون شعبة أيسرُها مثل أن ينكحَ الرجلُ أُمَّه ) رواه الحاكم وصححه وقال العلامة الألباني: صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير 5/133 . وعن عبد ا بن حنظلة رضي الله عنه - غسيل الملائكة - أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :(درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشدُّ من ستٍّ وثلاثين زنية ) رواه أحمد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد 5/557 .وصححه العلامة الألباني السلسلة الصحيحة 3/52 . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 5/572 .وغير ذلك من النصوص الحقرمة للربا.وقد نقل الأئمة الإجماع على تحريم الربا انظر المجموع 2/325 . إذا تقرر هذا التحريم القطعي للربا، فينبغي توضيح الأمور التالية: أولاً : إذا استقر أي مبلغٍ مالي في ذمة ما، فإن أي زيادة على ذلك المبلغ تعتبر من الربا المحرم شرعاً . ثانياً : يحرم شرعاً ربط التعويض المالي بالفائدة، لأنها عين الربا المحرم شرعاً، جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يلي[:نظر المجمع الفقهي في موضوع السؤال التالي، إذا تأخر المدين عن سداد الدين في المدة المحددة، فهل للبنك الحق أن يفرض على المدين غرامة مالية، جزائية بنسبة معينة بسبب التأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما؟ الجواب: وبعد البحث والدراسة، قرر المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي: إن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع له مبلغاً من المال غرامة مالية جزائية محددة أو بنسبة معينة، إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما، فهو شرطٌ أو فرضٌ باطلٌ، ولا جبب

عدد الصفحات ٨

الوفاء به، ولا يحل سواءً أكان الشارط هو المصرف أو غيره، لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه].. ثالثاً : لا جبوز شرعاً ربط الديون أو التعويضات بمستوى الأسعار أو جدول غلاء المعيشة، فقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة ما يلي:[العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تُقضى بأمثالها فلا جبوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار]مجلة مجمع الفقه الإسلامي5/3/5515. رابعاً : يحرم على المسلم سواءً كان قاضياً أو محامياً أن يحكم أ و يطالب بالفوائد القانونية، لأنه حينئذ يكون مسهماً في الربا المحرم شرعاً، ويحرم على المسلم أن يسهم في العملية الربوية بأي شكل من الأشكال، ولا شك أن من يفعل ذلك فإنه يكون مشاركاً في الربا، وقد سبق قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم. ونلاحظ في هذا الحديث أن اللعن- ويعني الطرد من رحمة الله والعياذ بالله - شاملٌ لآكل الربا، أي للآخذ له، ولمؤكله، أي المعطي للربا، وكذلك للكاتب للمعاملات الربوية، ويلحق بذلك كل من يسهم أي إسهام في العمليات الربوية، كالقاضي والمحامي، وقد علَّق الإمام النووي على قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) فقال[:هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما. وفيه: تحريم الإعانة على الباطل]شرح النووي على صحيح مسلم5/507. ومما يدل على حرمة الإسهام والمشاركة في العملية الربوية بأي شكل من الأشكال قول ا تعالى:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَ دِيدُ الْعِقَابِ } سورة المائدة الآية 5 . خامساً : جبوز للقاضي أن يحكم بتغريم المدَّعى عليه وهو غني مماطل بغرامة مالية تساوي الضرر الفعلي الذي لحق بالمدَّعي، مثل رسوم الدعوى وأجرة المحامي ونحو ذلك . كما جبوز للمحامي الموكل بالقضية المطالبة بمثل ذلك.

عدد الصفحات ٩

وخلاصة الأمر أنه يحرم شرعاً فرض الفوائد الق انونية، لأنها من الربا المحرم شرعاً، كما يحرم على المحامي المطالبة بها، ومن حصل على هذه الفوائد الربوية يلزمه أن يتخلص منها بصرفها إلى الفقراء والمحتاجين، وجبوز صرفُها أيضاً في جهات الخير كجمعيات الأيتام ونحوها. الفرق بين شراء سيارة من البنوك الإسلامية وبين شرائها عن طريق البنوك التجارية يقول السائل: ما هو الفرق بين شراء سيارة من البنوك الإسلامية وبين شرائها عن طريق البنوك التجارية، أفيدونا؟ الجواب: أصبحت البنوك الإسلامية حقيقة واقعة،واتجهت الأنظار إليها وخاصةً بعد الأ زمة المالية العالمية، وهي تزداد قوة وانتشاراً مع مرور الأيام، وتشهد تقدماً ونجاحاً - والحمد لله- معتمدةً على أسس وقواعد وضعها عدد كبير من علماء المسلمين في هذا العصر، من خلال دراسات وأبحاث ومجامع علمية وفقهية ومن خلال مؤتمرات علمية يشارك فيها خبراء في الاقتصاد بجانب علماء الشريعة، كما أن لكل بنك إسلامي هيئة للرقابة الشرعية، مؤلفة من أهل الخبرة والاختصاص الشرعيين والاقتصاديين لمراقبة أعمال البنك، تتولى التوجيه والإرشاد والتدقيق، ومع ذلك فإني أقول دائماً إن البنوك الإسلامية حالها كحال الناس تماماً، فكما أنك تجد في أفراد المسلمين من هو ملتزم تماماً بالحكم الشرعي، وتجد فيهم من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فكذلك البنوك الإسلامية، تجد بعضها لديه التزام عالٍ بالمنهج الشرعي، وبعضها يخلط الخطأ بالصواب، وإن وجود الأخطاء في التطبيق لدى البنوك الإسلامية، لا يعني بحالٍ م ن الأحوال أن الخطأ في الفكرة والقواعد التي تسير عليها البنوك الإسلامية، ولكن وجود الأخطاء من العاملين أمرٌ عاديٌ جداً، فالذي لا يعمل هو الذي لا يخطئ، أما الذي يعمل فلا بد أن يقع منه الخطأ. والفكرة الأساسية التي تقوم عليها البنوك الإسلامية هي البعد عن الربا في جميع معاملاتها أخذاً وإعطاءً، وهذا بناءً على أن البنوك الإسلامية هي

عدد الصفحات ١٠

البديل الشرعي للبنوك الربوية، وبما أن البنوك الإسلامية تسعى لإجباد البدائل الشرعية للمعاملات الربوية، فقد كان عقد المرابحة المركبة أحد هذه البدائل المشروعة، وهو في الحقيقة تطوير لعقد المرابحة المعروف عند الفقهاء المتقدمين، وهو عند الفقهاء بيعٌ بمثلِ الثمن الأول مع زيادة ربح. وصورة بيع المرابحة المركبة المستعملة الآن في البنوك والمؤسسات الإسلامية هي أن يتفق الآمر بالشراء والبنك على أن يقوم الآمر بالشراء بشراء البضاعة بربح معلوم بعد شراء البنك لها على أن يدفع الثمن مقسطاً، وهذه الصورة هي المسماة ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وقد قامت الأدلة الكثيرة على جواز هذا العقد على الراجح من أقوال فقهاء العصر، ومن المعلوم عند الفقهاء أن الأصل في باب المعاملات هو الإباحة، وبناءً على ذلك فإن بيع المرابح ة من البيوع الجائزة شرعاً ولا كراهة فيه . يقول الله تعالى: أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا سورة البقرة الآية 575. ويدل على جواز بيع المرابحة ما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال:(سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُ الكسب أفضل؟ قال : عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور) رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات قاله الهيثمي. مجمع الزوائد 5/15، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع حديث رقم 5253.ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(إنما البيع عن تراضٍ ) رواه ابن ماجة وابن حبان والبيهقي وصححه العلامة الألباني في الإرواء 5/555 .فهذه العمومات وغيرها من كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على جواز بيع المرابحة، كما أن الحاجة تدعو لتعامل الناس بالمرابحة.وعقد المرابحة للآمر بالشراء له شروطه وضوابطه الشرعية التي أقرتها المجامع الفقهية وهيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، وتتمثل شروطه فيما يلي: 5- أن يكون الثمن الأول (الثمن الأصلي) معلوماً للمشتري . 5-أن يكون الربح معلوماً للمشتري والبائع . 3- ألا يكون الثمن من جنس السلعة المباعة حتى لا يكون هناك ربا.

عدد الصفحات ١١

5- أن يكون عقد البيع صحيحاً مستوفياً الأركان والشروط ومن ضمن ذلك أن تكون السلعة متقومة شرعاً . 5- أنتكون السلعة مملوكةً ملكيةً تامةً للبائع (البنك). 1- أن تكون السلعة في حوزة البائع(البنك) فعلاً أو حكماً . 7- أن تكون السلعة معلومة ومحددة المواصفات. وهنالك خلاف فقهي حول الوعد بالشراء هل هو ملزم أم لا؟ والراجح أنه ملزم في مجال المعاملات المالية وهو المطبق في أغلب البنوك الإسلامية الآن. وحتى يتم عقد المرابحة بطريقة شرعية صحيحة لا بد من تنفيذه وفق الإجراءات الآتية: أولاً : تقديم طلب الشراء إلى البنك من الآمر بالشراء يوضح فيه رغبته في شراء سلعة معينة وبمواصفات محددة معروفة على أن يبيعها المصرف للآمر بالشراء مرابحة لأجل محدد معلوم. ويحرر الآمر بالشراء نموذجاً يسمى طلب شراء مرابحة، ويذكر فيه مواصفات السلعة المطلوب شرائها ومصدر شرائها والثمن الأصلي لهذه السلعة. ثانياً : يقوم البنك بدراسة الطلب من كافة الجوانب. ثالثاً : تحرير الوعد بالشراء وسداد مبلغ ضمان الجدية. رابعاً :الاتصال بالمورد (البائع) والتعاقد معه على الشراء باسم البنك وعلى مسئوليته، ثم حيازة الشيء المشترى (البضاعة) بأي وسيلة حسب الأعراف السائدة (حيازة فعلية أو حكمية). وبهذه الخطوة يكون البنك قد تملك السلعة وحازها وبذلك يمكن التصرف فيها بالبيع للآمر بالشراء خامساً : إبرام عقد البيع مع الآمر بالشراء مستوفياً الأركان والشروط . سادساً : تسليم الشيء (البضاعة) للآمر بالشراء حسب المكان المتفق عليه. إذا تقرر هذا فإن الفرق بين شراء سيارة من البنوك الإسلامية وبين شرائها عن طريق البنوك التجارية هو الفرق بين الحلال والحرام، وهو ذاته الفرق بين الربح والربا، وجبب أن يُعلم أن البنوك الربوية التجارية لا تبيع ولا تشتري حقيقةً، وإنما تمول العملية تمويلاً ربوياً، وبيان

عدد الصفحات ١٢

ذلك أن البنك الربوي يتفق مع وكيل سيارات على تمويل مشتريات الزبائن من السيارات، فإذا تقدم زبون لوكيل السيارات لشراء سيارة فيتفق معه على أن ثمن السيارة مئة ألف شيكل مثلاً مقسطة على ثلاث سنوات، ويتفقان على أن التسديد يكون عن طريق البنك الربوي، فيرسل الزبون إلى البنك الربوي الذي يطلب من الزبون ضمانات كتحويل راتبه على البنك إن كان موظفاً أو إحضار كفيلين ونحو ذلك من الضمانات، فإن تمَّ ذلك وفق ما يطلبه البنك الربوي، بعدها يقوم البنك بدفع المبلغ نقداً إلى وكيل السيارات مخصوماً منه الفوائد الربوية حسب الاتفاق بين وكيل السيارات والبنك الربوي، وتتراوح نسبة الفائدة بين 5 %- 50 %ثم يقوم الزبون بتسديد المبلغ كاملاً للبنك الر بوي على مدى مدة التقسيط المتفق عليها.وهذه المعاملة معاملة ربوية حيث إن البنك مقرض وليس بائعاً، فالبنك أقرض وكيل السيارات مبلغاً من المال نقداً ثم استوفاه من الزبون مع زيادة وهذا هو الربا بعينه . والبنك الربوي لا علاقة له بالبيع ولا علاقة له بالسيارة ولا يتحمل أية مسؤولية تجاه الزبون، وإنما هو مجرد ممول فقط، بل إنه في حال تأخر الزبون عن سداد قسط من الأقساط فإنه يفرض عليه فائدة مركبة. بينما الذي يتم في البنوك الإسلامية يختلف تماماً عما يتم في البنوك الربوية، فالبنك الإسلامي يشتري السيارة ويتملكها، وهذا يعني دخول السيارة في ملكية البنك دخولاً حقيقياً – ولا يشترط شرعاً أن تسجل السيارة في الدوائر الرسمية باسم البنك الإسلامي، لأن التسجيل مسألة قانونية- وبعد أن يحوز البنك الإسلامي السيارة يقوم ببيعها إلى الآمر بالشراء ويتفقان على تسديد الثمن على أقساط. ومن المعلوم أنه إذا تأخر الآمر بالشراء عن تسديد الأقساط، فإن البنك الإسلامي لا يرتب عليه أية زيادة، لأنه إذا استقر الدَّين في الذمة فلا تجوز الزيادة عليه، لأن ذلك عين الربا، وهذا بخلاف المتبع في البنوك الربوية كما أسلفت. وأخيراً أقول للذين ما زالوا يصرون على أنه لا فر ق بين البنوك الإسلامية وبين البنوك الربوية، أن يقفوا وقفة مراجعة صادقة مع أنفسهم، وأن لا يلقوا الكلام على عواهنه، وأن لا يسووا بين البيع والربا، وأن يفرقوا بين الربح وبين الزيادة الربوية، وأن يتدبروا قول الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُو مُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ

عدد الصفحات ١٣

قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } سورة البقرة الآية575 . وغريب أمر هؤلاء فهم لا يفرقون في التعامل بين من يرفع راية الربا المحرم قطعاً في كتاب الله عز وجل وفي السنة النبوية، ومعظم معاملاته تقوم عليه، وبين من يقوم أصل عمله على المعاملات الشرعية ويرفع راية عدم التعامل بالربا لا أخذاً ولا إعطاءً، فهل يستويان مثلاً !! مع أنني أؤكد أن هنالك بعض السلبيات للبنوك الإسلامية وعليها بعض المآخذ، وتقع في الأخطاء، ومع كل هذه السلبيات والمآخذ لا يصح التسوية بينها وبين البنوك الربوية. فالتسوية بين الحلال والحرام تسوية باطلة وظالمة، وأقول لهؤلاء إن الواجب الشرعي يقتضي مساندة البنوك الإسلامية وتصحيح مسيرتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة وتشجيع الناس للتعامل معها، فإذا كان العالم الغربي قد بدأ يدرك أهمية البنوك الإسلامية، وظهرت دعوات عديدة للتعامل مع البنوك الإسلامية.فمتى تدركون أنتم ذلك؟!! وخلاصة الأمر أن هنالك اختلافاً جذرياً بين شراء سيارة من البنوك الإسلامية وبين شرائها عن طريق البنوك التجارية، فشراؤها من البنوك الإسلامية بحسب الخطوات والإجراءات المقررة السابقة يعتبر من باب البيع الحلال، بينما شراؤها عن طريق البنوك الربوية يعتبر من باب الربا المحرم شرعاً . الربا لا جبري في استبدال سيارة بسيارة أغلى ثمناً يقول السائل: لديَّ سيار ة أريد أن أستبدلها بسيارة أخرى أغلى ثمناً، مع دفع فرق السعر بين السيارتين، هل جبوز ذلك شرعاً، وهل لذلك علاقة بالربا المحرم شرعاً، أفيدونا؟ الجواب: لا بد أن أبين أن الأصل في بيان الأصناف التي جبري فيها الربا هو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد

عدد الصفحات ١٤

فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) رواه مسلم. ومثله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:(الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء) رواه البخاري ومسلم. وقد اتفق جماهير أهل العلم على أن الربا يتعدى هذه الأصناف إلى غيرها إن اتحدت معها في العلة، ولكنهم اختلفوا في علة تحريم الربا في الأصناف المذكورة في الحديث، ومع ذلك فهم متفقون على أن الأصناف الستة المذكورة في الحديث تنقسم إلى مجموعتين: المجموعة الأولى: الذهب والفضة، والمجموعة الثانية: البر والشعير والتمر والملح، والفقهاء متفقون على أن علة التحريم في المجموعة الأولى واحدة، وعلة التحريم في المجموعة الثانية واحدة، أي أن علة التحريم في الذهب والفضة هي غير علة التحريم في البر والشعير والتمر والملح، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي[:واتفق المعللون على أن علة الذهب والفضة واحدة ، وعلة الأعيان الأربعة واحدة ثم اختلفوا في علة كل واحدٍ منهما ]المغ5/5 . وقال الشيخ تقي الدين السبكي[:الأمة أجمعت على أن السنة المذكورة في الحديث جملتان متفاضلتان، النقدان والأشياء الأربعة، تنفرد كل جملة بعلتها]تكملة المجموع50/25 .وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية 55/15 ما نصه[:اتفق عامة الفقهاء على أن تحريم الربا الأجناس المنصوص عليها إنما هو لعلة، وأن الحكم بالتحريم يتعدى إلى ما تثبت فيه هذه العلة، وأن علة الذهب والفضة واحدة، وعلة الأجناس الأربعة الأخرى واحدة] وينبغي أن يعلم أن مسألة تحديد العلة في الأصناف الربوية محل خلاف كبير بين العلماء، فهي مسألة اجتهادية وقد تباينت فيه أقوال العلماء[:فقال الحنفية: العلة:الجنس والقَدْر - الوزن أو الكيل- ، وقد عرف الجنس بقوله صلى الله عليه وسلم:(الذهب بالذهب، والحنطة بالحنطة)، وعرف القَدْر بقوله صلى الله عليه وسلم :(مثلاً بمثل )، ويعني بالقَدْر الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن لقوله صلى الله عليه وسلم:(وكذلك كل ما يكال ويوزن)، وقوله صلى الله عليه وسلم:(لا تبيعوا الصاع بالصاعين)...وقال المالكية: علة الربا في النقود- أي الذهب

عدد الصفحات ١٥

والفضة- مختلف فيها، فقيل: غلبة الثمنية، وقيل: مطلق الثمنية...وعلة ربا الفضل في الطعام الاقتيات والادخار... وعلة ربا النساء مجرد الطعم... وذهب الشافعية إلى أن العلة في تحريم الربا في الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان غالباً ...والعلة في تحريم الربا في الأجناس الأربعة وهي البر والشعير والتمر والملح أنها مطعومة...وروي عن أحمد بن حنبل في علة تحريم الربا في الأجناس الستة ثلاث روايات: أشهرها أن علة الربا في الذهب والفضة كونهما موزوني جنس، وفي الأجناس الباقية كونها مكيلات جنس...والرواية الثانية: أن العلة في الأثمان الثمنية، وفيما عداها كونه مطعوم جنس...والرواية الثالثة:العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلاً أو موزوناً ]الموسوعة الفقهية الكويتية55/15-17 . وأرجح أقوال أهل العلم في هذه المسألة وهو اختيار الشيخ ابن قدامة المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم واختاره كثير من العلماء المعاصرين أن العلة في الذهب والفضة هي مطلق ثمنية، وفي غيرهما الطعم أي أن يكون الشيء طعاماً مع الكيل أو الوزن . إذا تقرر هذا فقد اتفق أهل العلم على أن بيع الأصناف الربوية بعضها ببعض يكون على النحو الآتي: 5 .إذا بيع الشيء بجنسه كتمر بتمر، فيشترط لذلك شرطان: التماثل والتقابض، أي تماثل الوزنين أو الكيلين مع التقابض في مجلس العقد. ولا يصح في هذه الحالة اختلافهما في القَدْر - الوزن أو الكيل- ولا يصح التأجيل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(مثلًا بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ). 5 .إذا بيع الشيء بغير جنسه مع اتحاد العلة كذهب بفضة، فيشترط لذلك التقابض دون التماثل. فيصح أن يبيع مئة غرام ذهب بخمسمائة غرام فضة بشرط القبض في المجلس. 3 .إذا بيع الشيء بغير جنسه مع عدم الاتحاد في العلة، كبيع القمح بالذهب، أو الملح بالفضة، فلا يشترط لذلك لا تقابض ولا تماثل. ويلحق بذلك بيع أحد الأصناف الأربعة وهي البر والشعير والتمر والملح وما جبري مجراها بالنقود الورقية المعروفة اليوم، فيصح أن تبيع القمح إلى أجل.

عدد الصفحات ١٦