المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جماليات المثل في القرآن الكريم دراسة أسلوبية

سعد قدور عيسات

صفحة ١٠ من ٢٤

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 145 يتخيل أجمل منها في مكاسب الناس: جنتا عنب أحاط بهما نخل، بينهما فسحة، هي مزدرع لجميع الحبوب، والماء الغيل يسقى جميع ذلك من النهر الذي قد جمَّل هذا المنظر، وعظم النفع، وقرب الكد، وأغنى عن النواضح وغيرها" (181.) ثم قالخ لاَلَه مَا نَهَرًا [33.] وهاهنا "تعبيرات لافتة في تصوير معنى النماء في تلك الجنتين ... فقوله تعالى : {كلتا الجنتين آتت أكلها} والمعنى : أثمرت الجنتان إثمارا كثيرا حتى أشبهت المعطي من عنده، ومعنى {ولم تظلم منه شيئا} لم تنقص منه، أي من أكلها شيئا أي : لم تنقصه عن مقدار ما تعطيه الأشجار في حال الخصب، ففي الكلام إيجاز بحذف مضاف والتقدير: ولم تظلم من مقدار أمثاله، واستعير الظلم للنقص على طريقة التمثيلية بتشبيه هيئة صاحب الجنتين في إتقان خبرهما، وترقب إثمارهما بهيئة من صار له حق في وفرة غلتهما، بحيث إذا لم تأت الجنتان بما هو مترقب منهما، أشبهتا من حَرَم ذا حق حقه فظلمه، فاستعير الظلم لإقلال الإغلال، واستعير نفيه للوفاء بحق الإثمار" (182.) ثم بيَّن أنه فجر خلال الجنتين نهرا، وعدل من لفظ الجعل وآثر النزوح إلى لفظ التفجير، مما يدل على كثرة الماء وجريانه وتعدد منابعه، فيخرج الماء من باطن الأرض ليلتقي ويجتمع في النهر ويسير عذبا متدفقا، وذلك أدل على هذه المعاني من لفظ "جعل" القليلة الدلالة هاهنا، ثمَّ إنَّ ه ذَكر الهاء مفتوحة من لفظةلم يجعلها ساكنة ، والفتح أعلى وأدَلُّ على الفوقيَّة، ممَّا يشي بامتلاء النَّهر وكثرة مائه، وذلك أعظم في النعمة والعطاء، وأجمل للنهر في امتلائه بالماء، حتى إنَّ من يريد أن يطعمه لا يحتاج إلى سقاء، بل يكفيه أن يغترف بيده مباشرة دون عناء، كما قال تعالى في قصة طالوت وجنوده أنه قال لهم 181- عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي، أبو محمد (ت542هـالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" ت: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، سنة 1422هـ، ج3/516. 182- أبو بكر علي الصديق "أسس الحوار في القرآن بين الكفر والإيمان كما ذكرته قصة الرجلين في سورة الكهف" بحث ألقي في مؤتمر: الحوار مع الآخر ف ي الفكر الإسلامي المزمع عقده في كلية الشريعة والدراسات الإس لامية بجامعة الشارقة / الإمارات الاثنين والثلاثاء 28 - 30 ربيع الأول 1428 هـ الموافق16 - 18 /4 /2007م

عدد الصفحات ١٤٥

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 146 اللهََّ م بْتَل يك مْ ب نَهَرٍ فَمَنْ شَر بَ م نْه فَلَيْسَ م نِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْه فَإ نَّه م نِّي إ لاَّ مَن اغْتَرَ فَ غ رْفَةً ب يَد ه248] قال ولو لم يكن النهر ممتلئاً عن آخره لما استطاع الواحد أن يغترف بيده مباشرة، فدلالة امتلاء النهر هي فتح الهاء لذلك فتحها الله تعالى حين ذكر نهر الجنة الذي هو أكمل الأنهار وأفضلها، فقال جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ 54]. ثمَّ إنالفتح لا ينفَكُّ عن التحريك فهو حركةٌ ي ستفاد منها الجريان ماء النَّهر، وذلك أزكى لمائه، وأجلى في الإشارة إلى عذوبته ونقائه. ثم قال تعالى [ :34]«الثمر»بضم الثاء والميم، فقال ابن عباس وقتادة: «الث مر»جميع المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك، ويستشهد لهذا القول ببيت النابغة الذبياني والفضة خاصة، وقال ابن زيد «الثمر»هي الأصول التي فيها الثمر183)، والأولى فهمها على جهة الاتساع وعدم التحديد لأنَّها مطلقة في السياق، فتتناول جميع الأموال من ذهب وفضة وحيوان وثمار ومكاسب، لاسيما وقد ذكر أن موجود، فلماذا يقول بعدها مباشرةان له ثمر له شيء زائد على المذكور من الجنة وغلاتها، وذلك هو المال الآخر من ثروة حيوانية ومظاهر، ودراهم وجواهر، لذلك لما انتهى القرآن من بيان ما لا يعقل، عدل إلى بيان ما يعقل من النفر الذين يعتز بهم الكافر ويتعالى ويستقوي حين قال: { نفرا وحَشَمٍ صداقَةً واختيارا، بيد أنَّ الله سبحانه قال قبل ذلك وَكَانَ لَه ثَمَرٌ فَقَالَ ل صَاح ب ه وَه وَ ي حَاو ر ه أَنَا أَكْثَر م نْ كَ مَالاً تعريف الأشياء مما يد لُّ على أنَّ كلمة اغترار الكافر بالغ النهاية متجاوزا كل الحدود، حتى إنه} 183- ابن عطية الأندلسي "المحرر الوجيز" ج3/516.

عدد الصفحات ١٤٦

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 147 بالغرور والاستكبار فكان من أثر ذلك الظلم أن الخلود والبقاء وأخذته خطوات الشيطان والهوى إلى رفع نسبة التخيل الكاذب إلى أبعد حد فقال عطفا على قوله السابقرَبِّي لأََج دَنَّ خَيْرًا م نْهَا م نْقَلَبًا (36) قَالَ لَه صَاح ب ه وَه وَ ي حَاو ر ه أَكَفَرْتَ ب الَّذ ي خَلَقَكَ م نْ ت رَابٍ ث مَّ م نْ ن طْفَةٍ ث مَّ سَوَّاكَ رَج لاً ( 37) لَك نَّا ه وَ اللهَّ رَبِّي وَلاَ أ شْر ك ب رَبِّي أَحَدًا 38) وَلَوْلاَ إ ذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ق لْتَ مَا شَاءَ اللهَّ لاَ ق وَّةَ إ لاَّ ب اللهَّ إ نْ تَرَن أَنَا أَقَلَّ م نْكَ مَالاً وَوَلَدًا ( 38) فَعَسَى رَبِّي أَنْ ي ؤْت يَن خَيْرًا م نْ جَنَّت كَ وَي رْس لَ عَلَيْهَا ح سْبَانًا م نَ السَّمَاء فَت صْب حَ صَع يدً ا زَلَقًا (40) أَوْ ي صْب حَ مَاؤ هَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَط يعَ لَه طَلَبًا . لقد أوحت إليه خيالاته بأن ما عنده على ضخامته ووفرته وشساعته لا يمكن أن يزول، إنَّ زواله غير معقول ! وبذلك ركبه الخبال من شدة العجب والسرور والتيهان. ور غم ذلك كله نصحه صاحبه بقوة يوحي بها الحديث، ودافع عن الحق أوَّلا، فأشار إلى أن الله خلق عباده من تراب مما هو من دلائل البعث، لأنَّ الذي يستطيع خلق الإنسان من تراب هو الذي يخلقه بعد أن صار عظاما وتحلل جسمه في تراب قبره، ثم دافع عن نفسه ثانيا ودعا على جنتي الكافر غضبا لله؛ لكونها غرته وأطغته، لعله ينيب ويراجع رشده، ويبصر في أمره، "لأنه احتقره واستذله فدعا عليه بمثل ما فعل به من الظلم، ولا حرج على الإنسان أن يَدعوَ على ظالمه بمثل ما ظلمه، ويحتمل أنه دعا عليه من أجل أن يعرف هذا المفتخر ربه ويدعَ الإعجاب بالما ل وهذا من مصلحته" (184)، والحق أنه تمنى فقال {عسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك، ويرسل عليها} أي على جنتك أنت الهلاك من السماء فيجرفها من الأرض، أو يجف الماء فيها ومن حولها؛ فتيبس وتنتهي. والترجي بقوله فإن كان القصد في الدنيا فذلك أشد إيلاما لنفس الكافر وأذهَب في نكايته، لأنَّ الكفار إنما على الدنيا يتحسرون، وإنهم، فإن لم يكن في الدنيا فعسى ربه أن يؤتيه خيرا من تلك الجنة في الآخرة، وذلك أشرف له 184- محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت1421هـ) "تفسير الكهف" دار ابن الجوزي، السعودية، ط1، 1423هـ، ص73 .

عدد الصفحات ١٤٧

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 148 وأتحف، وأفضل أمنية يروم الصالحون نوالها وقوله سبحانه الحسبان: العذاب كالبرد والصر ونحوه، واحد الحسبان: حسبانة، وهي المرامي من هذه الأنواع المذكورة، وهي أيضا سهام ترمى دفعة بآلة لذلك،الرامي هنا هو الله سبحانه وتعالى الذي يرسل عليها ما يشاء من فيضانات أو صواعق أو غيرها]«الصعيد»وجه الأرض و«الزلق»الذي تثبت فيه قدم، يعني أنه تذهب أشجاره ونباته، ويبقى أرضا قد ذهبت منافعها، حتى منفعة المشي فيها، فهي وحل لا تنبت ولا تثبت فيه قدم" (185.) ولقدخص السماء في قولهلأن ما جاء من الأرض قد يدافع، لكن ما نزل من السماء يصعب دفعه ويتعذر!" (186.) فتأمل كيف جعل الهلاك ينزل عليها من فوق ويزلقها من تحت، أي "ذاهبا في الأرض لا يستطاع تناوله" (187) ولن يستطيع له طلبا، فهو ولو حاول فإن حرف يتعداه، فتوقع له أحد الضدين الذين ينتهيان إلى نتيجة واحدة، إمَّا الجفاف التمام، وإمَّا الفيضان الطاغي، لتهلك الجنة وتبيد، فلما جعل الهلاك حالا عليها من فوقٍ وتحتٍ، قال { كان صادقا، بل بصورة أكبر وأخطر، إذ أحاط الهلاك بتلك الجنة من كل جانب، وأتاها من كل مكان، وأقبل عليها من الجهات الست فلم يبق منها شيئا، و"الإحاطة كناية التعبير إحداهما على ظهر الأخرى، وذلك فعل المتلهف المتأسف على فائت وخسارة، وقوله خاو يَةٌ عَلى ع ر وش ها يريد أن السقوف وقعت، وهي العروش، ثم تهدمت الحيطان عليها ، فهي خاوية والحيطان على العرو ش، { المفسرين: هي حكايةعن قول الكافر هذه المقالة في الآخرة، ويحتمل أن يريد أنه قالها في 185- ابن عطية الأندلسي "المحرر الوجيز"، ج3/518. 186- محمد بن صالح العثيمين "تفسير الكهف"، ص74 . 187- ابن عطية "المحرر الوجيز" ج3/518.

عدد الصفحات ١٤٨

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 148 الدنيا على جهة التوبة بعد حلول المصيبة ويكون فيها زجر للكفرة من قريش أو غيرهم، لئلا تجيء لهم حال يؤمنون فيها بعد نقم تحل بهم" (188.) ثم إنَّ قوله حاء التعبير باللفظ، على حين تغلب على الرمز التعبير بالحركة. فـ "رمز الندم" في تعبير القرآن .. بتقليب الكف ين { القرآن في هذا السياق بين الحركة والقولالحركة بتقليب الكف ين، والقول بتمن ي عدم الشرك بالله وكفران النِّعَم.. وهذا188.) ثم إن ضرب الكف على الكف حركة مألوفة في التعبير عن الندم لما يبلغ مداه، وهي كناية خالدة بخلود الإنسان وبتكرر ما يحصل له مما يستدعي حسرته، حتى تراه يقلب كفيه ضربا، ويقبهما تقليبا بطريقة لا شعورية، يفرضها عليه وجدانه ويدفعه إليه إحساسه الداخلي العميق على التأسف والندم، وانظر مثال ذلك في كنايات القرآن عن المرأة تجده يقول لك: {18] تنشأ في الحلية، وهي نفسها التي لا تبين في مواطن الخصومات والجدل،فهذه طبيعتها الدائمة على مر السنين وتوالي الأيام، وعلى تقلب الأعصر واختلاف المجتمعات، بخلاف الكناية عن المرأة ببيضات الخدور، أو بالضباء كما كان قديما، وأصبح الناس اليوم يقولون "شريكة الحياة" و"النصف الآخر" و"الجنس اللَّطيف" كناية عنها، فتحولت الكناية وتبدلت بتبدل الزمن وتغي ر الذوق وتحول المجتمع، أمَّا كنايات القرآن ، وانزياحاته فيها لأ جل البلاغة والبيان؛ فلا تحول ولا تزول، وإنما هي خالدة بخلود هذا الكتاب الكريم، وما فيه من آيات الذكر الحكيم. وفي قوله تعالى{ :نكتة لطيفة شريفة في اختيار هذا اللفظ،لأنَّ الكافر كان منتهى نظره إلى الثمرة، لكونها هي المقصود من الشجر، فاستلزم ذلك قطع مقصوده، وأنَّ الثمرة لن تعود أبدا، لأنَّ الأشجار في حد ذاتها قد هلكت، وهلاك الأصول إنما يسوء منه هلاك الثمر الذي كان يرجى في المستقبل، فتأمل كيف جعل الفرع يستلزم الأصل، في حين أنَّ 188- المصدر السابق نفسه؛ ج3/518. 188- د. قاصد ياسر الزيدي "الإيحاء الصوتي في تعبير القرآن" مقال منشور في موقع أهل التفسير من الشابكة العنكبوتية

عدد الصفحات ١٤٩

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 150 المعهودأن ذهاب الأصل هو الذي يستلزم ذهاب الفرع وليس العكس، فانظر إلى هذه الانزياحية العجيبة في التعبير، والتي احتوشتها الدلالات من كل جهة حتى تؤدي معناها العجيب، في ذهاب الشجر لذهاب الثمر، كونه قد أحيط به أي حتى بأشجاره وتربته وكيانه، فأيُّ شيء يمكن أن يبقى بعد هذا البيان، ألا إنَّ الجنة قد مسحت من وجه الأرض، فلا أصلٌ ثابت، ولا فرعٌ نابت، بل لا قدمٌ تطأ ولا يدٌ تجني، ولا حاطب يحتطب ولا ساكن يبني، ولا مستضلٌ يأوي أو يتنزه، إنه الخراب واليباب، وسوء العاقبة وانعدام الثواب، وحصول الكارثة، وحلول الخيبة والتلاشي. وكما أنَّ الله تعالى قال عن الجنتين وَحَفَفْنَاه مَا ب نَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَه مَا زَرْعًا [ }32] فحفهما أي جعل ذلك لهما "من كل جهة، تقول حفك الله بخير: أي عمك به من جهاتك"(180)، فلما كفر الرجل بنعمة الله عليه ولم يشكر، ناسب أن يأتيهما الهلاك من كل جهةٍ أيضا، لأنَّ الجزاء من جنس العمل. ثم قال عز وجل: { وباهى بهم محاوره حين قال أنا أعز منك نفرا وجاها وأعيانا، ولكنه لم ينصر، بل كما قال القرآنالحقيقة حتى في أيام عزه وثرائه، إذ النصر الحقيقي هو أن يكون الله تعالى معك، لا أن يجتمع حولك نفر من العباد تغتر بهم فيزيدونك وبالا، وغطرسة وضلالا، ويبعدون عنك النصر أكثر وأكثر، فالآية إذن لا تكرار فيها كما قد يتوهم، بل جزؤها الأولن دون المآل الذي صار إليه من الهزيمة رأيَ العين وفيه انزياحٌ بالتعبير إلى الكناية عن أنه كان محاربا لله تعالى، ولكن؛ كما قال كعب ابن مالك زَعَمَت سخ ينَة أن سَتَغل ب ربَّها *** ولَي غلَبَ ــنَّ م غ ـال ـــب الغــلاَّب . والجزء ا لثاني منها النصر والظفر بسبب ما فيه من الكبر والأشر والبطر، فهو قد كان من البداية مهزوما سواء 180- ابن عطية الأندلسي "المحررالوجيز"؛ج3/515.

عدد الصفحات ١٥٠

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 151 في حال غناه، أو في حال مصيبته، إذ أول أمره مصيبة معنوية، وآخره مصيبتان المصيبة المعنوية، وما لحقها من المصيبة المادية الكارثية. ولما اجتمعت عليه المغبة الأولى والثانية ناسب أن يقول الله تعالى الحق المشرك المغرور، فتكرار معنى النصر والهزيمة على وجه التضمين في لفظ الولاية ليس تكرارا صرفا إنَّما هو في الآية التي قبل ينفي نصرة النفر إيَّاه ونصرة من أشرك به مولاه؛ في الحال والمآل، ثمَّ خَصَّ في الآية الثانية ذلك المعبود الزائف الذي تولاه الكافر فلم يغن عنه من الله شيئا، في هذه الآية ليس كما يظنه الظان، بل هو وإذا كان الأمر كذلك فإنَّ سيكون مثابا في حاله وهو نصر بالثروة الحسناتية لا بالثروة المالية، من الأجر والثواب، ويكون منصورا في مآله وعاقبته، ولكن بماذا، بالخير وتعيينه دلَّ على أنه لا يحصى حتى يذك رَه، وأنه عميم شامل لكل خير يكون في العاقبة الدنيوية والأخروية، مما يستلزم أن المحاور الذي كان يعظ صاحب الجنتين سوف يتحقق مراده بأكثر مما تمناه، وفي ذلك مقابلة عجيبة، فهو أيضا قد تحقق ظنه في هلاك جنة الكافر بأكثر ممَّا توقَّع له، مما يدل على أنَّ حال من أقيمت الحجة عليه، وجاء الوعظ إليه، على حال من الخطورة ليس عليها من سواه، فقد بلغه البيان ووصل إليه التبيان، فهو لا يعرض حينئذٍ إلاَّ جحودا وعنادا، وهذا ما أوحى به القرآن في ختام المثل القصصي حين قال على لسان الكافر فهو يعلم أنه ربه ومع ذلك أشرك وكفر، وطغى واستكبر، فلم يقلك با أي بالإله الذي عرفه واستيقن منه أخيرا، كلا، بل نسبه إلى نفسه وقال من قبل إذن، والجحود والتمادي في الضلال، إنَّها النهاية التي لا ي جدي فيها البكاء ولا العويل. فتأمل كيف تضمن التعبير بياء النسبة الكشف العظيم عن حقيقة الموعظة وقوتها وأنها بلغت من الكافر مبلغ الإقناع من جهة، والكشف الكبير عن يقينه بأن الله هو مولاه الحقيقي مما أخفاه بجحوده من جهةٍ أخرى.

عدد الصفحات ١٥١

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 152 و"قوله تعالىه نَال كَ الْوَلايَة 1 - الو لاية 2 - الوَلايَة فالوَلاية: بمعنى النُّصرة، كما قال تعالى 72] والو لاية: بمعنى الملك والسلطة، فيوم القيامة لا نصرة ولا ملك إ ليس هناك انتصار ولا سلطان إلا لله فإن جميع من دونه لا يفيد صاحبه شيئاً" (181.) وذكره كلمة الآلهة م مَّا سوى الله تعالى موجودة، ولكنها معبودة مألوهة بباطل، أما إلهية الله جل جلاله لعباده فهي الحق الذي لا حق سواه، ولا توحيدَ غيره. 181- محمد بن صالح العثيمين "تفسير سورة الكهف"، ص76 .

عدد الصفحات ١٥٢

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 153 الباب التطبيقي الأمثال الشخصية (التخصيص والتجسيد): الفصل الأول: الشخصية الإيمانية المنفعلة. الفصل الثاني: الشخصية المناقضة. الفصل الثالث: الشخصية المتذبذبة. الأمثال الفكرية (التعميم والتجريد): الفصل الرابع: - الدنيا. - الحق والباطل. - النور والظلمات. - الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة.

عدد الصفحات ١٥٣

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 154 الأمثال الشخصية (التخصيص والتجسيد الفصل الأول: الشخصية الإيمانية المنفعلة.

عدد الصفحات ١٥٤

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 155 المثل الأول يقول جلَّ ذكره ر كَّعًا س جَّدًا يَبْتَغ ونَ فَضْلاً م نَ اللهَّ وَر ضْوَانًا س يمَاه مْ ف ي و ج وه ه مْ م نْ أَثَر السُّج ود ذَل كَ مَثَ ل ه مْ ف ي التَّوْرَاة وَمَثَل ه مْ ف ي الإْ نْج يل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى س وق ه ي عْج ب الزُّرَّاعَ ل يَغ يظَ ب ه م الْك فَّارَ وَعَدَ اللهَّ الَّذ ينَ آمَن وا وَعَم ل وا الصَّال حَات م نْه مْ مَغْف رَ ةً وَأَجْرً ا عَظ يمًا 28 ] لقد جاء الحق بصورة المؤمنين برسالة رسول الله صلى الله في التوراة والإ نجيل، لأن الدين الإ سلامي الذي نزل على محمد لن يأتي دين بعده" (182)، ولما كانت اليهودية قد انجرفت إلى المادة الصرفة وتركت الروحانيات؛ حتى إنك إذا قرأت التوراة المحرفة لم تجد فيها أي شيء عن اليوم الآخر، ووجدت أنَّ كلَّها أمور مادية. لما كان ذلك كذلك؛ و ص ف أتباع محمد في التوراة بما يدل على الزهد في الدنيا، وكثرة العبادة والخضوع لله فقال تعالىس جَّداً يَبْتَغ ونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَر ضْوَاناً س يمَاه مْ ف ي و ج وه ه مْ مِّنْ أَثَر السجود 183). وهذه كلها قيم تعبدية، فأعلاها الشدة على الكفار فإن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام لذلك ذكره أولا لهذه المزية من جهة، ولأن الجهاد –من جهة أخرى - هو من أسبا ب الموت، وأهل التوراة يحبون الدنيا ويعشقون الفانية ويتعلَّقون بأدنى شيء من حياة. "وأصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أقوى المؤمنين إيماناً من أجْل إشراق أنوار النبوءة على قلوبهم فلا جرم أن يكونوا أشد على الكفار فإن بين نفوس الفريقين تمام المضادة" (184.) ثم قال حيث ذكرهما بجانب بعضهما بعضٍ، فتبدو الرحمة أجلى والشدة أبين، إذ بضدها تتباين 182- محمد متولي الشعراوي (ت1418هـ) "تفسير الشعراوي" نشر مطابع أخبار اليوم، بدون، ج7/4383. 183- ي نظر؛ المرجع السابق نفسه، ج7/4383-4384. 184- الطاهر بن عاشور "التحرير والتنوير"، ج26/204.

عدد الصفحات ١٥٥

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 156 الأشياء، وقال أشداء، وقابلها بعد برحماء حتى يحدث الوقع الجميل في رنين التعبير ويجذب المخاطب ويشرح قلبه ليواصل. إنَّ هم ما يحتاجه ذاك، إنهم لا يتنازعون –كشأن اليهود- على درهم، ولا يتحاسدون على فَ لس! ذلك هو الولاء الحقيقي، وتولي المؤمن الصادق لأخيه. إنَّ الرحمة تقتضي حبا وعطفا وحنانا، بخلاف العطف وحده، لكونه لا يقتضي الحب دائما وإن اقتضى حنانا، فإنك المرء قد يعطف على إنسان وإن كان لا يحبُّه. وها هنا قدم الشدة على الرحمة، ليوحي لليهود بالمعنى العميق، فهم أهل مكرٍ على توالي الأيام وكر الدهور، فربما سوَّلت لهم أنف س هم أن ي عرضوا عن هؤلاء الصحابة الكرام ونبيِّهم، ويكيدوا لهم كيدا، فسدَّا الله تعالى عليهم ذلك سدَّا، وبيَّن أنَّهم أشدَّاء على الكفار، والدخول معهم في معاملة كيدية مغامرة خطرة، فأولى لكم أن تكونوا في ركبهم الرحيم، فتهتدون وتنتفعون دينا ودنيا، فجمع لهم سبحانه بين بيان ال مثل على أوضح صورة وأبهاها، وأرشدهم إلى ما ينبغي لهم، ووجَّهَه م إلى مصلحتهم في المعاش والمعاد، بتلميح لطيفٍ سَل سٍ رقراق. ولا تنسَ أنه قال إلى قضية المعية التي كان لها في سجل اليهود قصة مشهورة وقد ذكرها القرآن، فإنَّهم لما لحق بهم فرعون وأوقفهم البحر، لم يستيقنوا من النجاة بالرُّغم من أنَّ نب يَّه م موسى عليه الصلاة والسلام كان قد وعدهم بها، فقالوا له61) قَالَ كَلاَّ إ ن مَع يَ رَبِّي سَيَهْد ين [61-62] نبيَّهم وحده، ونَّا هَاه نَا قَاع د ونَ ( 24) قَالَ رَبِّ إ نِّي لاَ أَمْل ك إ لاَّ نَفْس ي وَأَخ ي فَافْر قْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْم الْفَاس ق ينَ (25[ })24- 25] وما وعدهم به يستيقنوه ولو حدث ما يكاد ينفيه ثم قال تاما في الحركات يضخ في النفس حلاوة ليس لها نظير. وقدم الركوع على السجود لأن

عدد الصفحات ١٥٦

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 157 تلك هي هيئة الصلاة في الإسلام، وفي قوله على الرؤية، إنه الواقع المشهود، وليس زعم اليهود المدعين كل يوم أنهم أهل عبادة وهم من حقيقتها فارغون، إذ الدليل على ذلك أن تراهم يكثرون من الصلاة، يتقربون بها إلى رب البريَّات، ولما لم يكونوا كذلك بطَلَت دعواهم، بخلاف الصحابة رضوان الله عليهم فهم ركَّعٌ سجَّد، وجعل هذين الكلمين على وزن ف عَّلاً، يقتضي التكثير، وهو حال أتباع محمد صلى الله عليه وسلم بالتحديد. ثم إنَّ "إيثار صيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك، أي تراهم كلما شئت أن تراهم ركعاً سجداً؛ وهذا ثناء عليهم بشدة إقبالهم على أفضل الأعمال المزكية للنفس، وهي الصلوات مفروض ها ونافلتها" (185.) وفي قوله وجه اله تعالى وحده، فهم يرومون فضلا ورضوانا منه دون غيره. وفي قوله واحد منهم وتعظم عند الله درجته ، لا كحال اليهود المتنافسين على الدنيا وف تاتها، وذكر الرضوان بعد الفضل لأن رضى الله تعالى لا يقع على إنسان غير فاضل. ولما كان اليهود أهل شك ولجاجة، وربما أنكروا كل هذه الصفات وإن عاينوها، وكانت عقولهم في عيونهم لشدة تمسكهم بظواهر الأمور؛ وركونهم إلى ال ماديات والملموسات ضرب الله لهم علامة مادية مرئيَّة وهي قوله في وجوههم وسكت، لا لأنهم ربما قالوا من أي شيء هذه السِّمة ثم أوهموا أنفسهم كما هو شأنهم دائما بأنها من شيء آخر، لذلك بين مصدرها وأنها تَبْد و صَلاَت ه مْ ف ي و ج وه ه مْ كما قَالَ ابْن عَبَّاسٍ، وحق ًا "مَنْ كَث رَتْ صَلاَت ه ب اللَّيْل حَس نَ وَجْه ه ب النَّهَار " ( 186.) وفي هذا صار ذاكرا للسجود مرتين بخلاف الركوع، وهو ما يدل على تفضيل السجود 185- الطاهر بن عاشور "التحرير والتنوير، ج26/205. 186- محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (ت543هـ) "أحكام القرآن" ت: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 3،1424 هـ2003م، ج4/141 .

عدد الصفحات ١٥٧

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 158 على الركوع لأنه أشرف هيئة في الصلاة،وفيه يتم الخضوع الحقيقي لرب العزة سبحانه، ويتم وضع الأنف المشرف على التراب لله العلي الأعلى. فتأمَّل بنية المثل الأول كيف تتنوع م كوِّنات ها، وتتفاعل فيما بينها على وجه الإيحاء العميق، والتناغم الدقيق، والتعالق الماثل، عاملةً في المعاني بالتشخيص والإبراز، والتفجير والإفراز، منتجَةً بمستواها التركيبي ترتيباتٍ أنيقةً للعلامات اللغوية بحيث تنبع منها مدلولات صافية، و تتفجر من بينها عيون الصُّور، وتترادف في سمائها سحب الخيال منهمرةً وابلة، تتدفق وتسيل، وتعطي لك البيان ومعه الدليل، واضعةً إياك في قلب الحدث، وفي مكامن الشعور، وفي ل بِّ المشهد، بذبذباتٍ صوتية جميلة، سائحَةٍ مجنِّحَةٍ كالأثير، وتموجات فونيم يَّةٍ ومورف يم يَّةٍ (187) باهرة، وإشراقاتٍ يطفح بها التعبير أما المثل الثاني؛ فإنه لمَّا كان الإنجيل المحرف جاءت المسيحية فيه بالرهبنة، والانقطاع عن الدنيا وترك العمل، ولما كان أصل تسخير المادة وتوفير المعيشة يبدأ من الأرض؛ ضرب الله مثل الصَّحابة عندهم بالزرع الذي أخرج شطأه فآزره فاستغلط فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. وفي ذلك إيحاءٌ قوي بوسطية الإسلام واعتداله، وأنه يوازن بين القي م الروحية التي ذكرها لليهود، والقيم المادية هاهنا، في منهج متكامل تنتظم به الحياة، لأن القيم هي التي تحرس الحضارة، والمادة إنما تحرس القيم، ومنهج القرآن فيما يوحي به المثلان يَحم ل "قيماً حارسة، ومادة محروسة؛ فالعالم يفسد حين تأتي المادة فتطغى وتنحسر القيم، أو حين توجد قيم ليس لها قوة مادية تدافع عنها، فيأبى القوي الظالم إلا أن يطغى بقوته المادية على القيم الروحية فيكون الخلل في البناء الاجتماعي" (188.) وإذن؛ فاليهود ضرب لهم مثلا بمجموعة من العلامات أكثَر ها علامات التزامنية 187- المورفيم هو أصغر وحدة صوتيةدالة في اللغة، فمثلا كلمة: "نوم" إذا حذفنا النون أي الفونيم وجعلنا بدلها فونيما آخر هو القاف صارت قوم، وللعلم فإن كل لغات العالم لا تقل أقل لغة فيها عن 18 فونيما، ولا تزيد أكبر لغة عن60 فونيما، لهذا فالفونيمات يمكن أن نقول هي الحروف ولكن تصادفنا حالات كثي رة لا يصدق فيها أن يكون الفونيم هو الحرف، أي بينهما عموم وخصوص مطلق، والفونيم أخص، على حسب تعبير المناطقة. وأَمَّا المورفيم فهو أكبر وحدة صوتية دالة، فنقول مثلا: قد يأتي زيد، فلفظة "قد" هي عبارة عن مورفيم إذ لها معنى في نفسها، وهذا أفاد فائد كبيرة نقلت المعرفة اللغوية من حال إلى حال، لأن الجمل فيما قبل كانت تحلل على أساس الكلمات، فأصبحت تحلل على أدق من هذا الأساس. وأمَّا الغنَّة فهي "الأَلوفون". 188- محمد متولي الشعراوي (ت1418هـ) "تفسير الشعراوي" نشر مطابع أخبار اليوم، بدون، ج8 /5517.

عدد الصفحات ١٥٨

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 158 "السانكرونية"، فوصف الصحابةفي زمن شدتهم ومحاربتهم للكفار وذلك لما تكونت لهم دولة في المدينة النبوية، فالتعبير يرتكز أكثر وأكثر على تلك المرحلة المحددة، وهي مرحلة المآل الذي آل إليه أتباع محمد صلى الله عليه وسلم من العزة والمَنَعَة، دون أن تهمل الزمن الذي استغرقته حياتهم كليا، لكن جاء الارتكاز بشكلٍ أكبر على فترة محددة بإطار زمني معين، لأن ذلك أنسب لليهود وأوقع في نفوسهم تصويرا وتأثيرا، في حين ضرب الله تعالى للنصارى مثلا بعلامات تاريخية "ديانكرونيَّة" ( 188)، تشمل حياة الصحابة في طورهم الزمني كله، وهو ما يتناسب مع حبهم التدرج في الأمور لا كاليهود اللاهثين على الأمور يخطفونها خطفا، ويحبونها أن تكون طفرة، حاصلة في لمح البصر، من هنا يترجح لك أولوية الوقف علىيل كزرع على «الإنجيل»، ولا تبتدئ ب «الكاف»لأنها خبر الابت داء،اك وقتادة"(200)، لأنه يلاءم معنى أن الوصف الأول جاء في التوراة، والثاني جاء في الإنجيل، لهذا من لم يقف على التوراة وعطفها على الإنجيل مواصلا القراءة أخلَّ بهذا التفريق، وجعل المعنى أنَّهم قد وصفوا فى التوراة والإنجيل معا، بتلك الصفات المتقدمة، وهذا "قول مجاهد" (201)، وهو يتنافى مع تخصيص كل من اليهود والنصارى بما يناسبهم ويؤثر فيهم من وصف الصحابة في كتابيهما. فانظر إلى أن تحليل المعنى والغوص على أسراره هو الذي رجح لنا وقفا على وقفٍ، وقولا على قول. وبعد ؛ فهذه "الآية الكريمة قد بين الله فيها أنه ضرب المثل في الإنجيل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأنهم كالزرع يظهر في أول نباته رقيقا ضعيفا متفرقا، ثم ينبت بعضه حول بعض، ويغلظ ويتكامل حتى يقوى ويشتد وتعجب جودته أصحاب الزراعة، العارفين 188- السانكرونيوالديانكروني هما منهجان أتى بهما دوسوسير في دراسة اللسان باعتباره موضوعا لغوي ًا: فالأول : هو المنهج الدْياكروني ويعني المنهج التاريخي الذي يدرس الموضوع في أطواره التاريخية . والثاني: هو المنهج السَّانْكْروني ويعني المنهج التَّزام ني الذي يدرس الموضوع في وضعه القار، أي في مرحلة زمنيَّةٍ معينة، كدراسة اللغة العربية في العصر الحديث يعني ذلك دراستها في إطار زمني محدد. وهناك فرق كبير بين أن تدرس موضوعا ما وهو يتطور؛ وبين أن تدرسه وهو ثابت. 200- إبراهيم بن إسماعيل الأبياري (ت1414هـ) " الموسوعة القرآنية" نشر مؤسسة سجل العرب، سنة1405هـ، ج4/418. 201- المرجع السَّابق نفسه

عدد الصفحات ١٥٩

جماليات المثل في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية . 160 بها، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا في أول الإسلام في قلةوضعف ثم لم يزالوا يكثرون ويزدادون قوة حتى بلغوا ما بلغوا" (202.) وقوله بالخروج ومشابهة الأصل المتفرع عنه بالذي يخرج شيئاً من مكان . والشطْء بهمزة في آخره وسكون الطاء : فراخ الزرع وفروع الحب ة، يقال : أشطأ الزرع ، إذا أخرج فروعا" (203.) وقوله بعض العلماء ألف، فالمعنى شد أزره أي قواه. ومنه قوله تعالى عن موسى [28-31] للمبالغة مثل استجاب مل { قصبه(204.) "وهذا التمثيل قابل لاعتبار تجزئة التشبيه في أجزائه بأن يشبه محمد صلى الله عليه وسلم بالزارع كما مثل عيسى غلب الإسلام في الإنجيل ، ويشبه المؤمنون الأولون بحبات الزرع التي يبذرها في الأرض مثل : أبي بكر وخديجة وعلي وبلال وعم ار ، والشطْء : من أيدوا المسلمين فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى الله وحده وانضم إليه نفر قليل ثم قواه الله بمن ضامن معه كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها حتى يعجب الزر اع . وقوله المشبه" (205 .) ولما ذكر قضية الإعجاب هذه؛ ناسب أن يذكر بعدهاغيظ الكفار وحنقهم من توالي رفعة المؤمنين وعزتهم، واستعجام عودهم، واستحكام قوتهم، وتحقيقهم الانتصارات المتتابعة الظافرة، والمكاسب المتلاحقة الطائرة، والمجد العظيم. 202- محمدالأمين الشنقيطي "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" دار الفك ر، بيروت - 1415هـ1885م، ج7/388. 203- الطاهر بن عاشور"التحرير والتنوير"، ج26/208. 204- محمد الأمين الشنقيطي "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن"، ج7/388. 205- الطاهر بن عاشورالتحرير والتنوير"، ج26/208-210.

عدد الصفحات ١٦٠