نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 وفي الحديث الصحيح: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء1 ،كلما هلك نبي خلفه نبي ، و إنه لا نبي بعدي ، وسيكون بعدي خلفاء في كث رون. قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: أوفوا ببيعة الأول فالأول ، أعطوهم حقهم ، فإن الله سائلهم عما استرعاهم.2 ففتش عقائدهم ، وانظر في تو حيدهم وإسلامهم ، خصوصاً مثل أهل الأحساء والقطيف ، فقد اشت ه ر عنهم ما لا يفاك من الغلو في أهل البيت ، ومسبة أصحاب رسول الله ،وعدم التزام كثير من أصول الدين وفروعه. وكون ـهم ي س ر ون ذلك ويفونه لا ي سق ط عنك وجوب الدعوة وال تعليم والنصح لله بظهور دينه وإلزامهم به ، و تعليم صـغارهم وكبارهم ، فإنك مسؤول عن ذلك ، والـحمل ثقيل ، والحساب شديد ، وفي الطبراني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل بشر بن عاصم على صدقات هوازن ، فتخل ف3 بشر ، فلقيه عمر ، فقال: ماخل ـــفك؟ أما ل نا عليك سمعًا وطاعة؟ قال: بلى ، ولكن سمعت رسول الله يقول: من و لي شيئاً من أمر المسلمين ؛ أ ت به يوم القيامة حتى ي وق ف على جسر جهنم ، فإن كان مح س ناً تجاوز ، و إن كان مسيئاً انخرق به الجسر ، فهوى فيه سبعين خريفًا. فرجع عمر رضي الله عنه كئيبًا جزينًا.4 1 أي: تتولى أمورهم 2 رواه البخاري 3455) ، ومسلم1242) عن أبي هريرة رضي الله عنه . 3 أي تأخر ولم يأت . 4 رواه ابن أبي عاصم«الآحاد والمثا»3/231) ، والطبرا«المعجم الكب»2/39).
عدد الصفحات ١٧نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 جعلك الله من الذين يشون ربهم ويافون سوء الحساب. ومن الدعوة الواجبة والفرائض اللازمة ؛ جهاد من أبى أن يلتزم التوحيد ويعرفه من البادية و غيرهم ، وكثير من بادية نجد يكفي فيهم المعل م ، وأما من يليهم من المشركين مثل «الضفير»1 وأمثالهم فيجب جهادهم ودعوتهم إلى الله ، وقد أفلح من كان لله مح ياه ومماته ، وخاف الله في الناس ولم يف الناس في الله ، وفي الحديث: مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم ، وتوك ل الله للمجاهد في سبيله إن توف اه أن ي دخله الجنة أو ي رج ع ه سالماً مع أجر أو غنيمة.2 وكذلك ي ـجب على ولـي الأمر أن ي قد م على من ن سب عنه طعن وقدح في شئ من دين الله ورسوله 3 ،أو تشبيه على المسلمين في عقائدهم ودينهم ، مثل من ينهى عن تكفير المشركين ، ويجعلهم من خير أمة أخرجت للناس ، لأنهم يد عون الإسلام ، ويتكلمون بالشهادتين ، وهذا الجنس ضرره على الإسلام - خصوصًا على العوام - ضرر عظيم ، ي شى منه الفتنة ، وأكثر الناس لا علم له بالح جج التي تنفي شبه المش بهين وزيغ الزائفين ، بل تجده والعياذ بالله س ل س الق ــياد لكل من قاده أو دعاه ، كما قال فيهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه :لم يستضيؤا بنو ر العلم ، ولم يلج ئو ا إلى ركن وثيق ، أقرب شبهاً بهم الأنعام الس ارحة .4 1 الضفير قبيلة في شمال الجزيرة العربية . 2 رواه البخاري 2222) ، ومسلم1222) عن أبي هريرة رضي الله عنه . 3 أي يقدم من لم يقع في شيء من ذلك على من وقع فيها ، والتقديم يكون في الوظائف والمسؤوليات. 4 رواه أبو نعيم«حلية الأولياء» عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه 1/121) (الناشر: دار الكتب العلمية) ، وهي ضمن وصيته الطويلة المشهورة لكميل بن زياد ، والعبارة من أولها كالتالي:
عدد الصفحات ١٨نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 فإذا تيسر لكم إن شاء الله الاهتمام والقيام بهذا الأصل العظيم ؛ فينظر بعد هذا في أحوال الناس في الصلوات الخمس المفروضات ، فإنها من آكد الفروض والواجبات ، وفي الحديث : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة.1 وكل شئ ذهب آخره لم يبق منه شئ ، وقد قال تعالى وماأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ،فيلزم جع ل ن ـــــو اب 2 يأمرون بما أمر الله به ورسوله ، من إقام الصلاة في المساجد في أوقاتها ، ويؤدبون من ع ر ف منه كسل أو تر ك أو إهـمال أدباً يردع أمثاله ، وعلى أئمة المساجد تعليم ما ي شترط لها وما يجب فيها من الأعمال والأقوال. وبعد هذا ي لتفت إلى النظر في أمر الزكوات الشرعية وج بايتها على الوجة الشرعي ، م ن الأنعام والثـمار والنقود والع روض3 ،ويكون مع كل عامل رجل له م ـــعرفة بال ـحدود الشرعية والأحكام الز كوية ، ويح ذ ر من الزيادة عما شرعه الله ورسوله ، فلا يؤخذ إلا ما وجبت فيه الزكاة وتم نصابه الناس ثلاثة ، فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ... 1 رواه الضياء المقدسي «الأحاديث المختارة »4/411) عن أنسرضي الله عنه قال: قال رسول الله : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ثم الصلاة. وروى الحاكم في «المستدرك »4/514) واللفظ له والبيهقي«الكبرى»2/229) والطبرا«الكب»9/353) وابن أ شيبة (35223) عن عبد الله بنمسـعود رضي الله عنه قال: إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما يبقى الصلاة . وروى الحاكم في «المستدرك »4/429) واللفظ له وابن أبي شيبة«المصنف»34292) عن حذيفة رضي الله عنه موقوفا قال: أول ما تفق دون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلا ة. 2 نواب جمع نائب ، أي نائب عن الإمام 3 أي عروض التجارة .
عدد الصفحات ١٩نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 وحال حوله ، وكثير من العمال ي ـخر ص 1 جميع الثمار وإن لم تنض ب2 ، وأخ ذ الزكاة من ش ي لم يوجبه الله ولا رسوله فيه ظلم ب ـين وتعد ظاهر ، حمانا الله وإياكم منه. وكذلك ما يتبع الزكاة من النائبة3 قد أغنى الله عنها ، وجعل فيما أحل غنىً عما منع وحر م ، ومن الواجب على ولي الامر ترك ذلك لله ، وفي بيت المال مايكفي الضيف ونحوه إن حصل تسديد من الله ، ومن بتوفيق من عنده. وكذلك ما يؤخذ من المسلمين في ثغر القطيف من الإعشار4 لا يليق، ولا يجوز التعشير في أموال المسلمين. ويلزم ولي الأمر أيده الله أن ي لز م التجار الزكوات الشرعية قهراً ، وي د ع ما لا ي ـح ل . ومن الواجب تمييز الأموال الداخلة على ولي الأمر ، فإن الله مي ـــزها في كتابه وقس مها ، فلا يحل تعد ي ذلك وخلط ها ، بحيث لا يمكن تـمييز الزكاة من الف يء والغنائم ، فإن لـهذا مصرفاً ولهذا مصرفا ، ويجب على ولي الأمر صرف كل شئ في محله ، وإعطاء كل ذي حق حقه ؛ أهل الزكاة من الزكاة ، وأهل الفيء من الفيء ، وي عي ـن ذلك5 في الأوامر التي تصدر منالإمام لوكيل بيت المال. 1 خرص الثمار هو قطفها وجنيها . 2 تنضب أي تستوفي عمرها ، ويكون هذا إذا بدا صلاحها ، والذي في المطبوع من النسختين (تنصب) ، وأظنه خطأ في النسخ. 3 النائبة هي النازلة التي تنزل بالناس من قحط أو هدم بسبب سيل ونحو ذلك ، فالشيخ هنا يوصي الإمام ألا يأخذ من الناس شيئا بغير طيب نفس منهم إذا حل بالمسلمين نائبة من النوائب ، ويوصي بالاكتفاء بالزكاة وما شرع الله تعالى من الحلال . 4 الإعشار هو أخذ العشر من التجارات دون الصدقات ، فهذا لا يجوز ، لأنه ليس مما جاءت الشري عة بمشروعية أخذه من ق ـبل الإمام. 5 أي يقرر ذلك.
عدد الصفحات ٢٠نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 12 ويجب تفقـد من في بلاد المسلمين من ذوي القربى1 ،وي عط و ن ما فرض الله ورسوله من الحق في الفيء والغنيمة ، فإن هذا من آكد الحقوق وألزم ها ، لمكانهم من رسول الله ،والمرا د بهم من عرف التوحيد والتزمه . وأهل الإسلام ما صالوا2 من عاداهم إ بسيف النبوة وسلطانها ، خصوصًا دولتكم ، فإنها ما قامت إلا بهذا ، وهذا أمر يعرفه كل عالم ، وفي الحديث: إن هذا المال خ ض رة ح لو ة ، من أخذه بحقه بورك له فيه ، ورب م تخو ض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله بغير حق ليس له يوم القيامة إلا النار.3 عافانا الله وإياكم من النار وأعمال أهل النار. وكل من أخذ ما لا يستحقه - من الولاة والأمراء والعمال - فهو غال 4 ،كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله ذات يوم ، فذ كر الغلول فعظ مه وعظ م أمره ، ثم قال: لا أ لف ــي ـن 5 أحدكم ي ـجيء يوم القيامة على رقبت ـه بعير له ر غاء2 ، يقول: (يا رسول الله ، أغثنـي) ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغت ــــك. 1 ذوي القربى أي قرابة الن ،وهم آل بيته ، وهم بنو هاشم بن عبد مناف ، وبنو المطلب بن عبد مناف ، إلا أبو لهب ، فلا يدخل في الفيء والغنيمة ، لأنه لم ينصر النبي ، ولا كرامة له . 2 أي دخلوا معهم في صولات وحر وب. 3 رواه الترمذي2324) ، وأحمد«مسنده»2/322) ، والطبرا24/231) ، وابن حبان11/321) ، وصححه الألبا ومحققو «المسند». 4 الغلول هو ما ي سرق من الغنائم قبل قسمتها. انظر «النهاية». 5 أي لا أجدنه على هذه الصفة. 2 الرغاء هو صوت البع .
عدد الصفحات ٢١نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 لاأ لفــي ـن أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حم حمة1 ،فيقول: (يا رسول الله ، أغثني) ، فأقول: لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغت ــــك. لا أ لف ــي ـن أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء2 ،فيقول: (يا رسول الله ، أغثني) ، فأقول: لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغت ــــك. لا أ لف ــي ـن أحدكم يج يء يوم القيامة على رقبت ه نفس لها صياح ، فيقول: (يا رسول الله ، أغثني) ، فأقول: لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغت ــــك. لا أ لف ــي ـن أحدكم يج يء يوم القيامة على رقبته ر قاع تف ق3 ، فيقول: (يا رسول الله ، أغثني) ، فأقول: لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغت ــــك. لا أ لف ــي ـن أحدكم يجيئ يوم القيامة على رقبته صام ت 4 ، فيقول: (يا رسول الله ، أغثني) ، فأقول: لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغت ــــك.5 وأخ أن هدايا العمال غلول2 فقال: هدايا العمال غ لول.2 فينبغي التفطن لهذه الأمور لئلا يقع فيها وهو لا يدري . 1 الـح محمة هو صوت الفرس. 2 الثغاء هو صوت الشاة. 3 الرقاع هي الخرق أو الأوراق ، وخفوقها هو حركتها ، والمقصود بالكلام هو ما على الإنسان من الحقوق المكتوبة في الرقاع . انظر «النهاية»و«المعجم الوسيط» 4 أراد بالصامت الذهب والفضة ، بخلاف الناطق من إنسان وحيوان . انظر «النهاية». 5 رواه البخاري 3123) ، ومسلم1231) ، واللفظ له. 2 هدايا العمال هو ما يأخذه الأمير أو من يعمل في الدولة من الناس مقابل عمله فوق ما يأخذه من راتب على وظيفته. 2 رواه أحمد في مسنده5/424) عن أبي حميد الساعدي مرفوعا ، وضعفه محققو «المسند»، ويغني عنه حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه البخاري ( 2592) ومسلم1232).
عدد الصفحات ٢٢نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 وكذلك ينبغي تفقد أمر الناس في الحج والقيام على من ت رك ه وهو يستطيعه ، وهو ركن من أركان الإسلام. ويذكر عن عمر أنه قال : (لقد هممت أن أضع الجزية على من ترك الحج )1.وبعض السلف ي كف ر من تركه . وأمر الرعية بذلك2 من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يس ع أحداً ترك ه . وكذلك القيام على الناس ، ومنعهم عن التعدي في الدماء والأموال وقطع السبيل ، فهذا من الفساد في الأرض والمحاربة لله ورسوله ، فإن لم ينتهوا إلا بغزوهم لز م الإمام أن يبعث السرايا لحربهم ، ولما تعرض الف جاءة الس ل مي للناس ، يأخذ ويقتل من مسلم وكافر ؛ بعث أبو بكر رضي الله عنه جيشً ا فظفروا به فأحرقه بالنار .3 ويذكر عن حس ان أنه قال: 1 روى ابن الجوزي في كتابه «التحقيق»5/222) ، بإسناده إلى سعيد بن منصور قال: ثنا ه شيم ، قال: أنبأنا منصور عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن أبعث رجلا إلى هذه الأمصار ، فينظر كل من كا ن له ج دة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين. والج ـدة هي المال. وفي الباب عن عمر رضي الله عنه أيضا ، رواه البيهقي في «الكبرى»، كتاب الحج ، باب إمكان الحج . 2 أي بالحج. 1 انظر «الكامل في التاريخ»لابن الأثير رحمه ا ، ذ كر أحداث سنة إحدى عشرة ، ذكر بني تميم وسجاح ، والذي ذكره ابن الأثير رحمه الله أنه جاء إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال له: أعني بالسلاح أقاتل به أهل الردة ، فأعطاه سلاحا وأم ره إمرةً ، فخالف إلى المسلمين فأغار عليهم ، فلبغ ذلك أبي بكر فأرسل إليه رجالا فأت به ، فأمر أن توقد له نار في مصلى المدينة ثم ر م ي فيها. وذكر ابن جرير رحمه الله في «تاريخ الأمم والملوك» في ذكر استخلاف أبي بكر لعمر بن الخطاب أن أبا بكرفي مرض موته ندم على حرق ه الفجاءة ، وتمنى أن كان قتله بغير ذلك.
عدد الصفحات ٢٣نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 وما الدين إلا أن تقامشريعة وت أمن س ــب ــل بيننا وش عاب وكذلك ما حدث من الد ف نان1 للبادية إذا أخذوا المسلمين وقتلوا ، لما فيه من تر ك حقوق المسلمين في الدماء والأموال مع القدرة على استيفا ئها والقيام بالعدل الذي أمر الله به ورسوله ، كما قال تعالى إن ا يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله ن ع م ا يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا. فتأمل هذه الموعظة وما ختمها به من هذين الوصفين العظيمين. و قد قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فالواجب على من نصح نفسه أنكم إلا بـحكم الله ورسوله ، فإن لم يفعل وقع في خطر عظيم ، من تقديم الآراء والأهواء على شرع الله ورسوله . قال العلامة ابن القيم رحم ه الله: والله ما خوفي الذنوب فإنها لعلى طريق العفو والغفران لكنما أخشى انسلاخ القلب من تحكيم هذا الوحي والـقرآن ورضاً بآراء الرجال وخرص ها2 لا كان ذاك بمـنة الرحمـٰن 1 لم أجد كلمة الدفنان في كتب اللغة ، فلعله ا عبارة عامية اصطلح عليها أهل نجد في ذلك الزمان ، والذي يظهر من السياق أن المقصود هو ما يتجاهله أهل البادية من ديات ونحوها ، فكأنهم دفنوها وتجاهلوها ، فالشيخ هنا ينبه إلى وجوب الاهتمام بأمرها ، وعدم تجاهلها ، فمن أهدر دما بغير حق فعليه القصاص أو الدية ، بـحسب التفصيل الشرعي . 2 خرص ها أي افتعالها و اختلاقها ، ولذا قال بعدها (لا كان ذلك بمنة الرحمـٰن) ، أي ليس وحيا من الله ، وإنما اختلاق أقوال من قبيل الرأي فحسب .
عدد الصفحات ٢٤نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 ومما يجب على والأمر تفق د الناس عن الوقوع فيما نهى الله عنه ورسو له من الفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ، بإزالة أسبابها . وكذلك بخس الكيل والميزان والربا ، في جعل في ذلك من يقوم به ممن له غيره لدين الله وأمانة ، وكذلك مخالطة الرجال للنساء ، وكف النساء عن الخروج إذا كانت المرأة تجد من يقضي حاجتها من زوج أو قريب أو نحو ذلك. وكذلك تفقد أطراف البلاد في ص لاتهم وغير ذلك ، مثل أهل النخيل النائية ، لأنه ربما يقع فيها فساد ما ي درى عنه ، وأكثر الناس ما ي بالي ولو ف عل ما نه ي عنه ، وفي الحديث: ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء .1 وفي الحديث أيضاً : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها ؛ إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا.2 نعوذ بالله من عقوبات المعاصي، ونسأله العفو والعافية في الدنيا والآخرة . وكذلك التوسع في لبس الحرير وما زاد على المباح ، وهو مما نهى الله عنه ونهى عنه رسول ه ، و نص على تحريمه3 ،ولا يجوز ت ــتب ع الرخص . 1 رواه البخاري 5192) ، ومسلم2241) واللفظ له عن أسامة بن زيد رضي الله عنه . 2 رواه ابن ماجه4119) ، والطبرا«مسند الشامي»2/391) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما ، وحسنه الألباني. 3 دليله حديث حذيفة رضي الله عنه قال : سمعت النبي يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج . رواه البخاري ( 5422) ، ومسلم2122). والديباج ثياب تتخذ من الإبريسم .
عدد الصفحات ٢٥نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 ومن الأصول التي تدور عليها الأحكام حديث: (إنما الأعمال بالنيات)1 ،وحديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) 2 ، وحديث: (إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبينهما مشتبهات لا يعلمـهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ).3 فكل أمر ينبغي لذوي العقولأن يتركوا ما تشابه منه مما قد يقع فيه خلاف من بعض العلماء فلا ينبغي لذوي العقول أن ي رخ ص لنفسه في أمر قد ظهرت فيه أدله التحريم ، فاجتنابه من تقوى الله تعالى ، وخوف ه وترك ه مخافةً لله من الأعمال الصالحة التي تكتب له حسنات. ومما يجب النهي عنه الإسبال ، كما نهى عنه رسول الله ،كما في الحديث الصحيح: ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار.4 وفي الحديث: بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء ؛ خ سف به ، فهو يتجلجل5 في الأرض إلى يوم القيامة.2 1 رواه البخاري ( 1) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . 2 رواه البخاري 2292) ، ومسلم1212) عن عائشة رضي الله عنها . 3 رواه البخاري 52) ، ومسلم1599) ، واللفظ له ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه . 4 رواه البخاري 5222) عن أبي هريرة رضي الله عنه . 5 الجلجلة هي حركة مع صوت ، قاله ابن الأثير في «النهاية». 2 رواه البخاري 3425) عن ابن عمر رضي الله عنه ما ، وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه ، رواه البخاري ( 5291).
عدد الصفحات ٢٦نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 وكذلك التشبه باليهود والمجوس في ترك الشوارب ، وقد أمر النبي بإحفائها1 مخالفةً لليهود والمجوس ، فقال :أحفوا الشوارب و أعفوا اللحى.2 والذي فيه دين ورغبة في الخير ما يرضى لنفسه أن يالف ما أمر الله به ورسوله ، ويقتدي باليهود والمجوس والمتكبرين. وكل ما أمر الله به ورسول ه فينبغي للعبد أن يمتثل و يسمع ويطيع ، لما في ذلك من المنافع الكثيرة ، وما في خلافة من الإثم ، قال الله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً . فعلى الإمام أن يأمر النـو اب من رأوه تاركاً للأمر أن يقوموا عليه وي لزموه بالطاعة ، حتى تظهر طاعة الله ورسوله في المسلمين ويمتازون بذلك عمن خالفهم في الدين ، من أهل الجفاء والغلظة والغفلة والإعراض ، نسأل الله العفو والعافية ، فإنها قد عم ت البلوى بهذا بكثير3 ،لما قام بقلوبهم من ضعف الإيمان وعدم الرغبة فيه . وكذلك يجب على الإمام النظر في أمر العلم وترغيب الناس في طلبه ، وإعانة من تصدى للطلب ، لقلة العلم وكثرة الجهل ، و إن كان قد قام ببعض الواجب ، فينبغي له أن يهتم بهذا الأمر لفضيلة العلم وكثرة ثواب من قام به وأعان عليه ، فإن أكثر من يطلب العلم فقراء ، ويحتاجون إلى الإعانة 1 حف الشوارب هو المبالغة في قصها . انظر «النهاية». 2 رواه مسلم259) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . والذي في المطبوع زيادة (وخالفوا اليهود) ، ولعله تصحيف ، فلم أجده بهذا اللفظ . وفي صحيح مسلم (221) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: ج ـــز وا الشوارب وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس . 3 أي بكثير من الناس.
عدد الصفحات ٢٧نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 على فقرهم لما يكون لهم فيه سع ة ، وطلب العلم اليوم من الفرائض كما لا يـخفى على الإمام وغيره ، وفي الحديث الصحيح: ألا إن الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ذ ك ر الله1 وما والاه2 ، وعالم أو متعلم.3 وهذا ما يحصل إلا باعتناء الإمام وتأليفه للطالب ، فإذا كثـ ر العلم وقل الجهل حصل بسببه من الخير والحسنات ما لا يحصيه إلا الله إن قبله الله ، وبالغفلة عن طلبة العلم تضعف هممهم ويقل طلبهم ، وفي «مناقب عمر بن عبد العزيز » رحمه ا تعالى أنه إذ أراد أن يحيي سنةً أخرج من العطاء مالا كثيرًا ، فإذا نفروا من هذا رغ بوا إلى هذا.4 فللهد ر ه رحمه الله ، ما أحسن نظره لنفسه ولمن ولا ه الله عليهم. وهذا الذي ذكـرنا من الأمور البينة ، التي ينبغي التنبيه عليها بخصوصها. وأما الأمور التي بين الله وبين العبد ، التي فيها صلاح القلوب ومغفرة الذنوب ، من إتعاب النفس فيما يـحبه الله ويرضاه مما يقع له وعليه ؛ فهذا باب واسع ، ولا ي در ك هذا إلا من جعل الله له ر غبة 1 يعني بذكر الله قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتكب و أذكار الصباح والمساء ، ونحو ذلك. 2 يعني بما والاه أي ما قاربه من عموم فعل الخيرات ، ويدخل فيه مذاكرة العلم ، من تفسير وفقه وحديث ونحو ذلك . 3 رواه الترمذي2322) ، واللفظ له ، وابن ماجه4112) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وحسنه الألبا . 4 الكتاب لابن اوزي رحمه الله ، وقد روى هذا الأثر عن عمر بن عبد العزيز في باب «استدراجه الناس إلى الخير»، ص22 أنه قال لابنه: يا بني ، إنما أ رو ض الناس رياضة الص عب ، إني لأريد أن أحيي الأمور من العدل ، فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا ، فينفروا لهذه ويسكنوا لهذه. انتهى. والصعب هو البعير المستصعب ق ياده على مالكه. والكتاب المذ كور من منشورات دار الكتب العلمية ، بتحقيق نعيم زرزور .
عدد الصفحات ٢٨نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 في تدبر كتابه ، ومعرفة صفة أهل الإيمان والتقوى ، الذين أعد الله لهم الجنة ، ويجاهد نفسه على ذلك فعلاً وتركا. وعلى كل من نصح نفسه أن يحذر من كبائر الذنوب ، التي هي من أعظم الذنوب ، ولا يأمن مكر الله ، ول يكن لنفسه أشد مقتا منه لغيره ، وليكن م عظ مً ا للأمر والنهي ، مفكراً فيما يـحبه الله ويرضاه ، متدبرًا لكتابه ، محبة لربه ، ورغبة في ثوابه ، وخوفاً من غضبه وعقابه. ومن الواجب على كل أحد أن يح ب في الله ، وي بغض في الله ، وي عادي في الله ، وي والي في الله ، ويح ب أولياء الله أهل طاعته ، وي عادي أعداء الله و أهل معصيته. وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسل م.1 قال ناسخ الرسالة 2: صنف هذه الرسالة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، مـجدد دين الله في نـجد وغيرها في القرن الثاني عشر من الهجرة 3 ،صنفها في شدة مرضه ، إعذارا وإنذار ا لإمام وقته ، فيصل بن تركي آل سعود ، رحمة الله عليهم أجمعين . 1 انتهى كلامه رحمه الله ، وهو مثبت «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية »، الجزء الثاني ، القسم الثاني ، رسائل وفتاوى الشيخ عبد الرحمـٰ ن بن حسن ، ص 2 – 14 ، وكذا «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (14/21 – 22) ، وبينهما فروق يسيرة ، وقد أثبت منها ما هو أليق بالسياق ، أما ألفاظ الأحاديث فضبطتها من الأصول ، والله أعلم. 2 هذه الجملة منقولة من المصدر الأول ،«مجموعة الرسائل والمسائل النج دية». 3 لا شك أن هذا سبق قلم من الناسخ ، فإن الشيخ من علماء القرن الثالث عشر من الهجرة ، فقد و ل د رحمه الله عام1192 وتو عام 1225 ، والله المستعان.
عدد الصفحات ٢٩نصيحة منالشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي بالحرص على إقامة الدين 92 بسم االرحمـٰن الرحيم وبه نستعين ، وعليه نتوكل ونعتمد. من عبد الرحمـٰن بن حسن إلى إمام المسلمين ، وخليفة سيد المرسلين في إقامة العدل والدين ، وهو سبيل المؤمنين والخلفاء الراشدين ، فيصل بن تركي ، جعله الله في ع دادهم ، م ـــت ــبع ا لس يرهم وآثارهم آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد: اعلم أن الله تعالى أنعم علينا وعليكم وعلى كافة أهل نجد بدي ن الإسلام الذي رضيه لعباده دين ا ، وعر ف ــنا ذلك بأدلته وبراهينه دون الكثير من هذه الأمة الذين خف ي عليهم ما خ لقوا له من توحيد ربهم الذي بعث به رسله ، وأ نزل به كتبه ، ولا صلاح للعباد في معاشهم ومعادهم إلا بمعرفة هذا الدين وقبوله ومحبته والعمل به ، واستفراغ الو سع في ذلك علم ا وعملا ودعوة إليه ورغبة فيه ، وأن يكون أكبر هم الإنسان ومبلغ علمه ليحصل له النعيم المقيم الأبدي ، والسرور السرمدي ، وقد وقع أكثر من أنعم الله عليهم بهذه النعمة في التفريط في شكرها ، والتحدث بها ، والعمل بموج ـبها ، بالغفلة عنها ، والتهاون بها ، وعدم الرغبة فيها ، والاشتغال بما ي شغل عنها ، من الرغبة في الدنيا والإقبال عليها ما لا يخفى على ذوي البصائر.1 1 هناك اضطراب بين النسختين من عند قوله (وقد وقع) إلى آخر الكلام ، وقد أثبت ما هو أليق بالسياق ، والله أعلم.
عدد الصفحات ٣٠نصيحة منالشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي بالحرص على إقامة الدين 03 وقد ذم الله تعالى في كتابه أه ل الغفلة والإعراض ، أعاذنا الله و إياكم من اتباع سبلهم ، فقال ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون . فعلينا وعليكم أن نقوم علىمن ق ـد رنا على القيام عليه ، ببذل الجهد والاجتهاد بالنصيحة لجميع المسلمين بتذكيرهم ما أنعم الله عليهم به من الدين ، وتعليمهم ما يجب عليهم تعل م ه مما فيه صلاحهم وفلاحهم ونجاحهم وسعادتهم ونجاتهم من شرور الدنيا والآخرة ، وقد قال تعالى أو لا يرون أنهم ي فتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذ كرون ، فإذا كان هذا في أناس في عهد النبوة والقرآن ي نز ل ، فمن بعدهم أحرى أن يكونوا كذلك ، فيجب على من أقدره الله من المسلمين أن يقوم بنصيحة العباد بهذا الدين علما وعملا ودعوة إليه وتعل م ا وتعليم ا ، ولا يخفى أن العامة تـت ب ع الخاصة فيما أحبوه وقالوه وعملوا به ، وقد حذر الله تعالى عباده من عقوبات الدنيا والآخرة ، وعن الإعراض عما خلقوا له كما قال تعالى ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مب ، وقال تعالى وأنذرهم يوم ا زفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين * ما لل ظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ،وقال في حق نبيه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ، وعلينا أن نـح ذ ر ون ـح ذ ر عما حذ رنا الله تعالى منه ، من التفريط في طاعة الله و طاعة رسوله ، والقيام بدينه كما ينبغي . وبسبب الغفلة عن هذه الأمور الواجبة وقع كثير من الناس أشياء مما لا يحبه الله ويرضاه كما لا يخفى على من ينظر بنور الله ، وقد قال تعالى ظهر الفساد في البحر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ، والفساد؛ المعاصي وآثارها في الأرض ، ولكن كما قيل: (إذا كثر الإمساس ق ل الإحساس) ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
عدد الصفحات ٣١نصيحة منالشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي بالحرص على إقامة الدين 03 ومن موجبات الغفلة الإعراض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنه لا صلاح للعباد في دينهم ودنياهم إلا بالقيام بحقه ، واليوم ما في البلدان من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا على ضعف ، وفي تركه الوعيد الشديد ، وف عل ه علامة الإيمان ، وهو من فروض الكفايات التي إذا قام بها البعض سقط الوجوب عن الباقين ، وإذا لم يحصل القيام بذلك أثموا كلهم ، قال تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون. قال بعض العلماء(فروض الكفاية أشد على الناس من فروض العين ، لأن فرض العين تخص عقوبته تاركه ، وفرض الكف اية تعم عقوبته كل من كان له قدرة) . فأوصيكم معشر الأخوان من الخاصة والعامة أن ترغبوا فيما رغ بكم الله فيه ، وأن تهت موا به كاهتمامكم بدنيا كم ، لتسعدو ا وتسلموا وتغنموا ، و الشأن كل الشأن با لاهتمام فيما ي رضي الله عنكم ، ويدفع الله به عنكم عقوبات الدنيا والآخرة ، وعلى الإمام وفقه الله أن يبعث للدين ع م الا 1 كمايبعث للزكاة ع م الا ، لي عل موهم دينهم ويأمروهم وينه وهم ، وهذا مـما يـجب على الإمام ، أعانه الله على ذلك ، ووفقه للقيام بوظائف الدين ، نصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين ، سنة الخلفاء الراشدين. وأوصيكم بالتوبة إلى الله عما فرطتم فيه من العمل بدينه وتعلمه وتعليمه وتكميله ، فإن الله تعالى أكمله لكم ، وهو أعظم نعمة أنعم بها عليكم. 1 العامل هو من ولاه الإمام بعض الأعمال ، سواء ولاية على بلد ما ، أو قضاء ، أو جباية زكاة ، ونحو ذلك .
عدد الصفحات ٣٢