سلسلة الإسلام الصافي– 12 t/kutobwww.saaid.ne أنموذج النصيحة الشرعيةللمسلمين ، و لولي أمر المسلمين o تتضمن وصية بتقوى الله لعموم المسلمين o رسالتي مناصحة لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود (رحمهم الله ) للشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (2211 - 2121 هـ o ويليه ثلاث رسائل لابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمـٰن بن حسن (2111 - 2111 هـ في وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين ، وذم الخروج عليهم وإن جاروا انتقاها واعتنى بها ماجد بن سليمان الرسي شوال 2311 هـ
عدد الصفحات ١كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 1 معنى التقوى ، وتفسير قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته إلى قوله وأولئك لهم عذاب عظيم1 بسم االرحمـٰن الرحيم من عبد الرحمـٰن بن حسن2 إلى من يصل إليه هذا الكتاب من الإخوان ، وفقنا الله وإياهم لإقامة شرائع الدين ، واستعملنا فيما استعم ل فيه أهل الإيمان و اليقين ، وجعلنا من الشاكرين لنعمة الإسلام ، الـم ثن ين بها عليه ، ونسأل ه أن يتقبلها منا ، وي ــتمها علينا بالرغبة فيما يوجب الفوز لديه. 1 سورة آل عمران : 102 – 101 . 2 هوالشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى ، ولد سنة 1111 هـ في الدرعية ، نشأ بيت جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ودرس عليه وعلى أعمامه التوحيد والحديث والفقه ، كما درس الحديث على بعض المشايخ في مصر ، كالشيخ حسن القويسيني ، والشيخ عبد الرحمـٰن الجبرتي ، والشيخ عبد الله باسودان ، وكذا قرأ على مفتي الجزائر الشيخ محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري ، وقد أجازه هؤلاء الم شايخ بجميع مروياتهم. كما درس الشيخ عبد الرحمـٰن على مشايخ آخرين في مصر في النحو والقراءات وغيرها . وقد تتلمذ على الشيخ عبد الرحمـٰن جم غفير من الطلبة ، أبرزهم ابنه الشيخ عبد اللطيف. وللشيخ عبد الرحمـٰن عدة مصنفات ، أشهرها كتابه «فتح المجيد»، وهو مختصر لكتـاب ابـن عمـه ، الشـيخ سـليمان بـن عبـد الله بـن محمــد بــن عبــد الوهــاب ، «تيســير العزيــز الحميــد بشــرل كتــاب التوحيــد »، ولــه أي ــا«قــرة عيــون الموحــدين في قيــ دعــوة الأنبيــاء والمرسلين »، وهو حاشية على كتاب التوحيد . كمــا ألــف الشــيخ عبــد الرحمـــٰن رســائل كثــيرة ، وهــي مبثوثــة في «الــدرر الســنية مــن الأجوبــة الن ديــة»، وكــذا «مجموعــة الرســائل والمسائل الن دية» تـــوفي رحمــه الله عــام 1221 هـــ ، بعــد أن أبلــى بــلاء حســنا في نصــرة الإســلام ، ودعــوة النــاس إلى التوحـــيد ااــال ، ودحــض البــد والشركيات في نجد وغيرها. انظــر ترهتــه في مقدمــة كتــاب «فــتح المجيــد»، بتحقيــ أشــر بــن عبــد المقصــود ، وال،هــة لحفيــده ، الشــيخ إبــراهيم بــن محمــد بــن إبراهيم بن عبد الرحمـٰن بن حسن ، رحمهم الله.
عدد الصفحات ٢كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 2 سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد: فأوصيكم وإياي بتقوى الله في الغيب والشهادة ، قال الله تعالى ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله الآية. قال طل بن حبيب رحمة الله : التقوى أن تعمل بطاعة الله ، على نور من الله ، ترجو ثواب الله ، وأن ت،ك معصية الله ، على نور من الله ، تخا عقاب الله.1 ولا وصية أعظم ولا أنفع مما وصى الله به عباده المؤمنين ، قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ح تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله هيع ا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذ كم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى ااير ويأمرون بالمعرو وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم2. وينبغي أن نشير إلى بعض ما ورد عن السلف رحمه م الله تعالى في معنى هذه الوصية العظيمة المت منة لأصول الدين ، وما يقوم عليه3 من الأعمال. 1 رواه ابن أبي حـاتم في تفسير سورة البقرة ، آية 11 ، والآية232 ، وابن أبي شيبة«المصنف»30312) ، بنحوه. 2 سورة آل عمران: 102 – 101 . 3 ال مير راجع إلى معنى الوصية المشار إليه آنفا.
عدد الصفحات ٣كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 3 فعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوف ا - ور وي مرفوع ا - والموقو أشهر: ح تقاته ؛أن ي طا فلا ي عصى ، وي ذكر فلا ي نسى ، وي شكر فلا ي كفر.1 وأصل الإسلام وأساسه أن ينقاد العبد لله تعالى بالقلب والأركان ، مذع ن ا له بالتوحيد ، مفرد ا له بالإلـٰهية والربوبية دون كل ما سواه ، مقد م ا مراد ربه على كل ما به نفسه وتهواه ، وهذا معنى قول النبي :الإسلام أن تشهدأن لا إلـٰه إلا الله وأن مـحمد ا رسول الله ، وت ــقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رم ان ، و ج البيت إن استطعت إليه سبيلا. الحديث.2 قال أبو جعفر ابن جرير ر ه الله تعالى: (وحبل الله ؛ دينه الذي أمركم به ، وع ه د ه الذي عه د ه إليكم في كتابه ، من الألفة والاجتما على كلمة الح والتسليم لأمر الله).3 وهو جامع لكل ما ورد عن السلف في معناه .1 كمار وي عن ابن مسعود قال: حبل الله ؛ الجماعة.1 وعن أبي العالية: اعتصموا بالإخلاص لله وحده.1 1 رواه ابن أبي حاتم في تفسير الآية ، وقال ابن كثير: هذا إسناد صحيح موقو ، ورواه ابن جرير أي ا. 2 رواه مسلم2) بن عمر بن ااطاب رضي الله عنه . 3 انظر تفسير الآية في تفسير ابن جرير. 1 في المطبو قلب للكلام ، ففيه (وحبل الله ؛ دينه الذي أمركم به وعهده الذي عه ده إليكم في كتابه ، من الألفة والاجتما على كلمة الح والتسليم لأمر الله. قال أبو جعفر ابن جرير رحم ه الله تعالى: وهو جامع لكل ما ورد عن السلف في معناه ). ف عل الناسخ الجملة الأولى من كلام الشيخ ، والجملة الثانية من كلام ابن جرير ، وبعد التحق من تفسير ابن جرير تبين أن في الأمر قلبا ، فتم تعديله. 1 رواه ابن جرير عنه في تفسير الآية الكريمة. 1 رواه ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في تفسير الآية الكريمة.
عدد الصفحات ٤كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 4 وعن ابن زيد قال : الحبل الإسلام.1 وقيل: هو القرآن ، لما ر وى ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن هذا القر آن هو حبل الله المتين ، وهو النـور المبين ، وهو الشفاء النافع ، ع صـمة لمن تمس ك به ، ونجاة لمن اتبعه.2 ثم قال تعاولا تفرقوا ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : يا أيها الناس ، عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل الله الذي أمر به ، وإن ما تكرهون في الطاعة والجماعة هو خير مما تستحبون في الفرقة .3 وأخرج محمد بن نصر الـم ر وزي1 وغيره من حديث عبد الله بن لحي أبي عامر ، أن معاوية رضي الله عنه قام حين صلى الظهر بمكة فقال: إن رسول الله قال: (إن أهل الكتاب اف،قوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، و إن هذه الأمة ستفرق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة). والله يا معشر العرب ، إن لم تقوموا بما جاء به نبيكم ؛ل غير كم من الناس أحرى أن لا يقوم به.1 1 رواه ابن جرير عنه في تفسير الآية الكريمة. 2 نقله ابن كثير عنه في تفسير الآية الكريمة . 3 رواه ابن جرير عنه في تفسير الآية الكريمة. 1 هو الإمام ، شيخ الإسلام ، الحافظ ، من فقهاء الشافعية ، توفي سنة 211 ، انظر ترهته «سير أعلام النبلاء»1/33.) 1 كتاب«السنة»،الأثر رقم ( 31) ، وقال محققه الشيخ سليم عيد الهلالي حفظه الله: إسناده حسن ، وهو صحيح بشواهده وانظر تخريج الحديث بتوسع في «السلسلة الصحيحة» (201) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله. وقد روى الحديث أبو هريرة وعو بن مالك رضي الله عنهما ، انظر للتوسع المرجع الساب ( 203 ،1112.)
عدد الصفحات ٥كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 5 وعنابن مسعود رضي الله عنه قال : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد ك فيتم ، فكل بدعة ضلالة.1 ثم قال تعا واذكروا نعمة الله عليكم ،أي اذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتما على الإسلام ، حين كنتم أعداء على شرككم ، يقتل بع كم بع ا عصبية ، في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله ، فألف بين قلوبكم ، ت واصلو ا بأ لفة الإسلام واجتما كل مت كم عليه. وذ كر عن قتادة: كنتـم ت ذابحون فيها ، يأكل شديدكم ضعفيكم ، حتى جاء الله بالإسلام فآخى به بينكم ، وأل ف به بينكم ، أما و الله الذي لا إلـٰه إلا هو ؛ إن الألفة لرحمة ، و إن الفرقة لعذاب .2 وقولهوكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها يقول تعا : وكنتم على طر جهنم بكفركم الذي كنتم عليه ، فأنقذكم الله بالإيمان الذي هداكم به. وذ ك ر عن قتادة في الآية:كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا ، وأشقاه عيشا ، وأبين ه ضلالة ، وأعراه جلودا ، وأجوعه بطونا ، معكوم ين3 على رأس ح ر بين الأس دين: فارس والرو م ، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شئ ي سدون عليه ، من عاش منهم عاش شقيا ، ومن مات ر د ي في النار ، يؤكلون ولا يأكلون ، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأر ض كانوا فيها أصغر حظا وأدق فيه شأن منهم ، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام فور ثكم به الكتاب ، وأحل لكم به دار الجهاد ، وو ضع لكم به الرزق ، وجعلكم به ملوك ا على رقاب الناس ، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم ، 1 رواه الهرويفي «ذم الكلام وأهله»2/111) رقم 212) ، وكذا الطبرا «المع م الكب»، برقم 1/111) ،و الدارمي في «السنن»، كتاب المقدمة ، باب في كـراهية أخذ الرأي ، ولفظه : اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم . 2 رواه ابن جرير عنه في تفسير الآية الكريمةواذكروا نعمة الله عليكم الآية. 3 الـع ـك ـم هو شد الفم ، ويستعمل في الإبل لئلا ت ــع ــض إذا هاجت. انظر «لسان العرب »
عدد الصفحات ٦كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 6 فاشكروا نعمه، فإن ربكم م نعم يب الشاكرين ، و إن أهل الشكر في مزيد الله ، فتعالى ربنا وتبارك .1 وقولهكذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ،أي ي عر فكم في كل ذلك مواقع نعمه وصنائعه فيكم ، ويبين لكم ح ته في تنزيله على رسوله لتهتدوا إلى سبيل الرشاد ، وتسل كوها2 ف ت ل وا عنها. وقوله ولتكن منكم أمة يدعون إلى اا الآية، قال ابن كثير في تفسيره: المقصود من هذه الآية أن تكون ف رقة من الأمة متصدية للقيام بأمر الله في الدعوة إلى ااير ، والأمر بالمعرو والنهى عن المنكر ، وان كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه ، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله :من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان.3 و«المسند» عن حذيفة أن الن قال: والذي نفسي بيده ؛ لتأمر ن بالمعرو ، و ل تنهو ن عن الـمنكر ، أو ليوش ك ن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ، ثم لتد ع ـــن ـــه فلا يست يب لكم.1 انتهى. 1 رواه ابن جرير عنه في تفسالآية. 2 أي ح ته. 3 رواه مسلم11) عن طارق بن شهاب رضي الله عنه . 1 رواه أحمد1/322) ، وقال محققو«المسند»حسن لغيره.
عدد الصفحات ٧كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 7 قلت: وروى محمد بن نصر من حديث يزيد بن مرثد مرسلا قال: قال رسول الله :كل رجل من المسلمين على ثغرة من ث ـغ ر الإسلام ، الله الله ، لا يؤتى الإسلام من ق ــب ـــل ـــك.1 وروى بسنده عن الحسن بن حي: إنما المسلمون على الإسلام بمنزلة الحصن ، فإذا أحدث المسلم حدثا ؛ ث ـغ ر في الإسلام من ق ــب ــل ه ، فإن أحدث المسلمون كلهم فأثب ت أنت على الأمر الذي لو اجتمعوا عليه لقام الدين لله بالأمر الذي أراده من خلقه ، لا يؤتى الإسلام من ق ــب ـــل ـــك.2 وقوله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ، قال ابن عباس في الآية: أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة ، فنهاهم عن الاختلا والفرقة ، و أخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء وااصومات في دين الله .3 قلت: فتأمل كيف نهى الله سبحانه في هذه الآيات عن التفرق في موضعين ، وأخبر أنه من موجبات العذاب العظيم ، وأرشد إلى أسباب الاجتما على دينه وشرعه ، ومن أعظمها الاعتصام بكتابه ودينه علما وعملا ، وأداء شكره ، والقيام بما فرضه على عباده من الدعوة إلى ااير والأمر بالمعرو والنهي عن المنكر. ومن هنا تعل م أن من أعظم الفساد الإعراض عن كتاب الله وما بعث الله به رسوله من ال ـهدى والعلم ، واتبا الأهواء والآراء الم لة ، نعوذ بالله من ذلك ، فإذا وقع ذلك ترتب عليه من أنوا 1 كتاب«السنة»، رقم 20). 2 المصدر الساب ، رقم 22). 3 رواه ابن جرير عنه في تفسير الآية الكريمةولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من ب عد ما جاءهم البينات الآية.
عدد الصفحات ٨كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 8 الفساد ما لا يكاد يبلغه الوصف ، فمن ذلك الاختلا في الدين والتحاسد والتدابر والتقاطع ، فلا تكاد ترى إلا من هو م ع ب برأيه ، منتق لغيره ، مخ ل د إلى الأرض عن ت ــعل م العلم وتعليمه. فالواجب على من أعطاه الله شيئ ا من العلم أن يبذله لطالبيه ، وأن يقوم بما أوجب الله تعالى عليه من النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ، وعلى اااصة والعامة أن ي عظ موا كتاب ربهم ودينه وشرعه ، وي قبلوا بك ل ــيتهم على ما ينفعهم من تعلم دينهم وطاعة ربهم ، وترك معاصيه ، وأن يقوموا بما و ج ب عليهم مع ذلك من الأمر بالمعرو والنهي عن المنكر على علم وبصيرة ، وأن يهتموا بما ي صلح ذلك من الإخلاص لله تعالى في أمور دينهم. وعلى من نصح نفسه أن يكون حذ را من الأسباب التي ت عف الإيمان ، وت ـ لب أسباب المآثم والعصيان ، من الهلع والطمع والرضا بالدنيا والاطمئنان بها ، وفي الحديث: ح ب الدنيا رأس كل خطيئة.1 وأخرج البخاري في «صحيحه» وغيره من حديث أبي سعيد أن النبـي جلس ذات يوم على الـمنبر وجلسنا حوله فقال: إن مما أخا عليكم من بعدي ما ي فتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها . فقال رجل: يا رسول الله ، أو يأتي ااير بالشر؟ 1 قال ابن تيمية رحمه الله كما «مجمو الفتاوى »11/102 :) ليس هذا محفوظا عن الن ، ولكن هو معرو عن جندب بن عبد الله الب لي من الصحابة ، ويذكر عن المسيح بن مريم عليه السلام. قلت: قد روى أبو نعيم في «الحلية»1/130) عن سفيان الثوري قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة. و روى البيهقي في «شعب الإيمان»2/332) عن الحسن مرسلا قال : قال رسول الله : حب الدينار رأس كل خطيئة . والآيات و الأحاديث والآثار الواردة في ذم الدنيا كثيرة.
عدد الصفحات ٩كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 9 فسكت الن ،فقيل له: ما شأنك؟ ت كل م النبي ولا يكل مك؟ فرأينا أنه ي نز ل عليه1،قال: فم سح عنه الر ح اء2 ،فقال: أين السائل؟ وكأنه ح ـم د ه 3 ،فقال: إنه لا يأتي ااير بالشر ، وإن مما ي نبت الربيع يقتل أو ي ـل م 1 ،إلا آكلة اا ير1 ، أ كلت ، حتى إذا امتد ت خاص رتاها استقبلت عين الشمس فث لطت1 وبالت ورتعت2 ،وإن هذا المال خ رة حلوة ، فن عم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السـبيل2 - أو كما قال الن - وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ، و يكون شهيد ا عليه يوم القيامة.1 انتهى. فهذا مثل ضرب ـه رسول الله وبيـن فيه أن من هع الدنيا أو طلبها من غير حلها ، وصرفها في غير حقها ؛ صارت عليه وبالا ، وم ن أجـ م ل 10 في طلبها وأخذها من حل ها ، وأد ى ح الله فيها ، ولم يشتغل بها عن طاعة مولاه ؛ فإنها تكون في حقه نعمة وعطية ، ولغيره محنة وبلية. 1 أي يــنــز ل عليه الوحي . 2 أي العرق . 3 أي تبين من حال الن أنه لم يكره سؤال السائل وإنما فرل به وارتال له 1 يشير إلى أن ااير قد يؤدي إلى الشر والهلاك ، كنبات الربيع تأكل منه الدابة ، فتصاب بالتخمة فربما تموت ، إلا إن ثلطت ف ي رها . 1 أي العشب ونحوه. 1 أي ألقت الروث من بطنها. 2 أي رتعت في الأرض ااصبة وأكلت. 2 وجه الشبه هنا أن المال كنبات الربيع ، إذا استكثر الإنسان منه قتله ، إلا أن يصرفه في ااير فهذا خير له وإلا كان شهيدا عليه يوم القيامة ، كالدابة تستكثر من أكل الربيع ، فإن لم تثلطه كان سببا في هلاكها . انظر شرل النووي للحديث . 1 رواه البخاري 1111) ومسلم1012). 10 أي اعتدل ولم ي فر ط.
عدد الصفحات ١٠كلمة في الحث على تقوى اوفضل الجماعة وذم الفرقة 11 هذا وقد أعطاكم الله من أصنا ن عم ه ما بون ، وصر عنكم ما تكرهون ، ابتلاء وامتحانا ، لتعرفوا ن ع م ه وتشكروها ، قال تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا صوها. فانظروا رحمكم ا بماذا تقابلونها ، أباستعمالها في طاعته ودينه ومراضيه ، أم تجعلونها س ل م ا إلى الإعراض عن دينه وارتكاب معاصيه ، من الظلم والبغي والأشر والبطر واللهو واللعب وقول الزور والسخرية ونحو ذلك مما لا يبه الله ولا يرضاه ؟ نسأل الله السلامة من أسباب التغيير ، قال الله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء ا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال. اللهمإنا نعوذ بك من زوال نعمتك ، و و ل عافيتك ، وف أة نقمتك ، وهيع سخطك. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ، ود ر ك 1 الشقاء ، وسوء الق اء ، وشماتة الأعداء . الله الله عباد الله ، ق ـــي دوا نعم الله بشكره ، و اتبا ما يرضيه ، و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ، فإن الله خو ل ـــكم2 ن عم ه لتطيعوه ولا تعصوه ، وتعملوا بدينه وشرع ه وت عظموه ، لا لتشتغلوا بها عن ذلك أو تمتهنوه. اللهم أوزعنا شكر ما أنعم ـــــت به علينا من هذه النــعم الظاهرة والباطنة ، واستعملنا فيما يرضيك عنا ، وعافنا واعف عنا برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى على محمد وآله وصحبه وسل م.3 1 الدر ك هو المنزلة ، والمقصود منزلة الشقاوة ، بخلا ااير فيقال فيه (درجة) ، كدرجة الجنة ، وانظر «المع م الوسيط». 2 خول أي أعطى تف لا. 3 انتهى كلامه رحمه الله تعالى ، وهو مثبت «مجموعة الرسائل والمسائل الن دية»، الجزء الرابع ، ص 111 – 121 ، وكذا «الدرر السنية في الأجوبة الن دية» (11/102 – 111) ،وبينهما فروق يسيرة ، أثبت منها ما هو ألي بالسياق ، وقد و ج دت بعض التصحيفات في حديث واحد و بعض الأقوال الـمنقولة عن السلف ، فتم ضبطها من أصولها.
عدد الصفحات ١١نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 بسم االرحمـٰن الرحيم من عبد الرحمـٰن بن حسن إلى الإمام الأكرم فيصل بن تركي 1 ،سلمه الله وهداه ، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فالواجب علينا وعليكم التناصح في دين الله ، والتذكير بنعم الله وأيامه ، فإن في ذلك من المصالح الخاصة والعامة ما لا يحيط به إلا الله ، وفي الـحديث: (ما نزل بلاء إلا بذنب ، وما ر ف ع إلا بتــــوبة)2 ، ولله حق وعبودية على خلقه بحسب و سع هم وقدرتهم ، و لذلك كان على ولاة الأمور ورؤساء الناس ، المطاعين فيهم ؛ ما ليس على عامتهم وس وقتهم ، وكل خير في الدنيا والآخرة إنما حصل بمتابعة الرسل وق بول ما جاؤ و ا به ، وكل شر في الدنيا والآخرة إنما حدث ووقع بمعصية الله ورسله ، والخروج عماجاؤ وا به من النور والهدى ، وهذه الجملة شرح ها يطول ، وتفاصيلها لا يعلمها إلا الله الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات و لا في الأرض ولا أصغر من ذلك و لا أكبر إلا في كتاب مبين . 1 هو فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود ، حكم نجد فترة من الزمن ، توفي سنة 1222 هـ ، انظر ترجمته في كتاب «الأعلام» لخير الدين زركلي 2 يبدو أنه سبق قلم من الشيخ رحمه الله ، فإن هذا أثرا عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وليس حديثا عن النبي كما ذكر الشيخ ، فقد أخرج الزبير بن بكار في «الأنساب»بإسناد له أن العباس لماطلب منه عمر رضي الله عنه أن يستسقي للناس قال: اللهم إنه لم ينـزل بلاء إلا بذنب ، ولم ي كشف إلا بتوبة ، وقد توج ه القوم بـي إليك لمكاني من نبـيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث. قال: فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس . انظر «فتح الباري »3/151) شرح حديث 1111) .
عدد الصفحات ١٢نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 والس والاعتبار والاستقراء والق صص والأمثال والشواهد النقلية والعقلية تدل على هذا وترشد إليه ، وبعض الأذكياء ي عرف ذلك في نفسه وأهله وولده ودابته ، قال بعضهم: (إني لأعصى الله فأعرف ذلك في خ لق أهلي ودابتي) ، واللبيب يدرك من الأمور الجزئية والكلية ما لا يدركه الغبي الجاهل ، ويكفي المؤمن قوله تعالى إنالأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم ، فهذه الآية يدخل فيها كل نعيم ، باطناً وظاهراً ، في الدنيا والآخرة وفي البرزخ ، وقد قال تعالى ليس بأمانيكم و أماني أهل الكتاب من يعمل سوءً ا يجز به الآية ، ويدخل في هذا كل ش يء من ال ـمصائب والـجزاء ، حتى الشو كة والهم والحزن ، لكن المؤمن ي ثاب على ذلك وي كف ر عنه بإيمانه ، كما دل على ذلك الحديث. إذا ع رف هذا ؛ فكثير من الناس يعرف أن المصائب والابتلاء حصل بسبب الذنوب ، ويقصد1 الخروج منها والتوبة ، ولا ي وف ق – نعوذ بالله من ذلك – وذلك لأسباب منها: جهله بالذنوب ومراتبها ، وحالها عند الله . ومنها جهله بالطريق التي ت لصه منها ، وت ــنقذه من شؤمها وشرها وت ــب عت ها ، ولا سبيل لأحد إلى معرفة ذلك و ما ي ل ص منه إلا من جهة الرسول ،ومعرفة ما ج اء به من الهدى ودين الحق إجمالاً وتفصيلاً ، فإنه الواسطة بين العباد وبين ربهم في إبلاغ ما يحبه الرب ويرضاه ، ويريده من عباده ، ويوجب السعادة والنعيم والفلاح في الدنيا والآخرة ، وفي إبلاغ ما يضرهم وي سخط ربهم ، ويوجب الشقاوة والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، فكل طريق غير طريقه مسدود على سالكيه ، وكل عمل ليس عليه رسمه وتقرير ه فهو رد على عامليه. 1 أي يـــريد ويرغب في .
عدد الصفحات ١٣نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 وقد عرفتم أرشدكم الله تعالى أن الله بعث محمد على حين فترة من الرسل ، وأهل الأرض قد عمتهم الجهالة ، وغلبت عليهم الضلالة ، عربهم و عجم هم ، إلا من شاء الله من بقايا أ هل الكتاب. فأول دعوته ورسالته وقاعدة نبوته ؛ رد الخلق إلى الله ، وأم ر هم بعبادته وحده لا شريك له ، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة ، والبراءة منهم ، وهذا هو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص ، وهو أول دعوة الرسل وأول الواجبات و الفرائض ، ومكث عليه الصلاة و السلام مدة من الدهر نحو العشر بعد النبوة يدعو إلى هذا ويأمر به ، وينهى عن الشرك وينذر عنه ، وف رض الفرائض ، وبقية الأركان بعد ذلك م نجمً ا1 ،لأن هذا هو أهم الأمور وأوجبها على الخلق ، كما في الحديث: (رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد)2. وكان من هديه أن يبعث عماله3 ويرسل رسائله إلى أهل الارض يدعوهم إلى هذا4 ،يبدأ به قبل كل ش ي ، ولا يأمر بش ي من الأركان إلا بعد التزامه ومعرفته ، كما دل عليه حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن ، وغيره من الأحاديث. 1 أيأن بقية الأركان ش ر عت في أزمنة مفرقة. 2 رواه الترمذي2212 )عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، والنسائي في «الكبرى»، كتاب التفسير ، باب قوله تعا تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، وصححه الألبا. 3 الع مال جمع عامل ، وتطلق على من نصبه الإمام وعينه لوظيفة ما ، سواء كان أميرا أو دون ذلك . 4 أي التوحيد والبراءة من الشرك
عدد الصفحات ١٤نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 وفي أوقاتنا بــع د العهد بآثار النبوة وطال الزم ان ، وكاد الزمان يشبه زمن الفترة 1 لغلبة الجهل وشدة الغربة ، وقد من الله تعالى في هذه الأقطار بشيخ الإسلام رحمة الله ، فقام في تجديد الدين وتمهيد قواعد الملة أتم قيام ، حتى ظهر بحمد الله منار التوحيد والإسلام ، ووازره 2 على ذلك من أسلافكم وأعمامكم م ن وازره ، رحمة الله عليهم أجمعين ، وبعدهم حصل من الناس ما لا يفى من الإعراض والإهمال وعدم الرغبة والتنافس فيما أوجبه الرب من توحيده ، وفـ ر ض ه على سائر عبيده ، وقل الداعي إلى ذلك والمذ ك ر به والمعلم له في القرى والبوادي ، و التغافل و التساهل في هذه الأمور العظام التي هي آكد مباني الإسلام يوج ب للرعية أن ي ش ب صغيرهم ويهرم كبيرهم على حالة جاهلية ، لا ي عرف فيها الأصول الإيمانية ، والقواعد الإسلامية ، والله سائلنا وسائلك عن ذلك ، كل بحسب قدرته وط وقه3. والجهل والظلم غالب على النفوس ، ولها وللشيطان حظ كبير في ذلك ، والنفوس الجاهلية المعرضة عن العلم النبوي ي سرع إليها الشرك والتنديد أسرع من الس يل إلى منحدره. والواجب مراعاة هذا الأصل والقيام فيه ، وبـ ع ث الدعاة إليه ، وجعل أموال الله التي بأيديكم آلة له ووقاية وحماية وإعانة ، فإن هذا من أفرض الفرائض وألزم ها ، ولم ت شرع الإمامة والإمارة إلا لأجل ذلك والقيام به. 1 زمن الفترة هو في الأصل الزمن الذي يكون بين الرسولين ، والفترة التي يعنيها الشيخ في كلامه هي الفترة التي كانت بين بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، وقد اشتد فيها غربة الدين ، وانطمست معالمه ، وتاه الناس في ظلمات الجاهلية ، وابتعدوا عن أصل دين الأنبياء جميعهم وهو عبادة الله وحده . 2 وازره أي عاونه ، ومنه الوزير أي المعاون 3 أي طاقته.
عدد الصفحات ١٥نصيحة الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن لإمام المسلمين فيصل بن تركي آل سعود 11 وبقاء الإسلام والإيمان في استقامة الولاة والأئمة على ذلك ، وزوال الإسلام والإيمان وانقضاؤه بانحرافهم عن ذلك ، وجعل ال ـهمة والأموال والقوة مصروفة في غيره ، مقصوداً بـها س واه ، من العلو والرياسة والشهوات. ولذلك وقع في آخر بني العباس ماوقع من الخلل والزلل واشتدت غربة الاسلام ، وظهرت البدع العظام ، وأظهر الكفر أعلام ه وش عار ه ، وب نيت المساجد على القبور ، وأ سرجت عليها الس ر ج ، وأ رخيت عليها الستور ، وهتف أكثر الناس في الشدة بسكان القبور ، وذبحوا لها القرابين ، ون ذرت لها النذور ، وب نيت الهياكل للنجوم ، وخاطبها بالحوائج كل مشرك ظلوم ، وس رى هذا في الناس حتى فعله من ي ظن أنه من الأخيار والأكياس1 ،وكثير منهم يظن أن هذا هو الإسلام ، وأنه مما جاء به سيد الانام ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهل وقع ذلك وصار على تطاول الدهر و الأعصار إلا بسبب إهمال الرؤساء والملوك الذين استكبروا في الارض ولم يرفعوا رأساً بما جاءت به الأنبياء ، وقنعوا بمجرد الإسم والانتساب من غير حقيقة ، قال الله تعالى وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار الآية. فأهم الـم ه م ات ، وآكد الأصول والواجبات ؛ التفكر في هذا ، وتفقد الرعية الخاصة والعامة ، البادية والحاضرة ، لأنك مسؤول عنهم ، والسؤال يقع أولاً عن الدين قبل الدنيا ، وفي الـحديث: كلكم راع ، وكل كم مسؤ و ل عن رعي ته.2 1 الأكياس جمع ك ـي ـس ، وهو الرجل العاقل ، والكي ـس هو العقل. انظر «النهاية». 2 رواه البخاري 293) ، ومسلم1229) ، عن ابن عمر رضي الله عنه ما.
عدد الصفحات ١٦