المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

محمود درويش ذاكرة للنسيان

غير معروف

صفحة ٩ من ١٥

130 الافواه المفتوحة سالمة… سالمة من عيون المارة ومن حصار بيروت… ولكنني لا اغضب، كما يغضب غيري، من المظاهرات العربية الصاخبة التي خرجت حتج على حكم منحاز في مباريات كرة القدم، لا لأن كرة القدم لهب الحماسة اكثر من هذا الصمود الطويل في ب المصادر، قد عثر على نقطة الانفجار في المتاح العربي. ووجد فرصة التعبير الممكن عن غضب مزمن في حرب لا ُهَدِّدُ الوطن مادياً، في حرب معنويات نتهي الى هدنة أكيدة بعد خمس واربعين دقيقة، يعيد خلالها المتحاربون وزيع صفوفهم وتعديل خططهم الهجومية والدفاعية، ويتزودون بما يحتاجون اليه من ذخيرة معنوية ونجدة شعبية، ثم يعودون الى القتال حت اشراف قوات دولية لا سمح باستخدام الاسلحة المحرمة دوليا. وتنتهي الحرب المحدودة، المسيطر عليها، في ساحة المعركة وخارجها، ولا تجاوزها الى حدود البلدين، باستثناء حالات نادرة كما حدث بين السلفادور وهندوراس. ولكن التوازن الدولي الدقيق، الممثل في مجلس الأمن، مكن من اصدار قرار قابل للتنفيذ.

عدد الصفحات ١٣٠

131 ولأن المفارقة. لا مظاهرة واحدة يثيرها حصار بيروت، بينما ثير كرة القدم هذه المظاهرات اثناء حصار بيروت، لم لا؟ ان كرة القدم هي ساحة التعبير التي يوفرها واطؤ الحاكم والمحكوم في زنزانة الديمقراطية العربية المهددة بخنق سجنائها وسجانيها معاً. هي فسحة نفس تيح للوطن المفتت ان يلتئم حول مشترك ما، حول اجماع ما، حول شيء ما، ضبط فيه حدود الاطراف وشروط العلاقة، مهما سربت منها ايماءات ذكية، ومهما اسقط فيها المشاهد على اللعبة ما فيه من المعاني المضغوطة. وطن، او شكل من جليات روح الوطن يدافع عن كرامته، او فوقه، امام الآخر، فلا يخسر وزيع القوى الداخلي شيئا من ماسكه الظاهري. المتفرجون يستولون على ادوارهم الغائبة في السياسة، يستحضرونها باحالتها على ذكاء العضلات ومناورات اللاعبين واندفاعهم نحو هدف واحد هو صويب الهدف. والحاكم الذي عيّن نفسه مُعبِّرا عن روح الأمة يعبر عن نصر هو نتاج سياسته الحكيمة، وتنشيط الارادة والطاقات. لعله، وليس اللاعب، هو الأقدر على التأويل لأنه هو صاحب الأمة وراعيها، وهو الذي ينفق

عدد الصفحات ١٣١

132 من ماله الخاص على شجيع الرياضة. ولكن الأمر ينقلب الى عكسه حين ختلف النتيجة عن المنشود والمتوقع، حين ينهزم الوطن اللاعب امام الآخر، عندها يتنصّل الحاكم من الهزيمة ويحملها للاجهزة، لتاريخ التقاليد مرة، للمدرب مرة ثانية، لانتكاسة اللاعبين-المحاربين مرة ثالثة، ولانحياز عوامل خارجية متمثلة بالحكم مرة رابعة. لا، ليس للهزيمة أب واحد. وفي السياسة، ليس من التقاليد العربية الحديثة معاقبة القائد على الهزيمة. انه يدعو الشارع للعطف عليه، ولمواساته الجماعية المعبّر عنها في دعوته الى البقاء على العرش ليكيد للاعداء. أليس ما يريده الاعداء هو اسقاط الحاكم، ولتخليصنا من هذه النعمة؟ فلننتصر عليهم بالانتصار على انفسنا وابقاء الحاكم المهزوم جلاداً لنا. ولكن الأمر يختلف في كرة القدم: في وسع الشارع ان يغضب على اللاعبين وعلى المدرب وعلى الحكم الاجنبي،. اللاعبون خانوا روح الأمة، والمدرب اساء وضع الخطة، والحكم منحاز. اما الحاكم فهو بريء من الهزيمة، لأنه مشغول بقضايا اكثر جدية. لذلك يرفع الشارع الغاضب صورة الحاكم عالية عالية، وينفذ من حتها الى حرية التعبير: يشتم الغرب كما يشاء،

عدد الصفحات ١٣٢

133 ويومىء الى الداخل كما يشاء. هذا ما بقى لنا من حرية، فهل نُفرِّط بها؟ وهذا ما بقى لنا من متعة، فلنصفق لما يشير الى العافية. الأمة في خير ما دامت قادرة على الحماسة. كرة القدم قول لنا ذلك. قول ان العاطفة الجماعية لم تبلَّد، وان في مقدور الشارع ان يتحرك بلعبة لا ثير الضجر. ألم حتل فلسطين، فيما مضى من حاضرنا، هذه المكانة، العاطفية الحماسية؟ الم يتحرك كُل شيء باسمها، ولها، ومن أجلها؟ كان ما يصيب فلسطين يصيب الشارع العربي بعدوى الحزن والصخب والغضب. كان الشارع يُسقط الحاكم لأي مساس بهذا القلب الجماعي. الآن يتسابق الحُكّام ليرشوا الشارع، ليدفعوه الى التخلي عن هذا الاجماع. السلاح العربي الرسمي يتصدى علانية للخطوة والفكرة الفلسطينيتين ويحملهما المسؤولية عن بؤس الأمة وعبوديتها. لولا فلسطين، البعيدة المنال، الوهمية، المتخيلة، المبكرة الى موعدها البعيد، المتقدمة على الوحدة العربية، لولاها لكنا اكثر حرية وأوفر رخاء ورفاهية! هكذا يذيع الخطاب الرسمي شائعات الضجر. لكن الشارع يعرف كيف يناور ويؤول ويستخدم الكناية، فان السجون ليست شرطا لتحرير فلسطين.. و

عدد الصفحات ١٣٣

134 فوق صوت المعركة ولا معركة، ولا صوت. عاش السوط! لذلك كان سؤال الخبز والحرية يتسلل الى سؤال التحرير المعصوم عن العقاب، الى ان فضح الحاكم اللعبة المؤوّلة، فحرم فلسطين واخرجها من الملعب الوطني ليخرج السؤال الاجتماعي من كلمة سر الأمة. هامش كرة القدم هو الهامش الفلسطيني السابق، فليغضب الشارع، وليهرب سؤاله المكبوت الى لعبة لا ثير الضجر، ولا تيح للحاكم، حتى هذه اللحظة، ان يُغلق الملعب. صمت مُتوّج بأوهام القادرين، الى الآن، على قسيم الجهات الى جهتين، والألوان الى لونين. صمت مُكَلّل بأوهام القادرين على انتظار النجدة. صمت مُرصَّع بذهب الأم الذين يقودون الجملة الثورية الى خارج مصادرها، بتبعية محكمة ومستحكمة، استبدلت الشارع بالعاصمة، ونطقت باسم الشارع ضد العاصمة الاخرى، لأنها استثنت عاصمتها، سياج وعيها، من طبيعتها. وعينت للشر المطلق عاصمة، وللخير المطلق عاصمة. واستطاعت، في كل منعطف، ان

عدد الصفحات ١٣٤

135 ستبدل عاصمتها بعاصمة اخرى - دون ان تخلى عن دفُّق الجملة الثورية المرادفة للع اصمة. لا بُد من عاصمة.. لا بُد من عاصمة!.. … لماذا يرتجف الصنم الى هذا الحد؟ لماذا يرتجف الصنم؟ سيقول عكس ما هو. سيقول عكس هذا الصمت الذي يُطبق عليه.. سيواصل لاوة درس البداية.. سيمجد امتثال التاريخ والمذابح والعذاب الى برهانه: ألم أقل لكم؟ ولكنك لا قول شيئا يا سيِّدي الصنم.. يندس في السُلطة ليكون معارضاً، ويندس في المعارضة ليكون هو السلطة. ويحارب السلطة بسلطة اخرى. ولا يتبعه أحد من فرط ما هو ابع. هذه هي لحظتك، يا سيدي الصنم، قل شيئا لتبقى صنماً من صنم.

عدد الصفحات ١٣٥

136 سيقول كلاماً آخر بعد اي شيء آخر سيقول انه لم يوافق على الخروج. سيقول انه قال لنا. ولكنه لم يقل لنا شيئاً. لماذا ارى الصنم، للمرة العاشرة، لماذا ارى الصنم؟ صمت من ذهب. صمت من شماتة. لذلك اعجبتني غضبة الأمة على التآمر الغربي العنصري على المشاركة العربية الصاعدة في شيء يتحرك خارج اسوارنا الصاروخية. كانت الدليل على ان الأمة لا سمح للأجنبي بأن يخدش روحها. وكانت حمل ردا ساخرا على وزراء الخارجية العرب الذين نادوا للاجتماع في ونس لبحث الاسرائيلي، ورداً ساخراً على عدم احتجاج الدولة اللبنانية على هذا الاجتياح واكتفائها بدور الوسيط بين المبعوث الاميركي وقيادة المقاومة. فتساءلنا: لماذا يحرق اصحاب «

عدد الصفحات ١٣٦

137 في الوقت متسع للمزيد من الاجتياح وابتلاع الارض والناس، إذ لم يمض على الغزو غير شهر واحد فقط. شهر واحد لا يزيد عن لحظة عابرة في اريخ الحكم العربي الخالد. ولا كفي لصياغة رد الدول العربية على افتراءات المبعوث الاميركي عليها. لقد ق المقاومة! خسىء! فلماذا كون الدول العربية على عجلة من أمرها، والعجلة من الشيطان الرجيم، ليقضي وزراء خارجيتها ساعات صعبة في ونس، يختلفون فيها على حليل اهداف الاجتياح ومداه: هل هو ضد الفلسطينيين واللبنانيين ام ضد سائر العرب؟ هل سيتجاوز الاعلان الاسرائيلي عن مداه؟ وسيختلفون على عريف مادة البترول: هل هو سلعة جارية، ام سلاح سياسي؟ لقد شعروا، ثانية، بالضجر. فان الخبر المشتهى لم يعلن بعد، المقاومة لم مت، وما زال في خزانات الطائرات الاسرائيلية من البنزين والقذائف ما يكفي لاحراق خمسين الف طفل لبناني وفلسطيني. وما زال في مستودعات الاسلحة الاميركية التقليدية ما يكفي لتدمير كل المدن. وما زال في بيروت بعض الماء والمعلبات والاوكسجين الكافية لمواصلة المقاومة. وما زال في سماء العرب المفتوحة ممرات

عدد الصفحات ١٣٧

138 كثيرة للمزيد من قاذفات القنابل. وما زال في البحر الابيض المتوسط مكان للمزيد من الغواصات وحاملات الطائرات والمعاهدات الدولية. وما زال في بيروت اهداف مدنية كثيرة لم قصف. فلماذا العجلة؟ لماذا العجلة؟ ونحن ايضا نحب كرة القدم، ونحن ايضا يحق لنا ان نحب كرة القدم. ويحق لنا ان نرى المباراة، لم لا؟ لم لا نخرج قليلا من روتين الموت؟ في أحد الملاجىء استطعنا استيراد الطاقة الكهربائية من بطارية سيارة. وسرعان ما نقلنا الى ما ليس فينا من فرح. رجل لا يرى في الملعب الا حيث ينبغي ان يُرى. شيطان نحيل لا راه الا بعد سجيل الهدف، ماما كالطائرة القاذفة لا ُرى الا بعد انفجار اهدافها. وحيث يكون باولو روسي يكون الجوول، يكون الهتاف، ثم يختفي او يتلاشى ليفتح مسارب الهواء من أجل قدميه المشغولتين بطهو الفرص وانضاجها وايصالها الى أوج الرغبة المحققة. لا عرف ان كان يلعب الكرة ام يلعب الحب مع الشبكة. الشبكة تمنع، فيغويها ويغاويها بفروسية ايطالية أنيقة على ملعب اسباني حار. ويغريها بانزلاق القطط الهائجة المائجة على صراخ الشهوة. وعلى مرأي من حراس العرض المصون الذين

عدد الصفحات ١٣٨

139 يعيدون اغلاق بكارة الشبكة بغشاء من عشرة رجال. يتقدم باولو روسي بكامل الشبق، يتقدم لاختراق شبكة قابلة للنيل من عضلة هواء مرتخية عجزت عن المقاومة، فاستسلمت لاغتصاب جميل. كرة القدم، ما هذا الجنون الساحر، القادر على اعلان هدنة من أجل المتعة البريئة؟ ما هذا الجنون القادر على خفيف بطش الحرب وتحويل الصواريخ الى ذباب مزعج! وما هذا الجنون الذي يعطل الخوف ساعة ونصف الساعة، ويسري في الجسد والنفس كما لا سري حماسة الشعر والنبيذ واللقاء الاول مع امرأة مجهولة.. وكرة القدم هي التي حققت المعجزة، خلف الحصار، حين حركت الحركة في ش الضجر. ولم افرح بمظاهرات ل ابيب التي سرق منا كل الادوار. فمنهم القاتل ومنهم الضحية. منهم الوجع ومنهم الصرخة. منهم السيف ومنهم الوردة. منهم النصر ومنهم الهزيمة. لأنها شي

عدد الصفحات ١٣٩

140 بتغييب ابطال المسرح. لقد اعتادوا الحروب السهلة وتعودوا على الانتصارات السهلة، وقد سهل التنافس الانتخابي بين الحزبين الكبيرين عملية انفتاح شوارع ل ابيب على عشرات الآلاف من المتظاهرين. واستنهضتهم ضحاياهم الى درجة دفعت ضابطا كبيرا الى الاستقالة. كنت استمع الى اذاعتهم ولا افهم سر البكاء. المنتصر مهزوم من الداخل. المنتصر يخشى على فقدان هويته: الضحية. لا حق لأحد في ان يحرز هذا الانجاز: ان يكون الضحية، لأن انقلاب هذا الدور على اصحابه يقلب ميزان العدل الرملي. وبالنيابة عنا كانوا يصرخون، وبالنيابة عنا كانوا يبكون، وبالنيابة عن جدارتهم كانوا ينتصرون. أهنالك ما هو اقسى من هذا الغياب: ألا كون معبراً عن النصر، وألا كون معبراً عن الهزيمة؟ ان كون خ الآخرون بالتعبير عنه كما يريدون؟ بخرافة الى أسيس دولة لشعب لا ارض له على ارض لا شعب لها! وفي حصار بيروت الذي يشهد على وجود شعب له ارض محتلة مع غزاة سرقوا لك الارض، قام ناثان زاخ، أحد شعراء الحداثة العبرية، بتعديل شعار هرتسل بسخرية لامعة

عدد الصفحات ١٤٠

141 اردتم فليست لك بخرافة: نصر اسرائيل لن يخيب، ولكن لن يدوم لكي يخيب بدلا من القصائد العربية، عن حصار بيروت، والاحتجاج على المذبحة. منهم الخطيئة ومنهم الغفران. منهم القتل ومنهم الدموع. منهم المجازر ومنهم عدالة القضاء. ثم دخلت سنة… ٭ وفيها أخذت الفرنج بيت المقدس، وقتلوا أزيد من ستين الف قتيل من المسلمين، وجاسوا خلال الديار، وثبروا ما عملوا ثبيرا. واخذوا من حول الصخرة اثنين واربعين قنديلا من فضة، زنة كل واحد منها ثلاثة آلاف وستماية درهم. واخ وعشرين قنديلا من ذهب. وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام الى العراق، مستغيثين على الفرنج الى الخليفة والسلطان. فلما سمع الناس هذا الامر الفظيع هالهم ذلك وتباكوا، وندب الخليفة الفقهاء للخروج الى البلاد ليحرضوا الملوك على الجهاد. فخرج ابن عقيل وغير واحد من اعيان

عدد الصفحات ١٤١

142 الفقهاء فساروا في الناس فلم يفد ذلك شيئا، فإنّا لله وإنّا اليه راجعون. فقال في ذلك ابو المظفر الأبيوري: وشرّ سلاح المرء دمع يريقه/ اذا الحرب شبت نارها بالصوارم. ٭ وفيها سار السلطان محمد بن ملكشاه الى الري فوجد زبيدة خاتون أم أخيه بركيارق، فأمر بخنقها، وكان عمرها اذ ذاك اثنين واربعين سنة. ٭ وفيها بعث السلطان ملكشاه كتابا الى الحسن بن صباح أحد دعاة الباطنية يتهدده وينهاه وبعث اليه بفتاوى العلماء. فلما قرأ الكتاب بحضرة الرسول قال لمن حوله من الشباب: اني اريد ان ارسل منكم رسولا الى م الحاضرين، ثم قال لشاب منهم: اقتل نفسك! فأخرج سكيناً فضرب بها غلصمته فسقط ميتا. وق نفسك من هذا الموضع، فرمى نفسه من رأس القلعة الى أسفل خندقها فتقطع. ثم قال لرسول السلطان: هذا الجواب. ٭ وفيها ملكت الفرنج قلاعا كثيرة منها قيسارية وسروج، وسار ملك الفرنج كندر - وهو الذي اخذ بيت المقدس - الى عكا فحاصرها.

عدد الصفحات ١٤٢

143 ٭ وفيها ادعى رجل النبوة بنواحي نهاوند، وسمى اربعة من اصحابه بأسماء الخلفاء الاربعة. ٭ وفيها ظهرت صبية عمياء تكلم على اسرار الناس، وما في نفوسهم من الضمائر والنيات، وبالغ الناس في انواع الحيل عليها ليعلموا حالها فلم يعلموا. وسألوها عن نقوش الخواتم المقلوبة الصعبة وعن انواع الفصوص وصفات الاشخاص وما في داخل البنادق من المشمع والطين المختلف، والخرق وغير ذلك، فتخبر به سواء بسواء، حتى بالغ أحدهم ووضع يده على ذكره وسألها عن ذلك، فقالت: يحمله الى أهله وعياله… ٭ وفيها قدمت خاتون بنت ملكشاه زوجة الخليفة الى بغداد فنزلت في دار اخيها السلطان محمد، ثم حمل جهازها على مئة واثنين وستين جملاً، وسبعة وعشرين بغلاً، وفتح الفرنج مدائن عديدة منها مدينة صيدا وغيرها. ٭ وفيها قاتلوا الفرنج بالشام وانتزعوا منهم حصونا كثيرة. ولما دخلوا دمشق دخل الامير مودود صاحب الموصل الى جامعها ليصلي فيه فجاءه باطني في زي سائل فطلب منه

عدد الصفحات ١٤٣

144 شيئا فأعطاه، فلما اقترب منه ضربه في ف ساعته. ٭ وفيها جاء كتاب من الفرنج الى المسلمين وفيه قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيقٌ علي الله ان يبيدها ٭ وفيها عزم الخيفة على طهور اولاد أخيه، وكانوا اثني عشر ذكراً، فزينت بغداد سبعة ايام بزينة لم يُرَ مثلها... ٭ وفيها وقع بأرض الموصل مطر عظيم فسقط بعضه ناراً أجَّج فأحرقت دورا كثيرة. وظهرت في بغداد عقارب طيارة لها شوكتان، فخاف الناس منها خوفاً شديداً. ٭ وفيها وجد رجل يفسق بصبي فألقي من رأس منارة. وفيها ملكت الفرنج عدة حصون من جزيرة الاندلس. وفيها ملك نور الدين بن محمود زنكي عدة حصون من الفرنج بالسواحل. وفيها زوج سيف الدين غازي بنت صاحب ماردين حسام الدين مرتاش بن أرتق، بعد ان حاصره فصالحه على ذلك، فحُملت اليه الى الموصل بعد سنتين، وهو مريض قد اشرف

عدد الصفحات ١٤٤

145 على الموت، فلم يدخل بها حتى مات. فتولى بعده اخوه قطب بن مودود فتزوجها.. ٭ وفيها وقع مطر في اليمن كُلُّه دم، حتى صبغ ثباب الناس. ٭ وفيها باض ديك بيضة واح وباضت نعامة من غير ذكر. وكانت وقعة عظيمة بين نورالدين الشهيد وبين الفرنج فكسرهم وقتل منهم خلقاً… ٭ وفيها هاجمت ريح شديدة بعد العشاء فيها نار، فخاف الناس ان كون الساعة، وزلزلت الارض وتغير ماء دجلة الى الحمرة، وظهر في ارض واسط دم لا يعرف ما سببه. واخذ الفرنج عسقلان. ٭ وفيها كان غلاء شديد بخراسان حتى أكلوا الحشرات، وذبح انسان منهم رجلا علويا فطبخه وباعه في السوق، فحين ظهر عليه قُتل. ٭ وفيها سَقَطَ بَرَدٌ بالعراق كبار، زِنَةُ البردة قريب من خمسة ارطال، ومنها ما هو سعة ارطال بالبغدادي. وخُسِفت هناك القبور وطفت الموتى على وجه الماء. وفيها أقبل ملك الروم

عدد الصفحات ١٤٥