كَلِمَات فِي مُنَاسَبَات
عدد الصفحات ١٣٣133 الحَمْـدُ للهِ الَّـذِي خَلَـقَ الإِنْسَـانَ أَطْـوَارًا وَفَضَّلَـهُ عَلَـى كَثِيـرٍ مِمَّـنْ خلَـقَ تَفْضِيـلً، وَأَشْـهَدُ أَنْ لَ إِلَـهَ إِلَّ اللهُ وَحْـدَهُ لَ شَـرِيكَ لَـه؛ أعَـدَّ الجَنَّـةَ لِعِبَـادِهِ الَّذِيـنَ آمَنُـوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَـاتِ فَـلَ يَبْغُـونَ عَنْهـا تَحْويـلً وَلَ يَرْضَـوْنَ بِسِـوَاهَا بَدِيـلً، وَأَشْـهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْـدُ اللهِ وَرَسُـولُهُ، وَصَفْوَتُـهُ مِـنْ خَلْقِـهِ وخَلِيلُـهُ، اصْطَفَـاهُ رَبُّهُ فَأَقَـامَ بِهِ المِلَّـةَ وَكَمَّلَ بِهِ الأَخْـلَقَ تَكْمِيـلً، صَلَّـى اللهُ وَسَـلَّمَ عَلَيْـهِ وَعَلَـى آلِهِ وَصَحْبِـهِ الَّذِينَ تَسَـامَوْا إِلَى العُلَ شَـبَابا وَكُهُـولً، وَصَدَقُـوا مَـا عَاهَـدُوا اللهَ عَلَيْـهِ فَمِنْهُـمْ مَـنْ قَضَـى نَحْبَـهُ ومِنْهـم مَـنْ أَمَّـا بَعْدُ: يَنْتَظِـرُ وَمَـا بَدَّلُـوا تَبْدِيـلً. فَـلَ يَخْفَـى أَنَّ مَرْحَلَـةَ الشَّـبَابِ مَرْحَلَـةٌ مُهِمَّـةٌ جِـدًّا فِـي حَيَـاةِ الإِنْسَـانِ؛ لأَِنَّهَـا مَرْحَلَـةُ القُـوَّةِ وَالنَّشَـاط، وَسُـهُولَةِ الحَرَكَـةِ، وَقُـوَّةِ الأَعْضَاءِ، وَسَـلَمَةِ الحَـوَاس، بَيْنَمَـا إِذَا كَبُرَ الإِنْسَـانُ تَضْعُـفُ مِنْـهُ حَوَاسُـهُ وَقِوَاهُ. وَقَـدْ أَوْلَـى الإِسْـلَمُ هَـذِهَ المَرْحَلَـةَ اهْتِمَامًـا خَاصًّـا، وَرِعَايَـةً عَظِيمَـةً، وَجَـاءَتْ النُّصُـوصُ مُؤَكِّـدَةً عَلَـى عِظَمِ شَـأْنِ هَـذِهِ المَرْحَلَـةِ وَأَهَمِّيَّتِهَـا، فَقَدْ حَـثَّ نَبِيُّنَا ﷺ عَلَى المُبَـادَرَةِ عَلَـى اغْتِنَامِهَـا، وَالحَـذَرِ مِـنْ إِضَاعَتِهَـا. «فَعَـنْ عَبْـدِ الله بـنِ عَبَّـاسٍﭬ قَـالَ: قَـالَ رَسُـولُ اللهِ ﷺ لِرَجُـلٍ وَهُـوَ يَعِظُـهُ خَمْسًـا قَبْـلَ خَمْـسٍ: شَـبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِـكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَـقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْـلَ فَقْرِكَ، (.((وَفَرَاغَـكَ قَبْـلَ شُـغْلِكَ، وَحَيَاتَـكَ قَبْـلَ مَوْتِكَ ؛ لَكِنَّـهُ «فَمَرْحَلَـةُ الشَّـبَابِ دَاخِلَـةٌ فِـي عُمُـومِ قَوْلِـهِ ﷺ . أَخْرَجَــهُ الحَاكِــمُ فِــي ((( (.الجَامِع
عدد الصفحات ١٣٤134 ﷺخَـصَّ هَـذِهِ المَرْحَلَـةَ بِالذِّكْـرِ لِعِظَـمِ أَهَمِّيَّتِهَـا وَكَبِيـرِ شَـأْنِهَا، فَيَنْبَغِـي التَّيَقُّـظِ لِذَلِـكَ وَعَـدَمِ التَّهَـاوُنِ بِهَـا. «وَعَـنِ عَبْـدِ الله بْـنِ مَسْـعُودٍ ﭬ عَـنِ النَّبِـيِّ ﷺ قَـالَ الْقِيَامَـةِ مِـنْ عِنْـدِ رَبِّـهِ حَتَّـى يُسْـأَلَ عَنْ خَمْـسٍ: عَنْ عُمْـرِهِ فِيمَـا أَفْنَـاهُ، وَعَنْ شَـبَابِهِ فِيمَا (.((أَبْـلَهُ، وَمَالِـهِ مِـنْ أَيْـنَ اكْتَسَـبَهُ، وَفِيـمَ أَنْفَقَـهُ، وَمَـاذَا عَمِـلَ فِيمَـا عَلِـمَ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ المَرْءَ يُسْأَلُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ حَيَاتِهِ بِسُؤَالَيْنِ: : عَنْ حَيَاتِهِ عُمُومًا، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. الأَوَّلُ : عَـنْ مَرْحَلَـةِ الشَّـبَابِ خُصُوصًـا، مَـعَ أَنَّـهُ إِذَا سُـئِلَ عَـنْ حَيَاتِـهِ فَـإِنَّ مَرْحَلَـةَ الثَّانِـي الشَّـبَابِ دَاخِلَـةٌ فِيهَـا؛ لَكِنَّـهُ يُسْـأَلُ يَـوْمَ القِيَامَـةِ عَنْهَـا سُـؤَالً خَاصًّـا. وَلِهَـذَا يَنْبَغِـي عَلَـى الشَّـابِ أَنْ يَنْتَبِـهَ لأَِهَمِّيَّـةِ هَـذِهِ المَرْحَلَـة، وَيَتَذَكَّـرُ دَائِمًـا أَنَّ رَبَّـهُ عَزَّوَجَـلَّ سَيَسْـأَلُهُ يَـوْمَ القِيَامَـةِ مَـاذَا عَمِـلَ فِيهَـا، إِضَافَـةً إِلَـى السُّـؤَالِ عَـنْ عَمَلِـهِ فِـي عُمْـرِهِ كُلِّـهِ المُتَضَمِّـنِ لِمَرْحَلَةِ الشَّـبَابِ؛ لأَِنَّهَا مَرْحَلَةُ القُوَّةِ وَالنَّشَـاطِ، وَيُسْـرِ الحَرَكَةِ، وَقُـوَّةِ الأَعْضَـاءِ وَاكْتِمَـالِ الحَـوَاس. الشَّـبَابَ ـ كَمَا فِي الحَدِيثِ السَّـابِقِ ـ عَلَـى اغْتِنَامِ وَلِهَـذَا حَـثَّ النَّبِـي هَـذِهِ المَرْحَلَـةِ، اغْتِنَامًا عَظِيمًا. أَيْضًـا أَهْـلَ العِلْـمِ وَالمُعْتَنِيـنَ بِالتَّرْبِيَـةِ وَالدَّعْـوَةِ وَالتَّعْلِيـمِ وَأَوْصَـى بِالشَّـبَابِ؛ لأَِنَّ الشَّـابَ يَحْتَـاجُ إِلَـى عِنَايَـةٍ وَمُلَطَفَـةٍ، وَرِفْـقٍ وَتَـوَدُّدٍ، وَتَحْبِيـبٍ لَـهُ فِـي الخَيْـرِ وَأَهْلِـهِ، حَتَّـى لَ يَتَخَطَّفَـهُ أَهْـلُ البَاطِـلِ وَأَرْبَـابُ المُحَرَّمَـاتِ. وَلِهَـذَا حَـرِصَ الصَّحَابَـةُ ﭫ عَلَـى تَحْقِيـقِ هَـذِهِ المَعَانِـي الجَلِيلَـة كَمَا جَـاءَ عَنْ أَبِي (.. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِي (((
عدد الصفحات ١٣٥135 ؛ﷺ«سَـعِيدٍ الْخُـدْرِيِّ ﭬ، أَنَّـهُ كَانَ إِذَا رَأَى الشَّـبَابَ قَـالَ أَنْ نُوَسِّـعَ لَكُـمْ فِـي الْمَجْلِـسِ، وَأَنْ نُفَهِّمَكُـمُ الْحَدِيـثَ فَإِنَّكُـمْ ﷺأَوْصَانَـا رَسُـولُ اللهِ ، وَكَانَ يُقْبِـلُ عَلَـى الشَّـابِّ فيَقُـولُ لَـهُ خُلُوفُنَـا، وَأَهْـلُ الْحَدِيـثِ بَعْدَنَـا إِذَا شَـكَكْتَ فِي شَـيْءٍ فَسَـلْنِي حَتَّى تَسْـتَيْقِنَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَنْصَرِفْ عَلَى الْيَقِينِ أَحَبُّ إِلَيَّ (.((مِـنْ أَنْ تَنْصَـرِفَ عَلَى الشَّـك «وَكَانَ عَبْـدُ الله بْـنُ مَسْـعُودٍ ﭬ إِذَا رَأَى الشَّـبَابَ يَطْلُبُـونَ العِلْـمَ قَالَ الحِكْمَـةِ وَمَصَابِيـحِ الظُّلَـمِ، خُلْقَانِ الثِّيَـابِ، جُدُدِ القُلُوبِ، حُبُسِ البُيُـوتِ، رَيْحَانِ كُلِّ (.2(قَبِيلَةٍ ؛ وَهَـذِهِ (3( لِلْشَّـبَابِ وَعِنَايَتِهِـمْ بِهَـذِهِ المَرْحَلَـةِ كَثِيـرَةٌ جِـدًّا وَوَصَايَـا السَّـلَفِ وَصَايَـا أَنْصَحُـكَ بِهَـا نَصِيحَـةَ مُحِـبٍّ مُشْـفِقٍ؛ إِنْ أَخَـذْتَ بِهَـا كَانَـتْ مُوجِبَـةً لِنَجَاتِـكَ وَسَـبَبًا لِفَلَحِـكَ وَسَـعَادَتِكَ فِـي دُنْيَـاكَ وَأُخْـرَاكَ : أَنْ تَعْمَـلَ عَلَى صِيَانَةِ شَـبَابِكَ وَحِفْظِهِ بِأَنْ تَتَجَنَّبَ الشُّـرُورَ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- عَلَيْـكَ ◂ وَالفَسَـادَ بِأَنْوَاعِـهِ مُسْـتَعِينًا فِـي ذَلِكَ بِـالله مُتَوَكِّلً عَلَيْـهِ وَحْدَهُ جَلَّ فِي عُـلَه، وَكُلَّ بَابٍ ( .4(أَوْ مُدْخَـلٍ أَوْ طَرِيـقٍ يُفْضِـي بِكَ إِلَى شَـرٍّ أَوْ فَسَـادٍ فَاجْتَنِبْهُ وَاحْذَرْهُ غَايَـةَ الحَذَرِ (. أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ ((( (. أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي (2( « (3( وَمِــنْ أَعْظَــمِ الأَبْــوَابِ الَّتِــي يَدْخُــلُ مِنْهَــا الشَّــيْطَانُ عَلَــى العَبْــدِ لِيُوقِعَــهُ فِــي الشُّــرُورِ وَالفَسَــادِ: فُضُــول الــكَلَم (4( وَهُمَــا أَوْسَــعُ وَالنَّظَــر، قَــالَ الإِمَــامُ ابْــنُ القَيِّــم فَــإِنَّ جَارِحَتَيْهِمَــا لَ يَمَــلَّنِ وَلَ يَسْــأَمَانِ بِخَــلَفِ شَــهْوَةِ البَطْــنِ فَإِنَّــهُ إِذَا امْتَــلأََ لَــمْ يَبْــقَ فِيــهِ إِرَادَةٌ مَدَاخِــلِ الشَّــيْطَانِ؛ لِلْطَّعَــامِ وَأَمَّــا العَيْــنُ وَاللِّسَــانُ فَلَــوْ تُــرِكَا لَــمْ يَفْتَــرَا مِــنَ النَّظَــرِ وَالــكَلَمِ فَجِنَايَتُهُمَــا مُتَّسِــعَةُ الأَطْــرَافِ كَثِيــرَةُ الشُّــعَبِ عَظِيمَــةُ الآفَــاتِ، وَكَانَ السَّــلَفُ يُحَــذِّرُونَ مِــنْ فُضُــولِ النَّظَــرِ كَمَــا يُحَــذِّرُونَ مِــنْ فُضُــولِ الــكَلَمِ وَكَانُــوا يَقُولُــونَ: (.498/مَــا شَــيْءٌ أَحْــوَجُ إِلَــى طُــولِ السِــجْنِ مِــنَ اللِّسَــانِ وَمِــنْ أَعْظَــمِ أَسْــبَابِ النَّجَــاةِ وَالعِصْمَــةِ مِــنَ الوُقُــوعِ فِــي حَبَائِــلِ الشَّــيْطَانِ: التَّــوَكُّلُ عَلَــى الله وَتَحْقِيــقُ العُبُودِيَّــةِ لَــهُ،
عدد الصفحات ١٣٦136 أَنْ تَكُـونَ مُحَافِظًا تَمَـامَ المُحَافَظَةِ عَلَى فَرَائِضِ الإِسْـلَمِ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ وَوَاجِبَـاتِ الدِّيـنِ وَلَسِـيَمَا الصَّـلَة، فَـإِنَّ الصَّـلَة عِصْمَةٌ لَكَ مِنَ الشَـرِّ وَأَمَنَـةٌ لَكَ مِنَ (.((البَاطِـلِ، فَـإِنَّ الصَّـلَةَ مَعُونَـةٌ عَلَى الخَيْـرِ وَمُزْدَجَرٌ عَنْ كُلِّ شَـرٍّ وَبَاطَلٍ أَنْ تَكُـونَ مُؤَدِّيًـا حُقُـوقَ العِبَـادِ الَّتِـي أَوْجَبَهَـا الله عَلَيْـكَ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ .(2( وَأَعْظَمهَـا حَـقّ الأَبَوَيْـنِ فَإِنَّـهُ حَـقٌّ عَظِيـمٌ، وَوَاجِـبٌ جَسِـيمٌ أَنْ تَكُـونَ قَرِيبًـا مِـنْ أَهْـلِ العِلْـمِ وَأَكَابِـرِ أَهْـلِ الفَضْـلِ؛ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ تَسْـتَمِعُ إِلَـى أَقْوَالِهِـمْ، وَتَسْتَرْشِـدُ بِفَتَاوَاهـمْ، وَتَنْتَفِـعُ بِعُلُومِهِـمْ، وَتَسْتَشِـيرُهُمْ فِيمَـا (.3(أَهَمَّـك ]ﮌ ﮛ[ )ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ(قَالَ الله تَعَالَى مُخَاطِبًا إِبْلِيس: « .(الصَيِّــب ]35:ﮌ ﮩ [ ) ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ( لأَِنَّ الله تَعَالَــى يَقُــولُ: ((( شَــيْخُنَا عَبْــدُ الــرَّزَّاق بْــن عَبْــد المُحْسِــن البَــدْر حَفِظَــهُ ا أَنَّ العَبْــدَ المُقِيــم لَهَــا، المُتَمِّــم لأَِرْكَانِهَــا وَشُــرُوطِهَا وَخُشُــوعِهَا، يَسْــتَنِيرُ قَلْبُــهُ، وَيَتَطَهَّــرُ فُــؤَادُهُ، وَيَــزْدَادُ إِيمَانُــهُ، وَتَقْــوَى رَغْبَتُــهُ فِــي الخَيْــرِ، وَتَقِــلُّ أَوْ تَنْعَــدِمُ رَغْبَتُــهُ فِــي الشَــرِّ، فَبِالضَّــرُورَةِ مُدَاوَمَتُهَــا وَالمُحَافَظَــةُ عَلَيْهَــا عَلَــى هَــذَا الوَجْــهِ تَنْهَــى عَــنْ الفَحْشَــاءِ (.وَالمُنْكَــرِ، فَمَــا أَعْظَــمَ شَــأْن هَــذِه الصَّــلَة لَــوْ أَقْمَنَاهَــا كَمَــا يَنْبَغِي ]36:ﮌ ﮐ [ )ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ (:5.(2( السَّــعْدِي نَهْيِهِمَــا وَالإِنْفَــاقِ عَلَيْهِمَــا وَإِكْــرَامِ مَــنْ لَــهُ تَعَلُّــقٌ بِهِمَــا وَصِلَــةِ الرَّحِــمِ الَّتِــي لَ رَحِــمَ لَــكَ إِلَّ بِهِمَــا (.الرَّحْمَــن وَلْيَحْــذَر الشَّــابُ كُلَّ الحَــذَر مِــنْ عُقُــوقِ الوَالِدَيْــنِ فَــإِنَّ عَاقِبَتَــهُ وَخِيمَــةٌ وَهِــيَ مُعَجَّلَــةٌ فِــي الدُّنْيَــا قَبْــلَ رَوَاهُ الحَاكِــمُ فِي « :Aالآخِــرَة؛ (.7350( «قَــالَ لَقَــدْ أَرْشَــدَنَا النَّبِــيُّ ﷺ أَنَّ البَرَكَــةَ مَــعَ الأَكَابِــر، فَعَــنِ ابْــنِ عَبَّــاسٍﭬ أَنَّ النَّبِــيَّ ﷺ (3( رَوَاهُ ابْــنُ حِبَّــان فِــي أَكَابِرِكُــمْ (.«
عدد الصفحات ١٣٧137 أَنْ تَكُـونَ مُحَقِّقًـا مَـا أَوْجَبَـهُ الله عَلَيْـكَ مِـنْ سَـمْعٍ وَطَاعَـةٍ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ لِوَلِـيِّ أَمْـرِكَ؛ فَـإِنَّ فِـي ذَلِـكَ النَّجَـاة، وَأَمَّـا الطَرَائِـقُ القَائِمَـةُ عَلَـى الفْتِيَـاتِ عَلَـى وُلَّةِ الأَمْـرِ وَالخُـرُوجِ عَـنْ الجَمَاعَـةِ وَنَـزْعِ اليَـدِ مِـنَ الطَّاعَـةِ فَإِنَّهَا لَ تُفْضِـي بِأَهْلِهَـا إِلَّ إِلَى (.((الشُّـرُورِ وَالهَلَكَـةِ أَنْ تَعْمَـلَ فِـي أَيَّامِكَ وَلَيَالِيـكَ عَلَى تَحْصِينِ نَفْسِـكَ بِذِكْرِ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ ، وَأَنْ تَكُـونَ مُوَاظِبًـا عَلَـى الأَذْكَارِ المُوَظَّفَـة فِـي الصَّبَـاحِ وَالمَسَـاء وَأَدْبَـارِ ا عِصْمَةٌ الصَّلَـوَاتِ وَالدُّخُـولِ وَالخُـرُوجِ وَالرُّكُـوبِ وَنَحْـوِ ذَلِـكَ، فَـإِنَّ ذِكْـرَ ا قَــالَ شَــيْخُنَا عَبْــد الــرَّزَّاق بَــن عَبْــد المُحْسِــن البَــدْر حَفِظَــهُ ا مِــنْ أَدَبٍ مَــعَ الكِبَــار، وَاحْتِــرَامٍ لَهُــمْ، وَتَوْقِيــرٍ وَتَقْدِيــرٍ، وَقِيَــامٍ بِحُقُوقِهِــمْ، فَتَرْعَــى ذَلِــكَ الأَمْــرَ الَّــذِي كَانَ عَلَيْــهِ سَــلَفُنَا الصَّالِــح، فَــإِذَا طَالَعْــتَ كُتَــبَ السِّــيَر؛ سِــيَر الصَّحَابَــة وَمَــنْ اتَّبَعَهُــمْ بِإِحْسَــانٍ تَجِــدُ أَخْبَــارًا عَذْبَــةً وَسِــيرَةً عَطِــرَةً كَانُــوا يَعِيشُــونَهَا، وَتَجِــدُ أَنَّ شَــبَابَ الصَّحَابَــةِ وَشَــبَابَ التَّابِعِيــنَ فِــي غَايَــةِ الأَدَبِ، وَفِــي غَايَــةِ الحْتِــرَامِ لِلْكِبَــارِ، فَتَتَعَلَّــم مِــنْ خِــلَلِ تِلْــكَ السِّــيَرِ الأَدَبَ الكَرِيــم، وَالخُلُــقَ الرَّفِيــع، لَكِــنْ مَــنْ مَضَــتْ حَيَاتُــهُ وَانْصَرَمَــتْ زَهْــرَةُ شَــبَابِهِ وَهُــوَ مَفْتُــونٌ بِمُطَالَعَــةِ أَخْبَــارِ اللَّعِبِيــنَ وَالفَنَّانِيــنَ، وَأَشْــبَاهَ أُولَئِــكَ لَ يُمْكِــنُ أَنْ يَتَعَــرَّفَ عَلَــى هَــذِهِ الأَخْــلَقِ الفَاضِلَــةِ النَّبِيلَــةِ الَّتِــي كَانَ عَلَيْهَــا سَــلَفُنَا الصَّالِــح الرَّعِيــل الأَوَّل المُبَارَك ضِمْــنَ (.النَّــوَازِل) ضِمْــنَ « .((( لَهُــمْ فِــي المَنْشَــطِ وَالمَكْــرَهِ أَبْــرَارًا كَانُــوا أَوْ فُجَّــارًا، وَإِنَّمَــا الطَّاعَــةُ فِــي المَعْــرُوفِ، فَــإِنْ أَمَــرُوا بِمَعْصِيَــةِ الله فَــلَ طَاعَــةَ لِمَخْلُــوقٍ فِــي مَعْصِيَــةِ الخَالِــقِ، وَيَنْصَحُــونَ لَهُــمْ، وَلَ يَدْعُــونَ عَلَيْهِــمْ بَــلْ يَدْعُــونَ لَهُــمْ بِالصَّــلَحِ وَالمُعَافَاة، وَلَ يَــرَوْنَ جَــوَازَ الخُــرُوجِ عَلَيْهِــمْ وَلَ قِتَالَهُــمْ وَلَ نَــزْع يَــدِ الطَّاعَــةِ مِنْهُــمْ، وَإِنْ جَــارُوا وَظَلَمُــوا، بَــلْ يَعُــدُّونَ ذَلِــكَ مِــنَ البِــدَعِ المُحْدَثَــةِ (.الأُمُــور وَهَــذِهِ الطَّرَائِــق القَائِمَــة الَّتِــي ذَكَرَهَــا الشَّــيْخُ إِنَّمَــا هُــمْ طُــلَّبُ دُنْيَــا فَحَسْــب كَمَــا كَانَ أَسْــلَفُهُمْ، قَــالَ الإِمَــامُ ابْــنُ 0/«» وَكَانَ مَبْدَؤُهُــمْ بِسَــبَبِ الدُّنْيَــا كَثِيــر رَوَاهُ أَحْمَــد «وَمَصِيرُهُــمْ دَوْمًــا إِلَــى زَوَال كَمَــا قَــالَ النَّبِــيُّ ﷺ (.مَاجَــه
عدد الصفحات ١٣٨138 .(((مِـنَ الشَّـيْطَانِ وَأَمَنَـةٌ لِصَاحِبِـهِ مِـنَ الضُرِّ وَالبَـلَءِ أَنْ يَكُـونَ لَـكَ وِرْدٌ يَوْمِـيٌّ مَـعَ كِتَـابِ الله لِيَطْمَئِـنَّ قَلْبُـكَ؛ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ ﰈ ﰉطُمَأْنِينَةٌ لِلْقُلُوبِ وَسَـعَادَةٌ لَهَـا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: ﴿ فَـإِنَّ كِتَـابَ ا (.2(]ﮌ ﮙ﴾ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ أَنْ يُثَبِّتَكَ عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى أَنْ تُكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ ا -أَيُّهَا الشَّـابُ- وَعَلَيْكَ ◂ .(3(وَأَنْ يُعِيذَكَ مِنَ الشَـرِّ وَالرَّدَى، فَإِنَّ الدُّعَاءَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَنْ تَكُونَ حَرِيصًا عَلَى مُرَافَقَةِ الأَخْيَـارِ وَمُصَاحَبَةِ الأَبْرَار، -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ .(4(وَأَنْ تَجْتَنِبَ أَهْلَ الشَـرِّ وَالفَسَـادِ؛ فَإِنَّ فِي صُحْبَةِ أَهْلِ الشَّـرِّ العَطَب «. قَــالَ النَّبِــيُّ ﷺ ((( بِهَــا... وَآمُرُكُــمْ أَنْ تَذْكُــرُوا اللهَ فَــإِنَّ مَثَــلَ ذَلِــكَ كَمَثَــلِ رَجُــلٍ خَــرَجَ الْعَــدُوُّ فِــي أَثَــرِهِ سِــرَاعًا حَتَّــى إِذَا أَتَــى عَلَــى رَوَاهُ التِّرْمِــذِي حِصْــنٍ حَصِيــنٍ فَأَحْــرَزَ نَفْسَــهُ مِنْهُــمْ كَذَلِــكَ الْعَبْــدُ لَ يُحْــرِزُ نَفْسَــهُ مِــنَ الشَّــيْطَانِ إِلَّ بِذِكْــرِ اللهِ 2863( حَفِظَــهُ الله كِتَــابٌ صَغِيــرُ الحَجْــمِ كَبِيــرُ النَّفْــعِ بِعُنْوَان الأَذْكَارَ النَّبَوِيَّــة وَالأَدْعِيَــة المَأْثُــورَة عَــنْ النَّبِــيِّ ﷺ. . وَهَـذِهِ نَصِيحَـةٌ فِـي غَايَـةِ الأَهَمِّيَّـةِ، وَفِـي المُقَابِـلِ فَلْيَحْـذَرْ المُسْـلِمُ مِـنَ التَّفْرِيـطِ وَالتَّقْصِيرِ فِي تِـلَوَةِ القُرْآنِ (2( (أَيْ: هَجْـره) فِـي يَوْمِـه وَلَيْلِـهِ خَاصَّـةً إِذَا كَانَ يَبْحَـثُ عَنْ صَـلَحِ قَلْبِهِ وَتَحْسِـينِ عَلَقَتِـهِ بِرَبِّه، قَالَ الإِمَـامُ ابْنُ القَيِّمِ «:$ وَأَحْـوَالِ العَامِلِيـن، وَمَقَامَـاتِ العَارِفِيـن، وَهُـوَ الَّذِي يُورِثُ المَحَبَّةَ وَالشَّـوْقَ وَالخَـوْفَ وَالرَّجَاءَ وَالإِنَابَـةَ وَالتَّوَكُّلَ وَالرِّضَـا وَالتَّفْوِيـضَ وَالشُّـكْرَ وَالصَّبْـرَ وَسَـائِرَ الأَحْـوَالِ الَّتِـي بِهَـا حَيَـاةُ القَلْـبِ وَكَمَالُـهُ، وَكَذَلِـكَ يَزْجُرُ عَـنْ جَمِيعِ فَلَـوْ عَلِـمَ النَّـاسُ مَـا فِـي قِـرَاءَةِ القُـرْآنِ بِالتَّدَبُّـرِ الصِّفَـاتِ وَالأَفْعَـالِ المَذْمُومَـةِ وَالَّتِـي بِهَـا فَسَـادُ القَلْـبِ وَهَلَكُـهُ، (.87/«»لشْـتَغَلُوا بِهَـا عَـنْ كُلِّ مَـا سِـوَاهَا «إِذَا كَانَ عِنْدَهَــا فَقَالَــتْ: كَانَ أَكْثَــرُ دُعَائِــهِ . لَمَّــا سُــئِلَتْ أُمُّنَــا أُمُّ سَــلَمة ڤ عَــنْ أَكْثَــرِ دُعَــاءِ النَّبِــيِّ ﷺ (3( ، قَالَــتْ قُلْــتُ: يَــا رَسُــولَ اللهِ مَــا لأَكْثَــرِ دُعَائِــكَ يَــا مُقَلِّــبَ الْقُلُــوبِ ثَبِّــتْ مُقَلِّــبَ الْقُلُــوبِ ثَبِّــتْ قَلْبِــي عَلَــى دِينِــكَ «قَلْبِــي عَلَــى دِينِــكَ؟ قَــالَ (.رَوَاهُ التِّرْمِــذِي وَمَــنْ شَــاءَ أَزَاغَ «قَــالَ . وَكَمَــا يُقَــالُ: (الصَّاحِــب سَــاحِب)، وعَــنْ أَبِــي هُرَيْــرَةَ ﭬ أَنَّ النَّبِــيَّ ﷺ (4(
عدد الصفحات ١٣٩139 أَنْ تَكُـونَ عَلَـى حَـذَرٍ شَـدِيدٍ مِنْ هَـذِهِ الوَسَـائِلِ الَّتِي غُزِيَ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ الشَّـبَابُ مِـنْ خِلَلِهَـا وَلَ سِـيَمَا شَـبَكَة المَعْلُومَـات لِيَسْـلَمَ لَـكَ دِينُـكَ وَلِتَكُـونَ فِـي (.((عَافِيَـةٍ مِـنْ أَمْـرِكَ، وَالعَافِيَـةُ لَ يَعْدِلُهَـا شَـيْءٌ أَنْ تَكُـونَ عَلَـى ذِكْـرٍ دَائِمًـا أَنَّـكَ سَـتَقِفُ يَوْمًـا بَيْـنَ يَـدَيْ -أَيُّهَـا الشَّـابُ- وَعَلَيْـكَ ◂ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ الله وَيَسْـأَلُكَ فِيـهِ عَـنْ هَـذَا الشَّـبَابِ فِيمَـا أَمْضَيْتَـهُ وَأَفْنَيْتَـهُ ﴿ ]ﮌ ﯡ ﴾ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ (.2(أَنْ يَحْفَظَكَ بِمَا يَحْفَظُ بِهِ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَأَسْأَلُ ا وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين. رَوَاهُ أَبُــو دَاوُد فَلْيَنْظُــرْ أَحَدُكُــمْ مَــنْ يُخَالِــلُ (.الصَّحِيحَــة «شَــرْحُ الحَدِيث (فَلْيَنْظُــرْ) أَيْ: فَلْيَتَأَمَّــلْ وَلْيَتَدَبَّــرْ (مَــنْ يُخَالِــلْ) مِــنَ الْمُخَالَّــةِ وَهِــيَ الْمُصَادَقَــةُ وَالإِْخَــاءُ فَمَــنْ رَضِــيَ دِينَــهُ وَخُلُقَــهُ خَالَلَــهُ وَمَــنْ لَ تَجَنَّبَــهُ فَــإِنَّ الطِّبَــاعَ سَــرَّاقَةٌ وَالصُّحْبَــةُ مُؤَثِّــرَةٌ فِــي إِصْــلَحِ الْحَــالِ وَإِفْسَــادِهِ (.42/7( . مَــا ظَهَــرَ فِــي هَــذِهِ الأَزْمَــانِ المُتَأَخِّــرَةِ مِــنْ شَــبَكَات المَعْلُومَــات وَ القَنَــوَات الفَضَائِيَّــة يَكْمُــنُ خَطَرُهَــا فِــي ((( فِتْنَتَــيْ الشَّــهَوَات وَالشُّــبُهَات (إِذَا لَــمْ تُسْــتَغَل فِيمَــا يَنْفَــع)، وَلِلْشَّــيْطَانِ فِيــهِ نَزْغَتَــان : إِمَّــا إِلَــى تَفْرِيــطٍ وَتَقْصِيــرٍ، وَإِمَّــا إِلَــى مُجَــاوَزَةٍ وَغُلُــوٍّ؛ وَلَ يُبَالِــي بِأَيِّهِمَــا ظَفَر (.6/اللَّهْفَــان . أَخِــي الحَبِيــب: خُــذْ بِهَــذِه النَّصَائِــحِ الثَّمِينَــةِ النَّافِعَــة فِــي طَرِيقِــكِ إِلَــى الله وَالــدَّارِ الآخِــرَة، وَهِــي كَمَــا قَــالَ (2( شَــيْخُنَا وَرَحِــمَ الله الحَسَــنَ البَصْــرِيّ لَمَّــا قَــالَ (.» وَصَدَّقَــهُ الْعَمَــلُ الْقَلْــبِ : إِنَّ لِلْبَاقِــي بِالمَاضِــي مُعْتَبَــرًا، وَلِلآْخِــرِ بِــالأَوَّلِ مُزْدَجَــرًا، وَالسَّــعِيدُ مَــنْ لَ يَغْتَــرُّ t« بِالطَّمَــع، وَلَ يَرْكَــنُ إِلَــى الخُــدَع، وَمَــنْ ذَكَــرَ المَنِيَّــة نَسِــيَ الأُمْنِيَّــة، وَمَــنْ أَطَــالَ الأَمَــل نَسِــيَ العَمَــل، وَغَفَــلَ عَــنْ (.247/الأَجَل
عدد الصفحات ١٤٠كَلِمَات فِي مُنَاسَبَات مِنْ أَبٍ لابْنِه فِ الحَثِّ عَلَى
عدد الصفحات ١٤١141 /............. حَفِظَكَ الله وَبَلَّغَكَ رِضَاه وَأَسْـعَدَكَ فِي دُنْيَاك (1( ابْنِـي الوَفِـيّ الكَرِيـم وَأُخْرَاك، آمِين. السَّلَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُه. وَبَعْدُ: فَهَـذِهِ رِسَـالَةُ حُـبٍّ وَتَذْكِيـرٍ أَكْتُبُهَـا بِمِـدَادِ قَلْبِ أَبٍ عَطُـوفٍ، وَوَالِدٍ مُشْـفِقٍ لِقُـرَّةِ عَيْنِهِ وَفَلْـذَةِ كَبِـدِهِ رَاجِيًـا سَـعَادَتَهُ وَمُبْتَغِيًـا فَـوْزَهُ وَطَامِعًـا فِـي نَجَاتِـهِ، وَاللهَ وَحْـدَهُ أَسْـأَلُ أنْ يَتَـوَلَّكَ بِتَوْفِيقِـهِ وَيَـكْلأََكَ بِرِعَايَتِـهِ وَتَسْـدِيدِهِ. أَنَّ أَهَـمَّ أُمُـورِ العَبْـدِ الصَّـلَة؛ فَمَـنْ حَافَـظَ عَلَيْهَـا وَحَفِظَهَـا حَفِـظَ اعْلَـمْ ابْنِـي الكَرِيـم دِينَـه، وَمَـنْ ضَيَّعَهَـا كَانَ لِمَـا سِـوَاهَا مِـنْ عَمَلِـهِ أَشَـدَّ إِضَاعَـةً، وَهِـيَ عَمُـودُ الإِسْـلَم وَقَبُـولُ سَـائِر الأَعْمَـالِ مَوْقُـوفٌ عَلَـى قَبُـولِ الصَّـلَة، فَـإِذَا رُدَّتْ رُدَّتْ عَلَيْـهِ سَـائِرُ الأَعْمَـال، وَهِـيَ أَوَّلُ فُـرُوضِ الإِسْـلَم، وَهِـيَ آخِـرُ مَـا يُفقَـدُ مِـنَ الدِّيـن، فَهِـيَ أَوَّلُ الإِسْـلَم وَآخِـرُه، وَلَ يَسْـتَقِيمُ دِيـنُ المُسْـلِمِ، وَلَ تَصْلُـحُ أَعْمَالُـه، وَلَ يَعْتَـدِلُ سُـلُوكُه فِـي شُـؤُونِ دِينِـه وَدُنْيَـاه، حَتَّـى يُقِيـمَ هَـذِهِ الصَّـلَة عَلَـى وَجْهِهَـا المَشْــرُوع. اعْلَـمْ أَنَّ لَـكَ مَوْقِفَين تَقِفُهُمَـا بَيْنَ يَدَيْ الرَبِّ؛ أَحَدُهُمَا فِـي هَذِهِ الحَيَاةِ ابْنِـي الكَرِيـم: يَـوْمَ القِيَامَـة، وَيَتَرَتَّـبُ عَلَـى صَـلَحِ المَوْقِـفِ الدُّنْيَـا، وَالآخَـرُ يَـوْمَ تَلْقَـى ا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ الرزَّاق بن عَبْد المُحْسِن البَدْر حفظه الله فِي سَبَبِ تَحْرِير هَذِه الرِّسَالَة: ((( « هَـذِهِ الرِّسَـالَةُ تَعَاوُنَنَـا فِـي نُصْـحِ الأَبْنَـاء جَعَلَهُـمْ الله لَنَـا أَجْمَعِيـن قُـرَّة أَعْيُـنٍ، وَأَصْلَحَهُـمْ وَجَعَلَهُـمْ مِـنَ المُقِيمِيـن الصَّـلَة بِمَنِّـه وَكَرَمِه
عدد الصفحات ١٤٢142 الأَوَّلِ فَلَحُـكَ وَسَـعَادَتُكَ فِـي المَوْقِـفِ الثَّانِـي، وَيَتَرَتَّـبُ عَلَـى فَسَـادِ حَـالِ العَبْـدِ فِـي (.((المَوْقِـف الأوَّلِ ضَيَـاع أَمْـرِهِ وَخُسْـرَانه فِـي المَوْقِـفِ الثَّانِي عَلـى عِبَـادِهِ وَافْتَرَضَهَـا هُـوَ هَـذِه الصَّـلَة الَّتِـي كَتَبَهَـا اللهُ المَوْقِـفُ الأَوَّلُ: عَلَيْهِـمْ خَمْـسَ مَـرَّاتٍ فِـي اليَـوْمِ وَاللَّيْلَـةِ؛ فَمَنْ حَافَـظَ عَلَى هَـذِهِ الصَّـلَة، وَاعْتَنَى بِهَا، وَأَدَّاهـا فِـي أَوْقَاتِهَـا، وَحَافَـظَ عَلَـى شُـرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَـا وَوَاجباتِهـا هَانَ عَلَيْـه المَوقِفُ يَـوْمَ القِيَامَـة، وَأَفْلَـحَ وَأَنْجَـحَ، وَأَمَّا إِذَا اسْـتَهانَ بِهَـذَا المَوْقِفِ؛ فَلَمْ يُعْنَ بِهَـذِهِ الصَّلَة، وَلَـمْ يُوَاظِـبْ عَلَيْهَـا، وَلَـمْ يُحَافِـظْ عَلَـى أَرْكَانِهَـا وَشُـرُوطِهَا وَوَاجِبَاتِهَـا عَسُـرَ عَلَيْـهِ مَوْقِـفُ يَـوْمِ القِيَّامَة. رَوَى التِّرْمِـذِي وَالنَّسَـائِي وَغَيْرُهُمَـا عَـنْ حُرَيـث بـن قَبيصَة $ قَـالَ: أَتَيْـتُ المَدِينَةَ أنْ يَرْزُقَنِي جَلِيسًـا صَالِحًا، فَجَلَسْـتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة ﭬ، وَقُلْتُ فَسَـأَلْتُ اللهَ لَـهُ: يَـا أَبَـا هُرَيْـرَة! إِنِّـي سَـأَلْتُ الله أَنْ يَرْزُقَنِـي جَلِيسًـا صَالِحًـا؛ فَعَلِّمْنِـي حَدِيثًـا سَـمِعْتَه مِـنْ رَسُـولِ الله ﷺ لَعَـلَّ الله أَنْ يَنْفَعَنِـي بِه! إِنَّ أَوَّلَ مَـا فَقَـالَ أَبُـو هُرَيْـرَة ﭬ: سَـمِعْتُ رَسُـولَ الله ﷺ يَقُـولُ يُحَاسَـبُ بِـهِ العَبْـدُ يَـوْمَ القِيَامَـةِ مِـنْ عَمَلِـهِ صَلَتُـهُ؛ فَـإِنْ صَلحَـتْ فَقَـدْ أَفْلَـحَ ، وَهُـوَ حَدِيـثٌ صَحِيـحٌ. ((2((» وَأَنْجَـحَ، وَإِنْ فَسَـدَتْ فَقَـدْ خَـابَ وَخَسِـرَ فتأمَّـل ابْنِـي رعـاك اللهُ : تَرَتُّـبُ صَـلَحِ المَوْقِـفِ الثَّانِـي عَلَـى صَلَحِ المَوْقِـفِ الأوَّل، وَكَمَا قِيل: الجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَل. ((( قَالَ الإِمَامُ ابنُ القيِّم مَوْقِـفٌ بَيْـنَ يَدَيْـهِ فِـي الصَّـلَة، وَمَوْقِـفٌ بَيْـنَ يَدَيْـهِ يَـوْمَ لِقَائِـه؛ فَمَنْ قَـامَ بِحَقِّ المَوْقِـفِ الأَوَّل هُـوِّنَ عَلَيْـهِ المَوْقِفُ ﭑ ﭒ ﭓ (الآخَـر، وَمَـنْ اسْـتَهَانَ بِهَـذَا المَوْقِـفِ وَلَـمْ يُوَفِّـه حَقَّـه شُـدِّدَ عَلَيْـهِ ذَلِكَ المَوْقِـف، قال تعالـى: «»]ﮌ ﯹ [ )ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ (.(ص (. رَوَاهُ التِّرْمِذِي (2(
عدد الصفحات ١٤٣143 والخُسْـرَانُ فِـي المَوْقِـفِ الثَّانِـي عَلَى الخُسْـرَانِ فِي المَوْقِـفِ الأَوَّل فاتَّـقِ اللهَ فِـي هَـذِه الصَّـلَة، وَحَافِـظْ عَلَـى هَـذَا المَوْقِـف بَيْـنَ يَـدَيْ الله ، عَظِّـمْ هَـذِه الصَّـلَة يَعْظُـمُ أَمْـرُكَ عِنْـدَ الله، وَتَعْلُـو مَكَانَتُـك عِنْـدَه. بَـأَبٍ يَعْتَنِـي بِـكَ فِـي هَـذِهِ الصَّـلَة يَـا أَيُّهـا البْـنُ المُوَفَّـق! إِذَا أَكْرَمَـكَ اللهُ حَثًّـا وَحَضًّـا وَتَرْغِيبًـا؛ فَإيَّـاكَ ثُـمَّ إِيَّـاكَ أَنْ تَنْزَعِـج مِنْـه، أَوْ أَنْ تَتَضَجَّـرَ مِـنْ مُتَابَعَتِـهِ لَك؛ فَإنَّـه ـ والله ـ يَعْمَـلُ عَلَـى إِنْقَـاذِكَ مِـنْ سَـخَطِ الله، وَيَعْمَـلُ عَلَـى إِيصَالِـكَ إِلَـى مَرْضَـاةِ لَ يَرْضَـى عَنْـكَ إِلَّ إِذَا كُنْـتَ مِـنْ أَهْـلِ هَـذِهِ الصَّـلَة ، فَـإِنَّ ا ا (.((مُحَافَظَـةً عَلَيْهَـا وَأَدَاءً لَهَـا وَإنَّ مِـنْ تَعْظِيـمِ الصَّـلَةِ أَنْ تَنْهَـضَ لَهَـا إِذَا دُعِيـتَ إِلَيْهَـا بِانْشِـرَاحٍ وَقُـوَّةٍ ابْنِـي الكَرِيـم وَرَغْبَـةٍ وَمُجَانَبَـةٍ لِلْرْتِخَـاءِ وَالتَّكَاسُـل. عَـنْ عَبْدِ الله (( 2((رَوى قـوام السُّـنَّة أَبُـو القَاسِـم الأَصْبَهَانِـي بـن عبَّـاس ﭭقَـالَ ، وَإنَّ اللهَ إِلَيْهَـا طَلْـقَ الوَجْـهِ، عَظِيـمَ الرَّغْبَـةِ، شَـدِيدَ الفَـرَحِ، فَإِنَّـهُ يُنَاجِـي اللهَ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ أَمَامَـهُ يَغْفِـرُ لَـهُ وَيُجِيبُـه إِذَا دَعَـاهُ، وَيَتْلُـو هَـذِهِ الآيَـة: ﴿ .](42:ﮌ ﮐ ﴾ﮂ ﮃ فَـإنَّ الفُتُـورَ وَالتَّوَانِـي وَالتَّرَاخِـي وَالكَسَـل إِنْ وُجِـدَ فِـي العَبْـدِ فَهُـوَ رَاجِـعٌ إِلَـى ضُعْـفِ القُلُـوبِ وَوَهَنِهَـا، وَعَـدَمِ مَعْرِفَتِهَـا بِقِيمَـةِ الصَّـلَة وَمَكَانَتِهَـا. وَلَقَـدْ بَلَـغَ مِـنْ اهْتِمَـامِ صَـدْرِ هَـذِهِ الأُمَّـةِ بِصَـلَةِ الجَمَاعَـةِ مَـا رَوَاهُ ابْـنُ مَسْـعُودٍ ﭬ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ( وَهُـوَ مُمْتَثِـلٌ لِقَـوْلِ الله تَبَـارَكَ وَتَعَالَـى: ((( ]ﮌ ﯯ [ )ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ (.904( (2(
عدد الصفحات ١٤٤144 ـ يَعْنِـي أَصْحَـابَ النَّبِـيِّ ﷺ وَمَـا يَتَخَلَّـفُ عَنْهَـا ـ أَيْ الصَّـلَة ـ إِل قَـالَ مُنَافِـقٌ مَعْلُـومُ النِّفَـاقِ، وَلَقَـدْ كَانَ الرَّجُـلُ يُؤْتَـى بِـهِ يُهَـادَى بَيْـنَ الرَّجُلَيْـنِ حتَّـى يُقَـامَ ؛ فَـإِذَا كَانَ الرَّجُـلُ مِنْهُـمْ لَ يَسْـتَطِيعُ المَشْـيَ لِمَـرَضٍ أَوْ كِبَـرٍ؛ أَخَـذُوا (((فِـي الصَّـف بعَضُدَيْـهِ، وَسَـاعَدُوهُ عَلَـى المَشْـي حَتَّـى يُقِيمُـوهُ فِـي صَـفِّ المُسْـلِمِينَ لِلْصَّـلَة، كُلُّ ذَلِكُـمْ؛ لأَِنَّ قُلُوبَهُـمْ مُدْرِكَـةٌ تَمَـامَ الإِدْرَاكِ مَكَانَةَ الصَّلَةِ وَقِيمَتَهَا؛ فَلَمَّـا عَظُمَتْ مَكَانَةُ الصَّـلَةِ فِـي القُلُـوبِ تَحَرَّكَـتْ تِلْـكَ الأَبْـدَانُ الضَّعيفَـةُ إِلَـى المَسَـاجِدِ مَـعَ ضعْفِهَـا (.2(الشَّـدِيدِ وَلِصَـلَةِ الفَجْـرِ الَّتِـي تَأْتِـي فِـي مُفتَتَـحِ اليَـوْمِ وَفِـي بِدَايَتِـهِ وَأَوَّلِـه شَـأْنٌ خَـاصٌّ، فَالمُحَافَظَـةُ عَلَيْهَـا عُنْـوَانٌ عَلَـى فَـلَحِ الإِنْسَـانِ وَسَـعَادَتِهِ فِـي يَوْمِـه كُلِّـه، وَإِضَاعَتُهَـا إِضَاعَـةٌ ـ إي والله ـ لِلْيَـوْمِ كُلِّـه، وَذَهَـابٌ لِبَرَكَتِـه. مِـنْ حَدِيثِ أَبِـي هُرَيْرَةَ ﭬ (3(وَلْيُتأمَّـلْ فِـي هَـذَا المَعْنَـى مَـا ثَبَتَ فِـي يَعْقِـدُ الشَّـيْطَانُ عَلَـى قَافِيَـةِ رَأْسِ أَحَدِكُـمْ إِذَا هُـوَ نَـامَ ثَـلَثَ أنَّ رَسُـولَ الله ﷺ قَـالَ عُقَـدٍ؛ يَضْـرِبُ كُلَّ عُقْـدَةٍ: عَلَيْـكَ لَيْـلٌ طَوِيـلٌ فَارْقُـدْ، فَـإِنِ اسْـتَيْقَظَ فَذَكَـرَ اللهَ انْحَلَّـتْ عُقْـدَةٌ، فَـإِنْ تَوَضَّـأَ انْحَلَّـتْ عُقْـدَةٌ، فَـإِنْ صَلَّـى انْحَلَّـتْ عُقْـدَةٌ؛ فَأَصْبَـحَ نَشِـيطًا طَيِّـبَ «النَّفْـسِ، وَإِلَّ أَصْبَـحَ خَبِيـثَ النَّفْـسِ كَسْـلَنَ خَبِيثَـةٌ، وَيَوْمُـه كُلُّـه فِـي كَسَـلٍ، بَينَمَا إِذَا حَافَـظَ عَلَى صَلَةِ الفَجْـرِ وَأَدَّاهَا فِـي وَقْتِهَا مَعَ (. رَوَاهُ مُسْلِم ((( سَمِع عَامِر بن عَبْد الله $، المُؤَذِّنَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِه وَمَنْزلُه قَريبٌ مِنَ المَسْجِد قال: خُذُوا بِيَدي. (2( فَقِيلَ لَه: إنَّك عَلِيل فَقَالَ: أَسْمَعُ دَاعِي الله فَلَ أُجِيبُه؟! 3(/فَأَخَـذُوا بِيَـدِه، فَدَخَـلَ في صَـلَة المَغْـرِب فَرَكَـعَ مَـعَ الإِمَـام رَكْعَـة ثُـمَّ مَـاتْ (.220/أَعْـلَمِ النُّبَـلَء (. رَوَاهُ البُخَارِي (3(
عدد الصفحات ١٤٥145 جَمَاعَـة المُسْـلِمِينَ كَانْـتْ عُنْـوَانَ البَرَكَـةِ وَالخَيْـرِ وَالسَّـعَادَة فِـي يَوْمِـه وَلْيُتَأَمَّـلْ أَيْضًـا مَـا رَوَاهُ البُخَـارِيُّ وَمُسْـلِمٌ عَـنْ عَبْـدِ الله بْـنِ مَسْـعُودٍ ﭬ قَـالَ: (ذُكِـرَ ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّـيْطَانُ فِـي أُذُنَيْهِ ـ عِنْـدَ النَّبـيِّ ﷺ رَجُـلٌ نَـامَ لَيْلَـهُ حتَّـى أَصْبَـحَ قَـالَ .(1(أَوْ قَـالَ ـ فِـي أُذُنِهِ وَقَـدْ بَيَّـنَ أَهْـلُ العِلْـمِ أَنَّ الشَّـيْطَانَ يَبُولُ فِـي أُذُنَيْهِ بَـوْلً حَقِيقِيًّا، فَمَا حَالُ مَـنَ كَانَ هَذَا شَـأْنُهُ: يَقُـومُ وَأُذُنُـهُ مُمْتَلِئَةٌ بِبَوْلِ الشَّـيْطَان القَذِر!! وَهِي حَالُ مَنْ يَتْرُكُ صَلَةَ الفَجْرِ مُسْتَغْرِقًا فِي نَوْمِهِ. وَلْيُتَأمَّـلْ أَيْضًـا مَـا رَوَاهُ البُخَـارِيُّ فِـي فِـي سِـيَاقٍ طَوِيـلٍ فِيهِ ذِكْـرُ رُؤْيَا النَّبِـيِّ ﷺ الَّتِي رَآهَـا، وَفِيهَا: وَإِنَّـا أَتَيْنَـا عَلَـى رَجُـلٍ مُضْطَجِـعٍ وَإِذَا آخَـرُ قَائِـمٌ عَلَيْهِ بِصَخْـرَةٍ، وَإِذَا هُـوَ يَهْوِي قَـالَ بِالصَّخْـرَةِ لِرَأْسِـهِ فَيَثْلَـغُ رَأْسَـهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ هَهُنَـا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُـذُهُ فَلَ يَرْجِعُ »إِلَيْـهِ حتَّـى يَصِـحَّ رَأْسُـهُ كَمَـا كَانَ، ثـمَّ يَعُـودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَـلُ بِهِ مِثْلَ مَـا فَعَلَ المَـرَّةَ الأُولَى أَمَّـا الرَّجُـلُ الأَوَّلُ الَّـذي أَتَيْـت عَلَيْـهِ يُثْلَـغُ رَأْسُـهُ بِالحَجَـرِ؛ فَإِنَّـهُ ثُـمَّ قَـالَ فِـي تَمَامِـه ، وجُعِلـت العُقُوبَةُ فِي (2(الرَّجُـلُ يَأْخُـذُ القُـرْآنَ فَيَرْفُضُـهُ، وَيَنَـامُ عَنِ الصَّـلة المَكْتُوبَـة رَأْسِـهِ لِنَوْمِـهِ عَـنْ الصَّلَة، وَالنَّـوْمُ مَوْضِعُـهُ الرَّأْس. لِيَكُنْ لَكَ فِي سَلَفِكَ الصَّالِحِ أُسْوَةٌ : ابْنِي الكَرِيم قَـالَ وَكِيـعُ بْـنُ الجَـرَّاحِ (. رَوَاهُ البُخَارِي ((( (. رَوَاهُ البُخَارِي (2(
عدد الصفحات ١٤٦146 .(((التَّكْبِيـرَةُ الأُولَـى، وَاخْتَلفْـتُ إِلَيْـهِ قَرِيبًـا مِـنْ سَـبْعِينَ؛ فَمَـا رَأَيْتُـهُ يَقْضِـي رَكْعَـةً وَقَـالَ غَسَّـان (.2(فَاتَتْـهُ التَّكْبِيـرَةُ الأُوْلَـى وَقَـالَ سَـعِيدُ بْـنُ المُسَـيِّب ، لِمُحَافَظَتِـهِ عَلَـى الصَّـفِّ (3(نَظَـرْتُ إِلَـى قَفَـا رَجُـلٍ فِـي الصَّـلَةِ مُنْـذُ خَمْسِـينَ سَـنَة الأوَّلِ. وَقَـالَ مُحَمَّـدُ بْـنُ سَـماعة (.4(الإِمَـامِ إِلَّ يَـوْمَ مَاتَـتْ فِيـه أُمِّـي فَفَاتَتْنـي صَـلَةٌ وَاحِـدَةٌ فِـي الجَمَاعَة وَقَـالَ أَبُـو دَاوُد (.5(قَالَ: وَكَانَ إِذَا رَفَعَ المِطْرَقَةَ فَسَـمِعَ النِّدَاءَ سَـيَّبَها وَقَـالَ إِبْرَاهِيـمُ التَّيْمِـي (.6(يـدَكَ مِنْه إِنَّ الصَّـلَةَ نُـورُ المُؤْمِنِيـن، وَضِيَـاءُ أَفْئِدَتِهِـم، وَهِـي الصِّلَـةُ بَيْـنَ العَبْـدِ ابْنِـي الكَرِيـم وَبَيْـنَ ربِّـه، وَإِذَا كَانَـتْ صَـلَةُ العَبْدِ صَـلَةً كَامِلَةً، مُجْتَمِعًـا فِيهَا مَا يَلْزَمُ فِيهَا وَمَا يُسَـنُّ، وَحَصَـلَ فِيهَـا حُضُـورُ القَلْـبِ الَّـذِي هُـوَ لُبُّهَـا، فَصَـارَ العَبْـدُ إِذَا دَخَـلَ فِيهَـا اسْتَشْـعَرَ دُخُولَـهُ عَلَـى رَبِّـه، وَوَقُوفَهُ بَيْـنَ يَدَيْهِ مَوْقِفَ العَبْدِ الخَاشِـعِ المُتَأَدِّب، مُسْـتَحْضِرًا لِكُلِّ (.228/« ((( .(360/« (2( .((63/« (3( .(646/298/« (4( .(« (5( .(62/2(5/« (6(
عدد الصفحات ١٤٧147 مَـا يَقُولُـهُ وَمَـا يَفْعَلُـهُ، مُسْـتَغْرِقًا بِمُنُاجُـاةِ رَبِّـهِ وَدُعَائِـه؛ فَـلَ جَـرَمَ أَنَّهَا مِـنْ أَكْبَـرِ المَعُونَةِ عَلَـى جَمِيـعِ الفَضَائِـلِ وَالخَيْـرَاتِ، وَأْعَظِـمِ مُزْدَجَـرٍ عَـنْ الفَوَاحِـشِ وَالمُنْكَرَاتِ. وَمِـنْ آثَـارِ الصَّلَةِ العَظِيمَـةِ، وَثِمَارِهَا الجَلِيلَةِ أَنَّهَا أَعْظَمُ بَـابٍ لِلْغُفْرَانِ وَحَطِّ الأَوْزَارِ وَتَكْفِيـر السَّـيِّئاتِ، فَفِـي أَرَأَيْتُـمْ لَـوْ أَنَّ نَهَـرًا بِبَـابِ أَحَدِكُـمْ يَغْتَسِـلُ فِيـهِ كُلَّ يَـوْمٍ خَمْسًـا؛ مَا تَقُـولُ ذَلِكَ يَقُـولُ يُبْقِي مِـنْ دَرَنِهِ؟ قَالُوا: لَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا. (.( (فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهَا الخَطَايَا قَالَ: أسـألُ الله الكَريـمَ أَنْ يُوَفِّقَـكَ لِتَعْظِيـمِ الصَّـلَةِ وَالمُحَافَظَـةِ عَلَيْهَـا وَحُسْـنِ إِقَامَتِهَـا، وَأَنْ يَشْـرَحَ صَـدْرَكَ، وَيُيَسِّـرَ أَمْـرَكَ، وَيُعْلِـي فِـي الدَّاريـن قَـدْرَكَ، وَصَلَّى الله عَلَـى نَبِيِّنَا مُحَمَّـدٍ وَعَلَـى آلِـهِ وَصَحْبِـهِ وَسَـلَّمَ. وَالسَّلَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ. وَالِدُكَ المُحِبّ. (. رَوَاهُ البُخَارِي (((
عدد الصفحات ١٤٨