المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسائل ومسائل للشيخ عبدالرزاق البدر

أبو عبدالعزيز منير الجزائري

صفحة ٥ من ١٧

68 الـذي قُدِّم (((قصـة ذلـك الطعـام والـذي وضعـت فيه امرأة مـن اليهود سـما في اللَّحم للنبـي الكريـم ﷺ وأن الفخـذ الذي كان فيه ذلك السـم نطق مخـراً النبي ﷺ بذلك، .« :فيقـول ثـم تقـول عائشـة ڤ وأرضاهـا فِـي بَيْتِـي، وَفِـي يَوْمِـي، وَبَيْـنَ سَـحْرِي وَنَحْـرِي، وَأَنَّ اللهَ جَمَـعَ بَيْـنَ رِيقِـي وَرِيقِـهِ عِنْـدَ مَوْتِـهِ بكـر ﭭ- وَبِيَـدِهِ السِّـوَاكُ، وَأَنَـا مُسْـنِدَةٌ رَسُـولَ اللهِ ﷺ، فَرَأَيْتُـهُ يَنْظُـرُ إِلَيْـهِ وَعَرَفْـتُ أَنَّـهُ يُحِـبُّ السِّـوَاكَ، فَقُلْتُ:آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَـارَ بِرَأْسِـهِ وَقُلْـتُ: أُلَيِّنُـهُ لَـكَ؟ فَأَشَـارَ بِرَأْسِـهِ «فَجَعَـلَ يُدْخِـلُ يَدَيْـهِ فِـي المَاءِ فَيَمْسَـحُ بِهِمَـا وَجْهَهُ ويَقُـولُ حَتَّـى قُبِـضَ وَمَالَـتْ «ثُـمَّ نَصَـبَ يَـدَهُ فَجَعَـلَ يَقُـولُ سَـكَرَاتٍ .« فكانـت آخـر كلمـة قالهـا(2(يَـدُهُ وكانـت وفاتـه ﷺ حيـن اشـتد الضحـى مـن يـوم الثنيـن مـن ربيـع الأول عـام أحـد عشـر مـن الهجـرة وعمـره ثـلث وسـتون سـنة فصلـوات الله وسـلمه عليـه وعلـى جميـع النبييـن. هـذا نبـأ الوفـاة فمـاذا كان بعد هـذا النبـأ ؟ وأيُّ أمرٍ حصل للصحابـة ﭫ وأرضاهم عَـنْ أَنَـسٍ ﭬ أَنَّ امْـرَأَةً يَهُودِيَّـةً أَتَـتْ رَسُـولَ اللهِ ﷺ بِشَـاةٍ مَسْـمُومَةٍ فَـأَكَلَ مِنْهَـا فَجِـىءَ بِهَـا إِلَـى رَسُـولِ اللهِ ((( ﷺ فَسَـأَلَهَا عَـنْ ذَلِـكَ فَقَالَـتْ أَرَدْتُ لأَقْتُلَـكَ. .«قَالَ ﷺ قَالَ أَوْ قَالَ (.، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِى لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ «قَالَ (.4449 رواه البخاري(2(

عدد الصفحات ٦٩

69 بعـد هـذه الفاجعة العظمـى والمصيبة الكرى ؟ لقـد كان مـوت رسـول الله ﷺ مصيبـة عظيمـة وهـولً جسـيما وخطبـا كبيـراً علـى المسـلمين ذُهـل منـه أكابـر الصحابـة ﭫ وأرضاهـم ، حتى أبو بكـر الصديق ﭬ، عـن أم المؤمنيـن عائشـة (((أخـرج الإمـام البخـاري رحمـه الله تعالـى ڤ قالـت يُكَلِّـمُ النَّـاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَـةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُـولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُغَشًّـى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَـفَ عَـنْ وَجْهِـهِ ثُـمَّ أَكَـبَّ عَلَيْـهِ فَقَبَّلَـهُ وَبَكَـى ثُـمَّ قَـالَ: بِأَبِـي أَنْـتَ وَأُمِّـي وَاللهِ لَ يَجْمَـعُ اللهُ عَلَيْـكَ مَوْتَتَيْـنِ ، أَمَّـا المَوْتَـةُ الَّتِـي كُتِبَـتْ عَلَيْـكَ فَقَـدْ مُتَّهَـا عـن ابـن عبـاس ﭭ(2(و النَّـاسَ فَقَـالَ: اجْلِـسْ يَـا عُمَـرُ، فَأَبَى عُمَـرُ أَنْ يَجْلِـسَ، فَأَقْبَلَ النَّـاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُـوا عُمَرَ، فَقَـالَ أَبُـو بَكْـرٍ: أَمَّـا بَعْـدُ فَمَـنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُـدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَـإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَـاتَ، وَمَنْ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ (كَانَ مِنْكُـمْ يَعْبُـدُ اللهَ فَـإِنَّ اللهَ حَـيٌّ لَ يَمُـوتُ ، قَـالَ اللهُ تعالـى: ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ [ )ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ وَاللهِ لَـكَأَنَّ النَّـاسَ لَـمْ يَعْلَمُـوا أَنَّ اللهَ أَنْـزَلَ هَـذِهِ الآيَـةَ حَتَّـى تَلَهَـا أَبُـو بَكْـرٍ ، فَتَلَقَّاهَـا النَّـاسُ كُلُّهُـمْ مِنْـهُ فَمَا أَسْـمَعُ بَشَـرًا مِنَ النَّاسِ إِلَّ يَتْلُوهَا ، فَأَخْبَرَنِي سَـعِيدُ بْنُ المُسَـيِّبِ أَنَّ عُمَـرَ قَـالَ: وَاللهِ مَـا هُـوَ إِلَّ أَنْ سَـمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَهَا فَعَقِرْتُ حَتَّـى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَيَ وَحَتَّـى أَهْوَيْـتُ إِلَـى الأَرْضِ حِيـنَ سَـمِعْتُهُ تَلَهَـا، عَلِمْـتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَـدْ مَاتَ بإسـناد جيـد أن عمـر والمغيـرة بـن شـعبة ﭭ (3(وجـاء (.4452 رواه البخاري((( (.1242 رواه البخاري(2( .( برقم(3(

عدد الصفحات ٧٠

70 لمـا قُبـض رسـول الله ﷺ اسـتأذنا علـى عائشـة ڤ -أي قبـل مجـيء أبـي بكـر ﭬ- فأذنـت لهمـا بالدخـول فدخـل ، فلمـا رأى عمـر ﭬ رسـول الله ﷺ وقـد مـات نظـر إليـه فقـال : واغشَـياه مـا أشـدَّ غشـي رسـول الله ﷺ -مـا كان يظـن أنـه قـد مـات ويحسـب أنـه قـد أغمـي عليـه صلـوات الله وسـلمه عليه- ثـم توجه إلـى الباب لـم يمـت وإنما الـذي حصل أي مـن أجـل أن يخـر النـاس أن النبـي لـه أنـه أغمـي عليـه ، هذا في ظـن عمر ﭬ وأرضـاه، توجه إلـى الباب خارجـا ليُعلم لم النـاس بالخـر ليعلمهـم بهـذا الأمـر الـذي ظهـر له وهـو أن النبـي يمـت وإنمـا غشـي عليـه، ولمـا وصل إلـى الباب هتف بـه المغيرة ﭬ فقـال: يا عمر مـات رسـول الله ﷺ. فعـلً قـد مات، ليـس الأمـر كمـا تظـن وإنمـا حقيقـة الأمـر أن النبـي المنافقيـن، فقـال عمـر ﭬ : إن رسـول الله ﷺ ل يمـوت حتـى يفنـي ا ثـم جـاء أبـو بكـر ﭬ ودخـل علـى رسـول الله ﷺ وهـو مسـجى بردتـه قـد مـات فتقـدم إليـه وكشـف عـن بردتـه فلمـا نظـر إليـه قـال راجعـون مـات رسـول الله ﷺ أُلهِـم ووُفـق ﭬ لقـول هـذه الكلمـة العظيمـة التـي يشـرع للمسـلم أن يبـادر وأن ﭠ (: يسـارع إلـى قولهـا عند أي مصاب يحصل لـه كما قال ا ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ « [ )ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ فَحَـدَرَ فَـاهُ وَقَبَّـلَ جَبْهَتَـهُ ثُـمَّ قَـالَ: وَا نَبِيَّـاهْ، ثُـمَّ رَفَعَ رَأْسَـهُ ثُمَّ حَدَرَ فَـاهُ وَقَبَّـلَ جَبْهَتَهُ ثُمَّ قَـالَ: وَا صَفِيَّاهْ. ثُـمَّ رَفَـعَ رَأْسَـهُ وَحَـدَرَ فَـاهُ وَقَبَّـلَ جَبْهَتَهُ وَقَـالَ: وَا خَلِيـلَهْ مَاتَ رَسُـولُ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ

عدد الصفحات ٧١

71 إِلَـى الْمَسْـجِدِ مختلفيـن في هـذا النبـأ؛ منهـم مـن يقـول: مـات رسـول الله ﷺ، ومنهـم من يقـول: بل لـم يمـت وإنمـا غشـي عليـه، وكان عمـر يخطـب قائمـا يقـول لهـم الله ﷺ إن رسـول الله ﷺ بكـر الصديـق ﭬ تقـدم في هـذه الجموع وقف أمـام الناس وخطب خطبتـه العظيمة التـي ثبَّـت الله بهـا القلـوب المؤمنـة وبصرهم بحقيقة الأمـر وأن المصـاب بوفاة وفقْد رسـول الله صلـوات الله وسـلمه عليـه قـد حصـل وتـل الآيـة الكريمـة كمـا تقـدم: [ )ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ( الآيـة بتمامهـا وقـال كلمتـه المتقدمة . (((، وَمَـنْ كَانَ يَعْبُـدُ اللهَ فَـإِنَّ اللهَ حَـيٌّ لَ يَمُـوتُ عندمـا علِـم الصحابـة بهـذا الخطـب الجسـيم والمصـاب الجلـل الـذي هـو أكـر إلـى كِبَـر هـذه المصيبـة وعظمهـا نبهنـا المصائـب وقـد نبَّهنـا نبينـا إلـى ذلـك بقولـه ﷺ ؛ أعظـم المصائـب وأكرهـا علـى الإطـلق هـي المصيبـة بفقـد (2(الْمَصَائِـبِ عِنْـدَهُ رسـول الله صلـوات الله وسـلمه وبركاتـه عليـه . ، ولنتأمل في خطبة أبي لنتأمـل أيهـا الإخوة في هذا المقام مقام موتـه بكـر الجليلـة حَـيٌّ لَ يَمُـوتُ : [ )ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ(قال الله تعالى: (.3668 رواه البخاري((( رواه البيهقـي(2( .(« في

عدد الصفحات ٧٢

72 أن نبينا((([ )ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ( « كان يقـول في دعائـه تَوَكَّلْـتُ، وَإِلَيْـكَ أَنَبْـتُ، وَبِـكَ خَاصَمْـتُ، اللهُـمَّ إِنِّـي أَعُـوذُ بِعِزَّتِـكَ، لَ إِلَـهَ إِلَّ أَنْـتَ، ، وهـذا لشـك أَنْ تُضِلَّنِـي، أَنْـتَ الْحَـيُّ الَّـذِي لَ يَمُـوتُ، وَالْجِـنُّ وَالإِْنْـسُ يَمُوتُـونَ أنـه مـن أعظـم مـا يكون تقريـراً للتوحيـد وبيانا لمقامـه العظيم ، قـال مُحَمَّـدًا فَـإِنَّ مُحَمَّـدًا قَـدْ مَـاتَ والمخلوقـات في هـذا البـاب علـى أقسـام ثلثـة: حـي سـيموت، وحـي قـد مـات، وجمـاد ل حيـاة لـه. ل تخـرج المخلوقـات عـن هـذه الأقسـام الثلثـة، وكل هـذه الأصنـاف الثلثـة ل أحقيَّـة لهـا إطلقـا في أي شـيء من العبـادة ل قليل ول كثير، وإنمـا العبادة حقٌ للحي الـذي ل يمـوت وهـو رب العالميـن وخالـق الخلـق أجمعيـن. إذاً مقولـة صدِّيـق الأمـة ﭬ وأرضـاه عندمـا وقـف أمـام النـاس وقـال يَعْبُـدُ مُحَمَّـدًا فَـإِنَّ مُحَمَّـدًا قَـدْ مَـاتَ، وَمَـنْ كَانَ يَعْبُـدُ اللهَ فَـإِنَّ اللهَ حَـيٌّ لَ يَمُـوتُ أبلـغ تقريـر وأعظـم بيـان لهـذا المقـام العظيـم مقـام التوحيـد وإخـلص العبـادة لله ، وأن نبينـا الكريـم ﷺ عبـدٌ ل يُعبـد بل رسـول يطاع ويُتبـع، ول يُصرف  لـه شـيء مـن العبادة ول يتقرب إليه بشـيء مـن العبادة وإنما التقـرب والتعبد والتذلل « ، قال ﷺوللخضـوع إنمـا هو . (2(فَاسْـتَعِنْ بِاللهِ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلً قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ. (. رواه البخاري((( (. رواه الترمذي(2(

عدد الصفحات ٧٣

73 .(((«فَقَالَ في حياتـه حمَـى حِمَـى التوحيـد وسـدَّ كل ذريعـة تفضـي إلـى وكان الشـرك وتـؤدي بالنـاس إلـى الباطـل، ومـن ذلكـم أنـه ﷺ نهـى عـن الغلـو فيـه فقـال « : . (2(: عَبْـدُ اللهِ وَرَسُـولُهُ (عبد الله ورسـوله) يسـلم مـن نوعين ومـن يقـول هـذا الـذي أمر بـه مـن الباطـل ويكـون في هـذا البـاب في توسـط واعتـدال ؛ فإذا أثبـت له العبوديـة فالعبد ل يُعبـد، وإذا أثبـت لـه الرسـالة فالرسـول ل يجفـى في حقـه بـل يطـاع ويتبـع كمـا قـال [ )ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ(الله سـبحانه : كلمـة أبـي بكـر ﭬ مـن العظـات والعـر البالغـات فـإن الله حـي ل يمـوت في أي وقـت يَلْتَجِـئ إليـه ، في أي وقـت يسـأله ، في أي وقـت يطلـب منـه فهـو حـي قيـوم بيـده أزمـة الأمـور ومقاليـد السـماوات والأرض بيـده الخفض والرفع والقبض والبسـط والعطـاء والمنع جل في حيٌ سـميعٌ بصيرٌ قديـرٌ بيده أزمّـة الأمور عـله، ففـي أي وقـت التجـأ إليـه فهـو ومقاليـد السـماوات والأرض، فـل ملجـأ إل إلـى الله ول مفـزع إل إليـه ول مفـر إل .إليـه ولشـك أن هـذه العـرة العظيمـة تُعـد في أهـم العـر وأعظـم الـدروس المسـتفادة مـن هـذا النبـأ العظيـم والخطـب الجسـيم وهـو فهـم مقـام التوحيـد العظيـم ومقـام وإفـراد الله بالعبـادة ؛ ولعظـم مقـام الصالحيـن ومكانتهـم في الإخـلص (. رواه أحمد((( (. رواه البخاري(2(

عدد الصفحات ٧٤

74 النفـوس ولسـيما الأنبيـاء ومحبـة القلـوب لهـم فإنـه كثيـراً مـا يقـع للنـاس الفتنـة ولسـيما عنـد فقْـد الصالـح، إمـا باتخـاذ الصـور للصالحيـن أو رفـع الأبنيـة علـى قبورهـم أو نحـو ذلـك ممـا نهـى عنـه ﷺ وحـذَّر منـه وأخـر أنـه مـن أعظـم الذرائـع ، فيـأتي أيضـا (((المفضيـة والمؤديـة بالنـاس إلـى الوقـوع في الشـرك بـا هـذا التنبيـه مـن صدِّيـق الأمـة أبـو بكـر ﭬ وأرضـاه سـائراً في نهـج النبـي الكريم ﷺ في حمايـة حمـى التوحيـد وسـد الذرائـع التـي تفضـي بالناس وتـؤدي بهم إلـى الوقوع مـن ذلـك .في الباطـل عيـاذا بـا : إن مـن الـدروس العظيمـة والعـر البالغـة المسـتفادة مـن هـذا أيهـا الإخـوة الكـرام الخـر العظيـم نبـأ وفاتـه ومرضـه صلـوات الله وسـلمه وبركاتـه عليـه ما يتعلق بشـأن ، ونبـأ الصـلة التـي هـي أعظـم فرائـض الديـن وأجلُّهـا بعـد توحيـد ا فيـه مـن العـر العظيمـة المتعلقـة بشـأن هـذه العبـادة الخاصة مرضـه عبـادة الصـلة مـا يجعـل المسـلم تعظـم عنايتـه بهـذه الصـلة ومحافظتـه عليهـا . قـال شـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه ا((( عائشـة ڤ زوج النبـي ﷺ قالـت كَشَـفَهَا عَـنْ وَجْهِـهِ، فَقَـالَ وَهْـوَ كَذَلِـكَ مَـا صَنَعُوا وجـاء «وَهُـوَ يَقُـولُ .مَسَـاجِدَ إِنِّـي أَنْهَاكُـمْ عَـنْ ذَلِكَ تأمـل أيهـا المؤمـن هـذا التذكيـر والبيان والنصـح والإيضاح؛ قبل أن يمـوت بلحظات وقبل أن يـودع هذه الحياة الدنيـا بأيـام يلعـن اليهـود و النصـارى و يحـذر أمتـه ممـا صنعـه اليهـود والنصـارى في قبـور أنبيائهـم مـن اتخاذهـا مسـاجد، قبـل أن يمـوت بخمـس يخـر عليه الصلة والسـلم أن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسـاجد ثـم يقـول للأمـة ناصحـا و محـذرا العظيمـة و النصيحـة السـديدة التـي قدمهـا النبـي عليـه الصـلة والسـلم لأمته عنـد مفارقته لهـذه الحيـاة ينبغي أن (.يكـون لهـا مكانـة في القلـوب ومنزلـة في النفـوس ورعايـة وعنايـة وتطبيـق

عدد الصفحات ٧٥

75 لقـد كانـت آخـر صـلة صلهـا رسـول الله ﷺ بالمؤمنيـن صـلة الظهـر مـن يـوم اشـتد بـه الوجـع فبقـي أيامـا ثلثـة ل يتمكـن مـن الخميـس، ثـم إنـه الخـروج للصـلة مـن شـدة الوجع وهي يـوم الجمعة والسـبت والأحـد، وكان ينوب عنـه في الصـلة وإمامـة المسـلمين أبـو بكـر ﭬ، وفي فجـر يـوم الثنيـن اليـوم الـذي تـوفي فيـه صلـوات الله وسـلمه عليـه كشـف سـتر حجرته ليُلقـي نظرة علـى أصحابه ، تلـك النظـرة هـي نظـرة الـوداع ومـا أعظمـه مـن وداع . روى البخـاري ومسـلم في صحيحيهمـا عـن أنـس ﭬ لَهُـمْ فِـي وَجَـعِ النَّبِـيِّ ﷺ الَّـذِي تُوُفِّـيَ فِيـهِ، حَتَّـى إِذَا كَانَ يَـوْمُ الِثْنَيْـنِ وَهُـمْ صُفُـوفٌ فِـي الصَّـلَةِ، فَكَشَـفَ النَّبِـيُّ ﷺ سِـتْرَ الحُجْـرَةِ يَنْظُـرُ إِلَيْنَـا وَهُـوَ قَائِـمٌ كَأَنَّ وَجْهَـهُ وَرَقَةُ مُصْحَـفٍ، ثُـمَّ تَبَسَّـمَ يَضْحَـكُ، فَهَمَمْنَـا أَنْ نَفْتَتِـنَ مِـنَ الفَـرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِـيِّ ﷺ، فَنَكَصَ أَبُـو بَكْـرٍ عَلَـى عَقِبَيْـهِ لِيَصِـلَ الصَّـفَّ وَظَـنَّ أَنَّ النَّبِـيَّ ﷺ خَـارِجٌ إِلَـى الصَّـلَةِ . فَأَشَـارَ . (((إِلَيْنَـا النَّبِـيُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّـوا صَلَتَكُـمْ وَأَرْخَـى السِّـتْرَ فَتُوُفِّـيَ مِـنْ يَوْمِـهِ إذاً هـذه نظـرة كانـت نظـرة وداع في أهـم أمرٍ بعـد التوحيد كان يدعوهـم إليه صلوات الله وسـلمه عليـه ، فنظـر إليهـم تلـك النظـرة وسُـرَّ وفـرح وضحـك برؤيـة أصحابـه الكـرام مجتمعيـن في مسـجده مصليـن أجمعين خلف إمـامٍ واحد وفي جماعـةٍ واحـدة فسُـر بذلـك أتم سـرور وفـرح بذلك أعظـم فرح . إلـى أمتـه نظـرة وداع ، ينظر نظرة لنتأمـل متعظيـن ومعتريـن ؛ ينظـر ، وقـد أقـر (2(هـي قـرة عيـن لـه ، فقـد كانـت الصـلة قـرة عينـه عليـه الصـلة والسـلم (. رواه البخاري((( حُبِّـبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَـاءُ وَالطِّيـبُ وَجُعِلَ قُـرَّةُ عَيْنِي فِي «لقـد كانـت الصَّـلاة قـرّة عـن النبـي ( 2( .(» الصَّلَةِ قـال الإمـام المـروزي

عدد الصفحات ٧٦

76 الله عينـه في صبيحـة وفاتـه بـأن رأى أمتـه مجتمعيـن في المسـجد علـى هـذه الصـلة ، تبسُّـم فـرح وسـرور وضحـك أنـسٍ وهنـاءة برؤيتـه تبسـم يضحـك لأمتـه مجتمعـة في المسـجد علـى هـذه الصلة ، وأرخى السـتر قرير العيـن برؤيته هذا المنظـر المفـرح والصـورة المبهجـة ؛ النـاس مجتمعـون في مسـجده يصلـون، أقـر الله عينـه بهـذا المنظـر البهيـج والصـورة العظيمـة المفرحـة . : ولـم يكـن الأمـر في شـأن الصـلة متوقفا علـى هـذا في لحظاتهأيهـا الإخـوة الكريـم ، يقـول علـي ﭬ بسـند ثابـتالأخيـرة مـن حياتـه . (((رَسُـولِ اللهِ ﷺ بـل جـاء مـا هـو أبلـغ مـن هـذا فيمـا رواه ابـن ماجـة ﭬ قـال ، وجـاء أيضـا مـن روايـة أم سـلمة زوج (2(بِنَفْسِـهِ النبـي ﷺ أَيْمَانُكُـمْ . (3(لِسَـانُهُ بل ريـب يدلنا علـى المكانـة العظيمة للصلة في الإسـلم أيهـا الإخـوة الكـراموهـذا ، وإن مـن يقـرأ أحاديثـه الشـريفة ووصايـاه العظيمـة في (4(وعظـم عنايـة نبينـا ﷺ بهـا محبًّا ^ مِـنْ حُـبِّ الصَّلة وجعل قـرة عينه فيها دون سـائر الأعمال كلّهـا، وإن كان ^حبيبـه المصطفـى محمـد لجميـع الطًّاعـات، ولكنَّـه خـصَّ الصَّـلة فأخـر أنَّ قـرة عينـه جعلـت في الصـلة لربه لكفـاه بذلك دليـل (.33(/قدر الصـلة (. رواه أبو داود((( (. برقم(2( .(238/رواه أحمد(3( ولشيخنا عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر كتاب نافع بعنوان(4(

عدد الصفحات ٧٧

77 حياتـه كلهـا يـدرك قيمـة الصلة ومكانتها في الإسـلم، وقد كان من شـأن هذه الصلة إلى ما فوق السـماء وممـا خُصـت مـن بيـن الفرائـض أن عُـرج بنبينـا السـابعة وفرضـت عليـه مـن فـوق سـبع سـماوات وسـمع الأمر بهـا وفرَضهـا الله عليه بـل واسـطة ، فُرضت عليه خمسـين صلةً ثم سـأل الله التخفيـف فخُففت إلى خمس صلـوات ، فكانـت خمـس صلوات في العدد وخمسـين في الثـواب والأجر ، وهذا أمرٌ خصـت بـه هـذه الطاعـة مـن بيـن جميـع فرائـض الإسـلم ، ومـع ذلـك عندمـا يتأمـل المتأمـل وينظـر الناظـر إلـى واقـع كثيـر مـن النـاس يجـد أن هـذه الصلة خـف ميزانها عندهـم وضعـف قدرهـا في نفوسـهم وضعفـت اهتماماتهـم بهـا بـل أصبـح عـدد منهم إنمـا يعطـي هـذه الصـلة الفضلة مـن وقته . ؛ فيـا « احفظـوا وصيـة نبيكـم ﷺ التـي عهـدأيهـا المحبـون للنبـي الكريـم أن الصـلة ذُكـرت إليكـم ، جـاء «عنـده يومـا فقـال لَـمْ يُحَافِـظْ عَلَيْهَـا لَـمْ يَكُـنْ لَـهُ نُـورٌ وَلَ بُرْهَـانٌ وَلَ نَجَـاةٌ وَكَانَ يَـوْمَ الْقِيَامَـةِ مَـعَ قَـارُونَ . (((وَفِرْعَـوْنَ وَهَامَـانَ وَأُبَـيِّ بْـنِ خَلَفٍ أي أن تارك الصلة يحشر يوم القيامة مع صناديد الكفر وأعمدة الباطل. إن الصحابـة الكـرام ﭫ وأرضاهـم كان لهـم مـع هـذه الصلة شـأن عظيـم ، ولمن جاء بعدهم ممن لم يسِـر سـيرهم وينهج نهجهم له مع الصلة شـأن آخر ، ولنتأمل في عن عبد الله بن مسـعود ﭬ في بيان شـأن (2(هذا المقام ما رواه مسـلم الصـلة ومكانتهـا عنـد الصحابـة ﭫ وأرضاهـم ، يقـول ﭬ (. رواه أحمد((( (. برقم(2(

عدد الصفحات ٧٨

78 اللهَ غَـدًا مُسْـلِمًا، فَلْيُحَافِـظْ عَلَـى هَـؤُلَءِ الصَّلَـوَاتِ حَيْـثُ يُنَـادَى بِهِـنَّ، فَـإِنَّ اللهَ شَـرَعَ لِنَبِيِّكُـمْ ﷺ سُـنَنَ الْهُـدَى، وَإِنَّهُـنَّ مَـنْ سُـنَنَ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُـمْ صَلَّيْتُمْ فِـي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّـي هَـذَا الْمُتَخَلِّـفُ فِـي بَيْتِـهِ لَتَرَكْتُـمْ سُـنَّةَ نَبِيِّكُـمْ، وَلَـوْ تَرَكْتُمْ سُـنَّةَ نَبِيِّكُـمْ لَضَلَلْتُمْ ، وَمَـا مِـنْ رَجُـلٍ يَتَطَهَّـرُ فَيُحْسِـنُ الطُّهُـورَ، ثُـمَّ يَعْمِـدُ إِلَى مَسْـجِدٍ مِنْ هَـذِهِ الْمَسَـاجِدِ إِلَّ كَتَـبَ اللهُ لَـهُ بِـكُلِّ خَطْـوَةٍ يَخْطُوهَـا حَسَـنَةً، وَيَرْفَعُـهُ بِهَـا دَرَجَـةً، وَيَحُـطُّ عَنْـهُ بِهَا سَـيِّئَةً، وَلَقَـدْ رَأَيْتُنَـا -يعنـي أصحـاب النبي الكريـم صلوات الله وسـلمه عليه- وَمَـا يَتَخَلَّفُ عَنْهَـا -أي عـن الصـلة في المسـاجد- إِلَّ مُنَافِـقٌ مَعْلُـومُ النِّفَـاقِ، وَلَقَـدْ كَانَ الرَّجُـلُ يُؤْتَـى بِـهِ يُهَـادَى بَيْـنَ الرَّجُلَيْـنِ حَتَّـى يُقَامَ فِـي الصَّف هـذا شـأن الصـلة ومكانتهـا عنـد أصحـاب النبـي ﷺ ؛ كان الواحـد منهـم يؤتـى بـه يهـادى بيـن الرجليـن يسـاعدانه رجـل عـن يمينـه وآخـر عـن شـماله حتـى يقـف في كمـا أمـر الله عـز الصـف مشـاركا للمسـلمين في هـذه الصـلة في بيـوت ا وجـل بذلـك ، فمـا شـأن الصـلة مع مـن جاء بعدهـم ؟ وكيف حالهم مع هـذه العبادة العظيمـة والطاعـة الجسـيمة ؟! : هـذا فيمـا يتعلق بالصـلة، وما قبلـه فيما يتعلـق بالتوحيـد، ونبأ أيهـا الإخـوة الكـرام قبـل وفاتـه فيهـا مـن العـر والدروس شـيء عظيم.وفاتـه ووصايـاه أن يوفقنـا أجمعيـن لـكل خيـر ، وأن يعيننـا أجمعيـن علـى ذكـره ونسـأل ا وشـكره وحسـن عبادتـه ، وأن يوفقنـا أجمعين للعمـل بهديه ولزوم سـنته صلوات الله وسـلمه عليـه ، وأن يصلـح لنـا شـأننا كلـه ، وأن ل يكلنا إلى أنفسـنا طرفـة عين ، وأن يهدينـا إليـه صراطـا مسـتقيما ، وأن يصلـح لنـا شـأننا كلـه إنه سـميع الدعـاء وهو أهل الرجـاء وهـو حسـبنا ونعـم الوكيل . ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒

عدد الصفحات ٧٩

إتحاف الإلف بتفسير آخر آية سورة الكهف

عدد الصفحات ٨٠

80  مقدمة المعت الحمـد لله عظيـم الإحسـان، واسـع الفضـل والمتنـان، أحمـده سـبحانه علـى جزيل نعمائـه ووافـر فضلـه وكريـم عطائـه، وأشـهد أن ل إلـه إل الله الحـق المبيـن، وأشـهد أن محمـدا عبـده ورسـوله الداعـي إلـى صراط الله المسـتقيم صلى الله عليـه وعلى آله وصحبـه أجمعين. أما بعد: ﰄ ﰅ ﭽ : فهـذا تفسـير مبـارك لآيـة كريمة تضمنـت فوائد عظيمـة، وهي قوله تعالـى ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ [ ﭼﰚ ﰛ ﰜ ﰝ قـام بتفسـيرها شـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن العبـاد البـدر حفظهمـا الله في درسـه النبـوي، ليلـة الجمعـة وكنـت مـن الحاضريـن ولله الحمـد، فاسـتأذنت الشـيخ في تفريـغ تفسـيره لهـذه الآية والتعليـق عليـه لتعـم الفائـدة بـإذن الله، فمـا كان مـن الشـيخ إل الموافقـة ولله الحمـد، فجـزاه الله خيرا. ول يخفـى عليـك أخـي الحبيـب أن الله أمرنـا بتدبـر كتابـه الكريـم فقـال سـبحانه:

عدد الصفحات ٨١

81 [ ﭼﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭽ قال الشيخ العلمة عبد الرحمن السعدي $: فيـه خيـر كثيـر، وعلم غزير، فيه كل هدى من ضللة، ﭼﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭽ« وشـفاء مـن داء، ونـور يسـتضاء بـه في الظلمـات، وكل حكـم يحتـاج إليـه المكلفـون، وفيـه مـن الأدلـة القطعية علـى كل مطلوب... فيسـتخرجوا أي: هـذه الحكمـة مـن إنزالـه، ليتدبـر النـاس آياتـه، ﭼﭶ ﭷﭽ ، وإعـادة الفكر بالتدبر فيـه والتأمـل لمعانيه، فإنـه علمهـا ويتأملـوا أسـرارها وحكمهـا فيهـا مـرة بعـد مـرة، تـدرك بركتـه وخيـره، وهـذا يـدل علـى الحـث علـى تدبـر القرآن، وأنـه مـن أفضل الأعمال، وأن القراءة المشـتملة على التدبر أفضل من سـرعة التلوة التـي ل يحصـل بهـا هـذا المقصود. أي: أولـو العقـول الصحيحـة، يتذكـرون بتدبرهم لها كل ﭼﭸ ﭹ ﭺﭽ علـم ومطلـوب، فـدل هـذا علـى أنـه بحسـب لـب الإنسـان وعقلـه يحصـل لـه التذكـر (.((والنتفـاع بهذا الكتـاب :$وقال الإمام النووي « المطلـوب، وبـه تنـرح الصـدور وتسـتنير القلـوب، ودلائلـه أكثـر مـن أن تحـر، . (2( وأشـهر مـن أن تذكـر (.« ((( .(« (2(

عدد الصفحات ٨٢

82 ، وفي المقابل فقد(((وممـا يعيـن قـارئ القـرآن علـى هذا أن يسـعى إلـى تفقه مـا يقـرأ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭽحـذَّر البـاري سـبحانه من عدم تدبر آياتـه فقـال: .[ ﭼﮗ « تدبـروه، لدلهـم علـى كل خيـر، ولحذّرهـم مـن كل شـر، ولمـلأ قلوبهـم مـن الإيمان، وأفئدتهـم مـن الإيقـان، ولأوصلهم إلى المطالـب العالية، والمواهـب الغالية، وليبين لهـم الطريـق الموصلة إلـى الله، وإلى جنته ومكملتها ومفسـداتها، والطرق الموصلة إلـى العـذاب وبـأي شـيء تحـذر، ولعرفهـم بربهـم، وأسـمائه وصفاتـه وإحسـانه، . (2(ولشـوقهم إلـى الثـواب الجزيـل، ولرهبهـم مـن العقاب الوبيـل ومـن تأمـل جيـدا فيمـا يُصلـح القلـب ويقـرب إلـى الـربّ عـزّ وجـل علـم أن القـرآن بتدبـر وتفكـر كان مـن أعظـم الوسـائل إلـى ذلـك. وممـا يعيـن علـى تدبـر القـرآن كذلـك والتلـذذ بقراءته العيش مـع معانيه، قـال الإمام ابـن جريـر الطـري . (3(يلتذُّ بقراءتـه؟ « ((( .(« (2( .((0/« (3( ورحم الله الإمام ابن القيم لما قال « العامليـن، ومقامـات العارفيـن، وهـو الـذي يـورث المحبـة والشـوق، والخـوف والرجـاء، والإنابـة والتـوكل، والرضـا والتفويـض، والشـكر والصـر، وسـائر الأحـوال التـي بها حيـاة القلب وكمالـه، وكذلك يزجـر عن جميع (.87/الصفـات والأفعـال المذمومـة والتـي بهـا فسـاد القلـب وهلكـه

عدد الصفحات ٨٣

83 وفي الختـام إنْ كان مـن جهـد يُذْكـر في هـذه الرسـالة فإنمـا هو من الشـيخ أمـا الجامع لهـا، فمـا كان منـي إل التهذيـب والترتيب، والتوثيـق والتدقيق بل حاولـت المحافظة علـى كلم الشـيخ بحروفـه إل مـا يقتضيـه المقـام مـن إضافة مـا يُربط به الـكلم لتمام المعنـى، وكان الغالـب في ذلـك بالرجـوع إلـى مؤلفاتـه حفظـه الله، كمـا أني قمـت بالتعليـق علـى بعـض المواضـع مـع إضافـة بعـض الفوائـد التـي أراهـا نافعـة والله الموفـق، وصلـى الله علـى نبينـا محمـد وعلـى آلـه وصحبـه أجمعيـن. مُحِبُّكُم فِي الله abou -abdelaziz @hotmail .fr

عدد الصفحات ٨٤