المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسائل ومسائل للشيخ عبدالرزاق البدر

أبو عبدالعزيز منير الجزائري

صفحة ٤ من ١٧

53 ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ (وَالله تَعَالَـى يَقُـولُ: [ )ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ وَهَـذَا السَّـائِلُ يَسْتَشْـكِلُ، وَاسْتِشْـكَالُهُ فِـي مَحَلِّـه أَنَّـهُ إِذَا شَـارَكَهُمْ فِي تَسْـمِيَةِ المَنْطِقَةِ بِاسْـمِ هَـذَا الضَّرِيـح كَأَنَّـهُ تَأْكِيـدٌ مِنْهُ عَلَـى تِلْـكَ التَعَلُّقَاتِ البَاطِلَـةِ المَوْجُـودَةِ عِنْدَ أَهْلِ ، فَمَا السَّـبِيلُ إِلَـى ذَلِكَ؟ (((تِلْـكَ المَنْطِقَـة الَّذِي يَظْهَرُ وَالله أَعْلَمُ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمْرَانِ: (/ إمَّـا أَنْ يُسَـمِّي المَنْطِقَـة بِاسْـمٍ آخَـر تُعْـرَفُ بِـه، وَلَ تَخْلُـو مَنْطِقَـةٌ مِـنْ ذَلِـكَ فِـي الغَالِـب، أَيْ اشْـتَهَرَتْ بِاسْـمٍ مَـا، وَلَكِـنْ ثَمَّـةَ اسْـمٌ آخَـر لَ يُوجَـدُ فِيـهِ ذِكْـرٌ لِلضَّرِيـح، (.1978رواه مسلم«وَ عَنْ عَلِيّ ﭬ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الحَمِيد بن بَادِيس رحمه ا ((( الجَزَائِرِيِّيـن وَغَيْرَ الجَزَائِرِيِّين، تَجِدُ السَّـوَادَ الأَعْظَم مِـنْ عَامَّتِنَا غَارِقا فِي هَذَا الضَّلَل. فَتَرَاهُـمْ يَدْعُـونَ مَـنْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِمْ الصَّلَح مِنَ الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَات، يَسْـأَلُونَهُم حَوَائِجَهُـم مِنْ دَفْعِ الضُّر، وَجَلْبِ النَّفْـع، وَتَيْسِـير الـرِّزْق، وَإِعْطَـاء النَّسـل، وَإِنْـزَال الغَيْـث، وَغَيْـرَ ذَلِـكَ مِمَّـا يَسْـأَلُون وَيَذْهَبُـون إِلَـى الأَضْرِحَـةِ الَّتِـي شُـيِّدَت عَلَيْهَـا القِبَـابُ، أَوْ ظُلِمَـتْ بِهَـا المَسَـاجِد، فَيَدْعُـونَ مَـنْ فِيهَـا وَيَدُقُّـونَ قُبُورَهـم وَيَنْـذِرُونَ لَهُمْ وَيَسْـتَثِيرُونَ حَمِيَّتَهُـم بِأَنَّهُـم خُدَّامَهُـم وَأَتْبَاعَهُـم فَكَيْـفَ يَتْرُكُونَهُـم وَقَـدْ يُهَدِّدُونَهُـم بِقَطْـعِ الزِّيَـارَةِ، وَحَبْـسِ النُّـذُور، وَتَرَاهُـم هُنَالِـكَ فِـي ذُلٍ وَخُشُـوعٍ وَتَوَجُّـهٍ، قَـدْ لَ يَكُـونُ فِـي صَلَةِ مَـنْ يُصَلِّي مِنْهُـم، فَأَعْمَالُهُم هَـذِه مِنْ دُعَائِهِـم وَتَوَجُّهِهِم كُلِّهَـا عِبَـادَةٌ لأُِولَئِـكَ المَدْعُوِّيـن، وَإِنْ لَمْ يِعْتَقِدُوهَـا عِبَادَةً، إِذْ العِبْرَةُ بِاعْتِبَار الشَّـرْع لَ بِاعْتِبَارِهِم، فَيَا حَسْـرَتَنَا عَلَى أَنْفُسِـنَا كَيْـفَ لَبَسْـنَا الدِّيـنَ لِبَاسـا مَقْلُوبـا حَتَّـى أَصْبَحْنَـا فِي هَـذِهِ الحَالَةِ السَّـيئَة مِـنَ الضَّلَل. :تحذير وإرشاد فَلْيَحْذَر قُرَّاؤُنا مِنْ أَنْ يَتَوَجَّهُوا بِشَيْءٍ مِنْ دعُاَئِهِم لِغَيْرِ الله وَلْيُحَذِّرُوا غَيْرَهُم مِنْه. وَلْيَنْشُـرُوا هَـذِه الحَقَائِـقَ بَيْـنَ إِخْوَانِهِـم المُسْـلِمِين بِمَا اسْـتَطَاعُوا عَسَـى أَنْ يَتَنَبَّه الغَافِـلُ، وَيَتَعَلَّم الجَاهِـل، وَيُقْلِعُ الضَّالُـونَ عَـنْ ضَلَلِهِـم، وَلَـوْ بِطَرِيـق التَّدْرِيـج، وَبِذَلِكَ يَكُـونُ قُرَّاؤُنَا قَـدْ أَدَّوْا أَمَانَةَ العِلْـم وَقَامُوا بِفَرِيضَـةِ النُّصْح، (.29(/وَخَدَمُـوا الإِسْـلَم وَالمُسْـلِمِين

عدد الصفحات ٥٤

54 وَيُحَـاوِلُ أَهْـلُ الفَضْـل أَنْ يَسْـعَوْا إِمْضَـاءَ هَـذَا السْـم الَّـذِي لَيْـسَ فِيـهِ ذِكْـرٌ لِلضَّرِيح وَإمَّـا أَنْ يَقُـولَ: المَنْطِقَـة الَّتِـي تُسَـمَّى كَـذَا أَوْ المَنْطِقَـة الَّتِـي يُسَـمُّونَهَا كَـذَا أَوْ نَحْـوَ ذَلِـكَ، مِمَّـا يُشْـعِرُ بِعَـدَمِ المُوَافَقَـةِ مِنْـه عَلَى مَا يَكُـونُ فِي تِلْـكَ المَنْطِقَة أَوْ مَـا يُغْنِي عَنْ تِلْـكَ التَّسْـمِيَّةِ مِـنْ تَعَلُّقَـات، والله أعلـم. وصلى الله على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين. ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒

عدد الصفحات ٥٥

عِظَاتٌ وَعِبَر ﷺمِنْ وَفَاةِ خَيْرِ الْبَشَر

عدد الصفحات ٥٦

56  مقدمة المعت ﭥ ﭦ ﭧ (الحَمْـدُ لله الَّـذِي مَـنَّ عَلَـى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَـثَ فِيهِمْ رَسُـولً مِنْهُمْ (.(()ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ (وَنَشْـهَدُ أَنْ لَ إِلَه إِلَّ الله وَحْدَهُ لَ شَـرِيكَ لَه، ( .2()ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ وَ نَشْـهَدُ أَنَّ مُحَمَّـدًا عَبْـدُه وَرَسُـولُه الَّـذِي وَفَّـى مَقَـام العُبُودِيَّـة الكَامِلَة حَقَّـه وَلَمْ يَزَل عَلَـى ذَلِـكَ حَتَّى أتـاه اليَقِين. اللَّهُـمَّ صَـلِّ عَلـى محمَّد وَعلى آله وَأَصْحَابه وَالتَّابِعين لهم بإحسـانٍ إِلَـى يَوْمِ الدِّين، وَسَـلَّم تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْد: ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ (قـال الله تعالـى: (.3()ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ محمّـد بـن عبـد الله بـن عبد المطلـبفَنَبِيُّنَـا فخـرا، وأكملهـم عقـلا، وأغزرهـم علـا، وأجلُّهـم رأيـا وعزمـا وحزمـا، وأكملهـم خُلقـا وأوسـعهم رحمـة وأشـدّهم شـفقة وأهداهـم وأتقاهـم. [ ((( [ (2( [ (3(

عدد الصفحات ٥٧

57 هـو قطـب دائـرة الكال، وإليـه المنتهى في أوصـاف الرِّجال، ألا وهـو رجل العا ، لـذا أمرنـا الله تعالى بالقتـداء به (((عـى الإطـلاق، يعـرف ذلـك أوليـاؤه و أعـداؤه ﷺ. ول يكـون القتـداء بخاتـم الأنبيـاء إلَّ بالطّلع على سـيرته العَطِرة و أيَّامـه النَّضِرة، فكيـف للعبـد أن يقتـدي بـه ﷺ وهـو ل يعرف عن سـيرته إلَّ القليل؟! لقـد كانـت حياتـه ﷺ حافلـة بالـدروس والعـر، وفي كل محطـة مـن محطَّاتِهـا تُسْـتَخلص الفوائـد و الـدرر؛ مـن ولدتـه إلـى بعثتـه إلـى وفاتـه ﷺ. «إخـواني في ا التـي هـي كـرى المصائـب وأعظـم الفواجـع علـى الإطـلق، ولشـك أن نبـأ وفاتـه وخـر موتـه ﷺ نبـأ يزلـزل القلـوب ويحـرِّك النُّفـوس، والمصيبة به معـدودةٌ في أعظم (.2(المصائـب وأكرها وقـد نبَّهنـا نبيُّنـا محمّـد ﷺ علـى هـذا بقولـه (.3(مُصِيبَتَـهُ بِـي فَإِنَّهَـا أَعْظَـمُ الْمَصَائِـبِ عِنْـدَهُ فحـري بنـا معاشـر المسـلمين والمسـلمات في زمـن كثـرت فيـه المصائـب أن نقـف عنـد هـذا الحـدث العظيـم. لشـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبد المحسـن البدر حفظه وأصـل هـذه الوريقـات محاضـرة الله بعنـوان ( .« ((( من كلم شيخنا عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله في هذه الرسالة(2( رواه البيهقـي(3( .(« في

عدد الصفحات ٥٨

58 يومألقاهـا في بلدنا الحبيب الجزائر أثناء زيارته الدعوية . ، فما كان مِنَ (((فاسْـتَأْذَنْتُ الشـيخ في تَفْرِيغِهـا مَـعَ التَّعْلِيق عَلَـى بَعْض المَوَاضِع مِنْهـا الشـيخ إِلَّ المُوَافقة فجـزاه الله خير الجزاء. وفي الختـام إنْ كان مِـنْ جُهْـد يُذْكـر في هـذه الرِّسـالة فَإِنَّمـا هُوَ مِنَ الشَّـيخ أَمَّـا الجامع لهـا، فَمَـا كَانَ مِنِّـي إِلَّ التَّهذيب و التَّرتيب، والتَّوثيـق والتَّدقيق، بَلْ حَاوَلْتُ المُحَافَظَة علـى كلم الشَّـيخ بِحُرُوفِـه إِلَّ مَـا يَقْتَضِيـه المَقَـامُ مِـنْ إِضَافَة مَـا يُربط به الـكَلَم لِتَمَامِ المَعْنـى، كَمَّـا أَنِّـي قُمْـتُ بالتَّعليـق علـى بعـض المواضـع مـع إضافـة بعـض الفوائـد التـي أَرَاهَـا نافعـة، والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مُحِبُّكُم فِي الله abou -abdelaziz @hotmail .fr كان ذلك بجوار بيته في المدينة النبوية، يوم الأحد(((

عدد الصفحات ٥٩

59  إنَّ الحمد لله نحمده ونسـتعينه ونسـتغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شـرور أنفسـنا وسـيئات أعمالنـا، مـن يهـده الله فـل مضـلَّ لـه، ومـن يُضلل فل هـادي له، وأشـهد أن ل إله إل الله وحده ل شـريك له، وأشـهد أنَّ محمداً عبده ورسـوله؛ صلى الله وسـلم عليـه وعلـى آله وأصحابـه أجمعين. اللهـم ل علـم لنـا إل مـا علّمتنـا، اللهم علِّمنـا ما ينفعنا وزدنـا علما وأصلح لنا شـأننا كلـه ول تكلنـا إلـى أنفسـنا طرفة عين، ثـم أما بعد: العِظَـاتِ وَالعِبَر مِنْ بعض: لقاؤنـا هذا سـيكون بإذن الله حـولأيهـا الإخـوة الكـرام »وَفَـاةِ خَيْـرِ الْبَشَـر صَلَـوَاتُ اللهُ وَسـلَمُهُ عَلَيْـهِ برسـالته ، ختم ا(((خلقـه، وخيـر الأوليـن والآخرين وسـيد ولد آدم أجمعين ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ (الرسـالت فـكان خاتـم النبييـن: [ )ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ وسـلمه عليـه خُتمـت الرسـالت فـل نبـي بعـده ول رسـول، صلـوات الله وسـلمه وبركاتـه عليه . وبموتـه ﷺ انقطـع الوحـي -وحـي السـماء- فـل وحـي بعـد وفاتـه صلـوات الله عـن أنـس (2(وسـلمه عليـه وعلـى جميـع النبييـن، ولهـذا جـاء فقـد جـاء((( يَـوْمَ الْقِيَامَـةِ، وَأَوَّلُ مَـنْ يَنْشَـقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَـافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَـفَّعٍ أي (.المؤتسـي شـرح عقــيدة الحافــظ عبــد الغنـي المقــدسي (.2454 برقم(2(

عدد الصفحات ٦٠

60 ﭬ قـال أَيْمَـنَ نَزُورُهَـا كَمَـا كَانَ رَسُـولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا، فَلَمَّـا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَـتْ ، فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيـكِ؟ مَـا عِنْـدَ اللهِ خَيْـرٌ لِرَسُـولِهِ ﷺ؟ فَقَالَـتْ: مَـا أَبْكِـي أَنْ لَ أَكُـونَ أَعْلَـمُ أَنَّ مَـا عِنْـدَ اللهِ خَيْـرٌ لِرَسُـولِهِ ﷺ، وَلَكِـنْ أَبْكِـي أَنَّ الْوَحْـيَ قَـدِ انْقَطَـعَ مِـنَ السَّـمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَـا عَلَى الْبُـكَاءِ فَجَعَلَ يَبْكِيَـانِ مَعَهَا وعـن الصحابـة أجمعين. ومـن المواقـف الطريفـة المفيـدة ممـا يتعلـق بهـذا الحديـث: قبـل أيام ليسـت بطويلة جـيء لـي برجـل قالـوا: عنـده أشـياء غريبـة و عجيبـة، فنريـد أن تسـمع منـه، قلـت لـه: مـاذا لديـك؟ فبـدأ الرجـل يتحـدث ـ وعمره يقارب السـتين سـنة ـ فمـن ضمن كلمه الـذي قالـه لـي: قـال: إن الوحـي ينـزل علـيَّ ، وإن نـوراً دخـل في جـوفي ، وإني مأمـور بإبـلغ الجـن والإنـس وكلمـا مـن هذا القبيـل ، فأخذتُ أسـتمع إليه حتـى انتهى من حديثـه فقلـت لـه : اسـتمعتُ إليـك فاسـتمع إلـي ، قال نعم ، قلـت له : ينبغـي أن تعلم أن الوحـي الـذي يتنـزّل علـى النـاس نوعـان ، عليـك أن تفهم ذلـك جيداً : علـى  : فهـو الوحـي الـذي يتنـزل مـن السـماء بـكلم اأمـا الوحـي الأول ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ (: أنبيائـه ورسـله كمـا قـال ا [ )ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ النـوع مـن الوحـي انقطـع وانتهـى بمـوت النبـي ﷺ ، فـل وحي ينـزل من السـماء بعد موتـه كمـا مـر معنـا في قصـة أبي بكـر ﭬ وأرضاه في زيارتـه لأم أيمـن وقولها ڤ: « ﮋ ( في قولـه:  : هـو الـذي ذكـره ا والنـوع الثـاني مـن الوحـي ﮥ ﮦ ([ )ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ

عدد الصفحات ٦١

61 [ )ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ والوحـي الـذي تذكـر أنـه ينـزل عليـك قطعـا ليـس مـن النـوع الأول لأن النـوع ، وأن تسـتعيذ الأول مـن الوحـي انتهـى ، والـذي أنصحـك بـه أن تتقـي ا ، وإيـاك أن  مـن الشـيطان الرجيـم ، وأن تُقبِـل علـى طاعـة ابـا يعبـث الشـيطان عـدو الله وعـدو المؤمنيـن بعقلـك وفكـرك بمثـل هـذه الخزعبـلت بهـا مـن سـلطان .والأباطيـل التـي مـا أنـزل ا عـن نبـأ وفـاة نبينا الكريـم صلـوات الله وسـلمه وبركاته أيهـا الإخـوة الكـرامحديثنـا مـن حديث أبي (((عليـه ، وبيـن يـدي هـذا النبـأ العظيـم لنتذكَّر مـا ثبـت «هريرة ﭬ وأرضاه أن رسـول الله ﷺ قال : أن الله تعالى قال ؛ وهو حديثٌ (2(أَنَـا فَاعِلُـهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْـسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَـاءَتَهُ (.6502 أي صحيح البخاري برقم((( قـال الإمـام ابـن رجـب الحنبلـي رحمـه ا العظيمـة لـم يمـت نبـي مـن الأنبيـاء حتـى يخيـر و لذلـك وقـع الـتردد فيـه في حـق المؤمـن (.(ص علـى وجـه الإطـلق ل يجـوز، لأن الله تعالى ذكر  قـال العلمـة ابـن عثيميـن(2( ، وليس هذا الـتردد من أجل« الـتردد في هـذه المسـألة الشـك في المصلحـة، ول مـن أجـل الشـك في القدرة على فعل الشـيء،بل هو مـن أجل رحمة هـذا العبد المؤمن، .«ولهـذا قـال في نفـس الحديـث موصـوف بالـتردد في قدرته أو في علمه، بخلف الآدمي فهو إذا أراد أن يفعل الشـيء وهـذا ل يعنـي أنَّ ا فليـتردد، إمـا لشـكه في نتائجـه ومصلحتـه، وإمـا لشـكه في قدرتـه عليـه: هل يقـدر أو ل يقـدر، أما الـرب (.« وَسُئِلَ شَيْخُ الإِْسْلَمِ ابن تيمية « :« الْمُؤْمِـنِ يَكْـرَهُ الْمَـوْتَ وَأَكْـرَهُ مُسَـاءَتَهُ

عدد الصفحات ٦٢

62 بأوليائـه وأصفيائـه لأنـهعظيـمٌ جليـل القـدر يـدل علـى عظيـم لطـف ا ﮞ ( قضـى علـى عبـاده المـوت ولبـد لهـم منـه ، قـد قـال الله تعالـى :  ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ هَـذَا حَدِيـثٌ شَـرِيفٌ قَـدْ رَوَاهُ الْبُخَـارِيُّ مِـنْ حَدِيـثِ أَبِـي هُرَيْـرَةَ وَهُـوَ أَشْـرَفُ حَدِيـثٍ رُوِيَ فِـي صِفَـةِ فَأَجَـابَ: الأَْوْلِيَـاءِ وَقَـدْ رَدَّ هَـذَا الْـكَلَمَ طَائِفَـةٌ وَقَالُـوا: إنَّ اللهَ لَ يُوصَـفُ بِالتَّـرَدُّدِ وَإِنَّمَـا يَتَـرَدَّدُ مَـنْ لَ يَعْلَـمُ عَوَاقِـبَ الأُْمُـورِ وَاَللهُ أَعْلَـمُ بِالْعَوَاقِـبِ، وَرُبَّمَـا قَـالَ بَعْضُهُـمْ : إنَّ اللهَ يُعَامَـلُ مُعَامَلَـةَ الْمُتَـرَدِّدِ . أَنَّ كَلَمَ رَسُـولِهِ حَـقٌّ وَلَيْـسَ أَحَـدٌ أَعْلَـمَ بِـاَللهِ مِنْ رَسُـولِهِ وَلَ أَنْصَحَ لِلأُْمَّـةِ مِنْهُ وَلَ أَفْصَحَ وَلَ أَحْسَـنَ وَالتَّحْقِيـقُ : بَيَانًـا مِنْـهُ فَـإِذَا كَانَ كَذَلِـكَ كَانَ الْمُتَحَذْلِـقُ وَالْمُنْكِـرُ عَلَيْـهِ مِـنْ أَضَـلِّ النَّـاسِ ؛ وَأَجْهَلِهِـمْ وَأَسْـوَئِهِمْ أَدَبًـا بَـلْ يَجِـبُ تَأْدِيبُـهُ وَتَعْزِيـرُهُ وَيَجِـبُ أَنْ يُصَـانَ كَلَمُ رَسُـولِ اللهِ ﷺ عَنْ الظُّنُونِ الْبَاطِلَـةِ ؛ وَالِعْتِقَادَاتِ الْفَاسِـدَةِ وَلَكِنَّ الْمُتَرَدِّدَ مِنَّـا وَإِنْ كَانَ تَـرَدُّدُهُ فِـي الأَْمْـرِ لأَِجْـلِ كَوْنِـهِ مَـا يَعْلَمُ عَاقِبَـةَ الأُْمُورِ لَ يَكُونُ مَا وَصَـفَ اللهُ بِهِ نَفْسَـهُ بِمَنْزِلَةِ مَا يُوصَفُ بِـهِ الْوَاحِـدُ مِنَّـا فَـإِنَّ اللهَ لَيْـسَ كَمِثْلِـهِ شَـيْءٌ لَ فِـي ذَاتِـهِ وَلَ فِـي صِفَاتِـهِ وَلَ فِـي أَفْعَالِـهِ ثُـمَّ هَـذَا بَاطِـلٌ ؛ فَـإِنَّ الْوَاحِـدَ مِنَّـا يَتَـرَدَّدُ تَـارَةً لِعَـدَمِ الْعِلْـمِ بِالْعَوَاقِـبِ وَتَـارَةً لِمَـا فِـي الْفِعْلَيْـنِ مِـنْ الْمَصَالِـحِ وَالْمَفَاسِـدِ فَيُرِيـدُ الْفِعْـلَ لِمَـا فِيـهِ مِنْ الْمَصْلَحَـةِ وَيَكْرَهُـهُ لِمَـا فِيـهِ مِـنْ الْمَفْسَـدَةِ لَ لِجَهْلِـهِ مِنْـهُ بِالشَّـيْءِ الْوَاحِـدِ الَّـذِي يُحِـبُّ مِـنْ وَجْـهٍ وَيَكْـرَهُ مِـنْ وَجْهٍ كَمَـا قِيلَ : فَاعْجَــبْ لِــيَْءِ عَــىَ الْبَغْضَــاءِ مَْبُــوبُالشَّــيْبُ كُــرْهٌ وَكُــرْهٌ أَنْ أُفَارِقَــهُ وَهَـذَا مِثْـلُ إرَادَةِ الْمَرِيـضِ لِدَوَائِـهِ الْكَرِيـهِ بَـلْ جَمِيـعُ مَـا يُرِيـدُهُ الْعَبْدُ مِـنْ الأَْعْمَـالِ الصَّالِحَـةِ الَّتِي تَكْرَهُهَـا النَّفْسُ ﭑ ﭨ( ﭧ، وَ «هُـوَ مِـنْ هَـذَا الْبَـابِ وَفِـي الصَّحِيـحِ الآْيَـةَ ، وَمِـنْ هَـذَا الْبَـابِ يَظْهَـرُ مَعْنَـى التَّـرَدُّدِ الْمَذْكُـورِ فِـي هَـذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّـهُ قَالَ: )ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ، فَـإِنَّ الْعَبْدَ الَّذِي هَذَا حَالُـهُ صَارَ مَحْبُوبًا لِلْحَقِّ مُحِبًّـا لَهُ يَتَقَرَّبُ « إلَيْـهِ أَوَّلً بِالْفَرَائِـضِ وَهُـوَ يُحِبُّهَـا ثُـمَّ اجْتَهَـدَ فِـي النَّوَافِـلِ الَّتِـي يُحِبُّهَـا وَيُحِـبُّ فَاعِلَهَـا فَأَتَـى بِـكُلِّ مَـا يَقْـدِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْبُـوبِ الْحَـقِّ ؛ فَأَحَبَّـهُ الْحَـقُّ لِفِعْـلِ مَحْبُوبِـهِ مِـنْ الْجَانِبَيْـنِ بِقَصْـدِ اتِّفَـاقِ الإِْرَادَةِ بِحَيْـثُ يُحِـبُّ مَـا يُحِبُّـهُ مَحْبُوبُـهُ وَيَكْـرَهُ مَـا يَكْرَهُـهُ مَحْبُوبُـهُ، وَالـرَّبُّ يَكْرَهُ أَنْ يَسُـوءَ عَبْدَهُ وَمَحْبُوبَهُ فَلَزِمَ مِـنْ هَذَا أَنْ يَكْرَهَ الْمَـوْتَ لِيَزْدَادَ مِنْ محاب قَـدْ قَضَـى بِالْمَـوْتِ فَـكُلُّ مَـا قَضَـى بِـهِ فَهُـوَ يُرِيـدُهُ وَلَ بُـدَّ مِنْـهُ فَالـرَّبُّ مُرِيـدٌ لِمَوْتِـهِ لِمَا مَحْبُوبِـهِ ، وَاَللهُ

عدد الصفحات ٦٣

ِيَزْدَادَ مِنْ محاب قَـدْ قَضَـى بِالْمَـوْتِ فَـكُلُّ مَـا قَضَـى بِـهِ فَهُـوَ يُرِيـدُهُ وَلَ بُـدَّ مِنْـهُ فَالـرَّبُّ مُرِيـدٌ لِمَوْتِـهِ لِمَا مَحْبُوبِـهِ ، وَاَللهُ سَـبَقَ بِـهِ قَضَـاؤُهُ وَهُـوَ مَـعَ ذَلِـكَ كَارِهٌ لِمُسَـاءَةِ عَبْـدِهِ ؛ وَهِـيَ الْمُسَـاءَةُ الَّتِـي تَحْصُلُ لَـهُ بِالْمَـوْتِ فَصَارَ الْمَـوْتُ مُرَادًا لِلْحَـقِّ مِـنْ وَجْـهٍ مَكْرُوهًـا لَـهُ مِـنْ وَجْهٍ وَهَذَا حَقِيقَـةُ التَّرَدُّدِ وَهُـوَ : أَنْ يَكُونَ الشَّـيْءُ الْوَاحِدُ مُرَادًا مِنْ وَجْـهٍ مَكْرُوهًا مِـنْ وَجْـهٍ وَإِنْ كَانَ لَ بُـدَّ مِـنْ تَرَجُّـحِ أَحَـدِ الْجَانِبَيْـنِ كَمَا تَرَجَّـحَ إرَادَةُ الْمَـوْتِ ؛ لَكِنْ مَعَ وُجُـودِ كَرَاهَةِ مُسَـاءَةِ عَبْدِهِ وَلَيْـسَ إرَادَتُـهُ لِمَـوْتِ الْمُؤْمِـنِ الَّـذِي يُحِبُّـهُ وَيَكْـرَهُ مُسَـاءَتَهُ كَإِرَادَتِـهِ لِمَـوْتِ الْكَافِـرِ الَّـذِي يُبْغِضُـهُ وَيُرِيـدُ مُسَـاءَتَهُ (.29/«

عدد الصفحات ٦٣

63 [ )ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ قضـى بالمـوت علـى عبـاده وأصفيائـه فـكل نفـس ذائقـة المـوت ويكره فيهـم ماضية .مسـاءتهم ، وسـنته ونبينـا صلـوات الله وسـلمه وبركاتـه عليه نُعـي له موته ووفاته ﷺ قبل وفاته بشـهور عديـدة ؛ ومـن ذلكـم أنـه ﷺ في شـهر رمضـان الـذي هـو آخـر شـهرٍ صامـه صلـوات الله وسـلمه عليـه عارضـه جريـل بالقـرآن مرتيـن وقـد كان يعارضـه بالقـرآن في كل ( ((« :رمضـان مـرة واحـدة فقـال هـذا في رمضـان ، ثـم في حجـة الـوداع مـن تلـك السـنة -السـنة العاشـرة مـن الهجرة- لمـا حـج صلـوات الله وسـلمه عليـه وفي أوسـط أيـام التشـريق نـزل عليـه قـول الله ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ (:  [ )ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ أنـه الـوداع وأنّ نفسـه ﷺ نُعيـت لـه ؛ فخطـب ، فعَـرَف (2(النصـر (.)، و مسلم6286 رواه البخاري((( عَـنِ ابْـنِ عَبَّـاسٍ ﭬ قَـالَ: كَانَ عُمَـرُ ﭬ يُدْخِلُنِـي مَعَ أَشْـيَاخِ بَدْرٍ، فَـكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِـهِ فَقَالَ: لِمَ (2( تُدْخِـلُ هَـذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَـاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ ﭬ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَـا ذَاتَ يَـوْمٍ - فَأَدْخَلَـهُ مَعَهُـمْ - فَمَـا رُئِيـتُ أَنَّـهُ دَعَانِـي يَوْمَئِـذٍ إِلَّ لِيُرِيَهُـمْ، قَالَ: مَـا تَقُولُونَ فِي قَـوْلِ اللهِ تَعَالَى: فَقَـالَ بَعْضُهُـمْ: أُمِرْنَـا نَحْمَـدُ اللهَ وَنَسْـتَغْفِرُهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَـكَتَ )ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ( بَعْضُهُـمْ فَلَـمْ يَقُـلْ شَـيْئًا، فَقَـالَ لِي أَكَـذَاكَ تَقُولُ يَا ابْـنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَ . قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ وَذَلِـكَ عَلَمَـةُ أَجَلِـكَ )ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ(قُلْـتُ: هُـوَ أَجَـلُ رَسُـولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَـهُ لَـهُ، قَـالَ: .)ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ( (.فَقَالَ: عُمَرُ ﭬ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّ مَا تَقُولُ

عدد الصفحات ٦٤

64 النـاس علـى إثـر ذلـك صلوات الله وسـلمه عليه خطبـة عظيمةً بليغـة فأمرهم ونهاهم ووعظهـم ووصاهـم صلـوات الله وسـلمه عليـه وذكَّرهـم بـالله وقـال لهـم في خطبتـه ، وأخـذ يـودِّع النـاس فعُـرف ذلـك العـام (((«تلـك ، وعُرفت أيضـا الخطبة بخطبة (2(بعـام الـوداع ، وعُرفـت تلـك الحجـة بحجـة الـوداع الـوداع لأن النبـي ﷺ ودَّع النـاس فيهـا ، وفي تلـك الحجـة العظيمـة نـزل علـى نبينـا ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ (صلوات الله وسـلمه عليه قول الله سـبحانه: ولـم ينـزل بعـد هـذه الآيـة حـللٌ (3([ ﮆ)ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ول حـرام إلـى أن قُبـض نبينـا الكريـم صلـوات الله وسـلمه عليـه وذلك أن هـذه الآية مُشـعرة بدنـو أجلـه ومبيِّنـة في الوقت نفسـه أنـه ﷺ بلَّغ البلغ المبيـن ول خيراً إل دل الأمـة عليـه ول شـراً إل حذَّرهـا منـه، فـترك النـاس علـى المحجـة البيضـاء الواضحـة إل هالـك .ليلهـا كنهارهـا ل يهلـك بعـده : وقفتنـا هـذه التـي هـي وقفـةٌ مـع مصـاب الأمـة بوفـاة النبـي أيهـا الإخـوة الكـرام التـي هـي كرى المصائـب وأعظم الفواجـع على الإطلق، الكريـم نبأ يزلـزل القلوب ويحرك النفوس ولشـك أن نبـأ وفاته وخر موته من (4(والمصيبـة بـه معـدودةٌ في أعظـم المصائب وأكرها، وقد جـاء (. رواه مسلم((( ولشيخنا عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله رسالة بعنوان(2( عَـنْ طَـارِقِ بْـنِ شِـهَابٍ عَـنْ عُمَـرَ بْـنِ الْخَطَّـابِ ﭬ أَنَّ رَجُـلً مِـنَ الْيَهُودِ قَـالَ لَهُ: يَا أَمِيـرَ الْمُؤْمِنِيـنَ ، آيَةٌ فِى (3( كِتَابِكُـمْ تَقْرَءُونَهَـا لَـوْ عَلَيْنَـا مَعْشَـرَ الْيَهُودِ نَزَلَـتْ لَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَـوْمَ عِيدًا قَالَ: أَيُّ آيَة؟ [ ﮆ)ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ (قَالَ: قَـالَ عُمَـرُ ﭬ (.رواه البخـاري (.2382)، ومسلم3904 رواه البخاري(4(

عدد الصفحات ٦٥

65 «حديـث أبـي سـعيد الخـدري ﭬ أَنَّ رَسُـولَ اللهِ ﷺ جَلَـسَ عَلَـى المِنْبَـرِ فَقَـالَ عَبْـدًا خَيَّـرَهُ اللهُ بَيْـنَ أَنْ يُؤْتِيَـهُ مِـنْ زَهْـرَةِ الدُّنْيَـا مَا شَـاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْـدَهُ، فَاخْتَارَ مَـا عِنْدَهُ فَبَكَـى أَبُـو بَكْـرٍ وَقَـالَ إِلَـى هَـذَا الشَّـيْخِ، يُخْبِـرُ رَسُـولُ اللهِ ﷺ عَـنْ عَبْـدٍ خَيَّـرَهُ اللهُ بَيْـنَ أَنْ يُؤْتِيَـهُ مِـنْ زَهْـرَةِ الدُّنْيَـا وَبَيْـنَ مَـا عِنْـدَهُ وَهُـوَ يَقُـولُ: فَدَيْنَـاكَ بِآبَائِنَـا وَأُمَّهَاتِنَـا «المُخَيَّـرَ، وَكَانَ أَبُـو بَكْـرٍ هُـوَ أَعْلَمَنَا بِهِ ، وَقَالَ رَسُـولُ اللهِ ﷺ فِـي صُحْبَتِـهِ وَمَالِـهِ أَبَـا بَكْـرٍ، وَلَـوْ كُنْـتُ مُتَّخِـذًا خَلِيـلً مِـنْ أُمَّتِـي لَتَّخَـذْتُ أَبَا بَكْـرٍ إِلَّ .خُلَّةَ الإِسْـلَمِ : إليكـم نبـأ ذلـك اليـوم العظيـم ، اليـوم الـذي قُبـض فيـه سـيد أيهـا الإخـوة الكـرام البشـر ﷺ ، وأفضـل عبـاد الله ﷺ ، وخيرهـم على الإطـلق ﷺ، اليوم الذي قُبضت أفضـل مـن وطـأت قدماه علـى الأرض؛ لقد فيـه روح النبـي الكريـم بـدأه صلـوات الله وسـلمه وبركاتـه عليـه المـرض الـذي تـوفي فيـه في أواخـر شـهر بصداع صفـر عـام أحـد عشـر مـن الهجـرة ، وكان بـدء المـرض معـه وقـدَّر ، ثـم عانـى منـه معانـاةً في صـر وسـكونٍ وطمأنينـةٍ بمـا قضـى ا اشـتدَّ عليـه المـرض صلـوات الله وسـلمه عليـه وهـو في بيـت أم المؤمنيـن ميمونـة ڤ فاسـتأذن نسـاءه أَنْ يُمَـرَّضَ في بيـت أم المؤمنيـن عائشـة ڤ فـأذن لـه، جـاء في عـن عائشـة ڤ (((« ؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَـةَ، فَأَذِنَّ لَـهُ أَزْوَاجُهُ «الَّـذِي مَـاتَ فِيـهِ يَقُـولُ يَكُـونُ حَيْـثُ شَـاءَ، فَـكَانَ فِـي بَيْـتِ عَائِشَـةَ حَتَّـى مَـاتَ عِنْدَهَا عـن أم المؤمنيـن عائشـة ڤ قالـت( 2(وجـاء (.4450 رواه البخاري((( (.198 رواه البخاري(2(

عدد الصفحات ٦٦

66 النَّبِـيُّ ﷺ وَاشْـتَدَّ بِـهِ وَجَعُهُ، اسْـتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِـي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَـأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِـيُّ ﷺ بَيْـنَ رَجُلَيْـنِ تَخُـطُّ رِجْـلَهُ فِـي الأَرْضِ وَاشْـتَدَّ بِـهِ وَجَعُـهُ قَـالَ: أهَرِيقُـوا عَلَـيَّ مِنْ سَـبْعِ قِـرَبٍ لَـمْ تُحْلَـلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّـي أَعْهَدُ إِلَـى النَّـاسِ مِـنْ تِلْـكَ القِـرَبِ حَتَّـى طَفِـقَ يُشِـيرُ إِلَيْنَـا بِيَـدِهِ أَنْ قَـدْ فَعَلْتُـنَّ ، ثُـمَّ خَـرَجَ إِلَـى النَّـاسِ فَصَلَّـى بِهِـمْ وَخَطَبَهُـمْ اشـتداداً : ثـم لمـا اشـتد المـرض بنبينـا الكريـمأيهـا الإخـوة الكـرام عظيمـا بلـغ الأمـر مـن شـدة المـرض أن لـم يسـتطع مـع ذلكـم المـرض وشـدته مـن الخـروج للصـلة وحينئـذ أمـر أبـا بكـرٍ ﭬ خيـر الصحابـة  عـن( ((وأفضلهـم علـى الإطـلق أن يصلـي بالنـاس، جـاء عائشـة ڤ قالـت فَقِيـلَ لَـهُ: إِنَّ أَبَـا بَكْـرٍ رَجُـلٌ «الصَّـلَةُ فَـأُذِّنَ فَقَـالَ إِذَا قَـامَ فِـي مَقَامِـكَ لَـمْ يَسْـتَطِعْ أَنْ يُصَلِّـيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَـادَ فَأَعَادُوا لَـهُ، فَأَعَادَ (2(أَسِـيفٌ ، فَخَـرَجَ أَبُـو «الثَّالِثَـةَ فَقَـالَ بَكْـرٍ فَصَلَّـى فَوَجَـدَ النَّبِـيُّ ﷺ مِـنْ نَفْسِـهِ خِفَّـةً فَخَـرَجَ يُهَـادَى بَيْـنَ رَجُلَيْـنِ كَأَنِّـي أَنْظُـرُ رِجْلَيْـهِ تَخُطَّـانِ مِـنَ الوَجَـعِ، فَـأَرَادَ أَبُو بَكْـرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَـأَ إِلَيْهِ النَّبِـيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، ثُـمَّ أُتِـيَ بِـهِ حَتَّـى جَلَـسَ إِلَـى جَنْبِـهِ ودَنَتْ سـاعة الحتضـار وقاربت لحظة الفراق ازداد المـرض بنبينا إلى أمِّ المُؤمنين عائشـة ڤ وأرضاها أيهـا الإخوة الكرام، ولنسـتمع في هـذا المقـام وهـي تـروي تلـك اللحظـات الأخيـرة مـن حيـاة رسـول الله ﷺ حيـاة سـيّد ولـد آدم (. برقم((( أي: رقيق الطبع، سريع العرة، رحيم يتأثر بسرعة.(2(

عدد الصفحات ٦٧

67 قالـت ڤ(((أجمعيـن ، جـاء يَقُـولُ وَحَضَرَهُ القَبْضُ وَرَأْسُـهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَـةَ غُشِـيَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَـخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ ، فَقُلْـتُ: إِذًا لَ يُجَاوِرُنَـا، فَعَرَفْـتُ «سَـقْفِ البَيْـتِ ثُـمَّ قَـالَ خُيِّر أَنَّـهُ حَدِيثُـهُ الَّـذِي كَانَ يُحَدِّثُنَـا وَهُـوَ صَحِيـحٌ في تلـك اللَّحظـة فاختـار ﷺ الرَّفيـق الأعلى . تقـولُ عائشـة ڤ وأرضاهـا فِيـهِ فَسَـارَّهَا بِشَـيْءٍ فَبَكَـتْ ، ثُـمَّ دَعَاهَـا فَسَـارَّهَا فَضَحِكَـتْ ، قَالَـتْ عائشـة ڤ : فَسَـأَلْتُهَا عَـنْ ذَلِـكَ ؟ فَقَالَـتْ: سَـارَّنِي النَّبِـيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِـي أَنَّـهُ يُقْبَـضُ فِي وَجَعِـهِ الَّذِي أي (2(تُوُفِّـيَ فِيـهِ فَبَكَيْـتُ ، ثُـمَّ سَـارَّنِي فَأَخْبَرَنِـي أَنِّـي أَوَّلُ أَهْـلِ بَيْتِـهِ أَتْبَعُـهُ فَضَحِكْـتُ ضحكـت ڤ ضحـك فـرح وسـرور . وحيـن رأت فاطمـة ڤ وأرضاهـا ما بأبيها من كرب وشـدة قالت ڤ ، فَلَمَّـا مَـاتَ «أَبَـاهُ قَالَـتْ جِبْرِيـلَ نَنْعَـاهْ ( .3(أَنْ تَحْثُـوا عَلَـى رَسُـولِ اللهِ ﷺ التُّـرَابَ تقـول أم المؤمنيـن عائشـة ڤ وأرضاهـا : كَانَ النَّبِـيُّ ﷺ يَقُـولُ فِـي مَرَضِـهِ الَّـذِي ونعرف جميعا (4(مَـاتَ فِيـهِ (.2443)، ومسلم4463 رواه البخاري((( (.2450)، ومسلم3625 رواه البخاري(2( .(4462 رواه البخاري(3( .(4428 رواه البخاري(4(

عدد الصفحات ٦٨