37 ولهـذا فـإنَّ الإخـلل بهـذه الأصـول أو بشـيء منهـا إخـللٌ بالدِّيـن كلّـه، كمـا قـال ) ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ (:ا [ إنَّ الإيمـان بالنَّبِييـن الَّـذي هـو أصـل مـن أصـول الدِّيـن العِظَـام وأسـاسٌ مِـنْ أسسـه المتينـة ينبنـي عليـه كل فضيلـة وكل رفعـة في الدنيـا والآخـرة؛ ذلكـم أنَّ النَّبيين عليهم صلـوات الله وسـلمه قَـدْ رَفَـعَ الله درجاتهـم، وأعلـى الله مقامهـم، ورفع قدرهـم، وجعلهـم قـدوة للنـاس، فمـن كان مؤتسـيا بهـم، مقتديـا بهديهـم، سـائراً علـى نهجهـم، فهـو مـن أهل النَّجَـاة والفـلح والسَّـعادة في الدّنيـا والآخـرة، وَمَنْ كان ( .2( ضيـاع(((بخـلف ذلـك فـإنَّ حياتـه كلّهـا خـرابٌ تبـابٌ ولنتأمَّـل آيـاتٍ كريمـات لعلَّهـا تكـون منطلقـا لنـا في الحديـث عـن هـذا الموضـوع العظيـم دعـوة النبييـن عليهـم صلـوات الله وسـلمه أجمعيـن. وَرَد قـصَّ علينـا خَبَـر عـددٍ من لأسـماء النَّبييـن عليهـم صلـوات الله وسـلمه، و ا ﭖ ﭗ ﭘ (النَّبيِّيـن ولـم يقـص علينـا خـر عـدد آخـر منهـم، كمـا قـال تعالـى: [ )ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ اسـمه، بأسـمائهم، ومنهـم مـن لم يذكرالنبييـن بأسـمائهم سـمَّاهم « ((( العـروس قـال شـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه ا(2( كحاجتهـم إلـى الشـمس و القمـر و الريـاح و المطـر، ول كحاجـة الإنسـان إلـى حياتـه، ول كحاجـة العيـن إلـى ضوئهـا و الجسـم إلـى الطعـام و الشـراب، بـل أعظـم مـن كل مـا يقـدر و يخطـر بالبـال؛ فالرسـل وسـائط بيـن الله وبيـن خلقـه في تبليـغ أمـره ونهيـه، وهـم السـفراء بينـه وبيـن عبـاده، يدعونهـم إلـى ديـن الله، ويبلغونهـم رسـالة الله، ويهدونهـم إلـى صراطـه المسـتقيم
عدد الصفحات ٣٨38 باسـمه وسـمَّاه باسـمه في القـرآن الكريـم ولشـك أن مَـن ذكـره الله س أشـرف وأفضـل وأعظـم مِمَّـن لَـمْ يُذكـر كمَـا نصَّ علـى ذلكم أهـل العلـم رحمهم الله تعالى. وأجمـع الآيـات ذِكراً لأسـماء النَّبِيِّين عليهم صلـوات الله أجمعين آيات مباركات في ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ( : « ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ إلـى آخِـر الآيـات وفيها )ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ [ )ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ(: يقـول ا فيـه ثمانيـة عشـر نبيـا بأسـمائهم ولهـذا ▐هـذا السِّـياق المبـارك ذكـر ا (((قـال النَّاظـم : مِنْهُــمْ ثَمانِيَــهْ )حُجَّتُنَــا تِلْــكَ( مِــنْ بَعْــدِ عَــرٍْ وَيَبْقَــى سَــبْعَةٌ وَهُــمُفيِ ذُو الكِفْــلِ آدَمُ بِالمُخْتَــارِ قَــدْ خُتِمُــواإِدْرِيــسُ هُــودٌ شُــعَيْبٌ صَالِــحٌ وَكَــذَا في القـرآن الكريـم عددهـم ▐وذلـك أنَّ عَـدَد الأنبيـاء الَّذيـن ذكرهـم ا في هـذه الآيـات ▐خمسـة وعشـرون نبيـا؛ ثمانيـة عشـر منهـم ذكرهـم ا المتقـدم ذكرهـا مـن أسـمائهم عليهـم صلـوات الله وسـلمه وعلـى جميـع النَّبيِّيـن . (.3/« (((
عدد الصفحات ٣٩39 ﭤ ﭥ ( في هـذا السِّـيَاق المبـارك: وتأمَّـل أيّهـا الأخ الكريـم قـول ا ، وقولـه ) ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ (: ، وقولـه )ﭦ ﭧ ؛ فهـذا كلُّـه مِمَّا يُبَيِّن لك شـرف )ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ(: ، وأنَّ الله اجتباهم وهداهـم إلى صراط▐هـؤلء ورفعـة درجاتهـم عنـد ا لنبيِّـه صلوات الله وسـلمه مسـتقيم، وأنَّهـم قـدوة للخلـق، وقـد قـال ا أنْ يقتـدي أَمَـرَه ،)ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ (عليـه: أنـه اقتـدى بهـم كمـا أمـره الله؛ ولهـذا فإنَّ بهـم، والَّـذي كان مِـنْ نَبِيِّنـا العلمـاء في كتـب التفسـير أخـذوا مـن هـذا الموضـع من هـذا السـياق المبـارك أنَّ نبيَّنا أفضـل النَّبيِّيـن علـى الإطـلق، لأنَّ الفضائل الَّتي تفرَّقـت في الأنبياء اجتمعـت فيـه صلـوات الله وسـلمه عليـه، فـالله أمـره أن يقتـدي بهـم أجمعيـن فـكان منـه ذلـك، اقتـدى بهـم في فضائلهـم وخصالهـم العظيمـة وخللهـم المباركـة، فـكان صلـوات الله وسـلمه عليه خيرهم وأفضلهم وسـيَّدهم وسـيَّد ولـد آدم أجمعين، كما . (1(« قـال صلـوات الله وسـلمه عليـه صلوات الله وسلمه وبركاته عليه وعلى جميع النَّبِيِّين. إنَّ الواجـب علـى مَـنْ عـرف قَـدْرَ النَّبِيّيـن ومكانتهـم العليّـة ومنزلتهـم الرَّفيعـة أَنْ يحـرص تمـام الحِـرص علـى القتـداء بهـم، والسَّـير علـى نهجهـم، ولـزوم سـبيلهم ، وهـذا )ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ (: عمـلً بقـول ا إِنَّمـا ذَكَـر الموضـع يُبَيِّـن لنـا الفائـدة العظيمـة مِـنْ ذِكـر قَصَـص الأنبيـاء، فـا ﯳ ﯴ ﯵ (قَصَصَهـم لِيأْتسـي النَّـاس بهـم، وليلْزَمـوا نهجهم، وليسـلُكوا سـبيلهم: [ )ﯶ 0/ رواه أحمـد(( ( (.الألبـا
عدد الصفحات ٤٠40 إِلَّ مِـنْ أحاديـث الأنبيـاء وسـيَرهم مـا كانـت تُذكـر وتُبيَّـن في كتـاب ا أجـل أَنْ تُعـرف تلـك المقامـات الشَّـريفة والمناقـب العظيمـة ليقتـدي النَّـاس بهـم عليهـم صلـوات الله وسـلمه أجمعيـن. والأنبيـاء إنَّمـا بُعثـوا لغايـةٍ شـريفة، ومهمَّـةٍ عظيمـة، وهـي دعـوة النَّـاس إلـى دين الله وإخراجهـم مِـنَ الظُّلمـات إلـى النُّـور ودعوتهـم إلـى توحيـد الله وإخـلص الدِّيـن ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (، قـال الله تعالـى : لـه ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ([ )ﭽ ﭾ ﯞ (: [ )ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ [ )ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ (وقـال ا [ )ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ والنُّـذُر: هـم الرسـل عليهـم صلـوات الله وسـلمه أجمعيـن . دعـوة النـاس إلـى فجميـع النَّبييـن بُعثـوا لهـذه المهمَّـة العظيمـة والوظيفـة الشـريفة : ، ولهـذا مَـا مِـنْ نَبِـيّ يبعثـه الله إلَّ ويكـون أوّل مـا ديـن الله ودعوتهـم إلـى توحيـده ، فالتَّوحيـد ((([)ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ (يُخَاطِـبُ بـه قومـه: (.2(هـو زبـدة دعـوة النَّبييـن وخُلَصـة رِسَـالتهم عليهم صلـوات الله وسـلمه أجمعين قال شيخ الإسلم ابن تيمية $:((( « وَشُـعَيْبٍ وَقَوْمُهُـمْ كَانُـوا مُقِرِّيـنَ بِالْخَالِـقِ لَكِـنْ كَانُـوا مُشْـرِكِينَ يَعْبُـدُونَ غَيْـرَهُ كَمَـا كَانَتْ الْعَـرَبُ الَّذِيـنَ بُعِثَ فِيهِـمْ مُحَمَّدٌ (.332/ﷺ قال الإمام ابن أبي العز الحنفي $:(2( «
عدد الصفحات ٤١41 وتَرْتَكِـزُ دعـوة النَّبييـن عليهـم صلـوات الله وسـلمه علـى محـاور ثلثـة تـدور عليهـا دعواتهـم أجمعين: : تعريـف النـاس بربهـم وأنَّـه سـبحانه وتعالـى المعبـود بحـق ول معبـود بحـق الأَوَّلُ سـواه؛ يُعَرِّفـون بـه، بالتَّعريف بأسـمائه الحسـنى وصفاته العـل، وأفعاله ، ونفـوذ مشـيئته وعمـوم العظيمـة وتدبيـره لهـذا الكـون وشـمول قدرتـه ( .((العظيمـةربوبيتـه وسـعة علمـه، إلـى غيـر ذلكم مـن أوصافـه ؛ وذلك ببيـان دين الله، : تعريـف النـاس بالطريـق الموصـل إلـى االثَّانِـي وتعريـف النَّـاس بالحـلل والحـرام والأحـكام والأوامـر والنَّواهـي، ونحـو ذلـك من الأمـور الموصلـة إلـى الله تبـارك وتعالى. لهـم يـوم لقائـه في الـدار الآخـرة، : تعريـف النـاس بمـا أعـدَّ ا الثَّالِـثُ للكافرين العذاب وأنَّ الله عـز وجـل أعـدَّ للمتقين جنـات النَّعيم، وأنَّه أعـد الأليم . فالأنبيـاء كلهـم مِـنْ أوَّلهـم إلـى آخرهـم تَـدُور دعوتهـم علـى هـذه المحـاور الثلثـة وترتكـز عليهـا، وهـذه المحـاور هـي خلصـة الدِّيـن وأساسـه الـذي عليـه يُبنـى وهي تَجْمَـعُ الخيـر كلّـه، فأنبيـاء الله ورسـله قائمـة دعوتهـم علـى ذلـك . بَعَـثَ الرُّسُـلَ بِـهِ مُعَرِّفِيـنَ ، وَإِلَيْهِ دَاعِيـنَ ، وَلِمَنْ أَجَابَهُمْ مُبَشِّـرِينَ ، وَلِمَنْ خَالَفَهُمْ مُنْذِرِينَ ، وَجَعَـلَ مِفْتَاحَ دَعْوَتِهِمْ ، وَزُبْدَةَ رِسَـالَتِهِمْ ، مَعْرِفَةَ الْمَعْبُودِ سُـبْحَانَهُ بِأَسْـمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ ، إِذْ عَلَى هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ تُبْنَى مَطَالِبُ الرِّسَـالَةِ (.كُلِّهَـا مِـنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا قـال الإمـام عبـد العزيـز بـن بـاز((( يدعـى إل هـو جـل وعـل، ول يسـتغاث إل بـه، ول ينـذر إل لـه، ول يذبـح إل لـه، ول يصلى إل له، إلـى غير ذلك مـن العبـادات، فهـو المسـتحق لهـا جـل وعـل دون كل مـا سـواه، وهـذا هـو معنـى ل إلـه إل الله، فـإن معناهـا ل (.43/معبـود حـق إل ا
عدد الصفحات ٤٢42 ولهـذا ينبغـي أَنْ يُعلـم أَنَّ الأنبيـاء دعوتهـم وأصولهـم واحـدة، وإن كان ثمَّـة شـيء مِـنَ الفـرق بيـن نبـيّ وآخـر في تفاصيـل الشـرائع وتفاصيـل الأحـكام، كمـا قـال الله [ ) ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ (: تختلـف مِـنْ نبـيّ إلـى آخـر، أمَّـا العقائـد والأصـول والمرتكزات لـدى جميـع النّبيين فإنَّهـا واحـدة ل خـلف بيـن نبـي وآخر في شـيء من ذلـك، ولهذا قال نبيُّنـا ﷺ كما في .(1(«الحديـث الصحيـح : أي الشرائع مختلفة.« : أي أصولهم وعقائدهم واحدة« كمـا هـو الشـأن في أبنـاء العـلَّت، والعـلَّت: هـنَّ الضَّرائـر، الزوجـة علـى الزوجـة، أبنـاء العـلَّت أبوهـم واحـد وأمَّهاتهـم مختلفـات . فالأنبيـاء أبنـاء عـلَّت: دينهـم واحـد أي أصولهم واحـدة، وأمَّا الشَّـرائع فقد تختلف مـن نبيّ إلـى آخر . إذاً الأنبيـاء جميعـا بُعثـوا لغايـة عظيمـة ومهمّـةٍ شـريفةٍ جليلـة وهـي دعوة النـاس إلى وإخراجهـم مـن الظلمـات إلـى النـور وبيـان الصِّراط المسـتقيم ديـن ا الَّـذي بـه نجـاةُ العبـاد وسـعادتهم وفلحهـم وفوزهـم في الدُّنيـا والآخـرة ، فالأنبيـاء جميعـا تـدور دعوتهـم علـى ذلـك، ولهـذا كان مـن المتأكَّـد علـى كل مسـلم ولسـيما أَنْ يعـرف هـذا المقـام العظيـم ليلـزم نهـج مَـنْ يشـتغلُ بالدَّعـوة إلـى ا (. رواه البخاري((( قـال الإمـام ابـن حجـر عـل منهـا، والعلـل الشـرب بعـد الشـرب وأولد العـلت الأخـوة مـن الأب وأمهاتهـم شـتى (.489/صحيح البخـاري
عدد الصفحات ٤٣43 ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ(« في النبييـن، ولهـذا قـال ا [ )ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ : أي السَّـبيل الَّتـي كان عليهـا جميـع النَّبييـن هـي )ﮁ ﮂ (فقولـه سـبحانه: سـبيل نبيِّنـا محمـد ﷺ وهـي سـبيل أتباعه من بعده، سـبيل واحدة، دعـوة إلى الله أي: .دعـوة إلـى توحيـد الله وإخـلص الدِّيـن لـه أي : علـى علـم ومعرفـة بالنهـج القويـم والمسـلك المسـتقيم الَّـذي )ﮆ ﮇ ﮈ( كان عليـه أنبيـاء الله ورسـله عليهـم صلـوات الله وسـلمه أجمعين. أَنْ يعرف الغاية التي بُعث الأنبياء وإذا كان مطلوبًـا مِـنَ الدَّاعية إلـى ا لأجلهـا والمرتكـزات التـي تـدور عليهـا دعـوة النبييـن فإنَّـه في الوقـت نفسـه مطلـوبٌ أَنْ يَعْرِفَ السُّـبل الَّتـي كان عليها الأنبيـاء في الدعوة مـن الداعـي إلـى ا إلـى الله عـز وجـل مِـنْ حلـمٍ وصـرٍ وحكمةٍ ورفـقٍ وأناةٍ وجهـدٍ عظيم لنصـرة دين الله إلـى غيـر ، وأيضـا حجـةٍ واضحـة وبيّنـة ونـورٍ وبصيـرةٍ مِـنَ ا ذلـك مِـنَ الأوصـاف الَّتِـي تحلَّـى بهـا الأنبياء صلـوات الله وسـلمه عليهم والـكلم علـى هـذه الجملـة يطول جـداً، لأنَّ قصـص الأنبيـاء الَّتي في القـرآن الكريم تشـتمل علـى هـذه المعـاني العظيمـة في ذكـر صـر الأنبيـاء، أو حكمتهـم، أو رفقهـم، ، إلـى غيـر ذلكـم مـن أوصاف أو جهودهـم العظيمـة في الدعـوة إلـى ا الأنبيـاء العظيمـة الدَّالـة علـى كمالهـم وإمامتهـم وكونهـم قـدوة للخلئـق في أبـواب الخيـر ومجـالت النَّفـع والنتفـاع والدَّعـوة إلـى ديـن الله تبـارك وتعالـى . لكـن أشـيرُ في هـذا البـاب إلـى إشـارات يسـيرة مِـنْ خِـلَل قصـص بعـض الأنبيـاء المعونـة لنـا أجمعيـن والتوفيـق ممَّـا يتهيـأ لنـا في مثـل هـذا المقـام، ونسـأل ا
عدد الصفحات ٤٤44 والتسـديد لمـا يحبـه ويرضـاه مـن سـديد الأقـوال وصالـح الأعمـال لكـنَّ هـذه إشـارة إلـى الهتمـام ومزيـد العنايـة بقصـص الأنبيـاء ، وتعلم أخـي في الله أن عـدداً مـن أهـل العلـم أفـردوا قصـص الأنبيـاء أو ضمَّنوهـا في كتبهـم الكبـار ، لكن مـن أحسـن مـا في هذا الباب كتـاب مـن قصـص الأنبيـاء، وأيضـا الخلصة النفيسـة المتينة التـي في رأيي ل يسـتغني عنها طالـب علـم والتـي كتبهـا الإمام ابن سـعدي $ في كتابه خُلَصَـةِ تَفْسِـيرِ القُـرْآن هـذا الَّـذي كتبـه الإمام ابن سـعدي $ فيه جهد عظيم ولسـيما في باب اسـتخلص الفوائـد والعـر المسـتفادة مـن قصـص الأنبيـاء، وإِلَّ فـإنَّ قصـص الأنبيـاء والدروس والفوائـد والعـر المسـتفادة مـن قصصهم كثيـرة جدا. خُـذْ علـى سـبيل المثـال قصَّـة يوسـف عليـه صلـوات الله وسـلمه جـاءت في سـورة (.((كاملـة في القـرآن الكريـم اشـتملت علـى فوائـد عظيمـة فائدة:( (( قال الإمام القرطبي : لأنـه ليسـت قصـة في القـرآن تتضمـن مـن العـر والحكـم مـا تتضمـن هـذه القصـة؛ وبيانـه قولـه في آخرها: فقيـل [ )ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ( سـماها أحسـن القصـص لحسـن مجـاوزة يوسـف عـن إخوتـه، وصره علـى أذاهـم، وعفوه عنهـم - بعد وقيـل: [ )ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ(اللتقـاء بهـم - عـن ذكـر ما تعاطـوه، وكرمـه في العفو عنهم، حتـى قال: ]92 لأن فيهـا ذكـر الأنبيـاء والصالحيـن والملئكـة والشـياطين، والجـن والإنـس والأنعـام والطيـر، وسـيروقيـل: الملـوك والممالـك، والتجـار والعلمـاء والجهـال، والرجـال والنسـاء وحيلهـن ومكرهـن، وفيهـا ذكـر التوحيـد والفقـه والسـير وتعبيـر الرؤيا، والسياسـة والمعاشـرة وتدبير المعاش، وجمـل الفوائد التي تصلـح للدين والدنيا. لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب وسيرهما.وقيل:
عدد الصفحات ٤٥45 قـال الإمـام ابـن القيـم (.((علـى ألف فائـدة وشـيخ الإسـلم محمـد بـن عبد الوهـاب فوائـد مسـتنبطة مـن (.2(عددهـا $ تعالـى مـن قصة يوسـف مـا يقرب مـن الخمسـمائة فائدة فقصـص الأنبيـاء مليئـة بالفوائـد والعـر والعظـات ممَّـا يتطلَّـبُ مِـنْ طالب العلـم أَنْ يَقِـفَ علـى تلـك القصـص وأَنْ يَنْهَـل مـن ذلـك المَعِيـن المُبَارك. وللمبتـدئ في هـذا المقـام أَنْ يقـرأ أوَّلً مـا أشـرتُ إليـه وَهُوَ كتاب الإمام ابن سـعدي « $ أنـه طُبـع مفـرداً عن قصص الأنبياء صلـوات الله وسـلمه عليهم أجمعين فقصَّـة يوسـف ڠ، وهـي قصَّـة طويلـة عظيمـة مباركـة مليئـة بالعـر ومليئـة بالعظـات، لكـن وقفـة مختصـرة عندمـا دخـل عليـه صلـوات الله وسـلمه السِّـجن ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ (: قـال ا ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ « وقيـل فيهـا كان مآلـه السـعادة؛ انظـر إلـى يوسـف وأبيـه وإخوتـه، وامـرأة العزيـز؛ قيـل: والملـك أيضـا أسـلم بيوسـف وحسـن إسـلمه، ومسـتعر الرؤيـا السـاقي، والشـاهد فيمـا يقـال: فمـا كان أمـر الجميـع إل إلـى خير (.20/لأحـكام القـرآن (.« ((( .((06/ انظر(2(
عدد الصفحات ٤٦46 ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ [ )ﮱ انظـر هـذه المدرسـة العظيمـة في الدَّعـوة، انظـر هـذا النَّهج المبـارك في بيـان دين الله، انظـر هـذا الأسـلوب المتيـن في النُّصـح والتَّعليـم والتَّوجيـه، انظـر أيضـا اسـتغلل ، انظـر أيضـا الوقـت والفرصـة المُنَاسـبة لغـرس العتقـاد وبيـان ديـن ا جمـال المدخـل الَّـذي يمهِّـدُ للدَّعـوة ويكون سـببا لقبولهـا، انظر إلـى تلك الأخلق الرَّفِيعـة والمعاملـة العاليـة الَّتـي اسـتمالت نُفُـوس النَّـاس إليـه وجعلتهـم يطمئنـون لكلمـه ويسـتمعون لقولـه ويعملـون بنصحـه صلـوات الله وسـلمه عليـه . ﯚ ﯛ (ولهـذا انظـر إلـى قـول هَذَيـن الرَّجُليـن اللَّذَيْـن دخـل معـه السِّـجن : ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ؛ رأوا فيـه معاملـة كلّهـا إحسـان ولطـف ورفق )ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ومعاملـة جميلـة وأخلق طيبـة جعلتهم يطمئنون إلى كلمـه ويحرصون على عرض .)ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ(مـا حصـل لهمـا مـن رؤيـا عليـه ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ (ثـم أخـذ يمكِّـن للدَّعـوة ويمهِّـدُ لهـا: ، مـا السـبب؟)ﯽ ﯾ ﯿ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ (قـال:
عدد الصفحات ٤٧47 ﭑ ﭒ ﭓﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ .) ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ بعـد هـذه التوطئـة والتمهيـد والتقدمـة وتهيئـة النفـوس دخـل في الدعـوة بقولـه : إلـى آخـر )ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ( السـياق . وهكـذا عندمـا تتأمـل في دعـوات الأنبيـاء صلـوات الله وسـلمه عليهـم وفي قصصهم والعـر العظيمـة المسـتخلصة مـن قصـص الأنبيـاء صلـوات الله وسـلمه عليهـم أجمعيـن تـرى فيهـا مثـل هـذه المعـاني مـن الحكمـة والرفـق والأنـاة والحلـم والصر ونحـو ذلكـم مـن الأوصـاف العظيمـة، إضافـةً إلـى الأسـاس الأعظـم وهـو اللجـوء إلـى الله والسـتعانة بـه وحُسـن التـوكل عليـه وتمام اللتجـاء إليه والضراعـة بين يديه )ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ (: وطلـب التوفيـق منـه [ قصـص الأنبيـاء ولهـذا أقـترح علـى الإخـوة الكـرام كلٌ في وسـعه وقـدر طاقتـه أن يضـع لـه منهجا في التَّرَبِّـي علـى دروس الأنبيـاء وخِصَالهـم العظيمة، وهو يقرأ قصـص الأنبياء في القرآن ويسـتعينُ بكُتُـب التَّفسـير ويسـتعين أيضا في الوقت نفسـه بكتب التاريـخ المعنية بهذا البـاب ولسـيما مـا كان منهـا محققـا مدققا لأئمـة السـلف رحمهم الله تعالـى؛ فيقرأ ويسـتخلص مـن قصـص الأنبيـاء الـدروس، مثلً في الصـر وفي الرفـق وفي الحلم وفي الدعـوة وفي طريقـة الدعـوة إلـى الله بالتـوكل علـى الله، الدعـاء والضراعـة إلـى الله إلـى غيـر ذلكـم مـن الأمـور التـي يفيدهـا و يسـتفيدها في دعوتـه إلـى الله
عدد الصفحات ٤٨48 ، ويكـون تحصيلـه وإفادتـه في الدرجـة الأولـى في هـذا البـاب مـن سـيرة والـذي اجتمـع فيـه ما تفرق مـن الفضائـل والمناقبنبينـا الكريـم ( .((جميـع النَّبِيِّيـن كمـا تقدَّمـت الإشـارة إلى هـذا المعنى العظيـم وفي الختام: وأسـأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يلهمنا أجمعين رشـد أنفسـنا، وأن يصلح لنـا شـأننا كلـه، وأن ل يكلنا إلى أنفسـنا طرفـة عين، وأن يهدينا إليه صراطا مسـتقيما، سـميع الدعـاء وهـو أهـل الرجـاء وهـو وأن يوفقنـا أجمعيـن لـكل خيـر إنـه حسـبنا ونعـم الوكيل . والله تعالى أعلم. وصلّى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ انظـر مقدمـة كتـاب((( نافعـة ماتعة. وكذا شرحه حفظه الله على
عدد الصفحات ٤٩عن حكم تسمية المناطق بأسماء الأضرحة و القباب
عدد الصفحات ٥٠50 مقدمة المعت الحمـدُ لله الَّـذِي مَـنَّ عَلَيْنَا بِصِحَّـة العْتِقَاد، وَطَهَّـر قُلُوبَنا مِنْ أَدْرَان الشِّـرْك وَ الوَثَنِيَّة وَالإِلْحَـاد، وَأَنْقَذَنـا مِـنْ دَرَكَات الجَاهِلِيَّـة وَ الشَّـر وَالفَسَـاد، أَحْمَـدُه تَعَالى وَ أَشْـكُره، وَ أَتُـوبُ إِلَيْـه وَ أَسْـتَغْفِرُه، جَـلَّ عَـنْ الأَنْـدَاد، وَتَنَـزَّه عَـنْ الصَّاحِبَـة وَ الأَوْلَد، وَتَعَالـى عَـنْ مُشَـابَهَة العِبَاد. وَ أَشْـهَدُ أَنْ لَ إِلَـه إِلَّ الله وَحْـدَهُ لَ شَـرِيكَ لَـه ، شَـهَادَة مَـنْ عَلِـمَ مَعْنَاهَـا، وَعَمـل بِمُقْتَضَاها، وَحَقَّق المُرَاد، وَ أَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدا عَبْدُ الله وَ رَسُولُه، إِمَامُ المُوَحِّدِين، وَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاء وَ المُرْسَـلِين، وَ الهَادِي إِلَى سَـبِيل الحَقِّ وَ الرَّشَـاد، وَالشَّـافِع المُشَـفَّع يَـوم المَعَـاد، صَلَّـى الله وَسَـلَّم وَبَـارَكَ عَلَيْـه وَ عَلَـى آلِـه وَصَحْبِـه الأَمْجَـاد، وَالتَّابِعِيـن وَمَـنْ تَبِعَهُـم بِإِحْسَـان إِلَى يَـوْمِ التَّنَاد. فَـإِنَّ مِـنْ أَعْظَـمِ البَلَيـا وَ أَكْبَـرِ الرَّزَايَا الَّتِـي ابْتُليتْ بِه هَـذِه الأُمَّـةُ المُحَمَّدِيَّة أَمَّـا بَعْـدُ: المُبَارَكـة فِـي الأَزْمِنَـة المُتَأَخِّـرة، الفْتِتَـانُ بِالقُبُـور، وَعِبَـادَةُ المَقْبُـور، رَغْـمَ كَثْـرَةِ (.((النُّصُـوص الشَّـرْعِيَّة وَالآثَـار السَّـلَفِيَّة فِـي التَّحْذِيـر منهـا وَلَقَـدْ كَانَ لِلْفَرَنْسِـيِّينَ اليَـدُ الطُولَـى فِـي تَرْسِـيخِ هَـذِه الشِّـرْكِيَّات وَالخُرَافَات فِـي بِلَدِنا الجَزَائِر، قَـالَ الإِمَامُ ((( مُحَمَّـد البَشِـيرُ الإِبْرَاهِيمـيّ رحمـه الله ، وَهُـوَ يَحْكِي وَاقِعًا مَرِيرًا طُـرُق المُوَاصَـلَت تـرَ القبـابَ البيضـاء لَئِحَـةً فِـي جَمِيـع الثَّنَايَـا وَالآكَام، وَرُؤُوسِ الجِبَـال، وَسَـلْ تَجِـدْ القَلِيـلَ مِنْهَـا مَنْسُـوبًا إِلَـى مَعْـرُوفٍ مِـنَ أَجْـدَاد القَبَائِـل، وَتَجِـدُ الأَقَـلّ مَجْهُـولً، وَالكَثْـرَة مَنْسُـوبَة إِلَـى الشَّـيخ عَبْـدَ القَـادر الجِيلَني. وَاسْـأَل الحَقِيقَـة تُجِبْـكَ عَـنْ نَفْسِـهَا بِـأَنَّ الكَثِيـرَ مِـنْ هَـذِه القِبَـاب إِنَّمَـا بَنَاهَـا المُعَمِّـرُون الأُورُبِيُّـون فِـي أَطْـرَاف مَزَارِعِهـم الوَاسِـعَة، بَعْـدَ مَـا عَرَفُـوا افْتِتَـان هَـؤُلَء المَجَانيـن بِالقِبَـاب، وَاحْتِرَامِهـم لَهَـا، وَتَقْدِيسِـهِم للشَّـيْخ عَبْـد
عدد الصفحات ٥١51 فَمِـنْ رَفْـعِ القُبُـور وَبِنَائِهـا، فَتَزْيِينُهـا وَجَعْـلِ السَّـدَنَةِ عَلَيْهَـا حَتَّـى وَصَـلَ الحَـدُّ إِلـى تَسْـمِيَة المَنَاطِـقِ وَ القُـرَى حَسَـبَ القُبَّـة أَوْ الضَّرِيـح الَّـذِي يَكُـونُ بِهَـا لِلْوَلِـيّ الصَّالِح ـ زَعَمُـوا ـ فَكَـمْ أَصْبَحْنَـا نَسْـمَعُ مِنْ مَنْطِقَةٍ تُسَـمَّى بِمَنْطِقَة المَـرْء إِلَـى أَنَّ هَـذِه المَنْطِقَـة سُـمِّيَت عَلَـى هَـذَا الضَّرِيح. وَبَيْـنَ يَدَيْـك أَخِـي الحَبِيـب جَـوَاب مِـنْ شَـيْخِنَا عَبْـد الـرَّزَاق بن عَبْـد المُحْسِـن البَدْر عَلَـى هَذَا السْتِشْـكَال. وَأَصْـلُ هَـذِهِ الوُرَيْقَـات سُـؤَالٌ طُـرِحَ عَلَـى شَـيْخِنَا حَفِظَـهُ الله أَثْنَـاءَ شَـرْحِهِ لِكِتَـاب للزبيـدي $، بِالمَسْـجِد النَّبَوِي، « وَكَانَ هَذَا الدَّرْس يوم الأربعاء وَلله الحَمْـد، فَاسْـتَأْذَنْتُ الشَّـيْخ فِـي تَفْرِيغ الجَوَاب وَنَشْـرِه لِتَعُمَّ الفَائِدَة بـإذن الله، فَمَا كَانَ مِـنَ الشَّـيخ إِلَّ المُوَافَقَـةُ وَلله الحَمْـد، فَجَـزَاهُ الله خَيْرًا. مُحِبُّكُم فِي الله abou -abdelaziz @hotmail .fr القَادِر الجِيلَني، فَعَلُوا ذَلِكَ لِحِمَايَة مَزَارِعِهِمْ مِنَ السَّرِقَةِ وَالإِتْلَف فَـكُلُّ مُعَمِّـر يَبْنِـي قُبَّـة أّوْ قُبَّتَيْـن مِـنْ هَـذَا النَّـوع يُأَمِّـن عَلَـى مَزَارِعِـه السَّـرِقَة، وَيَسْـتَغْنِي عَـنْ الحُـرَّاسِ وَنَفَقَـات الحِرَاسَـة، ثُـمَّ يَتْـرُكُ لِهَـؤُلَء العُمْيَـان- الَّذِين خَسِـرُوا دِينَهُم وَدُنْيَاهُـم- إِقَامَة المَوَاسِـم عَلَيْهَا فِي كُلِّ سَـنَة، وَإِنْفَاق النَّفَقَـات الطَائِلَـة فِـي النُّـذُور لَهَـا وَتعَاهُدِهَـا بِالتَّبِييض وَالإِصْـلَح، وَقَدْ يَحْضُـر المُعَمِّر مَعَهُـمْ الزَّرْدَة، وَيُشَـارِكُهُم فِـي ذَبْـحِ القَرَابِيـن، لِيَقُولُـوا عَنْـه إِنَّـه مُحِـبّ للأَوْلِيَـاءِ خَـادِمٌ لَهُـم، حَتَّـى إِذَا تَمَكَّـنَ مِـنْ غَـرْسِ هَـذِه العَقِيـدَة فِـي نُفُوسِـهِم رَاغَ عَلَيْهِـم نَزْعًـا لِـلأَْرْضِ مِـنْ أَيْدِيهِم، وَإِجْـلَءً لَهُمْ عَنْهَا، وَبِهَذِه الوَسِـيلَةِ الشَّـيْطَانِيَّة اسْـتَوْلَى المُعَمِّرُونَ عَلَـى تِلْـكَ الأَرَاضِـي الخِصْبَـةِ الَّتِـي أَحَالُوهَـا إِلَـى جَنَّـاتٍ، زِيَـادَةً عَلَـى الوَسَـائِل الكَثِيـرَة الَّتِـي انْتَزَعُوا بَهَـا الأَرْضَ (.32(/مِـنْ أَهْلِهَا
عدد الصفحات ٥٢52 (((:السؤال أَحْسَنَ الله إِلَيْكُمْ، وَ حَفِظَكُمْ وَرَعَاكُمْ: يُوَجُد فِي بَلَدِنَا بَعْضُ المَنَاطق تُسَمَّى حَسَبَ الضَّرِيحِ الَّذِي فِيهَا . فَمَا السَّبِيلُ فِي ذِكْرِ تِلْكَ المَنَاطِق مَعَ النَّاسِ؟ :الجواب هَـذَا الأَخُ يَسْـأَل عَـنْ بَعْـضِ المَنَاطِـقِ اشْـتَهَرَتْ أَسْـمَاؤُهَا بِاسْـمِ الضَّرِيـحِ الَّـذِي ( 3( وَ دُعَـاءً (2(فِيهَـا، وَيَكُـونُ هَـذَا الضَّرِيـحُ لأَِهْـلِ هَـذِهِ المَنْطِقَـةِ تَعَلُّقَـات بِـه .. عِبَـادَةً ...وَغَيْـرَ ذَلِـكَ. (4(وَذَبْحًا كَانَ هَذَا السُّؤَالُ مِنْ إِنْشَائِي أَثْناَءَ حُضُورِي لِهَذَا الدَّرْس. ((( قـال شـيخ الإسـلم ابـن تيميـة رحمـه ا(2( .((49/وَالأَْعْمَـالِ الْبَاطِنَـةِ وَالظَّاهِـرَةِ ﭢ ([ )ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ (وَهِـيَ حَـقُّ الله وَحْـدَه القَائِـل: [ )ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ .«قَالَ النَّبِيُّ ﷺ »؟«قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. (.رواه البخاري«قَالَ الدُّعَـاءُ عِبَـادَةٌ مِـنَ العِبَـادَات، وَ قُرْبَـةٌ مِـنَ القُرُبَـات، لَ يَجُـوزُ صَرْفُهَـا إِلَّ لِـرَبِّ الأَرْضِ وَالسَّـمَوَات القَائِـل: (3( [ )ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ( [ )ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ( الذَّبْحُ وَ النَّحْرُ كَذَلِكَ عِبَادَةٌ مِنَ العِبَادَات، قَالَ رَبُّ البَرِيَّات : (4(
عدد الصفحات ٥٣