212 مقدمة المعت الحمـدُ لله الـرَّبِّ الكَرِيـم، الَّـذي رَبَّـى جَمِيـع العَالَمِيـن بنِعَمِـه، الإِلـهِ العَظِيـمِ الَّـذِي خَضَعـتْ الأكـوانُ لِعَظَمَتِـه. وأَشْهدُ أَنْ لَ إِلَه إلَّ الله المُتَفرِّد بِوَحْدَانِيَّته. وأَشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه المختار مِنْ بريَّته. اللَّهُم صَلِّ وسلِّم عَلى محمَّد وعلى آله وأصحابه ومَنْ أيَّدته بِنُصْرته. أَمَّا بَعْدُ: فـإنَّ ديـنَ الإسـلم هُـوَ أكمـلُ الأَدْيـان وأَفْضَلُهـا، وأَتمُّهـا وأَجْمَلُهـا وأَجَلُّهـا، أَعْلَهـا فخـرًا، وَأَعْظَمهـا قدرًا. جَـاء بأعظـمِ الأَدْيـان خيـرُ ولـد عدنـان مُحَمَّـد بـن عبـد الله ﷺ، وكانـتْ مُعْجِزتُـه المُعْجِـزة الخالـدة وهـي القـرآن الكريـم، وبُعـث إلـى خيـر أمَّـة أُخرجـتْ للنَّـاس. ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ فأكمـلَ الله بـه الملَّـة وأتـمَّ بـه النِّعْمَـة، قـال تعالـى:﴿ ]3:ﮌ ﮑ ﴾ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ](9:ﮌ ﮏ[ ﴾ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼفَـ﴿
عدد الصفحات ٢١٣213 .]85:ﮌ ﮏ[ ﴾ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ جعـلَ الله تعالـى لِهَـذه الشَّـريعة الإسـلميَّة مَحَاسـنَ ومَزَايـا لَمْ تَكـنْ في الشَّـرَائع الَّتِي ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴿ﭧ ﭨ قَبْلهـا مَـعَ فضْلِهـا، ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ]ﮌ ﮓ [ ﴾ﮟ ﮠ ﮡ قـال شـيخُ الإسـلم ابن تيمية وَمَـكَارِمِ الأَخْـلَق أَعْظَـم مِمَّا فِي الإِنْجِيل، وَفِيهَا مِنَ الشِّـدَة وَالجِهَـاد وَإِقَامَةِ الحُدُودِ عَلَـى الكفَّـار وَالمُنَافقيـن أعظـم مِمَّـا في التَّـوْرَاة، وَهَـذَا هُـوَ غَايَـةُ الكَمَـال، وَلِهَـذَا قَـالَ . (((بَعْضُهُم: بُعِثُ مُوسَـى بِالجَلَل، وبُعِثُ عِيسَـى بِالجَمَال، وبُعـثُ مُحَمَّدٌ بِالكَمَال فَكَيْفَ بَعْدَمَا بُدِّلتْ وحُرِّفتْ وانْحَرَفَتْ؟! هَـذَا مِمَّـا جَعَـل بَعْـضَ العُقَـلء يُجْذَبـون إِلَـى الإسـلم جَذْبًـا لِفِطْرَتِهـم السَّـليمة وأفكارهـم القويمـة، فَقَـدْ وَجَـدُوا فِيهِ مَـا لَمْ يَجِـدُوه ويُحَصِّلـوه في الدِّيَانَـات المُحَرَّفة ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ وَالعَقَائِـد المُنْحَرِفَـة: ﴿ ﮌ [ ﴾ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ]ﮖ بَـلَ وَصَـلَ الحـالُ بِبَعْضِهِـم مِمَّـن قَضَـى سَـحَابَة عُمـره فِـي الدَّعـوة إِلَـى التَّنْصِيـر، (.86/« (((
عدد الصفحات ٢١٤214 والتَّحذيـر مِـنَ الإسـلم أَنْ يعتنـقَ الإسـلم قـال العلَّمـة عبـد الحميـد بن باديـس أَبْنَـاء النَّصْرَانِيَّـة بِدُون دِعَايَة وَلَ تَبْشِـير. بَيْنَمَـا تَسْـعَى النَّصْرَانِيَّـة بِـكُلِّ جُهْدِهَـا في تَنْصِيـر المُسْـلِمين، فَـلَ تَظْفَـر إِلَّ بِالعَـدَدِ النَّـزر مِـنَ الصِّغـار الضُّعفـاء الَّذِيَـن يَرْكُنُـون لِدِعَايَتِهَـا عِنْـدَ الحَاجَـة، وَيَتْرُكُونَهـا عِنْـدَ (.((السْـتِغْنَاء فِـي ظَلَمٍ 30وَفِـي هَـذِه الوُرَيْقَـات مِثَـالٌ حـيٌّ لأَِحَـد القَسَاوِسَـةِ عَـاشَ أَكْثَر مِنْ قَاتِـم تَحْـتَ ظِـلِّ التَّنصِيـر حَتَّـى مَـنَّ الله عَلَيْـهِ بِالهِدَايـة بـأَنْ شَـرَحَ الله صَـدْرَه للإسـلم ليجـدَ السَّـعَادَة وَالطْمِئْنَـان، وَالسَّـكِينَة وَالأَمَـان الَّتِـي ظلَّ جاهـدًا يبحثُ عَنْهـا وَلَكِنَّه لَـمْ يَجِدْهَـا إِلَّ وَهُوَ مُسْـلِم. إنَّهـا قصَّـةٌ زَخَـرَتْ بِالـدُّروس المُسْـتَفَادة مِـنْ تَجْرِبَـة هَـذَا الرَّجُـل الَّتـي خَاضَهَـا ثُـمَّ سَـطَّرَهَا بِمِـدَاد الحُـبِّ وَالصِّـدق وَالنُّصْـح، وَهُـوَ لَ يَرْجُـو بِذَلِـكَ نَفْعًا لأِنَّـه كَتَبهَا وَهُوَ عَلَـى فِـرَاشِ المَوْت. فَهَيَّـا بِنَـا إِخْـوَاني في الله نقرأهـا ونتأمَّلهـا لِنَسْـتَفِيد مِـنْ تَجْرِبَـة هَـذَا الرَّجُـل، وَنَكْتَشِـفَ حَقَائِـقَ قَـدْ غَابَـت وغُيِّبَـت عـن الكَثِيـر مِنَّا. لأَِحَـدِ أَبْنَـاءِ شَـيْخِنَا عبدالـرزاق بـن عبـد كَمَـا لَ يَفُوتُنِـي أَنْ أَتَقَـدَّم بِالشُّـكْرِ الجَزِيـل الَّـذِي أَهْـدَى لـي هـذه الرِّسَـالَة مُتَرْجَمةً إِلَـى اللُّغـة العربيَّة المحسـن البـدر حفظـه الله مِـنَ القسِّـيس إِلَـى الشـيخ عَبـد الـرَّزاق. (.60/« (((
عدد الصفحات ٢١٥215 أَسْـبَابُ الخَيْـرِ وَالسَّـعَادَةِ وقـد أَضَفـتُ خُطْبَـة جمعـة لشـيخنا عبـد الـرَّزاق بعنـوان »فِـي الدُّنْيَـا وَالخِـرَةِ وَمَوْضُـوع الرِّسَـالَة، والله الموفَّـق. فَـ هَدَانـا الله. يَـا ذَا الجَـلل والإِكْـرام كَمَـا هَدَيْتَنـا للإسـلم أَسْـأَلكَ أَنْ لَ تَنْزَعـه عَنَّـا حَتَّـى تَتَوفَّانـا (.((عَلَـى الإِسْـلَم مُحِبُّكُم فِي الله abou -abdelaziz @hotmail .fr .(« (((
عدد الصفحات ٢١٦216 نَصُّ الرِّسَالَة مِنْ عبد الرَّحمن الإسلميّ إلى الشَّيخ/عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله. السَّلم عليكم ورحمة الله وبركاته إِلَى الَّذي أحببتُه في الله السَّيد الشيخ عبد الرَّزاق بارك الله فيكم. وتسـمَّيتُ بعد إسـلمي بـ رَابِرط تَنْهُو مَانْكولنج فإنِّـي أعـرِّفُ بنفسـي إليكم، اسـمي ، وأنا من قبيلة دَايَـك في كاليمنتان، واعـذرُوني على الإزعاج عبـد الرَّحمـن الإسـلمي لوقتكم ومناشـطكم بحضور هذه الرِّسـالة. أودُّ أن أَحكـي لكـم في هـذه الرِّسـالة قصَّـة مُختصـرةً عمَّا جـرى في حياتي كَمَا سَـأَذكرُ لكـمْ أمنيتـي فيمَـا تَبَقَّى مِـنْ عمري. فَإِنِّـي قَـدْ أسْـلمتُ فيـه لأجـل مـا يجـول في نفسـي مِـنْ شـكٍّ في الدِّيانـة الَّتـي كنـتُ أعتنقُهـا، ولـي أشـقَّاء كلُّ واحـد منهـم يَدِيـنُ بغيـر ديـن أخيـه، مِنْهـم مَـنْ يعتنـقُ الدِّيانـة الهندوسـيَّة، ومنهـم مـن يعتنـقُ الدِّيانـة الكَاثُوليكيَّـة، ومنْهُـم مَـنْ يعتنـقُ الدِّيانة الروتسـتانتية، ومع
عدد الصفحات ٢١٧217 نزعمُ أنَّ دين الإسـلم دينُ ذلـك لَ أَحَـد مِنْهـم يعتنـقُ الإسـلم، لأنَّـا ـ كعائلـة واحـدة ـ (.1(عُسْـرٍ ومَشَقَّة وأخيرًا للنَّصـارى الروتسـتانت لأكثر مـن(2(كنـتُ أعمـلُ مُنَصِّـرا وأسـقفا علـى كلِّ كنيسـة في إحـدى المُـدُن بكاليمنتـان وهـي مدينـة كُوْتَـاي تعيَّنـتُ رئيسًـا وذلـك غاية ما الغربيَّـة، وفي تلـك الفـترة حَصَلـتُ علـى أمـوالٍ كثيرة مـع مَنْصِب عالٍ، يبحـثُ عنْهُ الأسـاقفة. في اللَّهـو وقـد تزوَّجـتُ سـتَّ مـرَّات ولـم أُرْزقْ بولـد قـط، ولهـذا أنفقـتُ أموالـي واللَّغـو وأنهيتُهـا في طَـاوِلَت القِمَـار. هـذه مِـنَ التُّهـم الَّتـي وُجِّهـتْ و تُوَجَّـه لديـن الإسـلم، وكمـا قيـل ((( ]78:ﮌ ﮢ ﴾ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰيقـول: ﴿ .«أَبِـي هُرَيْـرَةَ عَـنِ النَّبِـيِّ ﷺ قَـالَ أفضلهـا وأكملهـا وليـس فيهـا آصـار ول قـال العلمـة عبـد العزيـز بـن بـاز أغـلل قـد وضـع الله عَـنْ هـذا النَّبـيِّ وعَـنْ أمَّتِـه الآصـار والأغـلل فللـه الحمـد والمِنَّـة شـريعةٌ سَـمْحة، كمـا قـال : 266/««في الحديـث الصحيح « « .([ «وقـال لمَّـا بعـثَ معـاذًا وأبـا موسـى ﭭإلى اليمـن (.« :شـريعة التَّيسـير، وشـريعة المسـامحة، وشـريعة الرَّحمة والإحسان، وشـريعة المصلحة الراجحة،فهذه الشريعة وشـريعة العنايـة بـكل مـا فيه نجاة العباد وسـعادتهم وحياتهـم الطيبة في الدنيـا والآخرة. بشـريعة كاملـة منتظمـة للمصالـح العاجلـة والآجلـة، بعـثَ نبيَّنـا وإمامَنـا محمَّـدًا فـا والنَّجَـاة في الدُّنْيا أسـباب السَّـعَادَة فيهـا الدَّعـوة إلـى كلِّ خيـر، وفيهـا التَّحذيـر من كلِّ شـرٍّ، وفيها توجيه العباد إلى (.228/والآخـرة « (2( .(436/وأسـاقف
عدد الصفحات ٢١٨218 وفيمـا تَبَقَّـى مِـنْ حيـاتي أشـعرُ بالقلق الشَّـديد والهـمِّ المزعِج لِمَـا أنا عليه مِـنَ الدِّيانة الروتسـتانتية، فَإنَّهـا ل تَأْتِي بالسَّـكينة ول الطُمَأنينَة. وقبـل مَعْرفتـي بالإسـلم قُمْـتُ بالبحث والتَّتبـع والمقارنة بيـن الأَنَاجِيـل المَوْجُودة ، بالإِضَافَـة (1(فوجـدتُ تناقضـات بيـن تلـك الأناجيـل لـديَّ مَـعَ الأنَاجِيـل القديمـة، ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ( فـالله تعالـى قَـدْ أنـزلَ إنجيـلً واحـدًا علـى نبـي الله عيسـى ا بـن مريـم ڠ : ((( ..ثـمَّ أصبحـت أربعـة كُتِبـت بعـد ]ﮌ ﮑ [ )ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ المسـيح ڠ بينهـا اختـلف كبيـر وتناقـض بيِّـن، و هـذا ممَّـا يـدل علـى أنَّ الإنجيـل الأصيـل قـد ضَـاعَ وحُـرِّف وبُدِّل. قـال شـيخ الإسـلم ابـن تيميـة و(يوحنـا) و(لوقـا) و(مرقـس) وهـم متفقـون علـى أن (لوقـا) و(مرقـس) لـم يريـا المسـيح وإنمـا رآه (متـى) و(يوحنـا)، وأن هـذه المقـالت الأربعـة التـي يسـمونها الإنجيـل وقـد يسـمون كل واحـد منهـم إنجيـل إنمـا كتبها هـؤلء بعـد أن رفـع المسـيح فلـم يذكـروا فيهـا أنهـا كلم الله ول أن المسـيح بلغهـا عن الله بـل نقلوا فيها أشـياء من (.2(/كلم المسـيح وأشـياء مـن أفعالـه ومعجزاتـه ﮌ [ )ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ (أمَّـا القـرآن العظيـم فـإنَّ الله تعالـى تكفَّـل بحفظـه قـال تعالـى: ]ﮛ قصة اليهودي الذي أسلم بَعد أَنْ حرَّف التَّوراة والإنجيل وحاولَ تحريف القرآن العظيم: :(6/10(ذكر الإمام القرطبي « الْوَجْـهِ طَيِّـبُ الرَّائِحَـةِ، قَـالَ: فتكلم فأحسـن الـكلم والعبارة، قال: فلمَّـا أَنْ تَقَـوَّضَ الْمَجْلِسُ دَعَـاهُ الْمَأْمُونُ فَقَالَ لَهُ: إِسْـرَائِيلِيٌّ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ لَهُ: أَسْلِمْ حَتَّى أَفْعَلَ بِكَ وَأَصْنَعَ، وَوَعَدَهُ. فَقَالَ: دِينِي وَدِينُ آبَائِي! وَانْصَرَفَ. قَـالَ: فَلَمَّـا كَانَ بَعْـدَ سَـنَةٍ جَاءَنَـا مُسْـلِمًا، قَـالَ: فَتَكَلَّـمَ عَلَـى الْفِقْـهِ فَأَحْسَـنَ الْـكَلَمَ، فَلَمَّـا تَقَـوَّضَ الْمَجْلِـسُ دَعَـاهُ الْمَأْمُـونُ وَقَـالَ: أَلَسْـتَ صَاحِبَنَـا بِالأَْمْـسِ؟ قَالَ لَهُ: بَلَى.
عدد الصفحات ٢١٩219 إِلَـى رَغْبَتِـي في قضـاء مـا تَبَّقـى مـن عمـري في القريـة الَّتـي وُلِـدُتُ فيهـا، فَبَعْـدَ مُضِـي شـهر واحـد قـرَّرْتُ الهِجْـرة إلى تلك القريـة وتركتُ العَمَـل في الكنائـس تَحْقِيقًا لِهَذِه .وَطَلبًا للسَّـكِينَة والسَّـعَادَة الرَّغبـة والخُلَصَـةُ: ذهبـتُ أنـا وأحـدُ طلَّبي الَّـذي أَوْصَلَنِي إلـى إحدى المَنَاطـق المُتَخلِّفَة مِـنَ المُجْتَمَـع يَدِيـنُ بِدِيـن الوَثَنيَّـة % النَّائيـة وهـي منطقـة والرُّوحيَّـة، وَلَقَـدْ تركـتُ المنطقـة منـذُ عشـرات السِّـنِين ولكـن وجـدتُ الآن فيهـا تَغَيُّـرًا نوعًـا مَـا، وجـدتُ فيهـا رهطًـا مِمَّـن اعتنـقَ ديـنَ الإسـلم، وَمِـنْ ضِمْنهـم والـدُ المـرأة الَّتـي كانـت زوجـة لـي ـ في نكاحـي الثَّالـث ـ فإنَّـه قَـدْ أَسْـلَم. ومِـنْ عَادَتِـي، فَإِنِّـي أُمارسُ الرِّياضـة البدنيَّة في الصَّباح الباكر، أَجْـري وأتجوَّلُ حول المَنْطِقَـة، فقصـدتُ بيـت المـرأة ومـررتُ بـه، لأنِّـي أريـدُ أَنْ أعـرفَ مَـا الَّـذي حَـدَث، وهُـمْ كانـوا أشـرارًا سـيِّئي الخُلُـق ومـع فتحدَّثـتُ مَـعَ أهـلِ البيـت وتناولنـا النِّقـاش، ، تَظهـرُ فِيهـم الأخـلق الحسـنة والمظاهر الإسـلميَّة. ذلـك تغيَّـرُوا تغيُّـرًا جِذْريًّـا ، قريتُنـا قريـةٌ متخلِّفـةٌ وبعيـدةٌ عَـنْ تَزَاحُـم النَّـاس، فضيلـة السـيد الشـيخ عبـد الـرَّزاق ومنـذ عشـرات السِّـنين مَضَـتْ لَـمْ يُوجْـد أي داعيـة يدخلُ المنطقـة ويدعُو أهلهـا إِلَى الله، فسـألتُهم مُسْـتَغْرِبًا عَـنْ سـبب دُخُولِهْـم في الإِسْـلَم. قَالَ: فَمَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَمِكَ؟ قَـالَ: انْصَرَفْـتُ مِـنْ حَضْرَتِـكَ فَأَحْبَبْـتُ أَنْ أَمْتَحِـنَ هَـذِهِ الأَدْيَـان، وَأَنْـتَ مَعَ مَـا تَرَانِي حَسَـنَ الْخَطِّ، فَعَمَـدْتُ إِلَى التَّـوْرَاةِ فَكَتَبْـتُ ثَـلَثَ نُسَـخٍ فَـزِدْتُ فِيهَـا وَنَقَصْـتُ، وَأَدْخَلْتُهَـا الْكَنِيسَـةَ فَاشْـتُرِيَتْ مِنِّـي، وَعَمَـدتُ إِلَـى الإِنْجِيـل فَكَتَـبَ ثَـلَثَ نُسَـخٍ فَـزِدْتُ فِيهَـا وَنَقَصْـتُ، وَأَدْخَلْتُهَـا الْبِيعَـةَ فَاشْـتُرِيَتْ مِنِّـي، وَعَمَـدْتُ إِلَى الْقُـرْآنِ فَعَمِلْـتُ ثَلَثَ نُسَـخٍ وَزِدْتُ فِيهَـا وَنَقَصْـتُ، وَأَدْخَلْتُهَـا الْوَرَّاقِيـنَ فَتَصَفَّحُوهَـا، فَلَمَّـا أَنْ وَجَـدُوا فِيهَـا الزِّيَـادَةَ وَالنُّقْصَـانَ رَمَـوْا بِهَـا فَلَـمْ يَشْـتَرُوهَا، فَعَلِمْـتُ أَنَّ هَـذَا كِتَـابٌ مَحْفُـوظٌ، فَـكَانَ هَذَا سَـبَبُ إِسْـلَمِي
عدد الصفحات ٢٢٠220 جـاء مِـنَ المدينـة إلـى مَنْطِقَتِنَـا ومعـه آلـة حجامـة، (((وحكـوا أنَّ هنـاك شـابًا جاويـا وَبِسَـبَب أَخْلَقِـه الكَرِيمَـة وَحُسْـنِ تَعَامُلـه مَعَهُـم بَـدَؤُوا يَتَعَلَّمُـون ، وَهُـوَ يَعْمَـلُ بِدِينـه ، وفي البداية دَخَلَتْ أسـرتان في الإسـلم ثُمَّ بَلَغَ الآن عدد المسـلمين (2(مِنْه (يسـاوي »أَسْـبَابُ السَّـعَادَة وبعدمـا انتهينـا مِـنَ الحـوار، أعطـوني كُتَيِّبـا بعنـوان الشـيخ عبـد الـرزاق ﷺ وإعجـازٌ طبـي وحينمـا رجعـتُ إلـى البيـت تدبَّـرتُ كُلَّ المعـاني مِـنْ صفحـات الكتيِّـب قبـل النَّـوم، ثـمَُّ ل أدري فـإذا بـي يقشـعرُّ جلـدي، ويوجـل قلبـي تعجُّبًـا لِمَـا فيـه مِـنَ البَيَـان عَـنْ السَّـعَادَة الَّتـي دائمًـا أبحـثُ عَنْهـا. ولقـد كنـتُ أخطـبُ أمام النَّاس عشـرات السِّـنين، ولـم أجدْ كلمًا جميـلً إلَّ في هذه اللَّحظـة، وَإنْ كنـتُ لَ أَفهـمُ بعـض المعـاني مِـنْ بعـض العبـارات في الكُتَيِّـب إلَّ أنِّـي أي من جزيرة جاوة الإندونيسية.((( في كتابـه الكريـم، قـال العلمـة عبـد العزيـز بـن بـاز(2( ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ: ﴿،ومِنْ أوضح ذلـك قولهوفيمـا جـاء في سـنَّة نبيه ](25: ﮌ ﮜ﴾ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ الدَّاعيـة ويسـلكها، يبـدأُ أوَّل بالحكمـة، والمراد بها الأدلَّة المقنعة الواضحة الكاشـفة للحـق، والدَّاحضة للباطل، ولهـذا قـال بعـض المفسـرين: المعنـى بالقرآن،لأنَّـه الحكمـة العظيمـة،لأنَّ فيـه البيـان والإيضـاح للحـق بأكمـل وجـه، وقـال بعضهـم معنـاه بالأدلَّـة مِـنَ الكتاب والسـنَّة،وبكلِّ حـال، فالحكمـةُ كلمـة عظيمة،معناهـا الدَّعوة إلى (.336/الله بالعلـم والبصيـرة، والأدلَّـة الواضحـة المُقْنِعَـة الكاشـفة للحـق، والمبيِّنَـة لَـه هل انتشر الإسلم بالسَّيف؟ :مسألة « :)(4/جـاء واسـتجاب لـه، وانتشـر بالقـوة والسَّـيف بالنسـبة لمـن عانـد وكابـر حتَّـى غلـب علـى أمـره، فذهـب عنـاده فأسـلم لذلـك الواقـع
عدد الصفحات ٢٢١221 فهمـتُ المُـرَاد والمَقْصُـود مِـنَ المُؤَلِّف وفي يوم الغد، ذَهَبْتُ لألتقي بعض الزملء لأَِسأل: مَتَى يَأْتِي الشَّاب. فـإذا ذاك اليـوم، وقـد تواعـدوا معـه لسـتقباله ثـم إيصالـه عر النَّهـر، لأنَّ طريـق البَرّ مُوحلة بسـبب هُطُـول الأمطـار الغزيرة. وبعـد أن التقيـتُ بـه، أخرتُه بنيَّتي وإرادتي بالدُّخول في الإسـلم، وبِـكلِّ يَقِين نطقتُ بالشَّـهَادَتَيْن أمـام »hاعتيـادي بهـذا النُّطـق، فَلَـمْ أسـتطعْ النُّطـق الصَّحيـح، فَلُقِّنـتُ نُطْـق الكلمـة لَقَـدْ أَصْبَحْتَ ثـمَّ أخـذَ هـذا الشَّـاب بيدي بقـوَّة وعانقنـي وعيناي تذرفـان، وقال لـي: ، فَافْـرحْ بِمَـا وَعَدَنَـا الله، بِأنَّنَا سَـنَلْتَقِي غدًا فِـي جَنَّتِـه، إِنْ أَطَعْنَا (1(أخًـا لِـي فِـي الإِسْـلَم .(2(الله وَرَسُـولَه ﷺ وبعـد ذلـك، تحاورنـا وتبادلنـا الخـرات والتَّجـارب، فسـألتُه عَـنْ مؤلِّـف الكُتَيِّـب، وأيـن يمكننـي اللِّقـاء بـه، وأريتـه الكتيـب الَّـذي معـي، وفُوجئـت بـأنَّ هَـذَا الشَّـاب لَمْ يلتـقِ بالشـيخ عبـد الـرَّزَّاق ولـم يـره مباشـرة، وإنَّمـا قـد اسـتمع إلـى محاضرتـه عـر الإذاعـة فقـط قبـل رحلتـه إلـى كاليمانتـان، حتَّـى وَإِنْ كانـت للشـيخ رحـلت دعويَّـة إلـى جاكرتـا، فإنَّه لَمْ يَسْـتَطعْ حضور مجالس الشـيخ العلميَّة لِعَـدَم إمكانيَّاته الماديَّة. وبعـد أسـبوعين، جـاء هـذا الشَّـاب مـرَّة أخـرى بكتـاب عنوانـه تعليـم قـراءة القـرآن في شـهر فرايـر تكاليـف السَّـفر ولتكـن معـك أسـرتك في السَّـفر. ](0:ﯞ﴾ﯜ ﯝ ﯞ (: موقفٌ جميلٌ يجسٍّد معنى قول ا ((( ](7:ﮌ ﯝ﴾ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ فقد قال الله تعالى: ﴿(2(
عدد الصفحات ٢٢٢222 وهـو أنَّـه يقـوم بتعليـم النَّـاسفرفـض الشَّـاب مـا عرضـتُ عليـه وبيَّـن سـبب رفضـه ، إلَّ أنِّـي أصـررتُ (1(دينَهَـم ليـس لأجـل الحُصـول علـى الأمـوال ول زخـارف الدُّنيـا علـى إعطائـه قيمـة تكاليـف السَّـفر إلـى جاكرتـا، وأخيـرًا قبـل مِنِّـي ذلـك واشـترى التَذَاكـر لسـفرنا في فرايـر ومِـنَ الجديـر بالذِّكـر أنَّ هَـذَا الشَّـاب الدَّاعيـة منـذ سـنتين في سـيره للدَّعـوة يَمـرُّ بالجبـال الشَّـاهقة للوصـول إلـى هـذه القريـة لتعليـم أهلهـا، ولـم يكافـؤوه إلَّ بشـيءٍ .وأمَّـا أنـا فَقَـدَّم لـي جماعتـي أمـوالً في كلِّ أسـبوعٍ مِـنَ الأسـماك والمـوز، ، وعلى العُمُوم لَ يوجد (2(مَحَاسِـنَ الإِسْـلَم منذُ هذه اللَّحظة أتعلَّمُ مجتهدًا لمعرفة أيَّ إكـراه مـن قِبَـل قبيلتـي في اعتنـاق دِيـنٍ مُعَيَّـن، مهمـا كان الختـلف في الأديان فل بـأس بذلـك بشـرط عـدم الإزعـاج علـى التَّقاليـد والعـادات السَّـائرة في قبيلتنـا، عِلمًـا بـأنَّ مُعْظَـم أهل القبيلـة على الدِّيانـة الهندوسـيَّة الوثنيَّة. أخـي القـارئ قـارن كلم هـذا الشَّـاب الدَّاعيـة إلـى الله مـع ما قالـه عبد الرحمن الإسـلمي لمَّا كان قسيسـا : ((( « قـال شـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه ا(2( وَمَحَاسـنه للكفَّـار لدخلُـوا فيـه أفواجًـا وقـد حدَّثنـي أحـدُ الدُّعَـاة الهندييـن أنَّـه أسـلمَ علـى يديـه (ألـف شـخص)، وطَرِيقَتِـي أجلـسُ إليـه فأحادثـه، فَـلَ أزيـدُ علـى ربـع سـاعة بذكـر محاسـن الدِّيـن، وأقصـاه نصـفُ سـاعةٍ، هـؤلء (ألـف) كلّ واحـد علـى حدى أشـرطة إنَّ موضـوع محاسـن الإسـلم مِـنَ المواضيـع المُهمَّـة الَّتـي ينبغـي أَنْ يعتني بها المسـلم فضلً عن الدَّاعيـة تعلُّمًا وتعليمًـا، وقـد اهتـم علماؤنـا بالكتابة في هـذا الموضوع، نذكـرُ بعضها: « « « «
عدد الصفحات ٢٢٣223 »الفتقوفي صباح ذلك اليوم أحسسـتُ بألمٍ شـديدٍ في جسـدي بِسَـبَب مَرَض أُعَانيـه، فمـا اسـتطعتُ تحريـكَ رِجلـيّ، فسـاعدني أحـدُ الجيـران وقَـامَ بإيصالـي إلـى أقـربِ مسـتوصف خـارج القريـة، فأُعطيتُ مِـنَ الأَدْوية البَسِـيطة المَوْجُودة المتيسِّـرة لديهـم، لأنَّ العِيَـادَات المَوْجُـودة داخـل القريـة ليس فيهـا طبيبٌ مُوَاظـب، وإنَّما فيها طبيـبٌ شـعبيّ أو مُمَرِّضـة شـعبيَّة تقوم بعمليـة الولدة. وبعـدَ أسـبوعٍ جَـاءَ الشَّـاب الدَّاعية لأذهـبَ معه إلـى بَيْتِه بجانـب المُصَلَّى ولأَِسْـكُنَ ـ فما اسـتطعتُ المَشْـيَ، بَـلْ وَلَ القيام (1(ولكن قدر الله وما شـاء فعلعنـده عـدَّة أيَّام ـ حينـذاك، فقـرأَ علـيَّ الشَّـاب بعـضَ الأدعيـة وطلـب العَسَـل والمـاء فشـربتُهُمَا، وفي المسـاء تحسَّـنتُ فاسـتطعتُ المشـي بمشـقَّة، ثم اعتـذرتُ مِنْهُ على عَـدَم الحضور في درس تَعْلِيـم قـراءة القـرآن فَعَذَرَني. وقلتُ له: أَنَا لَ أسـتطيعُ السَّـفر إلى جاكرتا، ولَ أسـتطيعُ مُقَابَلة الشَّـيخ فَأَرْجُو إبلغ ، وسـأذهبُ إلى بيـتِ صديقي في (2(سـلمي إلـى الشـيخ وأبلـغ رسـالة الشُّـكر مِنِّـي لـه المَنْطِقـة الأخـرى لمشـاهدة محاضرة الشَّـيخ المنقولـة عر البثِّ المباشـر بالدُّش. فَسَافَرَ الشَّابُ مَعَ أُسْرَتِه إلى جاكرتا... وفي يـوم الأحـد شـيخ، وإِنْ كانـت الشَّـبكة ضعيفـة ولَـمْ يَكُـنْ التِّلفـاز واضـحَ الصُّـورة إلَّ أَنِّـي وَجَدتُه ثبـت((( وَأَحَـبُّ إِلَـى اللهِ مِـنَ الْمُؤْمِـنِ الضَّعِيـفِ وَفِـي كُلٍّ خَيْـرٌ، احْـرِصْ عَلَـى مَـا يَنْفَعُـكَ وَاسْـتَعِنْ بِـاللهِ وَلَ تَعْجِـزْ، وَإِنْ فَـإِنَّ لَـوْ تَفْتَـحُ عَمَـلَ قَـدَرُ اللهِ وَمَـا شَـاءَ فَعَـلَ، أَصَابَـكَ شَـيءٌ فَـلَ تَقُـلْ: لَـوْ أَنِّـي فَعَلْـتُ كَانَ كَـذَا وَكَـذَا، وَلَكِـنْ قُـلْ: الشَّـيْطَانِ فقـد كانـت رسـالة الشـيخ عبـد الـرزاق بـن عبد المحسـن البـدر حفظـه الله من أهم الأسـباب في إسـلمه بعد (2( توفيـق الله تعالى
عدد الصفحات ٢٢٤224 إِذَا أَرَدْنَـا نَيْـلَ مَحَبَّـة الله عَلَيْنَـا تَقْدِيـم امْتِثَـال درسًـا عظيمًـا مِـنْ مُحَاضَرَتِكُـمْ وهـو (.(»أَوَامـره عَلَـى كُلِّ شَـيْء وددتُّ أَنْ أسـتزيدَ مِـنَ السـتماع إلـى محاضرتكـم ولكـن كمـا قلـتُ أنَّ الشَّـبكة ضعيفـة: فالصَّـوتُ والصُّـورةُ متقطِّعـة، ولـم تكـن واضحـة، فخطـر ببالـي لمـاذا لـم أُجْبِـر نفسـي للسَّـفر إلـى جاكرتـا؟ فضيلـة السـيد الشـيخ، منـذ ذلك الحيـن فهمتُ حقيقـة الحياة في نظر الإسـلم، وهي (.2(أنَّ الحيـاة الدُّنيـا فانيـة مؤقَّتة، وأمَّـا الآخرة فهي البَّاقيـة الأبديَّة وهناك حادثة تُحْزنني وتُؤْلمني، وهي أنَّ ذلك الشَّـاب وهو في سـيره للدَّعوة أمسـكه بعض المسـؤولين في القرية وفعلوا معه اسـتجوابا وتحقيقا ـ ومع الأسـف الشَّـديد أن هـؤلء مسـلمون ـ واتَّهمُـوه بأنَّـه جـاء ليُعَلِّـم التَّعاليـم المُنْحرفة، لِـذَا أمسـكُوه ومنعُوه مـن الدَّعـوة والتَّعليـم، فجـاء أحـدُ إخواننـا اسـمه الكبـار المعروفيـن في القريـة وقـد دخـل في الإسـلم، فبَيَّـن لهـم أنَّ الشَّـاب إنَّمـا جـاء ليُعَلِّـم قـراءة القـرآن وكتابته. ثـم مضـى شـهران، ثـم ثلثـة أشـهر حتَّـى مَضَـتْ السَّـنة ولـم يـأت ذلـك الشَّـاب إلى القريـة مـرَّة أخـرى... فضيلـة السـيد الشـيخ عبـد الـرزاق، أرجُـو بهـذه الرِّسَـالة وبوصولهـا إليكـم أَنْ يـأتيَ داعيـةٌ أو معلِّـمٌ إلـى قريتنـا، ونحـن أيَّـام كنَّا مُنَصِّريـن ذهبنا إلـى القرى البعيـدة النَّائية، كمـا قـال الإمـام ابـن القيـم((( (.299/المُـؤَن، وضَعُـفَ عنـه الطَـوْلُ والبَـدَن كمـا قـال الإمـام ابـن القيـم(2( الجنَّـة أو النَّـار، والعاقـلُ يعلـمُ أنَّ السَّـفر مبنـيًّ علـى المشـقَّة وركوبِ الأخطـار، وَمِنَ المُحَـال عـادةً أَنْ يطلب فيه (.نعيـم ولـذة وراحة؛ إنَّمَـا ذلك بعد انتهاء السَّـفر
عدد الصفحات ٢٢٥225 ـ ل أحـدَ منهـم يتحمَّـل الَّـذي قلتـم هـو ديـن الرَّحمـة للعالميـن ولكـن أمَّـة الإسـلم ـ البقـاء الطَّويـل في القـرى النَّائيـة. وفيمـا تبقَّـى مِـنْ أواخـر حيـاتي أرجـو أنْ نلتقـي في الجنَّة غـدًا، فَإِنِّـي أُعَاني مِـنْ مرضٍ (.((مزمـن، قَـدْ يقبـضُ الله رُوحـي بعد كتابـة هذه الرِّسَـالة (.2(ومرَّة أخرى الشُّكر لكم وللإسلم عبد الرحمن الإسلمي موارا أندية، وقـد مـات $، وحدَّثنـي شـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه الله أنَّـهُ ذكـر قصَّتـه لأحـد ((( الفُضَـلء فحـجَّ عنـه، فجـزاه الله خيـرًا. عبارتُـه هـذه تذكِّرنـا بمقولـة عمـر بـن عبـد العزيـز $،(2( جـزاك الله عـن الإسـلم خيـرًا (.33(/47/قال: بل جزى الله الإسلم عَنِّي خيرًا
عدد الصفحات ٢٢٦أسْبَابُ الخَيِْ وَالسَّعَادَةِ فِــي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
عدد الصفحات ٢٢٧227 إنَّ الحمد لله نحمدُه ونسـتعينُه ونسـتغفرُه ونتوبُ إليه، ونعوذُ بالله مِنْ شُـرُور أنفسُـنا وسـيِّئات أعمالنـا، مَـنْ يهـده الله فَلَ مُضلَّ لـه، ومَنْ يُضْلل فَلَ هَادِي له، وأشـهدُ أَنْ لَ إِلَـه إِلَّ الله وَحْـده لَ شَـرِيك لَه؛ إِلَـهُ الأوَّلِين وَالآخِرِين وقَيُّومُ السَّـمَاوَات والأَرَضِين، وَأَشْـهَدُ أَنَّ مُحَمَّـداً عبـدهُ ورسـولهُ وصَفِيُّـهُ وخَلِيلـهُ وَأَمِينـهُ عَلَـى وَحْيِـه؛ بَلَّـغ الرِّسَـالة وَأدَّى الأَمَانَـة وَنَصَـح الأُمَّـة وَجَاهَـد في الله حـقَّ جِهَاده حَتَّى أَتَاهُ اليَقِيـن، فَصَلَوَاتُ الله وَسَـلمُه عليـه وَعَلى آله وَصَحْبـه أَجْمَعِين. أمَّـا بعـدُ عبـادَ الله معاشـرَ المؤمنيـن: اتَّقُـوا الله تَعَالـى؛ فَإنَّ مَـنْ اتَّقَى الله وَقَاه وَأَرْشَـدَه إِلَـى خَيْـر أُمُور دِينِـه وَدُنْيَاه. وَرحمتـه أَنْ جَعَـل العِبَـاد مُفْتَقِرِين ثُـمَّ اعلمُـوا رَعُاكـم الله: أَنَّ مِـنْ حكمـةِ ا إلـى جَلْـبِ المَنَافـع الدِّينِيَّـة وَالدُنْيَوِيَّة وَإِلَـى دَفْعِ المَضَـار الدِّينيَّـة وَالدُنْيَويَّة، واقتضتْ حِكمتُـه وَمَضَـتْ سُـنَّتُه سُـبْحانه أَنَّ هَـذِه المَنَافـعَ ل تُنـالُ إلَّ بِبَـذْل الأسـبابِ لنَيْلِهـا هَذِه الأَسْـباب وَالمضـارَ لَ تندفـعُ إِلَّ بِبَـذل الأَسْـبَاب الَّتِـي تَدْفَعُهـا، وَقَـدْ بَيَّن في كِتَابِه أَتَمَّ تَبْيِين، وَبيَّنها رَسُـولُه ﷺ في سُـنَّته أَحْسـنَ بَيَان؛ فَمَنْ سَـلَك هذه الأَسْـبَاب فَـازَ بِـكُلِّ مَرغـوبٍ وَنَجَـا مِـنْ كُلِّ مَرْهُوب. والفَـلَحِ في الدُّنْيـا وَالآخِـرة تَحْقِيـقُ (((: وَأَصْـلُ أَسْـبَابِ الخَيـر وَالسَّـعَادَة عِبَـادَ الله للعلمـة الشـيخ عبـد الرَّحمـن بـن ناصـر السـعدي $ رسـالة لطيفـة بعنـوان ((( السـعيدة قال الإمام ابن القيم $: « الآخـرة، وقـال لـي مـرَّة: مـا يصنـعُ أعدائـي بي؟ أنـا جنَّتِي وبسـتاني في صـدري إِنْ رحتُ فَهِـي مَعِـي لَ تفارقني، إن
عدد الصفحات ٢٢٨