196 . )ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ هـذه دعـوة للتَّفكُّـر كلّ ليلـة، وهـذا التَّفكُّر يُشـغِل القلـب بعظائم الأمـور ونَافعها عَنْ الوسـاوس الَّتِـي تمتلـئ بهـا القلـوب في الغالـب، لكن إذا شـغل الإنسـان قلبـه بالتَّفكُّر في هـذه المخلوقـات الدَّالـة علـى عظمـة مَـنْ خلَقَهـا وكمـال مَـنْ أَبْدعهـا وقـدرة مَـنْ فهـي (((أَوْجدهـا فهـي دالَّـةٌ علـى الخَالِـقِ كمـا قـال القائـل دلئـل وبراهيـن علـى كمـال الخالـق وعظمته، ولهـذا مِنَ الأمـور الَّتي ينبغـي أن يُعنى بهـا طالـب العلـم والمسـلم عمومًـا أن يحـرص دائمـا علـى ذلـك . «الأَمـرُ الثَّانِـي قـال النِّعَـمِ وَيَدْفَـعُ عَنْـكَ مِـنَ النِّقَـمِ؛ وَلَ سِـيَمَا نِعْمَة الإِسْـلَم وَالسْـتِقَامَةِ عَلَيْه حَتَّـى يَكُونَ أَحَبَّ شَـيْءٍ إِلَيْكَ فهـذا أمـر عظيـم ينبغي علـى طالب العلم والمسـلم عمومًا أن يعنى بـه؛ أن يُعمر قلبَه بمحبَّةِ الله. وثمـة أمـور تعينـك علـى عمـارة قلبـك بهـذه المحبَّـة لله سـبحانه وتعالـى أشـار $ )، انظـر نِعمَ الله عليـك المتوالية وآلئه لِمَا يَغْذُوكَ بِـهِ مِنَ النِّعَم إلـى شـيء منهـا قـال: ( : في صحَّتـك، وفي عافيتـك، وفي مالـك، وفي مسـكنك (2(المتتاليـة وعطايـاه المتنوعـة قال الشاعر $:((( أَمْ كَيــفَ يَْحَــدُهُ الجَاحِــدُفَــوَا عَجَبــا كَيــفَ يُعْــىَ الإلَــه تَــدُلُّ عَــىَ أَنَّــه وَاحِــدُوَفيِ كُلِّ شَْءٍ لَــهُ آيــةٌ وَتَسْــكِينةٍ أَبَــداً شَــاهِدُوَلله فيِ كُلِّ تحَْرِيكَــةٍ قـال بَعضهـم(2( كيـف ل يميـل بكليتـه إليـه؟ا (.85/ضمن مجمـوع رسـائله
عدد الصفحات ١٩٧197 وملبسـك، وطعامـك وشـرابك وولـدك وغيـر ذلـك، فالتَّفكُّـر في هـذه النِّعـم وهـذه عليـك بهـا، أيضًـا دفـع النِّقـم والشُّـرور والآفـات المِنَـن الَّتِـي تفضَّـل ا .تُقبِـل بقلبـك علـى الله محبَّـةً وعمـارةً للقلـب بمحبَّتِـه وأعظـم النِّعـم الَّتِـي عندمـا تَتَفكَّـر في منَّـة الله عليـك بهـا يـزداد قلبـك حبًـا لله نعمـةُ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ( (:((الإسـلم والتَّوحيـد ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ]ﮌ ﯞ [ )ﮘ حَتَّـى يَكُـونَ أَنْ يَكُـونَ قَلْبُـكَ مَمْلُـوءًا بِتَعْظِيـمِ ا الأمـر الثَّالـث قـال فِـي نَفْسِـكَ أَعْظَمَ شَـيْءٍ. وَبِاجْتِمَـاعِ مَحَبَّـة الله تَعَالـى وَتَعْظِيمِـهِ فِـي قَلْبِـكَ تَسْـتَقِيمُ عَلَى طَاعَتِـهِ قَائِمًا بِمَـا أَمَرَ بِهِ لِمَحَبَّتِـكَ إِيَّـاه، تَـارِكًا لِمَا نَهَـى عَنْـهُ لِتَعْظِيمِكَ لَه فتحـرص علـى عمـارة قلبـك بالمحبَّـة لله والتَّعظيـم لـه جـلَّ في عـله، والتَّعظيـم يُعِينُـك عليـه النَّظـر في الآيـات الدَّالـة علـى عظمـة الله، وكمـال قدرتـه، وكمـال قُوَّتـه، وعظيـم بطشـه وانتقامـه، وشـديد عقابـه؛ فهـذه الأمـور إذا تأمَّلهـا العبـدُ وتأمَّـل أيضـا الأمـور الَّتِـي تَعمُـر القلـب بالمحبَّـة يُصبح عنـده توازن بيـن الرجاء والخـوف، الرَّغبة ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ( قـال الله تعالـى: ((( ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ]ﮜ ﮌ[ )ﮮ قال الإمام ابن رجب الحنبلي $: « ]ﮜ ﮌمـن النِّعـم في سـورة النِّعـم التـي تسـمى (.نعمـة أعظـم مِـنْ أن عرَّفهـم ل إلـه إل ا
عدد الصفحات ١٩٨198 ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ( والرَّهبـة: ]ﮌ ﮛ[ )ﰀ محبةً لله تَعمر بها قلبك تسوقك إلى طاعته وفعل مرضاته . يزجـرك عـن الوقـوع في معاصيـه ومـا نهـى وتعظيمًـا لـه وعلمًـا بعظمتـه تبـارك وتعالـى عبـاده عنه . أَنْ تَكُـونَ مُخْلِصًـا لَهُ جَـلَّ وَعَلَ فِي عِبَادَاتِـكَ، مُتَوَكِّلً عَلَيْـهِ فِي جَمِيعِ الأمـرُ الرَّابـع ]ﮌ ﮍ[ )ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ(أَحْوَالِـكَ لِتُحَقِّقَ بِذَلِكَ مَقَام: وَتَسْـتَحْضِرُ بِقَلْبِـكَ أَنَّـكَ إِنَّمَـا تَقُـومُ بِمَـا أَمَـرَ امْتِثَـالً لأَِمْـرِهِ وَتَتَـرُكُ مَـا نَهَى عَنْـهُ امْتِثَالً لِنَهْيِـهِ فِإِنَّـكَ بِذَلِـكَ تَجِـدُ لِلْعِبَادَةِ طَعْمًـا لَ تُدْرِكُهُ مَـعَ الغَفْلَةِ وَتَجِدُ فِي الأُمُـورِ عَوْنًا مِنْهُ .لَ يَحْصُـل لَـكَ مَـعَ العْتِمَادِ عَلَى نَفْسِـكَ ]ﮌ ﮗ[ )ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ( فأنـت بحاجـة إلـى إخـلصٍ وتـوكُّلٍ: . (((«النَّبـيُّ ﷺ ﭢ ( هـذا تحقيـقٌ لــ )ﭢ ﭣ (وقولـه في الآيـة الكريمـة: ) ﭤ ﭥ ﭦ( : أي نعبـدك ول نعبـد غيـرك مخلصيـن لـك الدِّيـن، )ﭣ تحقيـقٌ لــ (.2(: أي نسـتعين بـك ول نسـتعين بغيـرك)ﭤ ﭥ ﭦ( وبهذيـن الأمريـن إخـلص العبـادة لله وإخـلص السـتعانة بـه جـلَّ في عـله يسـتقيم (. رواه مسلم((( ﭢ ( قـال الإمـام ابـن القيـم(2( .(54/تدفـعُ الكريـاء) ﭤ ﭥ ﭦ(تدفـعُ الرِّيـاء، )ﭣ
عدد الصفحات ١٩٩199 .(((للمـرء علمـه وعملـه، وتسـتقيم حياتـه علـى طاعـة الله جـلَّ في عُـلَه قال $ تعالى: « وذكرَ أمورًا، قال 1« «وقـد قـال ﷺ .(2(وَوَلَـدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وهـذا أيضًـا ل يكفـي؛ بـل إضافة إلـى ذلك تقـدِّم محبَّته على محبَّتك لنفسـك كما في قال(3(حديـث عمـر ﭬ ، «مِـنْ نَفْسِـي «قَـالَ لَـهُ عُمَـرُ ﭬ .عُمَرُ وهـذه المحبَّـة ليسـت مجـرَّد دعـوى يدَّعيهـا المـرء؛ لأنَّـه مِنَ السَّـهل على كلِّ لسـانٍ ومِـنَ اليسـيرِ علـى كلِّ إنسـان أن يقولَ: (إنِّي أحبُّ الرَّسـول محبَّة عظيمـة مُقَدَّمَة على محبَّتـي لنفسـي ووالـدي وولـدي والنَّـاس أجمعيـن)، لكـن الدَّعاوى ل تكفـي ولهذا ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ( قـال الله سـبحانه وتعالـى: ]ﮌ ﮏ[ )ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ قـال الإمـام ابـن القيـم((( (.نفسـك، والخـذلن أنْ يكلـك الله تعالـى إلـى نفسـك (. رواه البخاري(2( .( برقم(3(
عدد الصفحات ٢٠٠200 أَنْ تُقَـدِّم مَحَبَّتَـهُ عَلَـى مَحَبَّةِ كُلِّ مَخْلُـوقٍ، وَهَدْيَهُ وَسُـنَّتَهُ عَلَى كُلِّ هَدْيٍ الهـدي قـال »وَسُـنَّة المحبَّـة وكمالها. قال $ : 2« أَنَّـكَ مُتَّبِـعٌ لَـهُ وَكَأَنَّهُ أَمَامَكَ تَتَرَسَّـمُ خُطَاهُ وَتَنْهَـجُ نَهْجَهُ ﮛ ﮜ (وَكَذَلِـكَ فِـي مُخَالَقَـةِ النَّـاسِ أَنَّـكَ مُتَخَلِّـقٌ بِأَخْلَقِـهِ الَّتِـي قَـالَ الله عَنْهَـا: ]ﮌ ﯱ [ )ﮝ ﮞ ﮟ »وَمَتَى الْتَزَمْتَ بِهَذَا فَسَتَكُونُ حَرِيصًا غَايَةَ الحِرْصِ عَلَى العِلْمِ بِشَرِيعَتِهِ وَأَخْلَقِهِ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ (: وهـذا الَّـذي أشـار عليـه قَـدْ دلَّ عليـه قـول ا ]ﮌ ﮭ [ )ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ فيجـب علـى كلِّ مسـلم أَنْ يتَّخـذَ الرَّسـول ﷺ إمامًـا ؛ إمامًـا في العبـادة وإمامًـا في الأخـلق ، فـإنَّ الله عـزَّ وجـل أتـمَّ لـه مقـام العبـادة فـل أكمـل منـه عبـادةً لله ، وأتـمَّ ﮛ ﮜ ﮝ ( لـه مقـام الأخـلق فـل أكمـل منـه خُلُقًـا صلـوات الله وسـلمه عليـه: ]ﮌ ﯱ[ )ﮞ ﮟ لخطـى مَـنْ ائتـمَّ بـه سـائرًا على منهاجـه مقتديًا بـه مُقَدِّمًا لقولـه على كلِّ قـول، وهديه علـى كلِّ هـدي، وسـنَّته علـى كلِّ سـنَّة . أَنْ تَكُـونَ دَاعِيًا لِسُـنَّتِهِ نَاصِرًا الأمـر الثالـث فيمـا يتعلـق بما يكـون مع الرَّسـول ﷺ لَهَـا مُدَافِعًـا عَنْهَا فَـإِنَّ الله تَعَالَى سَـيَنْصُرُكَ بِقَدْرِ نَصْرِكَ لِشَـرِيعَتِهِ
عدد الصفحات ٢٠١201 فـإذا وفَّقـك الله للئتمـام بـه والهتـداء بهديـه والسَّـير علـى منهاجـه وترسُّـم خطـاه صلـوات الله وسـلمه عليـه فأوصِـل هـذا الخيـر للغيـر، وكـنْ داعيًـا لسـنَّة النَّبـي ﷺ معلِّمـا هـذا الخيـر للآخريـن وكُـنْ ناصـرًا للسـنَّة، وديـنُ الله سـبحانه وتعالـى منصـورٌ بـك وبدونـك لَكِـنْ مِـنَ الخيـر لـك أنْ تجعـل حياتـك نصـرة لديـن الله، وإلَّ فالدِّيـن منصـور بعـزِّ عزيـز أو ذُلِّ ذليـلٍ؛ لكـن مـن الخير لـك أَنْ تجعل من حياتك دعوةً لسُـنَّة النَّبـيِّ ﷺ ونصـرةً لدينـه صلـوات الله وسـلمه وبركاتـه عليـه . ثم قال $ : .ثَالِثًا: عَمَلُكَ اليَوْمِيّ غَيْر المَفْرُوضَات غير الفرائض التي افترضها الله عليك ماذا تعمل؟ الشيخ وضع مَنْهجًا محرَّرًا جميلً جدًا ينبغي ـ حقيقة ـ أنْ نتأمَّله وأن نعنى بتطبيقه. قال رحمة الله عليه : 1« ،) ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ (المَوْطِـنِ حَـرِيٌّ بِالإِجَابَـةِ وَاقْـرَأْ قَـوْلَ الله تَعَالَـى: (.(»حَتَّـى تَخْتِـمَ سُـورَة آل عِمْـرَان وَهِـيَ عَشْـر آيَـات قيـامُ اللَّيـل عنـد كثيـر مِـنَ النَّـاس في هـذا الزَّمـان ذهـب في خـر كان كَمَـا يُعبَّـر مـع الحاصـل الآن عنـد كثيـر مِـنَ النَّـاس إن نشـط حافـظ علـى صـلة الفجـر ! (2(السَّـهر (. لِمَا ثبت في الصَّحيحين: رواه البخاري ((( إلَّ إذا احتاجـه أحيانًـا فـل بـأس مـا لـم يضـر بصـلة الصُّبـح، قـال الإمـام الشـاطبي(2( اللَّيـل كلّـه ، وقـال : لعلَّـه يصبـح مغلوبـا ، وفي رسـوله الله ﷺ أسـوة ، ثـم قـال : ل بـأس بـه مـا لـم يضـر بصـلة (.387/الصُّبح وقـال شـيخ الإسـلم ابـن تيميـة
عدد الصفحات ٢٠٢202 أمَّـا صـلة اللَّيـل وقيـام اللَّيـل والعنايـة بالثُّلـث الأخير مِـنَ اللَّيـل فكثيرٌ مـن النَّاس لَ حَـظَّ لهـم منـه بسـبب السَّـهر، ولهـذا النَّبـي ﷺ نهـى عـن السَّـهر لأنَّ فيـه مضـرَّة علـى الإنسـان في منهجيتـه، في عبادتـه، في ترتيـب أعمالـه، فيـه مخالفـة لسـنَّة الله الكونيـة: ) ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ( أي النَّهـار، فاللَّيل )ﮅ ﮆ ﮇ( أي اللَّيـل،) ﮃ ﮄ( ؛ ]ﮌ ﮨ[ فيـه السُّـكون، فيـه الرَّاحـة، يأخـذُ الجسـمُ حظَّـه مـن النَّـوم والرَّاحـة مـن أوَّل اللَّيـل ثم يحظـى بهـذه المكرمـة العظيمـة يقـوم في ثلـث اللَّيـل الآخـر في الوقـت المبـارك، قـال «ﷺ الخِـرُ يَقُـولُ: مَـنْ يَدْعُونِـي فَأَسْـتَجِيبَ لَهُ، مَـنْ يَسْـأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَـنْ يَسْـتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ ( . ((لَهُ الدُّعـاء مسـتجاب، اسْـتَغفِر يُغفـر لـك، سَـلْ تُعـط، ادع يُسـتجاب لـك دعـاؤك، لكـن هـذه اللَّحظـات الكريمـة ذهبـت عنـد كثيـر مـن النَّـاس؛ ولهـذا طالـب العلـم ينبغي أنْ يجعـل لـه حظًـا مِـنَ الثُّلـث الأخيـر مِـنَ اللَّيل. وبـدأ بـه الشـيخ في الأمـور غيـر المفروضـة لأنَّـه أسـاس يبنـى عليـه مـا بعده، أنـت إذا يكون وجعلـتَ لـك حظًّـا مِنْ آخـر اللَّيل، فبـإذن ا وفَّقَـك ا (.2(يومـك مرتَّبـا وحياتـك تكـون منتظَّمةً، ويبـارك الله لـك في وقتك (.43/أَوْ دَرْسِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَالأَْفْضَلُ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ النَّاسِ (. رواه البخاري((( « (2( أَصْبَحْـت قَـالَ لِـي: لِـمَ لَ تَسْـتَعْمِلُ الْمَـاءَ ؟ فَاسْتَحْيَيْت وَسَكَتُّ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ مَا سَمِعْت بِصَاحِبِ حَدِيثٍ لَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ . وَجَرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مَعَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا مُسَافِرٌ قَالَ: وَإِنْ كُنْتَ مُسَافِرًا. حَجَّ مَسْرُوقٌ فَمَا نَامَ إلَّ سَاجِدًا.
عدد الصفحات ٢٠٣203 صَلِّ مَا كُتِبَ لَكَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَاخْتِم صَلَتَكَ بِالوِتْر ثانيًا يقول (.((كما قال ﷺ 3« .(2(لَ شَـرِيكَ لَـه، لَـهُ المُلْكُ وَلَـهُ الحَمْدُ وَهُـوَ عَلَى كُلِّ شَـيْءٍ قَدِير والشـيخ $ نـصَّ علـى هذه المئـة مع أنَّ الأذكار الـواردة كثيرةٌ لعظم شـأن التَّهليل في اليـوم مئـة مـرة وعِظَم ما يترتـب على ذلك من آثار عظيمة مباركة في حياة المسـلم، وفي أخراه . 4« هـذه وصيَّـة النَّبـي ﷺ لأبـي هريرة ﭬ قـال ( .3(- وَرَكْعَتَـيِ الضُّحَى 5« قَـالَ الشَّـيْخُ تَقِـيُّ الدِّيـنِ: فِيـهِ أَنَّـهُ يُكْـرَهُ لأَِهْـلِ الْعِلْـمِ تَـرْكُ قِيَـامِ اللَّيْـلِ، وَإِنْ كَانُـوا مُسَـافِرِينَ (.562/(( .( رواه البخاري((( « عَـنْ أَبِـي هُرَيْـرَةَ ﭬ أَنَّ رَسُـولَ اللهِ ﷺ قَـالَ (2( وَلَـهُ الْحَمْـدُ ، وَهُـوَ عَلَـى كُلِّ شَـىْءٍ قَدِيـرٌ، فِـي يَـوْمٍ مِائَـةَ مَـرَّةٍ، كَانَتْ لَـهُ عَدْلَ عَشْـرِ رِقَـابٍ، وَكُتِبَتْ لَـهُ مِائَةُ حَسَـنَةٍ، وَمُحِيَـتْ عَنْـهُ مِائَـةُ سَـيِّئَةٍ، وَكَانَـتْ لَـهُ حِـرْزًا مِنَ الشَّـيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِـكَ حَتَّى يُمْسِـيَ ، وَلَمْ يَـأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَـلَ مِمَّا جَاءَ (. رواه البخـاريبِـهِ، إِلَّ أَحَـدٌ عَمِـلَ أَكْثَـرَ مِـنْ ذَلِـكَ قـال شـيخنا عبـد الـرزاق بن عبد المحسـن البدر حفظه ا إلَّ الله، التـي هـي أَجَـلُّ الكلمـات علـى الإطـلق، وأفضـل مـا قاله النبيُّـون، ولأجلهـا قامت الأرضُ والسـموات، وخُلقـت الخلَئـقُ والبَرِيَّـات، وأهلُهـا هـم أهـلُ السـعادة والفـلح، والفـوزِ في الدنيـا والآخـرة، فكلمةٌ هذا شـأنُها (.34/حَـريٌّ بالمسـلم أن تَعظُـمَ عِنايتُـه بهـا، والله وحده بيـده التوفيقُ والسـداد (. رواه البخاري(3(
عدد الصفحات ٢٠٤204 ، فتكـونُ مِـنْ فتبـدأُ صباحـك بالذِّكـر وأيضًـا مسـاءك تختمـه بذكـر ا أهـل الذِّكـر في الغُـدوِّ والآصـال . وهـذه الأذكار -أذكار الصَّبـاح والمسـاء- مِـنْ أعظم الأذكار الَّتي ينبغـي أن يُعنى بها المسـلم وأنْ يواظـب عليهـا مواظبـة يوميَّـة مسـتمرَّة؛ لأنَّهـا يترتَّـبُ عليهـا آثـارٌ مباركة في يـوم المـرء وفي ليلتـه، كمـا عليـه أَنْ يحـرصَ علـى تعلُّـم الفوائـد المترتبـة على هذه الأذكار بمـا ذكـره النَّبـيُّ صلـوات الله وسـلمه وبركاتـه عليه. » رَابِعًا: طَرِيقَةُ طَلَبِ العِلْمِ « قال رابعا -أي في المنهجيَّة لطالب العلم طَرِيقَةُ طَلَبِ العِلْمِ: « (- احْـرِصْ عَلَـى حِفْـظِ كِتَـابِ الله تَعَالَـى وَاجْعَـلَ لَـكَ كُلَّ يَـوْمٍ شَـيْئًا مُعَيَّنًـا تُحَافِـظُ عَلَـى قِرَاءَتِـهِ وَلْتَكُـنْ قِرَاءَتُـكَ بِتَدَبُّـرٍ وَتَفَهُّـمٍ. وَإِذَا عَنَّتْ لَكَ فَائِدَة أَثْنَاءَ القِرَاءَةِ فَقَيِّدْهَا ﭟ ﭠ ﭡ (مِـنَ المعـاني والهدايـات الَّتـي تـدلُّ عليهـا آيـات القُـرآن الكريـم: ﭲ ﭳ ﭴ ( يقـولُ: ]9:ﮌ ﮝ[ )ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ]ﮌ ﯓ [ )ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ يوميًّـا . وهـي تحزيـب القـرآن إلـى سـبعة أحـزاب بحيـثُ (((أفضـل طريقـةٍ طريقـةُ الصَّحابـة .« عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﭭ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ((( قُلْـتُ: إِنِّـي أَجِـدُ قُـوَّةً حَتَّـى قَـالَ
عدد الصفحات ٢٠٥205 يختـمُ في كلِّ أسـبوع مـرة، وإن ختـم في كلِّ شـهر، أوفي كلِّ أربعيـن يومًـا ، أو في كل عشـرين يومًـا ، أو في كلِّ عشـرة أيـام، في كلِّ أسـبوع ، في كلِّ ثلثـة أيـام ، ل أقـل مـن «ذلـك؛ لكـن يجعـل ذلـك شـيئا ثابتًـا يواظـب عليه و ( .((قَـل 2« « نـصَّ $ علـى هـذا الكتـاب المبـارك عمـدة الأحـكام للإمام عبـد الغني المقدسـي (.2($ تعالى 3« هَـذا شَـيْء لأَِنَّ هَـذَا يُضَيِّـعُ وَقْتَـكَ وَيُشَـتِّتُ ذِهْنَكَ وهـذا تنبيـه مهـمٌّ وكثيـرًا مـا نغفـل عنـه، والشَّـيخ يـرى أنَّ طالـب العلـم ينبغـي أنْ يُؤسِّـس نفسَـه علميًّـا، والتَّأسـيسُ علميًّـا يكـون برعايـة وعنايـة المتـون الَّتـي وضعهـا أهـل العلـم لتُصبـح قاعـدةً لطالب العلم في العقيـدة وفي الحديث والفقـه ونحو ذلك، فيعتنـي بهـذه المتـون بحيـث تكـون فصـولً ثابتـةً يؤسِّـسُ عليهـا علمـه، ل أن يكـون تحصيـل العلـم نُتفًـا. 4قـال $ تعالـى .تُحَصِّلَ عَلَى العِلْمِ شَـيْئًا فَشَـيْئًا عَلَى وَجْهٍ يَرْسُـخُ فِي قَلْبِكَ وَتَطْمِئِنُ إِلَيْهِ نَفْسُـكَ (.59( .( رواه البخاري((( قـال العلمـة محمـد بـن صالـح العثيميـن(2( فيكـون المُعْتَمِـد عليـه معتمـدًا علـى أسـاس ل يحتـاج إلـى تعـب في تخريـج الأحاديـث، وإذا حفظهـا بـإذن ا (.5/اسـتطاع أنْ يسـتدل لـكلِّ مسـألة وهـو مطمئن
عدد الصفحات ٢٠٦206 ولهـذا غالـبُ أهـلِ العلـمِ يُرشـدُون مَـنْ بـدأ بطلـب العلـم إلـى كتـاب للإمـام النـووي $ ول يزيـدون عليـه، يقولـون اعتنـي بهـذا الكتـاب، بينمـا بعـض الدُّعـاة أو بعـض طـلَّب العلـم إذا جـاء إنسـان مبتـدئ للتَّـو دَخَـل في السـتقامة وقال بمـاذا تَنْصَحُنـي؟ أمـله قائمـة بالكتـب؛ وهـذا جيَّـد، وهـذا مفيـد، وهـذا نافـع، وهـذا يصلـح في كـذا؛ فيـرى العلـمَ ثقيـل جـدًا ويجـد صعوبـة في الدُّخُـول في هـذه كلِّهـا وفي الغالـب يتركـه، لكـن إذا قيـل لـه: خـذ شـروحاته، أربعـون حديثًـا مـا تــأخذ منـك وقتًا، لـو حفظت كلَّ يـومٍ حديثًـا لأكملتها في أربعيـن يومًـا أو في اثنيـن وأربعيـن يومًـا وسـتجد أثرهـا المبـارك عليـك . لأن ، كُتـب في الأربعين كتب كثيـرة قبله وبعده (((عليـه توفيقًـا عظيمًـا في انتقائهـا وجمعهـا لكـن لـم يُكتـب لكتـاب أُلِّـف في الأربعيـن مِـنَ القبـول وعمـوم النَّفـع والفائـدة مثـل مـا كُتِـب للأربعيـن للإمـام النَّـوَوي $؛ لأنَّـه انتقـى فيـه الجوامـع مِـن كَلِم الرَّسـول ﷺ بحيـث إذا حفظـه طالـب العلـم حفظًـا مُتْقَنًـا واسـتمع إلى شـروحاته مِـنْ أكثر مِنْ عالـم يصبـح عنـده قاعدةً شـرعيَّةً صلبـةً متينةً يبني عليهـا عقيدته وعبادتـه وتعامله مع ( . 2(النَّاس قـال الإمـام النـووي((( المهمَّـات، واحتـوت عليـه مِـنَ التَّنْبيـه علـى جميـع الطَّاعـات، وذلك ظاهـر لمن تدبَّـره (.6 قـال شـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه ا(2( « في إحـدى الـدُّول الإفريقيـة بقيـتُ فيهـا قرابـة عشـرين يومًـا وفتحـتُ درسًـا في الأربعيـن، وكان فيـه مـن يترجـم، والمسـجد حافـلٌ بالحُضـور وفي البلـد الَّـذي كنـتُ أُلقـي فيـه تلـك الـدُّروس فيـه مخالفـات كثيـرة: في العقيدة وفي
عدد الصفحات ٢٠٧207 5« .(((»هَـذَا القَبِيـل فَقَـدْ قِيـلَ والقواعـد الَّتـي يشـيرُ إليهـا الشَّـيخ $ ويؤكِّـد علـى العنايـة بضبطهـا هـذه تضبـط لطالـب العلـم علمـه وتجمـع لـه الأشـباه والنَّظائـر وتزيـل عنـه الإشـكالت الـواردة، لأنَّـه يـرد الأمـور إلـى هـذه القواعـد والأصـول الكليَّـة الجامعـة . والعلماء في فنون الشَّـريعة حرَّروا القواعد، يعني على سـبيل المثال في باب الأسـماء والصِّفـات الشـيخ نفسـه $ كتـب كتابـا مِنْ أنفـع ما يكـون لطالب العلـم المثلـى في أسـماء الله وصفاتـه الحسـنى في الفقـه، وقواعـد في أمـور كثيـرة، فهـذه القواعـد من شـأنها أنَّهـا تضبط لطالـب العلم علمه . والشـيخ أكـد علـى الكتابـة والتقييـد؛ أذكـر أني سـمعت من الشـيخ ابـن عثيمين $ فائـدة يرويهـا عـن نفسـه طريفـة جـدًا يقول: كنـا نقرأ على الشـيخ ابن سـعدي $ في سـاحة المسـجد، يعنـي في الهـواء الطلـق في الحوش الفنـاء الذي خلف المسـجد، كنا نقـرأ عليـه وكان الشـيخ يشـرح، يقـول فمـرت طيـور فرفعـت بصـري وأخـذت أنظـر العبادة، وفي الأخلق وفي المعاملت. وكنتُ أسـألُ بعضَ طلَّب العلم أَنْ يخروني بالمخالفات الَّتي تكون في البلد سـواء مشـاكل البيوت أو الجرائم الَّتِـي تقع أو الفسـاد العقـدي أو البدع ونحو ذلك. وكنـتُ مـن خـلل أقـول عندكـم كـذا، ولكـن أقـولُ وأنا أشـرح جهـة كـذا، وأُبيِّـنُ الأدلَّـة، وكان عـدد منهـم يأتي ويعلـنُ توبته، ويـأتي آخرون ويذكـرون مخالفات أخـرى يقولون: نريـد أن تُعـرِّج عليهـا في الأحاديـث القادمة قـال العلمـة محمـد بـن صالـح العثيميـن((( (.في التَّفسير
عدد الصفحات ٢٠٨208 إليهـا وأتابعهـا فانتبـه لـي الشـيخ ابـن سـعدي $ وقالـي لـي: (يـا محمد صيـد العلم خيـرٌ مـن صيـد الطير). وصيـد العلـم يقيـد مثـل الصيـد -صيـد الطيـر أو صيد الغـزال- إذا مـا قُيـد وربط يفر يذهـب، وصيـد العلـم يقيـد بالكتابـة لأنك إن لم تقيـده وتكتبه إن احتجتـه فيما بعد ل (.((تجـده؛ ولهـذا أكـد $ على قضيـة الكتابة نَاقِـشْ المَسَـائِلَ مَـعَ شَـيْخِكَ أَوْ مَـنْ تَثِـقُ بِـهِ عِلْمًـا وَدِينًـا مِـنْ سادسـا وأخيـرا يقـول .أَقْرَانِـكَ ما كل الأقران يصلح لذلك وإنما يتميز بعض الأقران بعلمه وعنايته وضبطه. نَاقِـشْ المَسَـائِلَ مَـعَ شَـيْخِكَ أَوْ مَـنْ تَثِـقُ بِـهِ عِلْمًـا وَدِينًـا مِـنْ أَقْرَانِـكَ وَلَـوْ بِـأَنْ تُقَدِّرَ « ؛ انظـر هـذه الفائـدة جميلـة ! يقـول قـدر في ذهنكفِـي ذِهْنِـكَ أَنَّ أَحَـدًا يُنَاقِشُـكَ فِيَهـا أن أحـدًا يناقشـك في هـذه المسـألة وتبـدأ تجـاوب وتسـتحضر رده وتجـاوب. وَلَـوْ بِـأَنْ تُقَـدِّرَ فِـي ذِهْنِـكَ أَنَّ أَحَـدًا يُنَاقِشُـكَ فِيَهـا إِذَا لَـمْ تَكُـنْ المُنَاقَشَـةُ مَـعَ مَـنْ « ؛ يعنـي مـن شـيخٍ أو قريـن نابـه سَـمَّيْنَا انتهت هذه الوصية الجميلة المحررة النافعة المفيدة لهذا الإمام $ تعالى . وأسـأل الله الكريـم رب العـرش العظيـم أن ينفعنـا أجمعيـن بمـا علَّمنـا وأن يزيدنـا علمًـا وأن يصلـح لنـا شـأننا كلـه وأن ل يكلنـا إلـى أنفسـنا طرفـة عيـن وأن يهدينـا إليـه قـال العلمـة بكـر بـن عبـد الله أبـو زيـد((( بالكتابـة أمـان مـن الضيـاع، وقصـر لمسـافة البحـث عنـد الحتيـاج، ل سـيما في مسـائل العلـم التـي تكـون في غيـر مظانهـا، ومـن أجـل فوائـده أنـه عنـد كر السـن وضعف القـوى يكون لديك مادة تسـتجر منهـا مادة تكتـب فيها بل (.عنـاء في البحـث والتقصـي
عدد الصفحات ٢٠٩209 صراطـا مسـتقيما إنـه تبـارك وتعالـى سـميع الدعـاء وهـو أهـل الرجـاء وهـو حسـبنا ونعـم الوكيـل . بالمناسـبة الشـيخ ابـن عثيميـن $ جُمع لـه مجموع نافع جدًا سـمي ، وجُمـع فيـه متفرقـات كثيـرة مـن الوصايـا والتوجيهـات (((في مجلـد ليـس بالكبيـر والفتـاوى التـي ينتفـع بهـا طالـب العلـم فيمـا يتعلـق بالعلـم والمنهجيـة فيـه والآداب التـي ينبغـي أن يتحلـى بهـا طالـب العلـم إلـى غيـر ذلـك مـن الأمـور . والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ 230( في (((
عدد الصفحات ٢١٠210
عدد الصفحات ٢١١قِصَّةُ إِسْلَمِ قِسِّيس رِسَـالةٌ مـنْ قسِّـيس إلى الشـيخ عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر يـروي لـه فيهـا سـبب إسـلامه المُتَمَثِّـل في رسـالة للشـيخ عبـد الـرزاق بعنـوان وَمَعَهَا: أسْبَابُ الخَيِْ وَالسَّعَادَةِ فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
عدد الصفحات ٢١٢