المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسائل ومسائل للشيخ عبدالرزاق البدر

أبو عبدالعزيز منير الجزائري

صفحة ١٢ من ١٧

180 ، فقـام بذلك أتم قيـام، وتبِعه بـه خليلـه إبراهيـمهـذا نـداءٌ أمـر ا ؛ فدعيـا إلى الحـج وأبديـا في ذلك وأعـادا، فتحقق ذلـك ابنـه محمـد موعـود الله جـل في عـله؛ فتوافـد النـاس مـن كل فـج وصـوب ومـن أقاصـي الدنيـا «وأقاربهـا لأداء هـذه الطاعـة العظيمة وتلبية هـذا النداء الكريم، وكلهم شـعاره ؛ أي إننـا يـا الله مسـتجيبين لندائـك ممتثليـن أمـرك متلقينـه بالسـتجابة اللَّهُـمَّ لَبَّيْـكَ ( .((والتلبيـة عبـاد الله: وهاهـم حجـاج بيـت الله يتوافـدون في هـذه الأيـام المباركة إلى هـذه البقاع الطاهـرة المباركـة لأداء هـذه الطاعـة العظيمة والعبـادة الجليلة حج بيـت الله الحرام. فيـا معاشـر المؤمنين لنعـرف لهؤلء الحجيج قدرهم، ولنرع لهـم مكانتهم، ولندرك -يـا معاشـر المؤمنيـن- أن وفـد الحجيـج خيـر وفدٍ وأشـرفه، وأحسـنه وأطيبـه؛ كيف ل! وهـم وفد الله جـل في عله. «روى ابـن ماجـه الأماكن. ، ثـم مـن بعـده ابنه محمـد ﷺ ، فدعيا ﴾ أي: مـن كل بلـد بعيـد، وقـد فعـل الخليـل ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ﴿ النـاس إلـى حـج هـذا البيـت، وأبديـا في ذلـك وأعـادا، وقـد حصـل مـا وعـد الله بـه، أتـاه النـاس رجـال وركبانا من ﴾ ﮖ ﮗ ﮘمشـارق الأرض ومغاربهـا، ثـم ذكـر فوائـد زيـارة بيـت الله الحـرام، مرغبـا فيـه فقـال: ﴿ أي: لينالـوا ببيـت الله منافـع دينيـة، مـن العبـادات الفاضلـة، والعبـادات التـي ل تكـون إل فيـه، ومنافـع دنيوية، من التكسـب، وحصـول الأربـاح الدنيويـة، وكل هـذا أمـر مشـاهد كل يعرفـه (.298/وللعلمة محمد الأمين الشنقيطي $ كلم نافع في تفسير هذه الآية فائدة:((( قـال شـيخنا عبـد المحسـن بـن حمـد العبـاد البـدر حفظـه ا التوحيـد والـراءة مـن الشـرك، وهـو مقتضـى كلمـة الإخـلص (ل إلـه إل الله )؛ فـإن قولـه: (لبيـك اللهـم لبيـك) (.بمعنـى (إل الله)، وقولـه: (ل شـريك لـك) بمعنـى (ل إله

عدد الصفحات ١٨١

181 .(((وَالْعُمَّـارُ وَفْـدُ اللهِ إِنْ دَعَـوْهُ أَجَابَهُـمْ، وَإِنِ اسْـتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ وتأمـل هـذا الشـرف العظيـم الـذي تبـوأه حجـاج بيـت الله ؛ أن أضافهـم النبي ﷺ في ، وهـذه الإضافـة يـا معاشـر المؤمنيـن تقتضـي «هـذا الحديـث إلـى الله قـال تشـريف قدرهـم وتعليـة مكانتهـم وبيـان مـا لهـم علـى العباد ولسـيما أهـل الحرمين مـن حقـوق عظيمـة وواجبـات جسـيمة، فهـم -يـا عبـاد الله- وفـدٌ ليسـو كأي وفـد، وزوارٌ ليسـو كأي زوار، بـل هـم أشـرف وفـد وخيـر زوار . فينبغـي علـى كل مسـلم ولسـيما أهـل هـذه البـلد أن يرعـوا لهـؤلء الحجيـج قدرهـم، وأن يعرفـوا لهـذا الوفـد مكانته، وأن يعملوا على اسـتيفاء مـا لهم من حقوق وواجبـات، بـل ومـا لهـم مـن مسـتحباتٍ مـن أبـواب الإحسـان وصنـوف أبـواب الـر وهـي واسـعة كثيـرة. أيهـا المؤمنـون عبـاد الله: وحقـوق هـؤلء الحجـاج علـى أهـل هـذه البـلد حقـوق عظيمـة يجـب علـى كل مسـلم أن يعمـل علـى تحقيقهـا والقيـام بهـا. ومـن أعظـم ذلكـم عبـاد الله: أن نستشـعر مكانـة هـؤلء الحجـاج وعلـيَّ منزلتهـم، فهـم قـد تركـوا أوطانهـم وتجشـموا الصعـاب وتحمَّلـوا الأتعـاب وتغربـوا عـن البلد ميمِّميـن بيـت الله، طالبيـن رحمتـه جـل في عـله، راجيـن رضوانـه وغفرانـه سـبحانه، منفقيـن في ذلـك الأمـوال الكثيـرة، ومتحمليـن في ذلـك الأتعـاب العديـدة؛ فحقهـم علينـا يـا معاشـر المؤمنيـن أن نعـرف لهـم قدرهـم ولسـيما أن كثيـرًا منهـم مـن كبـار « : السـن مـع كـر القـدر الـذي هـم عليـه، وقـد قـال ، وكيـف إذا كان اجتمـع لهـذا الكبيـر وقـار الكـر (2(يَرْحَـمْ صَغِيرَنَـا وَيُوَقِّـرْ كَبِيرَنَـا (. رواه ابن ماجه((( (. رواه ابو داود(2(

عدد الصفحات ١٨٢

182 .(((ووقـار الطاعـة العظيمـة التـي جـاء لأجلهـا والمقصـد الجليـل الذي أتـى للقيـام به وإذا تأملـت أيهـا المسـلم رعـاك الله في هـذا المقـام مـا اكتنـف الحـاج مـن أنـواع الشـرف شـرف الزمـان وشـرف المـكان وشـرف الحـال أدركـت عظـم المسـؤولية وكـر الواجـب. أمـا شـرف المـكان: فـإن الحـاج قـد وصـل إلـى أشـرف بقعتين وأطهـر مكانيـن على (.2(وجـه الأرض وأما شرف الزمان: فإننا نعيش في هذه الأيام أشرف الأيام وأفضلها على الإطلق. وأمـا شـرف الحـال: فـإن الحـاج جـاء متلبسًـا بطاعـة عظيمة وقربـة جليلـة وهي حج (.3(بيـت الله والعتمار وإذا تأملـت في هـذا الشـرف تلـو الشـرف الـذي يكتنـف هـذا الحـاج أدركـتَ رعـاك الله عظـم المسـؤولية وكـر الواجـب، وإذا كانـت مـن حقوق المسـلمين عمومًـا إلقاء السـلم، وبـذل الـكلم الطيـب، والملقاة بالبشاشـة والإحسـان، والملطفـة والرفق والإحسـان، إذا كانـت هـذه حقوقًـا مطلوبـةً مـع كل مسـلم فإنهـا في حـق الحـاج أعظم وتجاهـه ألزم. أيهـا المؤمنـون عبـاد الله : وينبغـي أن يـدرَك في هـذا المقـام أن الإسـاءة إلـى الحـاج ولشـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه الله رسـالة نافعـة بعنوان((( الإسـلم مكة المكرمة، والمدينة النبوية.(2( قـال لشـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه ا(3( كثيـرا علـى نعمتـه عليـك العظيمـة، بالتوفيـق لأداء هـذه الطاعـة، والقـدوم لتحقيـق هـذه العبـادة، والتشـرف برؤية بيـت الله العتيـق قبلـة المسـلمين في مشـارق الأرض ومغاربهـا (.«

عدد الصفحات ١٨٣

183 أو ظلمـه أو العتـداء عليـه في نفسـه أو مالـه أو عرضـه أو شـيء مـن حقوقـه ليـس كالعتـداء علـى أي شـخص آخـر؛ لشـرف حالـه وعظـم مكانتـه وأنه من وفـد الله جل علـى العبـاد رعايـة حقهـم ومعرفـة قدرهـم.في عـله الذيـن أوجـب ا أيهـا المؤمنـون عبـاد الله : بـل أمـر ينبغـي أن يراعـى وهـو مـن جلئـل القُـرب وأعظم الطاعـات في هـذه الأيـام المبـاركات؛ أن يعمـل كلٌ منَّـا علـى الإحسـان لهـؤلء الحجـاج، وهـذا قـدرٌ زائـد علـى الحقـوق الواجبـة، أن يعمـل قـدر اسـتطاعته بـأن يحسـن إلـى هـؤلء الحجـاج بأنواع الإحسـان المتاحة له، يبـذل ذلك لهـم متقربًا إلى وطالبًـا لرضـاه جـل في عـله، فـإن الإحسـان إليهـم مـن أجـل القرب ا وأعظـم الطاعـات في هـذه الأيـام المبـاركات. أيهـا المؤمنـون عبـاد الله: ومـن عظيـم المهمـات في هـذا المقـام أن تكـون القلـوب تجـاه هـؤلء الحجـاج سـليمةً عامـرة بالمحبـة محبـة الخيـر لهـم، وإذا كان النبـي « يقـول في عمـوم المؤمنيـن . (((يُحِـبُّ لِنَفْسِـهِ فكيف الشأن مع هؤلء الحجاج الكرام ؟! أسـأل الله جـل في عـله بأسـمائه الحسـنى وصفاتـه العليـا أن يعْظـم لهـؤلء الحجـاج أجرهـم، وأن ييسِّـر لهـم أمرهم، وأن يتقبل طاعتهم، وأن يرزقهـم الرضوان والقبول، وأن يعيدهـم إلـى ديارهـم وقـد غُفـرت ذنوبهـم وتحققـت مقاصدهم من نيـل رضوان الله والفـوز بجنتـه جـل في عـله، وأن يعيننـا يـا معاشـر المؤمنيـن علـى القيـام بمـا لهـم مـن حقـوق وواجبـات ونصح وإحسـان فإنه تبـارك وتعالى نعم المعين ل شـريك له. أيهـا المؤمنـون عبـاد الله : وإنَّ مـن واجـب القـول وحسَـنه في هـذا المقـام أن نشـير (. رواه البخاري(((

عدد الصفحات ١٨٤

184 إلـى مـا تقـوم بـه هـذه الدولـة المباركـة مـن أعمـالٍ عظيمـة وجهـودٍ جليلـة وخدمـاتٍ متتاليـة رعايـةً لحجـاج بيـت الله الحـرام وعمـلً علـى تحقيقهـم لعبادتهـم بيُسـرٍ وأمنٍ وسـهولة، وتعُـدُّ هـذه الدولـة المباركـة هـذا العمـل الجليـل في أولـى أولوياتهـا وفي مقدمة اهتماماتها رعايةً لحجاج بيت الله الحرام وخدمةً للحرمين الشـريفين؛ فأسـأل الله جـل في عـله أن يزيـد ولة أمرنـا توفيقًـا وإحسـانا ونصحًـا وبـذل ورعايـةً وخدمة للحرميـن ولحجـاج بيـت الله الحـرام، وأن يعينهـم علـى مـا تحمَّلـوه مـن مسـؤولية ( .((جسـيمة وواجـب عظيـم إنـه تبـارك وتعالـى سـميعٌ قريـبٌ مجيـب ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ قـال العلمـة عبـد العزيـز بـن بـاز((( السـعودية التـي شـرفها الله تعالـى بخدمـة الحجاج والعمار والـزوار الذين يفدون إليها من كل مـكان ، ومن عليها بخدمـة المقدسـات وتأمينهـا للطائفيـن والعاكفيـن والركع السـجود . أن يكتـب لكـم حـج بيتـه وزيـارة مسـجد رسـوله صلـى الله عليـه وآلـه وصحبه وسـلم ، في أمن وأسـأل ا وإيمـان وسـكينة واطمئنـان ، ويسـر وقبـول ، وأن تعـودوا إلى دياركم سـالمين مأجورين وقد غفـر الله لكم وآتاكم (.228/مـن فضلـه إنـه جواد كريـم ، وبالإجابة جديـر

عدد الصفحات ١٨٥

لِطَالِب الْعِلْم لفضيلة الشيخ العلامة:

عدد الصفحات ١٨٦

186  مقدمة المعت الحمـد لله الَّـذي فقَّـه مَـنْ أراد به خيرًا في الدِّيـن، ورَفَعَ منازِلَ العلمـاء فوق العالمين، وأشـهدُ أنْ لَ إله إلَّ الله وحده ل شـريك له شَـهِد لنفسه بالوحدانيَّة وشَهِد بها ملئكته والعلمـاء مِنَ المؤمنين، وأشـهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسـوله المبعـوث هدى للعَالمين، وحجَّةً علـى العِبَاد أجمعين. صلَّـى الله عليـه وعلـى آلـه وأصحابـه، ومَـنْ تبعهـم بإحسـان إلـى يـوم الدِّيـن، وسـلَّم تسليمًا. أمَّا بَعْدُ: وتقدَّسـتْ أسـماؤه، اخْتَـص مِـنْ خلقـه مَـنْ أحـبَّ، فهداهـم « للإيمـان، ثـمَّ اختـص مِنْ سـائر المُؤمنين مَنْ أحـبَّ، فتفضَّل عليهـمْ، فعلَّمهم الكتاب والحكمـة وفَقَّهَهُـم فِـي الدِّيـن، وعلَّمهـم التَّأويـل وفَضَّلَهُـم علـى سَـائرِ المُؤْمِنيـن، وذلـك في كلِّ زمـانٍ وأوانٍ. رَفعهـم بالعلـم وَزَيَّنَهُـم بالحِلم، بهم يُعْـرف الحلل مِنَ الحرام، والحـقُّ مِنَ الباطل، والضَّـارُ مِـنَ النَّافـع، والحسَـنُ مِـنَ القَبِيـح، فَضْلُهُـم عَظِيـم، وخَطَرُهُـم جَزِيـل، وَرثَـةُ الأنْبِيَـاء، وقُـرَّةُ عَيـنِ الأَوْلِيَـاء، الحِيتَـان في البِحَـار لهـم تَسْـتَغْفِر، وَالمَلِئِكَـةُ بأجنحتها لَهُـم تَخْضَـع، والعُلَمَـاء في القيامـة بَعـد الأَنْبِيَـاء تَشْـفَع، مَجَالِسُـهم تُفِيـدُ الحِكْمَـة، وبأعمالهـم يَنْزَجِـرُ أهـل الغَفْلـة، هُـمْ أفضـلُ مِـنَ العُبَّـاد، وأعلـى دَرَجَـة مِـنَ الزُهَّـاد، حَيَاتُهُـم غَنِيمَـة، وَمَوْتُهُـم مُصِيبَـة، يُذَكِّـرُون الغَافِـل، ويُعَلِّمُون الجَاهِـل، ل يُتَوَّقَع لهم

عدد الصفحات ١٨٧

187 بَائِقَـة، ول يُخَاف مِنْهم غَائِلَة، بحُسـن تَأْدِيبهم يَتَنَـازعُ المُطِيعون، وَبِجَمِيل مَوْعَظتهم يرجِـعُ المُقَصِّـرون، جَمِيـعُ الخَلْـقِ إِلَـى عِلْمِهـم مُحْتَـاج، والصَّحِيـح على مَـنْ خالف بقولهـم محجـاج، الطَّاعـة لهم مِـنْ جميع الخَلْق واجبـة، والمَعْصِيَة لهـم محرَّمة، مَنْ أَطَاعَهـم رَشَـد، وَمَـنْ عَصَاهـم عَند، مَـا ورد على إمام المُسْـلمين مِنْ أمرٍ اشْـتَبه عَلَيه، حَتَّـى وَقَـف فيـه، فَبِقَـولِ العُلَمـاء يَعْمَـل، وَعَـنْ رَأَيِهِـم يَصْـدر، وَمَـا وَرَدَ عَلَـى أُمَـرَاء المُسْـلِمين مِـنْ حكـم ل علـم لهـم بـه فَبِقَوْلِهـم يَعْمَلُـون، وَعَـنْ رَأْيِهِم يصـدرُون، وَمَا أَشْـكَل عَلَـى قُضَـاة المُسْـلِمِين مِنْ حكـم، فَبِقَـول العُلَمَـاء يَحْكُمُون، وعليـه يعوِّلُون، فهـم سِـرَاج العِبـاد، ومَنَـارُ البـلد، وقَوَام الأُمَّـة، ويَنَابِيـعُ الحكمة، هُمْ غيظُ الشَّـيطان، بِهِـمْ تَحْيَـا قُلُـوبُ أهـلِ الحَـقِّ، وتمـوت قلـوب أهـل الزَّيْـغ، مَثَلُهُـم فِـي الأرْضِ كَمَثَل النُّجُـوم في السَّـماء، يُهْتَـدَى بهـا في ظُلُمات البَّر والبَحْر، إذا انْطَمَسَـتْ النُّجُوم تحيَّروا، ((.(((وإذا أَسْـفَر عنْهـا الظَّلَم أَبْصَـرُوا ﰈ ﰉ ﰊ :﴿وأَحْسَـنُ مِـنْ هـذا الكلم الحَسـن قـولُ الله الكريم في قرآنـه العظيم ]ﯧ﴾ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ]2(:ﮯ ﴾ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞوقول الله تعالى:﴿ وغيرهـا مِـنَ النُّصُـوص الكثيـرة والعديـدة في الكتـاب والسـنَّة التـي نوَّهَـت برفيـع منزلتهـم وعَظِيـم مَكَانَتِهِـم. وَمِـنْ بيـن هـؤلء العُلَمَـاء الربَّانيِّيـن العلَّمـة محمـد بن صالـح العثيميـن $، فكان بحـقٍّ مِـنَ العلمـاء النُّبَـلء والفُضَـلَء الأَجِـلَّء، والنُّصَحَـاء الأَوْفِيَـاء للكَبِيـر والصَّغيـر (.« (((

عدد الصفحات ١٨٨

188 عَـنْ تَمِيـمٍ الـدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (2(، وقَـدْ ورد(((للرَّاعـي والرَّعيـة .«قَـالَ قُلْنَا: لِمَنْ؟ .«قَالَ : إرشـادُهم إلـى مصالحهـم، وتعليمهـم أمـورَ دينهـم والنَّصيحـةُ لعامَّـة المُسْـلمين « ودنياهـم، وسـتر عوراتهـم، وسـدُّ خلتهـم، ونصرتهـم علـى أعدائهـم، والـذَّبُّ عنهم، ومجانبـة الغِـشِّ والحسـد لهـم، وأنْ يُحـبَّ لهـم مـا يُحـبُّ لنفسـه ويكـره لهم مـا يكره لنفسـه، ومـا شـابه ذلك. ومـن أنـواع نُصْحِهِـم بدفـع الأذى والمكـروه عنهم: إيثـارُ فقيرِهم وتعليـمُ جاهلهم، وردُّ مـن زاغ منهـم عـن الحـق في قـول أو عمـل بالتلطـف في ردِّهم إلى الحـق، والرفقُ (.3(بهـم في الأمـر بالمعـروف والنهي عـن المنكر محبـة لإزالة فسـادهم وبيـن يديـك أخـي وصيـة نافعـة لأحـد أعـلم هـذا العصـر دبَّجتـه يراعـة ذلـك العَلَـم الأشـم، والبحـر الخضـم لأحـد طلبتـه وقلبـه ينبـض حبًّـا لـه ونصحًـا، كأنَّهـا نصيحـةُ أَبٍ لولـدِه، وقـد قيـل العثيميـن. لذَا ينْبغِي لطلبة العلم أنْ يهتمُّوا بما خَلَّفه $ من آثار علمية كثيرة نافعة ماتعة ليستفيدوا منها. ((( قـال العلَّمـة عبـد المحسـن العبـاد البـدر حفظـه ا وصوابُـه كثيـر، ونفعُـه عميـم، فَأُوصـي بالهتمـام بآثـاره والسـتفادة منها (.الربَّانيِّيـن (. برقم(2( .(« (3(

عدد الصفحات ١٨٩

189 وممَّـا زاد هـذه الوصيَّـة النَّافِعَـة نفعًـا تعليقـاتُ شـيخنا عبـد الـرزاق بن عبد المحسـن البـدر حفظـه الله، بكلمـاتٍ مسـدَّدة وبالحـقِّ مؤيَّـدة، لَيْسَـت بالطَّويلـة المُمِلَّـة ولَ المُخْتَصَـرَة المُقِلِّـة، فـازدادت رونقًـا وجمـالً، فجـزاه الله خيـرًا. فعزمـتُ ـ وأنـا العبـد الضعيـف ـ عـى خدمتهـا بترقيـم الآيـات، وتخريـج الأحاديث، مـع التَّعليـق عـى بعـض المواضع منهـا، معتمدًا عـى كلام العلاء حتى تَعُـمَّ الفائدة بإذن الله. أسـأل الله تعـالى أَنْ يجعلنَـا مِـنْ أولي الألبـاب الَّذيـن وَصَفَهـم بقولـه: وفي الختـام: ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﴿ ]ﯔ﴾ﯙ كـا أسـأله سـبحانه أن يجعـل هـذا العمـل المتواضـع خالصًـا لوجهه الكريـم، وأن ينفـع بـه كاتبـه وقارئـه، وأن يجعلـه في موازيـن حسـنات مشـايخنا، والله الموفق. مُحِبُّكُم فِي الله abou -abdelaziz @hotmail .fr

عدد الصفحات ١٩٠

190 نَصُّ الرِّسَالَة  .(((مِنْ مُحَمَّد الصَّالِح العُثَيمين إِلَى البْن (.... ) حَفِظَهُ الله تعالى السَّلَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، وَبَعْد: فَقَدْ سَأَلْتَنِي بَارَكَ الله فِيكَ أَنْ أَضَعَ لَكَ مَنْهَجًا تَسِيرُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِكَ... وَإِنِّـي لأََسْـأَلُ الله تَعَالَـى أَنْ يُوَفِّقَنَـا جَمِيعًـا لِمَـا فِيـهِ الهُـدَى وَالرَّشَـاد وَالصَّـوَاب وَالسَّـدَاد، وَأَنْ يَجْعَلَنَـا هُـدَاةً مُهْتَدِيـنَ صَالِحِيـنَ مُصْلِحِيـنَ، فَأَقُـولُ: :أَوَّلاً: مَعَ ا َ مُسْـتَحْضِرًا عَظَمَته مُتَفَكِّـرًا فِي آيَاتِهِ (- احْـرِصْ عَلَـى أَنْ تَكُـونَ دَائِمًـا مَـعَ ا الكَوْنِيَّـة مِثْـل خَلْـق السَّـمَوَات وَالأَرْض، وَمَـا أَوْدَعَ فِيهِمَـا مِـنْ بَالِـغِ حِكْمَتِـهِ وَبَاهِـرِ قُدْرَتِـهِ وَعَظِيـمِ رَحْمَتِـهِ وَمِنَّتِـهِ. وَآيَاتِهِ الشَّرْعِيَّة الَّتِي بَعَثَ بِهَا رُسُلَهُ وَلَ سِيَمَا خَاتِمهُمْ مُحَمَّد ﷺ. 2 مِـنَ النِّقَـمِ وَلَ سِـيَمَا نِعْمَـة الإِسْـلَم وَالسْـتِقَامَةِ عَلَيْـه حَتَّى يَكُـونَ أَحَبَّ شَـيْءٍ إِلَيْكَ حَتَّى يَكُونَ فِي نَفْسِكَ أَعْظَمَ شَيْءٍ.. 3 مَاتَ الشَّيْخُ وَالطَّالِبُ فَرَحْمَةُ الله عَلَيْهِمَا (((

عدد الصفحات ١٩١

191 وَبِاجْتِمَـاعِ مَحَبَّـة الله تَعَالـى وَتَعْظِيمِـهِ فِـي قَلْبِكَ تَسْـتَقِيمُ عَلَى طَاعَتِـهِ قَائِمًا بِمَـا أَمَرَ بِهِ لِمَحَبَّتِـكَ إِيَّـاه، تَـارِكًا لِمَـا نَهَى عَنْـهُ لِتَعْظِيمِكَ لَه. فِـي عِبَادَاتِـكَ، مُتَـوَكِّلً عَلَيْـهِ فِـي جَمِيـعِ أَحْوَالِـكَ 4 .]ﮌ ﮍ [ )ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ (لِتُحَقِّـقَ بِذَلِـكَ مَقَـام: وَتَسْـتَحْضِرُ بِقَلْبِـكَ أَنَّـكَ إِنَّمَـا تَقُـومُ بِمَـا أَمَـرَ امْتِثَـالً لأَِمْـرِهِ وَتَتَرُكُ مَـا نَهَى عَنْـهُ امْتِثَالً لِنَهْيِـهِ فِإِنَّـكَ بِذَلِـكَ تَجِـدُ لِلْعِبَـادَةِ طَعْمًا لَ تُدْرِكُهُ مَـعَ الغَفْلَةِ وَتَجِدُ فِي الأُمُـورِ عَوْنًا مِنْهُ لَ يَحْصُـل لَـكَ مَـعَ العْتِمَادِ عَلَى نَفْسِـكَ. ثَانِيًا: مَعَ رَسُولِ الله ﷺ: (- أَنْ تُقَدِّم مَحَبَّتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ، وَهَدْيَهُ وَسُنَّتَهُ عَلَى كُلِّ هَدْيٍ وَسُنَّة . 2 أَنَّـكَ مُتَّبِـعٌ لَـهُ وَكَأَنَّـهُ أَمَامَكَ تَتَرَسَّـمُ خُطَاهُ وَتَنْهَـجُ نَهْجَهُ ﮛ ﮜ (وَكَذَلِـكَ فِـي مُخَالَقَـةِ النَّـاسِ أَنَّـكَ مُتَخَلِّـقٌ بِأَخْلَقِـهِ الَّتِـي قَـالَ الله عَنْهَـا: ]ﮌ ﯱ [ )ﮝ ﮞ ﮟ وَمَتَى الْتَزَمْتَ بِهَذَا فَسَتَكُونُ حَرِيصًا غَايَةَ الحِرْصِ عَلَى العِلْمِ بِشَرِيعَتِهِ وَأَخْلَقِهِ. 3 نَصْـرِكَ لِشَـرِيعَتِهِ ثَالِثًا: عَمَلُكَ اليَوْمِيّ غَرْ المَفْرُوضَات.

عدد الصفحات ١٩٢

192 (- إِذَا قُمْـتَ مِـنَ اللَّيْـلِ فَاذْكُـرْ الله تَعَالَـى وَادْعُ الله بِمَـا شِـئْتَ فَـإِنَّ الدُّعَـاءَ فِـي هَـذَا ، ) ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ (المَوْطِـنِ حَـرِيٌّ بِالإِجَابَـةِ وَاقْـرَأْ قَـوْلَ الله تَعَالَـى: حَتَّـى تَخْتِـمَ سُـورَة آل عِمْـرَان وَهِـيَ عَشْـر آيَـات. 2 «3 .لَ شَـرِيكَ لَـه، لَـهُ المُلْـكُ وَلَـهُ الحَمْـدُ وَهُوَ عَلَـى كُلِّ شَـيْءٍ قَدِير 4 5 رَابِعًا: طَرِيقَةُ طَلَبِ العِلْمِ (- احْـرِصْ عَلَـى حِفْـظِ كِتَـابِ الله تَعَالَـى وَاجْعَـلَ لَـكَ كُلَّ يَـوْمٍ شَـيْئًا مُعَيَّنًـا تُحَافِـظُ عَلَـى قِرَاءَتِـهِ وَلْتَكُـنْ قِرَاءَتُـكَ بِتَدَبُّـرٍ وَتَفَهُّـمٍ. وَإِذَا عَنَّتْ لَكَ فَائِدَة أَثْنَاءَ القِرَاءَةِ فَقَيِّدْهَا. 2 « 3 هَـذا شَـيْء لأَِنَّ هَـذَا يُضَيِّـعُ وَقْتَـكَ وَيُشَـتِّتُ ذِهْنَـكَ 4

عدد الصفحات ١٩٣

193 العِلْـمِ شَـيْئًا فَشَـيْئًا عَلَـى وَجْـهٍ يَرْسُـخُ فِـي قَلْبِـكَ وَتَطْمِئِـنُ إِلَيْـهِ نَفْسُـكَ 5 هَـذَا القَبِيـل فَقَـدْ قِيـلَ 6 فِـي ذِهْنِـكَ أَنَّ أَحَـدًا يُنَاقِشُـكَ فِيَهـا إِذَا لَمْ تَكُنْ المُنَاقَشَـةُ مَعَ مَنْ سَـمَّيْنَا هَـذَا وَأَسْـأَلُ الله تَعَالَـى أَنْ يُعَلِّمَـكَ مَـا يَنْفَعُـكَ، وَيَنْفَعَـكَ بِمَـا عَلَّمَـكَ، وَيَزِيـدَكَ عِلْمًـا وَيَجْعَلَـكَ مِـنْ عِبَـادِهِ الصَّالِحِيـنَ، وَحِزْبِـهِ المُفْلِحِيـنَ . وَالسَّلَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ. كَتَبَهُ فيِ التَّوْقِيعُ.

عدد الصفحات ١٩٤

194  مُقَدِّمَةُ المُعَلِّق الحمـدُ لله ربِّ العالميـن، وأشـهدُ أنْ ل إلـٰـه إلَّ الله وحـده ل شـريك لـه، وأشـهدُ أنَّ محمَّـدًا عبـدُه ورسـولُه؛ صلَّـى الله وسـلَّم عليـه وعلـى آلـه وأصحابـه أجمعيـن. اللَّهـم إنَّـا نسـألك علمًـا نافعًـا، وعمـلً صالحًـا، ورزقًـا طيِّبًـا، وتوفيقًـا لمَّـا تحبُّـه وترضـاه مِـنْ سَـدِيد الأَقـوال وصالـح الأَعمـال. (:((مَعَاشر الكرام، ويا مَعَاشر طلَّب العلم أمَّا بَعْدُ: هنيئًـا لكـم هـذه العَـوْدَة، وهـذا المجـيء إلـى هـذا البلـد المبـارك بلـد رسـول الله ﷺ وهذا اللتحاق الطَّيِّب النَّافع بالجامعة الإسـلميَّة، وأسـأل الله ۴ أَنْ يمدَّكم بتوفيقه وعَوْنِـه، وأنْ يرزقكـم أجمعيـن العِلْـمَ النَّافِـع والعملَ الصَّالح بمنِّـه وكَرَمه. وعادةً ولسـيما في بداية العام وخاصَّةً أيضًا المُسْـتَجدِّين في الطَّلب كثيرًا ما يسـألونَ عَـنْ المَنْهـج والمنهجيَّـة في طَلَـبِ العِلـم، وفي العبـادة، وفي حياة طالب العلـم عُمُومًا؛ وهـو سـؤالٌ كبيـرٌ ومهـمٌّ للغايـة، وقد وَقَفْـتُ على كِتَابةٍ قيِّمـة وتحريرٍ نافع للشَّـيخ ابن عثيميـن $ تعالـى؛ سـأله سـائل أَنْ يكتـبَ لـه منهجًـا يسـيرُ عليـه في حياتـه، فَكَتَـبَ كِتَابـةً نافعـةً جـدًا نقـفُ جَمِيعًـا عَلَـى ما كتبـه $ تعالـى وأُعلِّق على كلمـه $ بِمَا تيسَّـر، وأسـألُ الله ۴ أَنْ يَنْفَعَنِـي وإيَّاكُـم بهـذه المنهجيَّـة الَّتـي حرَّرهـا وكتبهـا نُصْحا الشـيخ عبـد الـرزاق بـن عبد المحسـن البدر.$ تعالى. 436/((/ أصـل هـذه الرسـالة محاضـرة ألقيـت بالمدينـة النبويـة، يـوم(( ( عليهـا تعديـلت يسـيرة، وأبقيناهـا بأسـلوبها الإلقائـي كمـا في المحاضـرة، والله وحـده الموفِّـق.

عدد الصفحات ١٩٥

195 قال العلَّمة ابن عثيمين $ للسَّائل « وَإِنِّي لأََسْـأَلُ الله تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعًا لِمَا فِيهِ الهُدَى وَالرَّشَـاد وَالصَّوَاب وَالسَّـدَاد، وَأَنْ يَجْعَلَنَـا هُـدَاةً مُهْتَدِينَ صَالِحِينَ مُصْلِحِينَ، فَأَقُولُ: َأَوَّلً: مَعَ ا قسَّـم $ تعالى هذه المنهجيَّة الَّتي يسـيرُ عليها المسـلم وطالب العلم إلى أقسـام؛ .القسـم الأوَّل مع الله، قال: أوَّلً مع ا مُسْـتَحْضِرًا عَظَمَتـه، مُتَفَكِّـرًا فِـي 1« آيَاتِـهِ الكَوْنِيَّـة مِثْـل خَلْـق السَّـمَوَات وَالأَرْض، وَمَـا أَوْدَعَ فِيهِمَـا مِـنْ بَالِـغِ حِكْمَتِـهِ، وَبَاهِـرِ قُدْرَتِـهِ، وَعَظِيـمِ رَحْمَتِـهِ وَمِنَّتِـهِ. وَآيَاتِهِ الشَّرْعِيَّة الَّتِي بَعَثَ بِهَا رُسُلَهُ وَلَ سِيَمَا خَاتِمهُمْ مُحَمَّد ﷺ في هـذه النُّقطـة الأولـى دَعَـا طالـبَ العلـمِ أنْ يُعنـى بهـذا الجانـب، وهو جانـبٌ يُغفَلُ عنـه: التَّفكُّـر في ملكـوت الله، وانظـر إلـى هـدي النَّبـيِّ ﷺ عندمـا يسـتيقظُ مـن آخـر ﮉ ﮊ ( : ((» ﮏ ﮌاللَّيـل، وفي جوفـه، فيبـدأُ بقـراءة الآيـات مِـنْ خواتيـم ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ كمـا ورد في حديـث ابـن عبـاس ﭬ قَـالَ بِـتُّ عِنْـدَ خَالَتِـي مَيْمُونَـةَ ڤ ، فَتَحَـدَّثَ رَسُـولُ اللهِ ﷺ مَـعَ ((( ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ (أَهْلِـهِ سَـاعَةً ثُـمَّ رَقَـدَ، فَلَمَّـا كَانَ ثُلُـثُ اللَّيْـلِ الآخِـرُ قَعَـدَ فَنَظَـرَ إِلَى السَّـمَاءِ فَقَـالَ: ، ثُـمَّ قَـامَ فَتَوَضَّـأَ وَاسْـتَنَّ، فَصَلَّـى إِحْـدَى عَشْـرَةَ رَكْعَـةً، ثُـمَّ أَذَّنَ )ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ (.بِـلَلٌ فَصَلَّـى رَكْعَتَيْـنِ، ثُـمَّ خَـرَجَ فَصَلَّـى الصُّبْـحَ

عدد الصفحات ١٩٦