المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإخلاص وأثره في تفريج الكرب من واقع حديث أصحاب الغار الثلاثة

ليلى بنت عبد الكريم الشكري

صفحة ٣ من ٥

ّالإخلاصّوأثرهّفيّتفريجّالكربّمنّواقعّأصحابّالغار،ّد.ّليلىّبنتّعبدّالكريمّالشكريّ -ّ104ّ-ّ وأشارّالحافظّابنّحجرّللشواهدّفقال:ّ"لمّيخرجّالشيخانّهجاّ الحديثّإلاّمنّروايةّابنّعمر،ّوجاءّبإسنادّصحيأّعنّأنسّأخرجهّالطبرانيّ فيّالدعاءّمنّوجهّآخرّحسن،ّوبإسنادّحسنّعنّأبيّهريرة،ّوهوّفيّصحيأّ ابنّحبان.ّوأخرجهّالطبرانيّمنّوجهّآخرّعنّأبيّهريرةّوعنّالنعمانّبنّبشيرّ منّثلاثةّأوجهّحسان،ّأحدهاّعندّأحمدّوالبزارّوكلهاّعندّالطبراني،ّوعنّعليّ وعقبةّبنّعامرّوعبداللهّبنّعمرّ وّبنّالعاصّوابنّأبيّأوفىّبأسانيدّضعيفة،ّوقدّ استوعبّطرقهّأبوّعوانةّفيّصحيحهّوالطبرانيّفيّالدعاء.ّ واتفقتّالرواياتّكلهاّعلىّأنّالقصصّالثلاثةّفيّالأجيرّوالمرأةّ والأبوينّإلاّحديثّعقبةّبنّعامرّففيهّبدلّالأجيرّأنّالثالثّقال:ّ"كنتّفيّ غنمّأرعاهاّفحضرتّالصلاةّفقمتّأصليّفجاءّالجابّفدخلّالغنمّفكرهتّ أنّأقطعّصلاتيّفصبرتّحتىّفرغتّ"فلوّكانّإسنادهّقوياًّلحملّعلىّتعددّ القصة.ّ ووقعّفيّروايةّالبابّمنّطريقّعبيدّاللهّالعمريّعنّنافعّتقديمّالأجيرّ ثمّالأبوينّثمّالمرأة،ّوخالفهّموسىّبنّعقبةّمنّالوجهينّفقدمّالأبوينّثمّالمرأةّ ثمّالأجير،ّووافقتهّروايةّسالم.ّ وفيّحديثّأبيّهريرةّالمرأةّثمّالأبوينّثمّالأجير.ّ وفيّحديثّأنسّالأبوينّثمّالأجيرّثمّالمرأة.ّ وفيّحديثّالنعمانّالأجيرّثمّالمرأةّثمّالأبوين.ّ وفيّحديثّعليّوابنّأبيّأوفىّمعاًّالمرأةّثمّالأجيرّثمّالأبوين.ّ وفيّاختلافهمّدلالةّعلىّأنّالروايةّبالمعنىّعندهمّسااغةّشااعة،ّوأنّلاّ أثرّللتقديمّوالتأخيرّفيّمثلّذلك.ّ

عدد الصفحات ٣٤

مجل ّةّالجامعةّالإسلامي ّةّ–ّّملحقّالعددّ183ّّّّّّ(الجزءّالخامس) -ّ105ّ- وأرجحهاّفيّنظريّروايةّموسىّبنّعقبةّلموافقةّسالمّلهاّفهيّأصأّ طرقّهجاّالحديثّوهجاّمنّحيثّالإسنادّ (1) .ّ ّقالّالتنوخي:ّ"هجاّالحديثّمشهور،ّرواهّعنّالنبيّصلىّاللهّعليهّ وسلم،ّعليّبنّأبيّطالب،ّوعبداللهّبنّعباس،ّوعبداللهّبنّعمر،ّوعبداللهّبنّ أبيّأوفى،ّوالنعمانّبنّبشيرّالأنصاري،ّوغيرهم،ّوعنّكلّواحدّمنهمّعدَةّ طرق،ّوقدّاختلفّفيّألفالهّوالمعنىّواحدّ" (2) .ّ المبحث الثاني: أهمية الحديث قالّالبيهقي:ّ"هجاّحديثّصحيأّيدخلّفيّبابّإخلاصّالعملّللهّعزّ وجل،ّواجتنابّمعاصيهّابتغاءّوجهه،ّوالخروجّمنّالمظالم،ّوبرّالوالدين،ّ والرجو ّإلىّاللهّعزّوجلّفيّكشفّالضرّفلاّكاشفّلهّإلاّهو" (3) .ّ وقالّالمعافىّبنّزكريا:ّ"حديثّالغارّهجاّمعروفّعندّأهلّالعلم،ّوقدّ وردّالخبرّبهّعنّرسولّاللهّصلىّاللهّعليهّوسلمّمنّوجوه،ّوكتبناهّمنّطرقّ شتىّعنّالشيوخ" (4) . وذكرهّابنّقدامةّتحتّعنوان:ّذكرّالتوابينّمنّآحادّالأممّالماضيةّ(ّ توبةّأصحابّالغار) (5) .ّ وذكرهّالنوويّتحتّعنوانّ(بابّدعاءّالإنسانّوتوسلهّبصالأّعملهّإلىّ اللهّتعالى)ّوقالّبعده:ّ"وقدّقالّالقاضيّحسينّمنّأصحابناّوغيرهّفيّصلاةّ (1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسق 6/510-511. (2) الفرج بعد الشدة للتنوخي 1/127. (3) الآداب للبيهقي ص476. (4) الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي للمعافى بن زكريا ص 194. (5) التوابين لابن قدامة ص105.

عدد الصفحات ٣٥

ّالإخلاصّوأثرهّفيّتفريجّالكربّمنّواقعّأصحابّالغار،ّد.ّليلىّبنتّعبدّالكريمّالشكريّ -ّ106ّ-ّ الاستسقاءّكلاماًّمعناه:ّأنهّيستحبّلمنّوقعّفيّشدةّأنّيدعوّبصالأّعمله،ّ واستدلواّبهجاّالحديث،ّوقدّيقال:ّفيّهجاّشيءّلأنّفيهّنوعاًّمنّتركّالافتقارّ المطلقّإلىّاللهّتعالى،ّومطلوبّالدعاءّالافتقار،ّولكنّذكرّالنبيّ-ّصلىّاللهّ عليهّوسلمّ-ّهجاّالحديثّثناءًّعليهم،ّفهوّدليلّعلىّتصويبهّصلىّاللهّعليهّ وسلمّفعلهم" (1) .ّ كماّيمكنّالتوسلّبدعاءّرجلّصالأّكماّجاءّفيّحديثّأنسّبنّمالكّّ رضيّاللهّعنهّأنّعمرّبنّالخطابّرضيّاللهّعنهّّكانّإذاّقحطواّاستسقىّ بالعباسّبنّعبدّالمطلبّفقال:ّ"اللَّهُمَّّإِنَّاّكُنَّاّن َت َوَسَّلُّإِلَيْكَّبِنَبِي ِّنَاّف َتَسْقِينَاّوَإِنَّاّ ن َت َوَسَّلُّّإِلَيْكَّبِعَمِّّنَبِي ِّنَاّفَاسْقِنَاّقَالَّف َيُسْقَوْنَّ" (2) .ّ أصحابّالغارّهمّثلاثةّرجالّملامنونّمنّالأممّالسابقة،ّذكرّالنبيّصلىّ اللهّعليهّوسلمّقصتهمّمنّبابّالمد ّوالثناءّعليهم،ّليكونواّقدوةّومثلاًّ يحتج ّبهمّفيّإخلاصهم،ّوكونهمّمنّالأممّالسابقةّلاّيمنعّالاقتداءّبهمّوأنّ نحجوّحجوهمّوقاعدةّ(شر ّمنّقبلناّليسّشرعاًّلنا)ّلاّتنطبقّعلىّقصتهمّلأنّ فعلهمّلاّيتعلقّبالتشريعات،ّبلّهوّمماّدعاّإليهّدينناّالحنيف.ّ وطريقّالاستدلالّبهّينبنيّعلىّأنّ(شر ّمنّقبلناّشر ّلنا)ّوالجمهورّ علىّخلافهّوالخلافّفيهّشهير.ّلكنّيتقررّبأنّالنبيّ-ّصلىّاللهّعليهّوسلمّ-ّ ساقهّمساقّالمد ّوالثناءّعلىّفاعلهّوأقرهّعلىّذلك،ّولوّكانّلاّيجوزّلبينه.ّ (1) حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار المعروف ب الأذكار النووية للنووي ص343. (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستسقاء، باب سؤا ل الناس الإمام إذا قحطوا ص200 رقم الحديث 1010 .)

عدد الصفحات ٣٦

مجل ّةّالجامعةّالإسلامي ّةّ–ّّملحقّالعددّ183ّّّّّّ(الجزءّالخامس) -ّ107ّ- فبهجاّالطريقّيصأّالاستدلالّبهّلاّبمجردّكونهّشر ّمنّقبلنا (1) .ّ وأصحابّالغارّتبدأّقصتهمّمنّحينّخروجهمّفقدّكانواّيمشونّفيّ الطريقّفأصابهمّالمطرّفلجأواّإلىّغارّأوّمغارةّلتحميهمّلكنهاّانطبقتّعليهمّ وحالتّدونّخروجهمّبأيّحالّمنّالأحوال،ّفلماّاشتدّبهمّالكربّوضاقتّ عليهمّالأرضّبماّرحبتّويئسواّمنّأنّيتمكنواّمنّالخروجّبمساعدةّمنّ الخارجّلجأواّإلىّاللهّتعالىّوتوسلواّإليهّبأعمالّصالحةّخالصةّلهّقامواّبهاّفيّ حالّيسرهمّورخااهمّّلعلهاّتنفعهمّفيّحالّعسرهمّوشدتهمّمصداقاًّلقولهّ صلىّاللهّعليهّوسلم:ّ"احْفَظِّاللَّهَّيَحْفَظْكَ،ّاحْفَظِّاللَّهَّتَجِدْهُّأَمَامَكَ،ّت َعَرَّفّْ إِلَّيهّفِيّالرَّخَاءِّي َعْرِفْكَّفِيّالشِّدَّةِ" (2) .ّ ّفكلّمنّتعرفّعلىّاللهّفيّحالّاليسرّوالرخاءّعرفهّاللهّفيّحالّ العسرّوالشدةّوالكرب،ّوهلالاءّكانتّلهمّذخيرةّمنّالأعمالّالصالحةّالتيّ نفعتهمّفيّكربتهم.ّ وتوسلهمّبأعمالهمّالصالحةّمنّبابّالتوسلّالمشرو ّالجيّدلتّعليهّ نصوصّالكتابّوالسنة،ّوجر ّعليهّعملّالسلفّالصالأ،ّوأجمعّعليهّ المسلمونّوهوّعلىّثلاثةّأقسام:ّ 1- التوسلّباسمّمنّأسماءّاللهّتباركّوتعالىّأوّصفةّمنّصفاته.ّ 2- التوسلّبعملّصالأّقامّبهّالداعي.ّ 3- التوسلّبدعاءّرجلّصالأ.ّ وأماّماّعداّهجهّالأنوا ّففيهّخلاف،ّوالجيّنعتقدهّوندينّاللهّتعالىّبهّأنهّ (1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسق 4/409. (2) أخرجه أحمد في مسنده 1 /382 رقم الحديث 2803/967) وإسناده صحيح

عدد الصفحات ٣٧

ّالإخلاصّوأثرهّفيّتفريجّالكربّمنّواقعّأصحابّالغار،ّد.ّليلىّبنتّعبدّالكريمّالشكريّ -ّ108ّ-ّ غيرّجاازّولاّمشرو ،ّلأنهّلمّيردّفيهّدليلّتقومّبهّالحجة،ّوقدّأنكرهّالعلماءّ المحققونّفيّالعصورّالإسلاميةّالمتعاقبة،ّمعّأنهّقدّقالّببعضهّبعضّالأامةّ (1).ّ وبتوسلهمّوإخلاصهمّفيّأعمالهمّالصالحةّ-والتيّكانتّسبباًّللنجاة-،ّ وحسنّلنهمّبالله،ّوأنهّسينجيهمّبرحمتهّلاّبأعمالهمّإلاّأنّكلّواحدّمنهمّ قال:ّ ّاللَّهُمَّّإِنّْكُنْتَّت َعْلَمُّ( (2) ،ّلأنّالعبدّمأمورّبالإخلاصّولجلكّفقدّفر جّاللهّ كربتهم،ّواستجابّلدعااهمّوتوسلهمّبصالأّأعمالهمّالخالصةّلوجهه،ّ وأكرمهمّبكرامةّانفراجّالصخرةّبالتدريج،ّفكلماّدعاّواحدّبعملهّانفرجتّحتىّ إذاّأتمّالثالثّدعاءهّأزا ّاللهّالصخرةّواستطاعواّالخروجّمنّالغارّبقدرةّاللهّ عزّوجلّالجيّلاّيعجزهّشيءّفيّالأرضّوّ لاّفيّالسماء،ّوهوّالجيّيجيبّ المضطرّإذاّدعاهّويكشفّالسوء.ّ وبالنظرّإلىّأعمالهمّنجدهاّمنّأجلّالأعمالّوفيّنفسّالوقتّمنّ أشقهاّعلىّالنفسّومعّذلكّلمّتنفعهمّإلاّلماّكانّالإخلاصّمقترناًّبها.ّ وفيّالمباحثّالثلاثةّالقادمةّسأستعرضّتلكّالأعمالّلأهميتهاّوالتيّ هيّمنّأواالّالأعمالّالتيّتضمنتهاّدعوةّالنبيّصلىّاللهّعليهّوسلمّعَنّْ ابْنَّّعَبَّاسٍّرَّضِيَّاللَّهُّعَن ْهُمَاّقَالَ:ّأَخْب َرَنِيّأَبُوّسُفْيَانَّ،ّأَنَّّهِرَقْلَ،ّقَالَّلَّهُ:ّسَأَلْتُكَ،ّ مَاذَاّيَأْمُرُكُمْ؟ّف َزَعَمْتَّأَنَّهُّّ"أَمَرَكُمّْبِالصَّلاَةِّوَالصِّدْقِّوَالْعَفَافِّوَالْوَفَاءِّبِالْعَهْدِّوَأَدَاءِّ الأَْمَانَةِ"،ّقَالَ:ّوَهَجِهِّصِفَةُّنَبِي ّ" (3) .ّ (1) التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ ناصر الدين الألباني ص42. (2) قال ابن حجر: فيه إشكال لأن المؤمن يعلم قطعاً أن الله يعلم، وأجيب بأنه تردد في عمله ذلك هل له اعتبار عند الله أم لا؟ فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/507. (3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب من أمر بإنجاز الوعد ص 510 رقم =

عدد الصفحات ٣٨

مجل ّةّالجامعةّالإسلامي ّةّ–ّّملحقّالعددّ183ّّّّّّ(الجزءّالخامس) -ّ109ّ- المبحث الثالث: صور الْخلَص في الحديث وفيهّثلاثةّمطالب:ّ المطلب الأول: الْخلَص في بر الوالدين وأثره في تفريج الكرب: البر:ّالصلة،ّخلافّالعقوق،ّوالمبرةّمثله.ّ تقول:ّبَرِرْتُّوالديّبالكسر،ّأب َرُّهّبِراً،ّفأناّب َرُّّبهّوبارّأي:ّأحسنتّ الطاعةّإليه،ّورفقتّبهّوتحريتّمحابةّوتوقيتّمكارهه،ّوجمعّالب َرِّّأبرار،ّ وجمعّالبارّالبررةّ (1) .ّ قالّالنووي:ّ"وأماّبرّالوالدينّفهوّالإحسانّإليهما،ّوفعلّالجميلّ معهما،ّوفعلّماّيسرهما،ّويدخلّفيّالإحسانّإلىّصديقهما" (2) .ّ ولعظمّمنزلتهماّوردّذكرهماّوالأمرّبالإحسانّإليهماّمقروناًّبالأمرّبعبادةّ اللهّعزّوجلّوعدمّالإشراكّبه.ّ قالّتعالى: ﱡﭐﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎﲏﭐﭐﱠ (3) . ّوفيّموضعّآخرّمنّالقرآنّجاءّشكراللهّعزوجلّمقروناًّبشكرهما.ّ قالّابنّالجوزي:ّ"ومنّبيانّتعظيمّحقّالوالدينّقولهّتعالى:ّﱡﭐﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱠ (4()5) .ّ = الحديث (2681). (1) المصباح المنير للفيومي ص 28، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 445، الصحاح للجوهري 2/588، أساس البلاغة للزمخشري ص 20. (2) شرح النووي لصحيح مسلم2/257. (3) سورة الإسراء: الآية رقم 23-25.) (4) سورة لقمان: الآية رقم 14.) (5) البر والصلة لابن الجوزي ص 43.

عدد الصفحات ٣٩

ّالإخلاصّوأثرهّفيّتفريجّالكربّمنّواقعّأصحابّالغار،ّد.ّليلىّبنتّعبدّالكريمّالشكريّ -ّ110ّ-ّ وجاءتّالوصيةّبالوالدين:ّﭐﱡﭐﱎ ﱏ ﱐﱠّفيّأكثرّمنّ موضعّفيّالقرآنّالكريم (1).ّ ومد ّاللهّعزّوجلّأنبياءهّ–ّعليهمّالسلامّ-ّّلبرهمّبآبااهمّأوّأمهاتهم،ّّ كعيسى (2) ،ّويحيى (3) ،ّوإبراهيم (4)،ّويوسف(5)،ّونو ّ(6)،ّوسليمان(7) .ّ وفيّحديثّأصحابّالغار:ّ"خَرَجَّثَلاَثَةُّن َفَرٍّيَمْشُونَّفَأَصَاب َهُمُّالْمَطَرُ،ّ فَدَخَلُواّفِيّغَارٍّفِيّجَبَلٍ،ّفَانْحَطَّتّْعَلَيْهِمّْصَخْرَةٌ،ّقَالَ:ّف َقَالَّب َعْضُهُّمّْلِب َعْضٍ:ّ ادْعُواّاللَّهَّبِأَفْضَلِّعَمَلٍّعَمِلْتُمُوهُ،ّف َقَالَّأَحَدُهُمْ:ّاللَّهُمَّّإِنِّيّكَانَّلِيّأَب َوَانِّ شَيْخَانِّكَبِيرَانِّفَكُنْتُّأَخْرُجُّفَأَرْعَى،ّثُمَّّأَجِيءُّفَأَحْلُبُّفَأَجِيءُّبِالْحِلاَبِّفَآتِيّبِهِّ أَب َوَيَّّف َيَشْرَبَانِ،ّثُّمَّّأَسْقِيّالصِّب ْيَةَّوَأَهْلِيّوَامْرَأَتِي،ّفَاحْتَبَسْتُّلَي ْلَةًّفَجِئْتُّفَإِذَاّ هُمَاّنَااِمَانِ،ّقَالَ:ّفَكَرِهْتُّأَنّْأُوقِظَهُمَاّوَالصِّب ْيَةُّي َتَضَاغَوْنَّ (8)ّعِنْدَّرِجْلَيَّ،ّف َلَمّْ ي َزَلّْذَلِكَّدَأْبِيّوَدَأْب َهُمَاّحَتَّىّطَلَعَّالْفَجّْرُ،ّاللَّهُمَّّإِنّْكُنْتَّت َعْلَمُّأَنِّيّف َعَلْتُّذَلِكَّ (1) سورة لقمان: الآية 14-15)،سورة الأحقاف: الآية ( 15-16)، سورة العنكبوت: الآية رقم ( 8.) (2) سورة مريم: الآية رقم 32.) (3) سورة مريم: الآية رقم 14.) (4) سورة إبراهيم: الآية رقم 41)،سورة الشعراء: الآية ر قم (86.) (5)سورة يوسف: الآية رقم 100.) (6) سورة نوح: الآية رقم 28.) (7) سورة النمل: لآية رقم ( 19.) (8) يـَتَضَاغَوْنَ يتضورون من البكاء. انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 959. وقال ابن حجر: " أي يتباكون من الضغاء وهو البكاء بصوته " فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر 4/410.

عدد الصفحات ٤٠

مجل ّةّالجامعةّالإسلامي ّةّ–ّّملحقّالعددّ183ّّّّّّ(الجزءّالخامس) -ّ111ّ- ابْتِغَاءَّوَجْهِكَ،ّفَاف ْرُجّْعَنَّاّ (1)ّف ُرْجَةًّن َرَ ّمِن ْهَاّالسَّمَاءَ،ّقَالَ:ّف َفُرِجَّعَن ْهُمْ".ّ أخلصّالأولّفيّعملهّوذلكّببرهّبوالديهّوكثيرونّهمّالمهتمونّبآبااهمّ وأمهاتهم،ّولكنّقلةّمنهمّيلاثرّ ونّالوالدينّعلىّالأبناءّوالبنات.ّ ومنّالمعلومّأنّالإنسانّمجبولّعلىّحبّالولدّكااناًّماّكانّوهوّأمرّ فطريّأودعهّاللهّفيّقلوبّالآباءّوالأمهات،ّلجلكّلمّيوصّاللهّعزّوجلّالآباءّ بأبنااهمّلأنهّأمرّطبيعيّفطرّعليهّجميعّالبشر،ّأماّالإحسانّإلىّالوالدينّ وخاصةّفيّحالّالكبرّوالضعفّفإنّقلةّمنّالناسّيقومونّبه.ّ وفيّحديثّأصحابّالغارّفإنّالرجلّالجيّكانّباراًّبوالديهّقدّأخلصّ فيّخدمتهماّوتفضيلهماّعلىّماّسواهماّمنّزوجتهّوالأهلّوالولدّحتىّكانّمنهّ ذلكّالموقفّالفريد.ّ لقدّكانّبمقدورهّسقيّعيالهّقبلّأبويهّفقدّكانواّيصيحونّويتضورونّ جوعاًّوبإمكانهّإسكاتهمّبشربهّمنّاللبن،ّفيسقيهمّبعضهّويتركّلوالديهّبعضهّ الآخر،ّلاّسيماّأنّتركّالرجلّلأولادهّجياعاًّيبكونّفيهّاثمّوتضييعّلحقهمّ الواجبّعليه.ّلقدّكانتّالفرصةّسانحةّلهّفأبواهّناامانّولاّعليهّإنّسقىّ أولادهّقبلّوالديهّومماّهوّمعلومّأنهّماّمنّرجلّيحبّأنّيعودّإلىّبيتهّبعدّيومّ شاقّمنّالعملّليجدّأولادهّيصيحونّفكلّإنسانّيبحثّعنّالهدوءّوالراحةّ والسكينة.ّ أماّصاحبّالغارّفقدّحرمّنفسهّالنومّوفضلّأنّيبقىّمستيقظاًّوحولهّ عيالهّيصيحونّإلىّأنّيستيقظّأبواهّويسقيهما.ّ (1) فَأفـَرِّجْ: من الفرج أو من الإفراج، وفرج الله ال غم بفرجه: كشفه. فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 4/450، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 257.

عدد الصفحات ٤١

ّالإخلاصّوأثرهّفيّتفريجّالكربّمنّواقعّأصحابّالغار،ّد.ّليلىّبنتّعبدّالكريمّالشكريّ -ّ112ّ-ّ قالّابنّحجر:ّ"وّأماّكراهتهّلإيقالهماّفظاهرّلأنّالإنسانّيكرهّأنّيوقظّ منّنومه،ّوأماّكراهتهّأنّيدعهماّفقدّفسرهّبقوله:ّ"فيستكناّلشربتهماّ"أيّ يضعفاّلأنهّعشاؤهماّوتركّالعشاءّيهرم،ّوقوله:ّ"يستكنا"ّمنّالاستكانة،ّوقوله:ّ "لشربتهما"ّأيّلعدمّشربتهماّفيصيرانّضعيفينّمسكينينّوالمسكينّالجيّلاّ شيءّله" (1)ّ لقدّضربّهجاّالرجلّأرو ّالأمثلةّفيّوجوبّإيثارّالوالدينّعلىّالزوجةّ والولد.ّ ومنّالمعلومّأنّبرّالوالدينّفيّالكبرّأشدّوأوجبّلضعفهماّوحاجتهماّ بالخدمةّوالنفقة،ّفيتوجبّعليهّالتواضعّلهماّﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﱠ (2) .ّ وعُدّلجلكّسبباًّلدخولّالجنةّفعنّأبيّهريرةّرضيّاللهّعنهّعنّالنبيّ صلىّاللهّعليهّوسلمّقال:ّ"رَغِمَّأَنْفُّثُمَّّرَغِمَّأَنْفُّثُمَّّرَغِمَّأَنْفُّ"ّقِيلَّمَنّْيَاّ رَسُولَّاللَّهِ؟ّقَالَ:ّ"مَنّْأَدْرَكَّأَب َوَيْهِّعِنْدَّالْكِبَرِّأَحَدَهُمَاّأَوّْكِلَيْهِمَاّثمَّلَمّْيَدْخُلّْ الْجَنَّةَّ" (3) .ّ بلّإنّالرسولّصلىّاللهّعليهّوسلمّقدمهّعلىّالجهادّفيّسبيلّاللهّحينّ منعّشاباًّمنّالجهادّقاالاًّله:ّ"فَفِيهِمَاّفَجَاهِدّْ" (4) ّوذلكّلحاجةّوالديهّإليه.ّ (1) فتحالباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 6/509. (2) سورة الإسراء الآية رقم 23 .) (3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، ، باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر، فلم يدخل الجنة 4/1570 رقم الحديث 9-(2551 ) (4) أخرجه البخار ي في صحيحه، كتاب الجهاد باب الجهاد بإذن الوالدين ص 575 رقم =

عدد الصفحات ٤٢

مجل ّةّالجامعةّالإسلامي ّةّ–ّّملحقّالعددّ183ّّّّّّ(الجزءّالخامس) -ّ113ّ- قالّالقرطبي:ّ"منّالإحسانّإليهماّوالبرّبهماّإذاّلمّيتعينّالجهاد،ّألاّ يجاهدّإلاّبإذنهما" (1) .ّ وعدَّّالنبيّ-ّصلىّاللهّعليهّوسلمّ-ّبرّالوالدينّبأنهّمنّأحبّالأعمالّ إلىّاللهّففيّحديثّعَبْدِّاللَّهِّبْنِّمَسْعُودٍّقَالَ:ّسَأَلْتُّالنَّبِيَّّصَلَّىّاللَّهُّعَلَيْهِّ وَسَلَّمَ:ّ"أَيُّّالْعَمَلِّّأَحَبُّّإِلَىّاللَّهِّعَزَّّوَجَلَّ؟ّقَالَ:ّ"الصَّلاةُّعَلَىّوَقْتِهَا"،ّق ُلْتُ:ّ ثُمَّّأَيُّ؟ّقَالَ:ّ"بِرُّّالْوَالِدَيْنِ"،ّق ُلْتُ:ّثُمَّّأَيُّ؟ّقَالَ:ّ"الْجِهَادُّفِيّسَبِيلِّاللَّهِ"،ّقَالَ:ّ حَدَّثَنِيّبِهِنَّّوَلَوِّاسْت َزَدْتُهُّلَزَادَنِي (2) .ّ وأمرّبصلتهماّوصحبتهماّبالمعروفّولوّكاناّكافرينّقالّتعالى:ﭐﱡﭐ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉﲊﱠ (3) . وحينّسألتّأسماءّبنتّأبيّبكرّالصديقّ-ّرضيّاللهّعنهاّ–ّعنّ وصلهاّلأمهاّالمشركةّقالّلهاّالنبيّصلىّاللهّعليهّوسلم:ّ"ن َعَمّْصِلِيّأُمَّكِّ" (4) .ّ = الحديث (3004)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب بر الوالدين وأنهما أحق به 4/1568 رقم الحديث 5- (2549) . (1) الجامع لأحكام القرآن للقرط 10/240. (2) أخرجه البخار ي في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها ص 121 رقم الحديث 527)، وكتاب الأدب، باب البر والصلة ص 1158 رقم الحديث 5970)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون الإيم ان بالله تعالى أفضل الأعمال 1/86 رقم الحديث 137 (85.) (3) سورة لقمان: الآية رقم 15.) (4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب صلة الوالد المشرك ص 1159رقم الحديث =

عدد الصفحات ٤٣

ّالإخلاصّوأثرهّفيّتفريجّالكربّمنّواقعّأصحابّالغار،ّد.ّليلىّبنتّعبدّالكريمّالشكريّ -ّ114ّ-ّ وكماّأمرّالإسلامّببرهماّفيّحياتهماّفقدّأمرّببرهماّأيضاًّبعدّموتهماّ ويُعدّمنّأبرّالبرّوهوّبرّأصدقااهماّبوصلهمّوالإحسانّإليهمّفعنّابنّعمرّ رضيّاللهّعنهما:ّأنّالنبيّصلىّاللهّعليهّوسلمّقَالَ:ّ"إن ّأب َرَّّالبرِّّأَنّْيَصِلَّ الرَّجُلُّوُدَّّأبيهِ" (1) .ّ لقدّأمرّالشار ّالحنيفّببرّالوالدينّلأنّمنّخلالهّينطلقّالعبدّفيّحياتهّ وقدّنالّرضاّربه،ّفهجاّأويسّالقرنيّالتابعيّالجليلّكانّمجابّالدعوةّلأنّلهّ والدةّهوّبهاّبار،ّولجلكّفإنّعمرّبنّالخطابّ–ّرضيّاللهّعنهّّكانّإذاّأتىّ عليهّأمدادّأهلّاليمنّسألهمّعنّأويسّالقرنيّليطلبّمنهّأنّيستغفرّله(2).ّ ومنّآثارّالإخلاصّفيّبرّالوالدين:ّ - إجابةّالدعوة.ّ - تفريجّالكربّودفعّالبلاءّوالضر.ّ - مغفرةّالجنوبّودخولّالجنة.ّ - سعةّالرزقّوطولّالعمر.ّ - البركةّفيّالعمرّوالأثر.ّ = (5978)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد و الوالدين، ولو كانوا مشركين 2/577 رقم الحديث 1003( )50 .) (1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما 1/86 رقم الحديث 137 (85 )4/1571 رقم الحديث 11- (2552). (2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه 4/1563 رقم الحديث 2542( )225).

عدد الصفحات ٤٤

مجل ّةّالجامعةّالإسلامي ّةّ–ّّملحقّالعددّ183ّّّّّّ(الجزءّالخامس) -ّ115ّ- المطلب الثاني: الْخلَص في العفة وأثره في تفريج الكرب يقال:ّعَفَّّعنّالشيءّ(يَعِفُّ)ّورجلّعَفٌّّوعَفِيِف،ّوفيهّعِفَّةٌّوعَفَاف،ّ وعَفَّّعنّالحرامّواسْت َعَفَّّوت َعَفَّفَّ (1)ّ قالّالكفوي:ّالعفةّ"الكفّعماّلاّيحل" (2)ّ قالّابنّالقيم:ّ"إنّكانّصبراًّعنّشهوةّالفرجّالمحرَّمة،ّسمِّيّعف ة،ّ وضدهاّالفجورّوالزِّناّوالعُهْر" (3) ّ وقالّالراغبّالأصفهاني:ّ"العفةّهيّضبطّالنفسّعنّالملاذّّالحيوانية،ّ وهيّحالةّمتوسطةّبينّإفراطّهوّالشرهّوتفريطّوهوّجمودّالشهوة،ّوهيّأسّ الفضاال،ّوأسهاّيتعلقّبضبطّالقلبّعنّالتطلعّللشهواتّالبدنية،ّوعنّاعتقادّ ماّيكونّجالباًّللبغيّوالعدوان،ّوتمامهاّيتعلقّبحفظّالجوّار ،ّفمنّعدمّعفةّ القلبّيكونّمنهّالتمنيّوسوءّالظنّاللجانّهماّأسّكلّرذيلة" (4) .ّ وقالّالجرجاني:ّ"هيئةّللقوةّالشهويةّمتوسطةّبينّالفجور،ّالجيّهوّ إفراطّهجهّالقوة،ّوالخمودّالجيّهوّتفريطها،ّفالعفيفّمنّيباشرّالأمورّعلىّ وفقّالشر ّوالمروءة" (5) .ّ وقالّابنّمسكويه:ّ"العفةّهيّفضيلةّالحسّالشهواني،ّولهورّهجهّ (1) أساس البلاغة للزمخشري ص 308، المصباح المنير للفيومي ص216. (2) الكليات للكفوي ص553. (3) عدة الصابرين لابن القيم ص 17. (4) الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني ص 224. (5) التعريفات للجرجاني ص 195-196.

عدد الصفحات ٤٥

ّالإخلاصّوأثرهّفيّتفريجّالكربّمنّواقعّأصحابّالغار،ّد.ّليلىّبنتّعبدّالكريمّالشكريّ -ّ116ّ-ّ الفضيلةّفيّالإنسانّيكونّبأنّيصرفّشهواتهّبحسبّالرأي،ّأعنيّأنّيوافقّ التمييزّالصحيأّحتىّلاّينقادّلهاّويصيرّحراًّغيرّمتعبدّلشيءّمنّشهواته"(1) .ّ وعليهّفالعفةّهيّضبطّالنفسّعماّحرمّاللهّعزّوجل،ّفإذاّهُجبتّالنفسّ واعتدلتّصارتّالعفة.ّ وقدّذكرتّالعفةّفيّالقرآنّالكريمّولأهميتهاّقرنتّبالأمنّوتوحيدّاللهّ عزّوجل،ّﭧﭐﭨﭐﭐﱡﭐﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗﱠّ(2) . وجاءّالأمرّبالعفةّعنّالمحارمّلمنّلمّتكنّلديهّالقدرةّعلىّالنكا،ّقالّ تعالى: ﱡﭐ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱟﱠ (3) . كماّوردّالتحجيرّمنّموانعّالعفةّفيّقولهّتعالى:ّﱡﭐ ﱺ ﱻ ﱼﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﱠﭐ (4) . فهجاّأمرّبالابتعادّعنّجميعّمقدماتّالزناّمنّالتبرجّوإبداءّالزينةّوالاختلاطّ معّغيرّالمحارمّفيّغيرّضرورة،ّوالخلوةّغيرّالشرعيةّوالخضو ّفيّالقول. ّ وجاءتّبالعفةّفيّالسنةّالنبويةّفيّقولهّصلىّاللهّعليهّوسلم :ّ"ومنّ يستعففّيعفهّالله" (5) .ّ (1) تهذيبالأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه ص20. (2) سورة الفرقان: الآية رقم 68.) (3) سورة النور الآية 33.) (4) سورة الإسراء الآية 32)ز (5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة ص 286 رقم الحديث (1469)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والص 2/601 رقم الحديث 124- (1053. )

عدد الصفحات ٤٦

مجل ّةّالجامعةّالإسلامي ّةّ–ّّملحقّالعددّ183ّّّّّّ(الجزءّالخامس) -ّ117ّ- وفيّحديثّأصحابّالغار:ّ"وَقَالَّالآْخَرُ:ّاللَّهُمَّّإِنّْكُنْتَّت َعْلَمُّأَنِّيّكُنْتُّ أُحِبُّّامْرَأَةًّمِنّْب َنَاتِّعَمِّيّكَأَشَدِّّمَاّيُحِبُّّالرَّجُلُّالنِّسَاءَ،ّف َقَالَتْ:ّلاَّت َنَالُّذَلِكَّ مِن ْهَاّحَتَّىّت ُعْطِي َهَاّمِّااَةَّدِينَارٍ،ّفَسَعَيْتُّفِيهَاّحَتَّىّجَمَعْت ُهَا،ّف َلَمَّاّق َعَدْتُّب َيْنَّ رِجْلَي ْهَا،ّقَالَتِ:ّاتَّقِّاللَّهَّوَلاَّت َفُضَّّالْخَاتَمَّ (1)ّإِلاَّّبِحَقِّهِ،ّف َقُمْتُّوَت َرَكْت ُهَا،ّفَإِنّّْ كُنْتَّت َعْلَمُّأَنِّيّف َعَلْتُّذَلِكَّابْتِغَاءَّوَجْهِكَّفَّاف ْرُجّْعَنَّاّف ُرْجَةً،ّقَالَ:ّف َفَرَجَّعَن ْهُمُّ الث ُّلُث َيْنِ" لقدّأخلصّهجاّالرجلّحينّعفّنفسهّعنّالزناّبابنةّعمهّالتيّكانتّمنّ أحبّالناسّإليهّمعّوجودّدواعيّالزنا،ّومنّتلكّالدواعيّتفضلهّعليهاّبالمالّ الجيّكانتّإليهّفيّحاجةّماسةّفهيّبجلكّكانتّفيّحالةّضعفّوذلّ شديدين،ّثمّتمكينّالفتاةّمنّنفسهاّله،ّإلاّأنّقولهاّ(ّاتقّاللهّ)ّكانّأقو ّمنّ دواعيّالزنا،ّفتركهاّخشيةّمنّالله،ّوتأثراًّبكلمتها،ّبلّإنهّمنّشدةّتأثرهّتركّلهاّ المال،ّوهجاّلاّيفعلهّإلاّالقليل،ّفقدّكانّبإمكانهّتركهاّوأخجّالمالّإلاّأنهّ بفعلهّهجاّقدّدعاهاّإلىّالعفةّوتركّالزناّلأنّالفقرّهوّالجيّجرهاّلسلوكّهجاّ المسلك.ّ وهناّيتبينّلناّخطورةّالفقر،ّوأثرهّفيّشيو ّالفاحشة،ّولجلكّكانّالنبيّ –ّصلىّاللهّعليهّوسلمّ–ّيتعوذّمنّشرّفتنةّالفقر (2) ّودعاّالأغنياءّإلىّدفعّ (1) وَلاَ تـَفُضَّ الخَْاتَََ: قال ابن الأثير: هو كناية عن الوطء، وفضََُ الخَاتَْ والخَتْم إذا كسره وفـَتَحه. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 3/454، وقال العيني: الخاتَ بفتح التاء وكسرها وهو كناية عن بكارتها. عمدة القاريء 12/25. (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب التعوذ من فتنة الفقر، ص 1225 رقم الحديث ( 6377)، ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب =

عدد الصفحات ٤٧

ّالإخلاصّوأثرهّفيّتفريجّالكربّمنّواقعّأصحابّالغار،ّد.ّليلىّبنتّعبدّالكريمّالشكريّ -ّ118ّ-ّ زكواتهمّوصدقاتهمّإلىّالفقراء.ّ كماّيتضأّدورّالمرأةّفيّنشرّالفضيلةّفيّالمجتمع،ّخاصةّفيّللّالفتنّ والشهواتّالمنتشرةّعبرّوساالّالتواصلّالاجتماعيّوسهولةّالوصولّإليها.ّ إنّبينّقصةّصاحبّالغارّمعّابنةّعمهّوقصةّيوسفّ–ّعليهّالسلامّ–ّّ معّامرأةّالعزيزّتشابهّكبيرّفيّوجودّدواعيّالزناّمعّوجودّالاختلافّفيّكونّ الرجلّهوّالداعيّإلىّالزناّفيّقصةّأصحابّالغار،ّبينماّكانتّالمرأةّهيّ الداعيةّفيّقصةّيوسفّعليهّالسلام،ّومعّوجودّاختلافاتّأخر ّإلاّأنّالرابطّ بينّالقصتينّأنّخشيةّاللهّكانتّمانعاًّمنّوقو ّالزنا.ّ قالّابنّالجوزي:ّ"قدّكانّيغلبّالخوفّعندّالقدرةّعلىّالجنبّتارةّ علىّالرجال،ّفيكونّالامتنا ّمنهم،ّوتارةّعلىّالنساءّفيكونّالامتنا ّمنهن" (1) .ّ ولجلكّفإنّيوسفّ–ّعليهّالسلام-ّقدّعوضهّاللهّبإخراجهّمنّالسجنّ وبالملك،ّوأنجىّاللهّصاحبّالغارّبإخراجهّمنّالغار،ّومنّتركّشيئاًّللهّعوضهّ اللهّخيراًّمنه،ّفالعفةّإذاًّتنجيّصاحبهاّفيّالدنياّقبلّالآخرة.ّ ولجلكّكانّمنّالسبعةّالجينّيظلهمّاللهّفيّللهّيومّلاّللّإلاّلله،ّرجلّ دعتهّامرأةّذاتّمنصبّوجمالّفقالّإنيّأخافّالله (2) . لقدّأولىّالإسلامّقضيةّالعفافّوالسترّاهتماماًّكبيراً،ّولجلكّنزلتّسورةّ = التعوذ من شر الفتن، وغيرها 4/1651 رقم الحديث 589( )49 .) (1) ذم الهوى لابن الجوزي ص 185 . (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ص 141 رقم الحديث 660)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة 2/590 رقم الحديث 91- (1031 .)

عدد الصفحات ٤٨

مجل ّةّالجامعةّالإسلامي ّةّ–ّّملحقّالعددّ183ّّّّّّ(الجزءّالخامس) -ّ119ّ- النورّتدعوّإلىّصفاءّالمجتمعّالمسلمّوتحصينهّمنّأسبابّالفاحشةّوكيدّ المنافقينّفيّنشرها،ّوجاءّفيهاّمنّالأحكامّالتيّترد ّمنّالوقو ّفيّالفاحشة،ّّ كحدّالزناّورميّالمحصنات،ّوالاستئجانّوغضّالبصرّوالإعانةّعلىّالزواجّ ومحاربةّالمتاجرةّبالأعراض،ّوماّالأحكامّإلاّوساالّلتحصينّالمجتمعّوحفظه.ّ ولجلكّكانّالنبيّصلىّاللهّعليهّوسلمّيسألّاللهّ–عزّوجل-ّالعفةّفيّ دعااهّبقوّ له:ّ"اللَّهُمَّّإِنِّيّأَسْأَلُكَّالْهُدَ ّوَالت ُّقَىّوَالْعَفَافَّوَالْغِنَى" (1) .ّ فهوّيتضمنّسلاالّخيريّالدنياّوالآخرة،ّقالّالنوويّفيّشرحه:ّ"أماّ العفافّوالعفةّفهوّالتنزهّعماّلاّيبا ،ّوالكفّعنه" (2) .ّ وقدّرجأّالحافظّابنّحجرّأنّيكونّأفضلهمّفقال:ّ"وصاحبّالمرأةّ أفضلهمّلأنهّأفادّأنهّكانّفيّقلبهّخشيةّربه،ّوقدّشهدّاللهّلمنّكانّكجلكّبأنّ لهّالجنةّحيثّقال:ّﭐﱡﭐﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺﱠﭐ ﱡﭐﲼ ﲽ ﲾ ﲿﱠ (3) وقدّأضافّهجاّالرجلّإلىّذلكّتركّالجهبّالجيّ أعطاهّللمرأةّفأضافّإلىّالنفعّالقاصرّالنفعّالمتعديّ (4) ،ّولاسيماّوقدّقالّ إنهاّكانتّبنتّعمه،ّفتكونّفيهّصلةّرحمّأيضاً،ّوقدّتقدمّأنّذلكّكانّفيّ سنةّقحطّفتكونّالحاجةّإلىّذلكّأحر ّ(5) .ّ (1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر مالم يعمل 4/1658 رقم 72- (2721). (2) شرح النووي لصحيح مسلم للنووي 17 /203 . (3) سورة النازعات: الآية رقم 40-41 .) (4) النفع القاصر هو انصرافه عن عمل الفاحشة، وا لمتعدي هو إعطاء المرأة المال دون مقابل، وحفظ لها بكارتها، وصرف عنها فعل الحاشة التي كانت هي تحثه عليها. (5) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسق 6/510-511.

عدد الصفحات ٤٩