ٖٗٙ (ٖ) تدبر الأعجمي: قاؿ تعالى: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﭼ [التوبةٔ]كقد سبق بيافالأدلة الصرت٭ة على كجوب فهم القرآف ، سواءه بُ الصلبة كتدبره فيها ، أك بُ غتَ ىا، كالآيات الواردة فيها ت٤كمة، كلا يتم أداء ىذا الواجب ت١ن لا يفهم اللغة العربية إلا بتًتٚة القرآف بلغ تو، كما لا يتم الواجب إلا بو فهو كاجب. كبلوغ اتٟجة للمكلف على كجو تٯكنو بو فهمها(ُ). كذلك بأف تكوف بلغتو، اقتضى ذلك ترتٚة معاني القرآف كاتٟديث، كما يقوؿ شيخ الإسلبـ رتٛو الله: "كمعلوـ أف الأمة مأمورة بتبليغ القرآف لفظو كمعناه، ككما أمر بذلك الرسوؿ كلا يكوف تبليغ رسالة إلا كذلك، كأف تبليغو إلى العجم قد ت٭تاج إلى ترتٚة ت٢م، فيتًجم ت٢م تْسب الإمكاف. كالتًتٚة قد تٖتاج إلى ضرب أمثاؿ لتصوير ات١عاني، فيكوف ذلك من ت٘اـ التًتٚة"(ِ). كنصت فتول اللجنة الدائمة على أنو: "ت٬وز إعطاء ترتٚة معاني القرآف الكريم لغتَ ات١سلم؛ من أجل البلبغ، كدعوتو إلى الإسلبـ، كتغليبن ا تٞانب التًتٚة"(ّ). كاستيدؿ على جواز ترتٚة معاني القرآف بالقياس على ما ىو حاصل من إتٚاع الأمة على تفستَه للعامة، كمن ليس لو من الفهم ما يقول بو على إدراؾ كل معانيو الدقيقة، كما التًتٚة إلا تفستَ كإيضاح لغتَ العربي؛ حتى يفقو القرآف كأحكامو، كيتدبر معانيو كمقاصده. "كترتٚة معاني القرآف جائزة إذا فيهم ات١عتٌ فهمن ا صحيحن ا، كعيبر عنو من عالمو تٔا ت٭ييل ات١عاني باللغات الأخرل تعبتَن ا دقيقن ا يفيد ات١عتٌ ات١قصود من نصوص القرآف، كذلك أداء لواجب البلبغ ت١ن لا يعرؼ اللغة العربية، قاؿ شيخ الإسلبـ أتٛد ابن تيمية رتٛو الله(ْ): كأما ت٥اطبة أىل الاصطلبح باصطلبحهم (ُ) انظر: اتٞامع بُ طلب العلم الشريف : ُ/ّٖٔ. (ِ) ت٣موع الفتاكل: ْ/ُُٔ-ُُٕ. (ّ) الفتول: رقم ( ِِّّ) ت٣لة البحوث ْْ/ُُٖ، كانظر الفتول (ُِِٕ) ك(َُُٔ). (ْ) درء تعارض العقل كالنقل ُ/ّْ.
عدد الصفحات ٦٦ٖ٘ٙ كلغتهم فليس تٔكركه إذا احتيج إلى ذلك ككانت ات١عاني صحيحة كمخاطبة العجم من الركـ كالفرس كالتًؾ بلغتهم كعرفهم، فإف ىذا جائز حسن للحاجة، كإت٪ا كرىو الأئمة إذا لم ت٭تج إليو، كت٢ذا قاؿ النبي ﷺ لأـ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص - ككانت صغتَة فولدت بأرض اتٟبشة لأف أباىا كاف من ات١هاجرين إليها - قاؿ ت٢ا: (يا أـ خالد ىذا سنا)(ُ)، ك"السنا" بلساف اتٟبشة: اتٟسن، لأنها كانت من أىل ىذه اللغة، كلذلك يتًجم القرآف كاتٟديث ت١ن ت٭تاج إلى تفهمو إياه بالتًتٚة، ككذلك يقرأ ات١سلم ما ت٭تاج إليو من كتب الأمم ككلبمهم بلغتهم كيتًجم بالعربية كما أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت أف يتعلم كتاب اليهود ليقرأ لو كيكتب لو ذلك حيث لم يأت٘ن اليهود عليو(ِ)" اىػ(ّ). كلكن ذلك لن يكوف الغاية كات١نتهى، بل ىو مرحلة أكلى لإيصاؿ أصل رسالة الإسلبـ، كقياـ اتٟجة على العباد بو، كذلك أف الفهم كالتدبر كما يراد بهما من ات٠شوع كالاعتبار ؛ إت٪ا يتم بتعلم ات١سلمتُ للغة كتاب الله "اللغة العربية " لا بتحويل كتاب الله إلى لغاتهم كلها، كما فصٌ لى و الإماـ الشافعي بُ رسالة الأصوؿ، كأقره تٚيع ات١سلمتُ لسبق الإتٚاع كجرياف العمل على ذلك بُ الصدر الأكؿ. كيؤكده أف ترتٚة القرآف ترتٚة صحيحة تؤدم كل ما فيو من ات١عاني كالتأثتَ كما أراد الله تعالى متعذرة كمستلزمة لتغيتَ كلبـ الله، كىذا دليل كسند للئتٚاع على تٖرتٯها فتعتُ أف يكوف ات١سلموف تابعتُ ت١ا أنزؿ الله تعالى ، دكف أف يكوف ما أنزلو تعالى تابعن ا للغاتهم. كلا يعقل أف يؤثر ات١ؤمن با﵁ كبكتابو كرسولو لغة قومو على لغة كتاب الله كرسولو ؛ كت٢ذا كاف قدماء العجم من ات١سلمتُ يزاتٛوف العرب بات١ناكب بُ تلقي العربية من أعراب البادية، كبُ تٚيع علومها كفنونها كآدابها كعلوـ الشريعة نفسها، كذلك أف إتٯانهم كاف برىانين ا كجدانين ا. فتقرر بهذا: أف ما لا بد منو من التلاكة في الصلاة؛ كفهم الإسلاـ نشكن أف يفسر معناه كأف يتدبره مترجمن ا بما يتمكن بو من فهم معناه، كالاعتبار بو. (ُ) صحيح البخارم تفستَ القرآف (ْٖٓٓ). (ِ) صحيح البخارم كتاب الأحكاـ، باب تىرتٚة اتٟيك اـ، كىل ت٬وزي تىرتٚاف كاحد؟ برقم : (ُٕٓٗ). (ّ) فتول اللجنة الدائمة رقم ( ِِٕٗ) ت٣لة البحوث الإسلبمية ٔ/ِٕٓ.
عدد الصفحات ٦٧ٖٙٙ ثاّْٝ ا: َٓاٖج ايتدبس بحطب ايعًّٛ ٚالمجالات: تٕدد ات١عاني بُ الآيات القرآنية كجوه من كجوه إعجازه، "كإف كتاب الله لا تزاؿ تظهر غرائبو كعجائبو متجددة على مر الليال كالأياـ، ففي كل حتُو تي فهم منو أشياء لم تكن مفهومة من قبل، كيدؿ لذلك حديث أبي جحيفة الثابت بُ الصحيح أنو ت١ا سأؿ علين ا رضي الله عنه ىل خص هم رسوؿ الله ﷺ بشيء؟ قاؿ لو علي رضي الله عنه: (لا كالذم فلق اتٟبة، كبرأ النسمة، إلا فه من ا يعطيو الله رجلبن بُ كتاب الله، كما بُ ىذه الصحيفة)(ُ) اتٟديث. فقولو رضي الله عنه: "إلا فهمن ا يعطيو الله رجلبن بُ كتاب الله "، يدؿ على أف فهم كتاب الله تتجدد بو العلوـ كات١عارؼ التي لم تكن عند عامة الناس"(ِ). كإف إحياء منهج السلف كمن تبعهم بإحساف بُ تلقي الإسلبـ كفهمو كتطبيقو كالعناية بتوثيق ات١نقوؿ عنهم بُ ىذا الباب، من أىم ت٣الات تطبيق العلوـ الإسلبمية(ّ). كبُ ىذا السياؽ يقوؿ السٌعدم رتٛو الله مبيػٌنن ا حقيقة التدبٌر، كما ترمي إليو ىذه العبارة من ات٠تَ كالفوائد: "يأمر تعالى بتدبٌر كتابو، كىو التأمٌل بُ معانيو، كتٖديق الفكر فيو، كبُ مبادئو كعواقبو، كلوازمو، ذلك لأف تدبّر كتاب الله مفتاح للعلوـ كالدعارؼ، كبو ييستنتج كل ختَ كتيستخرج منو تٚيع العلوـ، كبو يزداد الإتٯاف بُ القلب كترسخ شجرتو، فإنو يعرًٌؼ بالربٌ ات١عبود، كما لو من صفات الكماؿ؛ كما ينزٌه عنو من تٝات النقص، كيعرًٌؼ الطريق ات١وصلة إليو كصفة أىلها، كما ت٢م عند القدكـ عليو، كيعرًٌؼ العدكٌ الذم ىو العدكٌ على اتٟقيقة، كالطريق ات١وصلة إلى العذاب، كصفة أىلها، كما ت٢م عند كجود أسباب العقاب"(ْ). فالتدبر فيو اتٟث على العلم كالدعرفة التي تقود الإنساف بُ حياتو العملية إلى الإبداع كالكشف عن ُ)) أخرجو البخارم بُ كتاب اتٞهاد كالستَ باب فكاؾ الأستَ (َّْٕ). ِ)) أضواء البياف (ِ/ِٗٓ). ّ)) التجديد بُ العلوـ الإسلبمية كدكره بُ حل مشكلبت الواقع ات١عاصر، ابن صغتَ ت٤فوظ (صُّٖ)،. ْ)) تيستَ الكريم الرتٛن بُ تفستَ كلبـ ات١ناف ( ُ/ُٖٗ).
عدد الصفحات ٦٨ٖٚٙ سنن كقوانتُ الكوف، كتسختَىا لتنمية اتٟياة كإعمار الأرض؛ إذ أثتٌ الله على العلماء كرفع مقامهم، فقرنهم سبحانو كتعالى بذكره حينما قاؿ : ﭽﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ [آؿ عمراف ُٖ]. كقاؿ سبحانو ﭽ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕﭼ [المجادلةُُ]. ككذلك يؤدم إلى ظهور لرتهدين بُ ت٥تلف العلوـ الشرعية ات١ختلفة ، كدليل ذلك ما أنتجوه من مؤلفات كموسوعات علمية ىائلة قدٌموىا للؤمة، ينمٌ عن تفاعل إت٬ابي بتُ فهمهم لكتاب الله كإدراكهم لطبيعة الواقع الذم يعيشوف فيو، ت٦ا جعل العالم الإسلبمي آنذاؾ مصدرن ا ت١ختلف القيم اتٟضارية، كما ظهر علماء مسلموف بُ ت٥تلف العلوـ كالفنوف، كا لكيمياء، كالرياضيات، كالطب، كالفلك، كاتٟساب، كغتَىا من العلوـ الكونية، كالتي أسهمت إسهامن ا فاعلبن بُ خدمة البشرية كرقيها، ككاف ات١ؤمن ات١تدبر لكتاب الله أقدر على غتَه من النظر العقلي بُ ىذا الكوف كالتعرُّؼ على أسراره، كتوظيف ذلك بُ خدمة الإنسانية تٚعاء، كتوفتَ سبل أفضل للحياة ات٢انئة الكرتٯة(ُ). قاؿ الإماـ الشنقيطي: "فإعراض كثتَ من الأقطار عن النظر بُ كتاب الله كتفهمو كالعمل بو كبالسنة الثابتة ات١بينة لو، من أعظم ات١ناكر كأشنعها، كإف ظن فاعلوه أنهم على ىدل. كلا تٮفى على عاقل أف القوؿ تٔنع العمل بكتاب الله كسنة رسولو ﷺ اكتفاء عنهما بات١ذاىب ات١دكنة، كانتفاء اتٟاجة إلى تعلمهما؛ لوجود ما يكفي عنهما من أعظم الباطل . كىو ت٥الف لكتاب الله كسنة رسولو كإتٚاع الصحابة كت٥الف لأقواؿ الأئمة الأربعة . فمرتكبو ت٥الف ﵁ كلرسولو كلأصحاب رسولو تٚيعن ا كللؤئمة رتٛهم الله "(ِ). إف الناظر بُ دلالات النصوص القرآنية، كإرشادات النبي بُ أحاديثو، تتضح لوأنذية العلوـ الكسبية مقركنة بعلوـ الوحي كمؤىٌل أساس للبستخلبؼ بُ الأرض كعمارتها، فقد رفع القرآف الكريم ات١سلمتُ إلى مستول من الفهم كالإدراؾ لسنن الله بُ الكوف، حتى أضحوا يفقهوف آيات الله ُ)) تدبر القرآف بتُ النظرية كالتطبيق، د. رقية العلواني ص( ُٗ-ِْ) نقل بتصرؼ. (ِ) أضواء البياف للشنقيطي ٕ / ِٔٓ، ِٖٓ باختصار.
عدد الصفحات ٦٩ٖٛٙ ات١رئية من كتابو ات١نظور، كما فقهوا آياتو ات١تلوة من كتابو ات١سطور، فاجتمعت ت٢م بذلك قراءتاف: قراءة الكوف، كقراءة الوحي بُ تناغم كتكاملو تٔا لم تعرفو أمة من الأمم (ُ). ككاف سلفنا الصابّ أكثر الأجياؿ فهمن ا ككعين ا لقضية الاستخلبؼ بُ الأرض كعمارتها من خلبؿ تدبٌرىم لآيات القرآف الدالة على ذلك، كأت٫ية التقدـ العلمي كمؤىٌل أساس تٟمل أمانة ات٠لبفة بُ الأرض، فلم نردكا حرجن ا من اقتباس العلوـ الكونية من الطب، كالكيمياء، كالفلك، كالبصريات، كالرياضيات كغتَىا، من أمم اتٟضارات القدتٯة مثل اليوناف كالفرس كالركـ، كتطوير ىذه العلوـ بإسهامات بارزة، ككانت تلك الإسهامات على ت٨و غتَ مسبوؽ شمولان كت٘يػٌزن ا، كتصحيحن ا للمسار، حتى ليخيٌل للمطلع على ىذه الإسهامات ات٠الدة كأف لم يكن علو حياتية أك معارؼ حضارية. "كيشهد لذلك الانطلبقة الكبرل، كالازدىار ات٢ائل اللذاف عرفهما العالم الإسلبمي على مدار عصور حضارتهم الزاىرة بُ ت٣الات العلوـ ات١ختلفة، حتى أضحت حواضر ات١سلمتُ بُ بغداد كالقاىرة كقرطبة كغتَىا قًبلة لطلبب العلم من أقاصي الدنيا كت٥تلف ات١لل"(ِ). كيشهد لذلك أيضن ا: أف كتب العلوـ كات١عارؼ؛ من طب، ككيمياء، كزراعة، كفلك كغتَىا ، كانت مكتوبة بلغة القرآف، كبفكر أبناء القرآف، ككيف كانت تيدرٌس بُ جامعات أكركبا قرابة ستة قركف . ككتاب الله مليء بما نحتاجو كما نزتاجو العالم أجمع من معاف كدلالات كإشارات، كلذلك دعا ات٠لق تٚيعن ا إلى تدبره كاستخراج معانيو، فدعا ات٠لق تٚيعن ا مؤمنهم ككافرىم لتدبر كتابو فقاؿ: ﭽﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ [صِٗ] كبُ قراءة ﭽ لتىد بػ ريكا ﭷﭼ، كدعا أكلوا العلم كأىل الفهم كالنظر بقولو: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﭼ [النساءّٖ]. كما داـ كتاب الله يتلى، فهو اتٟجة البالغة التي ت٬ب أف ننهل منها ات١عاني كات١عارؼ كالعلوـ ال ُ)) سنن الله بُ إحياء الأمم بُ ضوء الكتاب كالسنة، د/حستُ شرفة (ص ِٓٓ). (ِ) ات١صدر السابق (صِٓٓ).
عدد الصفحات ٧٠ٜٖٙ تصلح الفرد كالمجتمع بُ الدارين، فا﵁ تعالى يقوؿ: ﭽﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﭼ [العنكبوتُٓ]. كعلى ىذا فينبغي على ات١سلمتُ عامة، كطلبب العلم خاصة أف يتجهوا ت٨و كتاب ربهم أكلان فيحفظوه كيفهموه كيتدبركه كيطبٌقوه.. فهو أصل لكل العلوـ، كمفتاح لغتَه من الفهوـ. كىذا ليس بات١ستحيل أك ات١ستصعب، فا﵁ كىعىد بالتيستَ كالفتح بُ مثل قولو تعا ﮋﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮊ [رُٕ]، ككعده لا يتخلف أبدنا. "كمن يدرس آيات القرآف بُ تكاملها بُ كل موضوع على حدة ت٬د معرفة متكاملة بُ كل شيء، كعند ذلك يتبتُ لو كيف تألفت بُ العقوؿ على عهد الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ النظرة الكافية بُ كل موضوع اشتمل عليو التعليم القرآني، كيتبتُ لو أيضن ا مدل عمق الإتٯاف بُ قلوب أكلئك الذين تلقوا دعوة الإسلبـ كتٛلوىا كمدل شدة تٛاستهم بُ اتٞهاد بُ سبيل الدعوة. بٍ إنو إذا كاف ذلك كلو قد تٖقق على ت٨و تلقائي كإتٚال فإف الفكر تقدـ بعد ذلك، فظهرت ات١فهومات كمعها مصطلحاتها، كات١ناىج كمعها قواعدىا كالآراء كات١ذاىب كمعها أدلتها، كت٘ثل ذلك التطور بُ أنواع العلوـ الدينية كالعقلية، كلا يزاؿ كل شيء بُ ازدياد من حيث التفصيل، ككذ لك لا تزاؿ آيات القرآف تشرؽ معا نيها بُ العقوؿ مع زيادة ات١عرفة، كخصوصن ا بُ ت٣اؿ الدراسات الكونية كالإنسانية كالاجتماعية كاتٟضارية. يشيد التاريخ بدكر العلماء العرب كات١سلمتُ بُ تٛل لواء ات١نهج العلمي كمواصلة مستَة البحث التجريبي بُ العصور الوسطى ، التي كانت مظلمة بُ أكركبا كشهدت ات٨سار اتٟركة العلمية عنها. بُ العصور الوسطى ات١ظلمة كاف العرب ىم الذين يقوموف تٔهمة تنفيذ التقاليد العلمية. أما الغرب فقد اكتسبوا منهم إلى حد بعيد ما اكتسبوه من معرفة علمية حازتها العصور الوسطى اللبحقة" (ُ). (ُ) انظر: الإسلبـ كتنمية العلم كالبحث العلمي، يوسف السلطاف ُٖٗٗ، معهد الكويت للؤتْاث العلمية. ك مضموف القرآف الكريم ، محمد أبو ريدة ، ُِٗٗ، مؤسسة الكويت للتقدـ العلمي، الكويت.
عدد الصفحات ٧١ٖٓٚ ثايجّ ا: عًّٛ ايتدبس: علوـ التدبر كثتَة، كأت٫ها أربعة: ُ- علوـ القرآف . ِ- التفستَ كأصولو. ّ- اللغة كالبلبغة. ْ- التزكية. (ٔ) علوـ القرآف: إف ات١تدبر للقرآف الكريم ت٭تاج لفهمو بُ علوـ القرآف ات١تصلة بو ليستعتُ بها بُ معرفة مآلات ما تدؿ عليو الآيات، كليكوف انتفاعو بالآية أعظم، كليأمن الوقوع بُ ات٠طأ، كمن أت٫ها: علم أسباب النزكؿ: إف معرفة أسباب النزكؿ تعتُ على فهم النص القرآني، مع الانتباه أف العبرة بعموـ اللفظ لا تٓصوص السبب. فالإماـ الشاطبي يقوؿ: "معرفة أسباب التنزيل لازمة ت١ن أراد علم القرآف" (ُ). كيقوؿ الإماـ ابن دقيق العيد: "بياف سبب النزكؿ طريق قوم بُ فهم معاني القرآف" (ِ). كقاؿ الإماـ ابن تيمية: "معرفة سبب النزكؿ تعتُ على فهم الآية، فإف العلم بالسبب ييورث العلم بات١سبب"(ّ). كالإحاطة تّميع ركايات أسباب النزكؿ ليست من شركط التدبر، "كالاعتقاد بأف تدبر كتاب الله تعالى يتوقف على الإحاطة بها كاستحضارىا ؛ تفويت تٟظ النفس من كتاب الله كحرماف من إدراؾ ركحو كجوىره "(ْ). (ُ) ات١وافقات للشاطبي (ّ/ّْٕ). (ِ) الإتقاف بُ علوـ القرآف للسيوطي ( ُ/َُٗ). (ّ) مقدمة التفستَ: (ضمن ت٣موع الفتاكل) لشيخ الإسلبـ ابن تيمية: (ُّ/ّّٗ). (ْ) الفوز الكبتَ بُ أصوؿ التفستَ لول الله الدىلوم ص(َُٓ).
عدد الصفحات ٧٢ٖٔٚ علم الناسخ كالدنسوخ : الإحاطة بعلم الناسخ كات١نسوخ يعتُ على فهم القرآف فهمن ا دقيقن ا، كات١راد بالنسخ رفع اتٟكم الشرعي تٓطاب شرعي؛ لذلك ييشتًط بُ النسخ أف يكوف الدليل على ارتفاع اتٟكم خطابان شرعي ا متًاخينا عن ات٠طاب ات١نسوخ حكمو، كألا يكوف ات٠طاب ات١رفوع حكمو مقيدنا بوقت معتُ، كإلا فاتٟكم ينتهي بانتهاء كقتو كلا يػيعىد ىذا نسخنا، كلقد جاء عن الصحابة ت٦ا يبتُ أت٫ية ىذا العلم بُ فهم القرآف، قاؿ ابن مسعود : "كا الٌذم لا إلو غتَه ما أنزلت سورةه من كتاب الل إلا أنا أعلمي أين أينزلت، كلا أينزلت آيىةه من كتاب الل إلا أنا أعلىمي فًيم أينزلت، كلو أىعلم أحدنا أىعلىم متًٌٍ بكتاب الل تبلغو الإًبل لركبتي إليو"(ُ). علم ا﵀كم كالدتشابو: فأساس القرآف ت٤كم ككاضح كبتُ كليس فيو إشكاؿ، كليس ت٥تلف الدلالة تْيث يشكل عليهم. كات١تشابو ىو: ات١عتٌ الغامض الذم ت٭تمل أكثر من معتٌ. كات١تدبر لابد لو من معرفة ا﵀كم لتَد إليو ما تشابو عليو من آم القرآف كمعانيو كدلالاتو. علم مقاصد القرآف الكريم: ييستمدُّ الكلبـ بُ مقاصد القرآف الكريم من شمولية القرآف الكريم لكل مناحي اتٟياة؛ بُ الاعتقاد كالتعبد كالتعامل. كتتضح العلبقة بُ ت٥اطبة ىذا القرآف للئنساف فقد "خاطب عقلو بالتدبر كالتأمل، كخاطب قلبو بات١وعظة كالتذكتَ، كخاطب جوارحو بتعليمها ما أراد الله عز كجل منها، من البصر كغضًٌو، كالسمع ككفًٌو عن اتٟراـ. كبُ ىذا القرآف ذًكره للجباؿ الساجدة، كالألسن الذاكرة، كلُّ ذلك مذكوره بُ كتاب الله عز كجل ، فهو شامله لكل شيءو بُ حياة الإنساف"(ِ). فإذا كانت مقاصد الكتاب العزيز بهذه ات١ثابة بُ شموليتها تٞميع ات١ناحي بُ حياة الإنساف، فهذا (ُ) أخرجو البخارم كتاب فضائل القرآف، باب القراء من أصحاب النبي ، حديث رقم ََِٓ، كأخرجو مسلم ، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن مسعود كأمو، حديث رقم ِّْٔ. (ِ) مرجع سابق " أفلب يتدبركف القرآف " ص:َِِ.
عدد الصفحات ٧٣ٕٖٚ يفتح الباب للعقل بُ التجوُّؿ بالفكر بُ ميادين التدبر، مع مراعاة أف لا تٮالف ذلك ما نص عليو الشرع، فلب ت٭كم على جواز كلاية ات١رأة تٔا جاء بُ قصة ملكة سبأ مثلبن، ت١خالفتو للسياؽ كىو ت٣يء ذلك للخبر لا التشريع، كلأنها كردت على س بيل استنكار كلايتها عليهم (ُ)، كت١صادمتو صريح السنة بُ ذلك(ِ). فمراعاة الشموؿ بُ ات١قاصد القرآنية أمره مهمه، كلكن بالانضباط بالأصوؿ التي يقوـ عليها التدبر. علم مناسبات القرآف الكر إف سور القرآف كلها متًابطة فيما بينها برباط كثيق، كمناسبة لطيفة، يدركها الدتدبركف، قاؿ تعالى: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭼ [النساءِٖ]، كالتناسب أنواعه : النوع الأكؿ : مناسبة السورة لدا قبلها كما بعدىا. كلو مسلكاف: ات١سلك الأكؿ: تناسب لفظي حيث الفواتح كات٠وابً. فواتح السور كخوات٘ها كجو مشرؽ من كجوه الإعجاز القرآني، كلذلك اىتم بها العلماء أتٯا اىتماـ، فقاموا يتلمسوف التناسب الدقيق بتُ أجزاء التًكيب القرآني، فأبرزكا ذلك بشكل جلي كاضح، ككاف من ذلك كجو التناسب بتُ فاتٖة السورة كخات٘ة غتَىا، كتتنوع فواتح سور القرآف، فمنها: ُ - الثناء على الله، مثل: الإسراء كالكهف. ِ - الأحرؼ ات١فردة، مثل: البقرة كآؿ عمراف كالعنكبوت كالركـ. ّ - النداء، مثل: النساء كات١ائدة، كالطلبؽ كالتحريم. ْ - الشرط، مثل: التكوير كالانفطار. ٓ - الأمر، مثل: الإخلبص كالفلق كالناس. (ُ) إبراىيم بن محمد اتٟقيل، الاستدلاؿ ات٠اطئ بالقرآف كالسنة على قضايا اتٟرية ، ص: ْْٔ. (ِ) تٟديث أبي بكرة رضي الله عنه: ((لن يفلح قوـه كل وا أمرىم امرأةن )) ركاه البخارم: كتاب الفتن، باب الفتن ت٘وج كموج البحر رقم ( ٖٔٔٔ).
عدد الصفحات ٧٤ٖٖٚ ٔ - الاستفهاـ، مثل: الإنساف كالنبأ. ٕ - الدعاء، مثل: ات١عوذتتُ. ٖ - القسم، مثل: الفجر كالبلد كالشمس كالليل كالضحى. ٗ - ات٠بر، مثل: القمر كالرتٛن، كاتٟديد كالمجادلة. َُ - اتٟمد، مثل: سبأ كفاطر. ُُ - التسبيح، مثل: الصف كاتٞمعة. كتتنوع خوابً السور كذلك، ففيها : ُ - الدعاء، مثل: الفاتٖة كالبقرة . ِ - كحدانية الله، مثل: التكوير، كالانفطار. ّ - خبر الكافرين، مثل: النازعات ، كعبس. ْ - خبر ات١ؤمنتُ، مثل: سورة ات١طففتُ، كالانشقاؽ. ٓ - الثناء على الله، مثل: الأنبياء، كاتٟج. ٔ - التسبيح، مثل: سورة يس، كالصافات. ٕ - التنبيو، مثل: فصلت، كالشورل . ٖ - ذكر ات٠اص بعد العاـ، مثل: اتٟجرات ، كسورة ؽ. كالتناسب قائم بوضوح بتُ السور ات١سبحات، التي افتتحها الله تعالى بإحدل صيغ التسبيح، ككذا بتُ اتٟامدات ات١فتتحة بصيغة اتٟمد ﵁، كالسور ات١فتتحة بػ"حم"، كمثلها الطواستُ، كىى السور التي بدأىا الله بأحرؼ "طس" كما زاد عليها، كذلك من حيث التشابو بُ البدء كبَ ات١وضوع . كرتٔا كانت ات١ناسبة من ىذا النوع دقيقة بعض الشيء تٔا ت٭تاج إلى تدبر؛ ت٨و ما تٯكن أف يقاؿ فيما بتُ سوربٌ اتٟج كات١ؤمنوف: من أف آخر اتٟج أمر للمؤمنتُ بالإخلبص ﵁ كالاعتصاـ بدينو، كأكؿ سورة ات١ؤمنوف يقدـ البشرل بالفلبح على ذلك. كما تٯكن أف يقاؿ فيما بتُ العنكبوت كالركـ: فخات٘ة العنكبوت ذكرت المجاىدين بُ سبيل الله
عدد الصفحات ٧٥ٖٗٚ كمعونتو ت٢م، كفاتٖة الركـ ذكرت أف اتٟرب سجاؿ كدكؿ، غتَ أف العاقبة لأصحاب الشريعة السماكية. ات١سلك الثاني: التناسب بتُ ات١وضوع الرئيس بُ كل سورة : كىذا مسلك أعمق كأدؽ بُ ات١لبحظة، حيث يربط بتُ الركحتُ الساريتتُ بُ السورتتُ، كمن أمثلة ذلك ما يلى: - بتُ سورة الفاتٖة كالبقرة : تٯكن القوؿ بأف سورة البقرة تفصيل لإتٚاؿ سورة الفاتٖة. - كبتُ سوربٌ البقرة كآؿ عمراف : تٯكن القوؿ بأف سورة البقرة بينت قبح اليهود، بيانان كاقعين ا من خلبؿ كاقع حياتهم، ت٦ا يبعث بُ النفوس ات١طمئنة بغضن ا عظيمن ا، كنفورن ا بعيدن ا من اليهود، بٍ جاءت سورة آؿ عمراف لتعلن أف اليهود (ليسوا سواء)، فلقد كاف منهم "آؿ عمراف " الذين اصطفاىم الله "مع آدـ كنوح كآؿ إبراىيم " فعمراف، كامرأتو، كابنتهما مريم، كحفيدت٫ا عيسى ابن مريم كل أكلئك كانوا صاتٟتُ على خلبؼ بتٍ إسرائيل، بدليل أنو جاء منهم عيسى ابن مريم رسوؿ الله ككلمتو ألقاىا إلى مريم كركح منو. - كبتُ سورة الطلبؽ كالتحريم كات١لك، تٯكن أف يقاؿ: بُ سورة التحريم يقرر الله قاعدة عقدية عظيمة، كىى أف التحريم حق خالص ﵁، لا ت٬وز لأحد - مهما كاف - أف ينازع الله فيها كلو كاف رسوؿ الله ﷺ، كبَ سورة الطلبؽ قبلها أمر بأف يكوف التحريم - فيما أذف الله فيو لعباده أف ت٭رموه - على منهج الله سبحانو كتعالى بُ التحريم. بٍ تأتى سورة ات١لك لتثبت أف ات١لك كلو ﵁ لا ينازعو فيو أحد، ككأنها بذلك تقدـ تبريرن ا لانفراد الله بتحريم اتٟراـ كإباحة اتٟلبؿ. فهذه السور الثلبث بهذا التًتيب تتلخص بُ تٚل متًاصة: - إذا حرمتم شيئن ا ت٦ا أذف الله لكم بتحرتٯو فلب تٖرموا إلا على منهج الله، فإنو لا ت٬وز لأحد أف ت٭رـ شيئن ا من دكف الله، لأف الله سبحانو كتعالى ىو مالك ات١لك كلو.
عدد الصفحات ٧٦ٖ٘ٚ النوع الثاني: التناسب داخل السورة الواحدة: كىذا التناسب ت٣الاف: الأكؿ: التناسب بتُ فاتٖة السورة كخات٘تها . كىذا يسمى: ترابط الأطراؼ ، أك: رد العجز على الصدر. كىو "ت٦ا تٕدر الإشارة لو؛ التعرؼ على الانسجاـ الكامل بتُ أكؿ السورة كنهايتها"(ُ). كمن أمثلة ىذا النوع بُ سورة البقرة مثلبن : فاتٖتها ثناء على ات١تقتُ الذين آمنوا بالقرآف كما فيو، كاىتدكا بهديو، كخات٘ة السورة شهادة ت٢م بالإتٯاف الذل حققوه. كت٨وىا سورة ات١متحنة: فأكت٢ا كآخرىا اجتمعا على شيء كاحد كىو نهى ات١ؤمنتُ عن اتٗاذ الكافرين أكلياء. الثاني: التناسب بتُ اسم السورة كموضوعها: كىذا مبحث عظيم يبرز الأسرار الكامنة كراء أتٝاء السور القرآنية، تٔا يقتضيو ذلك من كوف أتٝاء السور ثابتة. كمثاؿ ذلك: - سورة يوسف تشتمل على عبر كعظات تتلخص بُ نفس السورة، فليس موضوع السورة الأسف كاتٟزف الذل يدؿ عليو معتٌ كلمة يوسف، ألا يكوف ات١ناسب أنو ىو النبي الذل تدكر حولو أحداث السورة تناسب أف تسمى باتٝو؟ - كسورة اتٟجرات، فمعتٌ ىذا الاسم مأخوذ من اتٟجر تٔعتٌ ات١نع، كاتٟجرات تٚع حجرة، كىى: ات١كاف ا﵀جور عليو تّدار ت٤يط بو، كات١راد باتٟجرات ىنا بيوت النبي ﷺ، كالسورة الكرتٯة بُ ت٣مل موضوعها تدكر بُ فلك اتٟجر على بعض السلوكيات الاجتماعية السيئة كتطهتَ المجتمع ات١سلم منها، مثل سوء الاستئذاف على البيوت، كالأخذ بنميمة الفاسق، كالتقاتل، كالاستهزاء، كالتنابز بالألقاب، كالغيبة، كت٨و ذلك ت٦ا يتنابَ مع الآداب الإسلبمية العظيمة(ِ). (ُ) الأصلبف بُ علوـ القرآف ، أ.د. محمد عبد ات١نعم القيعي (صّٔ). (ِ) ينظر: ات١وسوعة القرآنية ات١تخصصة، المجلس الأعلى للشئوف الإسلبمية، مصر (ِِٕ-ُِّ).
عدد الصفحات ٧٧ٖٙٚ (ٕ) التفسنً كأصولو: كم ت٭يد عن اتٟق من لا يرجع إلى أصوؿ التفستَ كأقواؿ ات١فسرين، إذ ىو بذلك ت٬عل كتاب الله ألعوبة لكل أتٛق أف يقوؿ بُ كتاب الله ما يشاء!! كلاشك أف مًن حق كل أحد أف يفهم كلبـ ربو جل كعلب، بل ت٬ب عليو أف يتدبره كيتأملو كما قاؿ الله جل كعلب: ﭽﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ [النساءِٖ]، كقولو تعالى: ﮋ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮊ [ِْ]، كقولو تعالى: ﭽﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ [ات١ؤمنوفٖٔ] كلكن لا ت٭ل بوجو من الوجوه أف يفسره للناس من ليس من ذكم الدراية بو كالأىلية(ُ)، فمن لم تتوفر فيو شركط ات١فسر ت٭رـ عليو أف يفسر كلبـ الله تبارؾ كتعالى، صيانة للقرآف الكريم من جهل اتٞاىلتُ، كعبث العابثتُ، كضلبؿ ات١ضلتُ، بل إف ىذا من القوؿ على الله بغتَ علم الذم ىو أعظم ات١وبقات كأجل ات١هلكات التي اتفقت الشرائع كأتٚعت الرسل قاطبة على تٖرتٯو. كىو قرين الشرؾ (ِ). قاؿ ابن سعدم رتٛو الله: "كمن أعظم القوؿ على الله بلب علم أف يتأكؿ ات١تأكؿ كلبمو أك كلبـ رسولو على معاني اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلبؿ، بٍ يقوؿ: إف الله أرادىا ، فالقوؿ على الله بلب علم من أكبر ا﵀رمات كأشملها، كأكبر طرؽ الشيطاف التي يدعو إليها، فهذه طرؽ الشيطاف التي يدعو إليها ىو كجنوده كيبذلوف مكرىم كخداعهم على إغواء ات٠لق تٔا يقدركف عليو"(ّ). كالقدر الذم نزتاجو الدتدبر من التفسنً كأصولو ىو: ما يعينو على معرفة طرؽ التفستَ التي اتفق عليها العلماء؛ من تفستَ القرآف بالقرآف، كبالسنة، كبأقواؿ الصحابة بٍ من بعدىم، كاللغة، (ُ) ينظر رسالة: (ات١فسر شركطو كآدابو كمصادره ) للباحث أتٛد قشتَم (ِٔ). (ِ) قاؿ ابن رجب بُ جامع العلوـ كاتٟكم (ُ/ِْٕ): "كظاىر حديث معاذ يدؿ على أف أكثر ما يدخل الناس بو النار النطق بألسنتهم فإف معصية النطق يدخل فيها الشرؾ كىي أعظم الذنوب عند الله عز كجل كيدخل فيها القوؿ على الله بغتَ علم كىو قرين الشرؾ". (ّ) مصدر سابق، تيستَ الكريم للسعدم (ُٖ).
عدد الصفحات ٧٨ٖٚٚ كأكجو ذلك – كلو بإتٚاؿو - كما يعينو على معرفة ات١ركم عن النبي ﷺ لئلب تٮالفو أك ت٭يد عنو لغتَه، كات١ركم عن الصحابة إذ فهمهم أكلى لشهادة الله ت٢م كت١شاىدتهم تنزؿ القرآف كأحوالو كأحداثو كقصصو كأسبابو، كلأنهم من أكلى الناس بفهم الكلبـ ات١نزؿ بُ زمنهم. كمعرفة ما بو يتم رفع ما يتوىم من الإشكاؿ كالتعارض بتُ دلالات النص الشر عي، أك بتُ أقواؿ السلف بُ التفستَ، فيعلم بو طرؽ اتٞمع أك التًجيح كقواعد ذلك، كطرؽ الاستدلاؿ لو. (ٖ) اللغة كالبلاغة: كيعتٍ ذلك العناية بفهم معتٌ اللفظة كدلالتها اللغوية، فقد نزؿ القرآف بلساف عربي كما قاؿ عز كجل: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ [يوسفِ]، كنزكلو بهذا اللساف تْاجة إلى تعقُّل كتفهُّم كإعماؿ ذىن، كذلك أنو نزؿ بأكسع اللغات تأدية للمعاني كاجتمع فيو من ىذه ات١عاني أقصى ما تٯكن أف تتحملو الألفاظ كالتًاكيب. "كذلك لأف لغة العرب أفصح اللغات كأبينها كأكسعها كأكثرىا تأدية للمعاني التي تقوـ بالنفوس، فلهذا أنزؿ أشرؼ الكتب بأشرؼ اللغات على أشرؼ الرسل بسفارة أشرؼ ات١لبئكة، ككاف ذلك بُ أشرؼ بقاع الأرض؛ كابتدئ إنزالو بُ أشرؼ شهور السنة كىو رمضاف فكمل من كل الوجوه "(ُ). كإذا كاف من ات١علوـ أف القرآف العظيم نزؿ بلغة العرب، فألفاظو أفصح الألفاظ، كتراكيبو أقول التًاكيب، كلن يؤبٌ التدبر أيكيلىو، ك لن تنضج تٙرتو حقن ا، إلا إذا اعتتٌ ات١تدبر باللغة التي نزؿ بها ىذا القرآ ف، ك ذلك أف ات١فردة القرآنية تٖتاج إلى أمرين : الأكؿ: فهم معناىا، إذا كانت من قبيل الغريب ، كيستعاف عليو بكتب غريب ، أك تفستَ القرآف . الثاني: أف لً ذى ات ات١فردة - كإف لم تكن غريبة - سر ا بُ اختيارىا دكف ما سواىا من الألفاظ التي ييظنُّ لأكؿ كىلة أنها متًادفة من كل كجو. يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: "فإف فهم الكتاب كالسنة فرض، كلا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، كما لا يتم الواجب إلا بو فهو كاجب" (ِ). ُ)) تفستَ القرآف العظيم لابن كثتَ ( ْ/ّٓٔ). (ِ) ينظر: اقتضاء الصراط ات١ستقيم ُ/ِٕٓ.
عدد الصفحات ٧٩ٖٛٚ كأسباب كفرة معاني القرآف كثتَة " منها: أف تلك اللغة أكفر اللغات مادة، كأقلها حركفن ا، كأفصحها ت٢جة، كأكثرىا تصرفن ا بُ الدلالة على أغراض ات١تكلم، كأكفرىا ألفاظن ا، كجعلو جامعن ا لأكثر ما تٯكن أف تتحملو اللغة العربية بُ نظم تراكيبها من ات١عاني، بُ أقل ما يسمح بو نظم تلك اللغة، فكاف قواـ أساليبو جاريان على أسلوب الإت٬از ، فلذلك كثر فيو ما لم يكثر مثلو بُ كلبـ بلغاء العرب "(ُ). فنزكؿ القرآف بلساف العرب من شأنو أف تتسم ألفاظو بات١ركنة كالغناء اللذين يساعداف على تٕدد ات١عتٌ تْيث ترل للكلمة الواحدة ، عدة معاف لا تنكرىا اللغة تْسب الوضع ، كلا يرفضها الدين من حيث العمل كالاعتقاد، كتطلب ىذه ات١عاني تْاجة إلى تفكر كتدبر كإعماؿ ذىن. كعظمة القرآف بُ تٕدد معانيو: إذ "نلبحظ بُ كثتَ من ألفاظ القرآف أنها اختتَت اختيارن ا يتجلى فيو كجو الإعجاز من ىذا الاختيار، كذلك بُ الألفاظ التي ت٪ر بها على القركف كالأجياؿ منذ نزؿ القرآف إلى اليوـ، فإذا بعض الأجياؿ يفهم منها ما يناسب تفكتَه كيلبئم ذكقو كيوائم معارفو ، كإذا أجياؿ أخرل تفهم من ىذه الألفاظ عينها غتَ ما فهمتو تلك الأجياؿ، كلو استبدلت ىذه الألفاظ بغتَىا لم يصلح القرآف ت٠طاب الناس كافة، ككاف ذلك قدحن ا بُ أنو كتاب الدين العاـ ات٠الد كدستور البشرية بُ كل عصر كمصر، فسبحاف من أنزؿ ىذا القرآف مشبعن ا تٟاجات اتٞميع، كافين ا تٕارب اتٞميع، ملبئمن ا لأذكاؽ اتٞميع، متفقن ا كمعارؼ اتٞميع، ت٦ا يدؿ دلالة كاضحة على أنو كلبـ الله كحده أنزلو بعلمو"(ِ). كإف كتابان ت٭تمل لفظو كسياقو كتراكيبو من ات١عاني ما لا ت٭تملو أم كتاب آخر، كتتعدد معانيو تْسب ما يلببس اللفظ من تغتٌَ بُ القراءة أك الوقف، أك تتعدد ات١عاني بُ اللفظ أك السياؽ، فإف تٕدد ات١عاني فيو نتيجة حتمية كخاصية من خصائصو. لكن التفطن ت٢ذه ات١عاني كالوقوؼ على ذلكم الثراء لا يدركو إلا ات١تدبٌركف ات١تفكٌركف، كالعاكفوف ُ)) التحرير كالتنوير (ُ/ ٖٗ). (ِ) مناىل العرفاف (ِ/َّٖ)
عدد الصفحات ٨٠ٜٖٚ على فهم كلبـ رب العات١تُ، حتى تٮيرجوا للؤمة ما ينفعهم بُ دينهم كدنياىم كيقودكا الأمة بهذا الكتاب إلى عزًٌ الإسلبـ كفلبح ات١سلمتُ، كلا يكوف ىذا بعد توفيق الله تعالى إلا بالتدبر، كىذا ما حدا بابن عاشور أف يقرر ذلك فيقوؿ: "كإنك لتمر بالآية الواحدة فتتأملها كتتدبرىا فتنهاؿ عليك معاف كثنًة يسمح بها التركيب على اختلبؼ الاعتبارات بُ أساليب الاستعماؿ العربي، كقد تتكاثر عليك فلب ت٘لك من كثرتها بُ حصر، كلا تٕعل اتٟمل على بعضها منافين ا للحمل على البعض الآخر إف كاف التًكيب تٝحن ا بذلك، كقد أراد الله تعالى أف يكوف القرآف كتابان ت٥اطبن ا بو كل الأمم بُ تٚيع العصور، لذلك جعلو بلغة ىي أفصح كلبـ بتُ لغات البشر كىي اللغة العربية "(ُ). فتجدد ات١عاني حينئذو نتيجة من نتائج تدبر القرآف بُ التفكر كإعماؿ فكر بُ تفهم ات١عاني للبنتفاع بو سواء كاف النفع ذاتين ا للمتدبر أك متعديان للؤمة. (ٗ) التزكية : كات١قصود بو التجرد من الأىواء كالتصورات كالنظريات السابقة، كجعل القرآف متبوعن ا لا تابعن ا، كحاكمن ا لا ت٤كومن ا، كأصلبن لا فرعن ا، كبُ ىذا ات١عتٌ يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: "كليس لأحدو أف ت٭ىٍمًلى كلبـى اللهً كرسولًوً على كًفٍقً مذىبًوً إًفٍ لم يتبتٍُ مًنٍ كلبـً اللهً كرسولًوً ما يدؿُّ على مرادً اللهً كرسولًوً كإلا فأقواؿي العلماءً تابعةه لقوؿً اللهً تعالى كرسولًوً، ليس قوؿي اللهً كرسولًوً تابعنا لأقوات٢ًًم"(ِ). فمن أراد الفهم الصحيح لكتاب الله عليو أف ييقيًٌدى نفسو باتباع القرآف كالسنة كعدـ ت٥الفتهما، قاؿ تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ [اتٟجرات ُ]، قاؿ ابن كث : "لا تسرعوا بُ الأشياء بتُ يديو، أم: قبلو، بل كونوا تبعن ا لو بُ تٚيع الأمور، حتى يدخل بُ عموـ ىذا الأدب الشرعي حديث معاذ، إذ قاؿ لو النبي ﷺ حتُ بعثو إلى اليمن: ((بم تحكم؟)) قاؿ: بكتاب الله. قاؿ: «فإف لم تجد؟» قاؿ: بسنة رسوؿ الله. قاؿ: «فإف لم تجد؟» قاؿ: أجتهد رأيي . قاؿ: «فضرب رسوؿ الله ﷺ في صدره، كقاؿ: "الحمد ﵁ الذم كفق رسوؿ ُ)) التحرير كالتنوير (ُ/ ٖٗ). (ِ) ت٣موع الفتاكل لابن تيمية ( ٕ/ ّٓ).
عدد الصفحات ٨١