المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير القرآن الكريم وتدبره مقررات دبلومات معاهد معلمي القرآن الكريم 2

فريق من المتخصصين

صفحة ٤ من ٢٥

ٖٛٗ ت٥تلف القضايا؛ حيث إف الوقوؼ على شيء من ذلك ت٬عل القارئ على بيٌنة من الأسلوب القرآني، فتندفع عنو الدىشة التي قد تعتًيو أثناء تلبكتو، كالوقوؼ على أسرار التقديم كالتأختَ، كاتٟذؼ كالذكر، كالإطناب كالإت٬از، كالتوكيد...كت٨و ذلك ت٦ا يعتُ على التدبر. كبُ أت٫ية الوقوؼ على ىذا العلم يقوؿ صاحب البرىاف: "اعلم أف ىذا علم شريف ا﵀ل ، عظيم ات١كاف، قليل الطلبب، ضعيف الأصحاب، ليست لو عشتَة تٖميو ، كلا ذكك بصتَة تستقصيو ،.. ككيف لا يكوف كىو الػمي طٍ لً ع على أسرار القرآف العظيم ، الكافل بإبراز إعجاز النظم ات١بتُ ، ما أكدع من حسن التأليف، كبراعة التًكيب ،.. مع سهولة كلمو كجزالتها كعذكبتها كسلبستها ، كلا فرؽ بتُ ما يرجع اتٟسن إلى اللفظ أك ات١عتٌ.." (ُ). كت٨ن لا نطالب ات١تدبر بالإت١اـ بهذه ات٠صائص الأسلوبية للقرآف الكريم، كالوقوؼ عليها كقوؼ ات١تخصصتُ "إت٪ا نطلب منو أف يعلم ما ت٭تاجو من ىذه العلوـ، كيطلع على الضركرم منها للتعامل مع القرآف، كيأخذ ت٣مل ات١وضوع بإت٬از ت٭قق الغاية، كتٯكنو أف يكتفي بدراسة كتاب كاحد من علوـ القرآف، التي عرضت ىذه ات١وضوعات بإت٬از ت٣مل مفيد.." (ِ) . ب- الإلداـ بقواعد اللغة العربية كأساليبها البلاغية كالبيانية. لأف القرآف الكريم قد نزؿ بلغة العرب كلسانهم، قاؿ تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ [ُّٗ – ُٓٗ]، كقاؿ: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﭼ [ِ]، كلغة العرب من الدين كما ذكر الإماـ ابن تيمية بُ فتاكيو (ّ) . ج- العناية بفهم معنى اللفظة كدلالتها اللغوية: من ات١علوـ أف القرآف العظيم نزؿ بلغة العرب، فألفاظو أفصح الألفاظ، كتراكيبو أ قول التًاكيب، (ُ) يراجع: البرىاف للزركشي ِ/ِّٖبتصرؼ، كتدبر القرآف للشيخ/ سلماف ال سنيدم صُِّ. (ِ) مفاتيح التعامل مع القرآف د/صلبح ات٠الدم ص ُِْبتصرؼ. (ّ) ينظر: فتاكل ابن تيمية ّ/ُْٔ.

عدد الصفحات ٥٠

ٜٖٗ كلن يؤبٌ التدبر أكيلىو، ك لن تنضج تٙرتو حقن ا، إلا إذا اعتتٌ ات١تدبر باللغة التي نزؿ بها ىذا القرآ ف، ك ذلك أف ات١فردة القرآنية تٖتاج إلى أمرين : الأكؿ: فهم معناىا، إذا كانت من قبيل الغريب ، كىذا يستعاف عليو بكتب غريب ، أك تفستَ القرآف . الثاني: أف لً ذى ات ات١فردة ، كإف لم تكن غريبة سر ا بُ اختيارىا ، دكف ما سواىا من الألفاظ التي ييظنُّ لأكؿ كىلة أنها متًادفة من كل كج و. يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: "فإف فهم الكتاب كالسنة فرض، كلا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، كما لا يتم الواجب إلا بو فهو كاجب" (ُ). د- العناية بفهم السياؽ الذم كردت فيو الآية، أك اللفظة: ك ات١راد بالسياؽ ىنا: الغرض الذم تتابع الكلبـ لأجلو، مدلولان عليو بلفظ ات١تكلم، أك حالو، أك أحواؿ الكلبـ، أك ات١تكلم فيو، أك السامع، كالناظر بُ كلبـ ات١فسرين، ت٬د أنهم أى كٍ لى وٍ ا ىذا ات١وضوع غاية العناية؛ لعظيم أثره بُ بياف ات١شكل، ككشف ات١تشاب و، كات١قصود ىنا تنبيو ات١تدبر الذم يركـ الوصوؿ إلى ات١عتٌ عند اشتباه الأمر عنده أف يعتتٍ بالنظر بُ السياؽ. (ٙ) معايشة الدعنى: كأعظم الدعايشة التفاعل مع الآيًّت، كيكوف التفاعل مع الآيات من خلبؿ ما يلي: - القلب: كيكوف بالإتٯاف كالتعظيم للقرآف كللمتكلم بو كىو الله تعالى، كاستحضار مقاصد القرآف العامة، كالشعور بأف القارئ ىو ات١خاطب بهذه الآيات . - اللساف: كيكوف بتلبكتها بتًتيل كترسل كعلى مكث، كتٖزف كتباكي، كترديد للآية، كالتفاعل معها بالسؤاؿ كالتعوذ كالاستغفار عند ات١ركر تٔا يناسب ذلك. - الجوارح : كيكوف بالقشعريرة، كدمع العتُ، كالسجود عند آيات السجدة كت٨وىا. (ُ) ينظر: اقتضاء الصراط ات١ستقيم ُ/ِٕٓ.

عدد الصفحات ٥١

ٖٓ٘ كلذلك أسبابه لابد من تٖصيلها، أك ما تيسر منها، كىي: أ- الوقوؼ على معاني الآيًّت لرملة: لا بدٌ من معرفة معاني الآيات على الأقل ت٤لٌ التدبر قبل البدء بُ التلبكة، كأف ينتقي القارئ تفستَن ا ت٥تصرن ا مفيدن ا مركٌزن ا خالين ا من الإسرائيليات كاتٟشو كالاستطرادات...كما شاكل ذلك، ت٦ا قد يقطع على ات١تدبٌر طريق تدبٌره، كيبدأ تٔثل ىذه التفاستَ ات١ختصرة بٍ يتدرٌج إلى ما فوقها بعد ذلك، ك أف يصطحب القارئ ات١تدبٌر مصحفن ا مطبوعن ا على ىامشو التفستَ كالتفستَ ات١يسر لمجمع ات١لك فهد.. كت٨وه من التفاستَ ات١وجزة كالإتٚالية؛ لسرعة كسهولة الوصوؿ إلى معتٌ ما يعنٌ لو أثناء التلبكة. ب- الوقوؼ على موضوعات السورة لرملة: كما أنو من الأت٫ية تٔكاف أف يستعرض ات١تدبٌر موضوعات السورة كخصائصها كمقاصدىا قبل البدء بُ التلبكة "كسيكوف حسنن ا لو كضعها بُ جدكؿ، أك شجرة متىسلسلة تكوف أمامو عند التلبكة، كعندىا ستتجلٌى فوائد عظيمة لم تكن باتٟسباف" (ُ) . ك ات١ر اد تٔوضوع السورة: أنو ما من سورة من سور القرآف إلا كتدكر على موضوع أك أكثر، كقد تلتقي عدة موضوعات كىو ما يعرؼ عند ات١عاصرين ب ػ"مقصود السورة "، ككلما كانت آيات السورة أقل، ظهر للمتأمل موضوعها، كإذا طالت السورة فقد تتعدد موضوعاتها، فعلى ات١تدبر حينئذو أف ينظر بُ القواسم ات١شتًكة بينها، فقد تٮرج تٔقصود كاحد، كقد لا يظهر لو شيء من ذلك، فعليو أف يتوقف، لكن ات٠وض بُ ىذا الباب لا يتأتى لكل أحد، بل لا بد أف يراعى ى فيو أمراف : أحدنذا: الاطلبع كالفهم لكلبـ السلف بُ معاني الآيات؛ ليخرج من ت٣موع ذلك بتصور جيد عن موضوعها. ثانيهما: البعد عن التكلف بُ التماس ات١قصد أك ات١وضوع، فإف ظهر لو ات١قصد كإلا فليمسك (ِ). (ُ) ليدبركا آياتو لمجموعة من العلماء ِ/ِّٔ، ٓ/َُبتصرؼ. (ِ) ينظر: ات١راحل الثماف لطالب فهم القرآف ، ص َُِ.

عدد الصفحات ٥٢

ٖٔ٘ ج- إثارة التساؤلات حوؿ الآية: فمن أعظم كسائل التدبر: أف يستثتَ القارئ الأسئلة حوؿ ما يقرأ، كيقف مع الآيات متسائلبن: ت١اذا قيدمت ىذه السورة على تلك؟ كت١اذا ت٘يٌزت ىذه السورة عن تلك بافتتاحية ما؟ كت١اذا تكررت آية بعينها بُ سورةو ما أكثر من مرة؟ كت١اذا عيبر ىنا بكذا بينما عيبرٌ بُ موضع آخر بكذا...كت٭اكؿ الإجابة عن ذلك بنفسو، قبل أف يسأؿ كتب التفستَ أك العلماء عنها، فإف ذلك ت٦ا ييثرم ملكة التدبٌر كينمًٌيها. كقد قيل: "العلم خزائن كمفتاحو السؤاؿ" كأم علم أكسع كأغزر من القرآف الكريم ؟!! فهذه التساؤلات كغتَىا تٕعل القرآف الكريم يفتح لنا أسراره الكامنة ، كتٕعلنا نستجلي كنستنبط من الآيات مالم نعهده من ذم قبل، كلم نطٌلع عليو بُ كتاب!! د- تدارس القرآف مع جمَْ ع إف أمكن: ت٦ا يثرم ملكة التدبر لدل القارئ أف يتدارس القرآف مع غتَه من العلماء أك الأصحاب أك الأىل، فتدارس العلم يفتح الآفاؽ، كيعتُ على التدبر، كيصحٌح ات٠طأ، كيقوٌـ السلوؾ كالفكر.. كمن فاتو شيء من السبل السابقة، فلب أقلٌ من أف يتدارس القرآف مع أىل العلم كالفضل، أك حضور حلق العلم، أك بالسؤاؿ كات١ناقشة، كمن أبلغ الدلائل على ىذه الفضيلة قولو ﷺ: «كما اجتمع قوـ في بيت من بيوت الله يتلوف كتاب الله ، كيتدارسونو بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، كغشيتهم، كحفَّ تهم الدلائكة، كذكرىم الله فيمن عنده» (ُ) . ق- الاستفادة من عموميات ألفاظ القرآف في دخوؿ كثنً من كاقع حياة الناس تحتو: اتسم الأسلوب القرآني بالعموـ الذم يتناكؿ العموـ بُ الأفراد كالأزماف كالأقطار كما أف بُ تٚلو كألفاظو قيودن ا صاتٟة؛ لأف تكوف متعلقة بأكثر من جهة، فينتج عن ذلك تعدد ات١عاني. كىذه الطريقة أشار ت٢ا ابن تيمية بقولو: " فإف نصوص الكتاب كالسنة اللذين ت٫ا دعوة محمد ﷺ يتناكلاف عموـ ات٠لق بالعموـ اللفظي كات١عنوم أك بالعموـ ات١عنوم، كعهود الله بُ كتابو كسنة رسولو (ُ) أخرجو مسلم بُ صحيحو كتاب الذكر كالدعاء كالتوبة باب فضل الاجتماع على تلبكة القرآف كعلى الذكر (ِٗٗٔ).

عدد الصفحات ٥٣

ٕٖ٘ تناؿ آخر ىذه الأمة كما نالت أكلذا"(ُ). كقاؿ ابن عاشور: "كمن أساليب القرآف ات١نفرد بها التي أغفل ات١فسركف اعتبارىا أنو يرد فيو استعماؿ اللفظ ات١شتًؾ بُ معنيتُ أك معافو إذا صلح ات١قاـ تْسب اللغة العربية لإرادة ما يصلح منها، كاستعماؿ اللفظ بُ معناه اتٟقيقي كالمجازم إذا صلح ات١قاـ لإرادتهما ، كبذلك تكثر معاني الكلاـ"(ِ). كمن عجيب فهم الصحابة لإعماؿ العموـ بُ استنتاج معافو جديدة، ما فهمو ابن عباس رضي الله عنه من قولو تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ [الإسراءّّ]، فقد فهم من ىذه الآية معتٌ بُ الولايات كالسياسات، كأف معاكية رضي الله عنه ستؤكؿ إليو ات٠لبفة كقد كاف (ّ)، كلم تٯنعو كركد البياف النبوم أف يفهم من عموـ اللفظ ىذا ات١عتٌ. كقد بتٌُ ابن كثتَ كيف فهم ابن عباس رضي الله عنه ىذا ات١عتٌ كأنو لا تٮالف ات١عتٌ ات١تبادر الظاىر فقاؿ: "ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ أم: سلطة على القاتل، فإنو بات٠يار فيو إف شاء قتلو قودن ا، كإف شاء عفا عنو على الدية، كإف شاء عفا عنو ت٣انان ، كما ثبتت السنة بذلك، كقد أخذ الإماـ اتٟبر ابن عباس من عموـ ىذه الآية الكرتٯة كلاية معاكية السلطنة كأنو سيملك ؛ لأنو كاف كل عثماف، كقد قتل عثماف مظلومن ا رضي الله عنه، كك اف معاكية يطالب علين ا رضي الله عنه أف يسلمو قتلتو حتى يقتص منهم لأنو أموم، ككاف علي رضي الله عنه يستمهلو بُ الأمر حتى يتمكن كيفعل ذلك ، كيطلب علي من معاكية أف يسلمو الشاـ فيأبى معاكية ذلك حتى يسلمو القتلة، كأبى أف يبايع علين ا ىو كأىل الشاـ، بٍ مع ات١طاكلة ت٘كن معاكية كصار الأمر إليو، كما تفاءؿ ابن عباس كاستنبط من ىذه الآية الكرتٯة، كىذا من الأمر العجب"(ْ). ُ)) ت٣موع الفتاكل ( ِٖ/ِْٓ). ِ)) التحرير كالتنوير (ُ/ ُِّ). ّ)) ات١عجم الكبتَ للطبراني َُ/ِّٔ (َُُّٔ)، كالبيهقي بُ الشعب ٖ/َُٕ (ََُٖٔ)، كابن كثتَ ِ/ُّٖ، كالسيوطي بُ الدر ات١نثور ٓ/ِْٖ. ْ)) تفستَ القرآف العظيم لابن كثتَ ( ٓ/ ّٕ).

عدد الصفحات ٥٤

ٖٖ٘ كت٦ا يدخل بُ ىذه الطريقة: ما يكوف بُ القرآف من تعليق تٖقق أمرو ما أك انتفائو بتحقق أكصاؼ أك أسباب أك مسببات، فكل من حقق ىذا الوصف بُ أم زمن من الأزماف فهو داخل بُ عموـ ىذه الأكصاؼ، كقل مثل ذلك بُ تٖقق الأسباب أك انتفائها، كلك أف تتأمل بُ أكصاؼ ات١نافقتُ الذين نزؿ القرآف فاضحن ا لأفعات٢م، كيف تتجدد معاني ىذه الآيات كتنطبق على أم ت٣تمع يظهر فيو النفاؽ بُ القديم كاتٟديث. كمما يدخل في ىذا العموـ كذلك: السنن الإلذية التي ذكرىا الله في كتابو، كما كونها سنة كعادة إلا لأف لفظها يتناكؿ عموـ الزماف كالأكقات، فعندما يكثر ات١ػي دٌعوف للختَ كالإصلبح بُ الأكطاف كالمجتمعات كتٮتلط اتٟق بالباطل، ت٬رم الله من الأحداث كالوقائع التي تتميٌز فيها الصفوؼ ما يصلح أف يكوف تفستَن ا لقولو: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﭼ [آؿعمراف: ُٕٗ]. ك- تصوّر حاؿ الدعوة أثناء التلاكة: من لم يتمكن من العيش مع معاني القرآف كقت نزكت٢ا، فلب أقل من أف يتصوٌر حاؿ الدعوة عند نزكؿ القرآف، كعندئذ ستتغتَ نظرتو كتعاملو مع تلك الألفاظ، كسوؼ تصبح بُ ذىنو حية متحرٌكة، كيتصوٌر أثرىا على النبي ﷺ كالصحابة الكراـ، فكم من سيوىرو مكي ة كانت بردن ا كسلبمن ا على قلوب الصحابة، كتثبيتن ا لأنفسهم، كىم يواجهوف اتٞاىلية بُ قمة طغيانها، كليتصوٌر القارئ ما جرل للؤنبياء السابقتُ من كيد كأذل من خلبؿ قصصهم بُ القرآف، كلينظر إلى ما ت٬وؿ بُ قلوبهم كىم يسمعوف كعد الله بالنصر كحسن العاقبة، كىم ما زالوا بُ مكة لم يشهدكا بدرن ا.. كلا غتَىا. كعليو فمعرفة حاؿ الدعوة عند نزكؿ الآيات، التي ىي تٔثابة سبب النزكؿ العاـ، مع الأسباب ات٠اصة الأخرل.. من أعظم الأمور ات١عينة على التدبر ت١قاصد الآيات كحًكىمها كأحكامها. كبُ ذلك يقوؿ السعدم: "النظر بُ سياؽ الآيات مع العلم بأحواؿ الرسوؿ ﷺ كستَتو مع أصحابو كأعدائو كقت نزكلو، من أعظم ما يعتُ على معرفتو كفهم ات١راد منو .."(ُ). (ُ) تيستَ الكريم الرتٛن صَّ، كتدبر القرآف للسنيدم ص ََُ بتصرؼ.

عدد الصفحات ٥٥

ٖٗ٘ ز- التجاكب كالتركيز مع الآيًّت الكرنشة: كنقصد بالتجاكب: معايشة الآيات القرآنية، كاستحضار معانيها مع تصور الأثر الذم تٖدثو بُ نفس القارئ كالسامعتُ، فييسىبًٌح تارة، كيتساءؿ تارة، كيستعيذ أخرل.. كإذا مرٌ بآية تٗاطب الأنبياء علم أنو ت٥اطب بذل ك من باب أكلى، كإذا قرأ ثناء الله على أعماؿ الأنبياء كالصاتٟتُ علم أنو ت٥اطب، كأف تأثره كاقتداءه مطلوب أيضن ا، كإذا مرٌ بذـٌ الله لأعماؿ العصاة كالظات١تُ علم أنو ت٥اطب، كأف تأثره مقصود كحذره مطلوب كذلك.  ككصف الغزال القرآف كقارئو ات١تدبًٌر ات١ستغرؽ بُ آياتو، حيث يقوؿ: " إف بُ القرآف ميادين كبساتتُ كمقاصتَ كعرائس كديابيج كرياضن ا كخانات ، فإذا دخل القارئ ات١يادين ، كقطف من البساتتُ، كدخل ات١قاصتَ، كشهد العرائس ، كلبس الديابيج، كتنزٌ ه بُ الرياض ، كسكن غرؼ ات٠انات ، استغرقو ذلك كشي غل عما سواه فلم يعزي ب قلبو، كلم يتفرؽ فكره .."(ُ) ا.ىػ. فمن عاش ات١عاني، كتٕاكب فكره معها، فأنَّ يغفل قلبو تٟظة، أك يشرد عقلو ىنا أك ىناؾ برىة؟! ح- ربط القرآف بواقعك الذم تعيش فيو: ربط القرآف بواقعك الذم تعيش فيو، كذلك بالنظر بُ ات١واعظ التي يذكرىا، كالقصص التي يذكرىا ، ككيف أف الله أىلك أت٦نا كثتَة ت١ا كذبوا كأعرضوا، كأف ىذا ات١صتَ ينتظر كل من أعرض عن الله، ككفر برسلو، مهما كانوا بُ قوة كعزة . كذلك بالتفاعل مع كل آية، كاستشعار القارئ للقرآف أك ات١ستمع لو أنو ات١ قصود بات٠طاب، كأف كل خطاب بُ القرآف مي وجٌ و إليو، كذلك بالنظر بُ ات١واعظ التي يذكرىا، كالقصص التي ت٭كيها، ككيف أف الله أىلك أت٦نا كثتَة ت١ا كذبوا كأعرضوا، كأف ىذا ات١صتَ ينتظر كل من أعرض عن الله، ككفر برسلو، مهما كانوا بُ قوة كعزة ، فالعبرة بعموـ اللفظ لا تٓصوص السبب كما قاؿ ات١فسركف ، كىي قاعدة مهمة، حيث إف ما كاف سببن ا بُ نزكؿ بعض آيات القرآف الكريم لا يقتصر على اتٟادثة فقط، إت٪ا تقاس عليها كل اتٟوادث ات١شابهة. (ُ) إحياء علوـ الدين ُ/ِِٖ.

عدد الصفحات ٥٦

ٖ٘٘ قاؿ ابن قدامة: "ك ينبغي لتال القرآف أف يعلم أنو ات١قصود تٓطاب القرآف ككعيده، كأف القصص لم يي رد بها السمر بل العبر"(ُ). ك لقد كاف الصحابة رضواف الله عليهم ختَ مثاؿ للمؤمنتُ ، فحينما يقرؤكف القرآف، كانوا يستعملوف فيو ذىنهم كفهمهم، كيدركوف أنهم ات١قصودكف بات٠طاب، كإف كقفةن مع بعض أحوات٢م يتبتُ بها ما كانوا عليو من حسن التعامل مع ىذا القرآف . فمن ذلك ما جاء: عن عبدالله بن مسعود  أنوقاؿ: ت١ا نزلت ىذه الآية : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ[الأنعاـِٖ]، شقٌ ذلك على أصحاب النبي ﷺ كقالوا: أينا لم يظلم نفسو؟ فقاؿ رسوؿ الله ﷺ: «ليس كما تظنوف إندا ىو كما قاؿ لقماف لابنو : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ [لقمافُّ]»)(ِ). ففهم الصحابة أنهم ىم ات١عنيٌوف، فشكوا إلى النبي ﷺ فبتٌُ ت٢م أف الظلم ات١راد بو بُ الآية ىو الشرؾ ، فهاف الأمر عليهم. كعن ابن مسعود  قاؿ: "إذا تٝعت الله يقوؿ: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ فأرعً ها تٝعك، فإنو ختَ يأمر بو، أك شر ينهى عنو"(ّ). كىذا لكونهم أخذكا القرآف للتلقي كالعمل ، كأف كل ما فيو خطاب لكل من تٝعو خطاب لكل من بلغو، كليس ات١خاطب فيو قومن ا دكف آخرين. (ٚ) فهم الدعنى (التفسنً): كذلك يكوف من خلبؿ ما يلي: ٔ- الرجوع إلى كتب التفاسنً الدعتمدة: كذلك ت١عرفة ات١عتٌ الإتٚال للآيات، دكف ضركرة ال وقوؼ على التفاصيل كات٠وض بُ ات١طوٌلات كالشركح كالركايات، فليس من شرط التدبر أف يكوف تفصيلين ا لكل كلمة، بل قد يكوف التدبر بإدراؾ ات١عتٌ الإتٚال، كعقٍل الكليات ات١راد بالآية، ك ىذا من أعظم أسباب تدبر القرآف الكريم ، فإف القرآف ُ)) ت٥تصر منهاج القاصدين ص(ُٔ). ِ)) أخرجو البخارم بُ كتاب استتابة ات١رتدين.. باب ما جاء بُ ات١تأكلتُ (ّٕٔٗ). ّ)) تفستَ القرآف العظيم ّ/ْٕٖ.

عدد الصفحات ٥٧

ٖٙ٘ يذكر بُ القصص مواطن العبرة، كيتًؾ للفؤاد كالعقل مطلق التأمل كالتدبر ، فلب يكوف ىم القارئ أف ينتهي من السورة أك اتٞزء ، بل يكوف ت٫و الأكؿ فهم ات١عاني كتدبرىا (ُ). ك ت٤اكلة فهم معاني القرآف بالرجوع إلى التفاستَ التي تهتم ببياف ات١عتٌ، دكف دخوؿ بُ دقائق اللغة كالإعراب، أك ات١سائل الفقهية . كقد ذـ الله تعالى من أعرض عن فهم كتابو فقاؿ: ﭽﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ [ٖٕ]. فاتٞهل تٔعاني القرآف يصرؼ عن تدبره كتلذذ القلب بقراءتو ٕ- معرفة أسباب النزكؿ: كذلك من خلبؿ دراسة كتب التفستَ تٔ دارسو ات١ختلفة من فقهية كلغوية كغتَىا، ذلك لأف كثتَن ا من الآيات مرتبطة بوقائع كمناسبات كأحداث شملت بُ كثتَ من جوانبها بعض ما تعانيو الأمة من تٖديات كما تواجهو من مؤامرات، فمثلبن إذا أخذنا الآيات التي تتحدث عن ىزتٯة ات١سلمتُ بُ معركة أي حد: ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﭼ [ُّٗ]، ﭽﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ [آؿ عمراف َُْ]، كقولو تعالى عن ات١نافقتُ بيعيد غزكة بتٍ ات١صطلق: ﭽﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ [ات١نافقوفٖ]. إذا تأملنا تلك الآيات كفق معرفتنا لأسباب النزكؿ ت٧د أف القاسم ات١شتًؾ بُ عملية الكيد كالتآمر ىو عنصر النفاؽ كات١نافقتُ، فهم دائمن ا كأبدن ا ينسجوف خيوط ات١كر كت٭يكوف العداء للصف ات١ؤمن من خلبؿ ات١عية كال وجود داخل اتٞماعة، كيعملوف فيها خذلانان كغدرن ا كتدمتَن ا، كلكن الله عز كجل يفضحهم كت٭بط ت٥ططهم كيكفي ات١ؤمنتُ شرىم كما كرد بُ سورة الأحزاب: ﭽﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﭼ [الأحزاب ُ)) تدبر القرآف بتُ النظرية كالتطبيق، د. رقية طاىر جابر العلواني ص ( ٔٓ).نقل بتصرؼ.

عدد الصفحات ٥٨

ٖٚ٘ ُِ، ُّ]. كقاؿ: ﭽ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﭼ [الأحزاب ُٗ]. كمن ىنا تبرز أت٫ية ىذه القاعدة بُ عملية التدبر، كإذا ما طبق قارئ القرآف ىذه القواعد الأساسية أدرؾ القيمة اتٟقيقية لعلبقتو بكتاب ربو كظهرت عليو علبمات التدبر كمن بٍ انعكست على سلوكو كحياتو كبالتال حصل لو التغيتَ ات١نشود بإذف الله عز كجل، قاؿ تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﭼ [ُُ]. ثاّْٝ ا: ضٛابط ايتدبس: كىي كالتال: ُ- تٕنب ما لا يصح تدبره. ِ- صحة ات١عتٌ التدبرم. ّ- موافقة نصوص الكتاب كالسنة. ْ- موافقة التفستَ الصحيح. ٓ- موافقة السياؽ. ٔ- عدـ القوؿ بُ كتاب الله بغتَ علم. كإليك بيانها: (ٔ) تجنب ما لا يصح تدبره: يراد من التدبر أحد أمرين: إم ا معرفة ات١عاني التي يذكرىا الله عز كجل بُ القرآف؛ كىذا الباب لا يستثتٌ من القرآف فيو شيءه أك ت٭جب عن تدبره. أك يراد منو معرفة حقائق الأشياء كما ىي اتها، فهذا منو ما تٯكن كما لا تٯكن. فهذا نوعاف؛ فيلبحظ أف الكلبـ عمومن ا ينقسم إلى قسمتُ: ُ- إم ا أف يكوف إنشاءن ؛ كىو ما تضمن أمرن ا بالفػػعل أك التًؾ. كىذا التدبر بُ حقيقتو ىو: "تأكيلو، ك ىو: إتياف ما أمر بو ات١شرع كالانتهاء عم ا نهى عنو. كمن بٍ كاف السلف يقولػوف: إف السن ة ىي

عدد الصفحات ٥٩

ٖٛ٘ تأكيل الأمر(ُ). ك قالت عائشة رضي الله عنها: (كاف رسوؿ الله ﷺ يقوؿ بُ ركوعو كسجوده سبحانك اللهم كتْمدؾ اللهم اغفر ل، يتأكؿ القرآف )(ِ)"(ّ). كمنو قوؿ عمر بن ات٠طاب رضي الله عنه: (أخوؼ ما أخاؼ على ىذه الأمة الذين يتأكلوف القرآف على غتَ تأكيلو)(ْ). ِ- كإم ا أف يكوف إخبارن ا بأمور قد مضت؛ كتاريخ كقصص الأمم السابقة، أك بأمور مستقبلية ستحػػدث، أك بأمورو غيبية استأثر الله بعلمها، كمن ذلك: ات١عاد كالبعث كالقيامة، كاتٞنة كالنار، كغتَىا من الأمور الغيبية التي أخبر بها القرآف الكريم. فتأكيلو عتُ الأمر ات١خبر بو إذا كقع، ك ليس تأكيلو فهم معناه، فتأكيل ات٠بر إذف ليس ىو إدراؾ معناه، بل إدراؾ اتٟقيقة ات٠ارجية لو، كىو ما لا يستطيعو الإنساف، فهو فوؽ مستول إدراكو، إذ إنو لا تٯتلك تصورن ا ذىنين ا تٟقيقة تلكم الأمور الغيبية على ما ىي عليو بُ كاقعها، "فنحن نعلمها إذا خوطبنا بتلك الأتٝاء من جهة القدر ات١شتًؾ بينهما، كلكن لتلك اتٟقائق خاصية لا ندركها بُ الدنيا، كلا سبيل إلى إدراكنا ت٢ا لعدـ إدراؾ عينها، أك نظتَىا من كل كجو، كتلك اتٟقائق على ما ىي عليو ىي تأكيل ما أخػبر الله بو"(ٓ). كفضلبن عن ذلك فهذه الأمور الغيبية قد استأثر الله بعلمها، كحجبها عن الإنساف - رتٛة بو - كلن يدركها على ما ىي عليو بُ كاقع أمرىا، إلا حتُ يأبٌ كقت ات١شاىدة كات١عاينة. التأكيل قسماف: مذموـ كت٤مود، كما تقدـ بُ الكلبـ عن الفرؽ بتُ التأكيل كالتدبر . كىذا التأكيل ا﵀مود يرتبط ارتباطن ا كثيقن ا بالتدبر، فمن لا يتدبر الآية بقلبو فلن يفهم ات١راد منها، (ُ) قوؿ سفياف ذكره شيخ الإًسلبـ بُ درء تعارض العقل كالنقل ُ/َِٔ، كبُ التدمرية (ص ْٗ). (ِ) أخرجو البخارمٌ بُ كتاب الأذاف، ُّٗ- باب التسبيح كالدعاء بُ السجود (ُٕٖ)، كمسلم (ْْٖ). (ّ) ت٣موع فتاكل ابن تيمية (ّ/ٓٓ-ٕٓ). (ْ) أخرجو ا ت٢ركم بُ ذـ الكلبـ بسنده ُ/ٖٗ (ْٖ)، كأخرج ت٨وه البزار بُ مسنده ُ/َْٕ (ِٖٔ). كعن اتٟسن أخرجو البخارم بُ خلق أفعاؿ العباد (ص ٖٗ رقم ُِّ)، كبُ التاريخ ٓ/ّٗ-ْٗ كٔ/ْٖ، كذكره اتٟكيم التًمذم بُ نوادر الأصوؿ (ْ/ ِٔ)، كات١زم بُ تهذيب الكماؿ ( َُ/ ُِِ)، كتٔثلو قاؿ الإماـ أتٛد بُ الرد على اتٞهمية. (ٓ) انظر: ت٣موع فتاكل ابن تيمية (ّ/ٓٓ-ٕٓ).

عدد الصفحات ٦٠

ٜٖ٘ كلن يستطيع ردٌ ات١تشابو إلى ا﵀كم(ُ). كىكذا بُ تٚيع أركاف الإتٯاف، ككذلك ما يتعلٌق تٔنهج التعامل مع الغيب كحقيقة البعث، كغتَ ذلك من الأمور العقدية. فما من قضي ة عقىدي ة ساقها القرآفي الكريم إلا قرىنهىا بدليل صًدٍقها كبرىاف يقينها القىطعي بُ دلالتو، فيجب على كلًٌ باحث ألا يغفل عن الت نبيو إلى ما ت٭تويو النصُّ القرآني من برىاف عقٍلي يت صل بات١وضوع الذم يتحد ث عنو. كالله أعلم. (ٕ) صحة الدعنى التدبرم: فمن الناس من يكوف اتباعهم للهول بُ فهمهم للقرآف ناتٕن ا عن التهجم على كتاب الله كاتٞرأة عليو بغتَ علم، كل كاحد يظن نفسو أنو سيفتي بُ القرآف حسب رؤيتو كنظرتو ىو، فيدخل كيفسر مشرقن ا كمغربان ، فتجده يقع بُ التخبط الشديد كالضلبؿ البعيد، كمنهم من ت٭ملو ات٢ول على ت٤اكلة تبرير أخطائو لتشهد الآيات عليها، كبُ ذلك يقوؿ ابن تيميٌة رتٛو اللٌ : "صاحب ات٢ول يعميو ات٢ول كيصمٌو، فلب يستحضر ما للٌ كرسولو بُ الأمر كلا يطلبو أصلبن، فليس قصده أف يكوف الدٌين كلٌو للٌ، كأف تكوف كلمة اللٌ ىي العلياء، بل قصده اتٟميٌة لنفسو كطائفتو أك الرٌياء"(ِ). كيبتُ الشٌاطبيُّ رتٛو اللٌ أف اتباع ات٢ول سبب للفهم ات٠اطئ الذم كقع فيو أىل البدع، فقاؿ كىو يذكر علبمات أىل البدع، منها: الفرقة الٌتي نبٌو عليها قولو تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ [الأنعاـُٗٓ]، كقولو ﭽﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ [آؿ عمراف َُٓ]، أم أنهٌم صاركا فرقن ا لاتٌباع أىوائهم، كتٔفارقة الدٌين تشتٌتت أىواؤىم فافتًقوا بٌٍ برٌأ اللٌ نبيٌو منهم بقولو: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﭼ [الأنعاـُٗٓ]، بٌٍ ذكر أفٌ اتٌباع ات٢ول طريق إلى الضلبؿ كاتٟياد عن طريق اتٟق، مؤكدن ا ذلك بقولو تعالى: ﭽﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﭼ [آؿ عمرافٕ]، كىو ات١يل عن اتٟقٌ اتٌباعن ا للهول، كقولو تعالى: ﭽﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ [القصصَٓ]، كقولو: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭼ [اتٞاثيةِّ](ّ). (ُ) التدبر د. عبدالله سرحاف ص ََِبتصرؼ. (ِ) ينظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (ٓ/ ِٓٓ، ِٔٓ). (ّ) ينظر: ات١وافقات للشاطبي (ْ/ َُْ- َُٕ) بتصرؼ.

عدد الصفحات ٦١

ٖٓٙ (ٖ) موافقة نصوص الكتاب كالسنة: يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: "كليس لأحدو أف ت٭ىٍمًلى كلبـى اللهً كرسولًوً على كًفٍقً مذىبًوً إًفٍ لم يتبتٍُ مًنٍ كلبـً اللهً كرسولًوً ما يدؿُّ على مرادً اللهً كرسولًوً كإلا فأقواؿي العلماءً تابعةه لقوؿً اللهً تعالى كرسولًوً، ليس قوؿي اللهً كرسولًوً تابعنا لأقوات٢ًًم"(ُ). فمن أراد الفهم الصحيح لكتاب الله عليو أف ييقيًٌدى نفسو باتباع القرآف كالسنة كعدـ ت٥الفتهما، قاؿ تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﭼ [اتٟجرات ُ]. (ٗ) موافقة التفسنً الصحيح: "فالفهم الصحيح للقرآف ىو الذم يبعث صاحبو على استثمار الدنيا كالآخرة معن ا، فلب يضيٌع العاقل الدنيا بدعول طلب الآخرة، كلا الآخرة لانشغالو بالدنيا، بل يكوف من خيار الأمة الذم ت٬معوف بتُ سعادبٌ الدنيا كالآخرة، كت٭قٌقوف ات١وازنة بتُ عملي الدنيا كالآخرة "(ِ). كسلفنا الصابّ؛ خاصة جيل الصحابة، ىم أكثر الأجياؿ تٖقيقن ا للشخصية الإسلبمية ات١توازنة، فقد كانوا يضحكوف، كيلعبوف، كتٯارسوف حياتهم بصورة متوازنة . قاؿ أبو سلمة بن عبد الرتٛن: "لم يكن أصحاب رسوؿ الله  منحرف كلا متماكتتُ، ككانوا يتناشدكف الأشعار بُ ت٣السهم، كيذكركف أمر جاىليتهم، فإذا أيريد أحد منهم على شيء من أمر دينو دارت تٛاليق عينيو كأنو ت٣نوف "(ّ). (٘) موافقة السياؽ: العناية بفهم السياؽ الذم كردت فيو الآية، أك اللفظة : ك ات١راد بالسياؽ ىنا: الغرض الذم تتابع الكلبـ لأجلو، مدلولان عليو بلفظ ات١تكلم، أك حالو، أك أحواؿ الكلبـ، أك ات١تكلم فيو، أك السامع، كالناظر بُ كلبـ ات١فسرين، ت٬د أنهم أى كٍ لى وٍ ا ىذا ات١وضوع (ُ) ت٣موع الفتاكل لابن تيمية ( ٕ/ ّٓ). (ِ) أثر القرآف بُ سلوؾ المجتمع ات١سلم، د . عبد القدكس السامرائي (ص ُٓ). (ّ) تلبيس إبليس لابن اتٞوزم ص ِٖٓ.

عدد الصفحات ٦٢

ٖٔٙ غاية العناية؛ لعظيم أثره بُ بياف ات١شكل، ككشف ات١تشاب و، كات١قصود ىنا تنبيو ات١تدبر الذم يركـ الوصوؿ إلى ات١عتٌ عند اشتباه الأمر عنده أف يعتتٍ بالنظر بُ السياؽ. كمراعاة السياؽ التي مرٌت بو اللفظة القرآنية: فيجب أف تربط الآية بالسياؽ التي كردت فيو كلا تيقطع عما قبلها كما بعدىا، بٍ تٕيرٌ جر ا، لتفيد معتٌ، أك تؤيد حكمن ا يقصده قاصد، قاؿ الزر كشي: "دلالة السياؽ ترشد إلى تبيتُ المجمل، كالقطع بعدـ احتماؿ غتَ ات١راد، كتٗصيص العاـ، كتقييد ات١طلق، كتنوع الدلالة، كىو من أعظم القرائن الدالة على مراد ات١تكلم، فمن أت٫لو غلط بُ نظتَه، كغالط بُ مناظراتو، كانظر إلى قولو تعالى: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ [الدخافْٗ]، كيف تٕد سياقو؟ يدؿ على أنو الذليل اتٟقتَ"(ُ). (ٙ) عدـ القوؿ في كتاب الله بغنً علم : قاؿ ابن كثتَ رتٛو الله معلقن ا على ما ركم عن النبي ﷺ قولو: «من قاؿ في كتاب الله برأيو، فأصاب، فقد أخطأ» (ِ)، قاؿ: "أم أخطأ؛ لأنو قد تكلف ما لا علم لو بو، كسلك غتَ ما أمر بو، فلو أنو أصاب ات١عتٌ بُ نفس الأمر، لكنو قد أخطأ؛ لأنو لم يأت الأمر من بابو"(ّ). كلذلك كاف أبو بكر الصديق  يقوؿ: "أم تٝاء تظلتٍ، كأم أرض تقلتٍ إذا قلت بُ كتاب الله ما لا أعلم؟!"(ْ). (ُ) البرىاف بُ علوـ القرآف للزركشي (ِ/ َُِ -َِِ). (ِ) أخرجو النسائي بُ السنن الكبرل ٕ/ِٖٔ (َِّٖ). كالتًمذم بُ كتاب التفستَ، باب ما جاء بُ الذم يفسر القرآف برأيو رقم ( ِّٓٗ)، كأبو داكد بُ كتاب العلم، باب الكلبـ بُ كتاب الله بغتَ علم رقم (ِّٓٔ)، كأخرجو الطبرم بُ جامع البياف رقم (َٖ)، قاؿ ابن الأثتَ بُ جامع الأصوؿ: كبُ سنده سهيل بن أبي حزـ لا ت٭تج بو، ضعفو البخارم كأتٛد كأبو حابً. ينظر: جامع الأصوؿ: ِ/ّ/ْٗٔ. (ّ) تفستَ القرآف العظيم لابن كثتَ ( ُ/ ُُ). (ْ) أخرجو الطبرم بُ جامع البياف (ُ/ ٖٕ). ك أخرجو البيهق ي بُ شعب الإتٯاف ِ/ِْْ، رقم (ِِٖٕ). ك أخرجو ابن أبى شيبة بُ ات١صنف ٔ/ُّٔ، رقم (ََُّٕ)، ك سعيد بن منصور ُ/ُٖٔ، رقم (ّٗ).

عدد الصفحات ٦٣

ٕٖٙ المٛضٛع ايسابع َساتب ايتدبس، َٚٓاٖج٘، ٚعًَٛ٘، َٚصادزٙ أٚلاً : َساتب ايتدبس: خلبصة ما أكرده العلماء حوؿ ىذه ات١سألة أف التدبر نوعاف ، كيلحق بهما ثالث كالتال : (ٔ) التدبر العاـ: كىو: التدبر الأكل كىو الذم يتعلق ب ػ"عامة الدخاطبنٌ "، كىو التدبر الذم يتجو إلى آيات القرآف الكريم التي لا يعذر أحد تّهالة معناىا، كالاستجابة كالانقياد ت٢ا، كالاتعاظ كالعمل بها. كما داـ كتاب الله يي تلى، فهو اتٟجة البالغة التي ت٬ب أف ننهل منها ات١عاني كات١عارؼ كالعلوـ التي تصلح الفرد كالمجتمع بُ الدارين، فا﵁ تعالى يقوؿ: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﭼ [ُٓ]. التدبر بُ القرآف كاف سببنا بُ تغيتَ حياة كثتَ من الناس كأكت٢م الصحابة الكراـ، الذين كانوا يسمعوف القرآف فيقولوف: كالله إنو ليس بقوؿ بشر، كما ىي إلا تٟظات تفكر كتدبر قليلة حتى يدخل ذلك الرجل بُ الإسلبـ، كيصبح من الصحابة الكراـ . كمن تٝاحة الإسلبـ أنو إذا جاء أحد ات١شركتُ بعد انقضاء ا لأشهر، كليس بينو كبتُ الرسوؿ ﷺ عهد مسبق، كطلب من الرسوؿ ﷺ أف يسمع ما يدعو إليو من التوحيد كالقرآف، فإف لو الأماف حتى يسمع كلبـ الله كيتدبره كيتطلع حقيقة أمره (ُ). كىذا بُ غاية حسن ات١عاملة ككرـ الأخلبؽ، لأف ات١راد (ُ) انظر: الكشاؼ للزت٥شرم ِ/ُٕٓ.

عدد الصفحات ٦٤

ٖٖٙ ليس النيل من الكافرين، بل ات١قصود إقناعهم كىدايتهم حتى يعرفوا اتٟق فيتبعوه، كيتًكوا الكفر كالضلبؿ. فينبغي أف يسمع ات٠لق كلهم كلبـ الله؛ لأف لو طلبكة تسلب العقوؿ، كتأخذ بالألباب، كما أف كثتَن ا ت٦ن أسلم يذكر أنو قرأ آيات من القرآف الكريم فكانت سبب ىدايتو . (ٕ) التدبر الخاص: كىو: التدبر العميق الذم يتعلق بػ"أىل العلم"، فهو التدبر الذم يتجو إلى الآيات التي لا يعلم معناىا إلا العلماء الراسختُ، كإلى ما تشتمل عليو الآيات من ات١عاني العميقة، كالدلالات الدقيقة. كىذا التقسيم يؤخذ من قوؿ بعضهم: " كأما التفستَ الذم لا يعذر أحد تّهالتو، فات١راد بو ما ىو بى تًٌُ بنفسو، يفهمو التال، كىذا ىو الأصل؛ لأف أكثر القرآف يعود إليو، كلأجلو جاء الأمر بالتدبر، كما قاؿ تعالى: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ [ِٗ]، كقاؿﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﭼ [ُٕ]. كأما التفسالذم يعلمو العلماء، فهو الذم يدركو أىل التدبر العميق، كالنظر الدقيق، كالبصتَة النافذة الكاشفة. كلا يقتصر على القدر الذم يفهمو ات١تدبر السطحي، بل يصل إلى ما تشتمل عليو الآيات من معافو عميقة، كدلالات دقيقة."(ُ). كمعرفة ىذا التقسيم تٖلُّ الإشكاؿ الذم يقع عند اتٟديث عن ات١ػي خىاطىبًتُ بتدبر القرآف الكريم، حيث يرل فريقه من أىل العلم أف تدبر القرآف الكريم كاجب على كل مكلٌف يفهم ات٠طاب العربي، بينما يرل بعضهم أف التدبر لا يصح إلا من أىل العلم (ِ). (ُ) ات١عتُ على تدبر الكتاب ات١بتُ، ت٣دم مكيْ] (ِ) ينظر بُ بياف ىذا الإشكاؿ تفستَ أضواء البياف للشنقيطي ٕ / ْٖٓ – َْٔ، كتدبر القرآف للسنيدم صْٕ – ْٗ.

عدد الصفحات ٦٥