المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير القرآن الكريم وتدبره مقررات دبلومات معاهد معلمي القرآن الكريم 2

فريق من المتخصصين

صفحة ٣ من ٢٥

ٕٖٖ الله ﷺ يقرأ سورتتُ بُ ركعة "(ُ). ك رك م عن ابن عباس رضى الله عنهما: لأف أقرأ البقرة كآؿ عمراف كأرتلهما كأتدبرت٫ا أحب إلى من أف أقرأ القرآف كلو ىذرمة (ِ). أم: بسرعة. كعن ابن مسعود رضى الله عنو قولو: "قفوا على عجائبو كحركوا بو القلوب، كلا يكن ىمٌ أحدكم آخر السورة "(ّ). كقاؿ اتٟسن بن علي رضي الله عنهما: "إف من كاف قبلكم رأكا القرآف رسائل من ربهم فكانوا يتدبركنها بالليل، كيتفقدكنها بُ النهار"(ْ). كعن قتادة قاؿ: "إذف كاللهً ت٬دكف بُ القرآف زاجرن ا عن معصية الله لو تدبٌره القوـي كعقلوه، كلكنٌهم أخذكا بات١تشابو فهلكوا عند ذلك"(ٓ). كسئل ت٣اىد رتٛو الله عن رجلتُ قرأ أحدت٫ا البقرة، كقرأ الآخر البقرة كآؿ عمراف، فكاف ركوعهما كسجودت٫ا كجلوسهما سواء، أيهما أفضل؟ قاؿ: "الذم قرأ البقرة"، بٍ قرأ ت٣اىد: ﭽﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ [الإسراءَُٔ](ٔ). كعن اتٟسن البصرم رتٛو الله قاؿ: " إًف ىىذىا الٍقيرٍآفى قىدٍ قػىرىأىهي عىبًيده كىصًبػٍيىافه، لا عًلٍمى ت٢ىيمٍ بًتىأٍكًيلًوً، كىلمىٍ يػىتىاىك ليوا الأىمٍرى مًنٍ أىك لًوً، قىاؿى اللهي عىز كىجىل : ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﮊ [ِٗ]، كىمىا تىدىبػُّري آياىتًوً إلا اتػ بىاعىوي ؛ كىاللهي يػىعٍلىمي، أىمىا كىاللهً مىا ىيوى تًًْفٍظً حيريكفًوً كىإًضىاعىةً (ُ) أخرجو البخارم بُ صحيحو كتاب الأذاف باب اتٞمع بتُ السورتتُ بُ الركعة (ٕٕٓ)، كمسلم كتاب صلبة ات١سافرين كقصرىا باب ترتيل القراءة، كاجتناب ات٢ذ، كىو الإفراط بُ السرعة، كإباحة سورتتُ فأكثر بُ ركعة (ِِٖ). (ِ) ت٥تصر منهاج القاصدين لابن قدامة (ص ِٓ)، كلم أجده بسنده إلى ابن عباس. (ّ) الإتقاف بُ علوـ القرآف للسيوط ي (ج ُ ص َُْ)، كلم أقف عليو بسنده إلى ابن مسعود. ْ)) إحياء علوـ الدين، للغزال ( ُ/ِٕٓ). (ٓ) أخرجو الطبرم بُ "جامع البياف" ( ُِ/ُِٔ)، كالسيوطي بُ "الدر ات١نثور" (ُّ/ْْٕ). (ٔ) أخرجو ابن أبي شيبة بُ مصنفو، ح:ُِ، ِ/َّْ.

عدد الصفحات ٣٤

ٖٖٖ حيديكدًهً، حىتى إًف أىحىدىىيمٍ لىيػىقيوؿي: قىدٍ قػىرىأٍتي الٍقيرٍآفى كيل وي ، فىمىا أىسٍقىطٍتي مًنٍوي حىرٍفن ا، كىقىدٍ كىاللهً أىسٍقىطىوي كيل وي، مىا يػيرىل لىوي الٍقيرٍآفي بًُ خيليقو كىلا عىمىلو "(ُ). خاَطّ ا: أقٛاٍ ايعًُا٤ حٍٛ أُٖٝ١ ايتدبس: يقوؿ محمد بن اتٟستُ الآجرٌم رتٛو الله: " إفٌ الله عزٌ كجل حثٌ خلقو على أف يتدبٌ ركا القرآف فقاؿ عزٌ كجل: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ[ :محمدِْ]، كقاؿ تعالى: ﮋﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ [النساءِٖ]. ألا تركف رتٛكم إلى مولاكم الكريم كيف ت٭ث خلقو على أف يتدبركا كلبمو، كمن تدبٌ ر كلبمو عرؼ الرٌ ب عزٌ كجلٌ ، كعرؼ عظيم سلطانو كقدرتو، كعرؼ عظيم تفضلو على ات١ؤمنتُ، كعرؼ ما عليو من فرض عبادتو فألزـ نفسو الواجب، فحذر ت٦ا حذره مولاه الكريم، كرغب فيما رغبو فيو، كمن كانت ىذه صفتو عند تلبكتو للقرآف كعند استماعو من غتَه، كاف القرآف لو شفاءن فاستغتٌ بلب ماؿ، كعزٌ بلب عشتَة، كأنس تٔا يستوحش منو غتَه، ككاف ت٫ُّ و عند التلبكة للسٌ ورة إذا افتتحها متى أتعظ تٔا أتلو؟ كلم يكن مراده متى أختم السٌ ورة ؟ كإت٪ا مراده متى أعقل عن الله ات٠طاب؟ متى أزدجر؟ متى أعتبر ؟؛ لأف تلبكتو للقرآف عبادة، كالعبادة لا تكوف بغفلة، كالله ات١وفق"(ِ). كقاؿ الزركشي رتٛو الله: "فالقرآف كلو لم يينزلو تعالى إلا لًييفهًمىو كييعلم كييفهم، كلذلك خاطب بو أكل الألباب الذين يعقلوف كالذين يفهموف، كالذين يتفكركف". قاؿ النوكم رتٛو الله: "فإذا شىرع بُ القراءة فليكن شأنو ات٠شوع كالتدبر عند القراءة، كالدلائل عليو أكثر من أف تٖيصر، كأشهر كأظهر من أف تيذكر، فهو ات١قصود كات١طلوب، كبو تنشرح الصدكر، كتستنتَ القلوب"(ّ). يقوؿ أبو حامد الغزالٌ رتٛو الله : " كثر اتٟثٌ بُ كتاب الله تعالى على التٌدبٌر كالاعتبار كالنٌظر كالافتكار، (ُ) أخرجو عبد الرزاؽ بُ ات١صنف ّ/ّْٔ، كابن ات١بارؾ بُ الزىد ( ّٕٗ)، كالآجرم بُ أخلبؽ تٛلة القرآف ( ّْ). (ِ) أخلبؽ تٛلة القرآف ص ِ. (ّ) التبياف بُ آداب تٛلة القرآف ص ُٖ.

عدد الصفحات ٣٥

ٖٖٗ كلا تٮفى أفٌ الفكر ىو مفتاح الأنوار كمبدأ الاستبصار كىو شبكة العلوـ كمصيدة ات١عارؼ كالفهوـ، كأكثر النٌاس قد عرفوا فضلو كرتبتو لكن جهلوا حقيقتو كتٙرتو كمصدره "(ُ). ك قاؿ ابن تيٌميٌة رتٛو الله: "العادة ت٘نع أف يقرأ قوـ كتاب بُ فن من العلم كالطب كاتٟساب كلا يستشرحونو، فكيف بكلبـ الله الذم ىو عصمتهم كبو ت٧اتهم كسعادتهم كقياـ دينهم كدنياىم ؟"(ِ). يقوؿ ابن القيم رتٛو الله: "فليس شيء أنفع للعبد بُ معاشو كمعاده، كأقرب إلى ت٧اتو من تدبٌر القرآف، كإطالة التٌأمٌل كتٚع الفكر على معاني آياتو، فإنهٌا تطلع العبد على معالم ات٠تَ كالشٌرٌ تْذافتَىا، كتضع بُ يده مفاتيح كنوز السٌعادة كالعلوـ النٌافعة، كتثبٌت قواعد الإتٯاف بُ قلبو، كتريو صورة الدٌنيا كالآخرة، كاتٞنٌة كالنٌار بُ قلبو، كتٖضره بتُ الأمم كتريو أياٌـ اللٌ فيهم، كتبصٌره مواقع العبر، كتشهده عدؿ اللٌ كفضلو، كتعرٌفو طريق أىل اتٞنٌة كأىل النٌار كأعمات٢م، كمراتب أىل السٌعادة كأىل الشٌقاكة، كأقساـ ات٠لق كاجتماعهم فيما ت٬تمعوف فيو، كافتًاقهم فيما يفتًقوف فيو، كتعرٌفو ما يدعو إليو الشٌيطاف، كما للمستجيب لدعوتو من الإىانة كالعذاب بعد الوصوؿ إليو، فهذه أمور ضركرمٌ للعبد معرفتها، كمشاىدتها كمطالعتها، فتشهده الآخرة حتىٌ كأنٌو فيها، كتغيٌبو عن الدٌنيا حتىٌ كأنٌو ليس فيها، كتعطيو فرقانان كنورن ا يفرٌؽ بو بتُ ات٢دل كالضٌلبؿ، كالغيٌ كالرٌشاد، كتعطيو قوٌة بُ قلبو، كحياة كاسعة كانشراحن ا كبهجة كسركرن ا، فيصتَ بُ شأف كالنٌاس بُ شأف آخر"(ّ). كاتٟاؿ التي أمر الله عز كجل بقراءة القرآف عليها، بُ قولو تعالى: ﴿كىرىتًٌلً الٍقيرٍآىفى تػىرٍتًيلبن ﴾ [ات١زمل ْ[، أم بتمهل كترسل . قاؿ ابن كثتَ: "فإنو يكوف عونان على فهم القرآف كتدبره" (ْ)، فجعل الفهم كالتدبر علة للؤمر بقراءتو مرتلبن . (ُ) إحياء علوـ الدين: محمد بن محمد أبو حامد الغزال، ْ/ِّْ. (ِ)مقدمة بُ أصوؿ التفستَ لابن تيمية صَُ، ك ت٣موعة الرسائل الكبرل لابن تيمية ِ/ُّ، كنقلو السيوطي بلب عزكو كما بُ الإتقاف بُ علوـ القرآف ِ/ُٕٔ. (ّ) انظر: مدارج السالكتُ لابن القيم ( ُ/ ْٖٓ- ْٖٔ)، بتصرؼ. (ْ) تفستَ القرآف العظيم لابن كثتَ ٖ/َِٓ.

عدد الصفحات ٣٦

ٖٖ٘ المٛضٛع ايجايح أضظ ايتدبس ٚضٛابط٘ أٚلاً : أضظ ايتدبس: (ٔ) تعظيم القرآف الكريم: غي رً سى بُ قلوب الرعيل الأكؿ من الأمة ا﵀مدية تعظيمي الله، كتعظيمي أمره كنهيو، فسىهيلى عليهم بعد ذلك تلقًٌي الأحكاـً الشرعية. كىذا ات١نهج قد اتٗذهى القرآفي بُ تربيتًوً للصحابةً أك ؿ الإسلبـ، حيث كاف أك ؿ نزكؿً القرآفً تػىرٍبًيةن على الإتٯافً بُ السُّور ات١كية كخاصٌةن ات١ػي فص ل منها فكليو بُ تىرسًيخً الإتٯافً با﵁ً كاليوـً الآخر، فأىكٍرىثى بُ نفوسًهم الإتٯافى الصحيحى كالتعظيمى للقرآف، كىىي أى نفوسىهم لًتػىلىقًٌي تىوجيهاتًو. كبناءي ذلك يكوف بات٠طوات التالية: أ- استشعار عظمة الله: استشعار عظمة الله، كأنو يكلمك بهذا القرآف، حتى كأنك تسمعو منو الآف . كبهذا يتأكد دكر تهيئة الأجواء الإتٯانية قبل البدء بُ التلبكة، فهي من أقول ات١عينات على التدبر بعد الله عز كجل أما الذم لا يعطي القرآف إلا فضوؿ الأكقات، كتٟظات التًقُّب كالانتظار، فجدير أف لا تٗلص إلى قلبو كثتَ من معانيو ، نسأؿ الله معافاتو كمغفرتو. ب- استحضار عظمة كلاـ الله سبحانو : كذلك باستشعار عظمتو كقدرتو كىيمنتو، كعلٌوه ككبريائو، كأتٝائو كصفاتو،.. قبل التلبكة؛ ليدرؾ القلب عظمة الله تعالى، فإذا امتلؤ القلب مهابة كتعظيمن ا لربو سبحانو عظٌم كلبمو، كأقبل عليو ميصغًين ا متأمٌلبن متدبًٌرن ا. يقوؿ بعض السلف: "فإذا عظي م بُ صدرؾ تعظيم ات١تكلًٌ م بو [لم يكن عندؾ شيء أرفع

عدد الصفحات ٣٧

ٖٖٙ كلا أشرؼ كلا أنفع كلا ألذٌ كلا أحلى من استماع كلبـ الله جل كعز ، كفهٍ م معاني قولو تعظيمن ا كحبن ا لو كإجلبلان ، إذ كاف تعالى قائلو ، فحبٌ القوؿ على قدر حبٌ قائلو..". ج- تهيئة الجو الدناسب للتدبُّر: ييعد من أىم عوامل التدبُّر: كوٍف ات١كاف كالزماف كالأعضاء كاتٞوارح مهي أة، "فلكي يقوـ القرآفي بعملو بُ التغيتَ لابد من تهيئة الظركؼ ات١ناسبة لاستقبالو، كمن ذلك كجودي مكاف ىادئ، بعيد عن الضوضاء، يتمُّ فيو التلبكة، فات١كاف ات٢ادئ يعتُ على التًكيز كحسن الفهم كسرعة التجاكب مع القراءة، كيسمح لنا كذلك بالتعبتَ عن مشاعرنا إذا ما اسٍتيثتَت بالبكاء كالدعاء. كمػػػع كجػػػود ات١كػػػاف ات٢ػػػادئ علينػػػا أف يكػػػوف لقػػػاؤنا بالقػػػرآف بُ كقػػػت النشػػػاط كالتًكيػػػز، لا بُ كقػػػت التعب كالرغبة بُ النوـ ، كلا ننسى الوضوء كالسواؾ.."(ُ). ك الليل من أفضل الأكقات للتدبر؛ فهو موضع الثناء ات١تكرر بُ القرآف على قػيرٌاء القرآف، قاؿ تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ [ات١زمل : ٔ]، كقاؿ سبحانوﭽﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ [الزمر : ٗ]. كمع مزية الليل الشرعية، فإف ىذه ات١يزة لا ت تحقق إلا ت١ن أخذ ما يكفيو من النوـ، إذ لا يتصور التعقل ت١ن كاف يغالب عينيو، كت٢ذا فإف من أحسن الأكقات للقراءة كالتدبر كحفظ ما يرغبو الإنساف من العلم ىو الوقت الذم يلي النوـ الكابُ، سواء بُ الليل أك النهار، فإذا كاف ىذا بُ الليل، فقد اجتمع بُ حقو الفضلبف(ِ). (ُ) كيف ننتفع بالقرآف د/ ت٣دم ات٢لبل - تْث منشور تٔنتديات "مكتوب" بشبكة ات١علومات الدكلية، على الرابط التال: (http://majdah.maktoob.com/vb/majdah12581.) (ِ) ينظر: قواعد كضوابط التدبر، بتصرؼ. ينظر: http://www.almoslim.net/node/139579

عدد الصفحات ٣٨

ٖٖٚ د- معرفة أف خطاب القرآف موجو إلى القلب: لقد جاء تعظيم ىذه اتٞارحة بُ شريعتنا كثتَن ا، كلعل بُ حديث النعماف بن بشتَ رضي الله عنه ما يدؿ على ذلك، فعن النعماف بن بشتَ رضي الله عنه أف رسوؿ الله ﷺ قاؿ: «ألا كإف في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلو، كإذا فسدت فسد الجسد كلو ؛ ألا كىي القلب»(ُ). يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: "فات١قصود تقول القلوب ﵁، كىو عبادتها لو كحده دكف ما سواه بغاية العبودية لو، كالعبودية فيها غاية ا﵀بة، كغاية الذؿ كالإخلبص، كىذه ملة إبراىيم" (ِ). فالقلوب أكعية فإذا امتلؤت من اتٟق، أظهرت زيادة أنوارىا على اتٞوارح، كإذا امتلؤت من الباطل، أظهرت زيادة ظلمتها على اتٞوارح. كما يؤكد أف القرآف نزؿ أكلان على القلب: يقوؿ الله تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ [الشعراء ُّٗ، ُْٗ]. كقولو تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ [ٕٗ] فأكؿ جارحة تٗاطب بهذا القرآف ىي القلب، فإف استجاب القلب؛ استجابت لو بقية اتٞوارح، كإف أعرض كانت كالرعية بلب راعي. كلذا ىيئ قلب النبي ﷺ لتلقي القرآف قبل نزكلو عليو، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أف رسوؿ الله ﷺ أتاه جبريل عليو السلبـ كىو يلعب مع الغلماف، فأخذه فصرعو، فشق عن قلبو، فاستخرج القلب، فاستخرج منو علقة، فقاؿ: ىذا حظ الشيطاف منك "(ّ). كقد كصف الصحابة حاؿ قلوبهم عند أكؿ سماعهم للقرآف، فهذا جبتَ بن مطعم رضي الله عنه يقوؿ عند تٝاعو قولو تعالى: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ (ُ) أخرجو البخارم بُ كتاب الإتٯاف باب فضل من استبرأ لدينو (ِٓ)، كمسلم بُ كتاب ات١ساقاة باب أخذ اتٟلبؿ كترؾ الشبهات (ُٗٗٓ). (ِ) ت٣موع الفتاكل لابن تيمية، ُٕ/ْٖٓ. (ّ) أخرجو مسلم بُ كتاب الإتٯاف، باب: الإسراء بالرسوؿ  إلى السماكات كفرض الصلبة،ُِٔ).

عدد الصفحات ٣٩

ٖٖٛ ﭺﭼ[ّٓ، ّٔ] كاد قلبي أف يط(ُ). (ٕ) حسن القصد كإرادة الانتفاع : كيكوف حسن القصد ك إرادة الانتفاع كالامتثاؿ من خلبؿ الآبٌ: أ- الإخلاص ﵁ كأثره في الانتفاع بالتدبر: يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: "فات١قصود تقول القلوب ﵁، كىو عبادتها لو كحده دكف ما سواه بغاية العبودية لو، كالعبودية فيها غاية ا﵀بة، كغاية الذؿ كالإخلبص، كىذه ملة إبراىيم" (ِ). فالقلوب أكعية فإذا امتلؤت من اتٟق، أظهرت زيادة أنوارىا على اتٞوارح، كإذا امتلؤت من الباطل، أظهرت زيادة ظلمتها على اتٞوارح. كبُ ذلك يقو ؿ ابن تيمية: "من تدبر القرآف طالبن ا ات٢دل فيو تبتُ لو طريق اتٟق "(ّ). ب- تنقية العمل من حظوظ النّفس كشوائب الريًّء: كىي تعتبر من أساسيات الإخلبص بُ العمل كىي من أعظم الأمور بل أكٌت٢ا كىم أقرب النٌاس إلى الله عزٌ كجل فتصبح النٌفس كالرٌكح كالقلب بُ أعلى مراتب الإتٯاف كأطهرىا. "فالغاية كاتٟكمة من تدبر القرآف الكريم ىي تٖقيق العبودية ﵁ سبحانو كتعالى ، كذلك بالتعرؼ عليو، كعلى عظيم سلطانو كفضلو، كمن بٍى امتثاؿ أمره كنهيو .. قاؿ تعالى: ﱡﭐ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﳠ ﳡ ﳢﳣ ﳤ ﳥ ﳦ ﳧ ﳨ ﱠ [ :محمدُٗ]. فالعلم مقدـ على العمل.. فتدبر ىذا القرآف العظيم كالتأمل بُ آياتو ىو الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد .. فذاؾ الذم تٯلؤ القلوب بالإتٯاف.. كبو يتبتُ للعباد الطريق ات١وصلة إلى الله كإلى جنتو.. الطريق ات١وصلة إلى العذاب كبأم شيء تٖيذر .. كيعر فهم بربهم كأتٝائو كصفاتو كإحسانو، كيشو قهم إلى الثواب اتٞزيل، كيرى بهم من العقاب الوبيل..". (ُ) أخرجو البخارم، كتاب التفستَ، باب سورة الطور. حديث رقم: ْْٖٓ. (ِ) ت٣موع الفتاكل لابن تيمية، ُٕ/ْٖٓ. (ّ) السابق، ّ/ُّٕ.

عدد الصفحات ٤٠

ٜٖٖ ج- التواضع كاللنٌ لتدبر القرآف كفهم معانيو كأخذىا كدراستها: كيؤخذ ىذا ات١عتٌ عندما ذكر الله اليهود كالنصارل بقولو: ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﯉ (ِٖ) ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ (ّٖ)ﭼ[ات١ائدةِٖ، ّٖ]. فقدكصف النصارل بأف منهم قسيستُ كرىبانان ، كأنهم لا يستكبركف عن قبوؿ اتٟق، كإذا تٝعوا القرآف فاضت أعينهم بالدمع، قاؿ ابن كثتَ: " تضمن كصفهم بأف فيهم العلم كالعبادة كالتواضع، بٍ كصفهم بالانقياد للحق كاتباعو كالإنصاؼ"(ُ). كقاؿ السعدم: "ليس فيهم تكبرٌ كلا عتوو عن الانقياد للحق؛ كذلك موجب لقي ربهم من ات١سلمتُ كمن ت٤بتهم، فإف ات١تواضع أقرب إلى ات٠تَ من ات١ستكبر"(ِ). (ٖ) تهيئة القلب كحضوره، كتخليتو عن الصوارؼ: إف إعداد القلب كتهيئتو قبل التدبر مهم جدن ا، كيكوف بًعدٌة أمور: أ- كجود الدافع الذاتي نحو التدبر: كىذا الأمر من الأت٫ية تٔكاف؛ إذ لابد من الدكافع الداخلية الذاتية التي تدفع القارئ ت٨و التدبر كتٖثٌو عليو، كلن يكوف ذلك إلا بإدراكو قيمة التدبر كأت٫يتو كعظيم فوائده بُ الدنيا كالآخرة، كأف الكتاب لم ينزؿ إلا لذلك، كأف القلب حي بالقرآف عند تدبره، ميت بدكنو، بالإضافة إلى أف ىذه الدكافع مع الإخلبص بُ الطلب، تيسر على صاحبها ات١شقات كالعقبات التي قد تعتًضو بُ طريقو، كتصبرٌه بإذف الله تعالى بُ طريق ات١واصلة. ُ)) تفستَ القرآف العظيم ّ/ُٖٔ. ِ)) تيستَ الكريم الرتٛن بُ تفستَ كلبـ ات١ناف ، صُِْ.

عدد الصفحات ٤١

ٖٓٗ كبُ ذلك يقو ؿ ابن تيمية: "من تدبر القرآف طالبن ا ات٢دل فيو تبتُ لو طريق اتٟق "(ُ). ب- الاستعاذة با﵁ من الشيطاف الرجيم : كاستحضار طلب عوف الله تعالى من كيد الشيطاف، الذم يسعى ج اىدن ا للصدًٌ عن تلبكة كلبـ الله كتدبٌ ره، ك الإحالة بتُ القارئ كبتُ الانتفاع بالقرآف ، امتثالان لقولو تعالى: ﮋﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮊ [ٖٗ]، أم أردت أف تقرأ، مع تهيؤه كاستعداده بالطهارة كالوضوء، فإف الشيطاف من النار، كإت٪ا يطفئ ات١اء النار. ج- دعاؤه  بالتوفيق إلى التدبّر مع الإلحاح: حيث إف كثتَن ا من الناس لا يدعوف ربهم تٔثل ىذا الأمر، إما لعدـ التفاتو إليو، أك لعدـ اىتمامو بو أصلبن، كإف دعا فإنو لا يلحٌ ؛ لأف "بعض الناس لا يعرؼ الإتٟاح إلا بُ مطالبو الدنيوية ات١ادية، أما الأمور الدينية فتجد سؤالو ت٢ا باردن ا باىتن ا"(ِ). د- لزبة القرآف، كالانشغاؿ بو: فمن ات١علوـ أف من أحب شيئن ا تعلٌق بو، كاشتغل بو عما سواه، كالقلب إذا أحب القرآف تلذذ بقراءتو، لكن لابد ت٢ذا اتٟب من علامات، أنذها: الفرح بلقاء القرآف، كاتٞلوس معو أكقاتان طويلة دكف ملل، كالشوؽ إليو مهما طاؿ العهد، كحالت ات١وانع، ككثرة مشاكرتو بُ كل الأمور مع الثقة التامٌة بتوجيهاتو، كطاعتو أمرن ا كنهين ا"(ّ). ق- الوقوؼ على شيء من أحواؿ النبي ﷺ كالسلف في تعاملهم مع القرآف: كىي كثتَة مشهورة موفورة (ْ)، كلابدٌ للمتدبر من الوقوؼ على تٚلة من ذلك؛ ليقف على ات١نهج الأصيل لقراءة القرآف كتدبره، كيعرؼ حاؿ من نزؿ عليو القرآف، كحاؿ ات١عاصرين لو، فإف ذلك (ُ) ت٣موع الفتاكل ّ/ُّٕ. (ِ) مفاتح تدبر القرآف د. خالد عبدالكريم اللبحم صُّبتصرؼ. (ّ) ات١صدر السابق ص ِٕبتصرؼ. (ْ) يراجع ت٘ثيلبن لا حصرن ا: ت٥تصر قياـ الليل كقياـ رمضاف ككتاب الوتر لأبي عبد الله محمد بن نصر ات١ىرٍكىزًمٌ صُِْ.

عدد الصفحات ٤٢

ٖٔٗ أدعى للبمتثاؿ، كأحرل بالاقتداء. ك- اليقنٌ التاـ أف الدسلم حيّ بتدبّر القرآف، ميت بدكنو(ُ): كىذا من الدكافع الأكيدة ت٨و التدبر ت١ن يريد لقلبو أف ت٭تِ حياة حقيقية بالقرآف، كإلا كاف بُ ات١عيشة الضنك التي حذٌر الله منها بُ قولو تعالى: ﮋ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﮊ [ُِّ،ُِْ] نعوذ با﵁ من ذلك ز- معرفة أف خطاب القرآف في الأصل موجو إلى القلب(ِ): كت٦ا يدؿ على ت٥اطبة القلب بالقرآف - كما ذكرنا سابقنا - قولو تعالى: ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ [ُْٗ،ُّٗ]، حيث لم يقل ىنا: على تٝعك أك بصرؾ أك... بل ﴿على قلبك﴾ للدلالة على ات١قصود، كأف القلب سيد اتٞوارح كبصلبحو صلبحها، كبفساده فسادىا، نعوذ با﵁ من ات٠ذلاف. إف استشعار القلب لذلك ييصلًح أمره، كيقوٌـ اعوجاجو، تٓلبؼ ما لو قرأ القارئ كاعتبر أف ما يقرؤه إت٪ا ىو لأقواـ آخرين سابقتُ أك لاحقتُ، أما ىو فيحسن الظن بنفسو، كيدٌعي أنو على ختَ.. كىذا مدخل عظيم للشيطاف على بتٍ الإنساف. كمن اجتناب الصوارؼ: أ- تفريغ القلب من الانشغاؿ بغنً الله: تفريغ القلب من الانشغاؿ بغتَ الله، كالتفكر بُ غتَ كتابو، فاقرأ القرآف كقلبك فارغ من كل شيء إلا من الله، كت٤بتو، كالرغبة بُ فهم كلبمو، قاؿ تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭼ [ :ّٕ]. (ُ) اقتباسنا من: فن التدبر بُ القرآف الكريم عصاـ العويد ص ِّ. (ِ) ات١صدر السابق صَّ.

عدد الصفحات ٤٣

ٕٖٗ ب- فر ا غ القلب من الشواغل الحائلة دكف التدبر: إذا كاف الإنساف ت٭تاج لتفرغ القلب من الشواغل بُ مقاـ القضاء كمقاـ تأمل نصوص العلماء، فإنو بُ كتاب الله أكضح كأجلى ، قاؿ تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [ّٕ]. "ففي ىذه الآية بياف لأت٫ية ت٥اطبة القلوب؛ كي تؤكب إلى خالقها. فعلى الدعاة ألا يغفلوا ىذا اتٞانب؛ حتى لا تقسو القلوب، كتطغى اتٞوانب ات١ادية"(ُ). ج- البعد عن الذنوب كالدعاصي: البعد عن الذنوب كات١عاصي؛ لأف ت٢ا ظلمة بُ القلب تٖجبو عن الاستنارة بنور الذكر . د- الابتعاد عن لرالس اللغو: كىو أدعى لتدبر القرآف، كت٢ذا ت١ا أدرؾ ات١شركوف خطورة القرآف كأثره على الناس ، قالوا كما أخبر عنهم العليم ات٠بتَ : ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﭼ[فصلتِٔ]، قاؿ ابن كث قاؿ ت٣اىد: ﭽ﮴ ﮵ ﭼ يعتٍ: بات١كاء كالصفتَ كالتخليط بُ ات١نطق على رسوؿ الله ﷺ إذا قرأ القرآف قريش تفعلو ، كقاؿ الضحاؾ، عن ابن عباس: ﭽ﮴ ﮵ ﭼ عيبوه، كقاؿ قتادة: "اجحدكا بو، كأنكً ركه كعادكه، ﭽ﮶ ﮷ ﭼ، ىذا حاؿ ىؤلاء اتٞهلة من الكفار، كمن سلك مسلكهم عند تٝاع القرآف (ِ). كقاؿ السعدم: "أم: أعرً ضوا عنو بأتٝاعكم، كإياكم أف تلتفتوا، أك تصغوا إليو كلا إلى من جاء بو، فإف اتفق أنكم تٝعتموه، أك تٝعتم الدعوة إلى أحكامو، فػ ﭽ ﮴ ﮵ ﭼ أم: تكلموا بالكلبـ الذم لا فائدة فيو، بل فيو ات١ضرة، كلا ت٘كنوا مع قدرتكم أحدنا تٯلك عليكم الكلبـ بو، كتلبكة ألفاظو كمعانيو، ىذا لساف حات٢م، كلساف مقات٢م، بُ الإعراض عن ىذا القرآف ﭽ﮶ﭼ إف فعلتم ذلك ﭽ﮷ﭼ"(ّ). (ُ) ينظر التفستَ ات١وضوعي (ِْٔ). ِ)) تفستَ القرآف العظيم ٕ/ُْٕ. ّ)) تيستَ الكريم الرتٛن بُ تفستَ كلبـ ات١ناف ص( ْٖٕ).

عدد الصفحات ٤٤

ٖٖٗ ق- تخفّف الدتدبّر من الداديًّت قدر الدستطاع: ك القصد أف يتخف ف ات١ؤمن عمومن ا كات١تدبٌر خصوصن ا من ميتع اتٟياة كزخرفها، كشهواتها كرفاىياتها، كيتخفٌف من ات١آكل كات١شارب، كييقبًل على القرآف تٔعدة خالية أك شبو فارغة، كلا يىتعجبَىٌ القارئ الكريم من ىذا الأمر فهو جًدٌ خطتَ، كأثره بُ إعاقة التدبر كبتَ؛ كذلك لأف القرآف كلبـي لطيفو خبتَ، فبًقدٍر تٗفُّف القا رئ من مادًٌياٌتو كشهواتو، يكن إقباؿ الله تعالى بفتوحاتو كفيوضاتو، كالإنعاـ عليو تٓزائن كتابو كأسراره. كلا أدؿٌ على ذلك ت٦ا قالو لقماف لابنو: "يا بتٌ إذا امتلؤت ات١عدة نامت الفكرة ، كخرى ست اتٟكمة، كقعدت الأعضاء عن العبادة، كقاؿ سحنوف: لا يصلح العلم ت١ن يأكل حتى يشبع"(ُ). (ٗ) حسن التلاكة أك الإنصات: كيكوف ذلك بأمورو، أت٫ها:  ترتيل القرآف كحضور القلب عند تلاكتو يستجب ترتيل القرآف ت١ا فيو من تعظيم لو، كالتًتيل معناه: التنسيق كالتنضيد، كيعتٍ إرساؿ الكلمة من الفهم بسهولة كاستقامة تْيث تكوف على نسق كاحد تٔا يعتُ على فهم ات١عتٌ(ِ). كقد حثٌ الله على ترتيلو فقاؿ تعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ [ات١زمل ْ]، قاؿ ابن كثتَ : "أم: اقرأه على ت٘هل، فإنو يكوف عونان على فهم القرآف كتدبره" (ّ)، كقاؿ تعالى: ﭽﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭼ[الإسراءَُٔ]. كالتمهل بُ قراءة القرآف أدعى للفهم كالتدبر، كىذه صفة قراءة الن ﷺ كالصحابة رضواف الله عليهم فعن حذيفة قاؿ: "صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت: يركع عند ات١ائة بٍ مضى، فقلت: يصلي بها بُ ركعة ، فمضى فقلت: يركع بها ، بٍ افتتح النساء فقرأىا ، بٍ افتتح آؿ (ُ) يراجع: الشفا بتعريف حقوؽ ات١صطفى للقاضي عياض اليحصبي صٖٔ، كمبادئ تدبر القرآف للندكم ص ُْْ. ِ)) تاج العركس ِٗ/ِّ، نقل بتصرؼ. ّ)) تفستَ القرآف العظيم، ٖ/َِٓ.

عدد الصفحات ٤٥

ٖٗٗ عمراف فقرأىا ، يقرأ متًسًٌ لبن إذا مر بآية فيها تسبيح سب ح، كإذا مرٌ بسؤاؿ سأؿ، كإذا مر بتعوٌ ذ تعو ذ، بٍ ركع فجعل يقوؿ : سبحاف ربي العظيم، فكاف ركوعو ت٨ون ا من قيامو، بٍ قاؿ: تٝع الله ت١ن تٛده، بٍ قاـ طويلبن قريبن ا ت٦ا ركع ، بٍ سجد فقاؿ: سبحاف ربي الأعلى، فكاف سجوده قريبن ا من قيامو"(ُ). ىكذا كانت قراءة رسوؿ الله ﷺ قراءة تدبر كنظى رو كتفكر.  حسن الإنصات عند تلاكة القرآف كأما حسن الانصػات ففػي قولػو تعػالى: ﮋ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﮊ [َِْ]، فقولػػوﮋ ﯞﮊ أم: إليػػو لتعقلػػوه كتتػػدبركه، كلا تلغػػوا فيػػو فػػلب تعقلػػوه ، لػػتَتٛكم ربكم باتعاظكم تٔواعظو، كاعتباركم بعبره، كاستعمالكم ما بيٌ نو لكم ربكم من فرائضو بُ آيً وً . كبُ قولػػو تعػػالى: ﮋ ﯟ ﯠﮊ دلالػػة علػػى الطريقػػة ات١وصػػلة لنيػػل الرتٛػػة بالقػػرآف كاتٟصػػانة، مػػن نػزغ الشػػيطاف، كىػػي الاسػتماع لػػو إذا قػػرئ، كالإنصػػات مػدة القػػراءة، فمػػن اسػتمع كأنصػػت كػػاف جػػديرن ا بأف يفهم كيتدبر، كىو الذم يي رجى أف يي رحم (ِ). كلأجل ذلك حث الله تعالى على إعماؿ السمع فقاؿ: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ[الأعراؼ َِْ]، قاؿ الطبرمأصغوا لو تٝعكم؛ لتتفهموا آياتو، كتعتبركا تٔواعظو، كأنصتوا إليو لتعقلوه كتتدبركه، كلا تلغوا فيو فلب تعقلوه "(ّ). كلقد أثتٌ الله على اتٞن عند استماعهم للقرآف، كتأدبهم بُ ت٣لس الاستماع، فقاؿ تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭼ[اتٞنُ، ِ]، كقاؿ تعا ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ (ُ) أ خرجو مسلم بُ صحيحو كتاب صلبة ات١سافرين كقصرىا باب استحباب تطويل القراءة بُ صلبة الليل برقم (ِٕٕ). (ِ) انظر: جامع البياف ُّ/ّْٓ، كتفستَ ات١نار ٗ/ُْٔ. ّ)) جامع البياف ُّ/ّْْ-ّْٓ.

عدد الصفحات ٤٦

ٖ٘ٗ ﭢ ﭣﭼ [الأحقاؼِٗ] فقد استمعوا صامتتُ منتبهتُ حتى النهاية، فلما انتهت التلبكة لم يلبثوا أف سارعوا إلى قومهم، كقد تٛلت نفوسهم كمشاعرىم منو ما لا تطيق السكوت عليو أك التلكؤ بُ إبلبغو كالإنذار بو. قاؿ الآجرم: " كقد أخبرنا الله عن اتٞن بُ حي سن استماعهم للقرآف كاستجابتهم ت١ا ندبهم إليو، بٍ رجعوا إلى قومهم، فوعظوىم تٔا تٝعوا من القرآف، بأحسن ما يكوف من ات١وعظة" (ُ). كلقد أحب النبي ﷺ أف يستمع للقرآف من غتَه، ف عن عبدالله بن مسعود  قاؿقاؿ ل النبي ﷺ: «اقرأ علي»، قلت: آقرأ عليك كعليك أنزؿ !؟، قاؿ: «فإني أحب أف أسمعو من غنًم»، فقرأت عليو سورة النساء حتى بلغت : ﭽﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ [النساءُْ]، قاؿ: «أمسك» .فإذا عيناه تذرفاف "(ِ). فتأثر النبي ﷺ بذلك، كما يكوف عليو اتٟاؿ يوـ القيامة من ىوؿ ات١طلع، كشدة الأمر؛ إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أت٦هم، كيؤتى بو ﷺ يوـ القيامة شهيدن ا عليهم تٚيعن ا. كلقد تأثر بعض الصحابة قبل إسلبمهم عند تٝاعهم للقرآف فأسلموا، فع ن جبتَ بن مطعم عن أبيو ، ككاف بُ أسارل بدر، قاؿ: تٝعت النبي ﷺ يقرأ بُ ات١غرب بالطور فلما بلغ ىذه الآية : ﭽﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﭼ[الطورّْ- ّٔ] كاد قلبي أف يط"(ّ).  ترديد الآية الدؤثرة في القلب كىو من أىم الوسائل ات١ػي عينة على سرعة الانتفاع بالقرآف، كتدبره، فبالتكرار يتذكؽ ات١تدبر حلبكة ُ)) أخلبؽ تٛلة القرآف ُ/ِ. ِ)) أخرجو البخارم بُ صحيحو كتاب التفستَ باب ﭽﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ برقم ( ّْٖٓ)، كمسلم كتاب صلبة ات١سافرين كقصرىا باب فضل استماع القرآف، كطلب القراءة من حافظو للبستماع كالبكاء عند القراءة كالتدبر برقم ( ََٖ). (ّ) أخرجو البخارم، كتاب التفستَ، سورة الطور. حديث رقم: ْْٖٓ.

عدد الصفحات ٤٧

ٖٙٗ القرآف ، كيزكؿ عن القلب الغفلة بإذف الله، كىو فعل الرسوؿ ﷺ كالصحابة . عن أ تٚرة قاؿ : قلت لابن عباس: إني سريع القراءة إني أىذي القرآف ، فقاؿ ابن عباس: "لأف أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحب إل من أف أقرأ القرآف كلو ىذرمة (ُ)"(ِ). ك عن عباد بن تٛزة بن عبدالله بن الزبتَ قاؿ: "دخلت على أتٝاء كىي تقرأ : ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ [الطورِٕ] قاؿ: فوقفت عليها فجعلت تستعيذ كتدعو، قاؿ عبٌ اد: فذىبت إلى السوؽ فقضيت حاجتي، بٍ رجعت كىي فيها بعد : تستعيذ كتدعو"(ّ). قاؿ ابن القيم رتٛو الله : "كىذه كانت عادة السلف، يردد أحدىم الآية إلى الصباح"(ْ).  الخشوع كتحسنٌ الصوت من غنً تكلّف ينبغػػي للقػػارئ ات١تػػدبر أف " يي عطػػيى القػػراءة حق هػػا مػػن ترتيلهػػا كتٖسػػينها كتطييبهػػا بالصػػوت اتٟسػػن مػػا أمكن، من غتَ تلحتُ كلا تطريب مؤدو إلى تغيتَ لفظ القرآف ، بزيادة أك نقصاف فإف ذلك حراـ " (ٓ). كفائدة تٖستُ الصوت بالقرآف أنو أكقع بُ النفوس، كأدعػى إلى الاسػتماع كالإصػغاء إليػو، فبػو تػىنػٍفيػذ ألفاظ القرآف إلى الأتٝاع، كمعانيو إلى القلوب؛ كذلك عوف على ات١قصود (ٔ) .. فقػػػػد أمػػػػر الله تعػػػػالى بتًتيػػػػل القػػػػرآف الباعػػػػث علػػػػى تػػػػدبره كفهمػػػػو بُ قولػػػػو : ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭼ [ْ]، فالتًتيػل يعػتٍ التًسػل كالتمهػل، كىػو يشػملمراعػاة ات١قػاطع كات١بػادئ كت٘ػاـ ات١عػتٌ، تْيث يكوف القارئ متفكرن ا فيما يقرأ. كيعد التًتيل عند قراءة القرآف، معينن ا على التدبر كالتأمل. ُ)) ىذرمة: أم بسرعة، النهاية بُ غريب اتٟديث كالأثر ٓ/ِٖٓ. ِ)) أخرجو عبد الرزاؽ بُ مصنفو (حُْٕٖ)، ك البيهقي بُ السنن ِ/ْٓح(ِِٖٓ)، ك رجالو ثقات. ّ)) أخرجو بن أبي شيبةِ/ِٓ رقم ( َّٕٔ) كإسناده حسن، فيو عبدالوىاب بن ت٭تِ بن عباد، قاؿ ابن حجر: مقبوؿ، تقريب التهذيب ص( ّٖٔ). ْ)) التبياف بُ آداب حلمة القرآف ص ٖٖ. (ٓ) تفستَ القرطبي َُ/ّّٗبتصرؼ. (ٔ) تدبر القرآف للشيخ/ سلماف السنيدم ص ُُٖبتصرؼ.

عدد الصفحات ٤٨

ٖٚٗ كىو من أفضل الوسائل ات١عينة على التدبر كالتأمل، كت٢ذا ت٬د الإنساف من نفسو حي ب تٝاع القرآف حتُ يقرأ بو القارئ ات١اىر ذم الصوت اتٟسن، كقد كقف النبي ﷺ مرة يستمع لقراءة أبي موسى  كقاؿ: «لو رأيتني كأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أكتيت مزمارن ا من مزامنً آؿ داكد»(ُ)، قاؿ أبو موسى: "لو كنت أعلمتتٍ تٟبر تي ذلك تٖبتَن ا"(ِ). فالصوت اتٟسن لو أثره كبتَه بُ تدبر كلبـ الله تعالى، كقد حث النبيُّ ﷺ على تزيتُ الصوت عند قراءة القرآف ، فقاؿ ﷺ: «زيِّنوا القرآف بأصواتكم»(ّ)، كقاؿ ﷺ: «ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآف»(ْ). قاؿ النوكم: "أتٚع العلماء  من السلف كات٠لف من الصحابة كالتابعتُ كمىنٍ بعدىم من علماء الأمصار أئمةً ات١سلمتُ على استحباب تٖستُ الصوت بالقرآف، كأقوات٢م كأفعات٢م مشهورةه نهاية الشهرة، فنحن مستغنوف عن نقل شيء من أفرادىا، كدلائل ىذا من حديث رسوؿ الله ﷺ؛ مستفيضةه عند ات٠اصة كالعامة"(ٓ). (٘) معرفة أساليب العرب: كأبرز ذلك أربع مسائل: أ- الوقوؼ على قواعد النظم القرآني كلو إجمالان: من الأت٫ية تٔكاف أف يقف ات١تدبر على شيء من قواعد النظم القرآني، كأساليبو بُ التعبتَ عن ُ)) أخرجو البخارم بُ كتاب فضائل القرآف باب حسن الصوت بالقراءة للقرآف ( َْٖٓ)، كمسلم بُ صلبة ات١سافرين كقصرىا باب استحباب تٖستُ الصوت بالقرآف رقم ( ّٕٗ) كاللفظ لو. ِ)) ىذه الزيادة أخرجها البيهقي النسائي بُ الكبرل ٓ/ِّح(َٖٖٓ). كذكرىا ات٢يثمي بُ: "ت٣مع الزكائد " ٕ/ُُٕ، كقاؿ: كفيو خالد بن نافع الأشعرم، كىو ضعيف. ّ)) أخرجو أتٛد بُ مسنده ْ/ِّٖح (ُُٕٖٓ)، ك الدارمي ِ/ٓٔٓح (ََّٓ)، ك أبو داكد برقم (ُْٖٔ)، ك ابن ماجو برقم (ُِّْ)، ك ابن خزتٯة بُ صحيحو ّ/ِْح (ُُٓٓ)، ك ابن حباف بُ صحيحوّ/ِٓ ح (ْٕٗ)، ك اتٟاكم بُ ات١ستدرؾ ُ/ِٕٔح (َُُِ) كصححو الألباني بُ صحيح سنن أبي داكد برقم (َُِّ). ْ)) أخرجو البخارم بُ كتاب التوحيد باب قوؿ الله تعالى: ﴿كأسركا قولكم أك اجهركا بو..﴾ (ِٕٕٓ). ٓ)) التبياف بُ آداب تٛلة القرآف، ص( َُٗ).

عدد الصفحات ٤٩