المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير القرآن الكريم وتدبره مقررات دبلومات معاهد معلمي القرآن الكريم 2

فريق من المتخصصين

صفحة ٢ من ٢٥

ٖٙٔ : القسم النظري ا أولً المٛضٛع الأٍٚ َفّٗٛ ايتدبس ٚالمفاِٖٝ المستبط١ ب٘ أكلان : مفهوـ التدبر في اللغة كالاصطلاح: إف تٖرير ا ت١صطلحات العلمية كضبطها، من أىم ات١سائل التي عيتٍ بها العلماء لضبط العلوـ، حيث إنها عنواف ما يتميز بو كل علم عما سواه، ككلمة (تدبر) ىي من اتٟقائق التي يتفق العلماء على مضمونها كإف اختلفت العبارات، " إف التدبر قد أصبح حقيقة عرفية عند ات١فسرين ، كات١راد بها تدبر القرآف ؛ فإذا أطلق التدبر عندىم، فات١راد بو أخص من ات١دلوؿ العاـ للتدبر "(ُ). (ٔ) مدلولات "التَّدَبُّر" كمشتقاتو في اللغة: كمادة "دبر" بُ معاجم اللغة تدكر حوؿ معاف عديدة، أبرزىا كأظهرىا، كما يلي: أ- مؤخرة الشيء كنهايتو: قاؿ ابن فارس: " كىو آخًري الش يء، كخلفيو خلبؼي قيبلو... كدبػ رٍتي اتٟديثى عن فيلبفو، إذا حد ثتى بو عنو ، كىو من الباب؛ لأف الآخًر ا﵀دًٌثى يىدٍبير الأكٌؿى ت٬يءي خىلٍفىو. ..كبُ اتٟديث: «كلا تَدَابػَرُكا»(ِ)، كذلك أفٍ يتًيؾى كلُّ كاحدو منهما الإقباؿى على صاحبو بوجٍهو ..."(ّ). (ُ) ينظر: تٖرير معتٌ التدبر عند ات١فسرين، تْث على موقع: ملتقى أىل التفستَ. على الرابط: http://www.tafsir.net/vb/tafsir ِ)) صحيح مسلم كتاب البر كالصلة كالآداب باب النهي عن التحاسد كالتباغض كالتدابر (ِٖٓٓ). ّ)) معجم مقاييس اللغة ّ/ِّْ.

عدد الصفحات ١٨

ٖٚٔ ب- التولّّ كالذَّىَاب: كمنو "يي قاؿ للقوـ بُ اتٟرب إذا فرٌكا: كلُّ وٌ ىم الدُّ بي ر كالأى دٍ بار، ك أما الإً دٍ بار فالتولية نفسها، ﱡﭐ ﳝ ﳞ ﱠ عند الصبح بُ آخر الليل إذا أدٍ برى ت مولية ت٨و ات١غرب "(ُ). كيؤيد ىذا ات١عتٌ قولو تعالى: ﱡﭐ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﱠ [الأنفاؿُٔ]. ج- النّظر في عواقب الأمور: "كالت دٍ بتَ نظر بُ عواقب الأمور، كفلبف يتى دى ب ر أعجاز أمور قد كى لٌ ت صدكرىا "(ِ) أم يتأمل فيها كينظر بُ عواقبها. د- التػَّفَكُّر كالتػَّفَهُّ م: كالت دىبُّر التفكر فيو(ّ)، كت٦ا كرد بُ ذلك من الكتاب العزيز قولو تعالى: ﱡﭐ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﱠ [ات١ؤمنوفٖٔ] أمألم يتفهموا ما خي وطبوا بو بُ القرآف . ق- الذجر كالدقاطعة: "كالتدابر: ات١ي صى ارمة كات٢ً جٍ راف ، مأخوذ من أف يولٌ الرجل صاحبو دبره كقفاه، كيعرض عنو بوجهو كيهجره" (ْ)، كبُ اتٟديث : «لا تػَ بَ اغضوا كلا تحََاسَدكا كلا تَ دَ ابَ ركا..»(ٓ) فالتدابر ات١عاداة ، كقيل: ات١قاطعة؛ لأف كل كاحد يولٌ صاحبو دبره (ٔ). (ُ) ات١صدر نفسو ٖ/ِّ "دبر" بتصرؼ. (ِ) العتُ للخليل بن أتٛد الفراىيدم (ُٕٓىػ) "دبر"ٖ/ّّ (ّ) لساف العرب ْ/ِٖٔ "دبر". (ْ) العتُ للخليل ٖ/ّْ "دبر"، كتاج العركس ُُ/ِٓٔ بتصرؼ. ٓ)) صحيح مسلم كتاب البر كالصلة كالآداب باب النهي عن التحاسد كالتباغض كالتدابر (ِٖٓٓ). (ٔ) ينظر: ات١نهاج شرح صحيح مسلم بن اتٟجاج للنوكم ُٔ/ُُٔ.

عدد الصفحات ١٩

ٖٛٔ كالخلاصة: أنو من خلبؿ النظر بُ أبرز مدلولات مادة "دىبػىرى"- ت٧د أف أقربها ت١ا ت٨ن بصدده: الفكر كالفهم كالنظر في عواقب الأمور ، كأف أصل ات١ادة يدكر حوؿ معتٌ كاحد كىو: أكاخر الأشياء كعواقبها كالتفكٌر فيها. كعليو فالتدبٌر لغة يعتٍ: "النظر في أكاخر الأشياء، كالتأمّل في عواقبها". (ٕ) التعريف الاصطلاحي للتدبر: تعدد فهٍم ات١فسرين "للتدبر"، كلكن مع تعدٌده يقتًب بعضو من ببعض؛ إذ تؤكد تعاريفهم كلها على تأمل ات١عاني كتبصٌر الآيات كالأحكاـ: قاؿ البغوم: "كالتدبر ىو النظر بُ آخر الأمر، كدبر كلٌ شيء آخره"(ُ). كقاؿ ابن القيم: "تٖديق ناظر القلب إلى معانيو كتٚع الفكر على تدبٌره كتعقٌلو كىو ات١قصود بإنزالو لا ت٣رٌد تلبكتو بلب فهم كلا تدبٌر"(ِ). كقاؿ الشيخ السعدم: "التأمل بُ معانيو، كتٖديق الفكر فيو، كبُ مبادئو كعواقبو"(ّ). قاؿ ابن عاشور: "كالتدبر: إعماؿ النظر العقلي بُ دلالات الدلائل على ما نصبت لو، كأصلو أنو من النظر بُ ديبير الأمر، أم فيما لا يظهر منو للمتأمل بادئ ذم بدء"(ْ). ك قاؿ الشنقيطي: "تدبر آيات ىذا القرآف العظيم أم: تصفحها، كتفهمها، كإدراؾ معانيها، كالعمل بها"(ٓ). فيكوف مصطلح التدبر: النظر كالتوصل إلى مغزل الآيًّت القرآنية كمقاصدىا كأىدافها كما ترمي إليو، عن طريق إعماؿ الفكر كالتأمل كبذؿ الجهد الذىني في فهم الآيًّت. كلا تٗرج بقية التعاريف عن ىذا الإطار - كإف اختلفت العبارة فيما بينها. (ُ) معالم التنزيل ُ/ٕٔٔ. ِ)) مدارج السالكتُ ُ/ّّٔ. (ّ) تيستَ الكريم الرتٛن بُ تفستَ كلبـ ات١ناف ص( ُٖٗ). (ْ) التحرير كالتنوير ُٖ/ٕٖ. (ٓ) أضواء البياف (ٕ/ ِٕٓ).

عدد الصفحات ٢٠

ٜٖٔ ثانيا: مفهوـ التفسنً: التفستَ مأخوذ من (الفىسٍر) كيعتٍ: البياف ك كشٍ في ما غيطًٌي ، يقاؿ: فىسىر الشيءى يفسًريه بالكسر ، ك يػى فٍسيريه بالضم فىسٍرن ا كفىس رىهي : أىبانو، كالت شٍديد أىعىمُّ ، كبو جاء القرآف الكريم بُ قولو تعالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﮊ [:ّّ] أم: بيانان كتفصيلبن (ُ). كعلى ىذا فات١ادة تدكر بُ اللغة حوؿ معتٌ "التوضيح كالبياف"، ىذا كييعر ؼ التفستَ بُ أبسط تعاريفو بأنو: "علم يي عرؼ بو فهٍ م كتاب الله ات١نزٌ ؿ على نبيو محمد ﷺ كبياف معانيو كاستخراج أحكامو كحً كى مو"(ِ). الفرؽ بنٌ التدبر كالتفسنً: التفستَ شيء كالتدبر شيء آخر. كىذا يتضح من خلبؿ النقاط التالية: - إفّ صناعة التفسنً كالاستنباط نسصّ فئة لزصورة كىم أىل الاجتهاد من العلماء ت٦ن يفتوف كيقضوف بُ النوازؿ . أما التدبر فهو لعامة ات١سلمتُ، قاؿ تعالى: ﱡﭐ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﱠ [القمر ُٕ]. - دائرة التدبر أكسع من دائرة التفس: حيث إف العلماء اشتًطوا للمفسًٌر شركطن ا كعلومن ا لابد أف ت٭صًٌلها(ّ) حتى لا ييتقوٌؿ على الله تعالى بغتَ علم، أما التدبٌر فخوطب بو اتٞميع. - أف الدقصود الأصلي للتفسنً ىو بياف معاني كلاـ الله تعالى، كمقصود التدبر ىو الاتعاظ كالاعتبار(ْ). (ُ) يراجع: تهذيب اللغة ُِ/ِّٖ، كلساف العرب ٓ/ٓٓ، كتاج العركس ُّ/ِّْ "فسر"، ك جامع البياف ُٗ/ِٕٔ. (ِ) البرىاف بُ علوـ القرآف لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ( ْٕٗىػ)ُ/ُّ. (ّ) للوقوؼ على ىذه العلوـ يراجع: البرىاف الزركشي ِ/ ُٖٔ، ك الإتقاف بُ علوـ القرآف تٞلبؿ ال دين السيوطي (ُُٗىػ) ْ/ُِّ كتٕدر الإشارة ىنا إلى أف السيوطي ذكر ستة كأربع تُ علمن ا ينبغي للمفسر أف ت٭صٌلها كيتقنها. (ْ) التدبر عند ات١فسرين د/ فهد الوىبي ص ُُُ.

عدد الصفحات ٢١

ٕٖٓ كبتعبنً آخر: التفسنً بياف كلاـ الله تعالى، كالتدبر بياف النفس عما مسٌها من كلبـ الله تعالى كما أثار من كوامنها، كما تٗتاره بعد ذلك من التأثر كالانقياد (ُ) كالله أعلم. فالتفستَ شرح للمعاني كبياف ت٢ا، بينما التدبر اتعاظ بات١عتٌ، أم: أخذ ات١وعظة عن طريق فهم ات١عتٌ، كاعتبار بها كتذكر . ثالثا: مفهوـ التأكيل: مأخوذ من الأىكٍؿ كىو الرجوع، يقاؿ: آؿ الشيءي يػىؤيكؿ أىكٍ لان كمآلان رىجىع، كأىك ؿ إًليو الشيءى رىجىعىو، كأيلٍتي عن الشيء ارتددت عنو، كيقاؿ أيضن ا: كتأىىك لو فىس ره، كقولو عز كجل : ﱡﭐ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﱠ [ّٗ]،أىم لم يكن معهم علم تأٍكيلو، أم تفستَه(ِ). فتبتُ أف التأكيل بُ اللغة على معنيتُ: أكلذما: الرجوع إلى ات١آؿ كات١صتَ. كثانيهما: التفستَ. كالتأكيل تٔعناه الأكؿ يلتقي مع التدبٌر، حيث إنهما ت٬تمعاف بُ دلالة ات١آؿ كالعاقبة كات١صتَ. الفرؽ بنٌ التأكيل كالتدبر: يفتًؽ التأكيل عن التدبٌر من عدٌة أكجو كما يلي: الأكؿ: أف التدبٌر أعمٌ من التأكيل؛ كذلك لأف التدبر يتعلٌق تّميع القرآف الكريم ت٤كمو كمتشابهو، كأما التأكيل فيتعلق بُ القرآف بأمرين: ات١تشابهات التي لا يعلمها إلا الله تعالى، مثل الغيبيات، كحقيقة البعث، كاتٞنة كالنار.. كغتَىا. كالذم يعلم ات١يؤك ؿ على اتٟقيقة ىو الله تعالى كحده، فهو ت٥تص بتأكيل ات١تشابهات من الأمور الغيبية. كات١تشابهات التي تٖتمل أكثر من دلالة؛ ت٠فاء بُ اللفظ أك ات١عتٌ أك ت٫ا معن ا، كىذا ىو ت٤ل النظر دكف الأكؿ، كما أف ات١خاطبتُ بالتدبر تٚيع الطوائف من مؤمنتُ ككافرين كمنافقتُ، تٓلبؼ (ُ) تٖليل مناىج معاصرة للتدبر كتقوتٯها د/نايف الزىراني ص ٔ. (ِ) لساف العرب ُُ/ِّ "أىكؿ".

عدد الصفحات ٢٢

ٕٖٔ التأكيل فات١عنيٌوف بو طائفة ت٥صوصة من العلماء الراسختُ كمن كاف بُ حكمهم، على ت٨و ما كرد بُ آية آؿ عمراف (ُ). نطاؽ التدبر ىنا أكسع ت١خاطبة اتٞميع بو، كعليو فات١تدبًٌركف أكثر من ات١تأكًٌلتُ. الثاني: التأكيل قسماف: مذموـ كت٤مود، فات١ذموـ ىو الذم يتتبع صاحبو الآيات ات١تشابهة، كيفسٌرىا على ىواه، كىذا لا يقع إلا من الذين بُ قلوبهم زيغ. كا﵀مود الذم ييعتٌ أصحابو كىم الراسخوف بات١تشابهات التي تٖتمل أكثر من معتٌ ت٠فاء بُ اللفظ أك ات١عتٌ أك ت٫ا معن ا، فيتبعونو بغرض فهمو كتفستَه، كبياف اتٟكمة من كركده...تٓلبؼ الزائغتُ. كىذا التأكيل ا﵀مود يرتبط ارتباطن ا كثيقن ا بالتدبر، فمن لا يتدبر الآية بقلبو فلن يفهم ات١راد منها، كلن يستطيع ردٌ ات١تشابو إلى ا﵀كم(ِ)، كالله أعلم. رابعن ا: مفهوـ الاستنباط: ىو الاستخراج، مأخوذ من "نػىبىط" كمعناه استخراج ات٠فيٌ، يقاؿ: نػىبىطى الشيء نػى بى طن ا كنػي بي وطن ا ظهر بعد خفائو، كاسٍتنبط الفقيو: إذا استخرج الفًقو الباطن باجتهاده كفػىهٍمو. كقاؿ الله تعالى: ﮋﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮊ [:ّٖ] أم: يستخرجونو، كأصلو من النػ بىط، كىو ات١اء الذم تٮرج من البئر أكٌؿى ما تٖيفر (ّ). (ُ) كىي قولو تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﭼ [ٕ] (ِ) التدبر د. عبدالله سرحاف ص ََِبتصرؼ. (ّ) مقاييس اللغة ٓ/ُّٖ، كتهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أتٛد الأزىرم (َّٕ ىػ) ُّ/َِٓ، كمعاني القرآف كإعرابو للزجاج إبراىيم بن السرم ( ُُّىػ)ِ/ّٖ، ك ات١عجم الوسيط ِ /ٕٖٗ مادة "دبر".

عدد الصفحات ٢٣

ٕٕٖ كبُ ضوء ما سبق يتبتُ أف الاستنباط يعتٍ: استخراج ات١عاني ات٠فية التي تدًؽٌ على الأفهاـ من النصوص، بعد جهد كتأمُّل. العلاقة بنٌ الاستنباط ك التدبر: الاستنباط أخصٌ من التىدبٌر، كأدؽٌ منو، كالتدبر أصل للبستنباط. فأما كونو أخصّ فلؤنو خاص بالعلماء كات١تخصٌصتُ، تٓلبؼ التدبر فهو عاـ بدليل ت٥اطبة الكفار كات١نافقتُ كعموـ ات١ؤمنتُ بو بُ آم القرآف (ُ). كأما كونو أدؽّ فلؤنو ت٭تاج إلى جهد أكثر، كتكلٌف كمعاناة فكرية أعظم؛ كذلك بناء على اشتقاقو كاشتمالو على الألف كالستُ كالتاء الدالات على ذلك(ِ)، تٓلبؼ التدبٌر. كأما كوف التدبر أصلان فلؤنو متقدًٌـ عليو كسابق لو، فلب تٯكن الاستنباط من النص قبل تدبٌره، كالوقوؼ على معانيو كمراميو، فأفهاـ الناس متباينة كمتفاكتة. خامسن ا: مفهوـ الذداية: ات٢دل كات٢داية مصدراف لقوت٢م: ىدل يهدم، كت٫ا مأخوذاف من مادٌة (ىػ د ل) الٌتي تدؿٌ على أصلتُ: أحدت٫ا: التٌقدٌـ للئرشاد كالبياف، كالآخر: بعثة لطف، فالأكٌؿ قوت٢م: ىديتو الطٌريق ىداية أم تقدٌمتو لأرشده، ككلٌ متقدٌـ لذلك ىاد(ّ). ك"ات٢داية: ىي البياف كالدٌلالة، بٌٍ التٌوفيق كالإت٢اـ، كىو بعد البياف كالدٌلالة. كلا سبيل إلى البياف كالدٌلالة إلاٌ من جهة الرٌسل، فإذا حصل البياف كالدٌلالة كالتٌعريف ترتٌب عليو ىداية التٌوفيق"(ْ). العلاقة بنٌ التدبر كالذداية: من عظيم الغايات كالثمار التي ت٬نيها ات١تدبر من تدبره: تٖصيل ات٢داية كتوابعها من الرتٛة (ُ) فخاطب الله بو ات١نافقتُ كات١شركتُ كأنكر عليهم ترؾ التدبر ، كخاطب عموـ ات١ؤمنتُ كما سيأبٌ. (ِ) يراجع: التدبٌر حقيقتو كعلبقتو تٔصطلحات "التأكيل كالاستنباط كالفهم كالتفستَ" أ. د/عبدالله سرحاف صَِٓ. (ّ) انظر: مقاييس اللغة لابن فارس (ٔ/ ِْ- ّْ) بتصرؼ. (ْ) فتح البارم ( ُ/ ُُِ).

عدد الصفحات ٢٤

ٖٕٖ كالبركة...، كأم شيء يرجوه ات١سلم كيتمتٌ أف ت٭يقق لو بُ الدنيا كالآخرة إلا ذلك. فلب تتحقق ىداية القرآف كلا تٯكن معرفة مقدار عظمتو إلا بتدبُّره كمعرفة معانيو. سادسن ا: مفهوـ التزكية : التزكية لغة تٔعتٌ: الطهر. كقد قاؿ تعالى: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ [:ٗ، َُ]. كالتدسية: عكس التزكية كىي التحقتَ. أما التزكية اصطلبحن ا فهي: تطهر النفس من الشر كالإبٍ. تزكية النفس ت٢ا معنياف: الأكٌؿ: التطهتَ، فتقوؿ: زكيت ىذا الشيء ، أم: طه رتوي. الثاني: الزيادة، تقوؿ: قد زك ا ات١اؿ، أم: تٔعتٌ قد زادهي كت٪ٌاه. فتزكية النفس من الأمور التي ت٬ب أف ت٭رص عليها ات١ رءي بُ حياتوً ؛ لتطهتَىا من الأدراف كالأكساخ كتنميتها بزيادة الأكصاؼ اتٟميدة. العلاقة بنٌ التدبر كالتزكية: إف قراءة القرآف كتدبٌر معانيو كالعمل تٔا فيو ىو تزكية للنفس كتطهتَىا من الشركر، كمن صور ذلك: تدبره من أجل الاستغناء بو: فػ "قارئ القرآف – دائم التفكر كالتدبر لألفاظو، كاستغنائو تٔعاني القرآف كحًكىمًو عن غتَه من كلبـ الناس، كإذا تٝع شيئن ا من كلبـ الناس كعلومهم عرضو على القرآف؛ فإف شهد لو بالتزكية قبلو كإلاٌ رده"(ُ). كتدبره من أجل تليتُ القلب بو كترقيقو، كتٖصيل ات٠شوع: قاؿ تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ[ِّ] كقاؿ تعاﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ (ُ) ت٣موع الفتاكل ُٔ/َٓ.

عدد الصفحات ٢٥

ٕٖٗ ﮛﭼ [اتٟشرُِ]. كتدبره من أجل الامتثاؿ كالعمل بما فيو من الأكامر، كاجتناب النواىي عن ابن مسعود رضي الله عنه بُ بياف ات١راد بقولو تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ [ُُِ] قاؿ: "كالذين نفسي بيده؛ إف حق تلبكتو أف ت٭ل حلبلو، كت٭رـ حرامو، كيقرأه كما أنزلو الله "(ُ). كعن عكرمة: يتبعونو حق اتباعو باتباع الأمر كالنهي، فيحلوف حلبلو كت٭رموف حرامو كيعملوف تٔا تضمنو (ِ). ك يزيل الأحزاف، كيذىب ات٢موـ كالغموـ، كيرزؽ الله بو الناس من ات٠تَات ما لا يتوق عونو: قاؿ تعالى: ﭽﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ [ات١ائدةٔٔ]. * * * (ُ) تفستَ القرآف العظيم لابن كثتَ ُ/َّْ. (ِ) اتٞامع لأحكاـ القرآف للقرطبي ُ/ِٗ.

عدد الصفحات ٢٦

ٕٖ٘ المٛضٛع ايجاْٞ تأصٌٝ َػسٚعٝ١ ايتدبس أٚلاً : آٜات ايتدبس ٚدلالاتٗا: الدخاطبوف بالتدبر: كرد الأمر بُ القرآف بالتدبر بُ أربعة مواضع: موضعاف ت٠طاب ات١نافقتُ بُ قولو تعالى: ﮋ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ [ُٖ]، كقولو تعالى: ﮋﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮊ [ِْ]. كموضعت١خاطبة ات١شركتُ بُ قولو تعالى: ﮋ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮊ [ٖٔ]. كالرابع ت٠طاب عموـ ات١ؤمنتُ بُ قولو تعا ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﮊ [ِٗ]. (ٔ) الدنافقوف: فقد كردت آيتاف تأمرىم بالتدبر، كت٫ا قولو تعالى: ﮋﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ [النساءِٖ]، كقولو تعا: ﮋ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮊ [:محمدِْ]، كبُ سياؽ ىاتتُ الآيتتُ يقوؿ الطبرم: "أفلب يتدبر ىؤلاء ات١نافقوف مواعظ الله التي يعظهم بها بُ آم القرآف الذم أنزلو على نبيو - عليو الصلبة كالسلبـ -، كيتفكركف بُ حي ججو

عدد الصفحات ٢٧

ٕٖٙ التي بيٌ نها ت٢م بُ تنزيلو ، فيعلموا بها خطأ ما ىم عليو مقيموف، أـ على قلوب أقفات٢ا، يقوؿ: أـ أقفل الله على قلوبهم فلب يعقلوف ما أنزؿ الله بُ كتابو من ات١واعظ كالعبر ... إذ كالله ت٬دكف بُ القرآف زاجرن ا عن معصية الله، لو تدبره القوـ فعقلوه، كلكنهم أخذكا بات١تشابو فهلكوا عند ذلك"(ُ). كقاؿ السعدم: " أم فهلبٌ يتدبر ىؤلاء ات١عرضوف لكتاب الله، كيتأملونو حق التأمل، فإنهم لو تدبركه لدت٢ٌ م على كل ختَ، كتٟذ رىم من كل شر، كت١لؤ قلوبهم من الإتٯاف، كأفئدتهم من الإيقاف، كلأكصلهم إلى ات١طالب العالية، كات١واىب الغالية، كلبتٌُ ت٢م الطريق ات١وصلة إلى الله، كإلى جنتو كمكملبتها كمفسداتها، كالطريق ات١وصلة إلى العذاب، كبأم شيء تٖذر، كلعرٌ فهم بربهم، كأتٝائو كصفاتو كإحسانو، ك لشوقهم إلى الثواب اتٞزيل، كرىبهم من العقاب الوبيل "(ِ). كنخلص من ذلك: أف الله تعالى أنكر عليهم عزكفهم عن القرآف كعن قراءتو بتدبر كأناة، كأنهم (أم ات١نافقوف) لو أعملوا أذىانهم كأمعنوا النظر بُ القرآف كتدبركه تْق لوصلوا إلى نتيجة؛ إذ إف القرآف كلبـ الله ليس فيو اختلبؼ البتة؛ لأنو لو كاف من عند غتَ الله لوجدكا فيو اختلبفن ا كثتَن ا، كلكن بسبب شكًٌهم كاضطرابهم كقلوبهم ات١غل فة القاسية التي كأنها ميكب لة بالأغلبؿ لا ينفذ إليها نور القرآف لم يتمكٌنوا من تدبره، فمن أراد منهم أف يقف على تلك اتٟقيقة فعليو أف يقرأ القرآف كلو بتدبر كتأمل، أما القراءة السريعة التي لا تأمل فيها لن توصل إلى تلك النتيجة. (ٕ) الكفار: كذلك كردت فيهم آيتاف، تأمرىم بالتدبر، كت٫ا : قولو تعالى: ﮋ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮊ [ات١ؤمنوفٖٔ]. كقولو تعالى: ﮋﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﮊ [صِٗ]. قاؿ الطبرم أفلم يتدبر ىؤلاء ات١شركوف تنزيل الله ككلبمو، فيعلموا ما فيو من العبر، كيعرفوا حجج الله التي احتج بها عليهم فيو؟ ﮋ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮊ؟، أـ جاءىم أمر ما لم يأت من قبلهم من ُ)) جامع البياف ِِ/ُٕٗ. ِ)) تيستَ الكريم الرتٛن بُ تفستَ كلبـ ات١ناف ص( ٖٖٕ).

عدد الصفحات ٢٨

ٕٖٚ أسلبفهم، فاستكبركا ذلك كأعرضوا، فقد جاءت الرسل من قبلهم، كأي نزلت معهم الكتب "(ُ). كقاؿ الشوكاني: " بتٌُ سبحانو أف سبب إقدامهم على الكفر ىو أحد ىذه الأمور الأربعة: الأكٌؿ: عدـ التدبر بُ القرآف، فإنهم لو تدٌبركا معانيو لظهر ت٢م صدقو كآمنوا بو كتٔا فيو"(ِ). كقاؿ السعدم: " أم أفلب يتفكرف بُ القرآف كيتأملونو كيتدبركنو!! فإنهم لو تدبركه لأكجب ت٢م الإتٯاف كت١نعهم من الكفر، كلكن ات١صيبة التي أصابتهم بسبب إعراضهم عنو "(ّ). ك نخلص في ىذا: أف كفار مكة لم يكونوا من ات١تدبرين للقرآف، ك لم يعطوا لأنفسهم فرصة النظر فيو لتتبتُ ت٢م حقيقتو، بل كىانى وا ينهوف الن اس عن الاستماع للقرآف الكريم كيقولوف: ىذا أساطتَ الأكلتُ، كإفك قديم من كلبـ الكهاف، كإف ىو إلا قوؿ البشر، كإفٍ ىذا إلا سحر يؤثر، ك استمركا بُ تكذيبهم بو، كلو أنهم تدبركه لص دقيوا تٔا فيو، كعلموا أنو كلبـ رب العات١تُ. "كليس نزكؿي الآيةً بُ سياؽ غتًَ ات١ؤمنتُى يعتٍ أف ات١ؤمنتُى لا ييطلبي منهم الت دبػُّري، بل ىم مأموركفى بو، كداخلوفى بُ ات٠طاب من باب أكلى، لأنه م أىلي الانتفاعً بتدبُّرً القرآفً، كإت٪ٌا ات١رادي ىنا بيافي من نزلت بشأنو الآياتي، دكف بياف صح ةً دخوؿً ات١ؤمنتُى بُ ات٠طابً، كالله أعل مي (ْ). (ٖ) عموـ الدؤمننٌ: فتدبر القرآف بُ حقهم كاجب، كىم مأموركف بو؛ لأنهم أىل الانتفا ع، ككل كاحد تْسب قدراتو كطاقاتو الإدراكية القابلة للبكتساب كالزيادة، فلب ييعذر أحد بعدـ التدبر، كقد دؿ على ذلك سياؽ الآية الكرتٯة ﭽ ﭶ ﭷ ﭼ [صِٗ]، الفيها قراءتاف : القراءة الأكلى: كىي قراءة اتٞمهور بإدغاـ التاء بُ الداؿ (ٓ)، كفيو بياف علة إنزاؿ ىذا الكتاب، ُ)) جامع البياف عن تأكيل آم القرآف ُٗ/ٔٓ. ِ)) فتح القديرّ/ِْٗ. ّ)) عبد الرتٛن بن ناصر بن عبد الله السعدم، تيستَ الكريم الرتٛن بُ تفستَ كلبـ ات١ناف ، ص(ْٓٓ). (ْ) مفهوـ التفستَ كالتأكيل كالاستنباط كالتدبر كات١فسر صُٖٔ. ٓ)) النشر بُ القراءات العشر، لابن اتٞزرم ِ/ُّٔ.

عدد الصفحات ٢٩

ٕٖٛ كأف ات٢دؼ من إنزالو ىو تلبكتو كتدبره (ُ)، كتوجيو الأمر إلى عموـ الناس لا يفيد بأف الأمر منصرؼ عنو ﷺ، بل إف الأمر بالتدبر موجو إليو ﷺ ابتداءن؛ إذ ىو ات١بلًٌغ لكلبـ الله، فهو داخل بُ الأمر ابتداءن، كلقد كاف عليو الصلبة كالسلبـ بُ غاية التدبر كالتفكر لكتاب الله تعالى(ِ). كالقراءة الثانية: ﭽلتى دى بػ ري كاﭼ قاؿ الطبرم: "كقراءة أبي جعفر كعاصم(ّ) ﭽلتىدى بػ ريكا آياتوﭼ بالتاء، تٔعتٌ: لتتدبره أنت يا محمد كأتباعك "(ْ).كما أف بُ ىذه القراءة توجيو اشتًاؾ الأمة بالتوجيو الرباني بأف تتدبر كتاب ربها سبحانو كتعالى، فهي مقصودة بالتدبر ت٥اطبة بو. كقاؿ الشوكاني : "كبُ الآية دليل على أف الله إت٪ا أنزؿ القرآف للتدبر كالتفكر بُ معانيو، لا لمجرد التلبكة بدكف تدبر"(ٓ). ثاّْٝ ا: آٜات ايعكٌ ٚايتفهس ٚدلالاتٗا: إف القرآف مل يء بالنصوص الآمرة بالنظر بُ الآيات بتعقلو كتفكر كتبصر مع التذكر، كقد تكررت ىذه النصوص بُ مواضع كثتَة من القرآف، ت٦ا يؤكد أف الغرض ىو اتٟث على الوقوؼ مع الآيات كالتأمل كالتفكر كإعماؿ العقل كالبصر كالسمع فيها، كالنظر بُ دلالاتها كىداياتها، كالانتفاع بها كالامتثاؿ ت٢ا، كىذا ىو التدبر، كمن ىذه النصوص ما يلي: - قولو تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﭼ[الرعد ّ]. ُ)) البحر ا﵀يط، لأبي حياف ٕ/ّٕٗ. ِ)) نظم الدرر ٔ/ِّٖ. ّ)) قاؿ الأزىرم بُ كتابو «معاني القراءات »ِ/ِّٔ: "كقولو عز كجل: ﴿ليدبركا آياتو﴾ ركل الأعشى كالكسائي كجعفي عن أبي بكر عن عاصم ﴿لتدبركا آياتو﴾ بالتاء، كتٗفيف الداؿ، كتشديد الباء. كقرأ سائر القراء كحفص عن عاصم: ﴿ليدبركا﴾ بالياء كتشديد الباء كالداؿ" اىػ. كينظر أيضا: ات١بسوط بُ القراءات العشر (ص َّٖ)، الكامل بُ القراءات العشر كالأربعتُ ال زائدة عليها (ص ِٖٔ). ْ)) جامع البياف عن تأكيل آم القرآف ُِ/َُٗ، ات١بسوط بُ القراءات العشر (صُّٗ). ٓ)) فتح القدير ْ/َّْ.

عدد الصفحات ٣٠

ٜٕٖ - قولو تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ[الرعدْ]. - قولو تعاﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﭼ[يونسٕٔ]. • كفي أسلوب استفهامي يدعو للوقوؼ مع الآيًّت كالتأمل في مقاصدىا: - قولو تعالى: ﭽ ﮭ ﮮﭼ[البقرة ْْ]. - قولو تعاﭽ ﯜ ﯝﭼ[الأنعاـَٓ]. - قولو تعاﭽ ﯯ ﯰﭼ[الأنعاـَٖ]. كإفتكرر الآيًّت في بعض السور ت٦ا يؤكد أنها للحث على الوقوؼ مع الآيات كالتأمل فيها، كمن ذلك مثلبن: قولو تعالى: ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ[القمرُٕ] .تكررت ىذ ه الآية بُ السورة أربع مرات، كتكررىا داؿ على أف ات١قصود الوقوؼ مع الآيات كالقصص الواردة كالتذكر بها كت٢ذا قاؿ : ﭽﮢ ﮣ ﮤ ﭼ كىي آية دالة دلالة صرت٭ة على اتٟث على التدبر كت٢ذا قاؿ: ﭽﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ أم للتذكر كالانتفاع . كمن ات١لبحظ أفٌ غالبيٌة آيات التفكٌر كرد ت بُ الآيات ات١كيٌة، كىذه الكثرة تتوافق مع طبيعة كأىداؼ الدعوة ات١كية؛ بُ التًكيز على تقرير مسائل التوحيد كالنبوة كالبعث كحقائق الوجود الأخرل، كبات١قابل ضرب الأفكار السائدة بُ المجتمع اتٞاىلي آنذاؾ، كبالتال تأسيس منهج فكرم منضبط صابّ لبناء مقومات الشخصية الإنسانية كفق شريعة ات٠الق  . كبُ ىذا دلالة على أت٫ية التفكتَ بالنسبة للئنساف، كخطورة دكره بُ تٖديد معالم شخصيتو بُ الدنيا، كتٖديد مصتَه بُ الآخرة . ثايجّ ا: الأحادٜح ايداي١ عً٢ ايتدبس ٚدلالاتٗا: كرد بُ فضل القرآف الكريم كاتٟث على تلبكتو كتدبره كالتأثر بو آيات كأحاديث كأقواؿ لسلفنا الصابّ كثتَة جدن ا نكتفي بذكر بعضها ت٦ا يؤدم الغرض ات١قصود كالله أعلم :

عدد الصفحات ٣١

ٖٖٓ - عن أبي ىريرة  عن الن قاؿ: «...كما اجتمع قوـ في بيت من بيوت، يتلوف كتاب الله، كيتدارسونو بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، كغشيتهم الرحمة، كحفتهم الدلائكة، كذكرىم الله فيمن عنده...»(ُ). فأشار النبي ﷺ إلى تعلم القرآف الكريم، كبتٌُ تٙاره، كأف التعلم آلة ككسيلة لتدبر القرآف ك تدارسو. كات١عتٌ أنهم يقرءكف كتاب الله، سواءه أكانت ىذه القراءة بأف يقوـ شخص كيقرأ كيفسًٌ ر أك غتَه يفسًٌ ر، أـ أنهم ت٬تمعوف تْيث يقرأ كاحد منهم مقدارن ا من القرآف كيستمع الباقوف، كيكوف ىناؾ شخص يصوب قراءتو كيبتُ ما عليو من ملبحظات، كل ذلك يدخل تٖت التدارس، ككذلك تأملي ما فيو، كمعرفةي ما فيو، كتدبري ما فيو (ِ). - كلأت٫ية الت دبر كعظم شأنو فقد نهى رسوؿ الله ﷺ عن ختم القرآف بُ أقل من ثلبث لياؿو ، كما بُ حديث عبد الله بن عمرك بن العاص ر ضي الله عنهما قاؿ: قاؿ رسوؿ الله ﷺ: «لا يفقو من قرأ القرآف في أقلَّ من ثلاث»(ّ)، فلم يأذف لو بُ أقل من ثلبث لياؿو. فدؿ على أف فقو القرآف كفهمو ىو ات١قصود بتلبكتو لا ت٣رد التلبكة. كمن حكمة ىذا النهي: أف ات٠تم بُ أقل من ثلبث؛ يضعف معو التدبر كيقل، كيدؿ اتٟديث على أف فقو القرآف كفهمو كالتفكر بُ معانيو كمراميو أفضل كأنفع من التلبكة بدكف ذلك. - كعن جندب، بلغو عن حذيفة أك تٝعو عن النبيٌ : (ذكر ناسن ا يقرءكف القرآف، ينثركنو نثر الدقل(ْ)، يتأكلونو على غتَ تأكيلو)(ُ). قاؿ ات١باركفورم : "أم يرموف بكلماتو من غتَ ركية كتأمٌ ل، كما (ُ) أخرجو مسلم كتاب الذكر كالدعاء كالاستغفار باب فضل الاجتماع على تلبكة القرآف كعلى الذكر (ِٗٗٔ). (ِ) تٖفة الأحوذم، ات١باركفورم ٖ/ُِٓ-ُِٔ. (ّ) أخرجو أبو داكد بُ سننو، كتاب الصلبة، باب تٖزيب القرآف ، حديث ُّْٗ]كالتًمذم بُ اتٞامع، كتاب القراءات عن رسوؿ الله ، حديثِْٔٗ]. كقاؿ: "حديث حسن صحيح"، ك ابن ماجو كتاب إقامة الصلبة كالسنة فيها، باب بُ كم يستحب تٮتم القرآف ( ُّْٕ). (ْ) كالد قىل: الردمء اليابس من التمر، كات١راد أف القارئ يرمي بكلمات القرآف من غتَ رؤية كتأمل، كما يتساقط الدقل من العذؽ إذا ىيزٌ، ينظر: النهاية بُ غريب اتٟديث كالأثر، أبو السعادات ات١بارؾ بن محمد اتٞزرم ( ِ/ِٗٗ)، كاللساف، لابن منظور (ُُ/ِْٔ).

عدد الصفحات ٣٢

ٖٖٔ كما يرمى الد قى ل، بفتحتتُ؛ كىو: ردمء التمر، فإنو لرداءتو لا ت٭فظ ، كيلقى منثورن ا...كقاؿ النوكم: معناه أف قومن ا يقرأكف ، كليس حظهم من القرآف إلا مركره على اللساف ، فلب ت٬اكز تراقيهم ليصل قلوبهم، كليس ذلك ىو ات١طلوب، بل ات١طلوب تعقٌ لو كتدبٌ ره، بوقوعو بُ القلب"(ِ). زابعّ ا: آثاز ايطًف ايداي١ عً٢ ايتدبس ٚدلالاتٗا: كىي كثنًة، كمنها: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاؿ: "أىلا لا خىيػٍرى بًُ عًبىادةو ليس فيها تفقٌو، كلا خىيػٍرى بُ فًقو ليس فًيوً تػىفىهٌم، كلاى خىيػٍرى بُ قًرىاءىةو ليس فًيهىا تىدىبُّر"(ّ). كعن عبد الله بن عمرك رضي الله عنهما : "لقد عشنا دىرن ا طويلبن ، كإف أحدنا يؤتى الإتٯاف قبل القرآف، فتنزؿ السورة على محمد ، فنتعلم حلبت٢ا كحرامها كآمرىا كزاجرىا، كما ينبغي أف يوقف عنده منها، بٍ لقد رأيت رجالان يؤتى أحدىم القرآف قبل الإتٯاف، فيقرأ ما بتُ فاتٖة الكتاب إلى خات٘تو، لا يدرم ما آمره كلا زاجره كما ينبغي أف يقف عنده منو، ينثره نثر الدقل"(ْ). ك عن أبي تٛزة رتٛو الله: قلت لابن عباس : إني سريع القراءة ، أقرأ القرآف بُ مقاـ ، فقاؿ ابن عباس رضي الله عنه ما: "لأف أقرأ البقرة فأرتٌو لها كأتدب رىا أحبٌ إلٌ من أف أقرأ القرآف كما تقوؿ "، كبُ ركاية: "لأف أقرأ البقرة بُ ليلة أتدبٌ رىا كأفكًٌ ر فيها أحبٌ إلٌ من أف أقرأ القرآف كلٌ و بُ ليلة"(ٓ). كعن أبي كائل رتٛو الله قاؿ: جاء رجل إلى عبد الله رضي الله عنه، فقاؿ: إني قرأت ات١فصل البارحة ، فقاؿ عبد الله: ىذ ا كهذٌ الشعر، كنثرن ا كنثر الدقل ، إني أفصًٌ ل لتفصًٌ لوه، كلقد علمت النظائر التي كاف رسوؿ ُ)) الأحاديث ات١رفوعة من التاريخ الكبتَ، للبخارم، ( ِ/ِٔٓ)ح (ْٕٓ). ِ)) تٖفة الأحوذم بشرح جامع التًمذم للمباركفورم ( ّ/ُٖٕ). (3) أخرجو أبو داكد بُ "الزىد" رقم ُُُ)، كابن بشراف بُ "الأمال" ( ِٖٖ)، كالآجرم بُ "أخلبؽ العلماء" ص(ِٕ-ّٕ) رقم (َُٔٓ) –، كأبو نعيم بُ "اتٟلية" (ُ/ٕٕ) بإسناد حسن. ْ)) أخرجو اتٟاكم بُ ات١ستدرؾ ُ/ُٗ ح(َُُ)، ك البيهقي بُ السنن الكبرل ّ/َُِ برقم (َّٕٓ). ٓ)) أخرجو ات١وركزم بُ ت٥تصر قياـ الليل (ُ/ُِٓ).

عدد الصفحات ٣٣