المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مذكرات مدخن

عبد الرزاق سليمان الروبي

صفحة ٢ من ٤

الإصابة بسرطان الرئة - احتمالاته عند سن الخمسين 82.5٪ الإصابة بسرطان الرئة- دراسة العالمين دول، هيل 97٪ الإصابة بسرطان الرئة- لجنة مكافحة السرطان الأمريكية 98٪ الإصابة بسرطان الرئة- الشفة، اللسان، اللوزتين، البلعوم - جامعة مونبليه 97.1 ٪ الإصابة بسرطان الرئة – تقرير مجلة المختار 88.9 ٪ الإصابة بسرطان الحنجرة- تقرير مجلة المختار 85.7 ٪ الإصابة بسرطان المريء- تقرير مجلة المختار 80 ٪ الإصابة بسرطان الفم- تقرير مجلة المختار 90 ٪ الإصابة بسرطان البنكرياس- تقرير مجلة المختار 75 ٪ الإصابة بسرطان المثانة- تقرير مجلة المختار 66.7 ٪ الإصابة بسرطان عنق الرحم عند النساء 75 ٪ الإصابة بسرطان الشفة والحنجرة- دراسة سوفيتية 90 ٪ الموت بالسرطان- دراسة لجنة مكافحة السرطان الأمريكية 96 ٪ الإصابة بالسل الرئوي- دراسة فرنسية 91.7 ٪ الإصابة القصبية والرئوية المزمنة 92 ٪ الإصابة في الجيوب الأنفية 75 ٪ الإصابة بالقرحة المعدية والمعوية 78 ٪ الإصابة بالعجز الجنسي لضعف الدورة الدموية بالقضيب د/ مايكل كوندرا 75 ٪ الإصابة بالعجز الجنسي- دراسة من جامعة بريتوريا جنوب أفريقيا 93.1 ٪ انقطاع الحيض السابق لأوانه - د/ وينياح سيبسون 1957م 87.5 ٪ موت الرضع المفاجيء- دراسة للدكتورين بنفث، وسفن 75 ٪ الموت بالسكتة القلبية- دراسة منظمة الصحة العالمية 80 ٪ وتلك قصيدة طريفة نشرت في مجلة الوعي الإسلامي العدد 3048 للشاعر الأستاذ/ يحيي حاج تقول على لسان السيجارة:

عدد الصفحات ١٨

أنا علب ملونة فكم من أسرة حُرمت بجيبك لي مكاناتٌ يغرك شكلي الجذا أنا السرطان والقار أنا الأمراض أجعها لقد سممت أجواءك فكم آذيت أبناءك أنا لي شهرةٌ كبرى فكم من فتية هلكوا أنا أغلى من الذهب فكم أوهمت ذا هم مقامي في الشرايين فحتام تلوموني عدوي صاحب الصبر نجا بالعزم والإيمان أُعاديكم فتحموني إلَ الأمراض أدعوكم وأجعلكم مهازيلاً أنا وصديقتِ الشيشة ونجـعــل مـن لــه كيــفٌ وعندي الموت أشكال وهان لأجلي المال ومن رئتيك أقتات بـ لكني نفايات أنا سل وأخطار ومنها أنت تختار وناري أصبحت داءك وكم أحرقت أحشاءك وتعرفني المجلات وأغرتهم دعايات وللأعواد منتسبي بتدخيني لدى الغضب كوسواس الشياطين وبالرئتين تغذوني ومن يقوى على قهري من كدري ومن شري وبالأموال تفدوني وأنتم لا تعادوني وأهدافًا لأدوائي نعكر صافي العيشة كطــير نتفــوا ريــشــه   

عدد الصفحات ١٩

طرائف من عالم الدخان حكاية طريفة توضح مع بداية ظهور التدخين مدى غرابته وشذوذه، ففي إنجلترا حيث كانوا يدخلون خلسة مثل ۞ السير والتوراني، والذي كان يوما منهمكًا في المطالعة، فنادى خادمة وقد نسي غليونه في فمه، فلما دخل عليه الخادم رماه بقدح الماء الذي في يده، وخرج مسرعًا يستنجد ورأى الدخان ينتشر من حوله ارتاع، وما كان منه إلا أن !!. يدي الذي توقد ذهنه واشتعل فكره).. ماء لإطفاء س.صارخًا:( ماء سباني رود ري جودي الذي رافق الرحالة كريستوفر كولومبس إلى العالم الجديد، وأحضر معه وتلك قصة الملاح الإ ۞ ود الحمر، فلما رآه الناس يدخن ظنوا أن الشيطان تقمصه بسبب تدفق الدخان الذي كان منتشرًا بين قبائل الهن .الدخان من فمه وأنفه، وكان مصيره بذلك السجن !! وفي رحلة جوية داخل الولايات المتحدة، أصر أحد رجال الأعمال على التدخين داخل الطائرة، وفي مكان غير ۞ راره، فما د الطائرة إليه بنفسه ليمنعه، فضاعف من إصمخصص للتدخين، فحاولت المضيفة منعه فأصر، وذهب قائ كان من قائد الطائرة إلا أن أضطر للهبوط في أقرب ميناء جوي، وقام بطرد هذا الراكب الذي تسبب في تعطيل مسار الرحلة، وأوقع أضرارًا على شركة الطيران وعلى جميع الركاب، فقاموا جميعًا برفع قضايا تعويض ضده لدي .، بلغت في مجموعها أكثر من مليون جنية، هي ثمن تدخينه سيجارة واحدة فوق السحاب!!المحاكم كنا في رحلة سفر برية إلى أحدي الدول العربية من أجل العمل، وكان معنا شاب يدخن بشراهة، فحادثته عن ۞ البلاد، هو في تلكطرق الإقلاع عن التدخين، فكان تعقيبه على ذلك بقوله:(إن من أهم أسباب قدومي للعمل دتي الآن محاولين إقناعي بالإقلاع عن التدخين، وإن سعا الهروب من نصائح زوجتي وأهلي الذين تكالبوا جميعًا علي لا توصف لأني تحررت من حصار نصائحهم وتحذيراتهم الملحة!!)، فأصابني شعور كبير بالدهشة، وتمالكت نفسي محرابها صحتك، وتحرق مالك وتخسر من دينك، أغلى عليك من نفسك (هل سيجارتك التي تذبح في قائلاً له: التي بين جنبيك، ومن أهلك وولدك ؟!)، فلم يعقب على كلامي، وتنحى جانبيا ليشعل سيجارة، ويجعل من دخانها .الخبيث ستارًا بيننا !! س داخلي إنني كلما انتابني هاجحاورت أحد كبار المدخنين عن أضرار التدخين، فأنهى كلامه معي سريعًا وقال:( ۞ .وفًا من الحرمان المنتظر)شراهة خعن احتمال إصابتي بمرض يمنعني فيه الطبيب من التدخين، دفعني هذا إلى التدخين ب زارني يومًا مجموعة من الأصدقاء ومعهم صديق مدخن لا أعرفه، وعلمت بعد ذلك أنه حاول أن يشغل سيجارة ۞ ضرره، فامتنع وقد انتابته رمته و أني لا أسمح بالتدخين في بيتي، لحا، فمنعه رفاقه محذرين قبيل دخولي عليهم مرحبً مشاعر الضيق والحرمان، وبعد دقائق من ترحيبي بهم، استأذن هذا المدخن في دخول دورة المياه فأوصلته، واستأنفنا ياه وفي تلك اللحظة خرج صاحبنا من دورة المالحوار مرة أخرى، ومع نهاية الزيارة رافقتهم إلى باب المنزل مودعًا، ليلحق بهم، ولأودعه معهم بعد أن كدنا ننساه، والمفاجأة التي أضحكتني كثيرًا بعد انصرافهم، أن الذي دعاه لدخول

عدد الصفحات ٢٠

لصبر عنها، رم منها بيننا، لم يحتمل ادورة المياه والمكث فيها طوال وقت الزيارة، من أجل تدخين سيجارته التي ح .ل القعود في دورة المياه بين النجاسات في صحبتها، على صحبة أصدقائه في حجرة الضيوف!!ففض : سؤالهل يحق لأي مسلم أن يؤذي زوجه وأولاده بتدخينه بينهم في بيته ؟!، وهل يحق لمضيف في بيته، أن يأذن لضيفه أن يضيق على أنفاس غيره من الضيوف، بالسماح له بإشعال سيجارة بينهم، فيؤذيهم بالتدخين السلبي، الذي أكدت الأبحاث الطبية أنه السبب الأول في الإصابة بالسرطان ؟!، وهل لأحدٍ الحق أن يسمح لأحدٍ بمعص ية الله، ولو كان ذلك في بيته ؟!. ريدونه، يفي أحد المعتقلات في بلد ما ظل السجانون يكيلون لهذا المعتقل مختلف صنوف التعذيب حتى يعترف بما ۞ ولكنه ظل صامدًا صابرا مصرًا على عدم الاعتراف، فنال إعجابهم، ثم علموا أنه يدخن فحرموه من سجائره، فلم يمض وقت طويل حتى انهارت عزيمته، واستسلم معترفًا بكل ما أرادوه ليردوا عليه سجائره، هان عليه جسمه أن ن مبادئه، لحرمان من سيجارة خبيثة، فباع قضيته وتنازل عيتعرض للتعذيب، وكرامته أن تهدر، ولكنه لم يحتمل ا .ليتمرغ في أوحال دخانها المسموم !! وقف الطبيب محذرًا مريضه المصاب بالجلطة الدموية، يخيره بين الإقلاع عن التدخين فورًا، أو يستسلم لبتر ساقه ۞ لمؤلمة، محاولاً المقارنة كر طويلاً في تلك الخيارات احفاظًا على حياته، أو فلينتظر الموت في أيه لحظة، فأخذ المريض يف ليختار أقلها ضررًا على نفسه، وبعد تفكير طويل قال لطبيبه: عجز ؟!)، ويا للعجب لمن فقد الوعي والإدراك في ذلة ال ساقي سيكون فوق الركبة أم تحتها سيدي الطبيب قطع( ارته !!.وهوان الاستسلام، آثر قطع ساقه على أن يحرم من سيج وليس أعجب من طبيب ربما حاصل على دكتوراه في الأمراض الصدرية أو في أمراض القلب والشرايين، أو ۞ متخصص في علاج الأورام السرطانية، ثم هو يقف محذرًا مريضه من التدخين وبين أصابعه يمسك بسيجارة مشتعلة، جيب لكلام دخانها بينهما تارة أخرى، لا يدري لمن يستوالمريض ينظر إلى تحذيره تارة وإلى سيجارته التي يتصاعد .طبيبه أم لفعله ؟! ولعل ذلك الذي دفع الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء في خبر نشر في ۞ 12/12/1999م جلريدة الأهرام، أن يدعو الجمعية العمومية لنقابة الأطباء إلى عقد اجتماع لمناقشة مشروع تجريم كل طبيب يدخن، وتوج يه تهمة مخالفة آداب سلوك المهنة إليه، حيث إنه بتدخينه سيفقد مصداقيته تجاه مرضاه، وحتى لا يتخذ الجهلاء هذا الطبيب قدوة لهم، فيثبطهم عن السعي الجاد للإقلاع عن هذه العادة الذميمة، ولا نغفل أن الطبيب كأي إنسان ليس معصومًا من الضعف أمام هوى نفسه !!. شكل الحالي للسيجارة ليس عالمًا كبيرًا أو مخترعًا عظيمًا وإنما هو أحد المتسولين في أسبانيا، والذي إن مكتشف ال كان يبحث يومًا عن بقايا الدخان الملقاة في صناديق القمامة، ولم يكن لديه غليون ليدخن به، فقام بوضع هذا

عدد الصفحات ٢١

تى راجت لآن، فقام بقية المتسولين بتقليده، حالدخان داخل لفافة ورقية جعلها على الشكل المعروف للسيجارة ا تلك الطريقة بين الكثير منهم، فتلقفتها شركات الدخان، وطورتها لتصبح في النهاية على الشكل الحالي للسيجارة، ولا عجبًا بعد ذلك ألا يجد أحدنا حرجًا من أن يتسول سيجارة خبيثة من غيره، وهو الذي يتعفف أن يسأله بعضًا .ه أو شرابه، ما دام مخترعها كان من كبار المتسولين !!من طعام البلاد العربية كنت في مركبة عامة، وقد جلس في المقعد الذي أمامي أحد الإخوة إحدىوفي رحلة عودة من ۞ المدخنين، والذي لم ينفك أن يدخن السيجارة تلو الأخرى في نهم متواصل، وأنا أرجوه الكف محذرًا ومذكرًا بمختلف ألم وضيق:( في الحجج والبراهين على حرمتها وضررها، وعلى أساليب الخلاص من شرها، فكانت النهاية أن قال لي كفاية.... كفاية يا أستاذ، لقد جعلتني احتقر نفسي !!)، ورغم ذلك أخذ يواصل تدخينه نافثًا دخاناً كثيفا من .سيجارته، ربما ليختبئ مني ومن نفسه العاجزة وراءه !! في أثناء انعقاد أحد مؤتمرات السرطان في هامبورج بألمانيا، والذي شارك فيه عشرة آلاف مندوب متخصصون في ۞ أمراض السرطان من مختلف أنحاء العالم، شوهد الكثير منهم يتسللون إلى خارج قاعة المؤتمر لإشعال سيجارة، فماذا .صفوة الممثلة لبلادهم في مؤتمر علمي لمكافحته ؟!نقول في علماء يعرفون الأضرار الجسيمة للدخان، وهم ال ومن المواقف المؤسفة والتي تدل على مدى مكر ودهاء القائمين على الدعاية لشركات الدخان، أن مسز تاتشر ۞ رئيس وزراء بريطانيا سابقًا، والتي كانت تسمى بالمرأة الحديدية، قد شنت حرباً شديدة على التدخين أثناء توليها سة الوزراء، ولما خرجت من منصبها تصيدها القائمون على تلك الشركات، وسخروها لتكون داعية إلى التدخين رئا .ومروجة له !!، وكأن المرأة الحديدية قد صدأ حديدها أمام رطوبة المال، وكما يقال كل شيء وثمنه !! دين شركات الدخان شعارًا لها برسم أسحدى إومن الحيل الدعائية تشويقًا للمدخنين وتغريرًا بهم، أن تتخذ ۞ متقابلين على علبها، وهما في لحظة انقضاض تعبيرًا عن القوة والحيوية التي تمد بها هذه السيجارة المدخنين، فكأنه بتدخينه هذه السيجارة يتحصل على قوة أسدين !!، والحقيقة أنها تدل على قوة افتراسها لهم، بنهش لحومهم وتهشيم سرقت أموالهم، وشركة أخرى تعلن عن سجائرها بأنها خفيفة وغنية، ولا ادري أين الخفة في سيجارة من عظامهم، و مكوناتها القطران المسبب الأول للسرطان، وحمض الهيدرو سيانيد المستخدم في خنق المحكوم عليهم بالإعدام في د أكثر احهم، أما كونها غنية فبالتأكيد لوجو الولايات المتحدة !!، فإن كانت خفيفة ففي سرقة أموالهم وإزهاق أرو .من أربعة آلاف مادة سامة في كل نفس من أنفاسها !! ، وهو اسم ملكة مصر منذ زمن "كليوباترا"وللمزيد من الإغراء أن يكون اسم أحد أنواع السجائر في مصر هو ۞ نهايتها معهم لينا الحذر منها ومن كيدها، فبعيد، جميلة الجميلات التي أسرت قلوب عشاقها من الملوك والقياصرة، فع كانت مروعة، فبعد هزيمتها وعشيقها مكنت من نفسها حية لدغتها فماتت بسمها، وقد لحق بها حبيبها، وضاع ملكه بعد ملكها، ثم جاء اسمها في زماننا ليحط لعنة باقية من بعدها، في علبة دخان عليها اسمها، وصورة الحية التي

عدد الصفحات ٢٢

يرها ومصير عشاقها قوا نفس مص، لتغتال ملايين الضحايا بشر سمومها، ولينتحروا في محراب حبها، ويلاأنهت حياتها .!! لا نستطيع في بلادنا حتى الآن أن نمنع التدخين في الأماكن المغلقة، وأماكن تجمعات الناس، والمركبات العامة، دخنين ابان خبر نشرته جريدة الأهرام يتأسف على المومواقع العمل ودواوين الحكومة بل وفي المستشفيات، ومن الي هناك، الذين ربما لن يجدوا مع الأيام مكانا ليدخنوا فيه، فبعد الحظر على التدخين في الأماكن المغلقة والعامة، فكر مجلس أكبر حي تجاري في طوكيو في إصدار قانون بتغريم من يدخن في شوارعه ما يساوي 161 دولار أمريكي !!، أهدي هذا الخبر لكل مسئول عن منع التدخين، ليس في الأماكن المغلقة والعامة، ولكن يكفيني أن أهديه إلى كل مسئول في أي مستشفى، وهو يعلم أن التدخين لا يضر المريض فحسب، وإنما يضر الصحيح والصغير والكبير !! . تكررة، مما لقي مرارة والتهاباً، مع نوبات سعال مكلما أصبت بنزلة برد أو أنفلونزا كان التدخين يحدث في فمي وح يضطرني إلى إلقاء كل سيجارة أشعلها في ضيق وألم من ضياع لذة الاستمتاع بها، وبالرغم من ذلك لا يمر القليل من الوقت حتى تعاودني الرغبة في إشعال أخرى، ناسيًا أو متناسيًا ما حدث مع سابقتها، ومع الأسف تكون نفس ويصبح مصيرها إلى جوار أختها، مع تزايد شعوري بالضيق والألم، والعجيب أنني لا أزال أكرر المحاولة آملاً النتيجة .أن أجد لذتي الضائعة وبلا فائدة، ولما يمن الله عليَّ بالشفاء، تكون سعادتي به لأني استعدت متعتي بسيجارتي !! قدوم الخبير برسنوات، وكان حديث الناس زمنًا طويلاً، إنه خليس أطرف مما نشر في مختلف وسائل الإعلام منذ ۞ السويسري العالمي المدعي جوزيف ميشيل، صاحب القدرات الخارقة في علاج المدخنين من عادة التدخين، فقط رد اللمس أو مج ىعلى كل راغب في الخلاص أن يدفع ورقة واحدة من فئة المائة دولار، ليتم علاجه الذي لا يتعد دلك لبعض أجزاء الجسم ولدقائق معدودة، وذلك في حجرة كشف أعدت لتناسب وتدعم الجو النفسي لعملية ال فواج في العلاج، وتتابعت أ هالعلاج، والتف الآلاف من المدخنين حول مكان الحجز والكشف ليحصل على دور .ص والنجاةلت نفسها بالخلاأم المدخنين لتجلس بين يدي المعالج العظيم، لتنال شرف لمساته المباركة، وقد ومع الأيام بدأت الهمهمات والهمسات تسري بين هؤلاء وأولئك، حول مدي جدوى العلاج فقد انتكست معظم الحالات التي عولجت، وسريعًا ما تحول الأمر إلى احتجاج واستنكار، وصراخ وعويل وحسرة على الأموال التي ضاعت ر احبنا الخبير العالمي يحمل فقط دبلوم متوسط في العلاج الطبيعي، ولقد أنكفي غمرة أمل كاذب وسراب خداع، فص الكثير من الأطباء معرفة هذا النوع من العلاج، وأنه ربما ليس إلا نوعًا من الإيحاء، ضخمته في نفوس هؤلاء المدخنين قدة الأسف لا نزال نعيش بعهالة إعلامية فارغة، عاجزة عن التحقق من صدق صاحبنا هذا وأمانته، مع كوننا مع الأجنبي، الذي تمتلئ قلوبنا بالهيبة والإجلال له، ناهيك عن حالة العجز والهوان التي تأسر كل مدخن يتلهف للنجاة من مستنقع التدخين، فيلجأ إلى تلك الأساليب الهشة محاولاً الانفلات من أسره بأقل تضحية، دون اللجوء إلى الله ن تحمل مرارة الصبر وألم الحرمان.بمدد من عنده، ودو يمده لالعلى القدير

عدد الصفحات ٢٣

لقد دخنت على مدى ربع قرن بمعدل ۞ 25 سيجارة يوميًا، وبما يساوي 228300 سيجارة تتمثل 11415 علبة سجائر، لو رصت هذه السجائر في صف واحد لكان طولها 23 كيلو مترًا تقريبًا، كما أن تكرار استنشاقي السموم منها يوميًا حوالي مليون مرة، وتكراره على مدى حياتي 9130 مليون مرة، كما ثبت طبيًا أن تدخين علبة سجائر يوميًا يمثل إجهادًا للقلب يوازي قيادة دراجة لمدة عشر ساعات يوميًا، فأكون مدى فترة تدخيني كأني ركبت خلالها دراجة لثلاث عشرة سنة، وإذا كانت سرعة الدراجة 10كيلو مترًا في الساعة، فأكون قد أنهكت قلبي بما يساوي الإجهاد المبذول في قيادة دراجة لمسافة 125 كيلو مترًا يوميًا، والذي يمثل مسافة مليون ومائة وأربعين ألف كيلو مترا على مدي سنوات تدخيني، وهو يكافئ الدوران حول محيط الكرة الأرضية قرابة 29 مرة !!، والفرق كب بين إجهاد بناء يمد الجسم بالقوة والحيوية، وبين إنهاك هد ام له ومدمر !!. حاولت الإقلاع عن التدخين عشرات المرات، وتحضرني محاولة من تلك المحاولات ففي يوم قررت الإقلاع في صحوة في حماس ،مفاجئة خادعة، وبما دفعني إلى تمزيق علبة سجائري، واتبعت ذلك بإلقاء قداحتي الثمينة من شرفة منزلي متوتر وعزيمة مضطربة، وبالفعل لم يمر على ذلك الموقف ساعة من الزمان، حتى انهارت هذه العزيمة، وانطفأ ذلك الحماس، فأجدني بنفس حماسة إصدار قرار الإقلاع أعلن قرار الانسحاب، وكم كان مضحكًا أن أنزل سريعًا إلى وطني من قداحتي الثمينة، بين نظرات الإشفاق والريبة التي تح قارعة الطريق وفي وقت متأخر من الليل، لأبحث عن المارة حولي ثم من ضحكات الأقارب والأصدقاء مع عودتي دون قداحتي، ولا يواسيني بعدها إلا أن أبحث في .صندوق القمامة عن بقية من سيجارة أشعلها، لأختفي بين دخانها مع هزيمتي !! على مدي لقد لاحظت أن ثمن علبة السجائر 25 سنة من تدخيني وذلك من سنة1962م إ1987م، قد أصبح ستة أضعاف قيمتها، وبحساب متوسط ما سيهدره من سيدخن مثلي من الآن وإلى ربع قرن قادم، على فرض الزيادة المستمرة لثمنها، وجدت أنه سيزيد على المائتي ألف جنية، ولكني أطمئنه فلعله سيوفر الكثير من هذا المال، فنهايته بالتدخين ربما تكون أقرب من ذلك، فلا ينزعج كثيرًا على أمواله الضائعة، أو يشفق على ورثته البؤساء !! . موقف يدعو إلى الحسرة والألم على هذا العشق المدمر للسيجارة، فهذا الذي يرقد على فراش المرض في حالة ۞ أشعلوا ...يجارة أريد سالشهادة، فلا يجيبهم إلا بقوله: (نونه احتضار يعاني من سكرات الموت، ومن حوله أهله يلق لدخان الذي افيض روحه على أنفاس الدخان، ولما يضعونه في مثواه الأخير يخرج من جوفه بقايا ت)، ثم سيجارةلي عز وجلعليه قبره، نعوذ بالله امتأط به صدره، ليملئ من تلك الخاتمة !!. بداء التدخين كنت بطلاً في السباحة، ولا أزال أذكر الكثير من البطولات التي حصلت تلىمنذ صغري وقبل أن أب ۞ عليها، ولحظة الفوز عند خط النهاية، وفرحة الأحبة والأهل من حولي وهم يهنئونني بالفوز، ولا تزال أنفاس صدري ة الفوز ظلاحقة لحذه الأنفاس المتتتوالى سريعًا من المجهود الضخم الذي بذلته في نهاية كل مسابقة، قارنت بين ه والسعادة تغمرني ومن حولي، وبين هذه الأنفاس المتلاحقة بعد سنوات طويلة بعد أن أنهكت صدري بسموم الدخان،

عدد الصفحات ٢٤

لما حاولت لعب الكرة مع بعض الصغار لبضع دقائق، لقد رأيتني لا أملك أن أتنفس وأكاد أن أقع من الإعياء الأثر في نفسي وفي دفعي إلى طريق النجاة!!. ةفكانت هذه المقارنة بالغ   

عدد الصفحات ٢٥

ينكــم الــد ِ ح كم الشرعي للتدخين، تأخذ صفة الانتشار والذيوع لزمان طويل مضى، إلى أن لقد تأخر ظهور فتوى رسمية في الح عز وجلمن الله علينا بفتوى فضيلة الشيخ الجليل/ نصر فريد واصل المفتي الأسبق في مصر في سبتمبر عام 1999م، والتي كان لها الأثر الك بير في دفع الكثيرين إلى التوبة، ولعلنا بم دارسة بعض الأدلة الشرعية من ا لكتاب والسنة أن نتعرف على الحكم الشرعي في التدخين، فعن أم سلمة رضي الله عنه قالت: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ كُل ِّ مُسْكِّر وَمُفَتر ِّ )(1)، ومما لا شك فيه أن كل مدخن يشعر مع تدخين السيجارة الأولي بعد فترة انقطاع بالتفت والتخدير يصيب جسمه، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِّن اللَّ َ حَر مَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُم هَاتِّ، وَمَنـْعًا وَهَاتِّ، وَوَأْدَ البـَنَاتِّ، وَكَرِّهَ لَكُمْ: قِّيلَ وَقَالَ، وَكَثـْرَةَ السُّؤَالِّ، وَإِّضَاعَةَ المَالِّ ) (2)،فكم قال مدخن لمدخن هات سيجارة، وكم أضاع من المال ومن صحته . ( :صلى الله عليه وسلمقال النبي رضي الله عنهوعن أبي برزة الأسلمي القِّيَامَةِّ حَتَّ يُسْأَلَ لاَ تـَزُولُ قَدَمَا عَبْد يـَوْمَ ِّيمَ فـَعَلَ، وَعَنْ مَالِّهِّ مِّنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِّيمَ أَنـْفَقَهُ، وَعَ ِّيمَا أَفـْنَاهُ، وَعَنْ عِّلْمِّهِّ ف ِّيمَ أَبْلاَهُ نْ عَنْ عُمُرِّهِّ ف جِّسْمِّهِّ ف )( 3)، فأي مدخن يملك الإجابة عن ماله الذي أهدره ليهلك بدنه وصحته، وما سألت مد خنًا يومًا عن السيجارة: هل هي طيبة أم خبيثة ؟! إلا أكد لي أنها خبيثة، والله عز وجل يقول: وَيُُِّلُّ لََُمُ الط ي ِّبَاتِّ وَيَُُر ِّمُ عَلَيْهِّمُ الخَْبَائ ثَ (4). وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْ كُر اثَ، فَلاَ يـَقْرَبَن مَسْجِّدَناَ ؛ فَإِّن الْمَلاَئِّكَةَ تـَتَأَذ ى مِِّ ا يـَتَأَذ ى مِّنْهُ بـَنُو آدَمَ ) (5)، ولقد خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة فقال: (يار أَيـُّهَا الن اسُ! إِّن كُمْ تأَْكُلُونَ شَجَرَتـَينِّْ مَا أَرَاهمَُا إِّلا خَبِّيثـَتـَينِّْ، هَذَا الثُّومَ، وَهَذَا الْ بَصَلَ، وَقَدْ كُنْتُ أَرَى الر جُلَ يُوجَدُ رِّيُُهُ فـَيـُؤْخَذُ بِّيَدِّهِّ، فـَيُخْرَجُ بِّهِّ إِّلََ الْبَقِّيعِّ، وَمَنْ كَانَ آكِّلَهُمَا فـَلْيُ مِّ تـْهُمَا طَبْخًا ) (6)، تتأذي الملائكة من رائحة البصل والثوم والكراث، ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج من وجد ريحهم منه إلى البقيع، وهذا طعام نافع، وإن كانت رائحته كريهة، فكيف بالدخان الذي فيه الخسارة الفادحة مع الرائحة الخبيثة ؟!، فماذا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع من دخل مسجده ورائحته دخان ؟! . (1) رواه أبو داود3686) وأحمد (26634). (2) رواه البخاري 5975) ومسلم12 - (593.) (3) رواهالترمذي (2417) وقال: "حسن صحيح (4) الأعراف 157. (5) رواهمسلم (564.) (6) رواه ابن خزيمة في صحيحه (1666).

عدد الصفحات ٢٦

( مرفوعًا: رضي الله عنهوعن أبي أيوب الأنصاري خَرَجَ عَلَيـْنَا رَسُولُ اللهِّ صلى الله عليه وسلمحَب ذَا مِّنَ الط عَامِّ، أَم ا ، قَالُوا: وَمَا الْمُتَخَل ِّلُونَ ياَ رَسُولَ اللهِّ؟، قَالَ: "الْمُتَخَل ِّلُونَ باِّلْوُضُوءِّ، وَالْمُتَخَل ِّلُونَ ِّيلُ الط عَ تخَْلِّيلُ الْوُضُوءِّ: فَالْمَضْمَضَةُ، وَالاِّسْتِّنْشَاقُ، وَبـَينَْ الأَْصَابِّعِّ امِّ: فَمِّنَ الط عَامِّ، إِّن هُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَد ، وَأَم ا تخَْل عَلَى الْمَلَكَينِّْ مِّنْ أَنْ يـَرَياَ بـَينَْ أَسْنَانِّ صَاحِّبِّهِّمَا شَيـًُْا وَهُوَ قَائِّمٌ يُصَل ِّي ) ( 1)، إن رائحة طعامنا الطيب في أفواهنا تؤذي الملائكة، فكيف برائحة الدخان ا لمنتن الممتزجة بأنفاسنا ؟! . عز وجلوإذا غفر الله لنا ما اقترفناه في حق أنفسنا، فكيف بحقوق الآخرين التي أضعناها ؟!، كيف بالأذى الذي نوقعه عليهم لما يدخنون رغمًا عنهم معنا، وبما وصف قبل بالتدخين السلبي الذي ثبت خطورته عليهم ؟!، والله عز وجل يقول:  وَال ذِّينَ يـُؤْذُونَ الْمُؤْمِّنِّينَ وَالْمُؤْمِّنَاتِّ بِّغَيرِّْ مَا اكْتَسَبُوا فـَقَدِّ احْتَمَلُوا بـُهْتَاناً وَإِّثًْْا مُب ينًا  (2) ، ويروى عن أنس رضي الله عنه مرفوعا : (من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد أذى الله ) (3)، وعن أبي شريح رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، الذي لا يأمن جاره بوائقه)، وعن أبي صرمه رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:(مَنْ ضَار ضَار اللَّ ُ بِّ هِّ، وَمَنْ شَاق شَق اللَّ ُ عَلَيْهِّ ) (4). :( صلى الله عليه وسلمقال النبي رضي الله عنهوعن أبي موسى الأشعري ِّيسِّ الص إ ِّيسِّ الس وْءِّ نَّ َا مَثَلُ الجَْل الِّ ِّ وَالجَْل ،دَ مِّنْهُ رِّيًُا طَي ِّبَةً وَإِّم ا أَنْ تَِّ ،وَإِّم ا أَنْ تـَبـْتَاعَ مِّنْهُ ، فَحَامِّلُ الْمِّسْكِّ إِّم ا أَنْ يُُْذِّيَكَ ،مِّلِّ الْمِّسْكِّ وَناَفِّخِّ الْكِّيرِّ كَحَا وَإِّم ا أَنْ تَِّدَ رِّيًُا خَبِّيثَةً ،وَناَفِّخُ الْكِّيرِّ إِّم ا أَنْ يُُْرِّقَ ثِّيَابَكَ ) ( 5)، وفي هذا الحديث الشريف أبلغ تصوير لمجالس المدخنين الذين كم من السجائر أحرقت ملابسهم وملابس جلسائهم، وكم تؤذي برائحتها الخبيثة المبتلين من حولهم، ولكن يجب أن ننصف نافخ الكير الذي يفيد بعمله نفسه والآخرين، أما نافخ الدخان فلا خير في تدخينه له ولا لغيره، بل الشر يلحق بهم جميعًا. صلى الله عليه وسلمقال النبي رضي الله عنهوعن أبي هريرة : (الإِّْيمَانُ بِّضْعٌ وَسَبـْعُونَ - أَوْ بِّضْعٌ وَ سِّتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قـَوْلُ لاَ إِّلَهَ إِّلا اللهُ، وَأَدْناَهَا إِّمَاطَةُ الأَْذَى عَنِّ الط رِّيقِّ، وَالحَْيَاءُ شُعْبَةٌ مِّنَ الإِّْ يمَانِّ ) (6)، فأقل ما يجب على المؤمن فعله من خير هو أن يرفع الأذى عن الطريق، وأناس يفعلون أعمالاً كبيرة يريدو ن بها التقرب إلى الله عز (1) رواهالطبراني في المعجم الكبير (4061)، وفي إسناده: واصل بن السائب، قال الهيثمي في مجمع الزوائد5 /30): "وهو ضعيف (2) الأحزاب 58. (3) رواهالطبراني في المعجم الصغير (468) والأوسط3607)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد2 /179): "فيه: القاسم بن مطيب، قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرا، فاستحق الترك". (4) رواهالترمذي (1940) وقال: "حسن غريب (5) رواه البخاري 2101 )ومسلم2628.) (6) رواهمسلم (35.)

عدد الصفحات ٢٧

،وجل ولكنهم يترفعون أن يؤدوا أقل الأعمال، فهل هؤلاء أخلصوا العمل لله عز وجل في العمل الكبير، و هم يتقاعسون عن أداء العمل الصغير، أم أنهم استصغروه في جنب الله عز وجل الذي يحاسب على مثاقيل الذر من الخير والشر ؟!، بل منهم لأطسف الذين يلقون الأذى مثل أكياس القمامة في الطريق، ولع لنا نملك أن نتنحى بعيدًا عنه، ولكن الأذى الذي يقع من المدخنين في الأماكن المغلقة والعامة، كيف نتجنبه ؟!، هل نكتم أنفاسنا حتى لا نمأط صدورنا بسمومه الفتاكة ؟!، وهل هذا يتفق مع الحياء الذي هو من الإيمان؟! . إن من أكبر العبر أن يكتب على كل علبة دخان تنتج في كل بقاع الأرض نسبة القطران، وهو من مكونات السيجارة الأساسية، وهو الزفت الذي ترصف به الطرق وتدوسه الأقدام والدواب، ثم هو يطأ قلوب وشرايين وصدور ت، وهو ذه ليلة قطران أو فلان أخلاقة زفالمدخنين، وهو الذي يضرب به المثل بالسوء والفساد ذلك حين نقول: ه عز وجلآية لكل مدخن أن يجعل الله سرابيل أهل النار من قطران، والسربال هو اللباس الخارجي الذي يحيط بالأجسام، والمدخن يقذف بالقطران في جوفه ليسمم أحشاءه يقول عز وجل : وَتـَرَى الْمُجْرِّمِّينَ يـَوْمَُِّذ مُقَر نِّ ينَ فيِّ الأَْ صْفَادِّ س سَرَابِّيلُهُمْ مِّنْ قَطِّرَان وَتـَغْشَى وُجُوهَهُمُ الن ارُ س لِّيَجْزِّيَ اللَّ ُ كُل نـَفْس مَ ا كَسَبَتْ إِّن اللَّ َ سَرِّيعُ الحِّْسَابِّ س هَذَا بَلاَغٌ لِّلن اسِّ وَلِّيـُنْذَرُوا بِّهِّ وَلِّيـَعْلَمُوا أَنَّ َا هُوَ إِّلَهٌ وَاحِّدٌ وَلِّيَذ ك رَ أُولُو الأَْلْبَابِّ  (1)، إنها تذكرة بليغة مدخرة لكل مدخن منذ أربعة عشر قرن من الزمان، ليسأل نفسه كيف أعذب نفسي في الدنيا بنفس عذاب الله عز وجل للكفار في النار ؟!. :( صلى الله عليه وسلمقال النبي رضي الله عنهوعن أبي مالك الأشعري بْ قـَبْلَ مَوْتهَِّا، تـُقَامُ يـَوْمَ تـَتُ الن ائِّحَةُ إِّذَا لمَْ الْقِّيَامَةِّ وَعَلَيـْهَا سِّرْباَلٌ مِّنْ قَطِّرَان ، وَدِّرْعٌ مِّنْ جَرَب ) (2)، وتلك تذكرة أخرى وإهان ة بالغة أن يقرن النبي صلى الله عليه وسلم القطران الذي ندخنه بالجرب، وهو مرض جلدي مقزز، وكذلك من الامتهان المزري أن نشتري سلعة يكتب منتجها على ظهر علبها أنها ستدمر صحتنا، بل ستقتلنا ومعها تحذير لجليسنا أن لا يقترب منا عند تدخيننا !! ، وكأن منتج هذه السيجارة يخرج لسانه لنا ويقول: (وبرغم ذلك كله فستشتري منتجي صاغرًا !!) .    (1) إبراهيم 49-52. (2) رواهمسلم (934.)

عدد الصفحات ٢٨

التدخين حلال أم مكروه أم حرام ؟ عمنا أن التدخين حلال، فهل السيجارة تطعمني إن جعت، أو ترويني إن عطشت، وبغض النظر عن التدمير إذا ز الذي تحدثه في صحة عشاقها، فليس فيها أي نفع، فعلى وهم أنها حلال تصبح سرفًا، والسرف هو إنفاق المال الكثير بلا إحسان وقصد، ذلك في قول الله تعالى:  وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِّفُوا إِّن هُ لاَ يُُِّبُّ الْمُسْرِّفِّينَ  (1)، فمن الذي يضحي بحب الله عز وجل من أجل سيجارة حقيرة ؟! وإن كان التدخين حرامًا، فيكون الإنفاق فيه تبذيرًا والله عز وجل يحذرنا من التبذير ذلك في قوله تعالى:  إِّن الْمُبَذ ِّرِّينَ كَانُوا إِّخْوَانَ الش يَاطِّينِّ وَكَانَ الش يْطَانُ لِّرَب ِّهِّ كَفُورًا (2) ، فأي صلاح في إخوة الشياطين تغوينا على سبل الضلال ؟!، ولو اعتبرنا التدخين وسطًا بين الحل والحرمة ليأخذ حكم المكروه، فهل يمكننا أن نكاره أزواجنا أو إخواننا أو آبائنا وأمهاتنا، ولو في كلمة واح دة يكرهونها نلقيها على مسامعهم، ولو لمرة واحدة في كل يوم، ونحن نكاره الله عز وجل ، بأربعة آلاف مادة سامة، مع ك ل ن فس من السيجارة ؟!، فكم تكون مع كل علبة...، في ك ل يوم...، في ك ل شهر...، في ك ل سنة.... على مدى أعمارنا الضائعة، وكم تكون حاجتنا إلى مرضات الناس أجمعين إلى حاجتنا إلى الله العلي العظيم؟! .    (1) الأعراف 31. (2) الإسراء 27.

عدد الصفحات ٢٩

رسالة إلى بائع الدخان سألت عشرات ممن يبيعون السجائر، هل في بيعها مكسب ؟! فأجابوا أن بيعها لا يمثل لهم مكاسب، قياسًا للمبالغ المرصودة في الاتجار بها، إلا أنها عندهم سلعة ضرورية لجذب الزبائن، فهي أول سلعة يسألون عنها، فإن لم يجدوها عز وجلزق، فهل يرضى الله انصرفوا إلى غيرهم، فالبائعون يعتبرونها وسيلة للر عن بيعها ؟! و هل الأرزاق التي يتحصلون عليها ببيعها أرزاق طيب ة يبارك الله فيها ؟!، وهل سعينا للرزق مهما كانت حيلتنا في تحصي له هو الذي ينزلها من السماء، أم أن الأرزاق مقدرة مسبقًا في علم الله عز وجل ، وهو القائل وَفيِّ الس مَاءِّ رِّزْقُ كُمْ وَمَا تُوعَدُونَ  (1). صلى الله عليه وسلمقال النبي رضي الله عنهوعن جابر رُبُ مِّنَ الْمَوْتِّ لَوْ أَن ابْنَ آدَمَ هَرَبَ مِّنْ رِّزْقِّهِّ كَمَا يـَهْ ( : لأََدْرَكَهُ رِّزْقُهُ كَمَا يُدْرِّكُهُ الْمَوْتُ ) (2)، وعن أبي أمامةرضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِّن رَوْحَ الْقُدُسِّ نـَفَثَ فيِّ رُوعِّيَ أَن نـَفْسًا لَنْ تََُوتَ حَتَّ تَسْتَكْمِّلَ أَجَلَهَا وَتَسْتـَوْعِّبَ رِّزْقـَهَا فَأَجِّْلُوا فيِّ الط لَ بِّ وَلاَ يَُْمِّلَن أَحَدَكُمُ اسْتِّبْطَاءُ الر ِّزْقِّ أَنْ يَطْلُبَهُ ََِّعْصِّيَة فَإِّن اللَّ َ لاَ يـُنَالُ مَا عِّنْدَهُ إِّلا بِّطَاعَتِّهِّ ) (3). ( :صلى الله عليه وسلمقال النبي رضي الله عنهعن أبي سعيد الخدري و مَعَ الن بِّي ِّينَ، الت اجِّرُ الص دُوقُ الأَمِّينُ وَالص ِّد ِّيقِّينَ، وَالشُّهَدَاءِّ ) (4)، وليس التاجر الصدوق من يروج سلعة تقتل زبائنه، وليس التاجر المخلص في عقيدته من يتوهم أن الرزق يأتي بمخالفة أمر الله عز وجل الذي بيده وحده مفاتيح الأرزاق، فإلى كل من يب يع الدخان في أي صوره أناشده الله عز وجل أن يكف عن ترويج هذه السلعة الماحقة للبركة، وأن يتحرى الرزق الحلال الطيب، الذي يطيب الله عز وجل به ماله وأهله وولده ودنياه وآخرته .    (1) الذاريات 22. (2) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء(7/90) وحس نه الألباني في صحيح الجامع 5240)، وقو اه في الصحيحة952) بشاهدين ذركررهم ا (3) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء10/ 26)، وصح حه الألباني في صحيح الجامع2086.) (4) رواهالترمذي (1209) وحس نه لا تعجـلن فليس الرزق بالعجل فلو صـبرنا لكـان الرزق يأتيـنا الرزق في اللوح مكتوب مع الأجل لكنـه خلـق الإنسـان مـن عجـل

عدد الصفحات ٣٠

عادة أم إدمان ؟! ينالتدخ الفرح كبيرة من حياتنا، إنها تشاركنا في الغضب والرضا، فيما سر سيطرة السيجارة وهيمنتها علينا واحتلالها مساحة والحزن، مع الشاي والقهوة، مع صحبة الأصدقاء حين يلتقون، بعد تناول الطعام، عند تصفح الجرائد والمجلات، في عها، دبحث مشاكلنا وحل خلافاتنا، ساعة مشاهدة التلفاز، وقت ساعات العمل، أثناء الراحة قبيل النوم في حزن نو وعقيب الاستيقاظ في فرح نعانقها، بل منا الذي لا يدخل دورة المياه إلا بصحبتها، ولو بحثنا لوجدنا أن الدافع إلى التدخين يكون بسبب عادات تأصلت في نفوسنا بفعل التكرار المستمر والإلف الغبي، وأكثر بكثير من رغبة حقيقية فما العلاقة بين لحظة الغضب المتأجج الذي لا ينطفئ إلا على لظى داخلية استدعتها الحاجة إلى السيجارة، وإلا .نيرانها وخبيث دخانها، فهل تتسع الصدور التي ضاقت بالغيظ وتنشرح بأنفاسها المسمومة ؟! صلى الله عليه وسلملقد وصف النبي الغضب أنه جمرة في قلب ابن أدم، وأنه من عمل الشيطان الذي هو مخلوق من نار، وتستهويه الروائح الكريهة، فهل نطفئ غضبنا باستحضار الشياطين من حولنا؟!، وهل الدخان العطن هو الذي يمنحنا الصبر استحضارًا لثواب الله عز وجل ، لنملك زمام أمرنا وشتات فكرنا في تلك اللحظات العصيب ة ؟!. قمها في المهد، أنه حلمة الثدي التي كنا نلتهل التدخين حالة نكوص إلى أيام الطفولة الأولى، فنتخيل فم السيجار ك لنسترجع بها زمن السكينة والأمان ولذة الدفء والشبع والحنان في حجور أمهاتنا، هربا من حياتنا المشحونة بالمشاكل والصراعات، بعيدًا عن آلام الحاضر وهموم المستقبل ؟!. شاعر الألم دة ارتبطت بمعظم سلوكيات حياتنا، وأن ملقد أثبتت الكثير من التجارب النفسية على كون التدخين عا والتوتر التي تنتابنا في الأيام الأولي من الإقلاع بسبب الشعور بالحرمان من تلك العادة، هذه الأعراض تسمى آلام جسمية، لا تمثل حاجتنا إلى النيكوتين فيها سوى بقدر ضئيل الأثر، إلى جانب معاناة الشعور بالحرمان، -نفس .ولقد دلت على ذلك تجارب نفسية عديدة لقد اكتشفت مجموعة من الباحثين وجود مادة النيكوتين في دم شخص لا يدخن، يفوق الذي في دم بعض المدخنين أنفسهم، بسبب إقامته شبه المستمرة مع مجموعة منهم، وبرغم ذلك فإنه إذا فارقهم لزيارة أهله لعدة أيام، لا تتولد .في التدخين، تعويضًا لما فقده من نيكوتين !!بداخله الرغبة وفي تجربة أخرى أعطيت أفراد عينة الاختبار سجائر لا تحتوي على نيكوتين، فكانت مرضية لهم، ومع عينة أخرى أعطيت أفراد عينة الاختبار سجائر تحتوي على نيكوتين، فكانت مرضية لهم، ومع عينة أخرى أعطيت سجائر تخفيض، كذلك لم يض هذا الو يكوتين بقدر كبير جدًا، فلم تزد حاجتهم إلى التدخين لتعخفضت فيها نسبة الن ين، والذي يمتصصق النيكوتلال جرعات نيكوتين بالفم، كلبان و يحدث انخفاض ملحوظ في معدل التدخين مع تناو لجلد.با

عدد الصفحات ٣١

ه وزفيره إقلاعه، فيختفي من بولإن الأبحاث تؤكد نظافة جسم المدخن تماما من آثار النيكوتين خلال ساعات من خلال 12 ساعة، ويختفي من دمه خلال30 ساعة، كذلك تختفي جميع الأعراض الفسيولوجية التي تظهر بعد 6 ساعات من إقلاعه، والتي تصل إلى ذروتها خلال الثلاثة أيام الأول من الامتناع، والتي تظهر في صورة انخفاض نسبة الأدرينالين في الدم، وارتف اع طفيف في الضغط، وزيادة قليلة في معدل التنفس، مع بعض الاضطراب في النوم، وانخفاض في الوزن، وشيء من القصور في التمثيل الغذائي، وتناقص الكميات المطلوبة من السعرات الحرارية، وتلك في مجموعها لا تصل إلى أعراض نزلة برد أو أنفلونزا، هذه الأعراض تختفي تمامًا خلال أسبوعين تقريبا، فما الدافع لأي مدخن بعد هذه الفترة إلى النكوص مرة أخري والعودة إلى التدخين، ولا نظن مدخنًا مات من آلام الحرمان من الدخان، بل يقينًا مات ملايين الضحايا بإصرارهم عليه .   

عدد الصفحات ٣٢

رمضان والدخان جة مؤكدة، أن التدخين ليس إدماناً وإنما عادة تمكنت من ماذا يفعل الصوم مع المدخنين ؟!، سؤال يقودنا إلى نتي نفوسنا، فمع مقدمه كل عام يفرح المسلمون بتنزل الرحمات، ومضاعفة الثواب في العبادات، وبسكينة القلوب وصفاء ن االأرواح مع الأنس بالصيام، ولكني وربما معي الكثير من المدخنين مع الأسف نشعر مع قدومه بمغبة آلام الحرم ز وجلعالمنتظرة من التدخين، فأيامه الأولى عصيبة وشاقه، وتمر بمرارة نكابدها لا محالة، ولكن بفضل الله يوم بعد يوم تخف المعاناة وتتلاشى الآلام. إن قوة الإيمان في نفوسنا لأداء ركن عظيم من أركان الإسلام، أسمى بلا شك من دواعي هوى النفس ووساوس يام قليلة تسقط السيجارة من دائرة اهتماماتنا، فلا نفكر فيها خلال ساعات الصوم، ولكن ما إن الشياطين، فبعد أ ينطلق مدفع الإفطار حتى تنطلق الرغبة العارمة إليها، ومع الأسف أن الفرحة في تلك اللحظة ليست على نعمة ن آثار الحرمان من الدخان، ونظل ثواب الصوم، ولا لتناول الطعام الطيب بعد ساعات الحرمان، وإنما للفكاك م نواصل التدخين سيجارة وراء سيجارة في شره ونهم متواصل، فلا نشبع ولا نرتوي حتى يؤذن للفجر، فتضيق صدورنا .ونمسك عن التدخين في حزن وأسف وتين كلاحظت بعد مرور عدة أيام من الصوم أني في النهار لا أفكر مطلقًا في سيجارتي، برغم خلو دمي من الني الذي يزعمون أنه يسبب الإدمان، ولكني بعد المغرب ورغم تدخين عشرات السجائر في نهم للمزيد، فلماذا تنعدم حاجتي للتدخين وأنا صائم وجسمي خال من النيكوتين، وتزيد مع الوقت ليلاً برغم تشبعه به ؟!، أليس في هذا ما .ن أثر الإدمان ؟!يؤكد أنها حاجة نفسية بدافع العادة، وليست جسمية م   

عدد الصفحات ٣٣