661 المبحث اؾثاـي المقاصد والأفداف ؾسورة آل عمران ؿن الآقة ( 159- 168) وفيه خمسة مطالب: اطلب الأول: اؾعفو وؾين الجاـب واؾشورى ؿن صفات اؾقوادة اؾرشودة اطلب اؾثاـي: إن قنصرؽم الله ػلا غاؾب ؾكم اطلب اؾثاؾث: رضوان الله ورحمته بعباده وارساؾه محمد ؿن ـعم الله علوهم المطلب اؾرابعؿا أصاب اؾناس ؿن ؿصائب ػهي بإذن الله المطلب الخاؿس المناػقون أؼرب ؾلكفر ؿنهم الإيمان
عدد الصفحات ١٣١الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 661 المبحث الثاني المقاصد والأىداؼ لسورة آؿ عمراف مف الآية ( 359- 368) قاؿتعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِفَ المَّوِ لِنْتَ لَيُـْ وَلَوْ كُنْتَ فَظِّا غَمِيظَ الْقَمْبِ لاَنْفَضُّوا مِفْ حَوْلِؾَ فَاعْؼُ عَنْيُـْ وَاسْتَغْفِرْ لَيُـْ وَشَاوِرْىُـْ فِي الأَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّؿْ عَمَى المَّوِ إِفَّ المَّوَ يُ حِبُّ الْمُتَوَكِّمِيفَ* إِفْ يَنْصُرْكُـُ المَّوُ فَلاَ غَالِبَ لَكُـْ وَا ِفْ يَخْذُلْكُـْ فَمَفْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُـْ مِفْ بَعْدِهِ وَعَمَى المَّوِ فَمْيَتَوَكَّؿِ الْمُؤْمِنُوفَ* وَمَا كَافَ لِنَبِيٍّ أَفْ يَغُؿَّ وَمَفْ يَغْمُؿْ يَأْتِ بِمَا غَؿَّ يَوْـَ الْقِيَامَةِ ثُـَّ تُوَفَّى كُؿُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَىُ ـْ لاَ يُظْمَمُوفَ* أَفَمَفِ اتَّبَعَ رِضْوَافَ المَّوِ كَمَفْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِفَ المَّوِ وَمَأْوَاهُ جَيَنَّـُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ *ىُـْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ المَّوِ وَالمَّوُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَمُوفَ* لَقَدْ مَفَّ المَّوُ عَمَى الْمُؤْمِنِيفَ إِذْ بَعَثَ فِييِـْ رَسُولاً مِفْ أَنْفُسِيِـْ يَتْمُو عَمَيْيِـْ آيَاتِوِ وَيُزَكِّييِـْ وَيُعَمِّمُيُـُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَا ِفْ كَانُوا مِفْ قَبْؿُ لَفِي ضَلاَؿٍ مُبِيفٍ* أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُـْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُـْ مِثْمَيْيَا قُمْتُـْ أَنَّى ىَذَا قُ ؿْ ىُوَ مِفْ عِنْدِ أَنْفُسِكُـْ إِفَّ المَّوَ عَمَى كُؿِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَمَا أَصَابَكُـْ يَوْـَ الْتَقَى الْجَمْعَافِ فَبِإِذْفِ المَّوِ وَلِيَعْمَـَ الْمُ ؤْمِنِيفَ* وَلِيَعْمَـَ الَّذِيفَ نَافَقُوا وَقِيؿَ لَيُـْ تَعَالَوْا قَاتِمُوا فِي سَبِيؿِ المَّ وِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْمَـُ قِتَالاً لاَتَّبَعْنَاكُـْ ىُـْ لِمْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْيُـْ لِلِْْيمَافِ يَقُولُوفَ بِأَفْوَاىِيِـْ مَا لَيْسَ فِي قُمُوبِيِـْ وَالمَّوُ أَعْمَـُ بِمَا يَكْتُمُوفَ* الَّذِيفَ قَالُوا لِِِخْوَانِيِـْ وَقَ عَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِمُوا قُؿْ فَادْرَءُوا عَفْ أَنْفُسِكُـُ الْمَوْتَ إِفْ كُنْتُـْ صَادِقِيفَ [159- 168] والمناسبةبيف الآيات واضحة، فيي ما تزاؿ تتحدث عف غزوة أُ حد وآثارىا، فبعد أف عفا المّو عمَّ ا بَ درَ مف المسمميف في أُ حد، وحذَّ رىـ مف التأثر بأقواؿ المنافقيف، أعقبو بعفو القائد المصطفى، الذي ساءه ىذا الموقؼ وما أدى إليو مف الجراح والآلاـ، فقد عامميـ بالحمـ والميف الخارؽ لمعادة ، وخاطبيـ بالمطؼ وحسف المعاشرة، بؿ استشارىـ في مستقبؿ الأحداث ومصالح الدنيا، لما عرؼ عنو مف سمو الأخلاؽ وحكمة القيادة، فيو رحمةً لمعالميف، ووصفو القرآف بقولو تعالى: وَا ِنَّؾَ لَعَمى خُمُؽٍ عَظِيـٍ [4].(1) المطمب الأوؿالعفو وليف الجانب والشورى مف صفات القيادة الرشيدة قاؿ تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِفَ المَّوِ لِنْتَ لَيُـْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَمِيظَ الْقَمْبِ لاَنْفَضُّوا مِفْ حَوْلِؾَ فَاعْؼُ عَنْيُـْ وَاسْتَغْفِرْ لَيُـْ وَشَاوِرْىُـْ فِي الأَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّؿْ عَمَى المَّوِ إِفَّ المَّوَ يُ حِبُّ الْمُتَوَكِّمِيفَ [159]. ما زاؿ سياؽ الآيات الكريمة يتحدث حوؿ الآداب والنتائج المترتبة عمى غزوة أُ حد، ففي ىذه (1 )انظر: التفسير الموضوعي، نخبة مف العمماء1/534)،التفسير المنير، الزحيمي (4/139).
عدد الصفحات ١٣٢الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 661 الآية يخبر تعالى عما وىب رسولو مف الكماؿ الخُمقي الذى ىو قواـ الأمر فيقوؿ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِفَ المَّوِ أي فبرحمة مف عندنا رحمناىـ بيا لنت ليـ، وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَمِيظَ الْقَمْبِ أي جافياً قاسى القمب غميظو لاَنْفَضُّوا مِفْ حَوْلِؾَ أي تفرقوا عنؾ، وحرموا بذلؾ سعادة الداريف. (1) فالخطاب موجو لمنبي بأف يعفو عف مسيئيـ، و يستغفر لمذنبيـ، و يشاور ذوى الرأي منيـ، ونلاحظ ىنا حسف التنسيؽ، والترتيب البديع في ىذه الأوامر، ذلؾ أف ا﵀ أمر أولاً بالعفو عنيـ، وىذه خاصة بالرسوؿ فيما يتعمؽ بحقوقو عمييـ، كما عفا ا﵀ عنيـ(2) فإذا انتيوا إلى ىذا المقاـ، أمرَ ثانياً: أف يستغفر ليـ، لتنزاح عنيـ التبعات وأثقاؿ الذنوب، وىذ ه خاصة بحقوقو تعالى إتماماً لمشفقة عمييـ وا كمالاً لمبِرّ بيـ (3) فممّا صاروا إلى ىذا الحاؿ، أمرَ ثالثاً: أف يشاورىـ فيما يصح أف يشاور فيو استظياراً برأييـ، وتطييباً لنفوسيـ، واستجلاباً لمودّتيـ، وتعميماً لأُمتو مف بعده؛ ليقتدوا بو في ذلؾ عند النوازؿ التي تنزؿ بيـ .(4) "والآيات الكريمة تتحدث عف أخلاؽ النبوة العطرة وتشيد بالقيادة الحكيمة فمع مخالفة بعض الصحابة لأوامر الرسوؿ مما أدى الى النكسة في غزوة أُ حد، فقد وسعيـ بخمقو الكريـ وقمبو الرحيـ، ولـ يخاطبيـ بالشدة والغمظة، وا نما خاطبيـ بالمطؼ والميف، ولذلؾ اجتمعت القموب حوؿ دعوتو، وتوحدت تحت قيادتو، يقوؿ تعالى مثنياً عميو وعمى أخلاقو الكريمة "(5) فبسبب رحمة عظيمة فياضة منحؾ ا﵀ إياىا يا محمد كنت ليناً مع أتباعؾ في كؿ أحوالؾ، ولكف بدوف إفراط أو تفريط، فقد وقفت مف أخطائيـ التي وقعوا فييا في غزوة أُ حد موقؼ القائد الحكيـ. وىكذا القائد الحكيـ لا يكثر مف لوـ جنده عمى أخطائيـ الماضية، لأف كثرة ال موـ والتعنيؼ قد تولد اليأس، وا نما يتمفت إلى الماضي ليأخذ منو العبرة والعظة لحاضره ومستقبمو. وينطوي في الآية علاج قوي محبب وشاؼ لثورة النفوس وىياج الأفكار وغمبة العواطؼ مما كاف مف آثار يوـ أحد. ومما لا شؾ فيو أف ىذا العلاج قد آتى نفعو فيدّأ النفوس والأفكار وطمأنيا بالنسبة لمموقؼ الحاضر والمواقؼ المستقبمة معاً . (1 )انظرأيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري (1/218). (2) انظر: روح المعاني، الألوسي (3/288)، تفسير الكريـ الرحمف، السعدي، (1/154)، تفسير الشعراوي، الشعراوي (1/1252). (3) انظر: إرشا د العقؿ السميـ، أبو السعود(1 /482)، مدارؾ التنزيؿ، النسفي (1/192). (4 )انظرأنوار التنزيؿ، البيضاوي (1/405)، فتح القدير، الشوكاني (2/41)، التفسير الموضوعي، نخبة مف العمماء(1/534). (5) قبس مف نور القرآف، الصابوني (1/168).
عدد الصفحات ١٣٣الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 610 حيث إف الشدة في غير موضعيا تفرؽ ولا تجمع ، وتُ ضعؼ ولا تُ قو ي.(1)ولذا قاؿ: وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَمِيظَ القمب لاَنْفَضُّواْ مِفْ حَوْلِؾَ فالأخلاؽ الحسنة مف الرئيس تجذب الناس إلى ديف ا﵀، وترغبيـ فيو، مع ما لصاحبو مف المدح والثواب الخاص، والأخلاؽ السيئة مف الرئيس تنفر الناس عف الديف، وتبغضيـ إليو، مع ما لصاحبيا مف الذـ والعقاب الخاص، فيذا الرسوؿ المعصوـ يقوؿ ا﵀ لو ما يقوؿ، فكيؼ بغيره . بؿ إف رحمتو شممت في ىذه المعركة الكافريف والذيف آذوه وأرادوا قتمو، فقاؿ وىو يمسح الدـ عف وجيو بعد إصابتو يوـ أُ حد(2) :)كيؼ يفمح قوـ شجوا وجو نبييـ وكسروا رباعيتو وىو يدعوىـ إلى ا﵀، الميـ اغفر لقومي فإنيـ لا يعمموف (.(3) قاؿ تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِفَ المَّوِ لِنْتَ لَيُـْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَمِيظَ الْقَمْبِ لاَنْفَضُّوا مِفْ حَوْلِؾَ فَاعْؼُ عَنْيُـْ وَاسْتَغْفِرْ لَيُـْ وَشَاوِرْىُـْ فِي الأَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّؿْ عَمَى المَّوِ إِفَّ المَّوَ يُ حِبُّ الْمُتَوَكِّمِيفَ [159]. مف أعظـ دروس ىذه الغزوة الدرس العممي مف النبي لأمر الشورى ذلؾ التطبيؽ الرائع الرفيع المستوى ، فالشورى (4) أمر إليي صريح موجّوٌ لمنبي الكريـ ، عمى عصمتو بالوحي، وكماؿ شمائمو في التخمّؽ بأخلاؽ القرآف الكريـ؛ ليأتمر بو ويقتدي بو صحابتو ومف تبعيـ بإحساف، "وبيذا النص الجازـ وَشَاوِرْىُـْ فِي الأَْمْرِ يقرر الإسلاـ ىذا المبدأ في نظاـ الحكـ حتى ومحمد رسوؿ ا﵀ ىو الذي يتولاه. وىو نص قاطع لا يدع للؤُمة المسممة شكاً في أف الشورى مبدأ أساسي لا يقوـ نظاـ الإسلاـ عمى أساس سواه".(5) وتُعرَّؼ الشورى بأنيا طمب الشيء، لذا قاؿ عنيا بعض العمماء أنيا (الاجتماع عمى الأمر ليستشير كؿ واحد صاحبو)(6)،والشورى الأمر الذي يتشاور فيو (7) "ومف ىذا المعنى يطمؽ عمى (1) انظر: التفسير الحديث، محمد عزة دروزة (7/253)، التفسير الوسيط، طنطاوي (1/782). (2) تفسير الكريـ الرحمف، السعدي (1/240). (3) صحيح مسمـ، كتاب الجياد والسير، باب غزوة أحد، ح1791(3/1417.) (4) الشورى لغة (الشيف والواو والراء أصلاف مطّرداف، الأوؿ منيما: إبداء الشيء، وا ظياره، وعرضو، والآخر: أخذ الشيء. يقاؿ شَارَ العسؿ يشُوره شوراً وشيارة ومَشاراً ومشارة: استخرجو مف الْوَقْبة واجتباه. انظر: معجـ مقاييس المغة، ابف فارس( 3/226)، لساف العرب ، ابف منظور (2/379-381)، المفردات في غريب القرآف، الراغب الأصفياني (1/270)، القاموس المحيط، الفيروز أبادي(1/540.) (5) في ظلاؿ القرآف، سيد قطب (1/477). (6) أحكاـ القرآف، ابف العربي (1/298.) (7) انظر: روح المعاني، الألوسي (25/46)، تذكرة الأريب تفسير الغريب، جماؿ الديف بف محمد الجوزي، ( 1/15.)
عدد الصفحات ١٣٤الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 616 الموضع الذي تـ فيو التشاور مجمس الشورى .(1) وفي ىذه الآيات يأمر ا﵀ تعالى رسولو أف يشاور أصحابو، وىو أمر لموجوب. كما قاؿ ابف تيمية: "لا غنى لولي الأمر عف المشاورة، فإف ا﵀ تعالى أمر بيا نبيو "، و أما ابف جماعة فقد أكد أف الشورى كانت مف عادة الأنبياء .(2) والشور ى صفة مف صفات المسمميف: وَالَّذِيفَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّيِـْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُىُـْ شُورَى بَيْنَيُـْ وَمِمَّا رَزَقْنَاىُـْ يُنفِقُوف [38]، فقد رفع القرآف الكريـ منػزلة الشورى حيف قرنيا بالصلاة والزكاة مف أركاف الإسلاـ الخمسة، فوضعيا بينيما، وذلؾ في وصؼ المؤمنيف المستجيبيف لداعي الحؽ بأنيـ يجعموف أمرىـ كمو، فيما لـ ينػزؿ بو وحي، شورى بينيـ كميـ بدوف حجر أو إقصاء، فإذا شاورت، ووصمت إلى قرار، وقطعت الرأي عمى الأخذ بو، فتوكؿ عمى ا﵀ في تنفيذه. إف في الاستشارة، تنور الأفكار، بسبب إعماليا فيما وضعت لو، فصار في ذلؾ زيادة لمعقوؿ، فإذا كاف ا ﵀ يقوؿ لرسولو ، وىو أكمؿ الناس عقلاً، وأغزرىـ عمماً، وأفضميـ رأياً وَشَاوِرْىُـْ فِي الأَْمْرِ فكيؼ بغيره .(3) إفّ الشورى، أو أخذ الرأي في الإسلاـ، قاعدة عظيمة مف قواعد الإسلاـ العظ يـ، وسمة مف سمات الحكـ الإسلامي، وىي تمثؿ ركناً أساسياً مف سمطاف الأمة الإسلامية، فالحاكـ في الإسلاـ وكيؿ عف الأمة في مباشرة السمطاف والسيادة، وفي ىذا عصمة لو مف الانحراؼ ، والطغياف، والميؿ عف جادة الحؽ. فالقائد المسمـ يجعؿ مف ىذه السيرة العطرة قدوة لو بحيث يستشير في أمور المسمميف العامة والخاصة، وأف تكوف الشورى لو ركيزة أساسية ومنيج. المطمب الثاني: إف ينصركـ ا﵀ فلا غالب لكـ قاؿ تعالى: إِفْ يَنْصُرْكُـُ المَّوُ فَلاَ غَالِبَ لَكُـْ وَا ِفْ يَخْذُلْكُـْ فَمَفْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُـْ مِفْ بَعْدِهِ وَعَمَى المَّوِ فَمْيَتَوَكَّؿِ الْمُؤْمِنُوفَ* وَما كافَ لِنَبِيٍّ أَفْ يَغُؿَّ وَمَفْ يَغْمُؿْ يَأْتِ بِما غَؿَّ يَوْـَ الْ قِيامَةِ ثُـَّ تُوَفَّى كُؿُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَىُـْ لا يُظْمَمُوفَ [160-161]. بعد الأمر بالشورى، وبياف أىميتيا، وبعد الأمر بالاستعانة با﵀، والتوكؿ عميو، يوضح ا﵀ (1 )انظر: فتح الباري ، ابف حجر (17/105)، وقوؿ ابف حجر (إف القراء كانوا أصحاب مجمس عم ر ومشاورتو). (2 )انظرالسياسة الشرعية، ابف تيمية (ص:165)،تحرير الأحكاـ في تدبير أىؿ الإسلاـ، ابف جماعة(ص:60.) (3 )انظرتيسير الكريـ الرحمف، السعدي (1/174).
عدد الصفحات ١٣٥الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 611 سنة مف سننو، وقاعدة مف قواعد قدرتو وحكمتو، يثبت بيا المؤمنيف، ويزيدىـ بموجبيا إيماناً عمى إيمانيـ، حيث يقوؿ سبحانو: إِف يَنصُرْكُـُ المّوُ فَلاَ غَالِبَ لَكُـْ ، فقد تضمنت الآية حقيقة كبرى يجب العمـ بيا والعمؿ دائماً بمقتضاىا، وىى النصر بيد ا﵀، والخذلاف كذلؾ، فلا يطمب نصر إلا منو تعالى.(1) قاؿ تعالى: وَمَا كَافَ لِنَبِيٍّ أَفْ يَغُؿَّ (2) وَمَفْ يَغْمُؿْ يَأْتِ بِمَا غَؿَّ يَوْـَ الْقِيَامَةِ ثُـَّ تُوَفَّى كُؿ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَىُـْ لاَ يُظْمَمُوفَ (3)[161]. نزلت ىذه الآية في شأف النبي مف سياؽ الحكـ والأحكاـ المتعمقة بغزوة أُ حد، عف ابف عباس قاؿ: (فقدت قطيفة حمراء يوـ بدر مما أصيب مف المشركيف فقاؿ أناس: لعؿ النبي أخذىا)؛ فأنزؿ ا﵀ تعالى وَما كافَ لِنَبِيٍّ أَف يَغُؿَّ (4) ثـ قاؿ : وَمَفْ يَغْمُؿْ يَأْتِ بِمَا غَؿَّ يَوْـَ الْقِيَامَةِ أي: إف كؿ مف يقع منو غؿ أو غموؿ؛ فإنو يأتي بما غؿ بو يوـ القيامة. عف أبي ىريرة قاؿلما فتح ا﵀ خيبر انطمقنا إلى الوادي ومع رسوؿ ا﵀ عبد لو يقاؿ لو مدعـ(5) فمما نزلنا الوادي رمي بسيـ فمات فقمنا ىنيئا لو بالشيادة يا رسوؿ ا﵀ فقاؿ: كلا والذي نفسي بيده إف الشممة التي أخذىا يوـ خيبر لتمتيب عميو ناراً أخذىا مف المغانـ لـ تصبيا المقاسـ، ففزع الناس فجاء رجؿ بشراؾ أو شراكيف فقاؿ يا رسوؿ ا﵀ أصبت يوـ خيبر فقاؿ: شراؾ أو شراكاف مف نار ).(6) (1 )انظرأيسر التفاسير، الجزائري (1/218.) (2) قرأ ابف كثير وأبو عمرو وعاصـ يَغُؿ) بفتح الياء وضـ العيف، وقرأ الباقوف ( يُغَؿ) بضـ الياء وفتح العيف، انظر: النشر، ابف الجزري( 2/243)،فمف قرأ بالنصب معناه: وما كاف لنبي أف يخوف في الغنيمة، ما كاف لنبي أف يخوف أصحابو فيما أفاء ا﵀ عمييـ. ومف قرأ بالضـ فمعناه: يحتمؿ أَمريف: يُخَاف، يعنى أَف يؤخذ مف غنيمتو. والآخر، يُخَوَّف أَي ينسب إِلى الغُمُوؿ انظر: حجة القراءات، عبد الرحمف بف محمد أبو زرعة( 1/179)، بحر العموـ، السمرقندي( 1/334)، بصائر ذوى التمييز: الفيروز آبادي 1/1174.) (3) "وىذه الآية مف الآيات المقررة لصيانة الأمواؿ العامة، في المجاؿ الدست وري" انظر: الإسلاـ والدستور، توفيؽ السديري( 1/83) . (4) أسباب النزوؿ، الواحدي1/71.) (5) مدعـ العبد الأسود: مولى رسوؿ ا﵀ كاف عبدا لرفاعة بف زيد بف وىب الجذامي الضبي فأىداه إلى رسوؿ ا﵀ ،واختمؼ ىؿ أعتقو رسوؿ ا﵀ أو مات عبدا، وخبره مشيور بخيبر وىو الذي غؿ الشممة يوـ خيبر وجاء في الحديث إف الشممة لتشتعؿ عميو نارا وقتؿ بخيبر أصابو سيـ غرب فقتمو حديثو عند مالؾ وغيره . انظر: الاستيعاب، ابف عبد البر(4/1468)، الإصابة، ابف حجر3/75)،أسد الغابة، ابف الأثير3/499.) (6) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر ، ح3993(4/1547.)
عدد الصفحات ١٣٦الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 611 والغموؿ: "ىو الخيانة مف المغنـ والسرقة مف الغنيمة ، قبؿ القسمة، وكؿ مف خاف شيئاً في خفية فقد غؿ، وسميت غمولاً ؛ لأف الأيدي فييا مغمولة، أي ممنوعة مجعولة في غؿ، وىو الحديدة التي تجمع يد الأسير في عنقو."(1) فالغنيمة تُجمع ثـتقْسَـ حسب ما شرعو ا﵀: وَاعْمَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُـْ مِفْ شَيْءٍ فَأَفَّ لِمَّوِ خُمُسَوُ وَلِمرَّسُوؿِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِيفِ وَابْفِ السَّبِيؿِ [41]، فمف أخذ شيئاً منيا بدوف القسمة أو التنفيؿ الذي يمنحُو القائد لبعض المجاىديف لمزية فيو؛ و مف أخذ شيئاً بدوف وجو شرعي مف المغانـ فيذا الغُموؿ، فيو كبيرة مف كبائر الذّنوب.(2) المطمب الثالث: رضواف ا﵀ ورحمتو بعباده وارسالو محمد مف نعـ ا﵀ عمييـ قاؿ تعالى: أَفَمَفِ اتَّبَعَ رِضْوافَ المَّوِ كَمَفْ باءَ بِسَخَطٍ مِفَ المَّوِ وَمَأْواهُ جَيَنَّـُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ*ىُـْ دَرَجاتٌ عِنْدَ المَّوِ وَالمَّوُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَمُوفَ* لَقَدْ مَفَّ المَّوُ عَمَى الْمُؤْمِنِيفَ إِذْ بَعَثَ فِييِـْ رَسُولاً مِفْ أَنْفُسِيِـْ يَتْمُوا عَمَيْيِـْ آياتِوِ وَيُزَكِّييِـْ وَيُعَمِّمُيُـُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَا ِفْ كانُوا مِفْ قَبْؿُ لَفِ ي ضَلاؿٍ مُبِيفٍ [162-164]. في ىذه الآيات يرفع ا﵀ ىمـ أىؿ الإيماف إلى التحمي بالمحامد الموصمة إلى مرضاتو تعالى إذ يقوؿ: أَفَمَفِ اتَّبَعَ رِضْوَافَ المّوِ كَمَف بَاء بِسَخْطٍ مِّفَ المّوِ وَمَأْوَاهُ جَيَنَّـُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ لا يستووف، بؿ لابد أنيـ يتفاوتوف، كما يقوؿ المولى سبحانو وتعالى: ىُـْ دَرَجَاتٌ عِندَ المّوِ والمّوُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَمُوفَ فأىؿ الخير درجاتيـ في الجنة، وأىؿ الشر دركاتيـ في النار. وبعد أف امتف ا﵀ عمى النبي ، وعمى المؤمنيف بميف جانبو في الشدائد، وحسف خمقو، يمتف مرة ثانية عمى المؤم نيف بالنعمة الكبرى ، والمنة العظمى عمى الدنيا كميا وىي بعثة محمد فيقوؿ لَقَدْ مَفَّ المّوُ عَمَى الْمُؤمِنِيفَ إِذْ بَعَثَ فِييِـْ رَسُولاً مِّفْ أَنفُسِيِـْ يَتْمُو عَمَيْيِـْ آيَاتِوِ وَيُزَكِّي يِـْ وَيُعَمِّمُيُـُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَا ِف كَانُواْ مِف قَبْؿُ لَفِي ضَلاؿٍ مُّبِيفٍ فقولو تعالى: مِّفْ أَنفُسِيِـْ "أي: مف جنسيـ ليتمكنوا مف مخاطبتو وسؤالو ومجالستو والانتفاع بو، كما قاؿ تَعالَى: وَمِفْ آيَاتِوِ أَفْ خَمَؽَ لَكُـْ مِفْ أَنْفُسِكُـْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْيَا [21 ]أي: مف جنسكـ، وقولو : قُؿْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْمُكُـْ يُوحَى إِلَي [110 ]وكذلؾ قولو : وَمَا أَرْسَمْنَا قَبْمَؾَ مِفَ الْمُرْسَمِيفَ إِلا إِنَّيُـْ لَيَأْكُمُوفَ الطَّعَاـَ وَيَمْشُوفَ فِي الأسْوَاؽِ [20] فيذا أبمغ في الامتناف أف (1) الكبائر، محمد عبد الوىاب 1/193.) (2 )انظرإعانة المستفيد ، صالح بف فوزاف الفوزاف (2/290)، الزواجر عف اقتراؼ الكبائر، الييتمي، (3/184.)
عدد الصفحات ١٣٧الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 611 يكوف الرسؿ إلييـ منيـ، بحيث يمكنيـ مخاطبتو ومراجعتو في فَيْـ الكلاـ عنو".(1) إف ا﵀ لـ يرحميـ في الدنيا برحمةٍ، ولـ يحسف إلييـ إحساناً ، أعظـ مف إحسانِ و إلييـ بيذا الديف القيـ، وىذه الشريعة الكاممة ؛ وليذا لـ يذكر في القرآف لفظة المف عمييـ إلا في سياؽ ذكرىا كقولو : يَمُنُّوفَ عَمَيْؾَ أَفْ أَسْمَمُوا قُؿْ لاَ تَمُنُّوا عَمَيَّ إِسْلاَمَكُـْ بَؿِ ا﵀ُ يَمُفُّ عَمَيْكُـْ أَفْ ىَدَاكُـْ لِلِْْيمَافِ إِفْ كُنْتُـْ صَادِقِيفَ [الحجرات :17] فيي محض الإحساف إلييـ والرأفة بيـ وىدايتيـ إلى ما بو صلاحيـ في الدنيا والآخرة .(2) ىذه المنة التي امتف ا﵀ بيا عمى عباده، أكبر النعـ، بؿ أصميا، وىي الامتناف عمييـ بيذا الرسوؿ الكريـ الذي أنقذىـ ا﵀ بو مف الضلالة، وعصميـ بو مف اليمكة . ومف مظاىر ىذه المنة والفضؿ ببعثة الرسوؿ أف ىذا الرسوؿ الكريـ 3- يَتْمُو عَمَيْيِـْ آيَاتِوِ يعني: القرآف، والتلاوة ىي القراءة فيو كاف يقرأ عمييـ الآيات التي أنزليا ا﵀ تعالى عميو ليداية الناس. 2- وَيُزَكِّييِـْ أي: يطيرىـ مف الكفر والذنوب، وذلؾ بدعوتيـ إلى التمسؾ بالعقيدة الصحيحة، والتحمي بالأخلاؽ الحسنة، وترؾ الرذائؿ السيئة، وكممة التزكية تعنى : التربي ة والتسامي بالنفس وامتلاؾ اليوى .(3) وتزكية النفوس أصعب مف علاج الأبداف وأشد ، ورسؿ ا﵀ ىـ أطباء القموب، فلا سبيؿ إلى تزكيتيا وصلاحيا ، إلا مف طريقيـ وعمى أيدييـ ، وبمحض الانقياد والتسميـ ليـ. (4) 1- وَيُعَمِّمُيُـُ الْكِتَابَ : أي: يبيف ليـ الأمور الأساسية التي نزؿ القرآف لأجميا، فيبيف ليـ أحكاـ القرآف، ويفسر ليـ ما خفي عنيـ مف الألفاظ. 4- وَالْحِكْمَةَ : والحكمة ىي السنة، كما يقوؿ العمماء، والسنة تشتمؿ عمى بياف وتفسير لمقرآف الكريـ، وتعميـ الناس أمور دينيـ، وتشتمؿ عمى تشريعات وأحكاـ مف تحميؿ وتحريـ، فيو لا ينطؽ عف اليوى (5) لقولو تعالى: وَمَا يَنْطِؽُ عَفِ اليَوَى*إِفْ ىُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى [3 -4]. (1 )انظر تفسير القرآف العظيـ، ابف كثير (2/158.) (2 )انظر بدائع الفوائد، ابف القيـ(2/405.) (3) انظر: قذائؼ الحؽ، محمد الغزالي (1/91)، التفسير المنيجي، فضؿ عباس(1/171.) (4 )انظرمدارج السالكيف، ابف القيـ (2/342.) (5 )انظرالتفسير المنيجي، فضؿ عباس(1/172.)
عدد الصفحات ١٣٨الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 611 قاؿ ابف عثيميف"ىذه فوائد أربع عظيمة لو وزنت الدنيا بواحدة منيا لوزنتيا عند مف يعرؼ قدرىا". (1) (1) القوؿ المفيد عمى كتاب التوحيد،ابف العثيميف(2/4.)
عدد الصفحات ١٣٩الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 611 المطمب الرابع ما أصاب الناس مف مصائب فيي بإذف ا﵀ قاؿ تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُـْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُـْ مِثْمَيْيَا قُمْتُـْ أَنَّى ىَذَا قُؿْ ىُوَ مِفْ عِنْدِ أَنْفُسِكُـْ إِفَّ المَّوَ عَمَى كُؿِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَمَا أَصَابَكُـْ يَوْـَ الْتَقَى الْجَمْعَافِ فَبِإِذْفِ المَّوِ وَلِيَعْمَـَ الْمُ ؤْمِنِيفَ [ عمراف 165-166]. بعد الدروس الإيمانية التربوية، التي تخممت الكلاـ عف عزوة أُ حد، يعود السياؽ لدروس الغزوة المباشرة. فيقوؿ : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُـ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُـ مِّثْمَيْيَا قُمْتُـْ أَنَّى ىَػذَا قُؿْ ىُوَ مِفْ عِندِ أَنْفُسِكُـْ إِفَّ المّوَ عَمَى كُؿِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [165.] سبب النزوؿ ذكر الواحدي في سبب نزوؿ الآية "عف عمر بف الخطاب قاؿ: لما كاف يوـ أُ حد قُ تؿ منيـ سبعوف، وفر أصحاب رسوؿ ا﵀ ، وكسرت رباعيتو، وَىُ شمَ ت اْ لبَيْضَ ة عمى رأسو، وساؿ الدـ عمى وجيو، فأنزؿ ا﵀ تعالى الآية ".(1) وقولو : أَنَّى ىَػذَا أي كيؼ ىذا، ونحف موعودوف بالنصر ونزوؿ الملائكة، وفينا نبي ينزؿ عميو الوحي مف السماء! فقاؿ ليـ في الجواب ىُوَ مِفْ عِندِ أَنْفُسِكُـْ يعنى الرماة الذيف خالفوا الأمر وعصوا الرسوؿ ، وا نما كاف النصر ونزوؿ الملائكة مشروطاً بالطاعة، وألا يعصى أمر الرسوؿ .(2) ثـ يريح ا﵀ نفوس المؤمنيف، ويرشدىـ إلى الحؽ والصواب، في عمة ما حدث مف ىزيمة عسكرية ، حيث يقوؿ : وَمَا أَصَابَكُـْ يَوْـَ الْتَقَى الْجَمْعَافِ فَبِإِذْفِ المّوِ وَلِيَعْمَـَ الْمُؤْمِنِيفَ [ عمراف 166]، فكؿ شيء بقضاء ا﵀ وقدره، وا ذنو، وليميز ا﵀ المؤمنيف مف غيرىـ، ويظيرىـ لمناس؛ تكرمة ليـ، وا نعاماً عمييـ. قولو : يَوْـَ الْتَقَى الْجَمْعَافِ "ىو يوـ أُ حد، وا نما لـ يقؿ وىي بإذف ا﵀؛ لأف المقصود إعلاف ذكر المصيبة وأنيا بإذف ا﵀، إذ المقاـ مقاـ إظيار الحقيقة، وأما التعبير بمفظ ما أصابكـ دوف أف يعاد لفظ المصيبة فتفنف، أو قصد الإطناب".(3) (1) أسباب النزوؿ، الواحدي(1/127- 128) . (2 )انظرشرح نيج البلاغة، ابف أبي الحديد(15/45.) (3) التحرير والتنوير، ابف عاشور ( 4/162.)
عدد الصفحات ١٤٠الفصل الرابع المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(359-385) 611 المطمب الخامس: المنافقوف أقرب لمكفر منيـ الِيماف قاؿ تعالى وَلْيَعْمَـَ الَّذِيفَ نَافَقُواْ وَقِيؿَ لَيُـْ تَعَالَوْاْ قَاتِمُواْ فِي سَبِيؿِ المّوِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْ مَـُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُـْ ىُـْ لِمْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْيُـْ لِلِْيمَافِ يَقُولُوفَ بِأَفْوَاىِيِـ مَّا لَيْسَ فِي قُمُوبِيِـْ وَالمّوُ أَعْمَـُ بِمَا يَكْتُمُوفَ [167.] ما زلنا في سياؽ آيات القرآف الكريـ التي تؤكد نوع النفاؽ القائـ عمى الريبة والشؾ، وتشير الآية إلى موقؼ عبد ا﵀ بف أبي بف سموؿ ومف معو،وكانوا نحواً مف ثلاثمائة رجؿ، ويسمييـ الَّذِيفَ نَافَقُواْ وقد كشفيـ ا﵀ في ىذه الموقعة وميز الصؼ الإسلامي منيـ، فقد قيؿ ليـ تعالوا قاتموا في سبيؿ المّو أو اشتركوا في الدفاع عف بمدكـ وأعراضكـ وأموالكـ فمـ يُ مبوا، قَالُواْ لَوْ نَعْمَـُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُـْ أي قالوا لو نعمـ أنكـ تقاتموف لسرنا معكـ ، ولَ ما كَ تبَ ا﵀ تعالى اليزيمة عمى المؤمنيف، فَ رِ حَ المنافقوف، وتشفوا مف المؤمنيف،(1) وقالوا لو كانوا عندنا ما ماتوا، وما قُ تموا، ولذا قاؿ ا﵀ بعدىا مباشرة ىُـْ لِمْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْيُـْ لِلِْيمَافِ﴾ . وبعد أف وصفيـ بأنيـ ىـ الَّذِيفَ قَالُوا لِِِخْوَانِيِـْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِمُوا (2)[ عمراف 168]، رد ا﵀ عمييـ بقولو فَادْرَءُوا عَفْ أَنْفُسِكُـُ الْمَوْتَ إِفْ كُنْتُـْ صَادِقِيفَ [168 .] إف كنتـ صادقيف في أف الحذر يمنع القدر، ويدفع الموت، فادفعوه عف أنفسكـ، في ميداف القتاؿ أو في غيره ،، "فالموت يصيب المجاىد والقاعد والشجاع والجباف، ولا يرده حرص ولا حذر، ولا يؤجمو جبف ولا قعود، والواقع ىو البرىاف الذي لا يقبؿ المراء وىذا الواقع ىو الذي يجبيـ بو القرآف الكريـ، فيرد كيدىـ المئيـ ويقر الحؽ في نصابو ويثبت قموب المسمميف، ويسكب عمييا الطمأنينة والراحة واليقيف" .(3) (1) انظر: اليداية إلى بموغ النياية، مكي بف أبي طالب(2/1170)، في ظلاؿ القرآف، سيد قطب (1/494)، التفسير الحديث، دروزة (7/264). (2) روى ىشاـ عف أبيو عامر مف طريؽ الداجوني مَا قُتِمُوا بتشديد التاء، و الباقوف بالتخفيؼ. انظر: النشر، ابف الجزري (2/243.) (3) في ظلاؿ القرآف، سيد قطب(1/495.)
عدد الصفحات ١٤١611 المبحث اؾثاؾث المقاصد والأفداف ؾسورة آل عمران ؿن الآقة (369 - 370). وفيه ثلاثة مطالب: اطلب الأول: اؾشهادة: دلاؾتها وأؼساؿها اطلب اؾثاـي: ؿىثر و ثمرات اؾشهادة اطلب اؾثاؾث: نماذج ؿن شهداء أُ حد
عدد الصفحات ١٤٢الفصل الرابع المبحث الثالث: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(389-307) 611 المبحث الثالث المقاصد والأىداؼ لسورة آؿ عمراف مف الآية ( 369 - 370) قاؿتعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَفَّ الَّذِيفَ قُتِمُوا فِي سَبِيؿِ المَّوِ أَمْوَاتًا بَؿْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّيِـْ يُرْزَقُوفَ *فَرِحِيفَ بِمَا آتَاىُـُ المَّوُ مِفْ فَضْمِوِ وَيَسْتَبْشِرُوفَ بِالَّذِيفَ لَـْ يَمْحَقُوا بِيِـْ مِفْ خَمْفِيِـْ أَلاَّ خَوْؼٌ عَمَيْيِـْ وَلاَ ىُـْ يَحْزَنُوفَ﴾ [169-170]. بعد الجولة السابقة في الرد عمى المنافقيف، ومفاىيميـ المغموطة، بيف ا﵀ تعالى أنو لا مفر مف الموت والقدر، وبشر أىؿ الإيماف بحياة مف فقدوا مف الإخواف ، حيث يقوؿ : ﴿وَلاَ تَحْسَبَفَّ الَّذِيفَ قُتِمُواْ فِي سَبِيؿِ المّوِ أَمْوَاتًا بَؿْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّيِـْ يُرْزَقُوفَ﴾ [169] أيلا تظف أييا الرسوؿ، وأييا المؤمنوف أف الذيف قُ تموا في سبيؿ ا﵀ تعالى، ومف أجؿ إعلاء كممتو، لا تظنيـ أمواتاً، ولكنيـ أحياء عند ربيـ يرزقوف(1 )"وىكذا يمضي السياؽ في بياف ىذه الحقيقة، حقيقة أف الذيف قتموا في سبيؿ ا﵀ لـ ينقطعوا عف حياة الجماعة المسممة مف بعدىـ، ولا عف أحداثيا فيـ متأثروف بيا، مؤثروف فييا، والتأثير والتأثر أىـ خصائص الحياة، ويربط بيف حياة الشيداء في معركة أُ حد وبيف الأحداث التي تمت استشيادىـ برباط محكـ" .(2) المطمب الأوؿ: الشيادة دلالتيا وأقساميا الشيادة درجة يرف ع ا﵀ إلييا مف يتخير مف عباده، وا ذا أراد ا﵀ أف يرفع درجة إنساف اختاره شييداً ، والشييد(3) في الأصؿ ىو مف مات مف المسمميف في جياد الكفار، بسبب مف أسباب قتاليـ، قبؿ انقضاء القتاؿ، كأف قتمو كافر أو أصابو سلاح مسمـ، أو عاد إليو سلاحو، أو تردى في بئر أو وىدة أو رفستو دابتو فمات أو قتمو مسمـ باغ استعاف بو أىؿ الحرب .(4) (1 )انظر: التفسير الموضوعي لسور القرآف، نخبة مف العمماء 1/544)،التفسير المنيجي، فضؿ عباس(1/177.) (2) في ظلاؿ القرآف، سيد قطب (1/496.) (3 )قاؿ ابف فارس (الشيف والياء والداؿ، أصؿ يدؿ عمى حضور وعمـ، واسْتُشْيِدَ قُتِؿَ شيِيداً وتَشَيَّدَ طمب الشيادة والشَّيِيدُ الحيُّ، الشَّييدُ الشاىد والجمع الشُّيَدَاءُ ).انظر: معجـ مقاييس المغة، ابف فارس (3/221)، لساف العرب، ابف منظور (3/238)، مختار الصحاح، الرازي (1/354). (4 )انظر: مغني المحتاج، الشربيني 1/350)، وحاشية ابف عابديف، ابف عابديف1/607.)
عدد الصفحات ١٤٣الفصل الرابع المبحث الثالث: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(389-307) 610 ثـ اتسعمفيوـ الشيادة، فأُ طمؽ عمى مف سماه النبي ، مف المبطوف، والغرؽ ، والحرؽ وصاحب، اليدـ وغيرىـ". (1) وسُمي الشييد شييداً لأَفَّ المَّوَ وملائكتو شُيودٌ لو بالػجنة؛ وقػيؿ: سُمُّوا شيداء لأَنيـ مػمف يُسْتَشْيَدُ يوـ القػيامة مع النبػي عمػى الأُمػـ الػخالػية وقيؿ غير ذلؾ (2)، قاؿ ا﵀ : لِّتَكُونُواْ شُيَدَاء عَمَى النَّاسِ وَيَكُوفَ الرَّسُوؿُ عَمَيْكُـْ شَيِيدًا [143]. أقساـ الشيداء نجد السنّةَ النبويّة تجعؿ كثير اً مف الميتات شيادة، ويُسْبِغ عمى مف مات فييا اسـ الشييد، واصطمح العمماء والفقياء عمى تقسيـ الشيداء إلى ثلاثة أقساـ(3)، وىذا ىو التقسيـ الشائع: القسـ الأوؿ: شييد الدنيا والآخرة: شييد الدنيا والآخرة، ويُعْرَؼُ بالشيداء حقيقة وحكماً، أو الشييد المطمؽ، وىو الذي يُقْتَؿ في قتاؿ مع الكفار مقبلاً غير مدبر، لتكوفَ كممة ا﵀ ىي العميا، وكممة الذيف كفروا السفمى، دوف غرض مف أغراض الدينا. فأما مقصودىـ بشييد الدنيا: أنو يأخذ أحكاماً خاصة في الدنيا تميزه عف سائر الموتى، كعدـ الغسؿ عند أكثر العمماء، والتكفيف في ثيابو، وغير ذلؾ، ومقصودىـ بشييد الآخرة: أف لو ثواب اً موعوداً خصو ا﵀ بو . القسـ الثاني: شييد الدنيا شييد الدنيا أي دوف الآخرة، وىو مف قُتِؿَ مف المسمميف أثناء القتاؿ مع الكفار في المعترؾ، وقاـ بو مانع مف موانع الشيادة، أو ارتكب ذنب اً يُفْسِد شيادتَو كالرياء، والسمعة، والغموؿ مف الغنيمة ونحوىا، فيذا لو حكـ الشيداء في الدنيا دوف الآخرة، وىذا تجري عميو الأحكاـ الخاصة (1) انظر: النياية في غريب الحديث والأثر ، ابف الأثير(2/1254)، التعريفات، الجرجاني (1/170)، تاج العروس، الزبيدي (1/2062.) (2) انظر: مشارؽ الأنوار عمى صحاح الآثار، ابف عياض اليحصبي (2/517)، المطمع عمى أبواب المقنع، ابف مفمح (ص:116)، بذؿ الماعوف، لابف حجر(ص:190.) (3) انظر بدائع الصنائع، لمكاساني(1/322)، حاشية رد المحتار، لابف عابديف: (6/434)، مواىب الجميؿ، لمخطاب (3/67)، المجموع، النووي 5/225.)
عدد الصفحات ١٤٤الفصل الرابع المبحث الثالث: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(389-307) 616 بالشييد، وما يترتب عميو .(1) فيذا الصنؼ تُطَبَّؽُ عميو احكاـُ التي تُطَبَّؽُ عمى شيداء الصنؼ الأوؿ؛ لأنو أشبيو في ظاىره ، وحيث أطمؽ الفقياء مصطمح الشييد انصرؼ ليذا القسـ والذي قبمو، وحكميما واحد في أحكاـ الدنيا.(2) القسـ الثالث: شييد الآخرة شييد الآخرة ىو كؿ مف ورد ذكره في السنة النبويّة مف الشيداء غير المقاتميف في سبيؿ ا﵀، الغريؽ والمطعوف والحر يؽ وكطالب العمـ إذا مات في طمبو، والنّفساء الّتي تموت في طمقيا، ونحو ذلؾ. والمراد أنيـ شيداء في ثواب الآخرة، وا لا فيـ كغيرىـ مف الموتى، ليس ليـ أحكاـ خاصة، فيغسموف ويصمى عمييـ، فيـ شيداء بشيادة رسوؿ ا﵀ .(3) المطمب الثاني: مآثر و ثمرات الشيادة "أفضؿ ما يبذلو الإنساف نفسو ومالو، ولما كانت الأنفس والأمواؿ مبذولة في الجياد، جعؿ ا﵀ مف بذؿ نفسو في أعمى رتب الطائعيف وأشرفيا، لشرؼ ما بذلو، مع محو الكفر، ومحؽ أىمو، وا عزاز الديف"(4)، وبما أفَّ الشيداء استرخصوا أنفسَيـ دفاعًا عف ديف ربّيـ، وا علاءً لو، فَامْتَفَّ ا﵀ عمييـ بالأجر العظيـ، ووردت في فضؿ الشييد عدة آيات ومجموعة كبيرة مف الأحاديث بينت فضؿ الشييد ومكانتو وفيما يمي بياف لذلؾ: فضائؿ الشيادة في الكتاب: 3- قولو: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَفْ يُقْتَؿُ فِي سَبيؿِ المّوِ أَمْوَاتٌ بَؿْ أَحْيَاء وَلَكِف لاَّ تَشْعُرُوفَ﴾ [ 154.] وجو الدلالة في الآية الكريمة يخبر تعالى عف الشيداء بأنيـ وا ف قتموا في ىذه الدار فإف أر واحيـ حية، مرزوقة في دار القرار تسرح في جنات الخمد، وتنعـ في دار البقاء. (5) (1) انظر: حاشية رد المحتار، ابف عابديف (2/252) مواىب الجميؿ، لمخطاب ( 2/249)، كشاؼ القناع، لمبيوتي (2/98)، المجموع، النووي ( 5/225 .) (2) انظر: نياية المحتاج، الرممي (2/497.) (3) انظر بدائع الصنائع، لمكاساني(1/322)، روضة الطالبيف، لمنووي ( (2/118 – 119)، تحفة المحتاج، لابف حجر الييتمي( 3/166 - 167) المغني، لابف قدامة(3/476.) (4) أحكاـ الجياد وفضائمو، العز بف عبد السلاـ (ص: 28.) (5 )انظرتفسير القرآف العظيـ، ابف كثير (1/402.)
عدد الصفحات ١٤٥الفصل الرابع المبحث الثالث: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت(389-307) 611 2- وقاؿ تعالى﴿وَلاَ تَحْسَبَفَّ الَّذِيفَ قُتِمُواْ فِي سَبِيؿِ المّوِ أَمْوَاتاً بَؿْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّيِـْ يُرْزَقُوفَ* فَرِحِيفَ بِمَا آتَاىُـُ المّوُ مِف فَضْمِوِ وَيَسْتَبْشِرُوفَ بِالَّذِيفَ لَـْ يَمْحَقُواْ بِيِـ مِّفْ خَمْفِيِـْ أَلاَّ خَوْ ؼٌ عَمَيْيِـْ وَلاَ ىُـْ يَحْزَنُوفَ* يَسْتَبْشِرُوفَ بِنِعْمَةٍ مِّفَ المّوِ وَفَضْؿٍ وَأَفَّ المّوَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِيفَ﴾ [ عمراف 169-171.] وجو الدلالة الآية نص في النيي عف حسباف أف الذيف قُ تموا في سبيؿ ا﵀، وفارقوا ىذه الحياة، وبعدوا عف أعيف الناس أموات، ونص كذلؾ في إثبات أنيـ أحياء عند ربيـ، ثـ يمي ىذا النيي وىذا الإثبات وصؼ ما ليـ مف خصائص الحياة فيـ يُ رزقوف .(1) وسبب نزوؿ ىذه الآية: "عف سعيد بف جبير قاؿ: لما أُ صيب حمزة بف عبد المطمب ومصعب بف عمير يوـ أُ حد ، ورأوا ما رزقوا مف الخير، قالوا ليت إخواننا يعمموف ما أصابنا مف الخير؛ كي يزدادوا في الجياد رغبة، فقاؿ ا﵀ تعالى أنا أبمغيـ عنكـ" (2)، فأنزؿ ا﵀ تعالى ﴿وَلاَ تَحْسَبَفَّ الَّذِيفَ قُتِمُواْ فِي سَبِيؿِ المّوِ أَمْوَاتاً﴾ . [169.] ثـ وصؼا﵀ حاليـ بقولو سبحانو: ﴿فَرِحِيفَ بِمَا آتَاىُـُ المّوُ مِف فَضْمِوِ وَيَسْتَبْشِرُوفَ بِالَّذِيفَ لَـْ يَمْحَقُواْ بِيِـ مِّفْ خَمْفِيِـْ أَلاَّ خَوْؼٌ عَمَيْيِـْ وَلاَ ىُـْ يَحْزَنُوفَ ﴾ آؿ عمراف: 170.] فرحيف بفضؿ ا﵀ عمييـ، استبشروا لإخوانيـ الذيف لـ ي ستشيدوا بعد، ألا خوؼ عمييـ فيما ىو آت، ولا ىـ يحزنوف عمى شيء فات، والشيداء ليـ مزية تجعميـ يختمفوف عف بقية الموتى، فيـ في نعيـ وحياة ورزؽ حسف عند ربيـ، فرحوف فرحاً عظيماً بما أعطاىـ ا﵀ تعالى بعد انتقاليـ مف الحياة الدنيا إلى الآخرة، ويسروف بإخوانيـ ورفقائيـ الذيف تركوىـ خمفيـ عمى قيد الحياة ينتظروف الشيادة.(3) 1- قولوتعالى: ﴿إِفَّ المّوَ اشْتَرَى مِفَ الْمُؤْمِنِيفَ أَنفُسَيُـْ وَأَمْوَالَيُـ بِأَفَّ لَيُـُ الجَنَّةَ يُقَاتِمُوفَ فِي سَبِيؿِ المّوِ فَيَقْتُمُوفَ وَيُقْتَمُوفَ وَعْداً عَمَيْوِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالِِنجِيؿِ وَالْقُرْآفِ وَمَفْ أَوْفَى بِعَيْدِهِ مِفَ المّوِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُـُ الَّذِي بَايَعْتُـ بِوِ وَذَلِؾَ ىُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيـُ﴾ [111.] وجو الدلالةالشيادة بيعة بيف العبد وخالقو، يقدـ فييا العبد نفسو ﵀ رخيصة فيستحؽ الجنة، فأخبر تعالى أنو عاوض مف عباده المؤمنيف عف أنفسيـ وأمواليـ إذا بذلوىا في سبيمو بالجنة، وىذا مف فضمو وكرمو وا حسانو؛ فإنو قبؿ العوض عما يممكو بما تفضؿ بو عمى عبيده المطيعيف لو. (1 )انظرفي ظلاؿ القرآف، سيد قطب (1/498.) (2) أسباب النزوؿ، الواحدي(1/130.) (3 )انظرالتفسير المنيجي، فضؿ عباس(1/178.)
عدد الصفحات ١٤٦