12 الدبحثذالثاني الدؼاصدذوالأهدافذلدورةذآلذعؿرانذمنذالآوةذ(98- 101) ذذذذوفيه مطلبان:ذ اطؾبذالأول: ذذذذالتـدودذبأهلذالؽتابذلؽػرهمذوصدهمذعنذدبقلذالله اطؾبذالثاني:ذ ذذذذذتحذورذالأُ مةذالددؾؿةذمنذطاعةذأهلذالؽتاب
عدد الصفحات ٣٥الفصل الأول المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (98- 101) 11 المبحث الثاني المقاصد والأىداف لسورة آل عمران من الآية ( 98- 101)ذ قاؿ تعالى:﴿قُلْ يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ المَّوِ وَالمَّوُ شَيِيدٌ عَمَىٰ مَا تَعْمَمُونَ * قُلْ يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ المَّوِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَيَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُيَدَاءُ وَمَا المَّوُ بِ غَافِلٍ عَمَّا تَ عْمَمُونَ * يَا أَيُّيَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَ انِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْمَىٰ عَمَيْكُمْ آيَاتُ المَّوِ وَفِيكُمْ رَسُولُوُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِال مَّوِ فَقَدْ ىُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾[آؿ عمراف 98-101] ىذا البياف يندد بأىؿ الكتاب؛ لكفرىـ بآيات ا﵀ وصدىـ عف سبيؿ ا﵀، ورفضيـ الاستقامة، وميميـ إلى الخطة العوجاء، وىـ يعرفوف الحؽ ولا يجيمونو . المطمب الأول: التنديد بأىل الكتاب لكفرىم وصدىم عن سبيل ا﵀ قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ المَّوِ وَالمَّوُ شَيِيدٌ عَمَىٰ مَا تَعْمَمُونَ * قُلْ يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ المَّوِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَيَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُيَدَاءُ وَمَا المَّوُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَمُونَ﴾ [آؿ عمراف 98-99] مناسبة الآيات لما سبق: لما أقاـ ا﵀ الحجة عمى أىؿ الكتاب، وأورد أدلة نبوة محمد، وكونو عمى ممة إبراىيـ واعتراضيـ عمى ذلؾ، وا بطاؿ شبياتيـ ومزاعميـ،وب خَ يُ ـ وب كتيـ عمى إصرارىـ عمى الكفر، وصدىـ عف ديف المّو، وابتغائو عوجاً ، مستعملاً الخطاب بيا أىؿ الكتاب، ليدعوىـ بالميف إلى تغيير موقفيـ مف كفرىـ ب الآيات التي تدلؿ عمى كوف بيتو أوؿ بيت وضع لعبادتو، وعمى بناء إبراىيـ لو، ومف دعوة محمد وا يمانيـبرسالتو، مع عمميـ بصدقو وصحة ما جاء بو. (1) والاستفياـ لمتوبيخ والإشارة إلى تعجيزىـ عف إقامة العذر في كفرىـ (2)، "وىذا تعنيؼ مف ا﵀ تعالى لكَفَرة أىؿ الكتاب، عمى عنادىـ لمحؽ، وكفرىـ بآيات ا﵀، وصَد ىـ عف سبيمو مَفْ أراده مف أىؿ الإيماف بجيدىـ وطاقتيـ".(3) (1) انظرالتفسير المنير، الزحيمي (4/22)، تفسير المنار، محمد رشيد رضا( 4/12). (2 )انظرروح المعاني، الألوسي (3/148)،قبس مف نور القرآف، الصابوني (1/146.) (3) تفسير القرآف العظيـ، ابف كثير (2/85.)
عدد الصفحات ٣٦الفصل الأول المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (98- 101) 11 "وكرر الخطاب والاستفياـ مبالغةً في التقريع ونفي العذر ليـ، وا شعارً ا بأف كؿ واحد مف الأمريف مستقب ح في نفسو مستقؿ باستجلاب العذاب".(1) فأىؿ الكتاب لا يحرصوف عمى شيء حرصيـ عمى إضلاؿ ىذه الأمة عف عقيدتيا، ويبذلوف في سبيؿ تحويؿ ىذه الأمة عف عقيدتيا كؿ ما في وسعيـ مف مكر وحيمة، ومف قوة كذلؾ وعُدة، وحيف يعجزىـ أف يحاربوا ىذه العقيدة ظاى ريف يدسوف ليا ماكريف ، وحيف يعيبيـ أف يحاربوىا بأنفسيـ ، يجندوف مف المنافقيف المتظاىريف بالإسلاـ، لتصد الناس عنيا، ولتزيف ليـ مناىج غير منيجيا، وأوضاعاً غير أوضاعيا، وقيادة غير قيادتيا.(2) إفالصدُّ عف سبيؿ ا﵀ جرثومةٌ قديمة، زَرَعيا الكف ار،﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لََّ تَسْمَعُوا لِيَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيوِ لَعَمَّكُمْ تَغْمِبُونَ ﴾[26.] ثـتول ى سقييا ورعايتيا المنافقوف،﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَيُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ المَّوِ ﴾[16.] والصدُّ عف سبيؿ ا﵀ معركة متجد دة، وعداوة باقية، وأسموبٌ متواصًى بو ، ﴿أَتَوَاصَوْا بِوِ بَلْ ىُمْ قَوْمٌ طَاَُو نَ ﴾[53.] وقوؿ الحؽ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَيُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ المَّوِ فَسَيُنفِقُونَيَا ثُمَّ تَكُونُ عَمَيْيِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْمَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَيَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾[36.] وىذه الآية تختـ القسـ الأوؿ مف السورة الكريمة، وىو القسـ المخصص لمناقشة أىؿ الكتاب والرد عمى شبياتيـ وبياف دسائسيـ ومكرىـ. صور الصد عن سبيل ا﵀: صُوَر الصد عف سبيؿ ا﵀ كثيرة و مُتعد دة، وقد اتبع الصادُّ وف عف سبيؿ ا﵀ أساليب مختمفة لمصد عف سبيؿ ا﵀، ومف وسائميـ: التعميـ، والأندية، ودور الميو المحرّـ والمسكرات، والإعلاـ، والمؤسسات الاقتصادية، والجاه والسمطة، والتحالفات الأمنية والعسك رية ، والصد عف بعض تشريعات الإسلاـ، ومحاربتيا ومَنْعيا، والتضييؽ عمى أىميا، كالحجاب والنقاب، والأذاف وحَمقات القرآف. (1 )أنوار التنزيؿ، البيضاوي (1/372.) (2 )انظرفي ظلاؿ القرآف، سيد قطب (1/406.)
عدد الصفحات ٣٧الفصل الأول المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (98- 101) 11 وفي قولو تعالى:﴿ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ المَّوِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَيَا عِوَجًا﴾(1) لفتة ذات مغزى كبير ، فسبيؿ ا﵀ ىو الطريؽ المستقيـ، وما عداه عوج غير مستقيـ ، إف صدىـ عف الإسلاـ كاف بضروب مف المكايد والمكر و الحيؿ الخفية. (2) ومن صور الصد 1. محاولة أىؿ الكتاب إبعاد المسمميف عف ديف ا﵀، وقطع صمتيـ بو، بكؿ وسيمة ممكنة، فضلاً عف تشويو صورتو، وا لصاؽ التيـ والأكاذيب بو.(3) 2. إلقاء الشبيات الباطمة في قموب الناس حتى يَ شُّ كو في دينيـ. 3. تشويو صورة الحؽ وأىمو، "ومحاولة إرجاع المؤمنيف عف الديف الحؽ إلى الكفر بالقير أو بالحيمة".(4) 4. التضييؽ عمى صوت الحؽ وتكميمو، ومنعو مف أف يقوؿ كممتو الرشيدة اليادية . "ومحاولة أىؿ الضلاؿ أف يمنعوا آيات اليُدى مف أف تصؿ إلى آذاف الناس"(5)، فيقولو ف:﴿لََّ تَسْمَعُواْ ليذا القرآن والغوا فِيوِ لَعَمَّكُمْ تَغْمِبُونَ ﴾[26] 5. فتْحُ باب المحر مات عمى مصراعيو مف صور الإغراءات والشيوات، وا شاعة القوؿالباطؿ، ونشْر الشبُّيات، مع جذْبِ الناس إلييا بالدعايات البر اقة، والوسائؿ الجذ ابة، وا لياء الناس بيا عف أصْؿ وجودىـ، وأساس خَمْقِيـ.(6) (1) {عِوَجًا زيغاً وميلاً يعني: لـ تصدوف عف سبيؿ ا﵀ باغيف ليا عوجا، و الْعِوَجُ بالكسر في الديف والقوؿ والعمؿ، وَالْعَوَجُ بالفتح في الجدار، وكؿ شخص قائـ. انظر: لساف العرب ، ابف منظور(2/332)، والمصباح المنير، الفيومي(2/435)، أساس البلاغة، الزمخشري 1/682)، جميرة المغة، الأزدي 1/486.) (2 )انظرفي ظلاؿ القرآف، سيد قطب (1/404.) (3 )انظرالمفصؿ في شرح آية الولاء والبراء، عمي الشحود(1/360.) (4) التحرير والتنوير، ابف عاشور (4/26.) (5 )تفسير الشعراوي ، الشعراوي (1/1975.) (6) الفرق بين الكفر با﵀ و الصد عن سبيل ا﵀ "فالكفر: ذنب ذاتيّ يتعمؽ بالإنساف نفسو ، لا يتعدّاه إلى غيره، أما الصدُّ عن سبيل ا﵀: فذنبٌ مُتعد ، يتعد ى الإنساف إلى غيره، حيث يدعو غيره إلى الكفر ، ويحممو عميو ويُزيّنو لو. فالذنب ىنا مضاعؼ، ذنب لكفره في ذاتو، وذنب لصدّه غيره عف الإيماف. لذلؾ يقوؿ تعالى في آية أخرى: ﴿وَلَيَحْمِمُنَّ أَثْقَالَيُمْ وَأَثْقَالًَّ مَّعَ أَثْقَالِيِمْ ﴾ [العنكبوت: 13] الشعراوي (1/5004.)
عدد الصفحات ٣٨الفصل الأول المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (98- 101) 11 المطمب الثاني: تحذير الأُ مة المسممة من طاعة أىل الكتاب قاؿ تعالى: ﴿يَا أَيُّيَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْمَىٰ عَمَيْكُمْ آيَاتُ المَّوِ وَفِيكُمْ رَسُولُوُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِالمَّوِ فَقَدْ ىُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾[آؿ عمراف 100-101] بعد أف ناقش القرآف الكريـ شبيات أىؿ الكتاب، وفضح كذبيـ وافتراءىـ عمى ا﵀ تعالى، جاء ىذا التحذير يبيف أف طاعة أىؿ الكتاب والتمقي عنيـ، واقتباس مناىجيـ وأوضاعيـ، تحمؿ ابتداء معنى اليزيمة الداخمية ، وىذه قضية يجب أف ينتبو ليا الذيف آمنوا، لأف الذيف يبغوف الأمر عوجاً قد ضموا وأضموا، وىـ يشيدوف عمى ىذا، ويعمموف أف ا﵀ غير غافؿ عما يعمموف.(1) ولذلؾ يحذرنا ا﵀ تعالى مف طاعة أىؿ الكتاب، الذيف كؿ رغبتيـ أف يُ خرجوا المؤمنيف مف دينيـ إلى الكفر با﵀ تعالى، ولولا أف بعض المؤمنيف يطيعوف أىؿ الكتاب، فينصرفوف عف دينيـ، ويصبحوف حرباً عمى بلادىـ وا خوانيـ في الديف؛ لما نيى ا﵀ بقرآف يتمى إلى يوـ القيامة عف ذلؾ ، وتُ سجؿ الآيات الكريمة ىاتيف الخطوتيف المرتبطتيف تماماً، وترتبيما ترتيباً مناسباً، فيـ كفروا بآيات ا﵀ أولاً، ثـ قاموا بالخطوة الثانية وىي الصد عف سبيؿ ا﵀، وصرؼ المسمميف عنيا، وىذه مف ثمار الكفر والانحراؼ، وىذا ما يفصح عنو سبب النزوؿ. سبب نزول الآية: أف الأوس والخزرج كانوا في الجاىمية قد تخاذلوا وتحاربوا حتى تفانوا، وكانت بينيـ حروب وآخرىا يوـ بُ عاث التي انتيت قبؿ اليجرة بثلاث سنيف، فمما اجتمعوا عمى الإسلاـ زالت تمؾ الأحقاد مف بينيـ وأصبحوا عدة للإسلاـ، فساء ذلؾ ييود يثرب فقاـ شاس بف قيس الييودي، وىو شيخ قديـ منيـ، فجمس إلى الأوس والخزرج، أو أرسؿ إلييـ مف جمس إلييـ يذكرىـ حروب بُ عاث، فكادوا أف يقتتموا، ونادى كؿ فريؽ يا للأوس! ويا لمخزرج! وأخذوا السلاح، فجاء النبي فدخؿ بينيـ وقاؿ: أتدعوف الجاىمية وأنا بيف أظيركـ؟ قال الإمامُ الواحديُّ : "اصطفوا لمق تاؿ فنزلت الآيةُ إلى قولو تعالى: ﴿لَعَمَّكُمْ تَيْتَدُونَ ﴾ فجاء النبي حتى قاـ بيف الصف يْف فقرأىفّ ورفعَ صوتَو فمما سمعوا صوتَ رسوؿِ ا﵀ أنصَتوا لو وجعموا يستمعوف لو، فمما فرَغ ألقَوا السلاح وعانؽ بعضُيـ بعضاً وجعموا يبكوف".(2) (1 )انظرتفسير الشعراوي ، الشعراوي (1/1107)، التفسير الموضوعي، نخبة مف العمماء1/490.) (2 )التحرير والتنوير، ابف عاشور (4/28) وأسباب النزوؿ، الواحدي( 1/63.)
عدد الصفحات ٣٩الفصل الأول المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (98- 101) 11 مناسبة الآية لما سبق: أما اتصاؿ الآية بما قبميا عمى ىذا فظاىر جمي، فإنو بعد ما وب خ أىؿ الكتاب عمى كفرىـ وصدىـ عف سبيؿ ا﵀ وىو الإسلاـ ، آثر إقامة الحجج عمييـ وا زالة شبياتيـ، و ناسب أف يخاطب المؤمنيف مبيناً ليـ أنكـ إذا أصغيتـ إلى ما يمقيو ىؤلاء الييود مف مثيرات الفتف ، واستجبتـ لما يدعونكـ إليو فكنتـ طائعيف ليـ، فإنيـ لا يقنعوف منكـ بالعود إلى ما كنتـ عميو مف العداوة والبغضاء، بؿ يتجاوزوف إلى ما وراء ذلؾ ، وىو أف يردوكـ إلى الكفر (1)، ويؤيد ىذا قولو تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَىْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِيِمْ ﴾ [ 109]. وقولوتعالى في ىذه السورة : ﴿ وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَىْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِمُّونَكُمْ ﴾ [آؿ عمراف : 69.] دور الآيات القرآنية في تثبيت المؤمنين: لقد كاف استعلاء ال ييود وتفاخرىـ عمى الأوس والخزرج دافعاً للأو س والخزرج عمى الدخوؿ في الإسلاـ ، وىكذا يجعؿ الحؽ سبحانو وتعالى كفر الكافر مؤثراً في تثبيت إيماف المؤمف.(2) ثـ ذكر تعالى السبب الأعظـ والموجب الأكبر لثبات المؤمنيف عمى إيمانيـ، وعدـ تزلزليـ ، فقاؿ:﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْمَىٰ عَمَيْكُمْ آيَاتُ المَّوِ وَفِيكُمْ رَسُولُوُ ﴾[101]، أي: الرسوؿ بيف أظيركـ يتمو عميكـ آيات ربكـ كؿ وقت، وىي الآيات البينات التي توجب القطع بموجبيا ، والجزـ بمقتضاىا ، وعدـ الشؾ فيما دلت عميو بوجو مف الوجوه، خصوصاً والمبيف ليا أفضؿ الخمؽ وأعمميـ وأفصحيـ وأنصحيـ وأرأفيـ بالمؤمنيف، الحريص عمى ىداية الخمؽ وا رشادىـ بكؿ طريؽ يقدر عميو. (3) (1 )انظرتفسير المنار، محمد رشيد رضا (4/15). (2 )انظرتفسير الشعراوي، الشعراوي (1/1110.) (3 )انظرتيسير الكريـ المناف، السعدي (1/141.)
عدد الصفحات ٤٠الفصل الأول المبحث الثاوي: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (98- 101) 11 قال قتادة : "ذكر في الآية أمريف ي منعاف عف الوقوع في الكفر : أحدىما: تلاوة كتاب ا﵀، والثاني: كوف الرسوؿ فييـ ، أما الرسوؿ فقد مضى إلى رحمة ا﵀ وبقيت سُنتو، وأما الكتاب فباؽٍ عمى وجو الدىر".(2) 1 قتادة61 - 118 ىـ: ىو قتادة بف دعامة بف قتادة السدوسي . مف أىؿ البصرة . ولد ضريرًا . أحد المفسريف والحفاظ لمحديث . قاؿ أحمد بف حنبؿ : قتادة أحفظ أىؿ البصرة . وكاف مع عممو بالحديث رأسا في العربية ، ومفردات المغة وأياـ العرب ، والنسب . كاف يرى القدر . وقد يدلس ف ي الحديث . مات بواسط في الطاعوف، انظر: الأعلاـ: الزركمي (6 /27 )،تذكرة الحفاظ ، الذىبي(1 /115.) (2 )مفاتيح الغيب، الرازي (4/323.)
عدد الصفحات ٤١11 الدبحثذالثالث الدؼاصدذوالأهدافذلدورةذآلذعؿرانذمنذالآوةذ(102-ذ112)ذ وفيه خمسة مطالب:ذ الدطؾبذالأول:ذدعوةذالؼرآنذلؾؿؤمـينذبتؼوىذاللهذ الدطؾبذالثاني:ذالحػاظذعؾىذالشخصقةذالإدلامقةذوالاعتصامذبالؼرآن الدطؾبذالثالث:ذفلاحذالآمرونذبالدعروفذوالـاهينذعنذالدـؽر الدطؾبذالرابع:ذخيروةذأُ مةذمحؿدذ الدطؾبذالخامس ذتثبقتذالدؤمـينذوبقانذأنذ ماذحلذبالقفودذمنذالذلذ والصغارذبدببذبغقفم
عدد الصفحات ٤٢الفصل الأول المبحث الثالث : المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (102- 112) 11 المبحث الثالث المقاصد والأىداف لسورة آل عمران من الآية ( 102- 112)ذذ قاؿ :﴿يَا أَيُّيَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا المَّوَ حَقَّ تُقَاتِوِ وَلََّ تَمُوتُنَّ إِلََّّ وَأَنْتُمْ مُسْمِمُونَ *وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ المَّوِ جَمِيعًا وَلََّ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ المَّوِ عَمَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَ لَّفَ بَيْنَ قُمُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِوِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَمَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْيَا كَذَلِ كَ يُبَيّْنُ المَّ وُ لَكُمْ آَيَاتِوِ لَعَمَّكُمْ تَيْتَدُونَ *وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْيَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْمِحُونَ * وَلََّ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَمَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَىُمُ الْبَيّْنَاتُ وَأُولَئِكَ لَيُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَ أَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوىُيُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَ ابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ *وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوىُيُمْ فَفِي رَحْمَةِ المَّوِ ىُمْ فِييَا خَالِدُونَ *تِمْكَ آَيَاتُ المَّوِ نَتْمُوىَا عَمَيْكَ بِالْ حَقّْ وَمَا المَّوُ يُرِيدُ ظُمْمًا لِمْعَالَمِينَ *وَلِمَّوِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَْرْضِ وَا ِلَى المَّوِ تُرْجَعُ الأُْمُورُ * كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِمنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْيَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالمَّوِ وَلَوْ آَمَنَ أَىْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَيُمْ مِنْيُمُ الْمُؤْمِنُو نَ وَأَكْثَرُىُمُ الْفَاسِقُونَ * لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلََّّ أَذًى وَا ِنْ يُقَاتِمُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَْ دْبَارَ ثُمَّ لََّ يُنْصَرُونَ *ضُرِبَتْ عَمَيْيِمُ الذّْلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلََّّ بِحَبْلٍ مِنَ المَّوِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِنَ المَّوِ وَضُرِبَتْ عَمَيْيِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّيُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ المَّوِ وَيَقْتُمُونَ الأَْنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَ ا عَصَواْ وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [102- 112]. بعد توبيخ ا﵀ أىؿ الكتاب عمى كفرىـ وصدىـ عف سبيؿ ا﵀ ، و أقاـ الحجج عمييـ، وأزاؿ شبياتيـ، أمرىـ بالحرص أشدّ الحرص عمى تقوى المّو كما يجب، وعمى البقاء عمى الإسلاـ والموت عميو، والتمسؾ بحبؿ المّو المتيف، متحديف يداً واحدةً ، وقمباً واحداً وعدـ التفرؽ ، كما دعت الآيات المؤمنيف إلى أف يذكروا نعمة ا﵀ عمييـ، إذ كانوا قبؿ الإسلاـ، أو بغيره أعداء، فجمع بيف قموبيـ، فأصبحوا بنعمتو إخواناً في الديف والولاية والنصرة، وكانوا عمى حافة حفرة مف النار، قبؿ الإيماف، ليس بينيـ وبيف الوقوع فييا إلا أف يموتوا كفاراً ؛ فأنقذىـ منيا بالإيماف، وأنقذىـ مف حفرة النار التي كانوا عمى حافتيا (1) وفي ىذه الآيات مجموعة من التوجييات الإليية لممؤمنين تتمثل في المطالب التالية: (1) انظرالتفسير الحديث، دروزة (7/199)، أغراض السور في التحرير والتنوير، محمد الحمد(ص: 17.)
عدد الصفحات ٤٣الفصل الأول المبحث الثالث : المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (102- 112) 12 المطمب الأول: دعوة القرآن ل ممؤمنين بتقوى ا﵀ قاؿ :﴿يَا أَيُّيَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا المَّوَ حَقَّ تُقَاتِوِ وَلََّ تَمُوتُنَّ إِلََّّ وَأَنْتُمْ مُسْمِمُونَ ﴾ [102] فالتقوى مف أىـ مقاصد الدعوة ؛ إذ ىي مف أىـ الصفات التي يحر ص الإسلاـ عمى تحمي المسمميف بيا، لما ليا مف الأثر العظيـ في حياة المسمـ في الدنيا، ولما ينالو بسببيا مف كرامة في الآخرة، فكا نت لذلؾ الوصية العظمى لكؿ الأُ مـ، كما قاؿ تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْمِكُمْ وَا ِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ المّوَ ﴾[النساء131] شرع ا﵀ في تحذير المخاطبيف مف عباده المؤمنيف، أف احذروا ما حذركـ ا﵀ في كتابو وتوقوا معصيتو خشية مف عقابو (1) وأمرىـ بتحقيؽ التقوى حؽ تقاتو ، بأف يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، و يذكر فلا ينسى، و في الآية نييٌ لممؤمنيف أف يموتوا عمى غير الإسلاـ، وأف يستمروا عمى الإيماف ويثبتوا عمى ديف ا﵀ ومنيج الحؽ، ويستقيموا إلى الممات، فلا يبدلوا ولا يغيروا. و ىذه الآية أصؿ عظيـ مف أصوؿ الأخلاؽ الإسلامية، وحؽ التقوى ىو أف لا يكوف في يا تقصير، وذلؾ ىو معنى قو لو تعالى: ﴿فَاتَّقُوا ا﵀َ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَِنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِوِ فَأُولَئِكَ ىُمُ المُفْمِحُونَ ﴾[التغابف16] (2) قاؿ الفضيؿ(3) :"محسنوف الظف با﵀ وجاىدوا في ا﵀ حؽ جياده ولا نسخ في الآية ".(4) (1 )انظرالثقات، ابف حباف(2/160) نيؿ الأوطار، الشوكاني( 6/189.) (2) انظر: جامع البياف، الطبري (7/64)، تفسير القرآف العظيـ ،ابف كثير (2/86)،التحرير والتنوير، ابف عاشور(4/30) (3 )الفضيل بن عياض105 - 187 ىـ ىو الفضيؿ بف عياض بف مسعود أبو عمي التميمي اليربوعي، فقيو، حنفي، شيخ الحرـ المكي، مف العباد الصمحاء، أخذ الفقو عف الإماـ أبي حنيفة. انظر: سير أعلاـ النبلاء، الذىبي(8/424)، النجوـ الزاىرة، ابف تغري بردي (2/121)،وتيذيب التيذيب(8/394.) (4) وذكر المفسروف أنيا لما نزلت ىذه الآية قالوا: يا رسوؿ ا﵀ مف يقوى عمى ىذا؟ وشؽ عمييـ ذلؾ، فأنزؿ ا﵀:﴿ فَاتَّقُوا ا﵀َ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [16] شيء إلا ىذا وقيؿ: إف قولو:﴿اتقوا ا﵀ حَقَّ تُقَاتِوِ﴾ مبيف بقولو :﴿ فَاتَّقُوا ا﵀َ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ والمعنى: اتقوا ا﵀ حؽ تقاتو ما استطعتـ. بياف لحؽ تقاتو فإف القوـ ظنوا أف ﴿حق تقاتو﴾ ما لا يطاؽ فزاؿ الإشكاؿ قاؿ: وىذا أصوب؛ لأف النسخ إنما يكوف عند عدـ الجمع، والجمع ممكف، فيو أولى. انظر: معالـ التنزيؿ، البغوي (2/77)، المصفى بأكؼ أىؿ الرسوخ مف عمـ الناسخ والمنسوخ، عبد الرحمف بف الجوزي (1/23)،والمتفؽ والمفترؽ، البغدادي( 1/82).
عدد الصفحات ٤٤الفصل الأول المبحث الثالث : المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (102- 112) 12 المطمب الثاني: الحفاظ عمى الشخصية الإسلًّمية والَّعتصام بالقر آن. قاؿ تعالى:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا﵀ِ جَمِيعًا وَلََّ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ ا﵀ِ عَمَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُمُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِوِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَمَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْيَا كَذَلِكَ يُبَيّْنُ ا﵀ُ لَكُمْ آَ يَاتِوِ لَعَمَّكُمْ تَيْتَدُونَ ﴾[آؿ عمراف 103]. تدعو الآيات الكريمة المؤمنيف إلى مجموعة مف المضاميف التربوية ، ويتضح ذلؾ فيما يمي: 1. الَّعتصام(1) بحبل ا﵀ المتين، فميس أضر عمى المسمميف مف النزاع والاختلاؼ، وليس أحب لأعداء ا﵀ مف تمزيؽ وحدة المسمميف، وتشتيت شمميـ (2). فتمسكوا أييا المسمموف بدينو الذي أمركـ بو، وعيده الذي عيده عميكـ في كتابو، مف الألفة والاجتماع عمى كممة الحؽ والتسميـ لأمر ا﵀ (3) والاعتصاـ بحبؿ ا﵀ "ىو التمسؾ بعيده، واتباع كتابو العزيز وحدوده، والتأدب بأدبو" (4). قال ابن بطال(5): "لا عصمة لأحد إلا في كتاب ا﵀ أو في سنة رسولو "(6). وا﵀ نص عمى تحريـ التفرؽ في كتابو الكريـ " ولا أفحش مف ذلؾ في التفرؽ المنيي عنو لما فيو مف أعظـ التعادي والتنافر والتبايف"،(7)"قاؿ تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَيَاكُمْ عَنْوُ فَانْتَيُوا﴾ [7 .]وىذا شامؿ لأصو ؿ الديف وفروعو الظاىرة والباطنة (8)، كذلؾ يعمؿ القرآف في تكويف الشخصية المسممة المتمسكة بو في كؿ زماف وفي كؿ مكاف، فيخاطبيا في (1 )العصم الإمساؾ، والاعتصاـ: الاستمساؾ. و العِصْمة في كلاـ العرب المَنْعُ ، قاؿ تعالى: ﴿لََّ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ ا﵀ِ﴾ [43]أي: لا شيء يعصـ منو. انظر غريب القرآف ، لابف قتيبة (ص: 204)، مفردات ألفاظ القرآف، الأ صفياني (2/99)، لساف العرب، ابف منظور 12/403.) (2 )انظرقبس مف نور القرآف، الصابوني (1/148.) (3 )انظرجامع البياف، الطبري (7/70.) (4 )المنياج شرح صحيح مسمـ، النووي (6/144.) (5 )ابن بطال(ت: 449 ىـ ىو أبو الحسف عمي بف خمؼ بف عبد الممؾ بف بطاؿ القرطبي، عالـ بالحديث، مف أىؿ قرطبة، فقيو مالكي، وبنو بطاؿ في الأندلس يمانيوف. ينقؿ عنو ابف حجر كثيرًا في (فتح الباري) انظر: الأ علاـ، الزركمي (4/285)،وشذرات الذىب، الحنبمي (3/283.) (6) انظر: شرح صحيح البخاري ، ابف بطاؿ(9/435.) (7) إيثار الحؽ، القاسمي(1/400.) (8 )انظرأصوؿ الإيماف، نخبة مف العمماء(1/381.)
عدد الصفحات ٤٥الفصل الأول المبحث الثالث: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (101- 112) 11 أصوليا الوجدانية والفطرية وفي حقيقتيا ومصيرىا، وفي إطار ذلؾ يكشؼ القرآف حقيقة ومآؿ الكافريف ﴿لََّ يَغُرَّنَّكَ تَقَمُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلًَّدِ ﴾[آؿ عمراف 196] لقد تحجرت قموب الأعداء مف ييود وغيرىـ ؛ بما نشأ في نفوسيـ مف الحرص عمى نشر كؿ انحراؼ عقدي وأخلاقي ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَىْلِ الكِتَابِ لَوْ يُضِمُّونَكُمْ وَمَا يُضِمُّونَ إِلََّّ أَنْفُسَيُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾[آؿ عمراف 69 ]. وفي السنة المطيرة ، ما يتمـ ليذا المقصد العظيـ سبؿ استمراره ، والثبات فيو وعدـ الفرقة والاختلاؼ في الديف، عف أبي ىريرة ػ عف النبي أنو قاؿ: (أن ا﵀ يرضى لكم ثلًّثاً، ويكره لكم ثلًّثاً ، يرضى لكم أن تعبدوه ولَّ تشركوا بو شيئاً ، وان تعتصموا بحبل ا﵀ جميعاً ولَّ تفرقوا ، وان تناصحوا من ولَّه أمركم ، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال ، وا ضاعة المال). (1) 2. النيي عن التفرق: بعد أف أمر ا﵀ تعالى بالاعتصاـ بحبمو، وىو الاجتماع عمى دينو، أكد ذلؾ بالنيي عف الفرقة، فقاؿ تعالى: ﴿وَلَّ تَفَرَّقُوا ﴾(2) فالقوة في الاعتصاـ والاجتماع، والضعؼ في الفرقة والانشقاؽ، وحبؿ ا﵀ ىو القرآف الذي ﴿لََّ يَأْتِيوِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْوِ وَلََّ مِنْ خَمْفِوِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد ﴾[42] فا﵀ ينيي المؤمنوف مف أف يشابيوا الييود والنصارى ، ويتابعوىـ في تفرقيـ واختلافيـ ، وىذا النيي ليس نيياً عف المشابية فقط ، بؿ حقيقتو نييٌ عف التفرؽ والاختلاؼ في الديف،. عف عبدا﵀ بف عباس : قولو:﴿وَلََّ تَكُونُواْ كَالَّذِ ينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَمَفُواْ﴾ ونحو ىذا في القرآف: أمر ا﵀ جؿ ثناؤه المؤمنيف بالجماعة فنياىـ عف الاختلاؼ والفرقة وأخبرىـ إنما ىمؾ مف كاف قبميـ بالمراء والخصومات في ديف ا﵀.(3) ليذا جاءت الآيات والأحاديث تأمر بالأخو ة وبالوحدة، وتنيى عف الفرقة ، وعف التنازع ، كما في قولو :﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ المَّ وِ جَمِيعاً ولَّ تَفَرَّقُوا﴾ ، وقولو تعالى ﴿ولَّ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَمَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَىُمُ البَيّْنَاتُ وأُ وْلَئِكَ لَيُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (4) لقد أمر ا﵀ المؤمنيف بالتمسؾ بدينو، وأف يكونوا كالجسد الواحد. (1) صحيح مسمـ، كتاب الأقضية، باب النيي عف كثرة المسائؿ مف غير حاجة ،ح1715(3/1338 .) (2 )انظرذـ الفرقة والاختلاؼ في الكتاب والسنة، عبد ا﵀ بف محمد الغنيماف (1/4). (3 )انظرجامع البياف، الطبري (7/93). (4) انظر برنامج:(الشريعة والحياة)، د. يوسؼ القرضاوي، عمى موقع القرضاوي، تاريخ الحمقة،20/11/2005.www.qaradawi.net/2010-02-23-09-38-15/4/776 ،html
عدد الصفحات ٤٦الفصل الأول المبحث الثالث: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (101- 112) 11 عَفْ النُّعْمَافِ بْفِ بَشِيرٍ (1) قَاؿَ: قَاؿَ رَسُوؿُ الم وِ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادّْىِمْ وَتَرَاحُمِيِمْ وَتَعَاطُفِيِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْوُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَوُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّيَرِ وَالْحُمَّى )(2) فإف ا﵀ قد أمر المؤمنيف بالاعتصاـ بحبؿ ا﵀ جميعاً ، ونياىـ عف التفرؽ والاختلاؼ ؛ لأف التفرؽ يؤدي إلى الضعؼ والفشؿ.(3) 3. ذكر نعمة ا﵀(4) بعد أف أمرىـ الاعتصاـ وعدـ الفرقة والاختلاؼ، ينادي المؤمنيف بأف يذكروا ويتنبيوا بعقوليـ وقموبيـ إلى نعمة ا﵀ عم ييـ بتأليؼ نفوس يـ، ورأب صدوع يـ، فقد ك انوا في الجاىمية أعداءً متقاتميف متنازعيف ، فألؼّ بيف قموبيـ بأخوة الإسلاـ ، فأصبحوا متحابيف، متناصحيف، متواديف، وكنتـ عمى وشؾ الوقوع في النار، فمفّ ا﵀ عميكـ، وأنقذكـ مف الترد ي فييا، بيدايتكـ إلى الحؽ عف طريؽ رسول و الذى أرسمو ربو رحمة لمعالميف .(5) "وىنا ينادي ا﵀ الجماعة المسممة ويوجييا إلى القاعدتيف الأساسيتيف المتيف تقوـ عمييما حياتيا ومنيجيا، ىاتاف القاعدتاف المتلازمتاف ىما: الإيمان، والأخوة. الإيماف با﵀ وتقواه ومرا قبتو في كؿ لحظة مف لحظات الحياة، والأخوة في ا﵀، تمؾ التي تجعؿ مف الجماعة المسممة ب نية حية قوية صامدة، قادرة عمى أداء دورىا العظيـ في الحياة البشرية، وفي التاريخ الإنساني، دور الأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر"(6). المطمب الثالث: فلًّح الآمرين بالمعروف والناىين عن المنكر. قال :﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْيَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْمِحُونَ* وَلََّ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَمَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَىُمُ الْبَيّْنَاتُ وَأُولَئِكَ لَيُ مْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوىُيُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِ يمَانِكُمْ (1 )النُّعمان بن بشيرت: 65ىـ ىو النعماف بف بشير بف سعد بف ثعمبة بف جلاس، أبو عبد ا﵀، الخزرجي، الأنصاري، مف أجلاء الصحابة، مف أىؿ المدينة. وىو أوؿ مولود ولد في الأنصار بعد اليجرة، روى عف النبي انظر: الإصابة في تميز الصحابة، ابف حجر(3/92) ، أسد الغابة، ابف الأثير(3/65.) (2) صحيح مسمـ، كتاب البر والصمة، باب تراحـ المؤمنيف وتعاطفيـ وتعاضدىـ ،ح 2585(4/1999.) (3) انظراقتضاء الصراط المستقيـ ، ابف تيمية(1/329)، التفسير المنيجي، فضؿ عباس(2/108.) (4 )نعمت رسمت بالتاء المفتوحة في أحد عشر موضعا، انظر: الوجيز في عمـ التجويد، محمود البدوي، (1/13.) (5 )انظرالتفسير الوسيط، محمد سيد طنطاوي (1/688.) (6) في ظلاؿ القرآف، سيد قطب (1/410.)
عدد الصفحات ٤٧الفصل الأول المبحث الثالث: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (101- 112) 11 فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ*وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوىُيُمْ فَفِي رَحْمَةِ المَّوِ ىُمْ فِييَا خَالِدُونَ*تِمْكَ آَيَاتُ المَّوِ نَتْمُوىَا عَمَيْكَ بِالْحَقّْ وَمَا المَّوُ يُرِيدُ ظُمْمًا لِمْعَالَمِينَ*وَلِمَّوِ مَا فِ ي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَْرْضِ وَا ِلَى المَّوِ تُرْجَعُ الأُْمُورُ ﴾ [104- 109]. ومن الأمور التي تدل عمييا الآيات ما يأتي: 1. الدعوة إلى ا﵀ والأمر بالمعروف: ولتكف منكـ جماعة يدعوف إلى الخير كؿ الخير وىو ما وافؽ الكتاب والسنة، وأصمح البلاد، وأسعد العباد ، ويأمروف بالمعروؼ ، كؿ المعروؼ ، وىو ما أمر بو الشرع أو أباحو ، وينيوف عف المنكر ، كؿ المنكر ، وىو ما نيى عنو الشرع ، أو حرمو (1)، ففلاح ىذه الأمة ونجاحيا لا يكوف متحققاً إلا بقياميا بالأمر بالمعروؼ، والنيي عف المنكر، كما أمرىا ربيا، فلا فلاح للأمة، ولا نجاح لمبشرية، إلا أف يسود فييا الخير، ويوجد فييا مف يدعو إليو، "ومف المعموـ أف إيجاب ما أوجبو ا﵀، وتحريـ ما حرمو ا﵀ تعالى، ىو مف الأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر، بؿ ىو نفسو الأمر بالمعروؼ، والنيي عف المنكر".(2) والأمر بالمعروؼ كما قال الغزالي (3): "ىو القطب الأعظـ في الديف"(4) وميمة الأنبياء جميعاً. و ا ف ىذا الديف لا يقوـ إلا بجيد وجياد، ولا يصمح إلا بعمؿ وكفاح، ولا بد ليذا الديف مف أىؿ يبذلوف جيدىـ ؛ لرد الناس إليو، ولإخراج الناس مف عبادة العباد إلى عبادة ا﵀ وحده، ولتقرير ألوىية ا﵀ في الأرض، ولإقامة شريعة ا﵀ في حياة الناس .(5) مما سبؽ يتبيف لنا بأوضح بياف ما للأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر مف عظيـ الأمر، وأنو مقصد عظيـ مف مقاصد الدعوة، إذ ىو حصف حصيف مف عذاب ا﵀، ومف انتشار الفجور والفساد ﴿وَالمّوُ لََّ يُحِبُّ الفَسَادَ ﴾[البقرة 205]. (1) انظر: فيض القدير، المناوي، (5/665)، نضرة النعيـ في مكارـ أخلاؽ الرسوؿ الكريـ ، نخبة مف العمماء(3 /525). (2) منياج السنة النبوية، ابف تيمية(14/7.) (3 )الغزالي ( 450 - 505 ىـ ىو محمد بف محمد بف محمد أبو حامد الغزالي نسبة إلى ( غزالو ) قرية مف قرى طوس. فقيو شافعي أصولي، متكمـ، متصوؼ. انظر: الاعلاـ، الزركمي (7/22) والوافي بالوفيات، الصفدي(1/120). (4) إحياء عموـ الديف، الغزالي (2/306.) (5 )انظرفي ظلاؿ القرآف، سيد قطب (2/451.)
عدد الصفحات ٤٨الفصل الأول المبحث الثالث : المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (102- 112) 11 فالأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر فريضتاف مف فرائض ا﵀ ، وكاف مما بايعالنبي أصحابو في أوؿ الدعوة حيف بايع أىؿ يثرب ليمة العقبة ؛ بايعيـ عمى الأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر، فيذا المقصد العظيـ سفينة النجاة للأمة. 2. عدم التشبو بالكافرين: ولا تكونوا أييا المؤمنوف، كالذيف تفرقوا (1) عف دينيـ، واختمفوا فيو، مف بعد ما جاءتيـ الآيات الواضحات ، الموجبة للاتفاؽ عمى كممة الحؽ، وىؤلاء ليـ عذاب عظيـ، يكوف ذلؾ:﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوىُيُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْ عَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾[آؿ عمراف 106] ويوـ القيامة تبيض وجوه أىؿ الحؽ والإيماف، وتسود وجوه أىؿ الباطؿ والكفراف ، ولممؤمف نوره، ولو كاف أسود الموف، ولمكافر ظممتو، ولو كاف أبيض الموف، حيث العبرة ببياض القمب أو سواده، فأما الذيف اسودت وجوىيـ يوـ القيامة، فيقاؿ ليـ توبيخاً وتبكيتاً ، لِ ـَ كفرتـ بمحمد حينما بُعث، وذلؾ بعد أف كنتـ مؤمنيف بو قبؿ مبعثو، حسبما كنتـ تعرفوف مف أوصافو وصدقو في كتبكـ عمى كؿ حاؿ، ذوقوا العذاب، واخمدوا فيو؛ بسبب كفركـ ىذا. ومما وقع في الأمة وقد أخبر بو متابعة الييود والنصارى، والتشبو بيـ، والأخذ عنيـ، ففي الصحيح أف النبي قاؿ(لتتبعن سنن من كان قبمكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخموا جحر ضب لدخمتموه قالوا: يا رسول ا﵀ الييود والنصارى قال: فمن؟ ).(2) وأما الذيف ابيضت وجوىيـ يوـ القيامة فلا يقاؿ ليـ ما يعكر صفوىـ، بؿ يقاؿ ليـ سلاـ عميكـ طبتـ، ثـ يقوؿ لنبيو :﴿تِمْكَ آيَاتُ المّوِ نَتْمُوىَا عَمَيْكَ بِالْحَقّْ وَمَا المّوُ يُرِيدُ ظُمْمًا لّْمْعَالَمِينَ ﴾ [108.] ىذه الآيات السابقة المشتممة عمى نعيـ الأبرار، وتعذيب الكفار نتموىا عميؾ بما فييا مف حؽ وعدؿ، إعلاماً لؾ ولممؤمنيف بأمور الدنيا والآخرة "وقد أسند سبحانو التلاوة إلى نفسو (نتموىا) لمتنبيو عمى شرؼ ىذه الآيات وعظميا" .(3) وما يريد ا﵀ أف يظمـ العالميف ، وما يفعؿ (1) قدّم التفرقة عمى الَّختلًّف؛ لأف الأولى سبب في الثانية التي جاءت مترتّبة عمييا، فالاختلاؼ ناجـ عف التفرقة وتابع لي ا، وىو ثمرة مف ثمارىا، وجاء الفعل ﴿جَاءَىُمُ﴾ في صورة المذكّر؛ لأف كممة البيّنات التي وردت في الآية تعني الكتاب – كذلؾ – تعني التوراة والإنجيؿ وكؿ منيما كتاب . انظر: سر الإعجاز، القيسي(ص:61.) (2) صحيح البخاري ، كتاب الاعتصاـ بالكتاب والسنة، باب قوؿ النبي لتتبعف سنف مف كاف قبمكـ، ح 6775 (22/298.) (3) التفسيرالمنيجي، فضؿ عباس(2/113.)
عدد الصفحات ٤٩الفصل الأول المبحث الثالث: المقاصد والأهداف لسورة آل عمران مه الآيت (101- 112) 11 ذلؾبؿ العدؿ فعمو، كما أف العدؿ اسمو، سبحانو وتعالى، ولِ ـَ لا يكوف ذلؾ ﴿وَلِمّوِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَا ِلَى المّوِ تُرْجَعُ (1) الأُمُورُ﴾[109]. المطمب الرابع: خيرية أُ مة محمد . قاؿ تعالى : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِمنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْيَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالمَّوِ وَلَوْ آمَنَ أَىْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَيُمْ مِنْيُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُىُمُ الْفَاسِقُون ﴾ [110] وتعود الآيات لتثني عمى أُ مة الإسلاـ بذلؾ الثناء العاطر، و يمدحيا ا﵀، ويخبر أنيا خير الأُ مـ التي أخرجيا لمناس، و يتعطؼ سبحانو عمى عباده المؤمنيف، فيثبتيـ عمى الحؽ، والدعوة إلى الخير، وتؤكد الآيات عمى قضية الأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر، لأف فيو الخير العظيـ لأُ مة ىذا الديف، و أمر سبحانو بتكميؿ الغير إثرَ أمرىـ بتكميؿ النفس ؛ ليكونوا ىاديف ميدييف عمى ضد أعدائيـ، و دعا المؤمنيف إ لى القياـ بواجب التذكير والتبصير، فالأُ مة الإسلامية مسئولة مسئولية كبيرة عف ىذا الفساد الحادث اليوـ في الأرض ، وأي خير يبقى للأُ مة إف تركت الأمر بالمعروؼ والنيي عف المنكر، والذي بو يظير الحؽ ويزىؽ الباطؿ، وأي خير فيمف يرى محارـ ا﵀ تُ نتيؾ، وحدوده تُ ضاع، ودينو يُ ترؾ، وسنة رسوؿ ا﵀ يرغب عنيا، وىو بارد القمب، ساكت المساف، شيطاف أخرس، كما أف المتكمـ بالباطؿ شيطاف ناطؽ .(2) إف ىذه الأُمة لـ يُ خرجيا ا﵀ ويجعميا خير أُ مة في التاريخ ؛ لتعيش في حدود نفسيا فحسب، بؿ أخرجيا (3 ) لتكوف قائدة ورائدة لكؿ ال ناس؛ لتؤدي في حياة البشر دوراً خاصاً لا ينيض بو سواىا، فقد ائتمف ا﵀ تبارؾ وتعالى أُ مة محمد عمى المنيج، و لقد انبثؽ وجودىا ابتداءً مف منيج ا﵀؛ لإقراره في الأرض، وتحقيقو في صورة عممية ، ذات معالـ منظورة "و ما حازت ىذه (1 )قرأ ابف عامر وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخمؼ ﴿تَ رْجِ عُ الأُمُورُ﴾ بفتح التاء وكسر الجيـ،(بالبناء لمفاعؿ) وقرأ الباقوف ﴿تُرْجَعُ﴾ بضـ حرؼ المضارعة وفتح الجيـ(بالبناء لممفعوؿ). انظر: النشر في القراءات العشر، ابف الجزري (2/208 .) (2) انظرإعلاـ الموقعيف، ابف القيـ(2/198.) (3) إف التعبير بكممة ﴿ أُخْرِجَتْ﴾ المبني لغير الفاعؿ، تعبير يمفت النظر ، وىو يكاد يشي ر باليد المدبرة المطيفة، تخرج ىذه الأُ مة إخراجاً؛ وتدفعيا إلى الظيور دفعاً مف ظممات الغيب. إنيا كممة تصور حركة خفية المسرى، لطيفة الدبيب، حركة تخرج عمى مسرح الوجود أُ مة ذات دور خاص. وكممة لِمنَّاسِ ىنا تفيد أف ا﵀ لـ يجعؿ خيرية الأمة المحمدية ، وىي أمة الإجابة لممؤمنيف فقط، بؿ جعؿ خيريتيا لمناس جميعا؛ مؤمنيـ وكافرىـ. ﴿وَمِمَّنْ خَمَقْنَا أُمَّةٌ يَيْدُونَ بِالحَقّْ وَبِوِ يَعْ دِلُونَ﴾ [181 ] الشعراوي، الشعراوي (1/3140)،في ظلاؿ القرآف، سيد قطب( 1/416).
عدد الصفحات ٥٠