- د.فاطمة بياض كلهم واخدين طلقات رصاص مدخلها غريب كأنه فوهة مدفع مش بندقية كلها دماغ متفجرة والجرح مفتوح بما لا يقل عن تصوير عثمان عدس
عدد الصفحات ١٨- د. لمياء ماير خبرتي قليلة في الطب الشرعي وإصابات الحروب والجراحة عموما، لكنني رأيت بعيني إصابات يجب أن أوثقها، حسنا، أي رصاصة بريئة تلك التي تطيح بالقفص الصدري لشخص ما وتحدث فيه فجوة قطرها ليظهر القلب النابض مكشوفا تماما للهواء؟ أي رصاصة بريئة تلك التي تضرب في ذراع أحدهم فتفتته تماما وتصنع منه عجينة عظيمة الحجم وكأن العضد قد تم نفخع بمنفاخ؟ أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب الرأس فتفتتها تماما حتى كأن سيارة دهستها؟؟؟ أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب الفك فتفتت اللحم و العظم و تطيح بنصف الوجه في الهواء؟؟ أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب شخصا فتصنع منه كتلة من اللحم و العظم و الجلد والدم؟ تصوير سارة علاء - د.أحمد فهمي: دخلت الإصابة الأولي إلي المستشفي وكانت طلق ناري في الصدر يلفظ أنفاسه الإصابة الثانية طلق ناري في الرأس أخرج جزءاً من المخ الي خارج الرأس الإصابة الثالثة المخ بكامله في يد أحد من يحملون المريض هذا شهيد ارتقي .
عدد الصفحات ١٩- محمد خالد الديب رجل تجاوز الستين من عمره .. يحملونه ويهرعون به إلى داخل الفض.. أول مادخلوا به .. من هول ما رأيته فيه صرخت في الناس ألا ينظر إليه أحد .. لم أدر أني بفعلتي هذه - غفر الله لي - قد جلبت إليه أنظار الناس.. يسألون عن طبيب .. ذهبت لعلي أفعل شيئا..لا جمجمة .. قد تكسرت .. المخ خارج الرأس.. المفزع في الأمر : أن الرجل مازال حيا.. جثوت على ركبتي وأنا لا أدري أي كتب الطب ذكرت كيف يتم التعامل مع هكذا حالة!!!! الرجل ما زال يلهج بشئ ما...غاية ما استطعت أن افعله من جهد..أن لممت شتات عظام رأسه وأدخلت ما تساقط من مخه..وتركته وقمت...لم أدر إلا بصراخ من حولي في.. افعل شيئا..! قل لنا ما نفعل؟ فوجئت أن أحد من يصرخ في هو ابنه .. أخذت أصف لهم ما الرجل فيه .. وأن محاولات إنقاذه ماهي إلا تعذيب له.. فدعوه يلقى ربه بسلام.. ويكفيكم أنه لا يناله من هذا إلا مس القرصة.. وتركته ومضيت.. وليس في قلبي شيء إلا إحساس العجز الذي خيم على كل المكان.. كبار الأطباء لا يعرفون ما يفعل مع هذه الحالة.. طيلة نصف ساعة تقريبا يخرج الرجل في روحه.. أمر عليهم كل عشر دقائق.. فإذا بالروح تصل إلى مستوى أعلى من سابقها.. وتأخذ روحي معها عجزاً وقهراً وألماً...كيف يريدون لنا أن نعيش أسوياء كاملي العقلية مستريحي النفس مطمئنيها في مجتمع فرح بما فعل فينا يومها!!!!! لم أجد إلا كلمة واحدة تصف ما كنت فيه حينها: العجز! وحسبنا الله فيمن قتًّلنا تقتيلاً ومن رضي على ما فُعل.
عدد الصفحات ٢٠مشاهد من رابعة* - سجدة عبدالناصر عجاج: رأيت طفلا منغوليا جانبي يجلس بكل سكينة مع جدته العجوزة التي ترعاه.. وهو بكل براءة يبكي في صمت خوفا وهلعا! رأيت أماً لديها ثلاث أطفال ؛ الثالث رضيع .. نسيت الأثنين وسط الزحام وتركتهما مع أحداهن وقد هربت بالرضيع تختبئ به. رأيت الطعام والشراب يصل إلينا بكثرة ويوزع علينا ونحن محاصرين فوقا ومن جميع الإتجاهات من قبل والشرطة والطائرات وتصرخ ألما وفجأءة يسعفنا أحدهم ويحملها فوق ,رأيت من يحمل أختي وهي تسقط أرضا متأثرة بالغاز السام كتفيه! رأيت الجنة بين عيناي .. شعرت وكأنها حقا تستحق العناء والتضحية! رأيت الذي أستودع نفسه ، وقرر أن يضع رأسه أرضا وينام إلي أن تأتيه الرصاصة بأي أتجاه! رأيت خيمتنا وخيمة أصدقائنا تحرق وتسقط رمادا! الشيخ المحمول ع أعناق أبنه الذي سقط بجواري وخرج ما بداخل رأسه أرضا وصرخة أبنه - فاطمة خالد: شوفت ست جايبه أطفالها الاتنين وقاعدة جمب شهيد وعماله تبكي وتقولهم أنا عايزاكم زي دول علشان تروحوا الجنة . - نجلاء صالح: رأيت من يخرج مخه من رأسه فيلتقطه الشباب ليدفن معه .. رأيت اطفالا فارقوا الحياة مختنقين بالغاز .. رأيت شاباً تحركت من جانبه فإذا الرصاصة تصيبه هو في رقبته فيسقط رافعاً اصبعه بـ لا إله إلا الله ثم مبتسماً ثم شهيداً .. رأيت من يصاب بخرطوش فيضمد جراحة مسرعاً ثم عائداً للمواجهة من جديد وهو بيده حجر وأمامه جيش جرار .. رأيت امرأة صائمة ترفض أن تفطر حتي تقابل الله صائمة !
عدد الصفحات ٢١رامي فؤاد حافظ هذه امرأة تبكي ابنها الغارق في دمه .. وهذا طفل يحاول أن يوقظ أبيه المتوفى ... نافورة دماء تنهمر من جروح المرضى لتغرق بالطو طبيب يحاول أن يوقف النزيف .. ممرضة سقطت على الأرض وهي تبكي وتقول : ( ليه بس كده .. ليه بس كده ) ..شاب يحمل أخيه ويبكي وجزء من مخه بارز من عظام الجمجمة المهشمة ..جثة ملقاة هناك لا صاحب لها ولا نعرف عنها شيئا .. رجل توقفت عضلة قلبه والتف حوله ..رجل يحمل جثة وماشي يشتم والدموع في عينه ...طبيب فقد السيطرة على أعصابه وراح يصيح هنا وهناك .. طبيب امتياز صغير يحاول أن يخيط جرح مصاب ويده ترتعش فتسقط منه الإبرة وقال – وكبس جرحه بحتة شاش – إصابة طفيفة صدم من هول ما رأى فدعى لنا بالتوفيق وخرج من الاستقبال عامل يندفع حاملا جهاز وريدي فتنزلق قدمه في بركة من الدماء ويسقط –الحمد لله إني عايش وبتنفس أساسا – أنا عارف إنكم مطحونين بس أنا ابني – فيها رجل كبير جاء يشد قميصي في استحياء والدموع تغرق عينه وقال غالبا مات بس قولت قبل ما اروح أدفنه أعديه على دكتور يشوفه يمكن يطلع لسه فيه الروح فمبقاش ظلمته - .. روحت أبص على ابنه لقيت نص راسه مش موجود أساسا .. نظرت في عين الأب الملكوم ولم استطع النطق .. شكرا يابني - .. وخده ومشي !– فقال من نفسه
عدد الصفحات ٢٢- هاجر خالد رأيت الجرارات التي تسفلت الأرض وهي تدوس على أشلاء الشهداء وأشيائهم دون حرمه ولا خجل ..! رأيت ضباط الشرطة والعساكر وهم يتقاسمون ما بقى من أشياء صالحة للاستخدام! أحمد الخولي نساء لاتُنسى .. رأيت سيدة كانت ترتدي جلبابين .. رفعت الجلباب الخارجي وكانت تكسر الطوب وتضعه فى حجرها حتى تنقله للصفوف الأولى .. سيدة أخرى لم تتوقف عن شحن همة الرجال بتذكيرهم بالدعاء .. كانت تسير بيننا تمدنا بطاقة غريبة ... ولا أكون مبالغا لو قلت أنها ظلت تفعل ذلك مدة لا تقل عن تصوير مصعب الشامي
عدد الصفحات ٢٣تصوير عثمان عدس رجال لا تُنسى .. صاحب السوبر ماركت الذى أغلق دكانه لكنه ترك كل ثلاجات البيبسى والعصير وكان الناس يأخذون ما يريدون ويضعون ثمن البضاعة فى درج بالثلاجة ...ولم يتعد أحد على شىء ولم يأخذ أحد شيئا بلا مقابل .. بل كانوا يضعون نقوداً أكثر حينما لا يوجد لديهم فكة ... وأذكر أن هذا الرجل طيلة أيام رمضان إذا اقترب آذان الفجر كان يقول للناس تُكتب فى قصص التاريخ والحكايات ..
عدد الصفحات ٢٤المستشفى الميدا* - نهلة الحداد: يوم الفض بعد ما الشرطة اقتحمت بالرصاص الحي عيادات رابعة اللي كنا فيها وأخلوها وطلعونا من الشارع اللي وراها .. فضلنا واقفين مترقبين إيه اللي هيحصل وكان بعض الأهالي شايلين ولادهم الشهداء والمصابين على إيديهم وماشيين بيهم في الشارع بيدوروا على عربيات يحطوهم فيها أو يلحقوهم .. ساعتها شفت نار خارجة من مبنى العيادات .. طلعت أجري على المبنى لحد ما وقفني ضابط قافل الشارع فبصرخ وبقول له : الدور الي طالع منه نار ده انتو ولعتوا فيه؟!! قال لي : أه .. قلت له : بس ده فيه مصابين في الأوضة اللي جوا أنا مصوراهم بنفسي .. قال لي : لا إحنا اتأكدنا إنهم كلهم أموات .. قلت له : لا أنا متأكده .. رد: خلاص ماشوفناهمش ! وبعدها تأكدت أن بعض هؤلاء المصابين لقوا حتفهم وهم يصارعوا النيران وكانت جثثهم وأذرعتهم مخشبة وهي ممتدة وملتوية غير جثث الشهداء المتفحمة على هيئتهم وهم نائمين .. تصوير نهلة الحداد - دعاء عويضة: عندما وصلت لباب المستشفى الميداني هالني ما رأيت فالشارع الذي كان مليئاً بالخيام النابضة بالحياة صار كل مافيه رماداً والرصاص يتطاير في كل مكان ،، شكل الأرض جعلني أشعر بالدوار فكان عليها خليط من
عدد الصفحات ٢٥تصوير سارة علاء - نجلاء صالح: امتلأت المستشفي الميداني بالجثث تماماً فما رأيتموه في الفيديوهات ولا حاجة! فقد كانت الجثث في الاربع طوابق كما أن المصابين بدأنا بعلاجهم في المركز الإعلامي و مسجد رابعة لامتلاء المستشفي الميداني .. وبدأت المستشفي في تكفين جثث الشهداء بدون غسل و كتابة أساميهم كما رأينا حتي يسهل تعرف الاهالي عليهم الرماد المختلط بالماء في محاولات إطفاء الحريق وكسا كل هذا دماء غزيرة وكانت الجثث والمصابين تنهال على المستشفى حتى أن السائر يخشى أن يعطل مرورهم المستمر ،، تصوير عثمان عدس
عدد الصفحات ٢٦- محمود الأمير - دخلت مركز رابعة الطبى لأبحث عن جثمان شهيد قريب إلى قلبى ، فوجدت أغلب الأدوار مملوئة بساحات استقبالها بالشهداء ، مرصوصين جنباً إلى جنب .. وقد علمت فيما بعد أن كل الأدوار كانت مليئة على آخر الفض .. فالشهيدة أسماء صقر كانت تقف وأصابها طلقة فى ,- تم ضرب المركز فى أدوار مختلفة برصاص إخترق الحائط فاخترقت الرصاصة الحائط وقد ,الرأس اخترقت الحائط ، و روى أحد أقاربى أنه كان يقف بغرفة من غرف الطابق سبقها حوائط أخرى ! ... - أحمد الخولي: المستشفى الميدانى الرئيسية وهى القاعة التى تقع على طريق النصر بين المرور وبين مسجد رابعة ... كان قد مر حوالى نفس بشرية كل دقيقة ومعظمها بالرصاص الحى ... رأيت بنفسي آثار ذلك الرصاص العجيب وهو يقطع من اللحم قطعا فى أماكن الإصابة ...شىء لا يمكن تصوره .. ولن أتحدث عن كم الأطفال والرُضًّع الذين وجدتهم فى حالات اختناق من الغاز .. خرجت من المستشفى لعلى أترك مكانى لمصاب يحتاجه . تصوير سارة علاء
عدد الصفحات ٢٧- د.أحمد الصروي - الطائرات رصدت احتماء بعض المعتصمين بالمستشفى الميداني فتم ضربه بالرصاص عدة مرات وكنا جميعا منبطحين من شدة الضرب ثم قنابل الغاز .. وأخيرا اقتحمت قوة المستشفى وضربت قنابل الغاز من مسافة أمتار بين أسرة المستشفى التي تعج بالمصابين . - تم اعتقال كل الأطباء والصيادلة والمتطوعين وبينهم طلبة بكلية الطب وكل المصابين باختناقات ... المصابين بالرصاص لا أحد يعلم مصيرهم وبينهم ومستلزمات ولا أعلم هل تبقى مرضى داخلها أم لا ! - عبدالله مصطفى: نزلت بقى في المستشفى قعدت أصور في الجثث والمصابين لحد ما مدرعة أمن مركزى دخلت على المستشفى ورمت قنبلة غـاز جوه المستشفى وبعدين ضربت حى بالمتعدد على المستشفى ! رغم إن المستشفى مكنش فيها غير يا إما : جثث .. مصابين .. دكاترة .. صحفيين .. ناس بتساعد وبتنقل المصابين والجثث .! المهم فى اللحظة دى بقى لما ضربوا حى على المستشفى .. الإزاز إتكسر بتاع المستشفى ووقع أكتر من منهم واحد كان واقف جنب منـي خد طلقة في دماغه والمصابين كانوا بالجملة ! فضل ضرب الحى مستمر من ف دماغنـا .. ورموا قنبلة غاز تانية .. بعد ما خلص ضرب النار الحي بدور على ( عمر ) جنبى ملقتوش جنبى فضلت أنادى عليه ملقتوش .. روحت نازل في الدور اللي تحته هرباً من الغاز وطلعت تانى على السلم من الناحية التانية .. ببص ع الباب التانى من الناحية التانية للمستشفى لقيتهم ولعوا النار من ناحيته والناس بتقول الطريق ده غير آمن محدش يخرج منه المهم في اللحظة دى كانوا جنود الأمن المركزى دخلوا المستشفى وقالوا اللى هنشوفه قدامنا هنموته ! - د. أحمد فهمي: سمعنا إن كلاب الداخلية يخلون المستشفي من الموجودين فيها صعدت لأطمئن على فريق المستشفى الإداري كانوا في الطابق الخامس تقريبا رائحة الغاز قاتلة .. هل وصلت درجة الإجرام إلى هذا ؟ غاز ورصاص حي على المستشفى نزلت مع بعض الأطباء إلى الأسفل ، ونحن نحاول إخلاء المستشفي من المصابين والشهداء.. المأساة أنك لاتجد من يحمل المصابين .. تركنا خلفنا مصابين يلفظون أنفاسهم .. لم نستطع حملهم معنا .. اطلقوا على بعضهم الرصاص أمامنا !
عدد الصفحات ٢٨تصوير سارة علاء - د. أمامة الحسيني: تحول مسجد رابعة العدوية وقاعة الاجتماعيات ، لم يكن المكان يتسع للعدد الضخم من المصابين والشهداء ، فكانت الاصابات التي يتم اسعافها ولو مؤقتا تُنقل إلى خيام المعتصمين أمام المسجد ومركز رابعة العدوية الطبي ، ورغم ذلك اكتظت القاعة والمسجد بجثث الشهداء وأجساد المصابين الملقاة على الأرض ينزفون بغزارة من كل مكان بأجسادهم! نٌقلت جثث الشهداء خارج المستشفى إلى قاعة أخرى وإلى داخل المسجد وفي الخيـام ليتسع المكان بالمستشفى للمصابين ، وقبل أذان الظهر بدأ تحويل المصابين الجدد إلى مركز رابعة العدوية الطبي لأن المستشفيات الميدانية لم يعد بها مكان لاستقبال أي حالات جديدة ! دخلت إلى المستشفى لأجدها تحترق ، بحثت عن أهلي حيث كانوا يجلسون فلم أجدهم ووجدت المكان يشتعل بالنيران بدءا من المكيف ،كان لا يزال بالمكان مصابين لم يتم نقلهم بعد ، خرجت من باب المستشفى (قاعة الاجتماعيات أما في مركز رابعة كان الأطباء يجبرون على ترك المصابين والخروج ، حتى إن كانوا في وسط عملية جراحية - رقية محمد الخضري: دخلنا المركز فإذا به لا يخلو به موضع قدم من شهيد أو مصاب ! والدماء تغرق المكان ! وزحام الأحياء أشد ! صعدنا الأدوار العليا فإذا بها أشد وأشد من سابقيها! في الدور الثاني رأينا الشهداء مرصوصون بجانب بعضهم البعض ووجوهم كالبدر المنير .
عدد الصفحات ٢٩- د. فاطمة بياض وفجأة بدأ صوت زخات الرصاص يقترب وأصبحت المستشفي والقاعة ذاتها مستهدفة بدأت طائرات الهليوكوبتر ترمي علينا قنابل الغاز وكما كانت خطة الطوارئ التخلص من كل ما يدل علي هويتك الطبية ولبس الملابس المدنية بدل السكراب ( لبس العمليات للأطباء ) جالنا الخبر أننا ممكن نحول الجرحي علي مركز رابعة الطبي .. و أول ما بدأنا التحويل سمعنا ... تاك تاك تاك ... زخات رصاص مع قنابل غاز علي كل من يقترب من الباب الأمامي للمركز الطبي .. أضطررنا إلى استخدام باب المركز الخلفي و إحنا موطيين رأسنا عشان لا تطولنا عيار طائش .. ودخل الأطباء المتطوعين من المستشفي الميداني و شمروا سواعدهم لأن المركز أصلا كان عنده خبر باحتمال عملية الفض ومش فيه غير طبيب واحد وممرض واحد !!! وطبعا أول ما الخبر وصل أننا نقلنا رابعة الطبي تحول الجرحي علينا تلقائيا ... أغلب الإصابات كالعادة قاتلة لكن وجود غرفة عمليات أعطي أمل لمن يحتاج تدخل جراحي .. وصل الأمر إلي أن تم وضع سريرين عمليات داخل الغرفة الواحدة لما طلعت فوق لقيت جريح علي كل سرير وعلي الأقل ثلاث جرحي على الأرض في نفس الغرفة انتظارا لدورهم في الجراحة .. و طبعا عدد الجراحين لا يكفي ولا إمكانيات الغرفة تغطي ما يحدث !! خرجت من غرفة العمليات وجدت طرقة العمليات أمام غرف العمليات مرصوصة جرحي بمختلف درجات الإصابة بين متوسط وعنيف لكن بالمقاييس الطبية والجراحية جرحي مرجو فيهم أمل الشفاء . و فجأة .. جدران المستشفي اهتزت بقنبلة لا أعرف نوعها ولقينا قنابل الغاز بتترمي جوه مدخل المستشفي وأيقنا بالهلاك ... طليت من الشباك الخلفي لقيت كلهم جرحي وأهاليهم ، قلت لهم فيه اقتحام للمستشفي وهيقبضوا علينا .. ورجعت تاني في ساحة المستشفي لقيت ضابط قوات خاصة لابس أسود ومعاه بندقية .. يا ريت ما حدش يسألني هيا آلي و لا لا ! عشان جهلي الشديد بالأسلحة لا يفتضح .. وصرخ فينا اخرجوا فوراً ... فصرخنا إحنا دكاترة ودول جرحي مش هنقدر نسيبهم ورانا .. فرد بمنتهي الصرامة والقسوة يا تخرجوا يا ترقدوا جنبهم وكان فيهم جرحي كل اللي فيهم كسر من طلق ناري، فأحد الاطباء حب يسحبه معه فالضابط هدده إنه لو أخده هيكسر له رجلك و يرقد معه .. الموقف كان فاشل والخذلان يسيطر عليه .. وجدت إنه ما في طريقة غير أني أشوف الموقف ماشي لفين.. لقيته بيخرج الطقم الطبي من الباب الأمامي للمركز واللي بيطل علي شارع أنور المفتي .. رحت غافلتهم ورجعت تاني لجنينة المستشفي من الباب الخلفي للمركز عشان أكون مع الجرحي اللي في الجنينة لغاية آخر لحظة!! لقيت منظر مفزع ... كل حاجة بتتحرق ... المسجد والمستشفي الميداني والمركز الإعلامي !!!
عدد الصفحات ٣٠- د. لمياء ماير في التاسعة صباحا جاءت مسيرة .. حيث كنت مختبئة ، فخرجت معهم إلى شارع الطيران ثم المسجد ثم المستشفى الميداني من جديد وهالني ما رأيت ساعة واحدة فقط تركت فيها المستشفى وعدت لأجد الممر الخارجي حيث كنت أعمل، مقلوبا رأسا على عقب، الأسرة مقلوبة وشكائر الجبس منفجرة والجبس يغطي الأسرة والدواليب التي بعثرت محتوياتها والأرض والزرع وكل شئ!!! سألت كثيراً عما حدث لا أحد يعرف، ومن يعرف مات أو هرب، بعضهم قالوا لي رموا على الممر قنبلة ، وبعضهم قال لي أنها قنبلة غاز في قلب الممر لا أعلم حتى الآن ماذا حدث ! دخلت قاعة واحد لأجد نفس ما تركت، عشرات المصابين والجثث والإسعافات قاصرة حد العدم ! زملائي يصارعون يحاربون .. عملت معهم قدر وسعي وأنا في شبه غيبوبة شعورية أتحرك كالآلة ! ثم صدر أمر من جديد بنقل كل الجرحى والمصابين وعدد الجراحات والأدوية لمركز رابعة الطبي خلف المسجد وإخلاء الميداني وتم ذلك وأنا منهارة على الأرض وجدت القاعة غادرت المستشفى الميداني الحبيبة وهي خاوية إلا من عدة نساء ناموا إرهاقا وطبيبين وبعض العاملين في الجرد .. أخذت بعض المستلزمات من الصيدلية وذهبت إلى مركز رابعة وهناك رأيت الهول بعينه .. خمسة أدوار من القتلى والجرحى والصفارات تدوي بلا توقف حوصرت داخل مستشفى رابعة حيث كان القصف أمام بابها الزجاجي الرئيسي بعد أن استهدفوه مباشرة اختنقنا جميعا هبطت للدور تحت الأرض حيث رش أحدهم البيبسي على وجهي وأعطاني المياه لأشرب .. صعدت مجددا أنا وأحد الأخوة لنجد الدور الأول قد صار بركة كبيرة من الدماء والمدرعة أمامنا مباشرة تنادي بالخروج الآمن ! شد يدي وخرجنا مع من خرجوا رافعي أياديهم لفوق، فانهمر الرصاص فعدت ركضا للمستشفى وأخبرته أنهم سيعتقلون كل من يخرج من هنا .. فجازفنا بالخروج من ممر الموت الآخر نحو المستشفى الميداني والمسجد .. فهالني ما رأيت من إحراق المستشفى الميداني بوحشية غير طبيعية .. هالني الدخان الأسود الكثيف .. هالني احتشاد الرجال والنساء والأطفال في يوم حشر مصغر، بين القاعات التي بدأت بالإحتراق و بين المسجد .. رأيت إنكسار الرجال .. رأيت قتل المصريين في الشوارع والمساجد والمستشفيات .. رأيت حرق السيدات والأطفال!
عدد الصفحات ٣١رأيت إبادة جماعية الأشجار حرقت، المسجد حرق، المستشفى حرقت، الخيام حرقت هل استخدموا النابالم؟ ربما استخدموه لأن الحرق كان غير طبيعي، غير طبيعي أن يحرقوا كل هذا بعود ثقاب وعصا ملوثة بالجاز .. غير طبيعي كم الأعضاء المحترقة التي رأيتها ! هل قتلوا الأحياء؟؟؟ نعم قتلوهم بالرصاص مباشرة أو بحرقهم أحياء ليتخلصوا حتما من شهادتهم على ما جرى! - د. حسن البرنس: ثم أم الجرائم إشعال حريق ضخم بالمستشفى بمن فيه من مصابين وجثاميين الشهداء لإخفاء جزء من الجريمة ! د/حسن البرنس متحدثاً عن أكذوبة الجثث المخبأة أسفل المنصة:* تم أخذ مجموعة من الجثامين التى جفت بعد حرقها وتم لفها بأكفان ووضعها تحت المنصة وإدعاء أن هؤلاء من ضحايا المعتصمين كانوا مدفونين تحت المنصة وعلامات كذبهم كثيرة:- 1 2 3 4 حرق هذه الجثث بواسطة المعتصمين دون رائحة أو دخان؟ 5 والمونتاج والتى تذيع الأناشيد ومقاطع من خطب الرئيس الشرعى للبلاد 6 فى تصويره على الهواء مباشرة .. وبصحبتهم إعلام متواطئ مع الإنقلاب 7 أماكن ا لجثث المدفونة
عدد الصفحات ٣٢عمارة المنايفة.. رمز البطولة* - محمد الصنهاوي: واحدة من أكبر المجازر التي ارتكبت بحق الإنسان في رابعة ، ماتم في العمارة التي كانت تسمى المنايفة موبيل .. العمارة وبحسب شهادات مختلفة كانت حجر عثرة في وجه تقدم قوات الفض نحو قلب الميدان ... وعلى نهاية اليوم وقبيل اقتحام الميدان بالكامل هوجمت العمارة بضراوة بالغة وبشكل جنوني ... طائرات هليكوبتر وقناصة وقصف بالجرينوف .. ! تمت غربلة العمارة حرفيا واقتحمتها القوات الخاصة بشكل مسح شامل من أسفلها إلى أعلاها وبالعكس ..القتل كان الخيار الوحيد ..قُتل في هذه العمارة المئات رجالا ونساء وأطفالا بلا أدنى شفقة ! أن ضباط القوات الخاصة دخلوا ,,مما روي لي من أكثر من أخ ومنهم من نجى من العمارة بفضل الله العمارة بعد التخلص من الشباب الذين كانوا يحمونها .. ومن يتأوه أو يصدر حركة تنم عن ,,كان ضباط القوات الخاصة يقومون بركل الجرحى في بطونهم بقوة حياة .. يطلقون الرصاص على رأسه .. ! هذا الأخ الذي نجاه الله يروي أنه قرر أن يتحمل الضربات دون تأوه أو حركة يصدرها لينجو بحياته أو ماتبقى منها .. يقول بكلتا قدميه إلى الأعلى وهبط على بطني بثقله فلم أتأوه ، فلما اطمأن لموتي ترك الطابق مع القوة بعد الإجهاز على من فيه وصعدوا للطابق التالي .. فانتظرت حتى ابتعدوا وبادرت بالفرار قفزا من العمارة إلى الأرض قتل بالجملة ، تحريق جثث ، تحريق مصابين ، إجهاز على جرحى بالرصاص ، عمليات إبادة عرقية ، قنص لمسعفين ، قنص لأسرى في طابور الاعتقال ، استخدام أسلحة ثقيلة ضد متظاهرين عزل ، حرق مساجد ، حرق مستشفى .. إن ماحدث في رابعة أقصى آيات الكفر .. لن ننسى ، لن نسامح ، لن نفرط في القصاص!
عدد الصفحات ٣٣