العمارة التي أطلق عليها المعتصمون عمارة المنايفة
عدد الصفحات ٣٤الخروج من الميدان* وإن بهتت الذاكرة في قابل الأيام عن كل ما حدث فلن تبهت أبدا عن مشهد الإرغام على ترك الميدان، هذا المشهد هو من سيشعل فتيل العودة إليه مكبرين مهللين فرحين بنصر الله داعين للشهداء راجين اللحاق بهم.. - بلال وهب: نحن ما انهزمنا .. ولا انسحبنا ..! والتراب الذي من تحتنا يشهد ..! نحن احترقنا كالأشجار الواقفة حتى سقطت أنضج ثمارها - دعاء عويضة: خرجنا ولا نستطيع إيقاف دموعنا على إرغامنا على ترك الميدان بهذا الشكل ،، وما أن خرجنا وعلى بعد مسافة قصيرة جداً حتى سمعنا صوت دوي ورأينا دخان أسود كثيف فوق الميدان من مكان خروجنا لنعلم بعدها أن المجرمين قد أرغموا الأطباء على الخروج ليحرقوا المستشفى الميداني بمن فيها من شهداء ومصابين متبقين .. خرجنا من الميدان بقلوب دامية لانقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل !!!
عدد الصفحات ٣٥- نجلاء صالح رحت علي مستشفي رابعة اخرج عن طريقها لقيت الضباط بيضربوا نار على المصابين والأرض كلها دماء وفجأة الضابط قال تعالوا اخرجوا .. بصيت ورايا كان فيه ناس كتير مصابين خرجت من الباب ثم إلى الشارع غير مصدقة أنه لم يقتلنا! وعلمت من أحد الأصدقاء أن عربية مطافي جت رشت المسجد والمستشفى الميداني بالبنزين وأحرقت رابعة ومن طبيبة صديقة أن الشرطة اشترطت على الأطباء الخروج بدون أي مصاب وإلا سيحرقوهم معاهم ! وهي الدكتورة بيسان عصام .. وتم احراق رابعه بمن فيها ! - رقية محمد الخضري: نزلنا أنا وخديجة ومروة وفوجئت بكلاب الشرطة في الدور الأرضي يرتدون الزي الأسود ويمسكون بنادقهم وينظرون لنا نظرة شماتة ويبتسمون ! وقالوا لنا بشماته : مش البيت سترة برضو؟ يلا يلا متخافوش مش هنعملكو حاجة!! خرجنا من المستشفى من الباب الخلفي المطل على شارع أنور المفتي خلف مسجد رابعة .. والناس يخرجون كأسرى الحرب تماماً! - هاجر داوود: خرجنا و كان علي يمينا وشمالنا قوات الشرطة الخاصة و مدرعات وقاعدين يشتموا فينا بأقذع الألفاظ واحنا نحسبن وكنا أغلبنا دكاترة المستشفى أو نساء . تصوير مصعب الشامي
عدد الصفحات ٣٦- فاطمة خالد المشهد ده مش قادره أنساه وقت طلعونا من المسجد طلعنا زي ما يكون أسرى وعلى الجانبين مسلحين مصوبين السلاح في وشنا لابسن أسود وجسمهم ملفوف عليه السلاح اللي بيقولوا عليهم الفرق الخاصة وطلعنا وسطهم وعلمنا إن ده شايلاهم وهما ماشيين ، والجيش بتاعنا العظيم والداخلية الشرفاء كانوا عمالين يشوروا عليهم ويضحكوا ، وواقفين فوق المدرعات يطلعولهم لسانهم ! - عائشة عماد: كان اهون علي أن اموت شهيدة من أن أخرج هكذا وقفت ، ونظرت للشهداء وقلتلهم يا بختكم .. ولكن رأيت المدرعة تجرى ورانا وكان لابد أن أسير معهم وخرج الكفرة من جحورهم يشمتون بنا .. ولكن نحن خارجين وواثقين في نصر الله .. الله ولينا ولامولى لهم ! ذهبنا في الشوارع لانعرف أين نحن ذاهبون.. مرت بنا مدرعة وأطلقت النار.. ومرت بنا عربة من الداخلية وأطلقت النار لإرهابنا.. ومررنا ببلطجية فإذا بهم يرقصون ويهللون ويضربون الألعاب النارية.. ثم ذهبنا إلى مسجد الزهراء مع إخوان بورسعيد . - دعاء عماد: بعدين خرجنا كلنا من هناك الحرب .. و ضرب وإهانة .. وكل كلمة لأى شاب بطلقة رصاص جمبه أو عند رجله أو فوقه من الضابط ! يعنى مثلاً يقوله هات بطاقتك ويقوم ضارب رصاصة ! شغل ناس خسيسة وجبانة يعنى . - محمد بسيوني: مشينا بالاتجاه اللي الضابط قالنا امشو فيه ، واتضح إنه كمين.. ولقينا كمية أكبر من عساكر الشرطة ، وتعاملو معانا كيهود معتقلين .. شتمونا بأقذر الشتائم وقالولنا ننام على بطننا ونحط أيدنا ورا ضهرنا وضربو بالرشاش فوق دماغنا عشان ننفذ بسرعة وخدو مننا البطايق والتلفونات ، وبعد كدة جيه ضابط وخلانا نمشى ونروح لكمين جيش ، والجيش عمل فينا أسوأ مما عملت الداخلية ... وشوفت ضابط الجيش اللى كان أمر العساكر بأن يتعامل معانا كدة الصليب في إيده.. بعدها جاء رتبة كبيرة أمرت الضابط بتركنا وخرجنا من الميدان.
عدد الصفحات ٣٧- عمرو عمران - خارجين كلنا رافعين إيدينا وبنبصلهم جامد مش مآمنين منهم ونتعجب إزاي ربنا خلق حاجات زي دي !؟ لا تمتلك ذرة من الإنسانية ! - خارجين ولم نسلم من نظراتهم لنا والسباب قاعدين يعيرونا ، ويقولولنا يا بتوع سوريا يا ارهابيين ! - خارجيين وشايفين الأهالي بيصورونا ويتفرجوا علينا ، وقد علمنا أن هذا الشعب قد فقد أخلاقه وإنسانيته ! - خارجين وجثث اخواتنا بنات وأطفال مرمية على الأرض متداس عليها ومتعرية خايفين نوطي نحطها على جنب أو على أقل تقدير نغطيهم ! - د.لمياء ماير: كانت الساعة تقترب من السادسة حين قررت أنا و مرافقي أن نخرج مع الخارجين في الممر الآمن .. خرجت في فوج من البشر وآخر ما وقعت عليه عيناي هو ضباط يرتدون بدلا عسكرية سوداء وأقنعة سوداء وأسلحة ضخمة جدا سوداء بشرتهم أيضا داكنة وأجسامهم شديدة الضخامة .. قد انتشروا في الدور الأرضي حيث كنا محاصرين .. والمدرعة تقف أمام الباب الرئيسي مباشرة وبداخلها مسخ يصيح - هاجر خالد: عند إخلاء الميدان قاموا باخراج الناس كأسرى حرب واضعين أيديهم على رؤسهم أو خلف ظهورهم ومن كان يضع كمامة أو قناع يأخذ فيضرب ويسحل إلى أن يكاد يموت ثم يلقوه لنا ! جهاد خالد حفظي وصورونا واحنا خارجين من الميدان .. زي سبايا الحرب .. وكانو بيفرزونا على الحواجز ياخدو الرجالة ويعدوا النساء زي اليهود .. وكانوا بيسبوا ويشتموا ويهددوا ويتوعدوا زي الأوغاد! لو قالوا إن دي صور المواطنين اللي استسلموا واحنا بعطفنا خرجناهم سالمين يبقوا كدابين .. احنا خرجنا بعد ما ادبحنا واتخنقنا عشان نرجع أطفالنا البيوت وننزل نكمل .. لو قالوا ما أذوش حد بعد الفض .. كدابين كانوا بيجروا ورانا في الشوارع بالقنابل والخرطوش بعد ما نتصور واحنا خارجين عادي .. دا حتى في صلاة المغرب ضربوا عالمسجد والإمام قعد يتحايل في المايك عليهم بالله عليكم وقفوا الضرب على مانخلص صلاة!!
عدد الصفحات ٣٨رميصاء رمضان كلما استمعت لأحد ممن شهدوا يوم الفض أجد ملابسات لم أسمعها من قبل .. لا يوجد حكاية تشبه الأخرى .. كأنهم كانوا مائة ألف ميدان بعدد من كانوا هناك .. كل واحد يومها كان يجرى ، يرى ، يسجل بعينيه ، يسطر قصته وحده .. أحاول أن أتابع كل من شهد اليوم .. أبحث عن شهادات الناس كلها .. أحاول أن ألصق قطع البازل بجوار بعضها البعض .. كى تكتمل الصورة .. الصورة أبداً لا تكتمل .. كلما استمعت أكثر وتابعت أكثر .. يزداد اتساع الصورة ومساحتها فلا أستطيع معرفة حدودها .. حادث رابعة حادث تاريخى أظن أنه ستمر سنوات عدة حتى يمكن استيعاب ما حدث بها .. سنوات كثيرة والحكايات لا تنتهى أبداً سنوات وستظل تسمع شيئاً جديداً بها لم تسمعه من قبل سنوات عديدة ستمر حتى ترى اللوحة مكتملة بوضوح .
عدد الصفحات ٣٩متى وكيف تم تكفين الجثث في رابعة ؟* - ياسر سليم: الضرب على رابعة لفض الاعتصام بدأ تقريباً الساعة السادسة والنصف صباحاً واستمر ما يزيد عن عشر ساعات حتى تم إخلاء الميدان بالكامل .. في خلال هذه المدة الزمنية تم إنشاء أكثر من مستشفى ميداني .. أكثر من مكان لإستقبال المصابين والقتلى - نحسبهم شهداء - بتواجد عدد من الأطباء لعلاج المصابين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الحالات التي تأتيهم.
عدد الصفحات ٤٠كانت تأتيهم حالات قد فارقت الحياة
عدد الصفحات ٤١فكان هناك عدد من المتواجدين يقومون بتكفينهم
عدد الصفحات ٤٢.وكتابة أسمائهم على الكفن كل هذا كان يحدث أثناء الضرب وفض الإعتصام ..
عدد الصفحات ٤٣مسجد الإيمان* نظرا لموقع المسجد الرابض قرب نهاية شارع مكرم عبيد من جهة طريق النصر وقربه من اعتصام رابعة العدوية، استطاع المعتصمون نقل الكثير من الجثث والمصابين إليه وحمايتهم من توحش الجرافات والحرائق اللاإنسانية أثناء الفض. وانتقل إليه الكثير من المتطوعين لعلاج الجرحى وتكفين الجثامين وكتابة معلومات كل شهيد على كفنه لتسهيل البحث على ذويهم المكلومين ومايواجهونه بعد ذلك من صعوبات في استخراج تصاريح الدفن والتي تصدر بالاشتراك بين وزارة الصحة والنيابة العامة ومصلحة الطب الشرعي.. ومن جانب آخر للتنظيم قام الأهالي المحيطين بمسجد الإيمان بنقل الجثث المحيطة بالمسجد بسياراتهم الخاصة حتى صباح يوم الخميس الموافق توافد العشرات من الصحفيين المحليين والمراسلين الأجانب على مسجد الإيمان لالتقاط الصور وإجراء المقابلات الصحفية والتليفزيونية مع أهالي الضحايا .. وبعض المراسلين المؤيدين للانقلاب متخفين خوفاً من رد فعل الأهالي عليهم وقد تناقلت الأخبار بأن عدد الجثث داخل المسجد أكثر من
عدد الصفحات ٤٤نقل الجثث خارج المسجد حين تعرف الأهالي عليها ،، في حين أكد العاملون داخل المسجد بأن هذه الأعداد لايشملها تقارير وزارة الصحة مما يثبت أن عدد الضحايا أعلى بكثير من الحصيلة الرسمية . لم تقتصر الجهود داخل المسجد من العاملين به أو الأطباء المتطوعين ليوم أو اثنين بل امتد إلى ثلاثة أيام بلياليهم طوعاً لا كرهاً من مختلف الاتجاهات والرؤى والمختلفين مع جماعة الاخوان متوعدين بالقصاص لهؤلاء الشهداء.. يؤكد الطبيب المتطوع مصطفى عبد الغني بأن هناك الكثير من الجثث المجهولة بسبب التفحم إثر حرق الخيم والمستشفى الميداني برابعة العدوية مما يصعب على ذويهم التعرف عليهم ،، مما أدى هذا إلى استخدام مكبرات الصوت من داخل المسجد تستغيث بخروج ذوي الضحايا من المسجد بسبب الجو الحار وحالات الاختناق التي سببها التزحام الشديد حيث لم تستوعب المكيفات والمراوح هذا العدد الضخم ،، وطلبت المستشفى الميداني بداخل المسجد من المتطوعين بسرعة احضار مواد معطرة ومطهرة بسبب روائح بعض الجثث والتي قد بدأت تفوح مع مرور الوقت. بدأت الأسر وأهالي الضحايا في إخراج الجثامين من مسجد الإيمان استعداداً لنقلهم إلى مشرحة زينهم وقد تم ذلك وسط الحشد الكبير والهتافات ضد الشرطة واتهامها بقتل الضحايا أثناء فض الاعتصام ولأن مشرحة زينهم كانت تطلب من أهالي الجثث أن يقوموا بالتوقيع على تقرير يفيد بأن القتيل مات منتحراً للحصول على تصريح الدفن .. لذا أعلن الأهالي نية الاعتصام المفتوح بمحيط مسجد الإيمان لحين استخراج الجثث ودفنها وقام الكثير منهم بأداء صلاة الجنازة على الضحايا بمسجد الإيمان صباح يوم الخميس الموافق ومن الجدير بالذكر أن اللواء عبد الفتاح عثمان قام بنشر تصريح له أن أجهزة الأمن ضبطت عدد من السيارات تحمل جثثاً من مختلف المحافظات وجثث أحضرها الإخوان المسلمون وتم وضعها بالمسجد لإظهار أنها من ضحايا رابعة ! في حين تعرضت الجثث بمسجد الإيمان لمحاولات السرقة من قِبل الجهات الأمنية ودفنها برابعة العدوية لاتهام المعتصمين السلميين بقتلهم ونشر ذلك على القنوات المؤيدة للانقلاب العسكري مما يزيد من جرائم النظام الانقلابي الذي يتحمل المسئولية الكاملة عن قتل وحرق المعتصميين برابعة العدوية ومن ثم طمس معالم الجريمة !!!
عدد الصفحات ٤٥تصوير سارة علاء
عدد الصفحات ٤٦مشرحة زينهم* نظرا لموقع المسجد الرابض قرب نهاية شارع مكرم عبيد من جهة طريق النصر وقربه من اعتصام رابعة العدوية، استطاع المعتصمون نقل الكثير من الجثث والمصابين إليه وحمايتهم من توحش الجرافات والحرائق اللاإنسانية أثناء الفض. وانتقل إليه الكثير من المتطوعين لعلاج الجرحى وتكفين الجثامين وكتابة معلومات كل شهيد على كفنه لتسهيل البحث على ذويهم المكلومين ومايواجهونه بعد ذلك من صعوبات في استخراج تصاريح الدفن والتي تصدر بالاشتراك بين وزارة الصحة والنيابة العامة ومصلحة الطب الشرعي.. أن تقتل جيوش الغدر والتآمر مواطنيها فهذا ليس بشيء إذا ما قورن بالمساومة على الموتى وسكب الملح في جراح المصابين.. هكذا فعل جيش مصر لم تعد الأسباب في بلادنا هي وحدها المعرضة للتعدد في مقابل الموت الواحد، بل تعدد الموت أيضا، فهناك من مات بالرصاص وآخر ماتت روحه من بشاعة الأهوال والمشاهد وغيرهم وغيرهم.. لم تقتصر انتهاكات العسكر على الدماء والأرواح والأعراض بل تجاوزت كل ذلك إلى حرمة الموت وكادوا يلحقون مواكب الشهداء إلى قبورهم.. في قوانين البشر يُقدس كل شيء ويحترم حين يحل الموت على بيت ما، حتى في شرائع الغاب يصبح الموت خط أحمر لا تتجاوزه الوحوش والأنعام، ولكن همجية جديدة شُرّعت في بلادي ومات معنى القداسة لكل شيء..كل شيء.. لملم أهالي الشهداء جراحهم وتوجهوا إلى مشرحة زينهم ليصدروا تقارير الطب الشرعي ومن ثم تصاريح الدفن ويتسلموا شهدائهم للتكفين استعدادا بنقلهم إلى قبورهم، وياليتهم كانوا يعلمون ما ينتظرهم من محن، فلم يكتفِ ممن تعرفوا على جثث ذويهم- على التوقيع على شهادات –الطغاة بالحرق والقنص والتشويه، بل أجبروا الأهالي الطب الشرعي بأن شهيدهم مات منتحرا..! هكذا في مصر.. بدلا من أن يكرم الشهيد ويفتخر به الوطن، يكتب في شرعهم بعض الأهالي أرادوا إكرام موتاهم واستسلموا للتوقيع، وآخرين لم يستسيغوا الظلم واعتصموا أمام المشرحة إلى أن تُحل قضيتهم.. وكان البديل أن يكون سبب الوفاة
عدد الصفحات ٤٧ترخيص بالدفن لأحد ضحايا مجزرة رابعة مشهد مفجع.. أمٌ تعتصم بجوار جثة ولدها الملقاة أمام المشرحة والدم النازف يغطي كل شيء تنتظر أحرف تتغير امام خانة (سبب الوفاة).. تقول مروة نجلة القتيل محسن أحمد عبد الصمد يفيد بأن والدهم قد مات منتحراً من أجل الحصول على تصريح الدفن ، رغم أنه قُتل برصاصتين في الكتف والظهر ثقوب الرصاص في القلوب والصدور لم تشفع لهم، وكيف تفيد إذ أن الانسانية هي من ثقبت وتمزقت وتناثرت أشلاءا؟!! وفي شهادة الفنانة لقاء سويدان على عدة قنوات فضائية بخصوص مقتل شقيقها أن عدد كبير جدا من الجثث متواجد في مستشفى القصر العيني ويعاني ذووهم من إجراءات استلامها حيث أن إدارة المستشفى ووزارة الصحة تتنصلان من مسئولياتهما تجاه هذه الجثامين وأن السبيل الوحيد للإسراع في إخراج شهادات الوفاة هو التوقيع على إقرار يفيد بأن المتوفي مات منتحرا. كل هذا إذا كنت محظوظا وعثرت على جثة ميتك.. فهناك العشرات من الجثث المحترقة التي تاهت ملامحها تماما وتنتظر ادوار تحليل الحمض النووي حتى يتم التعرف إليهم.. وهناك الجثامين المشوهة التي لم يعد يعرف فيها فم أو أنف، وهناك أدمغة كاملة مصبوبة خارج جماجمها..
عدد الصفحات ٤٨خارج مشرحة زينهم في اليوم التالي لمجزرة رابعة وفي غمرة هذا الجحيم كله (الزحام والدماء وحرارة منتصف أغسطس) تناثرت الجثث في أروقة المشرحة وتجاوزتها إلى الشوارع المحيطة بها ثم إلى أكوام القمامة الجانبية.. وضاعفت الاعداد المهولة من الشهداء مشقة البحث على الأهالي، حتى أن كل عائلة قسمت أفرادها فرقا ومجموعات ووزعوا مهام البحث فيما بينهم.. البحث عن أموات لا أحياء..! فلكي تصل فتاة لجثة أبيها كشفت الأكفان عن وجوه المئات من الجثث وتجرعت كل تلك المشاهد وهي لا تعلم وهم كثر- ؟!– هل ستصل إلى أبيها في آخر المطاف أم سيسجل ضمن المفقودين وتمضي الليلة الأولى ومعظم الأهالي لم يصلوا بعد إلى موتاهم، فتبدأ رائحة الموت تطغى على المكان، فيتبرع البعض بسيارات الثلاجات كي تكوّم فيها الجثث، حتى امتلئت عن آخرها، فأتى آخرون بأكياس الثلج ليضعوها على الأكفان الحمراء المضرجة بالدماء..
عدد الصفحات ٤٩