الحماية على النفس بمثابة حق الحياة ، وحياة الإنسان مقدسة لا يجوز لأحد أن يعتدي عليها ، قال تعالى: َ أَنَّه مَن قـَتَلَ نـَف س ا ب غَير نـَف س أَو فَسَاد في الأَر ض فَكَأَنمََّا قـَتَلَ النَّاسَ جمَ يع ا وَمَن أَح يَاهَا فَكَأَنمََّا أَح يَا النَّاسَ جمَ يع ا} [ 32. ] ومُا يفهم من الاية الكريمة أنه: لا يمكن أن يكون هناك تقدير أسمى من هذا التقدير لحياة البشر وكرامتهم ؛ إذ لا يجري التقليل من شأن الموت نتيجة للجهل بقيمة الحياة ، ولا يبالغ في قيمة الحياة في حد ذاتها بحيث يقلل من قيمة الحياة الكريمة ؛ لأن القتل و حده هو الذي يجعل الإنسان مطرودا من الإنسانية ، والتكريم هو حياة الإنسان وكرامته في حد ذاته ، دون اعتبار للعرق أو الطبقة ، بل من حيث إنه إنسان[218.]) وقال رسول الله (ص« :)من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما » ([219.]) وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في شأن الذميين: إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ، ودماؤهم كدمائنا[220.]) وصح عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى بعض أمرائه في مسلم قتل ذميا ، فأمره أن يدفعه إلى وليه ، فإن شاء قتله ، وإن شاء عفا عنه ، فدفع إليه فضرب عنقه ، وهو ما اعتمدته الخلفة العثمانية في معاملتها مع أهل الذمة. والعلماء مجمعون على أن قتل الذمي كبيرة من كبائر المحرمات ، والأحناف والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى وعثمان البتي يقولون باستوائهما في عصمة الدم المؤبدة ، فقد قتل النبي (ص) مسلما بمعاهد ، وقال« :أ أكرم من وى بذمته» .وأمر علي بقتل رجل من المسلمين قتل
عدد الصفحات ١٣٢رجل من أهل الذمة ، وقامت عليه البينة ، فجاء أخوه فعفا عنه ، فقال علي: من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا ، وديته كديتنا ، والأحناف يخالفون الجمهور[221.]) وقد أورد الشافعي في هذه المسألة نقاشه مع الأحناف بخصوص قولهم بقتل المسلم بالذمي في كتابه «اختلف الحديث» ، وحجج الأحناف من وجهة نظر المؤلف أقوى ، فهم يتأولون حديث« :لا ي قتل مسلم بكافر» أي: بكافر حربي ، ويذهبون إلى هذا التفريق إلى حديث يستدل به الشافعية وهو حديث« :أ لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده» .فكأن صاحب العهد له حكم مختلف عن الكافر الحربي ، وهم يستدلون بعموم اية المائدة: َ وَكَتـَبـ نَا عَلَي ه م ف يهَا أَنَّ النـَّف سَ با لنـَّف س وَال عَين َ با ل عَين وَالأَن فَ با لأَن ف }[45. ] وكون الإمام الشافعي ـ رحْه الله ـ يورد المسألة في كتاب اختلف الحديث ، فلأنه يرى أن رأي الإمام أبي حنيفة ، ومن ذهب مذهبه ؛ رأي جائز وفقا للمقولة الشهيرة: رأيي صو اب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وقد أخذت الدولة العثمانية كما أشرنا بتكافؤ دماء المسلم وغير المسلم ، فكانت تقتص للمعاهد الذمي من المسلم[222.]) ب ـ حْاية المال: وتكون الحماية على جميع أنواع الاعتداءات على المال من سرقة ، أو غصب، أو هلك، أو ما إليها، ذلك لأنه لا يحل أخذ مال امرأئ إلا بطيب نفس، فل يجوز انتزاع ملكية نشأت عن كسب حلل إلا للمصلحة العامة ، قال تعالى: َ وَلاَ تأَ ك ل وا أَم وَالَك م بـَيـ نَ ك م با ل بَاط ل } [188 . ]ومع تعويض عادل لصاحبها «من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خ س فَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين »([223.])
عدد الصفحات ١٣٣ويلتزم المسلمون بهذا الواجب إزاء المواطنين غير المسلمين، قال الشافعي: إذا كان علينا أن نمنع أهل الذمة إذا كانوا معنا في الدار ، وأموالهم التي يحل لهم أن يتمولوها مُا نمنع منه أنفسنا وأموالنا من عدوهم إن أرادهم ، أو ظلم ظالم لهم ، وأن نستنقذهم من عدوهم إن أصابهم وأموالهم التي تحل لهم[224.]) ويدخل في الحماية كل مال محترم عندهم وإن كان محرما عند المسلمين ، كالخمر والخنزير ، ويجب الضمان بإهلكه عند المذهب الحنفي ، وإن أراقها «الخمر» مسلم من غير إظهارها فقد تعدى ، ويجب عليه الضمان[225 ])، وإذا ت عقد الذمة في الدولة فيكون أهل الذمة: مالكين لأراضيهم ، وتنتقل إلى ورثتهم ، ولهم حق التصرف بها كالبيع ، والهبة ، والرهن ، فل يجوز للدولة أن تخرجهم من شيء من أملكهم[226.]) ج ـ حْاية الأعراض : جاء في البيان الإسلمي العالمي لحقوق الإنسان: عرض الفرد وسمعته حرمة لا يجوز انتهاكها ، قال رسول الله (ص« :)إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا»([227.]) ويحرم تتبع عورته ، ومحاولة النيل من شخصيته وكيانه الأدبي ، {وَلاَ تجََسَّ س وا وَلاَ يـَغ تَب بـَع ض ك م بـَع ض ا}[12] . وقال تعالى: َ وَلاَ تـَل م ز وا أَنـ ف سَك م وَلاَ تـَنَابـَز وا با لأَل قَاب }[ 11. ] ويلحق بحرمة الأعراض حرمة البيوت ، فل يجوز هتكها ، وكان التشريع الاستئذان والاستئناس قبل دخولها.
عدد الصفحات ١٣٤قال تعالى: َ يََأَيـُّهَا الَّذ ينَ آمَن وا لاَ تَد خ ل وا بـ ي وتا غَيـ رَ بـ ي وت ك م حَ تىَّ تَس تَأ ن س وا وَت سَل م وا عَلَى أَه ل هَا ذَل ك م خَيـ ر لَك م لَعَلَّك م تَذَكَّر ونَ }*[27. ] وأن يدخلها المرء من الناحية المخصصة للدخول ، قال تعالى: َ وَأ ت وا ال بـ ي وتَ م ن أَبـ وَابه َا} [189] . كذلك حرمة الظن اجتنابا من الوقوع في الظن المحرم ، قال تعالى{ :يََأَيـُّهَا الَّذ ينَ آمَن وا اج تَن ب وا كَث ير ا م نَ الظَّن إ نَّ بـَع ضَ الظَّن إ ثم }[12. ] وترتيبا على ذلك كان حسن الظن بالاخرين من مكارم الأخلق حيا وميتا ، فل يجوز سب إنسان في حياته وبعد موته ، يقول (ص« :)سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر» ([228.]) وقال (ص« :)لا تسبوا الأموات ،فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» ([229.]) ومن كل ما سبق ذكره يتضح أن الشريعة الإسلمية لا تقصر الحق في الحماية على المسلمين من مواطنيها فقط ، بل تشمل بحمايتها غيرهم من المواطنين المخالفين في العقيدة ، فإذا رفض ـ الذمي ـ اعتناق الإسلم ؛ فإنه يستطيع أن يعيش في ظل النظام القانوني للدولة الإسلمية ، ويكون من رعايَها ، وحْلة جنسيتها ، ويبقى على عقيدته دون مضايقة من الدولة[230.]) 2 ـ توفير مقومات الحياة: هناك مبدأ عام في الإسلم: أن الضعيف في أي ظرف من الظروف له الحق في أن يحصل على مساعدة ، والجائع له الحق في الحصول على ما يسد رمقه من الطعام ، والعريَن له الحق في الحصول على ما يكسوه من ملبس ، وهكذا الشأن بالنسبة للمريض والجريح في الحصول
عدد الصفحات ١٣٥على ما يلزم من وسائل العلج والدواء ؛ بصرف النظر عن كون المرء صديقا أم عدوا ؛ لأن هذا حق من الحقوق العامة ، يجب معاملة الجميع على أساسه ولو كانوا أعداء[231.]) والأصل في هذا قوله تعالى: َ وَفي أَم وَاله م حَق ل لسَّائ ل وَال مَح ر وم *}[19] {وَي ط ع م ونَ الطَّعَامَ عَلَى ح ب ه م س ك ينا وَيَت يم ا وَأَس ير ا }*[8. ] ووضع الإسلم مبدأ التكافل الذي يبدأ من نطاق الأسرة الصغيرة أو العائلة ، حيث يجب على القادر من أفراد الأسرة كفالة الحاجات الأساسية لغير القادر منهم ، وإلا يلزمه القضاء بالإنفاق عليه ، وفي هذا يقول« :اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول»([232.]) و حالة عدم وجود من يستطيع الإنفاق على الفقير العاجز داخل نطاق القرابة دانيها وقاصيها ؛ ينتقل الوجوب من الأسرة الصغرى إلى الأسرة الكبرى ، وهي المجتمع مُثل في الدولة التي تحبه وتنسق بين قواه ، وتقوم بالقسط فيه ، وتنفذ التكافل الاجتماعي على أكمل الوجوه [233.]) وهذا الواجب على الدولة من قبيل مسؤولية الراعي عن رعيته ، وهي تكمن في القيام بمصالح المواطنين الدنيوية ومتعلقاتها ، لا فرق في ذلك بين المواطنين المسلمين وغير المسلمين ، وقد وجد تطبيق هذا المبدأ عمليا في عصور الدولة الإسلمية ، ففي عهد أبي بكر ر ضي الله عنه أقر الخليفة ما صنعه أمير الجيش خالد بن الوليد رضي الله عنه عندما كتب إلى أهل الحيرة: وجعلت لهم أيما شيخ ضعيف عن العمل ، أو أصابته افة من الافات ، أو كان غنيا فافتقر ، وصار أهل دينه يتصدقون عليه ، طرحت جزيته ، وعيل من بيت مال المسلمين ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلم[234 .])و ينقل إنكار واحد من الصحابة على ذلك ، فكان في قوة الإجماع .
عدد الصفحات ١٣٦وحرص عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على أن يسلك مسلك سلفه من الخلفاء الراشدين ، فمما جاء في كتابه إلى عامله بالبصرة عدي بن أرطة : وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه ، وضعفت قوته ، وولت عنه المكاسب ، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه[235.]) فلو أن رجل من المسلمين كان له مُلوك كبرت سنه ، وضعفت قوته ، وولت عنه المكاسب كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرق بينهما موت أو عتق ، ذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مرَّ بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس فقال: ما أنصفناك ، إن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ، ثم ضيعناك في كبرك[236.]) وكانت سياسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه المالية تراعي وضع كل مستحق من المواطنين وحاجته ، حيث قال رضي الله عنه: ليس أحد أحق بهذا المال من أحد ، إنما هو الرجل وسابقته ، والرجل وغناه ، والرجل وبلؤه وحاجته [237.]) فجعل عمر رضي الله عنه ذوي الحاجات من الأصناف المستحقين لأموال بيت المال ، وفي حالة عجز بيت المال عن توفير حاجات الفقراء الضرورية ، فعلى الأغنياء في المجتمع الإسلمي القيام بهذا الواجب طوعا أو كرها . يقول ابن حزم في هذا الخصوص:وفرض على الأغنياء من أهل محلة أو بلد أن يقومو ا بفقرائهم ، وتجبرهم السلطة على ذلك إن لم تقم الزكاة بهم ، ولا في سائر أمو ال المسلمين بهم ، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك ، ومسكن ي كن هم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة [238.])
عدد الصفحات ١٣٧وهكذا: من حق الفرد أن ينال كفايته من ضروريَت الحياة من طعام ، وشراب، وملبس، ومسكن ، ومُا يلزم لصحة بدنه من رعاية ، وما يلزم لصحة روحه وعقله من علم ومعرفة وثقافة في نطاق ما تسمح به موارد الأمة ، ويمتد واجب الأمة في هذا ليشمل ما لا يستطيع الفرد أن يستقل بتوفيره لنفسه[239.]) 3 ـ حق العمل والكسب والتنقل: والدولة الحديثة المسلمة واجب عليها رعاية المصالح العامة ، وهي مطالبة بـ: أ ـ تهيئة فرص العمل ، وتَكين كل القادرين بما يناسب كفاءتهم من الوظائف ؛ لأن ذلك من الفروض الكفائية العامة الواجبة على الدولة. ب ـ رعاية العاجزين عن العمل كمن أقعدته عاهة ، أو مرض ، أو ضعف بدني ، أو شيخوخة عن العمل ، والإنفاق عليهم من المال العام ؛ لأن من عجز عن الكسب من المسلمين وغيرهم ، فعلى المسلمين أو السلطان نفقته من المال العام[240.]) ج ـ تحفيز العمال والموظفين على الاجتهاد في العمل بمختلف المحفزات المساعدة على توفير أجواء الاستقرار النفسي والاجتماعي ، وفي مقدمتها تزويج غير المتزوجين من الموظفين ، وتَكينهم من الأعوان والمساعدين ، وتوفير السكن الوظيفي لكل من ليس له سكن على حساب المال العام ، كما قال ر سول الله (ص« :)من كان له عامل فلم يكن له زوجة فليكتسب زوجة ، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما ، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا ، ومن اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق ». وكل هذا من اكد المصالح الاجتماعية الكفائية الواجبة على الدولة ، وليس من ة منها ولا إحسانا ، وهذه القواعد الشرعية ، والقيم التكريمية تحتاج إلى تفعيل في واقع مجتمعاتنا بين
عدد الصفحات ١٣٨الباحث عن العمل وأصحابه والدولة ، ومُا يساعد على تفعيل القواعد والأصول المذكورة إعادة تشكيل العقلية العامة للشعوب في اتجاه إقناعها بأهمية توزيع الخبرات بشكل عادل بين الناس ، وتقسيم فرص العمل دون تَييز بين أفواج المعطلين ، ومساعدة ذوي الكفاءات على إيجاد مشاريع عمل يكسبون بها قوتهم اليومي ، ويساهموا في ارتقاء شعوبهم ، وتطوير دولهم[241.]) لقد رفع الإسلم من قيمة العمل ، وحث عليه ، قال تعالى{ :ه وَ الَّذ ي جَعَلَ لَ ك م الأَر ضَ ذَل ولا فَام ش وا في مَنَاك ب هَا وَك ل وا م ن ر ز ق ه وَإ لَي ه النُّش ور }*[ 15] . ومن واجب الدولة فتح فرص العمل ومجالاته للمواطنين ، فقد مكن رسول الله (ص) لأهل خيبر من مزاولة العمل في الزراعة ، وفتح عمر في أرض السواد فرصا لعمل المواطنين بدلا من توزيعها على الجنود الفاتحين. كما تقوم الدولة بإزالة كل ما ينقص من فرص العمل ، فقد أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من يد بلل قطعة أرض زراعية أهداها إليه رسول الله (ص) ، ولكنه تركها دون أن يحييها. وتحرص الدولة على إيجاد مجتمع عامل منتج لا مستهلك ، ومن واجبها تشجيع المواطنين على الكدح الدؤوب ، وتأديب الكسالى عن العمل ، فقد أمر الر سول (ص) رجل فقيرا بالاحتطاب بدلا من المسألة ، فيقول« :لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا ، فيعطيه أو يمنعه» ([242.]) وطرد عمر رضي الله عنه رجل يجلس في المسجد يدعو في الساعات التي ينطلق فيها الناس إلى أعمالهم ، قائل قوله المشهور: إن السماء لا تَطر ذهبا ولا فضة[243.])
عدد الصفحات ١٣٩وعلى ذلك وإن كان لأي فرد أن يترك عمله ؛ إلا أنه مشروط بعدم الإضرار بالمصالح العامة ، وإلا فمن حق الدولة إجبار العاملين بأجرة المثل إذا امتنعوا عن العمل ـ أي: أضربو ا عنه ـ وكان في الناس حاجة لصناعتهم ، وحرفهم [244.]) ومن الغني عن البيان أنه لا يختلف في ذلك مواطن مسلم وغير مسلم ، والتاريخ الإسلمي شاهد بذلك ، قال ادم ميتز: ولم يكن في التشريع الإسلمي ما يقلق أهل الذمة أي باب من أبواب الأعمال ، وكانت قدمهم راسخة في الصنائع التي تدر الأرباح الوافرة ، فكانوا صيارفة وتجارا ، وأصحاب ضياع وأطباء ، بل إن أهل الذمة نظموا أنفسهم بحيث كان معظم الصيارفة الجهابذة في الشام مثل يهودا ، على حين كان أكثر الأطباء والكتبة نصارى ، وكان رئيس النصارى ببغداد هو طبيب الخليفة ، وكان رؤساء اليهود وجهابذتهم عنده[245.]) كما يتبع حرية العمل حق التنقل والانتقال ، وتوفير الدولة بكافة سبل الأمن والراحة لمواطنيها في أطراف الدولة لاختيار المواطنين العمل المناسب ، والأجر المناسب ، والمكان المناسب ، وأن الانتقال والسفر والضرب في الأرض يعتبر عذرا للإنسان في الرخص الشرعية ، وقدم القران الكريم عذر العمل على عذر المجاهد ، قال تعالى: َ عَلَي ك م فَاقـ رَأ وا مَا تـَيَسَّرَ م نَ ال ق ر آن عَل مَ أَن سَ يَك ون م ن ك م مَر ضَى وَآخَر ونَ يَض ر ب ونَ في الأَر ض يـَبـ تـَغ ونَ م ن فَض ل اللَّّ وَآخَر ونَ يـ قَ ات ل ونَ في سَب يل اللَّّ فَاقـ رَأ وا مَا تـَيَسَّرَ }[20.] كما يتفرع على حرية العمل حق العامل في الانضمام إلى تنظيم عمالي يضم أفر اده حرفته ، أو مهنته لتنسيق الأعمال والمطالبة بالحقوق ، وتنظيم الأجور والأوقات ، بما لا يضر بالمصلحة العامة[246.]) 4 ـ الحقوق السياسية:
عدد الصفحات ١٤٠أ ـ المواطنة وتحديد صفة المواطن: إن تحديد هذا المبدأ في الدولة الحديثة المسلمة له جذور تَتد إلى العهد النبوي ، وفي دستور المدينة ما يشفي العليل ، ويقيم الحجة ، ويعلي البرهان على حجية وقوة المبدأ ، فقد اعتبرت وثيقة المدينة اليهود المقيمين في المدينة من مواطني الدولة ، وجعلت لهم الحقوق والواجبات مثل ما للمسلمين في فقرة من فقراتها تقرر أن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم ، وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم ، لا يقف الأمر عند يهود بني عوف[247 ])وحدهم ، وأوضحت النصوص كذلك أن عنصر الإقليم «المدينة» والإقامة المرتبطة به عند نشأة الدولة هو الذي أعطى غير المسلمين جميعا حق المواطنة ، وضمن لهم المساواة في الحقوق والواجبات ، ولا يخفى ما لوصف الرسول (ص) لمواطني الدولة المسلمة في دستور المدينة بأنهم أمة مع المؤمنين من دلالة دستورية على مساواتهم بالمسلمين ، وانتفاء العنصرية ، واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية ؛ مُا ينال من حقيقة المساواة ، أو ينتقص منها ، ويعتبر ما أوردته الوثيقة النبوية من تقرير حق المواطنة لغير المسلمين في الدولة الإسلمية أصل ثابتا في نظام الدولة ، لا يقبل من اجتهاد الفقهاء ما يعارضه ، وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على ترسيخ هذا المبدأ ، وعلى بيان الأحكام الإسلمية بشأن معاملة غير المسلمين في ديَر الإسلم من البر ، والقسط[248.]) قال تعالى: َ لاَ يـَنـ هَاك م اللَّّ عَن الَّذ ينَ لمَ يـ قَات ل وك م في الد ين وَ لمَ يخ ر ج وك م م ن د يََر ك م أَن تـَبـَرُّوه م وَتـ ق س ط وا إ لَي ه م إ نَّ اللََّّ يح بُّ ال م ق س ط ينَ *إ نمََّا يـَنـ هَ اك م اللَّّ عَن الَّذ ينَ قَاتـَل وك م في الد ين وَأَخ رَج وك م م ن د يََر ك م وَظَاهَر وا عَلَى إ خ رَاج ك م أَن تـَوَلَّو ه م وَمَن يـَتَ ولهَّ م فَأ ولَئ كَ ه م الظَّال م ونَ }*[8 ـ 9. ] وقد عرضت لذلك كتب الفقه الإسلمي قديمها وحديثها تحت عنوان «أهل الذمة وأحكامهم في الإسلم» هو اصطلح من اجتهاد الفقهاء ، وإفراز حقبة تاريخية سابقة ،
عدد الصفحات ١٤١واعتبارات سياسية تغيرت ، وظروف اجتماعية تطورت ، فالواجب الرجوع إلى هذه المسألة أو غيرها إلى نصوص القران ، وصحيح السنة ، ولنوطد العلقة بين المسلمين وغير المسلمين بعهد الله ورسوله كأصل إسلمي يضمن الوحدة الوطنية، ويدعم مكانتها في الدولة الحديثة المسلمة[249.]) ب ـ تعريف الأمة: عندما نصت وثيقة المدينة أو دستور الدولة الجديدة على أن غير المسلمين «أمة مع المؤمنين» ؛ فإنها تكون بذلك قد جعلت منهم مواطنين فيها لهم من الحقوق مثل ما للمسلمين ، وعليهم مثل ما على المسلمين ، فهم شركاء في الوطن ، لهم دينهم ، وللمسلمين دينهم ، وأن بينهم وبين المسلمين «النصح والنصيحة والبر دون الإثم» وهذه ظاهرة يعرفها المجتمع العربي لأول مرة في تاريخه ، فلم يجتمع فيه الناس قبل الإسلم إلا على أساس من صلت القرابة والنسب[250.]) ونرى أن النص على غير المسلمين «أمة مع المؤمنين» يكشف عن مفهوم «الأمة» في النظام السياسي الإسلمي ، وهو معنى أثبت الدكتور عبد الرزاق السنهوري ـ في عبارة نقلها عن علماء الاجتماع الغربيين ، ونصها: عندما نستعمل اصطلح الأمة «الجماعة الإسلمية» فإن لا أعني بذلك الإشارة إلى مجتمع من المسلمين فقط ، وإنما أقصد بذلك مجتمعا له طابع من المدينة قدمها لنا التاريخ كثمرة للعمل المشترك ساهم فيه جميع الطوائف الدينية ؛ التي عاشت وعملت معا جنبا إلى جنب تحت راية الإسلم ، وقدمت لنا بذلك تراثا مشتركا لجميع سكان الشرق الإسلمي بالصورة نفسها ، وللأسباب ذاتها التي اعتبرنا بها حضارة الغرب مسيحية ، وهي تراث مشترك لا يتجزأ ، ساهم فيه جميع الغربيين بما فيهم اللدينيون ، والمفكرون الأحرار ، والكاثوليك ، والبروتستانت[251.]) وقد عبر الكاساني عن هذا المفهوم في قوله: الذمي من أهل دار الإسلم[252.])
عدد الصفحات ١٤٢وهي الدار التي يجري عليها أحكام الإسلم ، ويأمن فيها بأمان المسلمين ، سواء كانوا مسلمين أم ذميين[253 ])، فموطن الإسلم ، أو الدولة الحديثة المسلمة ليست لمعتنقي الإسلم وحده ، وإنما هي المواطنون كافة مسلمون وغير مسلمين ما التزم غير المسلمين بالنظام العام في الدولة ، أي: أحكام الإسلم فيما لا يخص العقائد والعبادات والأحوال الشخصية ، وعلى هذا الأساس بنينا رأينا في موضوع الحقوق السياسية غير ذات صبغة دينية ، أي: كونها داخلة في نطاق الأحكام الدنيوية للفقه الإسلمي دون الأحكام الدينية ، وإن كان هناك اختلف بين الفقهاء في مجال ما يجوز وما لا يجوز تقلده الوظائف العليا[254 ])لغ المسلمين ، كمنصب الإمامة والولاية والوزارة والقضاء ، وهو خلف يدور أساسا حول ما يتعين في توفر شرط «الإسلم» وما لا يتعين فيه ذلك ، و هي مسألة واجهتها الدول المختلفة ، ولها فيها معايير وسوابق عمل يمكن الاستئناس بها فيما لا يعارض أصل ثابتا في الكتاب والسنة ، فوجود الأقليات ليس مُا تنفرد به دولة الإسلم ، وتحديد مناصب قيادية معينة للغالبية ليس مُا تنفرد به دولة الإسلم[255.]) وبعبارة أخرى إن مبدأ المساواة في الحقوق المدنية والسياسية المادي فيها والمعنوي ؛ لا ينفي المبدأ المعمول به في الدنيا كلها من أن يكون حق الإدارة للأغلبية ، وتظل حقوق الأقلية مصانة ومحفوظة[256.]) ج ـ حق الانتخاب وحق عضوية المجالس النيابية: إن أي مواطن في الدولة الحديثة المسلمة من غير المسلمين من حقه أن ينتخب من يشاء من مواطنين الدولة ، أو يرشح نفسه للدخول في البرلمان ؛ فلهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم.
عدد الصفحات ١٤٣والتمثيل عن جزء من الشعب في دائرة معينة لا يعتبر من باب الإمارة ولا الولاي ة ، فالنائب ليس أميرا ولا وزيرا ولا واليا ، بل هو يمثل دائرته في هذا المجلس الذي يقوم على محاسبة الأمراء والولاة والوزراء ، ومن برهم ، والإقساط إليهم ؛ أن يمثلوا في هذه المجالس حتى يعبروا عن مطالب جماعتهم ، وألا يشعروا بالعزلة عن بني وطنهم ، ويستغل ذلك أعداء الإسلم والمسلمين[257.]) فل مانع شرعا في الدولة الحديثة المسلمة التي فيها أقليات ، وأعطت ولاءها للدولة أن تحظى طوائفها بالتمثيل في البرلمان. ومن الفقهاء الذين لم يتحفظوا في إباحة الاشتراك لأهل الكتاب في البرلمان الدكتور عبد الكريم زيدان حيث قال: أما انتخاب مُثليهم في مجلس الأمة ، وترشيح أنفسهم بعضويته ، فنرى جواز ذلك لهم أيضا ؛ لأن العضوية في مجلس الأمة ، تعتبر من قبيل إبداء الرأي ، وتقديم النصح للحكومة ، وعرض مشاكل الناخبين ، ونحو ذلك ، وهذه أمور لا مانع من قيام الذميين بها ، ومساهمتهم فيها[258.]) إن غير المسلمين في الدولة الحديثة المسلمة مواطنون مثلهم مثل المسلمين ، لهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم ، ولكن لا يعني ذلك بحال أن لغير المسلمين أي حق في أن يعطلوا إرادة الأغلبية المسلمة ، أو يعترضوا على مبدأ إقامة دولة مدنية حديثة مرجعيتها الإسلم ، وإنفاذ التشريعات الإسلمية ، وإنما عليهم أن يقبلوا بخيار الأغلبية ، وليس في ذلك قهر أو إرغام لهم على قبول الإسلم كدين ، ولا التنازل عن معتقداتهم وقوانينهم في سبيل إرضاء الأقليات غير الإسلمية[259 .])إن قيمة الشورى تتسع لسائر المواطنين في كل شأن عام يمس المصلحة العامة ، فل يتدخل المواطنون المسلمون فيما يجريه المواطنون غير المسلمين من شورى في شؤون عقيدتهم ، ولا يتدخل المواطنون غير المسلمين فيما يمارسه المسلمون من
عدد الصفحات ١٤٤شورى في شؤون عقيدتهم ؛ اللهم إلا ما كان أدخل من القواعد المشتركة بينهما من قيم إنسانية ، وقواعد أخلقية ، وشؤون فنية وإدارية [260.]) والدولة الحديثة المسلمة حصن حصين للأقليات التي تعيش في كنفها وبين مواطنيها ، لاسيما حين تكون هذه الأقليات أهل كتاب ، أو أهل ذمة ، كما يسميهم الإسلم. وأهل الذمة من غير المسلمين هم من كانت حقوقهم مصانة في ذمة المسلمين ، والمسلمون مأمورون بحماية الحرية الدينية ، والدفاع عنها لأنفسهم ولغيرهم ، وهو أمر منصوص عليه فيما يقرؤونه في كتاب الله تعالى ، قال تعالى{ :أ ذ نَ ل لَّذ ينَ يـ قَاتـَل ونَ بأ َنـَّه م ظ ل م وا وَإ نَّ اللََّّ عَلَى نَص ر ه م لَقَد ير *الَّذ ينَ أ خ ر ج وا م ن د يََر ه م ب غَير حَق إ لاَّ أَن يـَق ول وا رَبـُّنَا اللَّّ وَلَو لاَ دَف ع اللَّّ النَّاسَ بـَع ضَ ه م ب بـَع ض لهَ د مَت صَوَام ع وَب يَع وَصَلَوَات وَمَسَاج د ي ذ كَر ف يهَا اس م اللَّّ كَث ير ا وَلَيـَن ص رَنَّ اللَّّ مَن يـَن ص ر ه إ نَّ اللََّّ لَقَو ي عَز يز }*[39 ـ 40. ] وهذا عهد عمر بن الخطاب لنصارى المدائن وفارس: أما بعد ، فإني أعطيتكم عهد الله وميثاقه على أنفسكم ، وأموالكم ، وعيالكم ، ورجالكم ، وأعطيتكم أماني من كل أذى ، وألزمت نفسي أن أكون من ورائكم ذابا عنكم كل عدو يريدني بسوء وإيَكم ، وأن أعزل عنكم كل أذى ، ولا يغير أسقف من أساقفكم ، ولا رئيس من رؤسائكم ، ولا يهدم من بيوت صلواتكم ، ولا يدخل شيء من بنائكم إلى بناء المساجد ولا إلى منازل المسلمين ، ولا تكفلوا الخروج مع المسلمين إلى عدوهم لملقاة الحرب ، ولا يجبر أحد على الإسلم عمل بما أنزل الله في كتابه: َ لاَ إ ك رَاهَ في الد ين قَد تـَبـَينََّ الرُّش د م نَ ال غَي } [ 256 . ]و شرط عليهم: ألا يكون أحد منهم عينا لأهل الحرب على أحد في سر وعلنية ، ولا يؤووا في منازلهم عدوا للمسلمين ، ولا يدلوا أحدا من الأعداء ، ولا يكاتبوه[261.]) وأهل الكتاب في الدولة الحديثة المسلمة يجوز استشارتهم ، ودخولهم في البرلمان ماداموا قد أقروا بشرعية السلطة الإسلمية الحاكمة ، وبالدستور الإسلمي ، والقيم الإسلمية العليا في
عدد الصفحات ١٤٥المجتمع ، فإنه لا مانع من مشاركتهم السياسية ، فلهم أن يمارسوا حقوقهم السياسية في ظل هذه السلطة ، وأن يعبروا عن ارائهم وطروحاتهم ضمن نسق هذه السلطة التي جعلوها لهم مرجحا ، بل ولهم المشاركة في إبداء صوتهم في التصويت والانتخاب للحاكم ؛ ولهذا أجاز الفقهاء الإنكار والاحتساب على أهل الذمة أو غير المسلمين في الدولة الإسلمية إذا وجد منهم مخالفات لطبيعة دين الدولة أو معتقداتها ؛ لاعتبار أنهم إن قاموا مع المسلمين في ـ بلد واحد ـ فإنه يحتسب عليهم في كل ما يحتسب فيه على المسلمين ، ولكن لا يتعرض لهم فيما لا يظهرونه في كل ما اعتقدوا حل ه في دينهم ؛ مُا لا أذى للمسلمين فيه من الكفر وشرب الخمر واتخاذه ، ونكاح ذوات المحارم ، فل تعرض لهم فيما التزمنا تركه ، وما أظهروه من ذلك تعيين إنكاره عليهم ، ويمنعون من إظهار ما يحرم على المسلمين[262.]) وقد أجاز المسلمون خلل العصور المختلفة أن يتولى غير المسلمين من أهل الذمة و زارة التنفيذ ، وعرف كثير من الوزراء في الدولة العباسية ، ولم ينكر عليهم أحد من العلماء ذلك إلا إذا طغوا وتجبروا على المسلمين ، وهو ما حدث كثيرا للأسف ، ولم يذهب فقيه معتبر إلى منع هؤلاء من الوزارة وما يشبهها ؛ بحجة أن لا ولاية لكافر على مسلم ؛ لأن المسلمين هم الذين ولوهم هذا المنصب بمقتضى توجيهات دينهم ، فهم أولياء في وزارتهم أو ولايتهم ، لكن تحت ولاية العامة للمسلمين[263.]) ويجد الباحث أن هناك إجماعا على أن بعض الوظائف العليا لا يقلدها غير المسلمين ؛ وذلك لاقتضاء اشتراط الإسلم في شاغلها ، مثل رئسة الدولة ، ورئسة الوزارة «وزارة التفويض»، وقيادة الجيش، وإمارة المناطق «المحافظات»، وأما ما كان دونها فيجوز لهم تقلدها[264 ])، وهذا مسل م من جهتين: أولهما: لارتباط هذه المناصب بمقصود الولايَت التي هي منها ، وتحتاج إلى وقوف على علم الدين ، وأحكام الشريعة .
عدد الصفحات ١٤٦ثانيهما: إعمالا لمبدأ مسلم به من الناس كافة ، ومعمول به في غير دولة الإسلم كذلك في القديم والحديث ، وهو أن المساواة في الحقوق لا تنفي أن يكون حق الإدارة العليا للأغلبية ، وتظل حقوق الأقلية مصانة ومحفوظة[265.]) فالدولة الحديثة المسلمة تسمح لمواطنيها من غير المسلمين بالانتخاب والترشح في البرلمان ؛ مُن توفرت فيه الشروط المطلوبة في أهل الشورى ، وتوافر له علم وخبرة وتخصص في مختلف أنواع الأمور العامة ، والمسائل الدنيوية ، دون تفرقة في ذلك ترجع إلى الدين. والشواهد تؤكد على أنه قد يكون من غير المسلمين من مواطني الدولة من هم من أهل الخبرة والدراية في خصوص بعض المسائل المناط بأهل الشورى النظر ، والتشاور فيها ؛ للوصول إلى اتفاق في شأنها ، واشتراع القوانين التي تحقق المصالح ، وتدفع المفاسد في مجالات مختلفة ؛ كأن يكون المعروض عليهم ذا طبيعة مالية ، أو زراعية ، أو عمراني ة ، أو سياسية[266 ])، وما إلى ذلك منهم ، فإنَّ تصدي أهل الاختصاص منهم لإبداء المشورة فيما هم مؤهلون لإبداء الرأي السليم فيه ؛ أرجى أن يحقق مقصود الشورى ، أما تصدي من لا يحوز معرفة بها ، وخبرة فيها ؛ تكون تكلفا ، واقتضاء ما ليس به علم ، و القاعدة إن كان أخبر لمصلحة كان الأولى بالمشاورة فيها بحقها ، إذ المعول عليه في المعاملت اعتبار المصالح ، وفي هذه المشاركة في المسائل الدنيوية التي لا تَتد إلى ما ورد فيه نص قطعي ، ولا محل فيه للجتهاد ، توكيد للوحدة الوطنية ، وسد لأبواب الفتنة الطائفية ؛ فضل عن المصلحة المرجوة أصل [267.]) ومُا يؤيد جواز استشارتهم أن الرسول (ص) قد جعل الشورى بين جميع أصحابه ، حتى من علم منهم نفاقه وكيده للإسلم والمسلمين ، كابن سلول ، واستشارتهم في مواضع عديدة ، منها الخروج يوم أحد.
عدد الصفحات ١٤٧