ـ عضوية كاملة في دولة ، أو في بعض وحدات الحكم. ـ انتساب الشخص لدولة معينة ، فهي رابطة بينه وبينها ، وهي بذلك تتصل بالقانون الدستوري من زاوية تحديده للمواطن كركن للدولة ، ولكفالته حق المواطن في جنسيته. فالمواطنون هم الذين يتمتعون بجنسية الدولة ؛ لأن المواطنة صفة لا تثبت إلا بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بجنسية الدولة ، كما يتمتعون في الوقت ذاته بكافة الحقوق السياسية التي يقررها الدستور فيها ، وهي حقوق حصرية لا يتمتع بها الأجانب المقيمون فيها. ويستفاد من كل التعريفات السابقة أن المواطنة يترتب عليها عدد من الحقوق سواء للدولة أو للمواطن ، ومن خلل التعريفات الاصطلحية السابقة للمواطنة يبدو جليا أنها علقة بين المواطن والدولة ، تتمخض عنها جملة من الحقوق والواجبات[13.]) 3 ـ تأصيل مبدأ المواطنة: مبدأ المواطنة من المبادأئ التي تؤدي إلى التقارب بين المجتمع الواحد وبين المجتمعات الأخرى وبعضها البعض ، وأيضا بين السلطة الحاكمة والأفراد في المجتمع الواحد ، وبين الأفراد بعضهم مع بعض ، وأن محاولة تأصيل مبدأ المواطنة في المجتمع يحتاج إلى فهم الكثير من القضايَ السياسية والاجتماعية ، والإشكالات التي يقوم عليها مفهوم المواطنة من أجل تحقيق تنمية وطنية الوحدة الوطنية. وتأتي أهمية العمل على تأصيل مبدأ المواطنة في ظل التطور السياسي على اعتبار أن المواطنة ركن أصيل من أركان التحول الديمقراطي «الشورى » ، والإصلح السياسي على اعتبار أن المواطنة ركن أصيل من أركان التحول
عدد الصفحات ١٨الديمقراطي والإصلح السياسي في أي مشروع سياسي ؛ كون الهدف من عملية الإصلح هو تحقيق فائدة للطرفين الوطن والمواطن ، وبتحقيق قيم المواطنة يمكن أن يتحقق الصالح العام ؛ على اعتبار أنه لا تتم عملية الإصلح من غير ترسيخ وتعزيز مفاهيم المواطنة التي يقوم على أساسها إحقاق كافة الحقوق للمواطنين ؛ باعتبارهم مشاركين في كيان الدولة والوطن. إن تأصيل وترسيخ مبادأئ المواطنة يحقق مُارسة الديمقراطية ، بمعنى أنه لا ديمقراطية بدون مواطنة[14 ])، «فالمواطنة هي السبيل لممارسة سيادة القانون ، وهي القاعدة التي تنطلق منها المطالبة بالديمقراطية ، فالمواطنة هي الشكل الاخر لسيادة الأمة ، ولا تكتمل السيادة القومية دون المواطنة[15.]) إن تأصيل مبدأ المواطنة يقوم على أنها عبارة عن مجموعة من القيم المشتركة التي تَثل انتماء الإنسان إلى كيانات بشرية ، وشعور بالانتماء إليهم ، على اختلف تنوعهم الديني والمذهبي والعرقي ، وهي حاجة فطرية فطر الله الإنسان عليها ، ويتحد هذا الشعور والإحساس في مكان ما وهو الوطن. يتبلور مفهوم المواطنة من خلل حركة المجتمع ، وتطوراته ، وتحولاته التاريخية ، ومن هذا المنطلق تسهم المواطنة في تشكيل شخصية المواطن ، وتعمل على تبادل الحاجات والمنافع والمسؤوليات ضمن موروث اجتماعي مشترك من المبادأئ ، والقيم ، والمعتقدات ، و الأخلق ، والسلوك ، والعادات ، والتقاليد ، ويمنحها خصائص تَيزها عن غيرها ، وبهذا يصبح الموروث الاجتماعي المشترك حْاية وأمانا للوطن وللمواطن ، فالمواطن يحتمي به عند الملمات والأزمات ، ومن ناحية أخرى يدافع عنه عند التحديَت ؛ لأن المواطن هو الوطن ، والوطن هو المواطن ، بمعنى أنه لا يستغني أحدهما عن الاخر ، والكل مرهون بوجود الاخر[16.])
عدد الصفحات ١٩إن المواطنة الفاعلة تحتاج إلى مواطن يتحمل مسؤولياته الوطنية باقتدار ، ويشارك بفاعلية ؛ إذ تحتاج إلى مواطن لديه ثقافة مواطنة ، وهي تلك الثقافة التي تقوم على مبدأ المواطنة كقاعدة أساسية حاكمة لمجمل التفاعلت داخل الوطن الواحد ، ويعتبر الوعي بها هي نقطة الانطلقة نحو بناء إنسان مواطن ، يكون لديه قيم الوطنية والانتماء لمجتمعه ، و وطنه ، وأمته[17.]) 4 ـ مفهوم المواطنة: يعتبر مفهوم المواطنة من المفاهيم القديمة الحديثة ؛ التي يدور حولها جدل كثير ، ومن هنا يختلف مفهوم المواطنة حسب الطرف الذي يتناول منه ، ومن أي زاوية ، وتبعا لما يراد به ، يعود تاريخ هذا المفهوم إلى زمن الإغريق ؛ الذي يعتبر أساس الديمقراطية في العالم اليوم ، حيث يرجع أصل استعمال مفهوم المواطنة للحضارتين الرومانية واليونانية. هذا ، وقد شهد مفهوم المواطنة تغيرا جذريَ في استخداماته ومضامينه ، ولم يعد فقط يشير إلى علقة المواطن بالوطن ، والفرد بالدولة ، بل تعدى ذلك إلى كونه مفهوما مجتمعيا شامل متعدد الأبعاد[18.]) وبما أن المواطنة من الوطن ، والإقامة ، فهي إذا عملية بناء مستمرة باعتبارها العنصر الأساسي في عملية الدمج «الاندماج» الاجتماعي ؛ التي تسمح للمواطنين جميعهم بالحصول على الهوية الوطنية ، والحقوق السياسية والقانونية المرتبطة بها، وبالتالي تحقق التفاعل الأفضل مع الجماعة الوطنية[19.]) وعلى ذلك فإن إعداد المواطنة الصالحة يعتبر هدفا من أهداف الدولة والمجتمع ، و تزداد أهمية هذا الهدف مع التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يشهده عالم اليوم ، وما يتبعه من فضاء إعلمي واسع الانتشار في أرجاء المعمورة ، ومن ثقافات متعددة يتعرض لها الفرد المواطن ،
عدد الصفحات ٢٠وتعت تربية المواطنين هي وسيلة المجتمع والدولة في وقت واحد لإعدادهم على الوجه المطلوب ؛ ليضمن انتماءهم له ، ويحافظ على هويتهم في ظل الظروف الحالية والمتغيرات المتسارعة التي يمر بها ، كما يرسخ لهم الشعور بمسؤولية الأعمال التي يقومون بها تجاه وطنهم ، سواء كانت فردية أو جماعية[20.]) لقد شهدت الدولة العربية والإسلمية كغيرها من دول العالم محطات تحول وتغيير متسارعة ، أدت إلى التأثير في بعض القيم والمعتقدات والمبادأئ والعادات والتقاليد ، كما شملت بعضا من جوانب الحياة الاجتماعية ، والثقافية ، والمعرفية ، والاقتصادية ، والسياسية ؛ مُا أثر على كيان المجتمع ، واستقراره ، وتَاسكه ، وبالتالي نتج عن ذلك اتجاهات معينة ، وأنماط تفكير تهدد القيم ، والعادات ، والتراث ، والهوية الوطنية للدول والموروث الاجتماعي ، و بروز قيم جديدة لا تتفق مع سلوك وطبيعة مجتمعاتنا ، وبالتالي تضعف الولاء والانتماء للوطن ، وتعمل على تفتيت الموروث التاريخي والاجتماعي للشعوب العربية والإسلمية. كما وتلقي هذه التغيرات بظللها على مجالات الحياة العامة للمجتمع ، ويتطلب الأمر تحركا سريعا من قبل الدولة ، ومؤسساتها ، وأجهزتها الإدارية ، والمؤسسات المجتمعية المدنية والإنسانية وأنظمتها ، وخاصة في المجال التربوي ، وذلك من خلل إعداد وتزويد الطلبة بالمعارف العلمية ، والتربية على المواطنة ، بفهم التراث ، والاعتزاز بالموروث التاريخي ، والاجتماعي ، والديني ، وإتقان اللغة ، ومهارات التواصل اللغوي ، والانفتاح على الثقافات الأخرى ، وتقبل الاخر ، وبالتالي نكون قادرين على التفاعل مع حاجات المجتمعات ، ومن هنا يجب ـ على الدول العربية والإسلمية ـ السعي للحفاظ على هويتها باعتبارها من أهم موروثها الديني ، والاجتماعي ، و التاريخي ؛ الذي يعتبر من القيم والمبادأئ الأساسية للمجتمع ، ومن خلل غرس وتنمية مفهوم المواطنة بين المواطنين في المجتمع ، وإعدادهم للمواطنة الصالحة[21.])
عدد الصفحات ٢١أ ـ المواطنة بمفهومها السياسي: هي عقد اجتماعي بين المواطن الفرد والدولة تحمله من مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية وإدارية ، وبذلك تكون العلقة علقة مشاركة بين الطرفين بأسلوب حضاري وتنظيمي ، فالمواطنة هي علقة بين الفرد والدولة يحددها الدستور بما ينص عليه من حقوق وواجبات للوطن ، ومؤداها حب وإخلص المواطن لوطنه ، وخدمته له في أوقات السلم والحرب ، وتشمل المواطنة مفهوم الانتماء ، والذي يعني انتساب الفرد لكيان معين ، يكون مندمجا من خلله شاعرا بالأمان في أرضه ، محبا له ، ومعتزا بهويته ، فخورا بالانتساب له ، وفي ذلك الوقت منشغل بقضايَه ، وعلى إدراك بمشكلته ، وملتزما بقوانينه وقيمه ، ومراعيا للصالح العام ، ومحافظا على مصالحه وثرواته ، غير متخل عنه في أوقات الأزمات والمحن[22.]) والمفهوم الحديث للمواطنة يعتمد على الاتفاق الجماعي القائم على أساس التفاهم من أجل تحقيق ضمان الحقوق الفردية والجماعية ، كما أن المواطنة في الأساس شعور وجداني من خلل الارتباط بالأرض ، وبأفراد المجتمع الاخرين الساكنين على الأرض ، وهي لا تتناقض مع الإسلم ؛ لأن المواطنة عبارة عن رابطة بين أفرا د يعيشون في زمان ومكان معين ، أي: جغرافية محددة ، والعلقة الدينية تعزز المواطنة[23.]) كما أن المفهوم الحديث للمواطنة تطور مع الدولة الحديثة ؛ التي تعتبر بنفسها المطلقة داخل حدودها ، وأن أوامرها نافذة على كل من يقطن داخل تلك الحدود الجغرافية ، ولكن ومن أجل منع استبداد الدولة ، وسلطاتها ، فقد نشأت فكرة المواطن ؛ الذي يمتلك الحقوق غير القابلة للأخذ ، أو الاعتداء عليها من قبل الدولة ، فهذه الحقوق هي حقوق مدنية تتعلق بالمساواة مع الاخرين ، وحقوق سياسية تتعلق بالمشاركة في اتخاذ القرار السياسي ، وحقوق جماعية ترتبط بالشؤون الاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية[24.])
عدد الصفحات ٢٢فالمواطنة هي البوتقة التي تنصهر فيها جميع الانتماءات القبلية ، والجهوية ، والعرقية ... إلخ لصالح انتماء واحد فقط هو الوطن ، دون أن يعني ذلك إلغاء الانتماء للقبيلة ، أو الأسرة ، أو المنطقة ، أو خلفه ، وإنما يعني عدم تعارض هذه الانتماءات للنتماء الأكبر للوطن[25.]) ب ـ المواطنة في العلوم الاجتماعية: يعرف بعض المتخصصين في العلوم الاجتماعية المواطنة على أنها مجموعة الالتزامات المتبادلة بين الأشخاص والدولة ، فالشخص يحصل على بعض الحقوق السياسية والمدنية نتيجة انتمائه إلى مجتمع سياسي معين ، وعليه في الوقت نفسه أن يؤدي بعض الواجبات[26.]) بمع أنها تشتمل على العلقة بين الأفراد والدولة ، مع الامتثال للحقوق والواجبات ، وهي تشمل كذلك على صفات المواطن ومسؤولياته ، وتتميز المواطنة بوجه خاص بولا ء المواطن للبلد وخدمتها ، والتعاون مع الاخرين من أجل تحقيق الأهداف القومية للدولة ، و تتضمن مستوى عاليا من الحرية مصحوبا بالعديد من المسؤوليات[27.]) ج ـ المواطنة في الموسوعة السياسية (1990م): تعرف الموسوعة السياسية المواطنة بأنها: صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ، ويلتزم بالواجبات التي يفرض عليه انتماؤه إلى الوطن[28.]) د ـ المواطنة في قاموس خء فع : ع ر فت المواطنة بأنها تعني أن يكون مواطنا لبلد معينة بالحقوق والواجبات ، ولقد جاءت بمعنى الجنسية أيضا ، وتعني انتساب أو انتماء الفرد إلى شعب الدولة بوصفه عنصرا من العناصر المكونة لها[29.])
عدد الصفحات ٢٣هـ المواطنة في موسوعة الكتاب الدولي: المواطنة من خلل تعريف موسوعة الكتاب الدولي بأنها: عضوية كاملة في دولة ، أو في بعض وحدات الحكم ، وأن المواطنين لديهم بعض الحقوق ، مثل حق التصويت ، وحق تو لي المناصب العامة ، وكذلك عليهم بعض الواجبات مثل: دفع الضرائب ، والدفاع عن بلدهم[30.]) 5 ـ رجال الإصلح وموقفهم من المواطنة: كل من درس تراث رجال الإصلح الإسلمي ؛ الذين قاموا بالدعوة للنهوض بالأمة ، وتحريرها من نير الاستعمار الغربي ، وإخراجها من دائرة التخلف إلى دائرة التقدم والارتقاء ؛ ابتداء من جمال الدين الأفغاني ، ومحمد عبده ، وعبد الرحْن الكواكبي ، وغيرهم ، يجدهم جميعا يؤمنون بأن لأوطانهم حقا عليهم ، يوجب عليهم أن يبدؤوا بإصلحها أولا ؛ من باب (الأقربون أولى بالمعروف) ، كما قال تعالى: َ يَس أَل ونَكَ مَاذَا يـ ن ف ق ونَ ق ل مَا أَنـ فَق ت م م ن خَير فَل ل وَال دَي ن وَالأَقـ رَب ينَ وَال يـَتَامَى وَال مَسَاك ين وَاب ن السَّب يل }[لبقرة 215. ] فبدأ بالوالدين والأقربين لما لهم من حق أوكد . وقد كان الشيخ محمد عبده مع ثورة عرابي الوطنية المصرية التي قامت ضد الخديوي ، وبعد ذلك كانت عنايته بالمجتمع المصري أكثر من غيره ، عن طريق إصلح التعليم العام ، وخصوصا إصلح الأزهر ، وقال كلمته الشهيرة: «يستحيل بقاء الأزهر على حاله ، فإما أن يعمر ، وإما أن يتمَّ خرابه » ، وسمَّاه الأستاذ عباس العقاد في كتابه عنه «رائد الفكر المصري الحديث». ولكنهم جميعا يؤمنون بوطنهم الأكبر: دار الإسلم ، ولهذا عملوا على تحريرها من كل سلطان أجنبي ، وتوحيدها ، والسعي في عودتها إلى الرقي والتضامن والقيادة من جديد.
عدد الصفحات ٢٤وهكذا رأينا الكواكبي في كتابه «أم القرى » الذي تصوَّر فيه مؤتَرا إسلميا عالميا يعقد في «مكة المكرمة أم القرى » ليبحث مشكلت الأمة الإسلمية جمعاء ، ويقترح لها الحلول المناسبة. ومن بعد هؤلاء المصلحين والمجد دين ، ظهر مصلحون اخرون في أقطار شتىَّ ، اتَّ فقت مقاصدهم ، واختلفت طرائقهم [31 ])، ومن هؤلاء : أ ـ حسن البنا وموقفه من الوطنية والمواطنة: لقد تحدث الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين عن مفهوم الوطنية في رسالة «دعوتنا» من رسائله الشهيرة ، وبين المعاني والمقاصد التي يمكن أن تفهم من هذه الكلمة ، وأن منها ما هو مقبول في منطق الإسلم وشريعته ، ومنها ما هو مردود ومرفوض ، وذلك بسبب ظهور وانتشار هذه المصطلحات الجديدة في المجتمعات الإسلمية ، وولع بعض الناس بها ، وفهم كل فريق لها بحسب هواه ، أو هوى من يسير خلف فلسفتهم. _خ ـ الوطنية المقبولة والوطنية المردودة : وفي رسالة «دعوتنا» يفص ل الإمام البنا القول في الوطنية تفصيل ، فقد كان الرجل حريصا على تحديد المفاهيم الغامضة ، أو المحتملة لاختلف الأفهام ، وعلى تفصيل المعاني والمصطلحات المجملة ، وضبط الكلمات اله لمية التي يفس رها كلُّ فريق بما يمليه عليه هواه ، أو تبعيته لفكرة معينة. قال: افتتن الناس بدعوة الوطنية تارة ، والقومية تارة أخرى ، وبخاصة في الشرق ، حيث تشعر الشعوب الشرقية بإساءة الغرب إليها إساءة نالت من عزَّتها ، وكرامتها ، و استقللها ، وأخذت من مالها ، ومن دمها ، وحيث تتألم هذه الشعوب من هذا الن ير الغربي الذي ف رض عليها فرضا ، فهي تحاول الخلص منه بكل ما في وسعها من قوَّة ، ومنعة ، وجهاد ، وجلد
عدد الصفحات ٢٥، فانطلقت ألسن الزعماء ، وسالت أنهار الصحف ، وكتب الكاتبون ، وخطب الخطباء ، وهتف الهاتفون باسم الوطنية وجلل القومية ، حسن ذلك وجميل ، ولكن غير الحسن وغير الجميل: أنك حين تحاول إفهام الشعوب الشرقية ـ وهي مسلمة ـ أن ذلك في الإسلم بأوى وأزكى وأسمى وأنبل مُا هو في أفواه الغربيين ، وكتابات الأوربيين ؛ أبوا ذلك عليك ، ولجُّوا في تقليدهم يعمهون ، وزعموا لك أن الإسلم في ناحية ، وهذه الفكرة في ناحية أخرى ، وظن بعضهم أن ذلك مُا يفرق وحدة الأمة ، وي ضعف رابطة الشباب[32.]) وقد تحدث الأستاذ البنا عن وطنية الحنين والعاطفة ، ووطنية الحرية ، ووطنية المجتمع وخدمته ، ووطنية المجد والفتح ، وأشاد بها[33.]) _خ الوحدة الوطنية واختلف الدين: ثم يقول الأستاذ البنا: وأحبُّ أن أنب هك إلى سقوط ذلك الزعم القائل: إن الجري على هذا المبدأ يمزق وحدة الأمة التي تتألف من عناصر دينية مختلفة ، فإن الإسلم ـ وهو دين الوحدة والمساواة ـ كفل هذه الروابط بين الجميع ما داموا متعاونين على الخير: َ لاَ يـَنـ هَاك م اللَّّ عَن الَّذ ينَ لمَ يـ قَات ل وك م في الد ين وَلمَ يخ ر ج وك م م ن د يََر ك م أَن تـَبـَ رُّوه م وَتـ ق س ط وا إ لَي ه م إ نَّ اللََّّ يح بُّ ال م ق س ط ينَ }* [8 .]فمن أين يأتي التفريق إذا [34])؟!. _خ مصر في نظر حسن البنا: ويعود الأستاذ إلى فكرة «الوطنية» أو «المصرية » بمع الانتماء إلى الوطن الخاص: مصر وحب ها ، والعمل على تحريرها ، والنهوض بها ، فيخص ها بحديث جدير بمكانتها ، فيقول: إننا مصريون بهذه البقعة الكريمة من الأرض ؛ التي نبتنا فيها ، ونشأنا عليها ، و مصر بلد مؤمن ، تلقَّى الإسلم تلقيا كريما ، وذاد عنه ، وردَّ عنه العدوان في كثير من أدوار التاريخ ، وأخلص
عدد الصفحات ٢٦في اعتناقه ، وطوى عليه أعطف المشاعر ، وأنبل العواطف ، وهو لا يصلح إلا بالإسلم ، ولا ي داوى إلا بعقاقيره ، ولا يطبُّ له إلا بعلجه ، وقد انتهت إليه بحكم الظروف الكثيرة حضانة الفكرة الإسلمية ، والقيام عليها ، فكيف لا نعمل لمصر وخير مصر؟ وكيف لا ندافع عن مصر بكل ما نستطيع؟ وكيف يقال: إنَّ الإيمان بالمصرية لا يتَّفق مع ما يجب أن يدعو إليه رجل ينادي بالإسلم ، ويهتف بالإسلم؟ إننا نعتز بأننا مخلصون لهذا الوطن الحبيب ، عاملون له ، مجاهدون في سبيل خيره ، وسنظل كذلك ما حيينا ، معتقدين أن هذه الحَل قة الأولى في سلسلة النهضة المنشودة ، وأنها جزء من الوطن العربي العام ، وأننا حين نعمل لمصر نعمل للعروبة والشرق والإسلم ، و ليس يضيرنا في هذا كل ه أن نـ ع نى بتاريخ مصر القديم ، وبما سبق إليه قدماء المصريين الناس من المعارف والعلوم ، فنحن نرحب بمصر القديمة ، كتاريخ فيه مجد ، وفيه علم و معرفة ، ونحارب هذه النظرية بكل قوانا كمنهاج عملي ، يراد صبغ مصر به ، ودعوتها إليه ، بعد أن هداها الله بتعاليم الإسلم ، وشرح له صدرها ، وأنار به بصيرتها ، وزادها به شرفا و مجدا فوق مجدها ، وخل صها بذلك مُا لحق هذا التاريخ من أوضار الوثنية ، وأدران الشرك ، وعادات الجاهلية[35.]) ب ـ عبد الحميد بن باديس «الجزائر »: لابد من بيان معنى الوطن والوطنية ، ليعلم الإنسان بعد ذلك كيف يج ري أحكامه على الوطنية. قال العلمة عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء بالجزائر : بهاتين الجملتين منذ نيف وعشر سنين توَّجنا جريدة «المنتقد» الشهيرة ، وجعلناها شعارا لها تحمله في رأس كل عدد منها ، هذه أيَم كانت كلمة الوطن والوطنية كلمة إجرامية، لا يستطيع أحد أن ينطق بها،
عدد الصفحات ٢٧وقليل جدا من يشعر بمعناها ، وإن كان ذلك المعنى دفينا في كوامن النفوس ككل غريزة من غرائزها ، لا سيما في أمة ت نسب إلى العروبة، وتدين بالإسلم مثل الأمة الجزائرية ذات التاريخ المجيد. أما اليوم وقد صارت كلمة الوطن والوطنية سهلة على كل لسان ، وقد يقولها قوم ولا يفقهون معناها ، وقد يقولها اخرون بألسنتهم ، ولا يستطيعون أن ينتسبوا لها في المكتوب من رسمياتهم ، ويفزع منها من يتخيَّلون فيها ما يعرفون من وصيَّاتهم ، وينكرها اخرون زعما منهم أنها ضد إنسانيَّتهم وعمومياتهم ، فكان حقا لقرَّاء «الشهاب» علينا أن نقول لهم كلمة مختصرة نبين لهم حقيقة هذه الكلمة وأقسامها ، وأقسام الناس إزاءها ، ومن أي قسم نحن من تلك الأقسام من نواميس الخليقة حب الذات للمحافظة على البقاء ، وفي البقاء عمارة الكون ، فكل ما تشعر النفس بالحاجة إليه في بقائها فهو حبيب إليها ، واستمداد بقائه منهم ، وما البيت إلا الوطن الصغير ، فإذا تقدَّم شيئا في سنه اتسع أفق حبه ، وأخذت تتسع بقدر ذلك دائرة وطنه ، فإذا دخل ميدان الحياة ، وعرف الذين يماثلونه في ماضيه وحاض ره ، وما ينظر إليه من مستقبله ، ووجد فيهم صورته بلسانه ، ووجدانه ، وأخلقه ، ونوازعه ، ومنازعة شهور نحوهم من الحب بمثل ما كان يشعر به لأهل بيته في طفولته ، ولما فيه ـ كما تقدم ـ من غريزة حب الذات ، وطلب البقاء ، وهؤلاء هم أهل وطنه الكبير ، ومحبته في العرف العام هي: الوطنية» ([36.]) وأفاض العلمة عبد الحميد بن باديس بمشاعر كبيرة عن الوطنيَّة ، وهو ي عل ق على ما جعله الله من الشفاء ، باختلط ريق المواطن المسلم بتربة وطنه ، كما كان النبي (ص) يفعل ويقول: «بسم الله ، تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا» ([37.])
عدد الصفحات ٢٨قال العلمة ابن باديس: فقد علم الناس من قبل أربعة عشر قرنا أن تربة الوطن معجونة بريق أبنائه تشفي من القروح والجروح ؛ ليربط بين تربته وبين قلوبهم عقدا من المحبة ، والإخلص له[38.]) وليؤكد فيها معنى الحفاظ والاحتفاظ به ، وليقرر لهم من منن الوطن منَّة كانوا عنها غافلين ، فقد كانوا يعملون من علم الفطرة أن تربة الوطن تغذي وتروي ، فجاءهم من علم النبوة أنها تشفي ، فليس هذا الحديث إرشادا لمعنى طبي ، ولكنه درس في الوطنية عظيم ، ولو أنصف المحدثون لما وضعوه في باب الرقي والطب ، فإنه بباب حب الوطن أشبه ، وما ترى رافعا لعقيرة بقوله: ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أر دن يوما مياه مجنَّة وهل يَبد ون لي شامة وطفيل [39]) إ سائرا على شعاعه ، وما ترى ذلك الغريب المريض الذي سئل: فيم شفاؤك؟ فقال« :شمة من تربة إصطخر ، وشربة من ماء نهاوند» ...إ من تلميذ هذا الدرس. ولقد زادنا إيمانا به بعد إيمان أن يقول: تربة أرضنا بريقة بعضنا. ولم يقل: تربة الأرض بريق بني ادم ، فليس السر في تربة و ريق مريض ، ولكن السر في أرضنا ، وبعضنا ، ومريضنا ، فهذه ـ والله ربنا ـ صخرة الأساس في بناء الوطنية والقومية ، لا ما يتبجح به المفتون[40.]) 6 ـ المواطنة عامة وخاصة : للإنسان في الدولة الحديثة المسلمة أيََّ كان مذهبه وجنسيته ، حقوق ثابتة
عدد الصفحات ٢٩في العيش الكريم ـ سيأتي ذكرها بإذن الله ـ ولكنه يملك حق الاختيار في أن يؤمن بأهداف الدولة والأسس التي قامت عليها ، ويمثل الإسلم العمود الفقري ، أو أن يرفض ذلك ، فإن امن وكان مسلما فليس له ما يميزه عن إخوانه المسلمين غير مؤهلته ، وإن اختار الرفض فهو مجبر من أجل اكتساب حقوق المواطنة أن يوالي الدولة ، ويعترف بشرعيتها ، فل يتهدد نظامها العام بحمل السلح في وجهها ، أو موالاة أعدائها ، ولكن مواطنته تظل ذات خصوصية لا ترتفع إلا بدخوله الإسلم ، أي: يظل متمتعا بحرية لا يتمتع بها المسلم ، تتعلق بحياته الشخصية في أكله وشربه وزواجه[41 ])، محروما من حقوق يتمتع بها المسلم كتولي مواقع رئيسية في الدولة ذات مساس بهويتها «الرئسة العامة» ، ولكنه من جهة أخرى يعفى من واجبات مطلوبة من المسلم ، كالامتناع عن محرمات معينة ، وهي استثناءات محدودة لا تخل بمبدأ المساواة ، وهو مبدأ أساسي مرعي في الدولة الإسلمية ، وإنما هي من مقتضياته ، ونحن لا نعلم دولة في الدنيا قديمة أو حديثة خلت دساتيرها جملة من مسألة تنظيم حقوق المواطنة ، ومنها الحريَت العامة ، كحرية تكوين الجمعيات من وضع قيود معينة من شأنها حفظ كيان الدولة ، أو حرية المواطنين ، وحق الأغلبية في أن تصبغ الحياة العامة بصبغتها. ففي المـادة الـرابعـة من الدستـور الفرنسـي الصـادر سـنة (1958م) نصَّ على أن الأحزاب والتجمعات تسهم في الإعراب عن الموافقة ، وتشك ل وتَارس نشاطها بحرية ، و عليها أن تحترم مبادأئ السيادة الوطنية ، ومبادأئ الديمقراطية [42.]) وإذا كان المسلم خارج إقليم الدولة لا يملك غير حق النصرة في حدود إمكانات الدولة ، فإن غير المسلم «الذمي» يملك إلى جانب النصرة سائر الحقوق التي يملكها المسلم ، عدا شغل المواقع ذات المساس المباشر بهوية الدولة ، وطبيعتها الإسلمية ، مع ملحظة أن الوظائف في الإسلم ليست حقوقا للمواطن ، وإنما هي أعباء وتكاليف.
عدد الصفحات ٣٠لقد لفت نظر المؤرخين الأوربيين ؛ الذين درسوا تاريخ الحضارة الإسلمية ، ظاهرة غريبة لا نظير لها في حضارات أخرى ، هي كثرة الرجال غير المسلمين ذوي النفوذ في جهاز الحكم الإسلمي ، يقول ادم متز: من الأمور التي تعجب لها كثرة عدد العمال والمتصرفين غير المسلمين في بلد الإسلم ، وكان تشكي المسلمين من ذلك كثيرا [43.]) ويقول المؤرخ الأمريكي درابر : إن المسلمين الأولين في زمن الخلفاء لم يقتصروا في معاملة أهل العلم من النصارى المنظورين ، ومن اليهود محل الاحترام ، بل فوضوا لهم كثيرا من الأعمال الجسام ، ورق وهم إلى المناصب في الدولة ، حتى إن هارون الرشيد وضع جميع المدارس تحت مراقبة (حنا مستة) فكانت مفوَّضة أحيانا إلى النسطوريين وإلى اليهود تارة أخرى[44 ])، واستوزر عدد من الخلفاء عددا من اليهود والنصارى ، كيف لا ، وقد امنت كل شعوب الدولة الإسلمية في ظل الإسلم على اختلف ديَناتها وألوانها ، فتفتقت مواهبها ، وأحيت ثقافتها وتراثها ، وساهمت مساهمة فعالة في وضع الحضارة الإسلمية ، حتى إن النزهاء من مؤرخي اليهود يعترفون بأن عصر الحضارة الإسلمية بالأندلس ـ مثل ـ كان العصر الذهبي لليهود ، يقول (سيمون دينوه) في كتابه (تاريخ اليهود): لأول مرة يتمكن قسم من الشعب اليهودي من التمتع بحرية الفكر ، وفي القرنين الحادي عشر والثاني عشر بلغ تطور الفكر اليهودي قمة النجاح[45.]) أما الدول الغربية المعاصرة فرغم ادعائها المساواة والتحرر من التمييز الديني ؛ فإن مليين المسلمين من مواطنيها ، رغم بلئهم في تحريرها وتعميرها ، مثل مسلمي فرنس ا ، فإنهم لم يضمنوا بعد حتى حقوقهم الشخصية ، كحق الحياة ، والحرية الدينية بإقامة المساجد ، وحْل نسائهم على الحجاب ، مُا لا يبقى مجالا للحديث عن حقوقهم السياسية ، وتوليهم الوظائف الكبرى ، فليس من بين أكثر من عشرة مليين مسلم في أوربة الغربي ة وزير واحد ، أو وكيل وزارة ، ولا نائب واحد في البرلمان الأوربي ، والسفير الغربي المسلم الوحيد السيد مراد
عدد الصفحات ٣١هوفمان قامت ضجة كبيرة في ألمانيا بسبب تأليفه كتابا نصرة للإسلم هو« :الإسلم هو البديل» ، وطالبوا بعزله من منصبه كسفير لبلده ، بينما لم يثر ضجة ، و لا مث ل مشكل في أواسط الرأي العام الإسلمي تولي مواطنين ينتمون إلى الأقلية المسيحية في مصر والعراق وسورية مناصب رئيسية في الدولة ، وزراء ، وسفراء ، وحتى رؤساء لوزارات [46.]) 7 ـ المواطنة وتحديد صفة المواطن: إن تحديد أساس هذا المبدأ ، وإمضاءه في الدولة الحديثة المسلمة بداية من العهد النبوي على نحو تطبيقي واقعي ، نصت عليه وثيقة دستور المدينة ، إذا اعتبرت اليهود المقيمين في المدينة من مواطني الدولة ، وجعلت لهم من الحقوق والواجبات مثل ما للمسلمين في فقرة من فقراتها ، تقرر: أن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم ، إلا من ظلم وأثم ، ولا يقف الحد عند يهود بني عوف وحدهم ، وإنما تَضي النصوص لتقرر لباقي قبائل اليهود مثل ما تقرر ليهود بني عوف[47.]) وأوضحت النصوص كذلك «أن عنصر الإقليم «المدينة» والإقامة المرتبطة به عند نشأة الدولة ، هو الذي أعطى غير المسلمين جميعا حق المواطنة ، وضمن لهم المساواة في الحقوق والواجبات ، ولا يخفى ما لوصف الرسول (ص) لمواطني الدولة المسلمة في دستور المدينة بأنهم «أمة مع المؤمنين» من دلالة دستورية على مساواتهم بالمسلمين ، وانتقاء العنصري ة ، واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية ، مُا ينال من حقيقة المساواة ، أو ينتقص منها ، ويعتبر ما أوردته الوثيقة النبوية من تقرير حق المواطنة لغير المسلمين في الدولة الإسلمية أصل ثابتا في نظام الدولة الإسلمية ، لا يقبل من اجتهاد الفقهاء ما يعارضه ، وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على ترسيخ هذا المبدأ ، وعلى بيان الأحكام الإسلمية بشأن معاملة غير المسلمين في ديَر الإسلم على أساس من البر والقسط»([48.])
عدد الصفحات ٣٢وقد عرضت لذلك كتب الفقه الإسلمي ، قديمها وحديثها ، تحت عنوان «أهل الذمة» وأحكامها في الإسلم ، وهو اصطلح من اجتهاد الفقهاء ، ولإفراز حقبة تاريخية سابقة ، واعتبارات سياسية تغيرت ، وظروف اجتماعية تطورت ، ولأن الفقه ليس دينا ، فالواجب الرجوع في هذه المسألة أو غيرها إلى نصوص القران وصحيح السنة ، ونوط العلقة بين المسلمين وغير المسلمين بعهد الله ورسوله كأصل إسلمي يضمن الوحدة الوطنية ، ويدعم مكانتها في الدولة الحديثة المسلمة[49.]) 8 ـ المواطنة والدولة الحضارية : الدولة الحضارية الحديثة المسلمة تستند إلى منظومة قيم مستمدة من المرجعية الحضارية الإسلمية ، وهذه القيم تَثل النظام الأعلى الحاكم للدولة والمجتمع ، وفي الدولة الحضارية القطرية ، فإن كل من ينتمي لهذه الدولة ، يفترض ضمنا أنه ينتمي للقيم العليا المنظمة للدولة والمجتمع ، ومعنى هذا أنه ينتمي أساسا للمجتمع ، ومن ثم للأمة ، وهو بانتمائه للمجتمع أصبح عضوا فيه ، ولأن الدولة هي وكيل عن المجتمع ؛ فإن كل من ينتمي للمجتمع يصبح عضوا أصيل في الدولة ، وبالتالي يصبح مواطنا في الدولة له كل الحقوق ، و عليه كل الواجبات ، ويحظى بعلقة المساواة من قبل الدولة مثل غيره من أعضاء المجتمع ، وهنا نؤكد على فكرة محورية في الدولة الحضارية ، وهي أن المجتمع سابق على الدولة ، وأن الأمة سابقة على الدولة ؛ لأن الدولة الحضارية تقوم هويتها على قيم ؛ لذا فإن تلك القيم توجد أولا في المجتمع أو الأمة ، وتصبح سائدة وغالبة ، ومن ثم تقوم الدولة على تلك القيم ، وتستمد شرعيتها من حفاظها على القيم التي امن بها المجتمع ، وامنت بها الأمة ؛ لأن الدولة التي تستند لقيم لا توجد في المجتمع ، وتفرض قيمها على المجتمع ، ليست دو لة حضارية ، بل هي شكل من أشكال الدولة المستبدة.
عدد الصفحات ٣٣