المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحاوي في مناهج البحث العلمي

غير معروف

صفحة ٨ من ٢٧

الحاوي في مناهج البحث العلمي 113 البحث. ويشترط في مشكلة البحث توافر شروط، من مثل: أهميتها، ومناسبة المنهج التاريخي لها، وتوافر الإمكانات اللازمة. وأهمية النتائج التي سيتوصل إليها الباحث. ب ــ جمع البيانات اللازمة: وهذه الخطوة تتطلب مراجعة المصادر الأولية والثانوية، واختيار البيانات التي ترتبط بمشكلة بحثه. ومما تجدر الإشارة إليه هنا، أن على الباحث التمييز بين نوعي المصادر. إذ تتمثل المصادر الأولية في السجلات والوثائق، والآثار. وتتمثل المصادر الثانوية في الصحف والمجلات، وشهود العيان، والذكرات، السير الذاتية، الدراسات السابقة والكتابات الأدبية، الأعمال الفنية، والقصص، والقصائد، الأمثال، الألعاب، الرقصات المتوارثة، التسجيلات، الإذاعية والتليفزيونية، وأشرطة التسجيل، والفيديو، النشرات، والدوريات، الرسومات التوضيحية، والخرائط . ج- نقد مصادر البيانات: وتتطلب هذه الخطوة فحص الباحث للبيانات التي جمعها بواسطة نقدها، والتأكد من مدى فائدتها لبحثه. ويوجد نوعان للنقد، الأول، ويسمى بالنقد الخارجي، والثاني، ويسمى بالنقد الداخلي. ولكل منهما توصيف خاص به على النحو التالي: النقد الخارجي: وهو التحقق من هل ما لدينا من الوثائق يمكن الوثوق بها أم لا وهنا يجب التحقق من الشكل والبناء والمعلومات التي تتوافق مع عصر ظاهرة البحث أم لا، والمقصود هنا فحص مصدر المعلومة لمعرفة مدى صدقية المصدر ودرجة الاعتماد عليه ومن أمثلة فحص المصدر في المنهج التاريخي اختبار مصداقية الراوي في علم الحديث في الدراسات الاسلامية. أما في حالة أن المصدر وثيقة فإن الفحص الخارجي يركزعلى الاجابة عن بعض التساؤلات والتي تشمل علي الأسئلة التالية:

عدد الصفحات ١١٤

الحاوي في مناهج البحث العلمي 114 ­ متي ظهرت الوثيقة أو المصدر (الفترة التاريخية)؟ ­ من هو مؤلف الوثيقة وكاتبها؟ ­ هل الوثيقة التي بيد الباحث هي نسخة أصلية أو صورة و إذا كانت صورة هل يمكن الوصول الى الأصل؟ ­ هل كتبت الوثيقة بعد الحادث مباشرة أم بعد مرور فترة زمنية؟ ­ هل هناك ما يشير إلى عدم موضوعية كاتب الوثيقة ؟ ­ هل كان الكاتب في صحة جيدة في أثناء كتابة الوثيقة؟ ­ هل كانت الظروف التي تمت فيها كتابة الوثيقة تسمح بحرية الكتابة؟ ­ هل هناك تناقض في محتويات الوثيقة؟ ­ هل تتفق الوثيقة في معلوماتها مع وثائق أخرى صادقة؟ النقد الداخلي أو الباطني: وهو التحقق من صحة ما تحتويه الوثيقة من معلومات، وينقسم بدوره إلى: التحليل الداخلي الإيجابي: وهو إدراك كل عنصر على حده وذلك للوقف علي المعني الحقيقي الذي يهدف إلية النص. التقويم الداخلي السلبي: فهو يهدف إلي معرفة الظروف التي وجد فيها كاتب الوثيقة وقت تسجيلها أي التأكد من أمانة ونزاهة المؤلف كاتب الوثيقة. تصنيف الحقائق وتحليلها وإعادة تركيبها: وهي عرض الحقائق كما حدث بالماضي وتفسيرها في تقرير نهائي يقدم رؤية الباحث لهذه الوقائع بعد فرض الفروض ونقدها ويتمثل النقد في إجابة الباحث عن الأسئلة التالية: ­ هل تمت كتابة الوثيقة بخط صاحبها أم بخط شخص آخر؟

عدد الصفحات ١١٥

الحاوي في مناهج البحث العلمي 115 ­ هل تتحدث الوثيقة بلغة العصر الذي كتب فيه؟ أم تتحدث بمفاهيم ولغة مختلفة؟ ­ هل كتبت الوثيقة على مواد مرتبطة بالعصرأم على ورق حديث؟ ­ هل هناك تغيير أم شطب أم إضافات في الوثيقة ؟ ­ ما طبيعة التعديل الذي تم شطبه أو إضافته في الوثيقة؟ ­ أين و متي تم التعديل إن وجد و لماذا؟ ­ هل هناك تناقض في محتويات الوثيقة؟ ­ هل هناك مصادر أو وثائق أخرى من نفس الحقبة التاريخية تدعم أو تدحض ما جاء في هذه الوثيقة؟ ­ هل تتحدث الوثيقة عن أشياء لم تكن معروفة في ذلك العصر؟ ­ هل يعتبر المؤلف مؤهلاً للكتابة في موضوع الوثيقة؟ شكل رقم ( 9 ) نماذج للمنهج التأريخي

عدد الصفحات ١١٦

الحاوي في مناهج البحث العلمي 116 4 ـ تسجيل نتائج البحث وتفسيرها: وهذه الخطوة تتطلب من الباحث أن يعرض النتائج التي توصل إليها الب حث تبعاً لأهداف أو أسئلة البحث مع مناقشتها وتفسيرها. وغالباً ما يتبع الباحث عند كتابة نتائج بحثه ترتيب زمني أو جغرافي أو موضوعي يتناسب ومشكلة البحث محل الدراسة. 5. عملية التركيب والتفسير أي مرحلة صياغة الفرضيات والقوانين المفسرة للحقيقة التاريخية، فبعد ال قيام بعمليتي الجمع والنقد، يكون الباحث قد تحصل على المعلومات والحقائق التاريخية اليقينية، المبعثرة والمتفرقة. ثم تأتي عملية التركيب والتفسير التاريخي، وعملية استعادة الوقائع والأحداث التاريخية Reconstruction أو التركيب والتفسير التاريخي للوقائع، هي تنظيم الحقائق التاريخية الجزئية المتناثرة والمتفرقة، وبنائها في صورة أو فكرة متكاملة وجيدة من ماضي الإنسانية وتتضمن عملية التركيب والتفسير المراحل التالية: 1. تكوين صورة فكرية واضحة لكل حقيقة من الحقائق المتحصل عليها، وللموضوع ككل الذي تدور حوله الحقائق التاريخية المجمعة. 2. تنظيم المعلومات والحقائق الجزئية والمتفرقة، وتصنيفها وترتيبها على أساس معايير ومقاييس منطقية، بحيث تتجمع المعلومات المتشابهة والمتجانسة في مجموعات وفئات مختلفة. 3. ملء الثغرات التي تظهر بعد عملية التوصيف والتصنيف والترتيب للمعلومات، في إطار وهيكل مرتب منظم. وتتم عملية ملء الفراغات هذه عن طريق المحاكمة، التي قد تكون محاكمة تركيبية سلبية، عن طريق إسقاط الحادث الناقص في الوثائق التاريخية على أساس أن السكوت حجة، وقد تكون المحاكمة ايجابية، بواسطة استنتاج حقيقة أو حقائق تاريخية لم تشر إليها الوثائق، من حقيقة

عدد الصفحات ١١٧

الحاوي في مناهج البحث العلمي 117 تاريخية أثبتتها الوثائق والأدلة التاريخية باستعمال منهج الاستدلال. 4. ربط الحقائق التاريخية بواسطة علاقات حتمية وسببية قائمة بينها، أي عملية التسبيب والتعليل التاريخي، وهي عملية البحث عن الأسباب التاريخية والتعليلات المختلفة فعملية التركيب والبناء لا تتحقق ب مجرد جمع المعلومات والحقائق من الوثائق، بل هي عملية البحث والكشف والتفسير والتعليل عن أسباب الحوادث، وعن علاقات الحتمية والسببية التاريخية للوقائع والحوادث التاريخية. وتنتهي عملية التركيب والتفسير التاريخي، باستخراج وبناء النظريات والقوانين العلمية والثابتة في الكشف عن الحقائق العلمية. 5. إن المنهج التاريخي هو الذي يقود إلى معرفة الأصول والنظم والفلسفات والأسس التي يستمد منها النظم والقواعد والمبادئ والأفكار القانونية والتنظيمية الحاضرة، وذلك عن طريق حصر وجمع كافة الوثائق التاريخية، وتحليلها ونقدها، وتركيبها وتفسيرها، لمعرفة وفهم حاضر فلسفات ونظم وقواعد ومبادئ الأفكار القانونية السائدة، والسارية المفعول، والقيام بالبحوث والدراسات العلمية المقارنة، لفهم واقع النظم القانونية والإدارية المعاصرة فهما سليما حقيقيا أولا، ولتطويرها بما يجعلها أكثر ملائمة وتفاعلا وانسج اما مع واقع البيئة والحياة المعاصرة ثانيا فبواسطة المنهج التاريخي أمكن ويمكن معرفة الحقائق العلمية والتاريخية، عن أصل وأساس وغاية القانون، في كافة مراحل وعصور ماضي التاريخ الإنساني في الغابر بطريقة علمية صحيحة. كما أمكن التعرف على الأحكام والنظريات القانون ية القديمة والماضية، مثل النظام القانوني والإداري الإغريقي والروماني، النظام القانوني الإداري الإسلامي، الجزائري، الصيني، الهندي. تقييم المنهج التاريخي: ان هناك تعارض فيما يخص تحديد طبيعة المنهج التاريخي. دراسات البعض من

عدد الصفحات ١١٨

الحاوي في مناهج البحث العلمي 118 الباحثين أن الدراسات التاريخية، دراسات لا تخضع للتجريب أي أنها ليس دراسات علمية مدعمين رأيهم هذا. يكون العوامل المؤثرة المتعلقة بالمنهج لا يمكن ضبطها أو تثبيتها أو عزلها،بينما يرى الطرف الأخر من الباحثين ان الدراسات التاريخية دراسات علمية أي ان إخضاع المادة التاريخية للنقد الداخلي والخارجي يؤدي بالباحث إلى الدقة والموضوعية مع العلم ان الدقة والموضوعية من الأساليب العلمية ان المعرفة التاريخية معرفة جزئية حيث لا يمكن الحصول على معرفة كاملة للماضي لأسباب عديدة مثل ضياع الملفات القديمة أو أتلفها، أو تعرض المعلومات الى التزوير كما لا يمكن تجاهل الصعوبات التي يتعرض لها الباحث التاريخي ومن أهمها: صعوبة استخدام أو تطبيق المنهج العلمي. بسبب طبيعة الظاهرة التاريخية، ومصادرها وصعوبة إخضاعها للتجريب. .....، كما أن المادة التاريخية اكثر تعقيدا من المعلومات والمعارف في مجالات الحياة الأخرى. وبذلك يصعب عل ى الباحث وضع فروض معينة بما أنا المادة التاريخية لا تخضع للتجريب. فيصعب من هذا المنطق إثبات الفرضيات وتحقيقها وتجريبيا بالرغم من كل هذه الملاحظات التي قد تكون مقللة من شأن المنهج التاريخي إلا ان يجب الاعتراف لما لهذا المنهج من دور فعال،حيث يعمل على دراسة تطور ظواهر وأحداث الحياة الاجتماعية وتتبع مسارها من الماضي الى المستقبل. مزايا المنهج التاريخي: 1. يعتمد المنهج التاريخي الأسلوب العلمي في البحث. فالباحث يتبع خطوات الأسلوب العلمي مرتبة، وهي: الشعور بالمشكلة، وتحديدها، وصياغة الفروض المناسبة، ومراجعة الكتابات السابقة، وتحليل النتائج وتفسيرها وتعميمها. 2. اعتماد الباحث على المصادر الأولية والثانوية لجمع البيانات ذات الصلة بمشكلة البحث لا يمثل نقطة ضعف في البحث إذا ما تم القيام بالنقد الداخلي والنقد الخارجي

عدد الصفحات ١١٩

الحاوي في مناهج البحث العلمي 119 لهذه المصادر. 3. قليل التكلفة في جمع البيانات. عيوب المنهج التاريخي: 1. أن المعرفة التاريخية ليست كاملة، بل تقدم صورة جزئية للماضي؛ نظراً لطبيعة هذه المعرفة المتعلقة بالماضي، ولطبيعة المصادر التاريخية وتعرضها للعوامل التي تقلل من درجة الثقة بها، من مثل: التلف والتزوير والتحيز. 2. صعوبة تطبيق الأسلوب العلمي في البحث في الظاهرة التاريخية محل الدراسة، نظراً لأن دراستها بواسطة المنهج التاريخي يتطلب أسلوباً مختلفاً وتفسيراً مختلفاً. 3. صعوبة تكوين الفروض والتحقق من صحتها؛ وذلك لأن البيانات التاريخية معقدة، إذ يصعب تحديد علاقة السبب بالنتيجة على غرار ما يحدث في العلوم الطبيعية. 4. صعوبة إخضاع البيانات التاريخية للتجريب، الأمر الذي يجعل الباحث يكتفي بإجراء النقد بنوعية الداخلي والخارجي. 5. صعوبة التعميم والتنبؤ؛ وذلك لارتباط الظواهر التاريخية بظروف زمنية ومكانية محددة يصعب تكرارها مرة أخرى من جهة، كما يصعب على ال مؤرخين توقع المستقبل. 6. المعرفة التاريخية تعد ناقصة لما تعرض له من تزوير و تلف و تحيز في نقل الأحداث. ورغم الانتقادات أو المأخذ التي سجلت على المنهج التاريخي، إلا أنه يحتفظ بمكانته الخاصة ضمن المناهج الأخرى، و يحظى بحصة عالية من خلال اختياره في أغلب البحو ث العلمية وذلك لما له من أهمية في التعرف على ماضي و كيفية نشأة الظاهرة و تطورها عبر التاريخ مما يجعل الحلول ممكنة أمام الباحث و يسهل عليه

عدد الصفحات ١٢٠

الحاوي في مناهج البحث العلمي 120 تطبيق الحلول بطريقة علمية و موضوعية منهج البحث السببي المقارن : Comparative Reasoning Research Methodology البحث السببي المقارن يشبه البحث الوثائقي من حيث نظرة علماء المنهجية له، فهناك من يعده أحد أنواع المنهج الوصفي ومنهم (فان دالين) الذي قال عنه إنه لايقف عند وصف الظاهرة فقط ولكنه يمكن من معرفة العلاقات المتبادلة بين الحقائق مما ييسر فهمها وتفسيرها. وهناك من يرى أن الب حث السببي المقارن يمكن أن يعد منهجاً وصفياً أو منهجاً ارتباطياً أو منهجاً تجريبياً ومنهم لهمان ومهرنز. فهو منهجاً وصفياً لان الباحث المطبق له لابد أن يصف الظاهرة كما لاحظها، ومنهجاً ارتباطياً لانه يحدد العلاقات المسببة للظاهرة الملاحظة: أي يحاول معرفة العلاقة بين متغير( السبب ) ومتغير (النتيجة) و هو منهجاً تجريبياً لانه يطبق بغرض معرفة السبب والنتيجة. وهناك من يرى أن البحث السببي المقارن منهجاً للبحث قائماً بذاته ومن هؤلاء وايزاك ومايكل و(كرلينجر) الذي قال " يمكن أن يعرف المنهج السببي المقارن بانه ذلك البحث الذي تكون فيه المتغيرات المستقلة (الأسباب) ظاهرة ومعروفة، ويبدأ الباحث بملاحظة المتغيرات التابعة (النتائج) ومن ثم يقوم بدراسة المتغيرات المستقلة لمحاولة معرفة علاقتها المحتملة وآثارها على المتغيرات التابعة. وبأسلوب أكثر وضوحاً يمكن أن نقول أن البحث السببي المقارن هو ذلك النوع من البحوث الذي يطبق لتحديد الأسباب المحتملة ـ ولهذا سمي السببي ـ التي كان لها تأثير على السلوك المدروس، من خلال مقارنة من يسلك ذلك السلوك أو يتصف به ـ ولهذا سمي بالمقارن ـ. وقد يبدو أن هناك شبهاً بين البحث الوثائقي والبحث السببي المقارن إلا أن البحث الوثائقي لا تجرى فيه المقارنة بين مجموعتين بينما في البحث السببي المقارن تجرى المقارنة. وعندما تجرى المقارنة في البحث الوثائقي يكون بحثاً سببياً مقارناً لا بحثاً

عدد الصفحات ١٢١

الحاوي في مناهج البحث العلمي 121 وثائقي وبمجمل المفاهيم فأني أرى أن المنهج السببي المقارن هو كل الوسائل والإجراءات التي يتخذها الباحث من أجل تحديد الأسباب المحتملة الى مشكلة البحث والتي كان لها تاثير مباشر على سلوك المبحوث من خلال المقارنة بين من لديه هذا السبب وبين من لا يمتلك هذا السبب لذلك سمي بالسببي المقارن. مثال للبحوث السببية المقارنة: • معرفة أثر العوامل التالية في رفع مستوى التحصيل الدراسي. • عدم تكرار الغياب. • المشاركة في النشاط غير الصفي. • حل الواجبات المنزلية. يختار الباحث مجموعتين من الطلاب: مجموعة ذات معدل دراسي مرتفع، ومجموعة ذات معدل دراسي غير مرتفع وذلك بالرجوع لتقاريرهم ثم يبحث عما إذا كان لهذه العوامل أثر في ارتفاع المعدل أم لا، ثم يتوصل في النهاية للإجابة. ولكنها تبقى إجابة محتملة الصدق وعدمه لإنه لم يجر الدراسة تجريبياً. متى يطبق البحث السببي المقارن؟ للتجريب لمعرفة الإجابة على سؤال: ماهي العوامل المحتملة التي يبدو أنها ذات تأثير في ظهور ظاهرات محددة أو حالات معينة أو أنواع من السلوك.. . الخ؟". البحث السببي المقارن يطبق فقط عندما يكون الغرض من البحث محاولة الكشف عن الأسباب المحتملة من وراء سلوك معين بواسطة دراسة العلاقة السببية المحتملة بين متغير ومتغير آخر من خلال ما يمكن جمعه من معلومات عن السلوك المراد دراسته. كيف يطبق البحث السببي المقارن؟ يبدأ الباحث بتوضيح كامل لمشكلة البحث. ثم يراجع الدراسات السابقة إن كان هناك من دراسات تناولت المجال المراد دراسته إجمالاً أو تفصيلاً. وتعد فروض البحث المحور الأساسي الذي تدور حوله العملية البحثية في البحث السببي المقارن. ونظراً لإن الباحث لن يستطيع الجزم بتأثير ما يفترضه من أسباب بسبب

عدد الصفحات ١٢٢

الحاوي في مناهج البحث العلمي 122 عدم التجريب، يرى علماء المنهجية ومنهم مايكل وايزاك أنه يتعين عليه أن يسرد الأسباب المحتملة (الفروض) التي توصل إليها، ويعتقد أنه من المحتمل جداً أن يكون لها أثر ثم يتبعها بسرد البدائل (الفروض البديلة). ولأهمية فروض البحث في البحث السببي المقارن يشترط علماء المنهجية على الباحث أن يوضح المسلمات التي اعتمد عليها في فرضه لكل فرض حيث أن إدراكه لهذا والتزامه به يساعده على قصر الجهد على الأسباب المحتملة فعلاً وبدائلها دون سواهما. بعد ذلك يقوم الباحث بتصميم بحثه ويحدد خطواته الإجرائية وتشتمل على ما يلي: تحديد مجتمع البحث. اختيار عينة البحث مجموعة تجريبية: توجد فيها الخاصية المراد دراستها. ومجموعة ضابطة: تشبه المجموعة الأولى في خصائصها ماعدا الخاصية المراد دراستها. جمع المعلومات: وذلك بتصميم أو اختيار الأداة المناسبة لجمع المعلومات ومن ثم تطبيقها فقد تكون الأداة إستبانة أو مقابلة أو اختبارات مقننة أو تحليل وثائقي. تحليل المعلومات: باتباع الخطوات التالية: - مراجعة المعلومات. - تفريغ المعلومات. - تحليل المعلومات. - تفسير المعلومات. ملخص البحث وعرض النتائج والتوصيات: يوضح الباحث ما توصل إليه من نتائج وما يرتبط بها من توصيات. المميزات والعيوب: يعد البحث السببي المقارن من أساليب البحث التي تطبق كثيراً في البحث في العلوم السلوكية وذلك كما يقول بورق وقول بسبب سهولة معرفة وإجراء المعالجات الإحصائية

عدد الصفحات ١٢٣

الحاوي في مناهج البحث العلمي 123 اللازمة لتطبيقه التي يغلب اما ان تكون إما اختبارات أو تحليل التغاير وكذلك بسبب ما يتسم به من مميزات مثل: أن هناك الكثير من المشكلات والنماذج السلوكية لا يمكن دراستها تجريبياً لمعرفة مسبباتها ومدى علاقة تلك الأسباب بها وأثرها في ظهورها وإنما يمكن تشخيص حالت ها الحاضرة واستنتاج الأسباب المؤثرة وأنسب أسلوب بحث لتحقيق ذلك هو البحث السببي المقارن. فمثلاً عند إجراء دراسة تجريبية لمعرفة هل التخلف العقلي يؤثر على مستوى تعلم طلاب الصف الثاني ابتدائي للمبادئ الرياضية البسيطة لابد من اختيار عينة من الطلاب وتقسيمهما إلى مجموعتين مجموعة تجريبية يتم تعريضها للتجربة أي يخضع أفرادها للتخلف العقلي ومجموعة ضابطة لا تعاني من تخلف عقلي، ولكن هل يستطيع الباحث أياً كان أن يجري مثل هذه الدراسة؟ طبعاً لا. أما عند دراسة الموضوع بواسطة تطبيق البحث السببي المقارن فالباحث سوف يبحث عن مج موعة تجريبية أفرادها من المتخلفين عقلياً ومجموعة ضابطة أفرادها أسوياء. ويجري الدراسة ليستنتج هل هناك فرق بين المجموعتين في تعلم المبادئ الرياضية البسيطة وما الأسباب التي أوجدت ذلك الفرق وقد يتوصل إلى أن التخلف العقلي هو السبب الوحيد. ولكنه لا يستطيع الجزم بما يلي: عدم وجود سبب آخر غير ملاحظ. عدم اشتراك سببين معاً دون فصلهما. عدم وجود سبب معين في حالة، وسبب آخر في حالة آخرى. ومع هذا يبقى البحث السببي المقارن أسلوب بحث ذو أثر كبير في تقدم البحث العلمي في العلوم السلوكية كما قال كرلينجر "إذا كان هناك من دراسات ذات قيمة علمية كبيرة في أي من علم النفس، الاجتماع، التربية، فلابد من أنها بحثت بحثاً سببياً مقارناً قبل أن تبحث تجريبياً". يمتاز البحث السببي المقارن بأنه يمكن بواسطته دراسة العلاقة بين عدد كبير من المتغيرات المستقلة (الأسباب) وبين نتيجة واحدة. وهذا يساعد على صحة تفسير النتائج التي يتوصل إليها الباحث. إلا أن هذا لا يرفع مستوى البحث السببي المقارن لمستوى

عدد الصفحات ١٢٤

الحاوي في مناهج البحث العلمي 124 المنهج التجريبي لان الباحث المطبق له لا يجري التجربة لمعرفة أثر السبب على النتيجة. يختار الأفراد - الذين يكونون المجموعتين التجريبية والضابطة- اختياراً فردياً. لن يتمكن من وجود مجموعتين من الأفراد متشابهتين تماماً في كل المتغيرات عدا المتغير المراد دراسته. إلا أن هذا لا يقلل من قيمة البحث السببي المقارن فهو كما قال عنه لهمان ومهرنز "ليس هناك من أدنى شك بأن البحث السببي المقارن لا يقارن مع المنهج التجريبي، إلا أنه يمكن من الوصول إلى مؤشرات قوية وذات قيمة علمية كبيرة في فهم الظاهرة المدروسة وطبيعتها". الفرق بين البحث السببي المقارن والبحث الإرتباطي والمنهج التجريبي: من أوجه الشبه بين كل من البحث السببي المقارن والبحث الإرتباطي والمنهج التجريبي أنها كلها تبحث وتطبق لغرض معرفة العلاقة بين متغيرين. أما الاختلاف ففي أن البحث الإرتباطي يقتصر على معرفة العلاقة ودرجتها بينما البحث السببي المقارن يكشف عن الأسباب المحتملة للنتيجة المدروسة أما المنهج التجريبي فيوضح أثر سبب معين في وجود النتيجة. مثال: عند دراسة العلاقة بين التدخين والسرطان الرئوي يمكن تطبيق المناهج الثلاثة على النحو التالي: البحث الإرتباطي: لتوضيح هل هناك علاقة بين التدخين والسرطان الرئوي وما مقدارها. البحث السببي المقارن: لتوضيح هل كان التدخين من بين المسببات للسرطان الرئوي وذلك بدراسة حالة مجموعتين م ن الذين ماتو بسبب السرطان الرئوي مجموعة مدخنة، ومجموعة غير مدخنة. المنهج التجريبي: ويتم فيه معرفة أثر التدخين كسبب من أسباب السرطان الرئوي بإخضاع مجموعة تجريبية للتدخين فترة طويلة، وحجبه عن مجموعة أخرى (ضابطة) فإذا

عدد الصفحات ١٢٥

الحاوي في مناهج البحث العلمي 125 تبين أن المجموعة المدخنة تصاب بالسرطان الرئوي أكثر من غير المدخنة فيمكن حينئذ الجزم بأثر السبب (التدخين) على النتيجة (السرطان الرئوي). شكل رقم (10) أهداف البحث منهج البحث التجريبي: Experimental Methodology مفهومه • للمنهج التجريبي أثر واضح في تقدم العلوم الطبيعية والذي يستطيع الباحث بواسطته أن يعرف أثر السبب ( المتغير المستقل ) على النتيجة (المتغير التابع ). ( العساف،2003) • وعلى الرغم من النتائج الإيجابية التي أحرزها علماء السلوك من تطبيقهم للمنهج التجريبي إلا أن هنالك عقبات كثيرة لا تزال تقلل من أثره في تقدم العلوم السلوكية، ومن أهم هذه الع قبات على الإطلاق تعقد الظاهرة الإنسانية وصعوبة ضبط المتغيرات ذات الأثر عليها مما يزيد بالتالي في صعوبة قياس اثر السبب على النتيجة، لذا لجأ علماء المنهجية للبحث عن منهج أكثر ملائمة للظاهرة الإنسانية فطبقوا المنهج الحقلي والذي يتطلب من الباحث معايشة الظاهرة المدروسة، لكن بالرغم من أن المنهج الحقلي يتميز بشمولية النظرة للمتغيرات ذات الأثر، إلا أنه لا يصلح ليكون بديلاً عن المنهج التجريبي وذلك لعدم توافر ضبط المتغيرات من جانب، ولأنه يعني بالحاضر ودراسة الوقائع فقط دون محاولة لدراسة المستقبل وماذا يؤول إليه الأمر من جانب آخر. تعريف البحث التجريبي: تغير متعمد ومضبوط للشروط المحددة للواقعة أو الظاهرة التي تكون موضوع للدراسة، وملاحظة ما ينتج عن هذا التغير من آثار في هذا الواقع والظاهرة، أو ملاحظة تتم

عدد الصفحات ١٢٦

الحاوي في مناهج البحث العلمي 126 تحت ظروف مضبوطة لإثبات الفروض ومعرفة العلاقة السببية، ويقصد بال ظروف المضبوطة إدخال المتغير التجريبي إلى الواقع وضبط تأثير المتغيرات الأخرى. . وبعبارة أخرى يمكن تعريفه على النحو التالي : استخدام التجربة في إثبات الفروض، أو إثبات الفروض عن طريق التجريب. المصطلحات المتعلقة بالعوامل المؤثرة: تتأثر كل ظاهرة بالعديد من العوامل المؤثرة، وعلى سبيل المثال حوادث السيارات تتأثر حوادث السيارات بعوامل مثل السرعة ومهارة السائق ونوعية الطرق وصلاحية السيارة والأحوال الجوية وكل عامل من هذه العوامل يؤثر بدرجة معينة على الحوادث فلو أردنا معرفة أثر مهارة السائق فإن ذلك يتطلب أن نبعد أثر العوامل الأخرى العوامل المؤثرة : هي جميع العوامل التي تؤثر على الموقف. العامل المستقل( العامل أو المتغير التجريبي ): هو العامل الذي نريد أن نقيس مدى تأثيره على الموقف العامل التابع ( العامل أو المتغير الناتج ) : هو العامل الذي ينتج عن تأثير الع امل المستقل. ضبط العوامل : إبعاد أثر جميع العوامل الأخرى عدا العامل التجريبي بحيث يتمكن الباحث من الربط بين العامل التجريبي وبين العامل التابع أو الناتج. المصطلحات المتعلقة بمجموعة الدراسة: المجموعة التجريبية : هي المجموعة التي تتعرض للمتغير التجريب ي ( المستقل ) لمعرفة تأثير هذا المتغير عليها. المجموعة الضابطة : وهي التي لا تتعرض للمتغير التجريبي، وتكون تحت ظروف عادية، وفائدة هذه المجموعة للباحث أن الفروق بين المجموعتين التجريبية والضابطة ناتجة عن المتغير التجريبي التي تعرضت له المجموعة التجريبية وه ي أساس الحكم

عدد الصفحات ١٢٧

الحاوي في مناهج البحث العلمي 127 ومعرفة النتيجة ضبط المتغيرات: يتأثر العامل التابع بعوامل متعددة غير العامل التجريبي ولذلك لا بد من ضبط هذه العوامل وإتاحة المجال للمتغير التجريبي وحده بالتأثير على المتغير التابع، ويتأثر المتغير التابع بخصائص الأفراد الذي تجرى عليهم التجربة لذا يفترض أن يجري الباحث تجربته على مجموعتين متكافئتين بحيث لا يكون هنالك أية فروق بين المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية إلا دخول المتغير التجريبي، كما أن المتغير التابع يتأثر بإجراءات التجربة لذا فمن المفروض أن يميل الباحث إلى ضبط هذه الإجراءات بحيث لا تؤدي إلى تأثير سلبي أو إيجابي على النتيجة، كما أن المتغير التابع يتأثر بالظروف الخارجية مثل درجة الحرارة والتهوية والإضاءة …الخ ولذلك لا بد من ضبط هذه المتغيرات بغية تحقيق الأهداف التالية : أ. عزل المتغيرات فالباحث أحياناً يقوم بدراسة أثر متغير ما على سلوك الإنسان، وهذا السلوك يتأثر أيضاً بمتغيرات وعوامل أخرى، وفي مثل هذه الحالة لا بد من عزل العوامل الأخرى وإبعادها عن التجربة. ب. تثبيت المتغيرات إن استخدام المجموعات المتكافئة يعني أن الباحث قام بتثبيت جميع التغيرات المؤثرة، لأن المجموعة التجريبية تماثل المجموعة الضابطة وما يؤثر على إحدى المجموعتين يؤثر على الأخرى، فإذا أضاف الباحث المتغير التجريبي فهذا يميز المجموعة التجريبية فقط. ج. التحكم في مقدار المتغير التجريبي يستخدم الباحث هذا الأسلوب من الضبط عن طريق تقديم كمية أو مقدار معين من

عدد الصفحات ١٢٨

الحاوي في مناهج البحث العلمي 128 المتغير التجريبي، ثم يزيد من هذا المقدار أو ينقص منه لمعرفة أثر الزيادة أو النقص على المتغير التابع. أنواع التجارب: تتنوع التجارب حسب طريقة إجرائها، وفي ما يلي توضيح لهذه الأنواع: 1. التجارب المعملية وغير المعملية التجارب المعملية هي التي تتم داخل المختبر أو المعمل في ظروف صناعية خاصة تصمم لأغراض التجارب، ويتميز هذا النوع من التجارب بالدقة وسهولة إعادة إجراء التجربة أكثر من مرة للتأكد من صحة النتائج. أما التجارب غير المعملية فتتم في ظروف طبيعية خارج المختبر، وغالباً ما تجرى على الأفراد ومجموعات من الناس حيث يصعب إدخالهم المختبر، ونظراً لكونها تتم في ظروف طبيعية فهي أكثر صعوبة وأقل دقة. 2. تجارب تجرى على مجموعة واحدة وتجارب تجرى على أكثر من مجموعة حيث تجرى على مجموعة واحدة من الأفراد لمعرفة أثر عامل مستقل معين عليها ، وتدرس حالة الجماعة قبل وبعد تعرضها لتأثير هذا العامل المستقل أو التجريبي عليها، فيكون الفرق في الجماعة قبل وبعد تأثرها بالعامل التجريبي ناتجاً عن هذا العامل. 3. تجارب قصيرة وتجارب طويلة قد تكون التجارب طويلة تحتاج لوقت طويل كأن تّدرس تأثير ال تقلبات الجوية على مادة معينة، أو أثر خضوع الوالدين لبرامج التوجيه التربوي على تعديل سلوك ابنائهم المراهقين، ومثل هذه التجارب تتطلب وقتاً طويلاً يتحدد بالفترة اللازمة لمرور التقلبات الجوية أو الفترة اللازمة لبرامج التوجيه التربوي. وقد تتم التجارب في فترة زمنية قصيرة كأن يّدرس أثر فيلم سينمائي معين على السلوك العدواني للأطفال، حيث يمكن تصميم تجربة في فترة زمنية قصيرة.

عدد الصفحات ١٢٩