المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحاوي في مناهج البحث العلمي

غير معروف

صفحة ٣ من ٢٧

الحاوي في مناهج البحث العلمي 33 فلسفة مناهج البحث العلمي لعلنا نتفق على إن إجراء البحوث والتجارب العلمية هي وسيلة للوصـول إلـى الحقيقة بطريقة علمية منظمة. ويقول بعض الباحثون (.... يخطئ من يظن أن هدف البحث العلمي،أو التجارب العلميـة، هو الإثبات(To prove) ، بل أن هدفه في الواقع هو الـدحض (Disprove) وبعـد دحـض جميع الاحتمالات المطروحة، ما عدا إحداها، يمكن القول أن هذه الفرضية التي لم يتم دحضها تعد صحيحة). (الهزاع،2014 ) ويرى المؤلف أنه ينبغي أن ندرك مهمة البحث العلمي هي الإثبات أو النفي للإحتمالات المطروحة سواء لكل أو لجزأية ما أو مما هو محتملاً وكذلك لا يشترط أيضاً إن إثبات أو نفي فرضية ما يعني صحتها دائمـاً وعلـى طول الوقت، بل قد يتم إثبات فرضية ما ونفيها في وقت لاحق، رغم أنها التي كانت محط قبول سـابق. وهناك كثير من الأدلة على ذلك من خلال إثبات فرضيات لم تكن مثبتة في السابق أو نفي فرضية مثبتة سابقا، الأهم في الأمر هو كيفية إجراء التجارب ودرجة الضبط التي أحاطت بها تلك التجربة وهنا لا نقصد فقط منهجية البحث العلمي التجريبية بل حتى في البحوث النوعية التي تحتاج الى إثبات أو نفي الأفكار والسياسات موضوعة البحث. بذات الوقت نتفق على أن المنهج العلمي بأنه الطريق أو الوسيلة للقيام بدراسة معينة، بغرض تحقيق هدف أو أهداف محددة. كما إن المنهجية تعني طريقة البحث التي تؤدي إلى إثبات او نفي علاقة إرتابطية أو إكتشاف حالة جديدة أو وصف أو تفسير غموض أو تجربة حا لة معينة، الأهم في فلسفة الموضوع إننا نكون في الطريق الصحيح للحصول على المعرفة شكلا ومضمونا من اجل الوصول إلى الحقيقة بالحمكة والمنطق. تعريف منهج البحث العلمي

عدد الصفحات ٣٤

الحاوي في مناهج البحث العلمي 34 لقد عرفالمنهج العلمي تعريفات مختلفة ومتعددة وقد عرفته بما يلي: (هي المعايير والمؤشرات المستمدة من القواعد المتفق عليها التي تتبع في التطبيقات من أجل الوصول إلى نتائج مقبولة حول مشكلة البحث في أي مجال وتخصص يهم الباحث ويعمل على حدود دراسته ولكل منهج مهمام وصلاحيــات ومســـؤوليات).وأنــه كذلك (السبل العلمية التي تؤدي الى عملية محددة في جمع بيانات منظمة ودقيقة وموثقة بأدلة، بهدف اكتشاف معلومات جديدة أو إكمال نقص أو تصحيح خطأ معرفي، بإتباع خطوات وأدوات البحث العلمي التي يتيحها المنهج البحثي والذي يتم إختياره بما يناسب موضوع البحث وصولاً الى فرضيات ونظريات وقوانين محددة ومحكمة). وهو بكل الأحوال لا يخر ج من كونه إسلوب من أساليب التنظيم الفعالة للأفكار الهادفة للكشف عن حقيقة معينة. الباحث والبحث العلمي الباحث العلمي: سوف أورد بعض التعريفات ومن ثم أذكر تعريفات أخرى للمؤلف حتى تكون هناك مساحة واسعة للفهم لدى الباحث وكما يلي: 1. أن الباحث شخص توافرت فيه الاس تعدادات الفطرية ، والنفسية ، بالإضافة إلى الكفاءة العلمية المكتسبة التي تؤهله مجموعة للقيام ببحث علمي . (أبوسليمان، 1997) 2. التأهيل العلمي المسبق في مجال البحث، والتزود من المعرفة بقدر كاف . 3. أن يتطلع إلى المجهول للخروج بالجديد من الأبحاث والأفكار . 4. أن يبدأ من حيث انتهى السابقون . 5. يبحث عن المصادر الأصلية ويركز اهتمامه عليها . 6. لديه المرونة الفكرية التي تحمله على تقدير أعمال الأخرين ، وتفهم اجتهاداتهم – وإن خالفوه الرأي – في تقدير واحترام ، وإنصافهم : نقلاً

عدد الصفحات ٣٥

الحاوي في مناهج البحث العلمي 35 لأرائهم ، أو تفسيراً لمواقفهم دون تحيز أو تحامل . 7. لديهالقدرة على تنظيم المعلومات التي يريد نقلها إلى القارئ ، تنظيماً منطقياً له معناه ومدلوله ، مرتباً أفكاره ترتيباً متسلسلاً في أسلوب علمي رصين بعيداً عن الغموض والإطالة . 8. الأمانة العلمية المتمثلة في نسبة الأفكار والنصوص إلى أصحابها فهي عنوان شرف الباحث . 9. الصبر على متاعب البحث ومشكلاته . 10. التأني ليتمكن من تكوين الانطباع السليم وتأسيس أحكام وتقديرات صحيحة . 11. الإخلاص للبحث بالمال والجهد والوقت والتفكير أما عن صفات الباحث الجيد ذكر الرفاعي ( 1998) مجموعة من الصفات اللازم توافرها في الباحث الجيد وهذه الصفات هي: 1. الرغبة الجادة والصادقة في البحث. 2. الصبر والعزم على استمرارية البحث وتحمل المصاعب. 3. وضوح التفكير وصفاء الذهن حتى يتمكن الباحث من جمع الحقائق بدقة. 4. تقصي الحقائق وجمع البيانات بصدق وأمانة. 5. المعرفة السابقة حول موضوع ومشكلة البحث. 6. عدم الإكثار من الاقتباس والحشو. 7. عدم الطعن في الباحثين الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه. 8. التجرد العلمي والموضوعية، والبعد عن الأهواء والعاطفة. 9. البعد عن التعميم وإصدار الناتج مسبق. 10. أن يكون لدى الباحث القدرة على استخدام العبارات والدلالات المناسبة. 11. عدم حذف أي دليل أو حجة تتنافى مع آراء الباحث أو مذهبة. 12. القدرة على التحليل واستخدام النماذج المناسبة لموضوع البحث ويرى المؤلف أنه من الصعب أن نقول يجب أن يكون الباحث متصفا بكذا أو كذا،

عدد الصفحات ٣٦

الحاوي في مناهج البحث العلمي 36 بل من الحكمة أن نؤمن أن هناك أمورا لا تنبثق من المعرفة العلمية وحدها بل من صفات يتداخل فيها العقل والحواس والإدرا ك والدافعية ليساعدنا على فهم مشاكلنا ومنها كتابة البحوث العلمية على وجه الخصوص. لذا يمكن أن نصنف صفات الباحث الى نوعين هما: - صفات شخصية (ذاتية) - صفات معرفية (مكتسبة)

عدد الصفحات ٣٧

الحاوي في مناهج البحث العلمي 37 شكل رقم2) صفات الباحث العلمي وسوف نبين فيما يلي شرحاً لكل صفة من الصفات حسب هذا التصنيف: الصفات الشخصية:أما الصفات الشخصية فأنه تأتي إنسيابيا من ذات الشخص وميوله وذكاءه الفطري وقوة تحمله وصبره وأمانته مع نفسه وصدقه مع الآخرين وقوة ملاحظته ووضوح أفكاره وإمكانية تلقي الأفكار أو أيصال فكرته بلباقته وحسن تصرفه وإختياره الوقت المناسب وحرصه على إق ناع الآخرين بالدليل، وأقناعه بالمنطق حتى لو كان يخالف ميوله إتجاهاته أو قناعاته، وهذه ليست صفات نموذجية غير ممكنة فقد تتوافر هذه الصفات من خلال شخصية بسيطة غير متعلمة ولكن تمتلك المعرفة والخبرة في التعامل مع مفردات الحياة لكننا نذكرها هنا الى المتعلمين والقائمين على التعلم في البحث العلمي لتذكيرالمتلقي بتحفيز وتفعيل هذه الصفات لتساعد علمية ومعرفية ومهنية الباحث المكتسبة في تحقيق الأهداف. الصفات المعرفية: وهي كل ما أكتسبه الباحث من صفات علمية سواء أكانت مهاراتية أوفلسفية بخصوص البحث العلمي ومعاييره وكذلك ما تعلمه من أخلاقيات مهنة البحث العلمي وما يتمسك به من حيادية وعلمية وإصرار على التوصل الى النتائج من خلال إجراءات البحث وليس من خلال تصوره الشخصي، وغزارة قراءته لتخصص مشكلة بحثه ودراسة ما تم كتابته حول مشكلة بحثه قدر الإمكان،وعدم التقليل من أهمية ما كتب سابقا وشعوره بإستقلالية تامة في بحثه ومحاورة النفس عن ماذا يميز بحثه عن البحوث الأخرى..وتعلمه الوصف والتحليل والنقد والتجريب من خلال مناهج البحث المختلفة، كذلك إطلاعه على أهم وأحدث المعايير المعاصرة للبحث العالمي والمحلي وما هو متفق عليه وما مختلف عليه وأيهما يميل الأغلبية ومع من يتفق أو يختلف بحرية فكرية ناقدة وحيادية، إضافة للعلوم الأخرى ذات الصلة مثل التحاليل الإحصائية والرياضيات بقدر ما يمكن أن يستفاد منه في تنفيذ إجراءات بحثه.

عدد الصفحات ٣٨

الحاوي في مناهج البحث العلمي 38 كفايات الباحث العلمي لضمان نجاح نظام البحث العلمي بعناصره نعـود للباحـث بتكوينـه ومبادئه وأخلاقياته وإمكانياته. يجب أن يتميز الباحث بالكفايات التالية: الكفايات العلمية :هي بصيرة الباحث التـي يميـز بهـا مـشاكله ويبنـي مـن خلالهـا اسـتراتيجيات معالجتها ويدرك طبيعـة النتـائج المتوقعـة لحلهـا وهـي تـشكل قاعـدة لـسلوكه المتخصص وإطاراً عاماً لهويته وعمليات إدراك الباحث.

عدد الصفحات ٣٩

الحاوي في مناهج البحث العلمي 39 شكل رقم3) كفايات الباحث العلمي الكفايات المنطقية: وهي توازي الشعور بمشكلة أو موضوع البحث وتقرير معالجتها بناء على أسس منطقية مقنعة.والتي تبدو لدى الباحـث فـي الواقـ ع علـى شـكل قـدرات فرديـة يتمكن بها من كشف طبي عة المشكلة وتحليل ظروفها وعواملها المختلفـة ومـن ثم تحديد مدى الحاجة لحلها. الأمر الذي يقرر نتيجته المضي قـدماً فـي البحـث أو الكف عنه لعدم الحاجة أو تدني الأهمية.

عدد الصفحات ٤٠

الحاوي في مناهج البحث العلمي 40 الكفايات التخطيطية : تتمثل في قدرات الباحث على تحليل الإمكانيات المتوفرة لبحث المشكلة وتطوير الخطط المناسبة لحلها إنها قدرات الباحث على تشريع أساليب مدروسة لمعالجة المشكلة وتحديد نوعية النتائج المطلوبة آحلول ناجحة لها الكفايات الإجرائية :وتعني قدرة الباحـث علـى تنفيـذ الخطـط الموضـوعة لبحـث المـشكلة بمـا يـشمل عملية إدارة البحث وجمع وتحليل وتفسير النتـائج بهـدف الوصـول علـى الحلـول المرجوة المناسبة .٥ -آفايات الباحث الفنية والتقييمية :التي تجسد مخرجات وضـوابط البحـث العلمـي وتتمثـل فـي قـدرات الباحـث علـى مسح ومراجعة ما قام به من بحث وغربلة أنـشطته ونتائجـه لكـشف صـلاحيتها للمشكلة المدروسة وفعاليتها في التغلب على سـلبياتها الملاحظـة، ومـن ثـم آتابة وإخراج التقرير المناسب لنشر أو تعميم البحث أو لاستخدامه من الجهـات تعريف البحث العلمي والبحث العلمي هو نشاط إنساني لا غنى للفرد ولا للمجتمع عنه. والبحث يشير إلى الجهود المبذولة لاكتشاف معرفة جديدة أو لتطو ير عمليات أو منتجات جديدة. ومهمة البحث هو التحقق من موضوع معين بصورة منتظمة أو منهجية . وهذا النشاط يقوم على أساسٍ من التحقق والملاحظة الدقيقة وجمع البيانات وتحليلها بالطرق المناسبة. كما أنه يعتمد المقارنات والموازنات ودراسة الأسباب والمسببات والتعرف على أساليب العلاج، متجاوزا بذلك مرحلة التجربة والخطأ التي تكلف المجتمع كثيرا من جهده ووقته وموارده المتاحة، التي تتسم بالندرة مقابل الحاجات المتعددة للناس. وكثيرا ما يؤدي البحث في فرع من العلوم إلى تسهيل البحث في فرع آخر، إذ هناك ترابطا بين فروع العلوم المختلفة. ولا ننظر هنا إلى العلم والبحث العلمي على أنه "مجموعة المعارف الإنسانية التي تشمل النظريات والقواعد والحقائق والقوانين التي كشف عنها الإنسان خلال رحلته

عدد الصفحات ٤١

الحاوي في مناهج البحث العلمي 41 الطويلة في الحياة" ، بل هو أي - البحث العلمي- نشاط متجدد، ذو حركة ديناميكية، بعيدة عن الجمود ومتصلة بالإنسان في نشاطه وحركته مما يساهم في تنشيط الحركة العلمية بعيدا عن الكسل والخمول. والبحث العلمي هو محاولة جادة جاهدة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويرها وفحصها. ولعل البحث العلمي هو من أهم العوامل التي تميز الإنسان عن غيره من سكان هذا الكوكب. ولعل البعض يعرف الإنسان بأنه حيوان ناطق وآخرون بأنه حيوان متدين، وأقول أنه من المناسب تعريف الإنسان كذلك بأنه باحث علمي الا إذا كان يعتمد منطق الحوار والبحث العلمي في حياته. وهناك تعريفات متعددة للبحث العلمي، وقد عرض في (عبيدات، 1998) مجموعة من التعريفات كالتالي: يعرف (دالين) البحث العلمي بأنه "محاولة دقيقة ومنظمة ونافدة للتوصل إلي حلول لمختلف المشكلات التي تواجهها الإنسانية وتثير قلق وحيرة الإنسان. ويعرفه بولنسكي"Polansky" بأنه استقصاء منظم يهدف إلي اكتشاف معارف والتأكد من صحتها عن طريق الاختبار العلمي . ويعرفه (عاقل) بأنه البحث النظامي والمضبوط والتجريبي عن العلاقات المتبادلة بين الحوادث المختلفة . أما Whitney “ ” فيعرفه بأنه"العمل الفعلي الدقيق الذي يؤدي إلي اكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التأكد من صحتها" . ويعرفه (عبيدات، 1998) بأنه " مجموعة الجهود المنظمة التي يقوم بها الإنسان مستخدماً الأسلوب العلمي وقواعد الطريقة العلمية ، في سعيه لزيادة سيطرته على بيئة واكتشاف ظواهرها وتحديد العلاقات بين هذه الظواهر". ويعرفه (حمدان،1989) بأنه"سلوك إجرائي واع يحدث بعمليات تخطيطية وتنفيذية

عدد الصفحات ٤٢

الحاوي في مناهج البحث العلمي 42 متعددة للحصول على النتائج المقصودة" ويعرفه آخرون بأنه جهد علمي يهدف إلي اكتشاف الحقائق الجديدة والتأكد من صحتها وتحليل الحقائق المختلقة. وهذه التعريفات المختلفة تتفق فيما بينها وتشترك في النقاط التالية : 1. أنه سلوك إجرائي وأسلوب منهجي علمي . 2. يعتمد على منهجية علمية في جمع البيانات وتحليلها. 3. يهدف البحث العلمي لزيادة الحقائق التي يعرفها الإنسان ليكون أكثر قدرة على التكيف مع البيئة. 4. يختبر البحث العلمي المعارف التي يتوصل إليها قبل إعلانها بهدف التأكد منها . 5. البحث العلمي يشمل كل ميادين المعرفة ويعالج شتى أنواع المشاكل. ويبين (حمدان، 1989) أن ال بحث العلمي بمنهجيته الهادفة المرسومة هو نظام سلوكي مثل أي نظام آخر يتكون من العناصر التالية: 1. مدخلات ممثلة في الباحث ومعرفته وأهدافه وفروضه ومجال عمله والبيانات المتوفرة أو التي يمكن جمعها. 2. العمليات وهي مكونة من منهجية البحث شاملة منهجية جمع البيانات ومنهجية تحليلها، والأساليب المختلفة المستخدمة في ذلك. 3. المخرجات، والمتمثلة في نتائج البحث العلمي، والحلول والتوصيات والاستنتاجات والتقرير النهائي المكتوب. 4. الضوابط التقييمية، وتشمل المؤشرات والمعايير التقييمية لكشف صلاحية البحث للمشكلة أو الظاهرة المبحوثة من قبل الباحث. ويرى المؤلف أن البحث العلمي: هو عملية جمع بيانات منظمة ودقيقة موثقة بأدلة،

عدد الصفحات ٤٣

الحاوي في مناهج البحث العلمي 43 بهدف اكتشاف معلومات جديدة أو إستكمال معلومات ناقصة أو تصحيح معلومات سابقة، على أن يتقيد الباحث بإتباع خطوات علمية معتمدة وأن يختار المنهج والأدوات والوسائل اللازمة للبحث وجم ع المعلومات مرورا بفرضيات وصولا الى نظريات محكمة يمكن تعميمها على المجتمع بعد التحقق من أهداف إجراءات البحث ونتائجه بالطرق العلمية المقبولة. خصائص البحث العلمي شكل رقم (4) خصائص البحث العلمي يتميز الأسلوب العلمي عن بقية الأساليب الفكرية بعدة خصائص أساسية أهمها: 1) الدقة والموضوعية: وتعني الموضوعية هنا، أن الباحث يلتزم في بحثه المقاييس

عدد الصفحات ٤٤

الحاوي في مناهج البحث العلمي 44 العلمية الدقيقة، ويقوم بإدراج الحقائق والوقائع التي تدعم وجهة نظره، وكذلك الحقائق التي تتضارب مع منطلقاته وتصوراته، فالنتيجة يجب أن تكون منطقية ومنسجمة مع الواقع ولا تناقضه، وع لى الباحث أن يتقبل ذلك ويعترف بالنتائج المستخلصة حتى ولو كانت لا تتطابق مع تصوراته وتوقعاته. 2) إستخدام الوسائل والإجراءات المعتمدة : ويقصد بذلك، أن الباحث عندما يقوم بدراسة مشكلة أو موضوع معين، ويبحث عن حل لها، يجب أن يستخدم طريقة علمية صحيحة وهادفة للتوصل إ لى النتائج المطلوبة لحل هذه المشكلة، وإلا فقدت الدراسة قيمتها العلمية وجدواها. 3) القواعد العلمية: يتعين على الباحث الالتزام بتبني الأسلوب العلمي في البحث من خلال احترام جميع القواعد العلمية المطلوبة لدراسة كل موضوع، حيث إن تجاهل أو إغفال أي عنصر من عناصر الب حث العلمي، يقود إلى نتائج خاطئة أو مخالفة للواقع. ومن هنا، فإن عدم استكمال الشروط العلمية المتعارف عليها في هذا الميدان، يحول دون حصول الباحث على النتائج العلمية المرجوة. 4) الشفافية والفكر الناقد : ويقصد بذلك، انه يتعين على الباحث الحرص على التمسك بالروح العل مية والشفافة والتطلع دائما إلى معرفة الحقيقة فقط، والابتعاد قدر الإمكان عن التزمت والتشبث بالرؤية الأحادية المتعلقة بالنتائج التي توصل إليها من خلال دراسته للمشكلة، ويجب أن يكون ذهن الباحث منفتحا على كل تغيير في النتائج المحصول عليها والاعتراف بالحقيقة، وا ن كانت لا تخلو من مرارة. 5) الإعتماد على الأدلة في النتائج النهائية: لا شك أن من أهم خصائص الأسلوب العلمي في البحث التي ينبغي على الباحث التقيد بها، هي ضرورة التأني وعدم

عدد الصفحات ٤٥

الحاوي في مناهج البحث العلمي 45 إصدار الأحكام النهائية، إذ يجب أن تصدر الأحكام استنادا إلى البراهين والحجج والحقائق التي تثبت صحة النظريات والاقتراحات الأولية، أي بمعنى أدق، ضرورة اعتماد الباحث على أدلة كافية قبل إصدار أي حكم أو التحدث عن نتائج تم التوصل إليها. أهمية البحث العلمي ونحن نكتب في هذه الفقرة عن أهمية البحث العلمي لا بد أن نستذكر أن البحث العلمي هو نشاط منظم مستمر مبني على فكرة إبداعية حقيقية، بهدف إيجاد حل لمشكلة من مشكلات العصر القائمة أو المتوقعة أو من أجل التعرف إلى حقيقة علمية، ويقوم بالبحث باحث متخصص في جانب معرفي منهجي يتسم بخصائص ومواصفات محددة. وتأتي الأهمية عظيمة من فحوى التعرف على ماهية لبحث العلمي من أنه اختراع واكتشاف وتحقق وإثبات، من خلال إحداث وإضافات جديدة في مجالات المعرفة المختلفة وإجراء تعديلات على معارف موجودة. وقد كان للحرب العالمية الأولى تأثير كبير في دفع عجلة البحث العلمي إلى الأمام من خلال الإحساس بأهمية الإعتماد على عناصره المعرفية إذ اقتضت الحاجة الماسة تطوير وابتكار أساليب متقدمة في تكنولوجيا التسليح. فأنشئت في تلك الفترة هيئة البحث العلمي والصناعة في بريطانيا عام 1915م، كما أوجد المجلس القومي للبحوث في أمريكا عام 1916م، وقد أنيط بهما مهمة تنسيق البحوث العلمية، للتوصل إلى تصنيع مجموعة من ا لمخترعات الضرورية التي تساعد في مجال الحرب الدائرة آنذاك وفي المستقبل. تولت الدول الصناعية والمتقدمة تكنولوجياً شرف الريادة في ميدان البحث العلمي بنوعيه، ورصدت له الإمكانات المادية بلا حدود، ثم أصبحت قناعات المؤسسات والشركات الخاصة في هذه الدول أيضاً بفوائد البحث العلمي وضروراته أمراً مسلماً به، فصارت هي الأخرى جزءاً من هذه الدائرة العلمية تتآزر معها.

عدد الصفحات ٤٦

الحاوي في مناهج البحث العلمي 46 خلال فترة الثمانينيات من القرن العشرين أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 40 بليون دولار على البحث العلمي، في حين كان الإنفاق العربي في مجموع الدول العربية في الفترة نفسها 200 مليون دولار فقط. وقد بينت نتائج الدراسات الإحصائية أن الإنتاجية العلمية للوطن العربي في مجال البحث العلمي متدنية جداً، فبلغت 10 % من المتوقع، كما قدرت إنتاجية الباحث الواحد بحوالي 0.2 بحث سنوياً، وتصل هذه النسبة إلى1.5 بحث للباحث ل دى الدول المتقدمة، وبينما لا يتجاوز معدل الإنفاق على البحث العلمي والتطوير في المنطقة العربية أربعة دولارات للفرد الواحد يبلغ الصرف في اليابان إلى 195 دولاراً و 230 دولاراً في ألمانيا. وتخصص الجامعات العربية 1 من ميزانيتها للبحث العلمي، في حين تتعدى هذه ا لحصة في الولايات المتحدة 40 %. وقد بلغ حجم الإنفاق على التعليم من الناتج القومي الإجمالي في إسرائيل عام 1999م6.6 %، بينما كان في العام نفسه في الولايات المتحدة الأمريكية 5.3 .% من تلك المراجعة نتعرف على الأهمية الكبيرة للبحث العلمي في حياتنا ، فهو يساعد في فهم وتوضيح الظواهر المحيطة بنا، ويعمل على تفسيرها وإيجاد الحلول للمشاكل المختلفة التي تواجه الإنسان. كما يسعى البحث العلمي إلى اكتشاف الحقائق والعمل على تطبيقها للاستفادة منها في حياتنا العامة. ويمكن التركيز على ذكر أهمية البحث العلمي في النقاط التالية: 1. يفتح البحث العلمي آفاقاً واسعة أمام الباحث لاكتشاف الظواهر المختلفة، مجال العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية، بالاعتماد على مصادر المعلومات والبيانات الأولية والثانوية. وقد أنشأت الدول المتقدمة مراكز للأبحاث والدراسات (الرفاعي، 1998). 2. البحث ا لعلمي هي الوسيلة التي تستطيع المجتمعات بواسطتها اجتياز العقبات، والتخطيط للمستقبل وتفادي الأخطاء. ولذلك فإننا نجد الدول النامية تستخدم البحث

عدد الصفحات ٤٧

الحاوي في مناهج البحث العلمي 47 العلمي لتقليص الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة. 3. البحث العلمي ضروري لجميع الفئات من مدرسين وطلاب ومتخصصين المجالات المختلفة، حيث يساهم في اعتماد البحث كمبدأ في حل المشكلات. مزايا البحث العلمي: تميز البحث العلمي بمجموعة من الخصائص، وقد ذكر العديد من الكتاب عدد من هذه الخصائص، ونتعرض هنا لأهم هذه الخصائص (بوحوش وذنيبات، 1989)، (الرفاعي، 1998) 1- الموضوعية Objectivity :حيث تتم خطوات البحث العلمي كافة بشكل موضوعي غير متحيز، بعيداً عن الآراء الشخصية والأهواء الخاصة والتعصب لرأي محدد مسبقا. ولا يمكن إثبات الشيء ونقيضه في نفس الوقت. والموضوعية في البحث العلمي تمنع من الوصول إلى نتائج غير علمية. ولعلنا نذكر هنا مثالا يوضح أهمية الموضوعية في البحث العلمي، حين قامت كل من شركات صناعة السجائر ووزارة الصحة بدراسة أثر التدخين على نوع معين من أمراض السرطان. وكانت النتيجة متناقضة تماما بما يشعر بعدم الموضوعية. فشركات صناعة السجائر وجدت أنه لا توجد علاقة معنوية بين التدخين والإصابة بمرض السرطان، في حين وجدت وزارة الصحة أن العلاقة قوية وتكاد تكون كاملة ولا يمكن إهمالها. والسبب بكل بساطة يرجع إلى التحيز وعدم الموضوعية في البحث وخاصة في هذه الحالة في اختيار عينة الدراسة. والتحيز في الدراسة عموما ليس من خواص الباحث الناجح ولا الباحث المثالي . 2- القدرة الاختبارية:Accuracy and Testability واستخدام الفروض في البحث: أو هي القابلية لإثبات نتائج البحث العلمي (verification). حيث تكون الظاهرة أو المشكلة موضوع البحث قابلة للاختبار والقياس. وتعني كذلك إمكان جمع المعلومات

عدد الصفحات ٤٨

الحاوي في مناهج البحث العلمي 48 اللازمة للاختبار الإحصائي للتأكد من صحة الفروض. فمن السهل على الباحث أن يختار موضوعا جذابا يلقى القبول من المشرف أو الجامعة، في حين لا تتوفر لهذا البحث القدرة على اختبار الفروض أو القدرة على تحقيق الأهداف.ولعل السبب في ذلك يرجع إلى ضعف توفر البيانات، أو ضعف القدرة على التحليل، أو عدم توفر البرامج الإحصائية المناسبة للتحليل، أو غير ذلك من الأسباب. 3- إمكانية تكرارية النتائج،Replicability مع القابلية للتعميم (generalization).: حيث يمكن الحصول على نفس النتائج تقريباً إذا تم اتباع نفس المنهجية العلمية وخطوات البحث مرة أخرى وفي نفس الشروط. كما أنه يمكن تعميم النتائج على الحالات المشابهة في نفس البلد أو غيره. وبدون القدرة على التعميم، يصبح البحث العلمي أقل أهمية وأقل فائدة. كما أن القدرة على التعميم تساهم في الاستفادة من البحث بدرجة قصوى في المجالات المختلفة. 4-التبسيط والاختصار : Parsimonyأي التبسيط المنطقي في المعالجة والتناول المتسلسل للأهم ثم الأقل أهمية. وأي تعقيد في الأسلوب أو التحليل لا يخدم البحث يعتبر زائدا في الدراسة. ولا نقصد بذلك عدم اللجوء إلى التحليل العميق واستخدام النماذج القياسية لدراسة العلاقات، بل نعني أن يتم استخدا م النماذج طالما لزم الأمر، وطالما لا يمكن الاستغناء عنها بما هو أكثر سهولة ويؤدي نفس الغرض. أن يكون للبحث العلمي غاية أو هدف من وراء إجرائه. فيسعى الباحث إلى التحقق من فروض البحث التي تحقق الأهداف. فلا يسير الباحث على غير هدى أو يتخبط دونما دليل. استخدام ن تائج البحث لاحقاً في التنبؤ بحالات ومواقف مشابهة (predictability – forecasting). وذلك من أهم أهداف البحث القدرة على التنبؤ باستخدام النتائج التي تم التوصل إليها. وتكون القدرة على التنبؤ أكبر في البحوث الكمية والبحوث التي تستخدم

عدد الصفحات ٤٩