الخارجية الفرنسي جاء فيها:"إذا كانت فرنساء بالتخلي عناء سوف تتسربل بالعار» فإنئا فيما يخصنا سنكون مضطرين لمطالبة الأمم المتحدة بحقنا كشعب تخلت عنه فرنساء ويومها سيكون عليكم أنثم وزير الشؤون الخارجية واجب تقديم الأسباب التي قد تكون دفعت فرنسا لخيائتنا".(33). وفي نفس هذا السياق التمردي» نشر رئيس مجلس العموم لعمالة الجزائر رسالة موجهة. إلى باريس وعليها توقيع ثلاثة وعشرين من رفاقه جاء قيها على الخصوص:لوأن المجلس الوطئي يزود الجزائر بقائون لا يخدم مصالح الاستعمارء فإن ممثلي الأقلية الأوربية لن يترددوا في التوجه إلى غير الميتروبول'(34). وفي رحاب المجلس الوطني الفرنسي تعرض النائب جاك شوفالي ieاCheva ۹uesءه[ إلى مشروع القانون الذي ئنقدم به ممثلوا الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وتوقف طويلا عند إجبارية تعليم اللغة العربية حيث قال: "إن جعل تعلم اللغة العربية إجباري يعني دفع المسلمين(35) أكثر فأكثر إلى الإسلام» ويعني ذلك نشر الإسلام وتمتين العلاقة مع الجامعة العربية وكل الذين يريدون استقلال الجزائر. وأخيراء فإن ذلك يعني إدخال البربر تحت سلطة الإسلام عن طريق اللغة العربية"(36). ومما لاشك فيه أن تهديدات الكولون فد أثمرت لأن الحكومة الفرنسية جندت كل طافاتها لاستبعاد مشروع قانون الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وجعل المجلس الوطني الفرنسي يهتم فقط بالمشروع المقدم من قبلها وهو عبارة عن وثيقة مستمدة في أساسها من مشروع كانت حكومة ااسهه8 قد أعدته في شهر سبتمبر 1946 بواسطة الأسثاذ )37(۷1۲١ ثم لم تقدمه للمناقشة. لقد عرف المشروع الحكومي المذكور بأسم معا عل اناما 1 وئحن نعربه بعبارة: قائون الجزائر التنظيمي. أما عند غيرئا فله تسميات متعددة منها: دستور الجزائر؛ والقانون الأساسي أو قائون الجزائر... الخ ومهما كائت التسمية فإنه يبقى وثيقة لا يمكن القول عنها إنها جاءت بجديد للخروج من الأزمة السياسية أو لامتصاص غضب الئواب الجزائريين الممثلين للمجموعتين الائتخابيتين على حد سواء» بل إن القانون جاء جامعاً وملخصاً لمحتويات المراسيم والقوائين والأمريات الاستعمارية التي قرضث على الجزائر منذ السنوات الأولى من الغزو. وللمتمتعين في ذلك القائون الذي وفع عليه الرئيس فائسان أوريول(38)؛ يرى أنه يشتمل على ثانية أبواب وستين مادة» وأنه يهدف» بالدرجة الأرلى:' 117
عدد الصفحات ١١٨إلى فصل من يسمون بالنخبة التي تتمتع بحق المواطنة عن الجماهير الشعبية التي ترغب سلطات الاستعمار في إبقائها في حالة التبعية الدائمة. لأجل ذلك فإنه لاقى معارضة مطاقة من جميع المنتخبين الجزائريين على اختلاف مشاربهم السياسيةء وعلى الرغم من أنه لم يغير شيئا من وضع المسلمين المزري» فإن ممثلي المجموعة الانتخابية الأوربية قد حاربوه بكل ما أودوا من قوة؛ وعلى غرار النواب الوطنيين فإنهم رفضوا التصويت عليه. إن إقرار القانون التنظيمي والمصادقة عليه في غياب ممثلي الشعب الجزائري قد أحدثا رد فعل عنيف لدى الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري الذي أمر مستشاريه بالاستقالة من مجلس الجمهورية وقد تم ذلك بواسطة رسالة(39) تحمل تاريخ 1947/08/31 نورد نصها فيما يلي نظراً لأهميتها وعمّق ماجاء فيها من أفكار ٠. السيد رئيس مجلس الجمهورية» باريس". "مع كل الاحترام يشرفنا أن نحتج ضد قانون الجزائر التنظيمي الذي فرضه البرلمان الفرنسي على أغلبية السكان الجزائريين» وعلى هذا الأساس نوجه لكم استقالتنا من عضوية مجلس الجمهورية" 'وبدون الإلحاح كثيرأ على المساومات التي قامت بها الأحزاب الميتروبولوليتانية في غيابنا حول هذا القانون؛ فإننا نلحظ عليه العيوب الثلاثة التالية: 1 - لقد صوت عليه في غياب المنتخبين السلمين ودون أن تؤخذ في الإعتبار طموحات شعب الجزائر الشرعية. فتامر غلاة المعمرين من جهة وتأثير رئيس حكومة سابق (40) خارج البرلمان من جهة أخرى» قد حالا دون حرية سير المؤسسات الجمهورية. لقد وقع تحالف فعلي ضد الج زائريين المسلمين» وواجبا هو التنديد بذلك. 2 - لن إلغاء قانون الخامس أكتوير 1946 المجدد للقانون الصادر سنة 0 فيما يخص مرسوم ٥٠٠٠ ٥u« يخرق الدستور الذي تنص مادته 2 في فقرتها الثانية على أن الأحوال الشخصيةء "۷ يمكن بحال من الأحوال» أن تشكل سيبا لرفض الحقوق والحريات اللصيقة بصفة المواطنة الفرنسيةء أو الحد منها". والحال أن حقوةا مكتسية قد سحبت من المسلمين الحاصلين على الشهادة الابتدائية لسبب حالتهم الشخصية. انه لخرق يجب التراجع عنه خاصة لزا علمنا أن عددا كبيرأ من المنتخبات والمنتخبين 118
عدد الصفحات ١١٩الأورييين لا بق راون ولا يكتبون. لفد حاول السید رئيس مجلس الوزراء أن يعطي التفسير التالي لهذا الخرق الذي تعرض له الدستور. أن هؤلاء المنتخبين المسلمين قد يكونون قد سجلوا أنفسهم في قوائم المجموعات الانتخابية الأولى فقط للمشاركة في الانتخابات التش ربعي" . وانها لمفارقة أن يرى المرء في اطار الجمهورية الفرنسية الولحدة التي ۷ تجزا تفسيما للمنتخبين إلى مجموعتين وفقا لجنسهم وعقائدهم الدينية. لكن ويعد وضع هذه القرائم» زا نل المنتخب من قائمة الى أخرى حسب نوع الاستشارة الانتخابيةء فان ذلك يخر ج من اطار الفانون ليسقط في دائ رة النزوات والسف الكولونيالى. 3 - إن الحكومة وبعض البرلمانيين قد استندوا إلى وجود ممثلين عن الجزائريين السلمين في البرلمان الفرنسي لتجربد الجمعية الجزائرية إن منتخبي البيان» سواء في المجاس التأسيسي الثاني او في مجلس الجمهوريةء لم يتوقفواء أبداء عن التأكيد على الطابع المؤقت لذلك التمثيل. لقد شاركنا ومازلنا نشارك في البرلمان الفرنسيء ليس للمساهمة في ممارسة السيادة الفرنسية ولكن للمشاركة في إنشاء وإقامة الهيئات الاتحادية يعني البرلمانات المحلية والحكومة الفدرالية ومجلس الاتحاد. ولم يخطر في بالنا أن نعتبر نهائية عهدة البرلمان الفرنسي الممنوحة للجزائريين على سبيل الأهلية. إن دورنا ليس هو أن نشرّع للميتروبول» وبالنسبة للبيان فإن كل ذلك يعتبر مبدأً مقدسا. فالجز ائري يجب أن يمارس سيادته في الجزائر وفي مجلس الاتحاد. وباستقالتناء فإننا نذكر بذلك المبداً كما أننا نذكر بالطابع المؤقت للتمثيل الجزاتري في البرلمان الفرنسي» وهو تمثيل يجب أن ينتهي بمجرد أن تكتسب الجمعية الجزائرية سيادتها الداخلية كاملة"(40). وقيل هذه الاستقالةء كان الدكتور سعدان قد تحدث في مجلس الجمهورية عن القانون التنظيمي فوصفه باللعب الصبياني الذي لا يمكن أن يكون إطاراً لحل معضلتي الحرية والديمقراطية اللثين يعاني منهما شعب الجزائر. وبعد آن أكد أن القانون المذكور مؤسس فقط على الكذب والغموض وهو من وضع رجال لم يتخلصواء بعدء من التعصب الكولونيالي» والتقاليد الامبريالية التي تنمي في نفوسهم غريزة السيطرة على الآخر وتجعلهم لا يترددون في استعمال 119
عدد الصفحات ١٢٠القوة والعنف للاحتفاظ بمتاع الغير» ختم يقول: "إن المأساةء في هذه القضيةء تتمثل في كوننا وفرنسا لا نتكلم لغة واحدة. فالحكومة الفرنسية والمجلس الوطني يشرعان لبلدنا الذي يعتبرانه مزرعة متجاهلين أنه وطن وأننا لم نعد خدماً ولا أقنانا"(42). وحول نفس القانون التنظيمي استقبل السيد فرحات عباس من طرف رئيس الحكومة الفرنسية السيد ۲ء ۸٣2d اه۴ الذي کان يعتقد أن في استطاعته تغيير موقف زعيم الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري. خاصة بعد أن أطلعته مصالح المخابرات على محتوى المكالمات الهاتفية التي كان يجريها مع الجزائريين الممثلين للإدارة الاستعمارية في البرلمان الفرنسي والتي دلت في مجملها على أنه تمكن من التأثر عليهم وجعلهم» الواحد تلو الآخرء يتخلون عن فناعاتهم الأولى ويتبنون؛ عملياء فكرة النضال من أجل إقامة الجمهورية الجزائرية المتحدة بمحض إرادتها مع فرنسا. ويذكر السيد عمار نارون أن المقابلة بين عباس ورمادي لم تطل كثيرا نظراً لتمسك كل منهما بموقفه وبسبب الكراهية التي كان رئيس الحكومة يضمرها لمؤسس الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري. ولقد احتفظ التاريخ» من ذلك اللقاء القصير» بحوار ممتع يدل دلالة قاطعة على ماكان للرجلين من ثقافة واسعة وقدرة فائقة على التعبير قال عباس: إن جسم الجزائر محصور في لباس المفروض عليه. آنه في حاجة إلى التنفس. حاولواء إذن» أن تخيطوا له لباساً عصریا'" . وبدون تردد أجاب رمادي: "أجل» سيد عباس إننا سنخيط لكم لباساً جديداً لكن تفصيله سيكون دقيقاً على الطري يقة الفرئسية"'(43). هكذاء إذنء ناضل ممثلوا الجزائريين على اختلاف مشاربهم ضد القانون التنظيمي لكنهم فشلوا في كل ماقاموا به من مساعي ولم يستطيعوا منع البرلمان الفرنسي من تأبيد حالة الاستبداد على الشعب الجزائري» وكان من أن يؤدي ذلك إلى يأس قيادة الاتحاد الديمتراطي للبيان الجزائري: غير أن السيد عا و ر التي تؤكد: "أن العالم لا يعرف فتور الهمم» بل إنه يعيد العمل المجهض إلى مالا نهاية:؛ فكل فشل يتركه شابا نشطا ومفعماً بالانبهارات" والتي ضمنها بيانه الموجه إلى الشبيبة الجزائرية بمناسبة الفاتح مايو 44(1946). لأجل ذلك فإن الاتحاد لم ير في الاستقالة من مجلس الجمهورية هزيمة كما أنه لم يعتبر عدم التواجد في البرلمان الفرنسي خسارة وراح ينفق طاقته في 120
عدد الصفحات ١٢١مجالات أخرى مثل الربط مع الجماهير الشعبية والاستعداد لخوض المعارك الانتخابيةء والعمل على إيجاد الظروف الموضوعية الملائمة لتوحيد سائر أجنحة الحركة الوطنية وفق تصوره للمجتمع الجزائري الجديد. العمل الميدانى والمعارك الانتخابية مباشرة بعد المصادقة على القانون التنظيمي شرعت الإدارة الفرنسية في تطبيقه على الطريقة الاستعمارية: انتخابات بلدية في أكتوبر 7 وانتخابات الجمعية الجزائرية في أفريل 1948 دائما في إطار المجموعتين ووفقاً لما تتطلبه الحرية والمساواة كما يفهمها غلاة الكولون. رغم ذلك فإن الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية والاتحاد الديمقراطي البيان الجزائري قد قررا خوض تلك المعارك كل حسب ايديولوجيته. فالاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري رأى أن الانتخابات البلدية التي تقرر إجراؤها يومي 19 و26 أكتوبر 1947 يجب أن يكون الإعداد لها تحت شعار الترقية الاجتماعية للشعب الجزائري ومن ثمة ينبغي إقناع المنتخبين بان اختيارهم لممثليه يعني الدعم المطلق للنضال ضد الجهل والأمية والأمراض بجميع أنواعها وللقضاء على الأكواخ والأحياء القصديرية» ومن أجل تنمية أفضل لمجالات الحياة اليومية مع التركيز على التعليم والثربية والتكوين المهني وتوفير مختلف حاجات الغذاء. وكانت هذه الرؤية في تناقض كلي مع تلك التي جاءت بها الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطيةء والتي رأى هذه الحركةء كانت ترى أن الحملة الائتخابية المذكورة يجب أن تتحول إلى تظاهرة سياسية وأيديولوجية يتم من خلالها. تجذير العداء للقائون التنظيمي الآنف الذكر إلى جانب تعميم فكرة اللجوء إلى جميع الوسائل من أجل استرجاع السيادة الجزائرية التي اغثصبتها الامبريالية الفرنسية والتي لم يتوقف الشعب الجزائري عن المقاومة بكل أنواعها في سبیل استعادتها.(45). إن هذا التباين في الموقف من الانتخابات البلدية هو الذي حال دون تحقيق: 'الوحدة الوطنية والديمقراطية للدفاع عن مصالح الجزائريين" التي نادى بها الاتحاد ر للبيان الجزائري مدعوما بالحژزب الشيو عي الذي کان ير ی أن التركيز ينبغي أن يكون فقط على المطالب ذات الصبغة البلدية. ومما لاشك فيه أن تجاوب الجماهير الشعبية مع الحركة من أجل انتصار 121
عدد الصفحات ١٢٢الحريات الديمقراطية وما نتج عن ذلك من انتصار قوائمها رغم كل العوائق والتكتلات» وقد دفع عباس وجماعته للتأمل»مرةأخرى» في الواقع الاستعماري والتأكد من أن جماهير الشعب الجزائري لم تعد قادرة على تعبتتها سوى البرامج الداعية إلى التخلص النهائي من السيطرة الأجنبية. هذه النتيجة قد توصل إليها الحزب الشيوعي الذي لم يتردد في الاعتراف بها صراحة ضمن افتتاحية نهءإاطام٤۸ معا الصادرة في عدد يوم 10/24/ 7.. حیيٹ كتب السيد :Rouzé 'لقد حققت قوائم الحركة من أجل انتصار اا في عدد من النواحي: فالجماهير الشعبية التي خيبث آمالها فيما كانت تطمح إليه من حرية قد عبرت عن استيائها بلك الطريقة.. وبديهي أن التفاعل مع برنامج الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية إنما يدل دلالة قاطعة على عمق التغيير الذي طرأ إيجابيا على فكرة الوعي الوطئي في أوساط الجماهير الشعبية". وعلى الرغم من تسجيل الهزيمة أمام منافسة الأول» فإن الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قد حاولء منذ الإعلان عن النتائج الأولى» التظاهر بروح رياضية حيث نشر على أعمدة لسانه المركزي مقالات متعددة فيها تأكيد أن اخثيار الجماهير الشعبية يعد ترسيخا وتشثيتا لفكرة الوطن الجزائري أب انتصار ها النهائي تضافر جهود كل الطاقات الحية في البلاد(46).. كانت الخطوة الأولى في طريق توحيد الطاقات الوطنية قد بدرث عن تن لحل انتصار الحريات الديمقراطيةء فإن قيادة الاتحاد الديمقراطي -جزائري لم تتردد في نقديم العربون على استعدادها لتحقيق الوحدة والدائمة. أما خطوة الحركة فتمثلت في كتاب وجهه السيد الحاج مصالي وم الثامن من نوفمبر إلى اللجنة المركزية للاتحاد يدعوها فيه إلى الحوار إيجاد السبيل الأمثل لإخراج البلاد من دائرة السيطرة الاستعماريةء وأما ن الاستعداد الذي قدمه الاتحاد فقد جاء في شكل نشرة صادق عليه المكتب سي في اليوم التاسع من نفس الشهر وضمنها عزمه كقيادة عليا على: ل من أجل جمهورية جزائرية ديمقراطية واجتماعية بحكومتها وبرلمانها ها الوطفية"(47). كانت تلك نشرة اللائحة إيذاناً ببدء الحوار بين الطرفين› ا یدیولوجیا کبیراً قد وقع بین التشكيلئين السياسيتين ا على إبرام الاتفاق من أجل توحيد العمل في سبيل يض أركان الاستعمار وبعث الدولة الجزائرية من جديد. 122
عدد الصفحات ١٢٣وبالفعل» فان المحادثات بين مندوبي التشکیلتين» قد جرت ي جو يسوده كثير من الوئام والتفاهم وتوجت بتصريح مشترك مذيل ببرنامج عمل من ثلاث نقاط أساسية هي: أ - وحدة العمل من أجل التوحيد الإيديولوجي والتنظيمي للحركة في كفاحها ضد الامبريالية. ب - الغاء كل أنواع الاستعمار. ج - دستور دولة جزائرية ذات سيادة مطلقة. أما التصريح فقد تضمن اتفاق الطرفين على ضرورة استرجاع السيادة الوطنية التي اغتصبتها الامبريالية الفرنسية» وفي نفس السياق رفض الاتحاد الفرنسي الذي يتناقض في أساسه مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يقر لجميع الشعوب حقها في تقرير مصيرها بنفسها. من جهة أخرى فإن الطرفين قد انفقا على تشكيل لجنة للئنسيق تتولى متابعة تطبيق برنامج العمل وتنشطء باسم التشكيلتين» من أجل ثوسيع الاتحاد إلى تنظيمات أخرى تكون مستعدة للمساهمة في الحركة الواسعة الرامية إلى إقامة الجمهورية الحرة الديمقراطية والاجتماعية. إن الذي يطلع على كل هذه النتائج الإيجابيةء في واقع الأمر» لا يسعه سوى الإقرار بأن الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قد اهتدى» عن وعيء إلى الطريق المؤدية إلى تحرير الوطن لكن ذلك لم يطل إذ أن اللجنة المركزية للاتحاد أعلنت أنها تخضع استمرار العمل الوحدوي إلى مجموعة من الشروط في مقدمتها عدم رفض التمثيل البرلمائي وعدم إدانة الاتحادالفرنسي والتخلي عن دستور الدولة الجزائرية ذات السيادة المطلقة وهو ما رفضته الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية وجعل السيد الحاج مصالي يصف "الجمهورية الفدرالية" التي رفع شعارها السيد فرحات عباس بالمولود الامبريالي لأنها تترك الدفاع الوطني والشؤون الخارجية بين أيدي الامبريالية الفرنسية وتسوي مليون أوربي بعشرة ملايين من الجزائريين.(48). وفي نفس الوقت الذي كانت فبه قيادة الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري تدعو إلى الالتزام بالشروط المذكورة أعلاه كشرط أساسي لوحدة الصف الوطني» فإن السيد فرحات عباس كان يوظف أعمدة الجمهورية الجزائرية ها Algerie” ueوiاRepub لاتنديد بالحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية التي لم تأمر نوابها بالانسحاب من البرلمان الفرنسي» ولكتابة أشياء غير معقولة 123
عدد الصفحات ١٢٤مذل: "أن سياسة الدركة دن أجل انتصار الحرياث الديمقراطية تشبه العنصرية التي لا تطاق والدكتاتورية الأكثر دناءة والفاشية الجديدة ذات الحظ الصاعد'(49 ( المشار كة فى اأتخاب ااجعية ااج زافرية: هكذاء وبكاء هذه السهولةء تحال الاتعاد الديمقراطي للبيان الجزائري من رشقة الاتفاق الذي أبرمه مم الع كة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية وراح يستعد لانتخابات الجمعية الجزائرية وفق البرنامج السابق المتأرجحة أهدافه بين السيادة المشر وطة والجههورية الجزائرية المتحدة مع فرنسا والر افضة فى العالتين للانشسال عن فرئسا وللاتحاد مع الحركة المصالية الداعية إلى نقويض أركان الاستعمار وبعث الدولة الجزائرية ذات السيادة المطلقة. وعلى الرغم من ن الرأي العام الوطني» في الجزائى» كان ينتظر من التشكيليتين موقفا موحدا لمواجهة الجبهة الاستعمارية التي بدت متماسكة للاحتفاظ بالجزائر فرسية ولإبقاء شعبها المسلم في حالة التهميش التي تمذعه من ممارسة حقه في الحرية والسيادة فإن الاتحاد الديمتراطي للبيان الجزائري والحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية قد قررا مواصلة السير منفردين» ودخول الءعركة الانثخابية مشثتي الصفوف وببرامج متباينة إلى أبعد الحدود. إن مجرد المشاركة في انتخابات الجمعية الجزائرية كان يعتبر هزيمة للحركة الوطنية لما في ذلك من فبول بالعودة إلى ماقبل حركة أحباب البيان والحرية. فالمادة الثانية من القانون الانظيمي الذي أنشئت الجمعية بموجبه تؤكد إبقاء الجزائر في شكلها السابق لسة 1947 أي مجموعة عمالات مزودة بالشخصية المدنية والاستقلال المالي"(50)؛ وفي المادة الواحدة والثلاين من نس القانون تشيت للمجموعتين الانتخابيتبن وعودة لمقاييس مشروع فيوليت من أجل تعيين المسلمين الذين يمكنهم الاأرتقاء إلى اله-جموعة الأولى أي مجموعة المواطنين الفرنسيين. ومن جهة أخرى» فإن التشكيلتين السياسيتين الوطنيتين» إذ تقدمان على المشاركة في انتخابات الجمعيةالجزائريةء فإنهما تتنكران لموقفهما من القانون التنظيمي الذي كانتا قد رفضتاه جملة وتفصيلا واعتبرتاه اعتداء سافرا على سيادة الشعب الجزائري(51). بل إن مؤتمر البليدة الذي عقده الاتحاد 4 ا
عدد الصفحات ١٢٥الديمقراطي للبيان الجزائري أيام 4-3 و1947/10/5 لم يتردد في التنديد: 'بالاتحاد الفرنسي المؤسس على الإكراه والسيادة الأجادية"» وفي إدانة القانون التنظيمي المفروض على الشعحب الجزائري الذي يسعى 'لإقامة جمهورية جزائرية مزودة بألوانها الوطنية وبحكومة مسؤولة أمام برلمان جزائري"(52). في هذا الجو المليء بالتناقضات وعدم الاستقرار على موقف واحدء أعد الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قوائم مرشحيه للجمعية الجزائرية التي قال عنها السيد فرحات عباس: "إنها غير مرضية ولا غير مجديةء وسوف تكون بين أيدينا أداة لتحسين وضعنا وتسليحنا لخوض معارك أخري'(53). لقد كانت قيادة الاتحادء في معظمها تعنقد أن الابتعاد عن الحركة المصالية بجميع تسمياتها سيساعدها على الفوز بثفة الإدارة الاستعسارية وتفهم الحكومة الفرنسية» ومن ثمة تعطي لها فرصة إيجاد ديناميكية جديدة لصالح حل لا يخرج عن إطار الاتحاد الفرنسي لكنه يمنح الجزائر نوعا من الاستقلال الداخلي الذي يكون محطة في طريق الاستقلال الكامل. إن ذلك الاعتقاد لم يكن صحيحاًء لأن غلاة الكولون الذين لم يكونوا مستعدين للتعامل مع أي من أطراف الحركة الوطنيةء قد تمكنوا من التغلغل بسهولۀ في أوساط الأغلبية الحاكمة في فرنساء وزيادة على تجذيرهم» في تلك الأرساط لفكرة الجزائر الفرنسيةء فإنهم استطاعوا أن يكونوا ممثلين في حكومة السيد روبارت شومان ۸ةصنطء8 اه8 بواسطة واحد منهم وهو نائب قسنطينة .)54(Ren4 MAYER الذي أدت ضغوطاته إلى استبدال السید ۷۷٤۶ Chateau بالسید مارسیل ایدموند نیجلان Marcel êdmord 1aegelen و اليا عاماً للجزائر ابتداءَ من يوم 1948/02/11. لقد کان نيجلان اشتراكياً في مذهبه السياسي» لكنه بالنسبة الجزائر كان يمينياً متطرفاً يرى في استقلالهاء "نهاية للإنجازات الفرنءية وتوقفا لبناء المدارس والطرقات والمستشفيات والقامرات الهاتفية ولتحسين المحصولات كما انه يعني رحيل معلمینا وأطبائنا ومهندسينا وحكامنا"(55). وحتیلا تحدث "هده الكارثة" فإنه شرع بمجرد تنصيبه في وضع أىسس مدرسة تزييف الانتخابات التي سوف تعرف باسمه»ء وذلك رغم کل ماقام به من جهد ليقدم نؤسه کمنقد لتعليمات كان سابقه قد ضمنها نشرية تحمل تاريخ 1947/08/28. وتأمر بالقضاء على المشوشين الذين يتبين أن نشاطهم مضرء والحفاظ من جهة أخرىء» على هيبة السلطة بواسطة قمع مخالفات القائون والمس بالنظام و ا ا و ا
عدد الصفحات ١٢٦العام '(56). إن نايجلان لم يكن مخطئًا تماماء لكنه لم يكن في مستوى ذكاء الوالي العام السابق إيف ستائينيو الذي كادء بفضل مرونته العجيبةء أن يقنع الجزائريين على اختلاف ميولاتهم ومستوياتهم بتعاطفه معهم في الوقت الذي توجد فيه آدلة ملموسة على محاربته للحركة الوطنية بكل الوسائل. نكتفي هناء بالإشارة إلى تعليماته الصارمة بمنع منتخبي الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية من عقد مؤتمرهم يوم 1948/01/25 أي قبل تنحيته بأسيوعين فقطء وكذلكف حملة الاعتقالات والاعتداءات على المرشحين والمقرات على حد سواء ابتداء من فاتح جائفي سنة 1948. مثل هذه الإجراءات التعسفية هي التي لجأ إليها السيد نيجلان لمع تشكيلات الحركة الوطنية وحتى الشيوعيين من الفوز بمقاعد المجموعة الانتخابية الثائية في الجمعية الجزائرية. وأكثر من ذلك فإنه جند الصحافة الاستعمارية الصادرة في الجزائر للتحذير من خطر الانتخاب على مرشحي الحركة المصالية "الذين لا يمكن إلا أن يكونوا قوة معرقلة ومعادية لكل ما هو فرنسي'(57). ٠ولم يكتف نيجلان باضطهاد إطارات الحركة الوطنية موجهاً لهم تهمة المس بالسيادة الفرنسية والعمل على إرباك النظام العام» وإنما تجاوز ذلك إلى الأمر باعتقال المرشحين أنفسهم كما جاء في تقرير اللجنة المركزية للإعلام والتوثيق التابعة للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية؛ومن جهة أخرى صدرت الأوامر الصارمة إلى المصالح الإدارية بالبلديات كي لا توزع بطاقات الناخبين في المراكز التي شك في ميولات سكانها الوطنية. وعندما بدأت عملية الاقتراع» تضاعفت إجراءات التزييف مثل إسناد الإشراف على مكاتب التصويت إلى الأورببين فقط أو إلى من يعينون من طرفهم. وفي بعض الحالات التي ذكرتها اللجئة المركزية للإعلام والتوفيق التابعة للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطيةء فإن الإدارة الاستعمارية قد حولت عناوين المكاتب دون إخبار المواطنين» أو نقلتها إلى بيوت خاصة يغلقها أصحابها في وجه المنتخبين(58). وفي كثير من الحالات وبأمر من عامل العمالةء حجبت قوائم مرشحي الحركة الوطنية ومنع ممثلوهم من الدخول إلى المكاتب للمشاركة في الرقابة القانونية(59). وأحياناء وربحا للوقت» كانت 126°
عدد الصفحات ١٢٧الانتخاب(60)» وحيث ظهرت المقاومة أو بدت علامات الاحتجاج هی الولاية العامة قد لجأت إلى الجيش أو إلى سائر قوات الأمن من تقوم» كعادتهاء بأد بال القمع والثر هيب(61). هكذا ورغم أن المنتخبين منحوا أصواتهم لمرشحي الحركة الوطنية فار الإدارة الاستعمارية العاملة تحت الإشراف المباشر للسيد نيجلان» قد ألغء“ الإرادة الشعبية وثررت بمفردها إعطاء تسعة مقاعد للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية وثمانية للاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري» بينى التزييف على الطريفة الئايجلانية. النضال داخل الجمعية الجزائرية: لقد کان واضحاً مئذ الإعلان عن النتائج أن الإدارة الاستعمارية لم تكن مستعدة لتمكين الوطنيين الجزائريين من تأدية دورهم في التعبير عن إرادة منتخبيهم. وكان واضحاء أيضاء أن مندوبي التشكياتين الوطنيتين لن يكتفواء فى أشغال الجمعية» بدور المتفرج السلبي. وكما كان متوقعاء فإن الاصطدامان بدأت مع الاجتماع الأول. حدث ذلك على مرحلئين: الأولى: عندما طلب الس فرحات عباس الكلمة ولم تعط له(62)» فاضطر إلى مغادرة القاعة متبود) بمندوبي حزبه» والثانية: بمناسبة التنصيب الرسمي لمكثب الجمعية من طرف› الوالي العام السيد ناجيلان. فمندوبو الاتحاد الديمتراطي للبيان الجزائرب انسحبوا من القاعة بمجرد أن بدا النشيد الوطني الفرنسي(63). وأثناء تكوين اللجان» وبحكم العددء أقصي مندوبو الحركة الوطنية» وبذلى أصبح وجودهم شبه صوري ومقتصرا على بعض الاحتجاجات التي يعبر عذبا من حين لآخر خلال الجلسات العمومية والتي لا يكون لها أي تأثير إيجابي على سير المداولات. وحينما فشل الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري في تغيير الوضع وإقناع الأغلبية بضرورة إشراك الأقلية في أعمال اللجانء فإنه قرر يوم 7 سحب مندوبيه في انتظار تراجع الإدارة الاستعمارية الذي لم يیحدث إلا في شهر نوفمبر 1951 وبكيفية لا تكاد تذكر؛ فغلاة الكولون؛ الدين عز عليهم أن يقطعوا شعرة معاويةء وبعد أن قررت الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية سحب كل مندوبيهاء وافقوا على تمكين الاتحاد الديمتراطي 127
عدد الصفحات ١٢٨للبيان الجزائري من المشاركة كعضو أساسي في لجنتين ليس لهما أي تأثير على حياة الشعب الجزائري(64). إن سلوكات الإدارة الاستعمارية لم تكن غريبة بل هي امثداد طبيعي للخطة التي وضعث من أجل تزييف الانتخابات» إذ لا يعقل أن يجند الوالي العام كل إمكانيات فرنساء في الجزائرء لإقصاء ممثلي الحركة الوطنية من الجمعية الجزائرية ثم يقبل هونفسه إشراك من وصل منهم» رغم أنفهء إلى تلك الجمعية في أعمال اللجان. . صحیح أن الفانون التنظيمي» في حد ذاتهء والجمعية الجزائرية التي أنشئت بموجبه يتناقضان اتمإما مع طموحات الشعب الجزائري المعبر عنها بواسطة كل من التشكيلتينٍ الوطنيتين اللتين كانتا تدركان ذلك حق الإدراكء لكن القياديين» في التشكيلتين» كانوا يريدون» من خلال المشاركة في الانتذابات» التدليل على أن الجماهير الشعبية تسير وراءهم وهي تمنحهم كل الثئة لتمثيلها. لقد كائواء بقرارهم ذلك سذجاء لم يأخذوا في الحسبان موقف الإدارة الاستعمارية التي لم توجد إلا لتنفيذ إرادة غلاة الكولون. ومن ثمةء كان عليهم أن يعلمواء مسبقاًء أن الطريق إلى قصر كارنو(65) سوف تكون مسدودة أمامهم وأن المقررين»ء باسم الكولون» لن يمكنوهم من استعمال منبر أعد للاحتفاظ بالجزائر فرنسية. ومن الممكن» في نظرناء أن يكون تراجع الاتحاد الديمقراطي للبيان . الجزائري عن الخطوات التي كان قطعها في طريق توحيد الطاقة الوطنيةء ناتجا عن رغبة قيادته في تقديم تناز لات جوهرية للأوربيين الذين كانت تخيفهم فكرة الانفصال عن فرنسا وما يحيط بها من طروحات يزخر بها برنامج حزب الشعب الجزائري... فالسيد فرحات عباس إذ تخلى فجأةء عن الدعوة إلى الجمهورية الجزائرية ذات السيادة المطاقة وعاد من جديدء إلى مشروع الاتحاد الفرنسي»ء لم يكن يقصد سوى طمأنة الحكومة الفرنسية وإقناع الرأي العام الفرنسي بأنه مختلف في نظرته إلى مستقبل الجزائر» عن الحاج مصالي الذي يسعى بجميع الوسائل إلى بنائه خارج دائرة النفوذ الفرنسي. ومع ذلك» فإن الكولون لم يقتنعوا بأن الاتحادالديمقراطي للبيان الجزائري يمكن أن يكون صادقاً في مواقفه» ولذلك» فإنهم وضعوه في نفس خانة الحركة من أجل انتصار الحريات الديمتراطية وراحوا يعملون على إقصائهما معأً. وكان رد الفعل الكولونيالي درساً ثمينا بالنسبة للاتحاد الديمقراطي للبيان 128
عدد الصفحات ١٢٩الجزائريي الذي أيقنت قيادته أن الإدارة الاستعمارية مصممة على حرمان الشعب الجزائري من ممارسة حقه في تقرير مصيره بنفسه وتأكدت أن التنازلات التي قدمتها لم تجد نفعا وأن الحلول الوسطى غير مفيدة مع من يدينون بالتطرف. كل هذه الحقائق عرضت على أعضاء المؤتمر الذي انعقد بمدينة سطيف أيام 1948/9/27/26/25 وبعد الدراسة المستفيضة والتحاليل المعمقة» جاءت اللائحة السياسية معبرة بوضوح عن موقف القواعد المناضلة من النقاط الهامة التالية:(66). 1 - لن الاتحاد الديمق راطي ألبيان الجزائري يدد بالاتحاد الفرنسي باعتباره امتدادا للامبراطورية القديمةء وبدين نظام العسف والاستبداد المفروض على الشعب الجزائري بعد ثلاث سنوات من تحرير فرنساء» ويعلن عن استعداده للنضال حتى يحقق الشعب الجزائري طموحاته الوطنية التي تجسدها الجمهورية الجزائرية الديمق راطية والاجتماعية. 2 - إن الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري يؤكد من جديد أن الجزائر ا يمكن فصلها عن جارتبها المغرب وتونس اللتين يربطها بهما التاريخ والجغ ر افيا واللغة والدين والاقتصاد. 3 - لي الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري يحتج على جو الرعب والقمع الذي سبق الانتخابات ومايزال مفروضا على البلاد إلى غاية اليوم» كما أنه يطالب باإغاء الانتخابات المذكورة ويضمان حرية التصويت وتحرير جميع المعتقلين السياسبين. وسوف يظل هذا الموقف تابتاً لدى قيادة الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري التي راحت تبذل جهودا معتيرة لتعبيد الطريق أمام القوى الوطنئية الحية المستعدة للعمل من أجل تحرير البلاد من النير الاستعماري. صراع الأشقاء وتدخل الحزب الشيوعي الجزائري: لقد بدأت الجهود المذكورة تظهر في أعمال الجمعية الجزائرية حيث وجد مندوبو الحركة الوطنية أنفسهم عرضة لمناورات دنيئة تمنعهم أحياناء من مجرد التدخل في الجلسات العمومية وتسد جميع المنافذ في وجه اقتراحاتهم. ولم يكن المندوبون الأوربيون وعملاؤهم من المسلمين يميزون»ء في ذلك» بين مندوبي الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري ومندوبي الحركة من أجل انتصار الحريات 129
عدد الصفحات ١٣٠الديمقراطية؛ بل إن الاعتداءات وإجراءات العسف لم تكن تحاشي أحداء وكان مندوبو الكولون وعملارهم يقاطعون كل متحدث يحاول الخروج عن بيت الطاعة. بالإضافة إلى الموقف الرافض لمساهمة مندوبي الحركة الوطنية في أعمال الجمعية الجزائرية» وخوفا من أن تتحقق الوحدة الفعلية بين التشكيلتين السياسيتين» شهرت الإدارة الاستعمارية سلاحها المعهود المتمثل في إذكاء نار الفتنة وزرع بذور الانقسام في حسفوف الأشقاء مستعملة أوصاف الاعتدال والتطرف ومركزة على التلميح إلى إمكانية التفاهم مع ممثلي الاتحاد الديموقراطي بيان الجزائري باعتبارهم متحضرين ومتشبعين بالتقافة الفرنسية وقابلين لترقية الجزائر في إطار الاتحاد الفرنسي ووفقا للخط الديمقراطي الذي لا يلغي الجالية الأوربية من الحياة السياسية. وكان لمسعى الإدارة الاستعمارية أثر في تدهور العلاقة بين التشكيلتين السياسيتين الوطنيتين» ثم تدخل الحزب الشيوعي الجزائري ليشجع الاتحاد الديموقراطي لبيان الجزائري على الابتعاد عن 'لثوريين المزيفين'(67)» والانضمام معه إلى لجنة العمل الثقافي التي يرأسها الأستاذ 7£اMAN00. وفي نفس الوقت الذي كانت فيه "الجمهورية الجزائرية" تجند أقلامها الجيدة للحط من قيمة الحاج مصالي ولثفزيم الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية ووصف قيادتها بالعجز السياسي وعدم القدرة على معالجة قضايا الشعب الجزائري وانتهاج الديماغوجية التي تقود إلى الهاوية» فإن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري كان يوجه النداء تلو الآخر إلى الحكومة الفرنسية كي تضع حدا لتزييف الانتخابات ولسياسة الاستبداد التي يمارسها الوالي العام وسائر المصالح التي يشرف عليها في الجزائر(68). وازداد الصراع المزيف بين الأشقاء حدة بمناسبة الانتخابات الجهوية التي جرت يومي 20 و27 مارس 1949. فالحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية قررث تجاوز الخلاف وعرضت على الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري تقديم قوائم مشتركة.وأمام رفض هذا الأخير أعلنت عن عدم مشاركتهاء الأمر الذي جعل "الجمهورية الجزائرية"٠ تعنون "الامتناع انصياع“ مؤكدة أن مشاركة الاتحاد قد مكنته من أن يرفع إلى الإدارة الاستعمارية اقتراحات إيجابيةمثل:"ضرورة إلغاء البلديات المختلطة وإدائة الاندماج الميني على خرافة العمالات الثلاثء وكذلك الاتحاد الفرنسي الذي هو شكل من أشكال 130
عدد الصفحات ١٣١الامبريالية الجديدة» وتزويد الجزائر بقانون تنظيمي جديد بالإضافة إلى إلغاء انتخابات الجمعية الجزائرية'(69). كل هذه الاقتراحات لم تجد طريتها إلى آذان ممثلي الكولون الذين حركوا ميكانز مات التزييف التي تم بموجبها إقصاء مرشحي الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري بكيفية يندى لها جبين كل عاقل.وعلى سبيل المثال نشرت "الجمهورية" النتائج المسجلة في بعض الدوائر فيها كثير من الغباء السياسي ومن التحدي الذي لا يعرف حدودا(70)ء ومن أغرب ما نشر أن ممثل الإدارة في عين تموشنات وهو السيد عبد القادر بن شيحة حصل على جميع الأصوات المعبر عنها بما في ذلك صوت منافسه من الاتحاد الديموقراطى للبيان الجزائري وأصوات أقاربه وأحبائه وأصدقائه: وفي مدينة تبسة» كذلك» حصل مرشح الإدارة السيد مشري علي كافة الأصوات المعبر عنها(71). كانت هذه الانتخابات هي القطرة التي أفاضت الكأس والشعرة التي قصمت ظهر البعير» وكانت نتائجها سببا كافيا لتراجع قيادة الاتحاد مواتفها السياسية وخاصة موقفها من الحركة المصالية: وساعد على تجاوز ماكان بينهما من صراع تأسيس اللجئة الجزائرية لتحضير المشاركةفي المؤتمر العالمي للسلم بتاريخ 1949/04/19. غير أن تجاوز الصراع» وحده؛ لم يكن كافيا للقضاءء نهائياء على تخوف السيد فرحات عباس من تكرار تجربة "أحباب البيان والحرية" وإذا كان الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري مدرکاً لصحة النهج المتبع من طرف الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية ومفتنعا بأن ما يجمع بين التشكيلتين أكثر بكثير مما يفرق بينهما لكنه لم يقو على اجتياز الخطوة الحاسمة لتحقيق الوحدة الايديولوجية لأسباب انتهازية فقطء فإنه» على العكس من ذلك؛ لم يجد في عروض التحالف الصادرة عن الحزب الشيوعي الجزائري مايدعو إلى التوقف عندها نظرأ لما تتضمنه من تنكر للسيادة الوطنية ومن نظرة خاطئة النضال التاريخي الذي مافتيع الشعب الجزائري يخوضه ضد الامبريالية الفرنسية منذ سنة 1830. لقد بدأ الحزب الشيوعي يحاول ركوب قاطرة الحركة الوطنية مئذ سنة 6ء يريد أن يكفر عن الجرائم التي شارك في ارتكابها خاصة في شهر مايو 5 عندما كان الحزب الشيوعي الفرنسي شريكا قويا في الحكم بفرنساء وكان وزير الحرب الفرنسي الذي آمر بقنبلة الجزائريين العزل شيوعياء يومها 131
عدد الصفحات ١٣٢وقف الحزب الشيوعي الجزائري موقفا متطرفا في العداء للحركة الوطنية عامة وللحركة المصالية بصفة خاصة. لأجل ذلك فإن الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية لم تكن مستعدة لتغفر له خطايا اقترفها متعمدأ ومن منطلق ايديولوجي ولأجل ذلك أيضاء توجه إلى الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري معتتدا أن خلاف هذا الأخير مع الحركة المصالية يسهل التقارب معه» خاصة وأن السيد فرحات عباس صرح في مرات عديدة» أنه مستعد للعمل على تسوية القضية الجزائرية في إطار الاتحاد الفرنسي وبواسطة الجمهورية الجزائرية المتحدة مع فرنئسا بمحض إرادتها. فالحزب الشيوعي الذي كان يتابع معاناة مندوبي الحركة الوطنية أثتاء أشغال الجمعية الجزائرية والذي استخلص» بعد تجربة طويلةء أن الإدارة الاستعمارية في الجزائر ترفض اشتراكه في الحكم وتتعامل معه تماما كما تتعامل مع الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري والحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية اختار مطلع السداسي الثاني من سنة 1948 لينظم حملة إعلامية واسعة يدعوء من خلالهاء إلى توحيد القوى الوطنية والديموقراطية مع الطبقات الكادحة في فرنسا قصد المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإبطال انتخابات الجمعية الجزائرية(72). وإذا كانت الحركة المصاليةء بجميع أجنحتهاء لم تكلف نفسها حتى مجرد دراسة العروض الشيوعية لاقتناعها بتناقضهاء في الأعماق» مع طموحات الشعب الجزائري» فإن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري قد توقف» ملياء ٠ عند أدبيات الحزب الشيوعي يفحص ويتمعن قبل أن يجزم قولاً وكثابة أن نقاطاً أساسية تمنعه من الاستجابة للعروض المذكورة» ومن الممكن تعداد أهم ثلك النقاط كالآني: ۰ 1 - لي الحزب الشيوعي يتصور الجمهورية الجزائرية في أطار الاتحاد الفرنسي وعلى غرار جمهوريات الاتحاد السوفياتي(73). 2 - إن الحزب الشيوعي يرفض اللغة العربية والعروية والإسلام(74). بالإضافة الى وحدة شمال اف ريقيا. 3 - لن الحزب الشيوعي لم يتخل عن نظريته الخاصة بالأمة الجزائرية في طور التكوين(75)» ويرى أن الجزائر لا يمكن أن تكون محايدة بل لابد من التموقع "إلى جانب الحلفاء الطبيعيين» أي الاتحاد السوفياتي بقيادة 132
عدد الصفحات ١٣٣