المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٤ من ٣٠

والقوانين التعسفية الرامية كلها إلى إجهاض الحركة الإصلاحية وتهميش لغة القرآن باعتبارها وسيلة أساسية للتبحر في الدين ولإحداث النهضة الفكرية الني تسبق كل ثورة. ومن جملة القوانين المزرية ذلك الذي يجعل اللغة العربية لغة أجنبية في الجزائرء الأمر الذي ترتب عليه ملاحقة معلميها وتغريمهم وحبسهم بعد غلق مدارسها. لأجل ذلك فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تطالب» اليوم» بما يلي: أ-الغاء جميع الإجراءات والتدابير الفمعية لدارية كانت أم وزارية. ب-إصدار نص يضمن حرية تعليم اللغة العربية في المدارس» ويكون ذلك على النحو التالي: - يحق لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ولسائر الجمعيات الديية اناع الارن حت کون لهه ذلك ممکنا رفون اتر اصن اار2 يكفي فقط أن بقدم طلب يكون متضمنا اسم المدرسة وعنوانها. - بتضمن النص المطلوب اصداره ضمانات تكفل للمدارس الحرة حمابة من تعسف الإدارة وللمعلمين الأحرار عدم الملاحقة والمتابعات القضائية الظالمة. - لا يكون للإدارة الاستعمارية حق لا في اختيار المعلمين ولا في وضع ب رامج التعليم أو تعيين الكتاب المدرسي. - تخضع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وسائر الجطعيات الثفافية الأخرى إلى ما تتطابه الرقابة الصحية وتقبل في مدارسها النفتيش الرسمي الذي يقوم به موظفو التعليم العمومي. 3-القضاءع الإسلامسي ترى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن القضاء في الجزائر يجب أن يكون صادرا عن الكثاب والسنة. وحيث أن السلطات الفرنسية تمكنت على مر ان من تف اقا ا ع :رهه ان فر عة تا ها ار يكون إلا تدريجياء فإن الجمعية تقترح الإجراءات التالية: أ-إعادة النظر في برئامج تكرين القضاة بحيث تعطى مكانة واسعة الغة العربية وللشريعة الإسلامية وعلم النفس وتاريخ القضاء في الإسلامء هذا من جهة» ومن جهة ثانية يحثم فتح مؤسسات تكوين الفضاة الى 51

عدد الصفحات ٥٢

المعلمين الأحرار خريجي الزيتونة وغيرها من الجامعات الإسلامية وألا يكرن هناك معيار آخر في الاختيار غير مقياس الكفاءة والمقدرة. ب-إإشاء مجلس أعلى للقضاء يكون مشكلا فقط من القضاة وتكون مهمته تعيين القضاة ومر اقبتهم» ويكون مستقلا عن أجهزة القضاء الفرنسي. ج-ازشاء محاكم الاستئناف الإسلامية بحيث لا يؤيد ولا يلغى الحكم الصادر عن القاضي المسلم الا من طرف قضاة مسلمين. وبالإضافة إلى هذه الموضوعات الرئيسية الثلاثةء تلفت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين انتباه الحكومة الفرنسية إلى ضرورة تسهيل مهمة الدعاة وعدم مضايقتهم أثناء تأديتهم لمهمة الوعظ والإرشاد عبر مخئلف أنحاء البلادء وإلى رفع الحصار المضروب على النوادي التي هيء في واقع الأمرء مؤسسات مكملة للمدرسة وللمسجد. وفي هذا الإطارء فإن الجمعية تطالب بإلغاء المرسوم الصادر بتاريخ الثامن من مارس(آذار) سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة وألف. لكن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لم تكتف بالمواقف المكتوبة للتعبير عن التزامها بما ورد في البيان وملحقه بل إن دعاتها كانواء حيثما يحلون» يرفعون نفس الشعارات ويؤكدون للناس أن الالتحاق بأحباب البيان والحربة 'واجب كل مسلم' حتى يشرق فجر الخلاص من ربقة الاستعمارء وكانت آذان الشحب صافية خاصة وأن الحاج مصالي وجه» هو الآخرء من منفاه» ويصياغة أخرى نفس الدعوة لتعزيز صفوف المولود الوطني الجديد. واستمعت جحافل مناضلي حزب الشعب لنداء الزعيم وتعانق لأول مرة في تاريخ الجزائر» تيار العلماء وتيار المصاليين فتغير وجه الجزائر السياسي وفاض الشارع حماساء كان على فرحاث عباس أن يبذل جهودا جبارة للتمكن من توظيفه لإقناع الحلفاء والسلطات الفرئسية بأن الجماهير الشعبية قد اختارت طريق الجمهورية الجزائرية المستقلة. وفي إطار هذا الجو الجديد الذي وجد امتداداً له وغذاء نافعاً في المبادئ الجديدة التي شاعت في مختلف أنحاء المعمورة والتي تدعو إلى تمكين سائر الشعوب من حقها في تثرير مصيرها بنفسهاء عرف برنامج أحباب البيان والحرية تطورا سريعا وملحوظا. ففي فترة لا تتجاوز شهرين»؛ نشكلت اتحادية عمالة قسنطينية وعقدت مؤتمرها الأرل يوم 1944/5/22ء وقد توجت أشغال هذا الأخير بلائحة كان التركيز فيها على المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم الحاج مصالي» وكذلك رفع الحصار المضروب على الشيخ البشير الإبراهيمي 52

عدد الصفحات ٥٣

والتنديد بعملية الاندماج التي بشرت بها أمرية الجنرال ديغول لأنها تتناقض مع طموحات الجز ائريين. وفي انتظار الحلول النهائية المنتظرة للمشكل الجزائري بعد أن تضع الجادة:وحرية تعليم اللغة العربية وبذلك يكرنون قد تجاوزوا كقيزاً فحوى تور القانون الأساسي لأحباب البيان والحرية المشار إليه آنفاً. لكن التحول الجذري م برنامج التجمع الجديد لم يظهر إلا من خلال اللوائح التي صادق عليها أول مؤتمر وطني جرت أشغاله بالجزائر العاصمة يام 3-2 -4 مارس(آذار) سنة 1945 أي بعد تاريخ التأسيس بأقل من عام. لقد استعمل المؤتمرون و ا قناعتهم بأن بيان الشعب الجزائري هو الوثقة الوحيدة الٿي يمکن اعتمادها في کل عمل يكون الهدف منه تسوية المشكل الجزائري بكيفية جدية. أما تجاهلها بعد قبولها كما فعلت الحكومة الفرئسيةء فإنه لا يقود سوى إلى التمادي في الخطا وإلى محاولة فرض سياسة ومن جهة ثانيةء أكد المؤتمرون أن السياسة الواقعية الوحيدة هي التي تأخذ في الاعتبار الإرادة الشعبية وتنطلق من كون بناء مسثقبل شعب لا يمكن أن يثم بدون استشارته. ولأجل ذلك فإن المؤتمر طالب بأن تنجز حينا الإجراءات التالية: 1استبدال الجمعيات الجزائرية بب رلمان منتخب . 2-استبدال ال ولأية العامة بحكومة جز ائرية 3-الاعثراف بالالوان الوطنية وإذا كانت حركة أحباب البيان والحرية ترى أن مستقبل الشعب الجزائري يكمن في استرجاع سيادته وإقامة جمهورية جزائرية مسئقلة» فإن الحزب الشيوعي الجزائري على غرار نظیره الفرنسي› يرفص الاعتراف بوجود الشعب الجزائري الذي تزعم أدبياته أنه ما زال في طور التكوين» وهوء وفي تلك المرحلة» عبارة عن تلاحم عدد من العتناصر أهمها: العربي والقبائلي والميزابي والشاوي واليهودي والأوربي الخ.. لأجل ذلك فإن القيادة قد أبدت» منذ اللحظات الأولى» مناهضتها للحركة الوطنية الفتيةء ولتجسيد تلك المناهضة على أرض الواقع قررت تأسيس حركة منافسة أسمتها: "أحباب الديمقر اطية". إن بيان أحباب الديمقراطية يدعو الجزائريين إلى المساهمة في مجهود 53

عدد الصفحات ٥٤

الحرب وفي بناء فرنسا الجديدة التي سوف يترتب على قيامها تخليص الجزائر من النظام الاستعماري وأعوان المرتشين والرجعيين والقواد(32). أما المطالب التي ينبغي أن يناضل المسلمون من أجل تحقيقها في القريب العاجل فتتعلق جميعها بتحقيق المساواة مع الأوربيين في مجالات التوين والكساء والتنظيم الإداري» وقد وضع بلغ هذه الأهداف برنامج من تسع نقاط هي : ر 1- تمکین کل الجزائریین من تموین عادي» أي 300 غ خبز يومیا أو 10 كغ قمح شهريا مع مضاعفة الكمية بالنسبة للعسال اليدويين أمثال عمال السكة الحديدية والمواني والفلاحة. 2- تطبيق الأجر الأدنى المحدد من طرف الولاية العامةء أي 10 7-الغاء البلديات المختلطة بواسطة ارجاع مراكز الدواوير البلدية التى علقت في عهد فيشي. 8-إعادة فتح جملع المدارس الموجودة وايجاد أخرى حدیدۀ في محلات تؤمم للضرورة وتزود بمعلم يقدم للأطفال مبادئ التعليم بالفرنسية والعربية في انتظار حل شامل لمليون من الأطفال غير المتمدرسين. 9-الاعت راف باللغة العربية لغة رسمية إلى جانب اللغة الف رنسبة. كان الشيوعيون» بهذه المطالب البسيطة»ء يعتقدون أنهم وجدوا أفضل الوسائل لتعبئة الجماهير الشعبية بقصد سد الطريق في وجه أحباب البيان .الحريةء لكن التربة الجزائرية كانت ترفض الغرس الشيوعي ولذلك فإن الإقبال على حركة أحباب الديمقراطية كان معدوماً. وأمام ما كان لأحباب البيان والحرية من شعبية ومن إبداء الجزائريين استعداداتهم المطلقة للانخراط فيها ولتبني برنامجها الذي ما فتئ يتطور إيجابياء كما سبقت الإشارة إلى ذلك» وعلى الرغم من المساعي المختلفة التي قامت بها السلطات الاستعمارية لدعم الشيوعيين من أجل تثبيت حركتهم الجديدة فإن هذه الأخيرة لم تعمر طويلاً وسرعان ما تركت المجال للحزب الشيوعي الجزائري فراح يستعمل كل الوسائل لإيقاف الزحف الوطنئي الذي وجد في محاربة - ثمة نقص في مخطوطة المؤلف المودعة لدى اتحاد الكتاب العرب» وتعذر الحصول عليها.. 54

عدد الصفحات ٥٥

الشيوعيين له قوة مكنته من التجذر بسهولة في أوساط سائر فئات الشعب الجزائري. إن الحزب الشيوعي الجزائري في مصارعته لأحباب البيان والحرية كان يعتقد أن وصف القياديين الوطنيين بدعاة الانفصال عن الميتروبول سوف يقلل من شأنهم لدى مواطنيهم» زاعماً أن الاستقلال أمر مستحيل "أنه لا يخدم الجزائر ولكنه يكون في صالح غلاة الكولون والإمبرياليات الأجنبية الأخرى التي ليس لها من هم سوى آبار البترول(33). لقد كان الحزب الشيوعي الجزائري يرى أن الذين يعملون على استرجاع الاسئقلال الوطني "هم عصابة من المفسدين في ركاب الفاشية» يتسترون بالدين لمحاربة المشروبات الكحولية"(34) إنهم 'وطنيون مزيفون يسعون بدافع إمبريالي أجنبي» لفصل الجزائر عن فرنسا الجديدة" وعلى الرغم من هذه المواقف العدوائية ومن قناعة السيد فرحات عباس بأن "أحباب الديمقراطية صنيعة للشيوعية المقصود منها هو خلط الأوراق وذبذبة الضمائر(36)؛ فإن المكتب المركزي لأحباب البيان والحرية قد وجه نداء إلى أحباب الديمقراطية من أجل التعاون على أساس شرط واحد هو أن يدرج الشيوعيون ضمن مطالبهم إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وحرية الصحافة بالنسبة لجميع الأحزاب والمنظمات الجزائريةء لأن . برنامج أحباب الديمقراطية بجميع نقاطه المسطورة أعلاه لا يشتمل على أي عنصر جدي يمكن الأخذ به لتعبئة جماهير الشعب الجزائري» لكن الشيوعيين؛ من خلال قيادة أحباب الديمقراطية» رفضوا عرض الوطنيين لسبب أيديولوجي واضح هو: عدم إيمانهم بالوطن الجزائري ككيان واحد ومستقل عن فرنسا. ولم يتوتفوا عند رفض العرض» بل إنهم جندوا كل آلياتهم واستنجدوا بالسلطات الاستعمارية لإقامة العراقيل في طريق أحباب البيان والحرية. هكذاء إذن لم تمض سوى ستة أشهر على تأسيس أحباب البيان والحرية حتى وجد هذا التجمع الوطني الجديد نفسه أمام عدد من الصعوبات والمخاطر کان أهمها ما يلي : 1-رفض الإدارة الفرنسية لبيان الشعب الج زائري بعد أن كان الوالي العام السيد بايروتون قد أفهم السيد فرحات عباس أن الاقتراحات الواردة ضمنه مقبولة لكنها تتطلب ليلا من المراجعة وهوما تم بموجب الملحق الذي سبقت الإشارة اليه. وجاء الرفض مصحوبا بإج راءات بعضها قمعي والآخر يتعلق بدس أعوان مقنعين في صفوف المناضلين يشطون أفائدة مصالح 55

عدد الصفحات ٥٦

المخاب رات والاستعلامات العسكربة. 2-حرب بلا هرادة يغذيها الشيوعيون الجزائريون بدعم من الحزب الشيوعي الفرنسي من أحل اؤشال الجبهة الوطنية التي استطاعت أن تعبئ الجماهير الشعبية حول مطلبي الجمهورية والبرلمان الجزائريين»ء أي تجنيد مختلف فئات الشعب لفائدة الانفصال عن فرنسا. ولقد كانت الحرب تجري نيرانها على ثلاث جبهات هي: أ-الجبهة الخاصة باي راز نواقص الحركة المصالية التي يتمثل انحر افها وتزمتهاء» حسب المنطق الشيوعي» في رفعها لرابة الاسنقلال ففي هذه الجبهة يسعى الشيوعيون إلى محاولة إقناع قواعد حزب الشعب الج زائري بالتخلي عن قيادتها وضمهاء بشتى الوسائل(37) إلى أحباب الديمق راطية. وطبيعي أن في ذلك إضعاف لأحباب البيان والحرية. ب الجبهة المخصصة لتهميش المشفين الإسلاميين الذين يستعملون العاطفة الدينية لحمل الجماهير الشعبية على الالتحاق بصفوف أحباب البيان والحرية» ومما لا شك فيه أن تحييد هؤلاء العناصر سيفسح المجال لأحباب الديمقراطية من أجل التحرك بحرية في أوساط الجماهير الإسلامية. ج-الجبهة المخصصة للتنديد بالمنتخبين وأعضاء النخبة الذين تخلرا عن فكرة الاندماج وتحولوا إلى "وطفيين مزيفين' ومناهضين للفرنسة ولف رنسيين. 3-وجود الفارق الكبير في أسلوب العمل الذي تمارسه اطارات ومناضلو أحباب البيان والحرية من أجل تحقیق ال هداف الوارد تعدادها في بيان الشعب الجزائري» فبينما یکتفی المنتخبون والعلماء بالقلم والكلمةء فان عناصر الحركة المصالية ينادون بالعئف الثوري انطلاقا من كون ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالفوة. ولتجاوز هذه الأوضاع الصعبةء ولتعميم الفكر السياسي الجديد وتمكين الجماهير الشعبية من التفاعل مع برنامجها فإن جمعية أحباب البيان والحرية قد أصدرث لسانا مرکزيا بعنوان امع وظفت له کثر أسن المكاات اة والاقلام yy‏ أن يحتل مكانة مرموقة بین نشریاثت ذلك الوشت وأصبح رغم کل المنافسات»› الجريدة المحببة التي رها بلهفة أعداد غفيرة من الجزائريين في مخثلف البلاد. غير أن ذلك لكا 56

عدد الصفحات ٥٧

يعني أن سحبها كان مرتفعاء بل ضعيفاً لم يتجاوز ثلاثين ألف نسخة بسبب أزمة الورق.(39). وعندما نعود اليوم» إلى مختلف أعداد الجريدةء فإننا نلاحظ بكل سهولة الدور الإيجابي الذي أدته سواء بالنسبة لإنجاح عملية التعبئة الشاملة حول برنامج الحركة أو فيما يتعلق بمحاورة الأوربيين الذين كانوا متخوفين من فکرٿي الأمة الجزائرية والبرلمان المنتخب بواسطة الاقتراع العام» أو فيما يخص تعرية أمرية الجنرال ديغول التي قال عنها السيد فرحات عباس: أنها لم تأخذ في الاعتبار تاريخ الجزائر وتطور ذهنيات أبنائها"(40). وبالإضافة إلى الدور الإعلامي الذي كانت الجريدة تقوم به على أحسن وجه فإن أعمدتها كانت مفتوحة لبرامج التوجيه والتكوين الأيديولوجيين ولاتحقيقات التي كانت تعالج موضوعات أساسية في مجالات الدين والتربية وحول أوضاع المرأة والطفل المسلمين إلى غير ذلك مما له علاقة بتطوير المجتمع وإعداده لمستقبل أفضل. ولم يكن نشاط الجريدة ليرضي الإدارة الاستعمارية ولا ليطمئن الحزب الشيوعي الجزائري. فأما الأولى فإنها راحت تقابله بتقليص كمية الورق المخصصة للحركة وبعرقلة عملية التوزيع التي كانت تعثمد أساسا على مبادرات المناضلين» وأما الثاني فإنه جعل من صحافته منبرا للتنديد بمحرري الجريدة والمشرفين عليها مع التركيز على رئيس التحرير السيد عبد العزيز كسوس. وفي مجال آخر»ء ورغم ظروف الحرب الصعبةء كان السيد فرحات عباس ينتقل من مكان لآخر عبر مختلف أنحاء الوطن: يخطب ويحاضر تارة ويحاور ويناقش مرة. وفي جميع الحالات» كان يسهم بفعالية في شق طريق الحركة نحو التجذر والانتشار. ومما يستحق الذكر أن تاك الاتصالات المباشرة والمكثفةء وبقدر ما أفادت أحباب البيان والحريةء فإنها سمحت للرجل أن يثبت أقدامه في عالم الوطنية الجزائرية وأن يتخلى نهائياًء عن قناعات ظل بها متمسكا إلى أن كانت صياغة البيان. وإذا كانت الحركة المصالية قد هللت لهذا التحول الإيجابي لدى أهم أقطاب المنتخبين الجزائريين» فإن الإدارة الاستعمارية لم تخف استياءها وراحت تعبر عنه بالعمل ميدانيا وبشتى الوسائل» على إحداث التصدع في البناء الجديد وزرع الشقاق بين سائر الأطراف المكوئة له. لكن حزب الشعب الجزائري المحظور فوت عليها الفرصة بفضل ما أصدره من تعليماث لإطارته ومناضليه يدعوهم من خلالها إلى إحاطة السيد فرحات عباس بكل أنواع الرعاية والعناية وإشعاره 57

عدد الصفحات ٥٨

بأنه قائد أساسي إلى جائب الزعيم الذي كان يحرك الخيوط من إقامته الجبرية. وبينما كانت حركة أحباب البيان والحرية تواصل العمل الهادف إلى تطبيق برنامجهاء كان حزب الشعب الجزائري ينشط في السرية و لإيدیولوجیته المعبر عنها رسمياً سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة وألف وكما سبقت الإشارة لذلك في بداية هذه الدراسة. كان حزب الشعب الجزائري» في موتمره المنعقد بالجزائر يوم 7/24 8 قد قرر باجماع المؤتمرين تأسيس هيأ أسماها "اللجنة الخضراء" وأسند لها مهمة التكوين العسكري استعداداً للكفاح المسلح في سبيل استرجاع الاستقلال الوطني» وقبل نهاية نفس الشهر. قامت الهيأة المذكورة بتكوين لجنة شمال افريقيا للعمل الثوري"(41) التي اختارت من بين أعضائها مجموعة سيرتها إلى برلين قصنداالتدرب على استعمال الأسلحة وممارسة النشاط السري. صحيح أن السلطات الألمانية ٤‏ قد استقبلت المجموعة التي كان يرأسها السيد محمد طالب(42) وصحیح؛ » أيضاء أنها أرلت عناية كبيرة بتدريب أفرادهاء لكنها أرجأت البت في موضوع الاستعمار إلى ما بعد نهاية الحرب ولم تبد كثير استعداد عندما نشرت أمامها قضية التسليح. لأجل ذلك فإن لجنة شمال افريقيا للعمل ols‏ إنهاء العلاقة معها وولت وجهها نحو إيطاليا التي لم يكن موقفها آكثر كثر التزاماً مع مسألة تحرير الشعب الجزائري. غير أن كل ذلك لم يمنع بعض أعضاء الجن وبعض المسؤولين الآخرين أمثال بلقاسم راجف وسي جيلاني(43) من الاستمرار في محاولة الاستفادة من دول المحور بصفة عامة. وعلى الرغم من معارضة الحاج مصالي لفكرة التعاون مع الألمان وإقدامهء وهو سجين» على فصل أعضاء لجنة شمال افريقيا للعمل الثوري من صفوف حزب الشعب الجزائري بسبب اتصالاتهم ببرلين وتعاونهم مع مصالح الجيش الألماني» فإن محاولات التقارب مع دول المحور لم تتقطع طيلة سذوات الحرب. ومن الجدير بالذكر أن بعض مساعي الوطنيين قد أثمرت خاصة في مجال الاستفادة من تقنيات التنظيم السري واستعماله الأسلحة بجميع أنواعها. انطلاقا من كل ما تقدم» وعندما نريد ضبط الأوضاع التي كان عليها حزب الشعب الجزائري» فإننا نخلص إلى ما يلي: كان الحزب يشط في السرية نتيجة حله بعوجب قرار إباري صدر بتاريخ . 13726 58

عدد الصفحات ٥٩

2-كان معظم قادته وفي مقدمتهم الحاج مصالي(44) محبوسين بمقتضى أحكام تث راوح ما بین 6[ و3 سئوات» صدر معظمها يوم 941/3/28[. 3فرضت طبيعة النضال السري ومقتضيات تلك المرحلة الصعبة ظهور قيااة جديدة من الشباب(45) معظمهم من المثقفين» في مقدمتهم الدكتور محمد الآمين دباغين(46). 4-تبلور النشاط السري خاصة في مجالين: التنظيمي حيث أعيدت هيكلة الحزب ٠‏ بكيفية نتلاءم مع الأوضاع الجديدة» والإعلامي الذي تميز بالكتابات الحائطية وحملات التوعية والتربية الدينية(47) وبصدور جريدتي 1,۸٥١‏ gèrienneاA‏ و الجزائر الحرة. ك-ظهور "منظمة الشباب"(48) "ومنظمة الجش الثامن'(49) التين كانتا تدعوان الى عدم الالتحاق بصفوف الجيش الفرنسي ثبل أن تتضافر جهودها لتاسبس منظمة عسكرية تكون "قاد رة على رفع لواء الكفاح المسلح عندما تفتح الجبهة الثانية أو يتم انزال قوات الحلفاء» وتكون هي الممثل الشر عي للشعب الج زائري عند اقتضاء الحاجة"(50). 6-إطلاق سزاح الحاج مصالي يوم 1943/4/24 ووضعه في الإامة الجبرية بالشلالة. ومن هناك صار يوجه نشاط الحزب المحظور رسمياء ومما يستحق الذكر أنه قرر السماح لأعضاء لجنة شمال افريقيا للعمل الثرري المفصولين بالعودة إلى صفوف الحزب كما أنه قرر عدم إيقاء أي تنظيم خار ج الإطار النظامي. 7-ان الحزب» نتيجة كل هذه العوامل» قد أصبح تنظيماً سياسا أكثر قدرة على تعبئة الجماهير وتوعيتهاء وأكثر دقة في العمليات التي يفوم بها من أجل تجسيد يديو لوجيته على أرض الواقع. وفي هذا الإطارء تجدر الإشارة إلى أن هياكل الحزب العادية قد تعززت» عبر مختلف أنحاء الوطن» باليات متخصصة في النوثيق والإحصاء والنشاط السري والعمل السيكولوجي» كما أنها تدعمت بتنظيمين أساسيين أحدهما مسؤول عن الأمن والم راقبة بجميع أنواعها والثاني مكلف بالد راسات ومتابعة الأحداث وتوظيفها لفائدة الحزب. وكان التنظيمان» على غرار الاليات الأخرى» ممثلين في جميع مستويات الهيكلة الحزيية» لكن نشاطهما كان يتم في سرية مطلقفة. 8-استطاع الحزب» بفضل مساعي تنظبماته المختلفةء أن يجمع كمية معتبرة من 59

عدد الصفحات ٦٠

الأسلحة والذخيرة ات رى بعضها من جيرش الحلفاء ووصله بعضها الآخر عن طريق مناضليه ومحبيه العاملين في صفوف الجيش الفرنسي. وزعت كل المعدات الحربية على سائر الاتحاديات والدوائر ووقع خزنها في انتظار يوم المعركة الذي أصبح متدا ولا لدى العام والخاص أنه سيحل مع نهاية الحرب الامبريالية الدائرة رحاها في أوربا وشمال افريقيا وبعض مناطق آسيا. 9-استطاع الحزب» بفضل تجرية مناضليه الواسعة»ء أن يسيطر بكيفية شبه كلية على حركة أحباب البيان والحرية» وتمكن» في ظرف قصير جداء من إإخال تغييرات جذرية على برنامجها السياسي كما أشرنا ايى ذلك آنفا. 0- إن فكرة الكفاح المسلح قد نضجت بما فيه الكفاية» ووجد في داخل الحزب تيار قوي من المناضلين الشباب الذين التحق معظميم بالصفوف فقط في الفت رة ما بين 1944-1939ء» لكنهم يرفضون نكتيك القيادة الذي كان الحاج مصالي قد لجا لمحاولة التقرب من باقي أطراف التيار الوطني» والذي جعل الحزب بتنازل عن هدف الانفصال عن فرنسا ويعوضه بالشعار الغريب "لا اندماج ولا انفصال» ولكن ترشيد وتحرر"(51). إن أولئك الشباب الذين اكتسبوا خبرة واسعة من خلال نشاطهم السري ضمن "منظمة الشباب" و'الجيش الثامن" قد أصحبوا على كامل الاستعداد لإشعال فتيل الثورة والانتقال إلى المرحلة الحاسمة من الكفاح التحريري.

عدد الصفحات ٦١

الشصل السا لست درك ماي وآلتوویبے

عدد الصفحات ٦٢

هناك كتابات كثيرة عالجت هذا الموضوع لكنها لم تشبعه بحثاء وحتى الآن» فإن الآراء لم ننفق حول المسائل الأساسية التي تتحكم في كل دراسة علمية والتي بدون الفصل فيها لا يمكن التوصل إلى حقيقة ما وقع في ذينك الاسبوعين الأول والثاني من شهر مايو(أيار) سنة 1945. فالمؤرخون الفرنسيون والمتأثرون بهم من الجزائريين يتجنبون الحديث عن الثورة ويركزون على مصطلح الأحداث او المظاهرات» بعد ذلك يتعمدون الضبابية حتى يظل المصدر مجهولا وتبقى الأهداف المسطورة من طرفه غير واضحة وقابلة للتفسيرات المغرضة والتآويل المخئلفة. وزيادة في التعتيم» يؤكد أولئك المؤرخون أن "حوادث مايو' كانت عفوية ولا يوجد أي تنظيم. وإذا كانت السلطات الاستعمارية قد اتهمت أحباب البيان والحرية معتمدة على كون العديد من القتلى والمعتقلين الجزائريين كانوا يحملون بطاقات العضوية في تلك الحركة(52)» فإن الحزب الشيوعي الجزائري» فيما يخصهء قد وجه أصابع الاتهام إلى من أسماهم بالوطنيين المزيفين الذين يعملون في ركاب "لفاشية الهتلرية" و"الفاشية الإيطالية" وإلى الأوربين الاقطاعيين والمسؤولين الإداريين تحت سلطة حكومة فيشي. ونحن عندما نعود إلى تلك الفترة الزمنية نستتطقهاء وإلى النصوص المعاصرة نحللها ونفحص المعلومات الواردة فيهاء وحينما نتوقف عند الشهادات التي أدلى بها المسؤولون السياسيون الذين كائوا يصنعون الحدث التاريخي في ذلك الوقت» وعندما نعيد قراءة الجرائد والمجلات التي عالجت الموضوع في وقته» فإننا لا نستطيع سوى الاعتراف بأن ما وقع في شهر مايو سنة خمس وأربعين ,وتسعمائة وألف إنما هو حركة ثورية أعدت لها قيادة حزب الشعب الجزائري التي كانت قد أخذت كل الاحتياطات لتكون النثيجة الحتمية هي إقامة الجمهورية الجزائرية وما بتبعها من مؤسساتث وطنية. إن ما وقع في شهر مايو سنة 1945 يجب البحث عن أسبابه القريبة في شهر مارس(آذار) من نفس السنة. ففي اليوم الثالث من ذاك الشهر؛ وبينما كان طريح الفراش» أرسل السيد فرحات عباس لائحة إلى مؤتمر أحباب البيان والحرية» غير أنها لم تلق قبولا ورفض المؤتمرون المصادقة عليهاء رغم ما كان لعباس من مكانة» لأنها تدعو إلى إدراج الجزائر في نظام اتحادي مع 63

عدد الصفحات ٦٤

فرنسا. وفي نفس الفترة صرح الشيخ البشير الإبراهيمي» في تلمسان» أن الرئيس روزفالت وعد باستقلال الجزائر عن طريق ندوة سان فر انسيسكو ( م8 ei‏ ۴) المزمع عقدها في نهاية أفریل(نيسان) سذة 54()1945). وإذا كنا في غير حاجة إلى التذكير "بمنظمة الشباب" والجيش الثامن كان يجري فيهما من إعدادات واستعدادات» فإننا لا نستطيع إغفال بعض الأحداث المعيرة الى وقغتا فی شر آفریل وهی تمل قي طراعا SR‏ على أن الجانبين الجزائري والاستعماري كانا يعملان: الأول من أجل خرق الموانع التي تحول بينه وبين سيادته المغتصبةء والثاني من أجل تأبيد حالة السيطرة والاضطهاد والتبعية حتى ولو كان ثمن ذلك هو إبادة الشعب الجزائري بأكمله» ومن جملة تلك الأحداث المعبرة نذكر ما يلي: 1-إن المكتب المركزي لأحباب البيان والحرية قد أصدر نشرة بتاريخ 2/ 1944 دعا من خلالها إلى الئمسك بالمطالب الواردة في بيان الشعب الجزائري والى العمل بجميع الوسائل في سبيل تحرير المعتقلين السياسيين وحمل الحكومة الفرسية على الاستجابة لطموحات الج زائريين في تحقيق الأهداف المسطورة في الوثائق المرفرعة ايها عن طريق الوالي العام السيد بايروتون. 2-في شهر افريل أيضاء قامت الجماهير الشعبية في قصر الشلالة بمنع السلطات الفرنسية من اعتقال أربعة مناضلين مسؤولين في صفوف حزب الشعب الجزائري المحظور وتصدت لعامل ولاية الجزائر وس رافقيه بالرجم والشتم» هاتفة باستفلال الجزائر وحياة زعبمها الحاج مصالى مما استدعى تدخل القرات العسكرية. 3 في يوم 1945/4/24 قام ستة مندوبین عامین أوروبیین(55) بتوجیه بيان الى عامل ولاية قسنطينة دعوه فيه الى اتخاذ إجراءات صارمة تمنع ما قد يقع من أحداث نتيجة ما لاحظوه لدى الإهالي من سلوكات حاقدة على فرنسا والف ر نسبين. ومما جاء في ذلك البيان "إن ذهنية الأهالي قد تغيرت» وصار الموظفون والتجار السلمون متجبرين» ويعلنون لمن بريد السماع أنهم عازمون على اليقاء» وحدهم» في أرض اجدادهم وأنهم سوف يست رجعون اسنقلالهم الكامل.. أما العمال» فانهم أصبحوا يرفضون الاشتغال في الحظائر الخاصة وفي ملكيات الف رنسيين'(56). 64

عدد الصفحات ٦٥

4-في يوم 1945/4/26 قال عامل عمالة ضسنطينة للدكتور سعدار" اضطرابات سوف تقع» وعلی رها يحل حزب عتبد'(57) وفي نفس اليوم أعلن رئيس بلدية 0ططه (سيدي داوود حالبا) إن أحداثا لإتية ومعها ستضطر الحكومة للت راجع على أمرية السابع مارس'(58). كفي نفس شهر أفريل استقبل الحاج مصالي كلا من الدكتور محمد الأمين دباغين وحسين عسلة فاطلعاه على مشروع إشعال فتيل الثورة مباشرة بعد أن تضع الحرب أوزارها. ووافق زعيم حزب الشعب الجزائري على المشروع كما وافق على أن يهرب لى ناحبة سطيف حيث يعلن عن تأسيس الحكومة الجزائرية المؤقتة التي يكون مفرها بمزرعة المناضل الأستاذ معيزة.(59). لكن الإدارة الاستعمارية كانت أسرع فبادرت إلى نقل الحاج مصالي إلى المنيعة يوم 1945/4/23 قبل أن تنفبه في نهاية الشهر» إلى برا زافيل. ئي شهر افریل نفسه كشب الجنر Henry Marin Ji‏ نري مارتان) بات مؤكدا نقلا عن مصادر مخئلفة في سطيف» أن حزب الشعب الجزائري يعمل على تنظيم الثورة الشاملة'(60). 7ن الأمين العام لل ولاية العامة السيد ع«عم2ه0 قد وجه الى باریس اا مفصلاً يحمل تاريخ أفريل 1945 جاء فيه على الخصوص' يجب علينا اتخاذ الإج راءات الملائمة لإيقاف الحركةء ولكي تعلم الجماهثر أننا غير مستعدين لغض الطرف.. ولقد علمنا من جهات مخئلفة أن عملية ماء يجري تنظيمها بمناسبة انتهاء الحرب» وسوف تكون عامة. أما مناطقها الحساسة فكثيرة ومنها: سطيف» تبسة» بسكرة» الأوراس» الجزائرء نلمسان» وهران» ومعسک ر '(61). 8-ان الحركة الوطنية الجزائرية التي وجدت طريقها إلى التوحد حول عدد من المحاور الرئيسية فى إطار" أحباب البيان والحرية'» لم تتوقف عن اإرسال الوفود الواحد بعد الآخرء الى ممثلي الحلفاء قصد اطلاعهم على حقيقة الواقع الاستعماري في ابلاد وتحميسهم لمساعدة الشعب الج زائ ري على ممارسة حقه في تفرير مصيره. واذا كان السيد فرحات عباس» في لقاءاته المتعددة مع السيد روبرت مرقې (Robert Murphy)‏ قد حصل على وعد صرح من هذا الأخير مفاده أن أميريكا ستعمل»ء في الوقت المناسب» على جعل فرنسا 65

عدد الصفحات ٦٦

تنهي حالة الاستعمار في الجزائى»؛ فان ممثلي حزب الشعب الجز ائ ري الذين قامو/ بنفس المهمة قد قوبلوا ببرودة من طرف نفس المسؤول الأمريكي الذي قال لهم: "ان المعلومات المستفاة من مصادر مختلفة تال على أن حركتكم ۷ تمثل أغاببة الشعب الج زائري» وان هذا الأخير لن يتبعكم ولن يعطيكم ثفته في حالة استشارته(62). فأمام هذه اللغة المزدوجة» أصبح على قادة الحركة الوطنية أن يوموا بشاط علني الشر عي باسم جماهير الشعب الجزائري الذي صار هدفه الإأسمى هو استرجاع السيادة الوطنية واقامة الجمهورية الجزائرية بجميع مۇسسانها. 9-إن أخبارا متوات رة قد بدات تصل الى أسماع قادة الحركة الوطنية مفاد ها أن اللجنة الفرنسية للتحرير قد تمكنت من اقاع الحلفاء بأن الجزائر جزم ۷ یتجزاً من فرنساء وبأن دعاة الانفصال لا يمثلون الا أنفسهمء a 2 E A CER O a‏ A EN GS E E SE‏ اختصاص الإدارة الوطنية أو التي لها علاقة بالسيادة الفرنسية'((63). 0-ان حزب الشعب الجزائري المحظلور قد تمكن بالموازاة مع نشاط 66 اطاراته ومناضليه داخل صفوف أحباب البيان والحرية» من تحقيق نتائج باهرة في مجالات التنظيم والتكوين والتسليح» وأصبح واضحا للعيان أن تلك النتائج تؤهله لجر الحركة الوطنية الى ثورة شعبية مسلحة من أجل استرجاع الاستقلال الوطني كاملا وبالشروط الواردة في برنامج نجم شمال افريقيا المشار ابه سابقا. ولقد أدركت قبادة أحباب البيان والحرية من خير عناصر حزب الشعب الجزائري ذلك الواقع وارتاعت لما يمكن أن تكون عوافبه» خاصة وأنها لا تؤمن بالكفاح المسلح كوسيلة لحمل فرنسا على الاستجابة لطموحات الشعب الج زائري. لجل ذلك فان السبد فرحات عباس قد جعل المكتب المركزي للحركة يتوج اجتماعه المنعقد بنداء إلى المواطنين جاء فيه" أن أحباب البيان والحركة لن نتحمل أية مسؤولية فيما تقوم به بعض العناصر المشبوهة من أحداث..وبالتالي فهي تدعو كافة المناضلين الى نسليمها كل مشاغب نشتم فيه رائحة العمل في غير الإطار المعلوء'(64).

عدد الصفحات ٦٧

إن التمعن في كل هذه النقاط والتوقف مليا دد سائر جزئياتها يدعون الدارس بالضرورة إلى إعادة النظر في كيفية تعامل المؤرخين الفرنسيين وتلامذتهم من الجزائريين مع ما وقع في شهر مايو 1945 مل كان بالفعل مظاهرات استفزازية وعفوية؟ أم هي أحداث دامية تسبب فيها المتطرفون الجزائريون والفرنسيون على حد سواء؟ أم هي تمردات عشوائية سببها الجوع والحرمان فقط؟ أم هي انتفاضة شعبية فشلت بسبب عدم وجود القائد و المخطط؟ وهل یمکن التحدث عن فاتح مایو بمعزل عن ثامنه؟ وهل إن ما جری قد اقتصر على يومي الفاتح والثامن مايو سنة 1945؟ وهل يمكن القول: إن مابو 5 هو أساس ثورة 1954؟ كل هذه الأسئلة طرحناها بإلحاح على عدد كبير من مسؤولى الحركة الوطنية ممن كان بيدهم الحل والربط في ذلك الوقت(65)ء ثم عدنا بها إلى مختلف النصوص المعاصرة بقطع النظر عن الجهات الصادرة عنهاء وانثهيناء بعد بحث وتمحيص إلى أن ماجرى في شهر مايو 1945 كان حركة ثورية جاءت تتويجاً لعمل نضالي تواصل بدون انقطاع طول المدة التي دامتها الحرب الامبريالية الثانية. وإذا كان يوما الفاتح والثامن من مايو يرمزان إلى محطتين رئيسيتين في مسار تلك الحركةء فإن الشهر كله قد تميز بالنشاط الثوري الذي فتحت له الجماهير الشعبية أحضانها المتينة والذي تطور بسرعة فائقة عبر مختلف أنحاء شمال شرقي البلاد وكان من الممكن أن يمند إلى سائر أرجاء الوطن لولا إحجام القيادة وترددها أمام عمليات القمع الأعمى التي قامت بها سلطات الاستعمار, على مسمع ومرأى ممتلي الحلفاء المنتصرين الذين كان سكوتهم دليلأ قاطعا على تبنيهم للجريمة الفرنسية وارتياحهم لوقوعها. أحداث الفاتح من مايو 1945: إن اللجئة المديرة لحزب الشعب المحلول هي التي قررت بالإجماع تنظيم مظاهرات شعبية بمناسبة الاحتفالات بعيد الطبقة الشغيلةء ولقد اتخذت قرارها ذلك عشية الفاتح من مايو نفسه ووجهت تعليمائها في تلك الليلة إلى كافة الهيات الحزبية وهي تهدف من وراء ذلك» إلى التدليل على نفاذها المحكم في أوساط الجماهير الشعبية» وعلى أنها محل تة الشعب الجزائري الذي تتحدث باسمه وتعمل من أجل تحريره وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير مصيره بنفسه. 67

عدد الصفحات ٦٨