المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٣ من ٣٠

2- تطبيق جميع ابلدان الصغيرة والكبيرة لحق الشعوب في تقرير مصیر ها بنفسها. 3 تزويد الجزائر بدستور خاص بها بضمن: أ- الحرية والمساواة المطلفة بين سائر سكانها دون أي تمييز عنص ري أو ديڼي. ب- اإغاء الملكية الاقطاعية وذلك بواسطة إصلاح زراعي واسع وتمكين أغلبية الفلاحين المعدمين من حقهم في العش الرغيد. ج“ الاعتراف باللغة العربية لغة رسمية على غ رار الاغة الفرنسبة. د رة الافة رحق ايشا الجمات: ه- مجانية التعليم وإجباريته لجميع الأطفال من الجنسبن. و- حرية التدين بالنسبة لجميع السكان وتطبيق مبدا فصل الدين عن الدولة فيما يخص جميع الإدبان. 4“ مساهمة جميع الجزائريين المسلمين مساهمة فورية وفاعلة في تسبير بلادهم اقتداء بما فعلثه حكومة الجلالة البريطانية والجنرال كاترو C0‏ في سورياء وحكومة المارشال ببتان ١ن»اثم‏ والألمان فق تونس. ان هذه الحكومة الجزائرية وحدها هي التي تستطيع تحقيق اشتراك الشعب الجزائري في الكفاح المشترك وذلك في جو من 0 ا الاق سراح جميع المحكوم عليهم والمعتقلبن السباسبين على اخثلاف إن هذا البيان؛ في الظاهر؛ من وضع السيد فرحات عباس الذي يجمع المؤرخون الغربيون خاصةء أنه هو الذي أقنع المنتخبين بمعقولية ما ورد فيه من آراء وأفكار» ثم جعلهم يتحملون مسؤولياتهم في التوقيع عليه وفي تقديمه إلى الحلفاء وإلى ممثل السلطات الاستعمارية في الجزائر. لكن قراءة فاحصة ومتأنية تقودنا حتماً إلى ضبط المواطن المعبرة عن تأثير سائر التشكيلات الوطنية وإلى كشف بصمات أمثال الدكثور محمد الأمين دباغين وحسين عسلة اللذين شاركا مشاركة فعلية في الصياغة كي تكون مقبولة من طرف القواعد المناضلة في صفوف الحركة المصالية ومن طرف المعتدلين في باقي التشىكيلات السياسية والاجتماعية العاملة بالجزائر. وعندما يتوقف القارئ عند سائر الأفكار الرئيسية التي تضمنها البيان فإنه 35

عدد الصفحات ٣٦

لا يجد بدا من الاعتراف بأنها في معظمهاء مستوحاة من البرنامج السياسي الذي رک نک فال را سنة 1933ء لأن السيد فرحات عباس لم يكن متعودا على مجموعة المفاهيم والمصطلحات التي بني البيان على أساسها والتي كان مناضلو حزب الشعب الجزائري يحملون وحدهم لواء نشرها في أوساط الجماهير الشعبية والعمل على جعل هذه الأخيرة تتبناها عن وعي وتتجند قصد الإسهام في إدخالها حيز التنفيذء ونذكر من جملة تلك المفاهيم والمصطلحات» "البرلمان الوطني الجزائري المنتخب بواسطة الاقتراع العام" و "إلغاء الملكية الاقطاعية بواسطة الإصلاح الزراعي الواسع"' ومجانية التعليم وإجباريته بالنسبة لأبناء الجزائر'و 'المواطنة والجنسية الجزائريتان'. ومهما يكن من أمرء فإن البيان قد شكل»ء في وقته» همزة وصل تابتة بين طموحات مختلف التيارات السياسية الوطنية في الجزائر وكان كما فال السيد أحمد بومنجل: 'تعبيراً عن مصالحة أملتها التجربة والظروف "أما السلطات الاستعمارية» في الجزائر وفرنسا على حد سواء فانها قد ارتاعت للحدت وساءها خاصة أن يكون كل الموقعين من غير المعروفين بميولهم الوطنية» بل كان جميعهم من المنتخبين الذين اشتهروا بموالاتهم لفرنسا وحبهم لها وإذا كان السید بايورتون ٥١‏ مرم قد استقبل السيد فرحات عباس وأبدى له استعدادات فرنسا المبدئية للتعامل مع البيان حيث التمس إجراء بعض التعديلات التي من شأنها صيانة الشرف الفرنسي»› فإن الجنرال كاترو »يهنا قد أدار الظهر لموقف سلفه» وعندما زاره السيدان عباس وطمزالي يوم 1943/06/11 قصد تسليمه ملحق البيان الذي وقعت صياغته استجابة لرغبة الوالي العام السابقء أعلن لهما عن رفضه للوثيقتين مدعيا أن متطلبات الحرب تقتضي السكوت عن المطالب أي كان نوعها. إن كاتروء الاشتراكي المذهب(7)؛ لم يتمكن من تجاوز عواطفه الوطنية للاعتراف بحق الشعب الجزائري في ثثرير مصيره بل إنه فضل نكث عهد الحاكم العام المستقيل وراح يضاعف المساعي الرامية إلى إيجاد الشروط اللازمة لتمكين بعض آلاف الجزائريين من المواطنة الفرنسية ولمحاربة بعض أنواع العسف والاستبداد المسلطة على أبناء المستعمرة. لكن فرحات عباس لم ينخدع لتلك الإجراءات الصبيانيةء واستطاع تعبئة الأغلبية الساحقة من المنتخبين الجزائريين الذين رفضوا معه المشاركة في اجتماعات المندوبيات المالية ثم وجهوا نداء إلى الجنرالين ديغول وكاترو ويزكدون» من خلالهء التزامهم المطلق بما ورد في البيان وفي ملحقه. 36

عدد الصفحات ٣٧

وكان رد فعل الجنرال كاتروا عنيفاء لجأ إليه من أجل الضغط على المنتخبين الذين كان يعرف أن عددا ممن وقع منهم مع عباس لم يفعلوا ذلك عن قناعة ولكنهم تبعوا الحركة آليا حتى لا يقالء مستقبلاء إنهم تخلفوا. وتمثل رد الفعل ذاك في الإعلان يوم 1943/09/23 عن حل الفرعين الجزائريين للمندوبيات المالية وفي فرض الإقامة الجبرية على السيدين فرحات عباس وعبد القادر سائح متهما إياهما بتحريض المنتخبين على العصيان في وت الحرب. وكجواب على هذه الاجراءات التعسفية» نظم حزب الشعب الجزائريء المحلول رسمياء مظاهرات شعبية في مدن الجزائر وبسكرة وسكيكدة وقسنطينة رفعت فيها اللافتات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم مصالي وعباس وسائح» لكن مدير الشؤون الإسلامية في الولايات العامة(8)ء استطاع بمساعدة الدكتور طمزالي أن يقنع المنتخبين بالتراجع عن توقيعاتهم. ففي الخامس عشر من شهر أكتوبر استقبل الجئرال كاترو من المندوبين الماليين مكونة من اثني عشر متخضاء وقي اوخ الموالي ادرت اللجنة الفرنسية التحرير الوطني اا اء فة أن اللقاء حضرة الى .حانب الجئرال كل من السيدين قونون «هده6 الأمين العام للولاية العامة وأوغستين بارك مدير الشؤون الإسلامية» وناب عن مجموعة المندوبين الرئيس عبد الذور طمزالي فوضح أن زملاءه يتأسفون عما حدث يوم 1943/09/22 ويؤکدون رغبتهم في أن تتم الإصلاحات بسرعة وفي إطار الشرعية والاستقرار داخل المجموعة الفرنسية ووفقاً لمثل فرنسا الديمقراطيةء كما أنهم يعربون بكل صدق عن وطنيتهم ووفائهم لفرنسا التي يتمنون لها تحريرا عاجلا وكاملاء وللجنة التحرير الوطني وللجنرال كاتروء فإنهم يعلنون عن ولائهم الشديد وإراداتهم في المساهمة في مجهود الحرب من أجل تحرير الوطن وانتصار الديمقراطيات(9). وعلى إثر هذا التراجع المزري والمخطط له في آن واحد» أعلن الجنرال كاترو بتاريخ 1943/10/30 أنه سيسمح للمندوبيات المالية باستئناف نشاطها لكنه لم يفرج عن السيدين عباس وسائح إلا في يوم 1943/12/02. هكذاء جعل كاترو قرار الإرجاع مربوطا بإعلان المندوبين عن تويثهم والتزامهم بعدم o‏ فالمظاهرات الشعبية المشار إليها أعلاه مضافة إلى ريح التحرر التي بدأت تجتاح مختلف العالم المتخلف قد شكلت نوعاً من الضغط على لجنة التحرير الوطني التي أعلنت› بواسطة خطاب ألقاه ديغول في قسنطينة يوم 1943/02ء أنها تمنح»حیناءحتوق 37

عدد الصفحات ٣٨

المواطنة الفرنسية كاملة لعدة عشرات الآلاف من المسلمين الفرنسيين في الجزائر.. وفي نفس الوقت سوف ترتفع نسبة المسلمين الفرنسيين في الجزائر داخل سائر الجمعيات التي تنظر في القضايا المحلية"(10) وإذا كان عدد من المنتخبين وممن يسمون بالنخبة قد ابتهج لخطاب قسنطينة واعتبره بداية طيبة في طريق الإصلاحات المطلوبة والمنتظرة منذ عقود بأكملهاء فإن فرحات عباس والعلماء والمصاليين قد رأوا في ذلك طبعة جديدة لمشروع فيولات» وراحوا يؤكدون من جديد أن الحل الوحيد يكمن فقط في إعادة إقامة الدولة الجزائرية المسثقلة وما يصحب ذلك من برلمان ومواطنة وألوان وطنية. وطيتقا لما جاء في خطاب الجنرال دیغول؛ أصدرت اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني يوم 12/14/ 11(1943) قرارأء كلفت بموجبه المندوب السامي الجنرال كاترو بتشكيل لجنة تسند لها مهمة وضع برنامج للإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لفائدة المسلمين الفرنسيين. ولقد تكوئت اللجدنة المذكورة بالفعل(12) وشرعت في عملها يوم 21/ 12/ 1943 ولم تتوقف عن سماع آراء الزعماء السياسيين والأعيان الجزائريين إلا يوم 08/ 07/ 1944 ثم جمعت كل محاضرها في مجلدين يمكن الرجوع إليهما اليوم في أرشيف آکس آن بروفانس ۶۲٣۷۵۸۰۵‏ 1ع ×4 إن المطلع على ما تضمنته تلك المحاضر يستطيع تصنيفها إلى ثلاثة أنواع هي: 1- ادلاءات الأورييين الذبن كانوا جميعهم رافضين لتوحيد ميئة المنتخبين لكنهم غير مثفقين فيما يخص مح المواطنة الفرنسية للمسلمين الجزائريين. ومن بين أولئك الأوربيين نجدر الإشارة الى رئيس فيد رالية رؤساء البلديات السيد عبو (هطط4) وعامل عمالة وهران الس باتیستيني «نادا!۲ه‌ظ ورئيس بلدية تلم السيد فالور (»ءااه س وقد أشار كلهم على اللجنة بعدم تجاوز خمسين ألف مواطن جديد» وييدو أن أمرية الجنرال ديغول قد أخذت ذلك في الاعتبار. 2- اإلاءات الجزائريين الموالين لفرنسا والمدافعين عن حق المواطنة الفرنسية درن التخلي عن الإطار الإسلامي للأحوال الشخصية. ومن بين هؤلاء»؛ تجدر الإشارة الى السادة: شيخ العرب ابن قانة والشيخ ابن تكوك شيخ الزاوية السنوسية» والشيخ الساحلي أمقران الناطق 8 أعيان منطقة القبائل والآغا سليمان رئيس الفرع العربي للمندوببيات المالية» وكذلك الدكائرة عبد السلام طالب وابن جلول وخضري وعبد

عدد الصفحات ٣٩

الذور طمزالي وروني فضسل والشيخ الطيب العقبي وعمار أوزقان الأمين الوطني الحزب الشيوعي الج زائري. 3- لإلاءات الوطنبين وقد جاءت ضمن ثلاث وثائق هي حسب ترتيبها الزمني: أ- تصريح السيدين فرحات عباس وعبد القادر سائح جاء في هذا التصريح أن مبادرة اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني» المعلن عها بواسطة رليسها الجذرال ديغول»ء ليست إلا إعادة لمشروع فيولات الذي أدت معارضتهء في الجزالر وفي فرنساء إلى إقصائه نهائياء مع العلم أن الأوضاع اليوم قد تغفيرت عما كانت عليه سنة 1937. فالأمر لم يعد يتعلق بتوسيع امتيازات طبقة إلى واحدة أو أكثر من فئات الأهالي» واإما أصبح الهدف هو إلغاء تلك الامتيازات وهدم كل دكتاتورية في الجزائر. لأجل ذلك» فإن الإصلاحات التي يمكن أن تكون في مستوى فرنسا الجديدة يجب أن تتم في إطار المبدأين التالبين؛ المبدا الأول : إن الناس يولدون ويعيشون أحرارا وسواسية في الحقوق. المبدأً الثاني : كل شعب حر في تقرير مصيره بنفسه. وبعد التعرض من جديد إلى محتوى بيان الشعب الجزائري» أكد السيدان عباس وسائح أن الاستقلال الداخلي الذي ينبغي أن يحل محل النظام الاستعماري المتوحش يشكل قاعدة التجديد بالنسبة لفرنسا وللجزائر» وعلبه يتوقف ميلاد نظام جدید. فالاستقلال الداخلي يضبط العلاقات بين فرنسا والجزائر اا واا إنه يترك لفرنسا حق النظر في عملية تطوير الجزائر. إنه يضع حداً للغموض وللتحليلات التي يلجا إليها النظام الاستعماري لتأييد سیطرته. إنه يقضي على مصادر الخلاف حول ممارسة المواطنة في الجزائر واحترام العاداث والديانة الإسلاميةء كما أنه يحول دون مخاطر مغامرة متل تلك التي يعيشها يهود الجزائر بعد إلغاء مرسوم کریمیو(13) Dècret Crêmieux‏ الذي يحترم مبداً اللامركزية الذي هو مصدر حياة أو موت بالنسبة للجزائر ولغيرها من البلدان» وذلك لأن الاستقلال الداخلي ببقي المجالس الجزائرية ويجعلها ديمقراطيةء ويحول الولاية العامة إلى حكومة جزائرية. 39

عدد الصفحات ٤٠

إنه يعطي إمكائية تكوين فدرالية شمال إفريقيا مع تونس والمغرب» تحت إشراف فرنسا. إنه يرضي كل السكان المسلمين الذين عندما يستشارون بواسطة الاستفتاءء سوف يوافقون عليه بالإجماع. ب- شهادة الشضبخ البضير الإبراهيمي. في اليوم الثالث من شهر كانئون الثاني سنة 1944 وهو نفس اليوم الذي سلم فيه عباس وسائح تصريحهما تقدم الشيخ البشير الإبراهيمي إلى أعضاء اللجنة وعبر لهم» أصالة عن نفسه ونيابة عن العلماء الجزائريين؛ عن رفض مشرو ع الإصلاح المقدم من قبل اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني والذي هو فقط محاولة لإحياء مشروع فيولات الذي كانت جمعية العلماء قد وافقت عليه» في حينه» لكن "من الناحية التكتيكية وللتمكن من الوصول إلى ما هو أفضل". وقبل الاستئذان بالخروج سلم الشيخ البشير الإبراهيمي لمكتب اللجنة مذكرة مطولة عالج» من خلالهاء نقاطا تلاثا هي صلب برنامج عمل الجمعية التي يرأسها وجاء يتحدث باسمها. ولقد حرص الشيخ؛ في مقدمة المذكرة» على تأكيد دور. الجمعية الإصلاحية الديني مبيناً أن هذا الدور لن يكتمل إلا في جو من إصلاحالتعليم والإصلاح السياسي لأجل ذلك» وعلى الرغم من كون العلماء لم يسطروا برنامجا سياسيا خاصا بهم» فإنهم لم يخفوا قناعاتهم بخصائص الشعب الجزائري الذي لا ثربطه بفرنسا سوى مجموعة من المصالح. وهم إذ يعتبرون أن 'الإصلاحات الإسلامية" كل لا يتجزأً وينبغي أن تشمل كافة المجالات السياسية والثقافية والاقتصاديةء فإنهم يركزون في مرحلة أولى» على ضرورة الإسراع بإصلاح القضاء الإسلامي والمساجد والأوقاف والتعليم العربي. فبالنسبة للقضاء الإسلامي» ثرى مذكرة الشيخ الإبراهيمي أنه في وضع يرثى له من الناحيتين النظرية والعملية» وأن تصريحات الجئرال ديغول فيما يخص الإبقاء على الأحوال الشخصية لا معنى لهاء لأن الموضوع أفرغ من محتواه الحقيقي ولم ثثرك الإدارة الاستعمارية للقاضي المسلم سوى النظر في مسألتي الزواج والطلاق اللتين يمكن للقضاء الاستعماري التدخل فيهما على مسو ی الاستئذاف. ومن الناحية النظريةء فإن تكوين القضاة مدعاة للتأسف الشديد حيث لا يشتمل "على تعليم الشريعة الإسلامية التي هي أساس القضاء في الإسلام" وهو يفتقر إلى المنهجية السليمة التي من شأنها أن تجعل الطالب قادرا على تأدية 40

عدد الصفحات ٤١

الأغراض المسطورة له وحائزا على الكفاءة اللازمة والضرورية للقيام بوظيفة القاضي. وعندما يحصل كل ذلك بواسطة تطوير برامج التعليم وحسن اخثيار الأساتذة المقتدرينء فإن الشيخ البشير الإبراهيمي يرى من الضروري تشكيل هيأة يرجع إليها في اختيار القضاة وتعطى لها سلطة مراقبة أحكامهم. وفيما يخص التعليم العربي الحرء فإن الشعب الجزائري ما فتئ يحتج على إجراءات الإضطهاد المسلطة على لغته التي تصله بدينه وتاريخه وتقافته» علما بأن تعليمها في المدارس الحكومية يكاد يكون بدون معنى وتعليمها في المدارس الحرة معرض للقمع الإداري. فعلى هذا الأساس يجب أن تخصص الإصلاحات مكائة مرموقة للتعليم العربي بحيث 'تعطى الحرية المطلقة للشعب الجزائري المسلم لكي يعلم أبناءه لغة الدين والثقافة.. علما بأن الحكومة الفرنسية لن تتحمل أي مصروف في الموضوع؛» لأن المسلمين مستعدون للتبرع بالأموال اللازمة لذلك"(14). وعن المساجد وأوقافها والعاملين بهاء فإن مذكرة الشيخ البشير الإبراهيمي تثوقف عند ممارسات الولاية العامة التي تحتكر تسيير المساجد وتعيين أئمتها ومؤذنيها والإشراف المطلق على أوقافها والتي تسعى بجميع الوسائل لمنع تطبيق القانون الخاص بفصل الدين عن الحكومة طبقا لمرسوم السابع من سبثمبر سنة سبع وتسعمائة وألف» ليس حبا في الإسلام وعملا على رعايته كما تزعم الإدارة الاستعمارية» ولكن عملا على منع المسجد من تأدية الدور الحقيقي الذي وجد من أجله وتهميش الإسلام بعد ثزييفه وتحريفه وإغراقه في متاهات الخرافة والشعوذة. من هذا المنطلق» فإن الإصلاحات يجب أن تمكن الشعب المسلم في الجزائر من تولي تسيير مساجده وأوقافه بنفسه "لأنه هو الوحيد المؤهل لذلك› ولأن ذلك يتوقف فتط على السماح له بتشكيل لجنة دينية من الأشخاص الذين يثق في عملهم وسلوكهم تتولى الإشراف على الممتلكات وكذلك اختيار الأئمة والمؤذنين'(15). | إن ممثلي جميع اللجان الدينية التي تكون قد تشكلت بعيدا عن نفوذ الإدارة الاستعمارية يجتمعون في العاصمة» دورياء تحت إشراف هيأة عليا يختارونها بأئفسهم» للنظر في جميع القضايا الدينية وبحث كل ما يستعسر من شؤونها مع ممثلي الحكومة الفرنسية. وفيما يتعلق بالإصلاحات السياسية أشارت المذكرة إلى أن "الإعلان الرسمي عن منذح المواطنة الفرنسية لبضع عشرات الآلاف من المسلمين 41

عدد الصفحات ٤٢

الجزائربين دون الاستشارة المسبقة للشعب المعني مباشرة»ء قد أعاد إلى الأذهان کی روع فيولات الذي ذهب ادراج الرياح لأنه لم يكن صالحا.ء. إن الشعب الجزائري المسلم يعتبر أن مثل هذا المسعى يقود إلى الاندماج الذي يرفضه كما يرفض بشدة استبدال هويئه وشخصيته الإسلامية"(16). وإذا كانت فرنسا ترغب» فعاأ في إجراء الإصلاحات السياسية فإن عليها أن تأخذ في الاعتبار مصلحة الجزائريين الأولى الئي تكمن في العمل على إبعاد الشبح المخيف المتمثل في استعمارهم من طرف جنس آخر واستقلالهم من طرف فئة من الأجانب. وتسهيلا للوصول إلى هذه النتائج التي لا بد منها لنجاح الإصلاحات الجديدة؛ يعدد الشيخ الإبراهيمي ما يلي: - إنشاء المواطنة الجزائرية التي تستفيد منها مختلف عناصر سكان هذا البلد بدون تمييز عرقي أو ديني والتي تنشأً معها نفس الحقوق للجميع ونفس الواجبات عليهم. - استبدال الميكنزمات الاستعمارية بنظام حكومي» أي بحكومة جزائرية تكون مسؤولة أمام البرلمان الجزائري. - السماح لجميع الجزائريين بالارتقاء إلى جميع المناصب الوظيفية بدون شرط آخر غير الكفاءة المهنية اللازمة لذلك. - اعتبار اللغة العربية رسمية على قدم المساواة مع اللغة الفرنسية. - حرية التدين» وحرية كل مجموعة دينية في الإشراف على أوقافها ومؤسساتها الدينية - إخضاع الأحوال الشخصية الإسلامية لقضاء إسلامي محض. ج-تصريح الحاج مصالي كتبه في الشلالة يوم 1944/1/7 وسلمه إلى اللجنة بعد ذلك بأسبوع. لقد كان خطاب الجنرال ديغول في نظر الحاج مصالي مجرد تخريجة جديدة لمشروع فيولات الذي حاربه حزب الشعب الجزائري بكل قواه سنة 7 والذي لم يجد أنصاره من الجزائريين إلا بسبب اليأس من الحصول على شيء آخر. لكن ست سنوات من خبرة الاستعمار قد غيرث الأوضاع ومكنت من ظهور تطور ملحوظ على الساحة السياسية في الجزائرء أما فيما يخصناء فإن موقفنا لم پتبدل: 42

عدد الصفحات ٤٣

لقد عارضنا مشروع فيولات ونحن نعارض مشروع 1943 للأسباب التالية: - لأنه مناف للديمقراطية إذ يحدث فئة من ذوي الامتيازات ويبقي الأغلبية الساحفة خاضعة للسياسة الاستعمارية. - لأنه يتناقض مع طموحات الشعب الجزائري المسلم الذي هو وي للغته ودينه وماضيه التاريخي. - لأن سياسة الاندماج قد فشلت وأصبح من الضروري استبدالها بسياسة تحررية لحل المشكلة الجزائرية. - لأن المسلمبن الجزائريين لم يعودوا يقبلون المعاملةء في بلدهم» كأناس دون الأفليات التي تعبش معهم وهي تنمتع بجميع الامتيازات. - لأن الجزائري المسلم يريد بإلحاح المواطىة الجزائرية التي تضمن له احترام لغته ودينه وحقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية الضرورية لتقدمه. - لأن الإنسان الجزائري يرى أن الديمقراطية تكمن في حريات الإنسان وفي حرية الشعوب في تقرير مصيرها. - لأنه لا يمكن الاستمرار بواسطة نظام استعماري» في حرمان ثمانية ملايين عربي من تسيير بلادهم وترك ذلك لأقلية تتحكم في كل صغيرة وكبيرة. ولتجاوز هذه الأوضاع اللاطبيعيةء قال السيد الحاج مصالي أنه يطالب بممارسة الديمقراطبة فى جميع المجالس الجزائرية وبثحويل المندوبيات المالية إلى برلمان جزائري ينتخب بواسطة الإقتراع العام من طرف كافة الجزائريين بدون أي تمييز عرقي او ديني. وقبل الانتهاء من عرضه لفت السيد مصالي انثباه أعضاء اللجنة إلى أمرين اثنين عبر عنهما كالآتي: 1- أن الأفكار السياسية التي أوردتها أمامكم ليست جديدة» بل دافعت عنها في فرنسا وفي الجزائر أمام المحاكم التي كان لي شرف المثول أمامها سن أجل نفس هذه الآراء. معنى ذلك أيها السادةء أنني لم أنتظر استسلام فرنسا سنة 1940 لإبداء عواطفي تجاه المشكل الجزائري. 2- أرجو من للحنة أن نقدم الحكومة مشروع عفرو عام على جميع 43

عدد الصفحات ٤٤

المعتقلين السياسيين سواء كانوا محبوسين أو في الإقامة الجبرية» لأن التقاليد الجمهورية» في فرنساء نقتضي أن يسبق كل اإجاز تحرير الذين سجنوا/ من أجله. لقد ظلث اللجنة تستمع إلى أعيان الجزائريين وشخصياتهم طيلة الفترة الممتدة ما بين 1943/12/21 و 1944/7/8ء لكن اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني لم تعر كثير اهتمام لمحاضرهاء بل ن الجثر ال دیغول لم یحاول حتی تطوير خطابه الذي کان في أساس تشكيل اللجنة المذكورة» وبدلا من ن يأخذ في الاعتبار التوجه الوطني الجديد الذي أجمع قادته على ضرورة تجاوز الماضي العقيم لفتح آفاق المستقبل الواعدء فإنه لم يجد غير نص أمرية أصدرها علی عجل بتاریخ السابع مارس سنة أربع وأربعين وتسعمائة وألف دون ن يجهد نفسه لإزالة ما تميز به من غموض وتناقض. فالمادة الأولى من تلك الأمرية تنص صراحة على أن المسلمين وغير المسلمين في الجزائر فرنسيون» يتمتعون بنفس الحقوق ويخضعون لنفس الواجبات. لكن المادة الثالثة تؤكد أن المواطنة الفرنسية لا تعطى إلا للمسلمير الذكور الذين يتجاوز سنهم واحدة وعشرين حجة والذين ينتمون إلى مجموعة من الفئات الاجتماعية التي تثوفر فيها شروط ذكر مدير الشؤون الأهليةء بعد الإحصاءء أنها تجعل المستفيدين من تلك المواطنة لا يزيد عددهم عن 65.285 أما المادة الرابعةء فإنها تشير إلى بقاء الهيأتين الانتخابيتين وتؤكد تمثيل الجزائريين في المجالس العامة والمندوبيات المالية بنسبة خمسي (5/2) أعضائها. وتنص المادة السادسة على أن سكان وادي ميزاب وسكان سائر المناطق الصحراوية يخضعون لقائون خاص. إن هذه الأمريةء زيادة على التناقض الحاصل بين موادهاء تتناقض من حيث مضمونها مع خطاب الموقع عليها الذي ألقاه بمناسبة انعقاد ندوة برازفيل في الفترة ما بين 1/30/ و 1944/2/8 والذي جاء فيه على الخصوص: "إنه لن يكون هناك تقدم بمعنى الكلمة إذا كان اداه ا رر جه موا وماديا"(17) وعلى الرغم من ذلك فإنها صدرت باسم اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني وحظيت بمساندة المجلس الاستشاري وجميع الأحزاب المشاركة في المقاومة بما في ذزك الحرب الشيوعي الفرنسي الذي صرح ممثله قائلا: "ن الجمهررنة الفرسية ليرول وما ورا اللعار» و اخدة ولا جز أ (18): 44

عدد الصفحات ٤٥

وإذا كانت وحدة الفرنسيين قد تجلت في تصميمهم على منع شعوب المستعمرات من ممارسة حقها في تقرير مصيرها بنفسهاء متجاوزين» في ذلك› كل القناعات الفكرية والتوجهات الأيديولوجية» وضاربين عرض الحائط سائر المثل والمبادئ والشعارات التي كانت» يومهاء تشكل أساس الخطاب السياسي في فرئسا وفي العالم أجمعء فإن الطاقات الوطنية الجزائريةء أيضاًء قد وجدت طريقها إلى التوحد حول برنامج سياسي أدنى ألقت به إلى الشارع في إطار تنظيم اتفقت على تسميته "أحباب البيان والحرية". إن السيد فرحات عباس هو الذي صاغ القانون الأساسي للتنظيم الجديد بعد أن أخذ موافقة قطبي الحركة الوطنية في ذلك الوقت: السيد الحاج مصالي والشيخ محمد البشير الإبراهيمي. وفي اليوم الرابع من شهر افريل سنة أربع وأربعين وتسعمائة وألف» قدم الوثيقة إلى المصالح المختصة لدى عمالة قسنطينة من أجل الحصول على الترخيص الرسمي الضروري لانطلاق النشاط الميداني في كافة أنحاء التراب الوطني. إن "أحباب البيان والحرية" تجمع يهدف إلى التعريف ببيان الشعب الجزائري والدفاع عنه أمام الرأي العام الجزائري والفرنسيء» كما أنه يرمي إلى المطالبة بحرية التعبير لجميع الجزائريين. ولقد تفنن السيد فرحان عباس أثناء صياغة القائون الأساسي» في اختيار الكلمات والتعابير الي لا ثثير حساسية السلطات الفرنسية. وعلى هذا الأساس فإن التجمع الجديد لن يستعمل سوى سلاح القول والكتابة لمحاربة الاستعمار وللتصدي إلى عنف القوات الإمبريالية واعتداءاتها في افريقيا وآسيا ضد الشعوب الضعيفة. وبالنسبة للعمل داخل الجزائرء فإن التجمع قد حصر مجالات نشاطه في مساعدة ضحايا قوانين الاستثناء والقمع الاستعماري› وتعميم فكرة الأمة الجزائرية وتحبيذ إقامة جمهورية مسنقلة ذاتيا ومثحدة مع الجمهورية الفرنسية المثجددة والمناهضة للاستعمار والإمبريالية. ويرى التجمع أن هذه الأهداف يمكن تحقيتها بواسطة ا والندوات في جميع ا والأرساط الفرنسية على وجه الخصوص بغرض محاربة الامتيازات التي تستحوذ عليها الطبقات المسيطرة؛ والدعوة إلى تحقيق المساواة بين الناس وتمكين الشعب الجزائري من حقه في ممارسة الحياة الوطنية مع التذكير بتاريخه العريق وإسهاماته في إثراء الفكر الإنساني وتضحياته في سبيل تخرير فرنسا ومن أجل انتصار الشعوب الأوروبية وقضايا الديمقراطية(19). 45

عدد الصفحات ٤٦

وعلى الرغم من أن القانون الأساسي لأحباب البيان والحرية قد اكتفى فقط بملامسة الأفكار الرئيسية التي تضمنها البيان الذي كان في أساس التجمع» فإن هذا الأخير قد عرف إفبالا منقطع النظير من طرف مختلف الفئات الاجتماعية الجزائرية التي شعرت» لأول مرة» أن ثمة حركة وطنية قادرة على إخراج البلاد من حالة الاستعمار والتبعية. ومما لا شك فيه أن للإقبال المذكور دوافع متعددة لكننا نعتقد أن أهمها ما يلي: 1-تمكن أكثر ال زعماء شهرة في أوساط الجماهير الشعبية من الالتفاء حول الخطوط العريضة لبرنامج واسع جاء» رغم بساطته» معبرا تعبيرا صادفا عن طموحات أغلبية أف راد الشعب الجزائري. E BOR EEN DEG‏ على مخئلف التنازلات التي قدمها كل واحد من الأطراف الرئيسة الثلاثة على الأقل. فالسيد فرحات عباس وافق على أن تقبر الى ابد قناعاته الخاصة بامكانية الحصول على المساواة الثى بتوقف عابها الارتقاء إلى المواطنة الفرنسية التي كان يعتقد أنها تفنح أبواب الرقي والتقدم لأبناء جلدته ممن كانوا يسمون بال هالي. وأكثر من ذلك» أصبح يؤمن بضرورة افامة الجمهورية الجزائرية والبرلمان الجزائري الذي يتم انتخابه بواسطة الاقتراع العام المفتوح لجميع سكان الجزائر بدون أدنى تمييز في أي مجال كان» أما السيد الحاج مصالي فانه أغمض عينيه عن أنجح وسيلة تمكن الجزائر من استرجاع استقلالها وهي: العنف الثوري كما أنه وافق السيد عباس على العمل من أجل جمهورية جزائرية متحدة مع فرنسا(20). وأما الشيخ الشير الإبراهيمي فانه أعلن صراحة أن جمعية العلماء المسلمين الج زائريين مستعدة لخوض المعارك السياسية على أساس ما ورد في بيان الشعب الجزائري وملحفه وذلك بالإضافة إلى الدور القافي والتعليمي والديني المذكور في فانونها الأساسي الصادر بتاريخ الخامس ماي و (أيار) سنة واحدة وثلائين وتسعمائة وألف. 2-نشاط مناضلي حزب الشعب المحلول رسمياً والمنتشر فعلياً عبر مختلف أنحاء الوطن. لقد استطاع المناضلون توظيف خبرنهم الواسعة في تعميم الأفكار الجديدة وجعلها في متناول الجماهير الشعبية الواسعة. 3 اإزالة جميع الحواجز البيروفراطية التي من شأنها الحد من رغبة المواطنين وجعلهم يترددرن أو بحجمون عن الالتحاق بالصفوف. 46

عدد الصفحات ٤٧

وبالفعل» فاإن الانضمام الى التجمع لم يكن مشروطاً بتقديم أي ملف ما عدا تصريح على ورق عادي يعبر فيه صاحبه البالغ من العمر أكثر من 18 سنة»ء عن ارادته في الالتحاق بأحباب البيان والحرية. 4-إإشاء لجان محلية للتجمع في سائر أنحاء الوطن والعمل على ربطها بسزْعة بلجان العمالات التابعة مباش رة إلى اللجنة المركزية(21). إن هذه الدوافع مجتمعة قد جعلت تجمع أحباب البيان والحرية» يتحول بسرعة فائقةء إلى أكبر تجمع وطني في الجزائر متبول من جميع أصناف الشعب ومشتمل في صفوفه على أكثر من نصف مليون منخرط بعد سنة واحد من میلاده فقط(22). وعلى الرغم من أن تجمع أحباب البيان والحرية لا يذكر إلا مقرونا باسم السيد فرحات عباس والدكتور سعدان بدرجة أقل» فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وحزب الشعب الجزائري قد شكلا منذ اللحظات الأولى» قابه النابض» وبدونهما ما كان يمكن له أن يتجذر بتلك السرعة»ء في أوساط جماهير الشعب الجزائري. فقادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قد تحركوا مع حلول شهر أفريل 4 , في جميع اتجاهات الوطن يدعون الئاس إلى الالتفاف حول المولود الجديد مركزين على ضرورة التمسك بالإسلام وبلغة القرآن ومؤكدين على أن الوقت قد حان لتوحيد الجهد الوطني في سبيل تقويض أركان الاستعمار. وكانت تلك الجولات مناسبة لتحريض المواطنين على الالتزام بمبادئ الإسلام» وعلى التبرع بما يستطيعون من أموال لبناء المدارس الحرة وللمساعدة على توفير الشروط اللازمة لنشر التربية الإسلامية الصحيحة. ولقد كائت لهذا المسعى آثاره الإيجابية يمكن استشفاف بعضها من خلال ارتفاع عدد المصلين وظهور جماعات الأمر. بالمعروف والنهي عن المثكرء وانتشار نشيد الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس: "الشعب الجزائري" الذي أصبح على ألسنة الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب. وعبا حزب الشعب الجزائري المحظور كل طاقاته النضالية لهيكلة التجمع الجديد ولإعطائه فسا وطنيا قادرا على سد الطريق في وجه السلطات الاستعمارية التي صارت تسعى بكل الوسائل لاسترجاع ثقة من كائوا يسمون بالمعتدلين ولفصل العلماء عن الحركة المصالية. ومن جهة أخرى» اتخذت قيادة الحزب من أحباب البيان والحرية غطاء للقيام بنشاطها السري في اتجاه الشباب الجزائري المتعلم حيث تمكنت من 41

عدد الصفحات ٤٨

تأسيس جمعية التلاميذ المسلمين في الثائوي(23) ورابطة الطلبة المسلمين الجزائريين في الجامعة(24) ومن تعميم الشعارات والمبادئ الثورية في سائر الأوساط الشعبية. وعندما يرجع الدارس» اليوم» إلى نشرية اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني في أعدادها الصادرة ما بين شهري افريل وديسمبر سئة 1944 يدرك مدى فعالية التنظيم الذي كان عليه حزب الشعب الجزائري المحلول الذي تمكن» في الفثرة المشار إليهاء من تحويل حيطان الجزائر إلى لافتات عملاقة يقرا عليها الصغير والكبير: "حرروا مصالي والمعتقلين السياسيين" "الجزائر أمة حرة" 'ليس في الدنيا ما يمكن أن يحول الإنسان العربي إلى إنسان فرنسي" عاش بيان الشعب الجزائري "كلنا فداء الجزائر" وفي النشرية الإعلامية التي أصدرتها الو لاية العامة في شهر افريل سنة 1944 يجد القارئ إشارات كثيرة إلى وجود 'قوات الداخل العربية" التي هي تنظيم سري أوجده الحزب لإشعال فتيل النورة عندما يحين أرانها وعندما ترفضص السلطات الاستعمارية ثمكين الشعب الجزائري من ممارسة حقه في تقرير مصيره. وفي نشرتي اللجنة الفرنسية اللتحرير الوطني الصادرتين في شهر أكتوبر ونوفمبر سنة 1944 تركيز على اشتراك حزب الشعب الجزائري مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في تنظيم حملة واسعة النطاق لمقاطعة دور سينما الأرربيين ومقاهيهم ومتاجرهم ولمحاربة الخمارات بجميع أنواعها. ولكي يحقق حزب الشعب الجزائري أهدافه البعيدة المتمثلة في الاستعداد المعركة الكبرى من أجل استرجاع السيادة الوطنئية» أسس جريدتين إحداهما بالفرنسية وهي: Agri n۵‏ 1,0۸" والثانية باللغة العربية وهي: الجزائر الحرة 'وقد ظلتا تصدران إلى ما بعد حركة مايو 1945 الثوريةء دون أن تتمكن السلطات الاستعمارية لا من العثور على مكان طباعتهما ولا من التعرف على أعضاء هيأة تحريرهما وذلك رغم كل ما استعملته من وسائل وما جندته من إمكانيات(25). ولضمان استمرارية التوجه الوطني لأحباب البيان والحريةء يذكر السيد محمد السعيد معزوزي(26) إن الحاج مصالي أصدر تعليمات صارمة إلى مناضلي القواعد الحزبية في كل أنحاء البلاد كي يشغلوا منصبي المالية والسكرتارية في جميع الفروع المحلية. وإضافة إلى ذلك تجدر الإشارة إلى أن مكتب اتحادية عمالة قسئطينة تشكل كله من مسؤولين قباديين في حزب الشعب الجزائربي المحلول (هؤلاء المسؤولون هم: الشاذلي مكي» مسعود بوقدوم 48

عدد الصفحات ٤٩

وجمال دردور). أما جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» فإنها هي الأخرىء قد استعملت غطاء أحباب البيان لتقييم مسيرتها وبلورة أفكارها وآرائها من خلال مذكرة مفصلة وجهتها بتاريخ 1944/8/15 إلى السلطات الفرنسية. إن جمعية العلماءء تقول المذكرة» ترى أن تسيير المساجد وسائر المؤسسات الإسلامية يجب أن يكون من اختصاص الجماعة الإسلامية» وأن الأوقاف ينبغي أن تخرج من قبضة الإدارة الاستعمارية حتى يتسنى للمشرفين عليها أن ينفقوا مدخولاتها في سد الحاجات الدينية والاجتماعية بعيداً عن كل تدخل اُجنبي مهما كان نوعه- والشعب المسلم في الجزائر أولى من غيره باختيار أئمته ودعاته وأساتذته وقضاته وبما أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مسؤولة على رسالتها أمام الله وأمام كافة أفراد الشعب» فإنها ترفع إلى السلطات الفرنسيةء فيما يلي» موقفها من الموضوعات الحيوية الثلاثة الثالية: 1-تطبيق ميدأ فصل الدين الإسلامي عن الإدارة. في مرحلة الاستعمار الأولى قامت الحكومة الفرنسية باقخاذ عدد من الإجراءات والتدابير استحوذت» بموجبهاء على المساجد والأوقاف التابعة لهاء موهمة الناس بأنها تسعى إلى توفير الشروط اللازمة أيكون الإهلام محترما طبقاً لمعاهدة الاستسلام» غير أن التاريخ بين عكس ذلك وأثبت أن الإدارة الفرنسية لم تترك أي مجال لتنفس المسلمين وحينما جاءت الجمهورية الثالثة ورفعت شعار فصل الدين عن الدولةء فإن المؤسسات الإسلامية لم تستفد من ذلك» وحتى عندما صدر مرسوم 27 سبتمبر 1907ء فإن الإدارة الاستعمارية لم ترفع يدها عن تلك المؤسسات بل إنها صارت تتفنن في إذلال المسلمين وإهانتهم إلى درجة أنها لم تعد تستحي من تشكيل الجمعيات الدينية وتعيين المشرفين عليها من بين المسيحيين والأميين. وعلى إثر الحرب الإمبريالية الأاولى أصبحت المناصب المالية في المساجد خاصة. تسند إلى قدماء المحاربين بقطع النظر عن تكوينهم وانتماءاثهم ثم جاء بيان الجنرال كاترو المؤرخ بيوم 8/4/ 4 والمبشر بتطبيق المرسوم المذكور أعلاهء فاستبشر المسلمون خيرا لكنهم سرعان ما خاب ظنهم عندما أقدمت الإدارة في نفس الإسبوع على تعيين مفتي الجزائر بالطريقة القديمة ووفقا للمعايير الاستعمارية المعهودة. 49

عدد الصفحات ٥٠

إن التمعن في مختلف هذه المراحل هو الذي جعل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تقترح على الحكومة الفرنسية برنامج عمل من شأن تطبيقه أن يقود إلى تحرير الإسلام وتمكين المسلمين» في الجزائر» من ممارسة دينهم كما ينبغي ويتكون البرنامج المذكور من المراحل e‏ الآتية: أ-يؤسس في الجزائر العاصمة مجلس اسلامي أحلى موقت يكون مكونا من عناصر ثلاتة هي؛: - بعض العلماء الأحرار المعروفين في الأوساط الإسلامية. - بعض الأعيان المسلمين المعروفين بتدينهم وبعدم تقلدهم لأية وظيفة ص ر سمیه. - بعض الموظفين المسلمين شربطة ألا يتجاوز عددهم نصف أعضاء المجلس. ب-يتولى المجلس المذكور تكوين الجمعيات الدينية عبر مختلف أنحاء اليلاد على أساس المقدرة والكفاءة وحيث تكون هذه الجمعيات موجودة مع توفر المعايير المطلوبةء فاه يرسمها. ج-بعد تنصيب مكاتب الجمعيات ينظم مؤتمر يحضره زيادة على أعضاء المجلس الإسلامي الإعلى المؤقت» رؤساء الجمعيات الدينية ويعض الإأعضاء البارزين. د تكون قرارات المؤتمر ملزمة وتظل كذلك إلى أن يفسخها مؤتمر لاإاحقء علماً أن المؤتمر بنحقد 0 مقا لفان ونه الأساسي ونظامه الداخلي. ه مع انعقاد المؤتمر الأول» يحل المجلس الإسلامي الأعلى المؤقت ويترك مكانه للمؤتمرين الذين ينتخبون مجلسا اسلاميا أعلى تسند له مهمة تطبيق الق را رات المصادق علبها. 2-تعليم اللغة العربية» المدارس والمعلمون الأحرار. قبل الحرب الإمبريالية الأولى» كانت الإدارة الاستعمارية تبدي نوعاً من التسامح إزاء وجود الكتاتيب القرآنية لأن التعليم فيها لا يؤثر على المحيط وعندما شرع العلماء في تعليم اللغة العربية التي لا بد منها لفهم الدين» وتأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لنقود عملية الإصلاح ولتطور التعليم المذكورء فإن السلطات الفرئسية قد قابلت ذلك باتخاذ مجموعة من الإجراءات 50

عدد الصفحات ٥١