المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٢ من ٣٠

من الأعشاب والنباتات التي تجود بها الطبيعة. وما كاد يحل الاحتفال بمرور قرن على الاحتلال حتى فقدثت الجزائر قدرتها على تحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي وتحولت من منتج للحبوب ومصدر لها إلى بلد انار لاستيراد المواد الغذائية الضرورية لحاجات سكانه(8). مثل هذه الحقائق رض علینا طرح أسئلة كثرة وفي مقدمتها: کیف انقلبت الأوضاع بهذه الصورة ويلك السرعة؟ والجواب يكون سهلا ومعقولاً إلا على الفرنسيين» ويكمن في التالي: إن المهاجرين الأوربيين كانوا يجهلون طريقة الاعتناء بالفلاحةء ولم يكونوا يهدفون لغير الإثراء بأية طريقة كانت› لأجل ذاك» ركزوا مجهوداتهم على استنزاف الثروات» وتسخير الأرض بدون حساب» كما أنهم لم يهتموا باستصلاح الأراضي البورء أو الأراضي الموات الممندة على ملایین ا وکر وبالإضافة إلى إهمال العمليات الاستصلاحية التي كان من الممكن أن تقلب الجنوب الجزائري جئة خضراءء قادرة على تغذية عشرات الملايين من البشر› فإن المستعمرين قد وجهوا ضربة قاسية ما زالت بصماتها واضحة المعالم على e‏ هكتار من أحسن الأراضي لغراسة الكروم المنتجة لعنب الخمورء مع العلم أن الجزائريين مسلمون ولا يستهلكون المشروبات الكحولية(9). وعلى حساب الحبوب أيضاً اهتم الكولون بالحوامض التي كانت تدر عليهم أضعاف أضعاف ما كانوا يجنونه من القمح والشعير(10). ولقد تطور منتوجها من سبعمائة ألف قنطار سنة 1931م إلى مليونين وسبعمائة وستة عشر ألف قنطار سنة 1950م(11) وأصبح بذلك يحتل المرتبة الثائية في قائمة الصادرات بعد الخمور التي كانت تئتج بمعدل 16 مليون هكتار سنويا عندما اندلعت الثورة الجزائرية. ولصالح الكروم والحوامض قضي» في ضواحي معسكر» على زراعة الأرز(12) وكذلك الأمر في شمال شرقي الجزائرء حيث أهملت زراعة القمح وسائر أنواع الحبوب الغذائية والفول والعدس وغيرها. وإذا كانت مغارس الكروم والحوامض قد أنشئت على حساب زراعة القمح والشعيرء فإن اقتصار المعمرين على استغلال المساحات الئي وجدها عند الغزو؛ وعدم التفاتهم إلى الجنوب حيث تتكاثر المياه الجوفيةء قد أدياء بسبب ارتفاع عدد السكان وبالتالي تزايد الحاجيات؛ إلى تحويل الجزائر من بلد مزدهر إلى مستعمرة لا يستفيد منها سوى الكولون الذين اجتمعت بين أيديهم حوالي 18

عدد الصفحات ١٩

ثلاثة ملايين هكتار من أخصب الأراضي(13). وعلى هذا الأساس فإن سنة 1954ء قد وجدت الفلاحة الجزائرية متقهقرة بالنسبة لما كانت عليه قبل الغزو: وإن تعسفات الاستعمارء وعمليات الاغتصاب التي قام بهاء والتي تعرضت لها كافة أنحاء الوطن»ء وكذلك روح المستعمرين الانتهازية الاستغلالية. كل ذلك ترثب عنه إيعاد الفلاحين الجزائريين عن التسيير في مجال الزراعةء لتحويل معظمهم إلى آلات تسخر لخدمة المسنغليين الأوربيين من جهةء ولتزويد الفلاحين الفرنسيين بما يحتاجون إليه لتحسين منتوجاتهم(14)ء ولتنمية طاقائهم الإنتاجية من جهة ثائية. وتجمع الإحصائيات بالنسبة للعشرية التي سبقت التورةء أن الأراضي الصالحة للفلاحة»ء تبلغ مساحتها أحد عشر مليون هكتار: منها ثمائية بيد الجزائريين الذين يمثلون تسعة أعشار السكان» وثلاثة ملايين هكتار بيد حوالي خمسة وعشرين ألف مستعمر» لأن الباقي يحتكرون التجارة الخارجية والصناعة الهامة ويشغلون مناصب القيادة على اختلاف أنواعها في جميع الميادين. ولئن كان ممكنا الحديث بإسهاب عن الفلاحة الجزائرية قبل اندلاع الثورة والإيفاء بذلك الحديث يتطلب عشراث المجلداث» خاصة إذا أردنا التعرض . للتفاصيل» فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للتجارة الخارجية والصناعة لأنهما تكادان تكونان وقفا على المعمرين الذين يحتكرون كما ذكرناء عمليات التصدير والتوريد»ء واستغلال المناجم على اختلاف أنواعها. فالصسناعة(15)» قبل کانت أك دما و احق تنظیماء تشهد بذاك مختلف المصادر التي تجمع ا ن الحرفيين» في الجزائرء کانوا يجمعون في نقابات حسب ااتخصص بحيث تجد النجارين في شارع» والحدادين في اخرء والشواشين(16) قي ثالث» والصباغين في رابع والدباغين في خامس» إلخ... وكات كل اقاب تير من قبل أمين تخب بديمترالية ویختار لما له من خبرة وحكمة وحسن سلوك» وللامناء مجتمعين مكائة مرموقة لدى الحكومة المركزيةء أما أمين الأمناءء فإنه يحضر الاجتماعات مع السلطات العلياء ويشارك» فعلياًء في اتخاذ القراراتث» سواء منها الافتصادية أو السياسية(17). وإلى جانب هذه الصناعة النقليديةء كانت الدولة الجزائرية تهتم کر بمناجم المعادن المخثلفة » وتولي رعاية خاصة لصناعتين كانتا أساسيتين في ذلك الحين؛ وهما صناعة الأسلحة والذخيرة الحربية» وصناعة السفن( .)18‏ وبعد الغزو وبالتدري أهملت الصناعة في الجزائرء لتتخصص البلاد شأن جميع بلدان العالم الثالك»ء في تصدير المواد الأولية وقد نجحت السطات 19

عدد الصفحات ٢٠

الاستعمازية في مهمتهاء إذ ما كادت الثورة تندلع حى اختفت صناعتنا التقليديةء وصارت الجزائر تستورد كل شيء تقريباء واخثفت مصانع الأسلحة والبارودء وورشات البحرية الخاصة بصئاعة السفن. وبالمقابل تضاعفت كميات المعادن المنجمية المستخرجة»ء والتي أصبحت سنة 1954ء حوالي ستمائة الف طن من الفوسفات؛ وثلاثة ملايين ونصف مليون طن من الحديدء وأربعمائة ألف طن من الفحم» إلخ...(19). وبقدر ما أنهك الاستعمار صناعتناء قبل أن يقضي عليهاء فإنه خنق التجارة الخارجية التي كانث» هي الأخرىء مزدهرة قبل الغزو الفرنسي. قد يبدو أن قولنا هذا مجرد إدعاء» ولكن المصادر» على اختلاف لغاتهاء تثبت بأن الجزائء قبل الاحتلال كانت تقيم علاقات تجارية مكثفة مع افريقيا جنوب الصحراء» ومع البلاد العربية وأوربا الغربية خاصة(20)ء وبأن تجارتها تلك كانت مخططة وتدر على البلاد أرباحا كثيرة» تستثمر في سائر الميادين. ثم جاعءث آفة الاستعمار؛ وما كادت تمر السنوات الأولى من الغزو حتى أصبح ميزان التجارة الخارجية الجزائرية خاسرا لأن كل عمليات التصدير والتوريد صارت مقصورة على فرسا. وفي العشرية التي سبقت ثورة نوفمبر سنة 1954ء لم يعد في استطاعة أي عاقل الحديث عن تجارة الجزائر الخارجيةء بل كل ما هناك عمليات احتكارية تقوم بها كمشة من المستعمرين» يجمعون الأرباح لأنفسهم على حساب فرنسا والجزائر في آن واحد(21). وفي المجال الثقافي؛ فإن الثورة قد اندلعث عندما كان الاستعمار قد انتهى تقريباً من مهمته الأساسيةء الخاصة بالمسخ والتشويه و التجهيل(22). ففي السنوات الأولى من الاحتلال وبالتوازي مع ما كان به من نهب للثروات الوطنية واستيلاء على الأراضي الخصبة الشاسعةء يوزعها على الكولون الجدد وعلى المؤسسات الاستعمارية المختلفةء راح يوظف كل ما لديه من قوة» ظاهرة أو باطنةء للقضاء على مصادر الثقافة الوطنية. فهدم كثيراً من المساجد(23)» وحول أعدادا كثيرة منها إلى كنائس أو ثكنات أومسثوصفات(24) وحثى إلى ملاهي لأجناده وماخورات عمومية. وفي نفس السياق وجه ضربات قاسية للمثشفين الجزائريين فقتل من قتل ونفي من نفى وزج في السجون بمن شاء وظل يطارد ويضطهد كل من بقي طليقا قصد منعه من القيام بواجبه نحو المجتمع وبذلك صارت الإحصائيات شير قبل اندلاع ثورة نوفمبر إلى أن حوالي 19“ فقط؛ من الجزائريين متعلمون» يدخل في هذه النسبة المئوية من 20

عدد الصفحات ٢١

يحسن القراءة والكتابة سواء بالعربية أو بالفرنسيةء وكانت جامعة الجزائر التي تعد» نظرياء من أكبر جامعات فرنسا تجمع في مدرجاتها حوالي ستة آلاف طالب» لا يزيد عدد الجزائريين منهم عن خمسمائة طالب» معظمهم من أبناء الطبقات التي صنعها الاستعمار لخدمة مصالحه(25). ولكن ماذكرناء أعلاه ليس هو وجهة نظر المؤرخين الغربيين الذين على غرار السيد هورن(26) يشيدون بما حققثه فرنساء في الجزائر»ء من منجزات تتمثل في: 'شبكة الطرقات والسكك الحديدية والمطارات والمدن الكبرى والمواني» إلى جانب الغاز والكهرباء والمواصلات السلكية واللاسلكية والمنشآت الصحية والخدمات الطبية المتعددة"(27) والحقيقةء أن ذلك ليس مجرد ادعاء لقد أنجزت فرنساء ولا يمكن للمؤرخ النزيه أن ينكر ذلك لكن كل الإنجازات كانت موجهة لخدمة مصالح الأوربيين. وحيث لا وجود للمستعمر» فإن تلك ففي مجال التعليم الابتدائي» مثلاء نجد أن الأطفال الفرنسيين الذين هم في سن الدراسة كلهم يقبلون في المدارس التي تطبق البرامج السارية المفعول في 'الوطن الأم'» وبواسطة معلمين أكفاء تعطى لهم كافة الوسائل الضرورية لأداء رسالتهم على أحسن وجه. أما الأطفال الجزائريون» فإن المصادر المتزمتة نفسها تذكر بأنهم عندما يبلغون سن الدراسةء لا يجدون سوى مقعد واحد لكل خمسة ذكور»ء ومقعد آخر لعدد يثراوح ما بين سث عشرة وست وسبعين فتاة( 8) معنى ذلك ان طفلين جزائريين فقط من جملة حوالي ٿلاڻين کان يمکن لهما أن يدخلا المدرسة في سنة 29(1954)؛ الأمر الذي يسمح لنا أن نؤكد بأن حوالي 7 فقط من أبناء الجزائر كانت لهم فرصة التعليم» أضف إلى ذلك نسب الفشل والعجز عن مواصلة الدراسة نتيجة الفقر والاحتجاج خاصة. و لم تكثف السلطات الاستعمارية بسد أبواب التعليم الفرنسي في وجه الجزائريين» بل إنها بذلت كل ما في وسعها لمحاربة اللغة العربية سواء في المدارس أو في الكثاتيب(30). ولقد نجحت في ذلك إلى أقصى الحدود حتى إن الجزائر التي كانت قبل الاحتلال» توفر لكافة أبنائها جميع الشروط اللازمة للحصول على نصيبهم في العلم والمعرفةء قد أصبح شعبها أميا بنسبة حوالي ثمانين بالمائة سنة اندلاع الثورة(31). وهكذاء فبقدر ما كانت الجالية الأوربية تستفيد من بناء المدارس ونشر المعرفة» كان الجزائريون يعانون من سياسة التجهيل التي نجح الاستعمار نجاحا 21

عدد الصفحات ٢٢

باهرا في تطبيقها على سائر الفثات الاجتماعية. إن الإحصائيات الرسمية (23) تنص بكل بساطة على أن الجزائر كانت سنة 1944 تشتمل على 6.500 قسم مدرسي في الابتدائي نصيب المسلمين منها حوالي 1000 لاستقبال 108.000 ثلميذ أي بمعدل 108مدرس للقسم الواحد. و في المقابل فإن عدد التلاميذ الأوربيين قد بلغ بالنسبة لتفس السنة 0 موز عة على 5.500 قسم أي بمعدل 22 مدرسا القسم الواحد. ما في التعليم الثانوي» فإن عدد التلاميذ الجزائريين سنة 1951 لم يكن یمثل سوی 6و %11 من مجموع المسجلين في الثائويات. وفي سنة 1954 بلغ عدد الثانويين الجزائريين 6.260 من جملة 35.000 تلميذ» علما بأن عدد السكان الأوربيين كان في ذلك الوقت أقل من عشر العدد الإجمالي للسكان. وفي التعليم العاليء كان عدد الطابة الجزائريين سنة 1948 لا يزيد عن 6 من بين حوالي600 أوربي. ومع اندلاع الثورة ارتفع ذلك العدد ليصل إلى 589 طالبا من بينهم 51 طالبة. أما الطابة الأوربيون فقد کان عددهم 7800. إن هذه الاحصائيات لا تكون كاملة إلا إذا أضفنا لها عدد الأطفال الجزائريين الذين كانوا يتعلمون بالمدارس الحرة والكتاتيب والتي كانت تستقبل منهم سنة 1954 حوالي 200000 تلميذ. أما جامعات الزيتونة في ونس والقرويين في المغرب الأقصى والأزهر في مصر فإن عدد الطلبة الجز ائريين بها في تلك السنة قد يكون وصل إلى 1270 رهوا إليها من مختلف جهات الوطن(33). ودعي بعض المحللين السياسيين(34) أن الانفجار الديمغرافي واستفحال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر؛ خاصة في الربع الثاني من القرن العشرين» هما اللذان كانا في أساس اندلاع ثورة نوفمبر سئة 1954. ويذهب أحدهم وهو السيد فريديريكس الذي يعتبره السيد أوبرمان(35) واحدا من كبار العارفين بقضايا شمال افريقيا إلى حد القول: "إن الوطنية هي بالنسبة للجماهير الجزائرية رد فعل شعب ينجب من الأطفال أكثر مما يستطيع بلده أن ينتج لهم من الغذاء(36). صحيح أن الجزائر عرفت في الفترة المذكورة؛ تطوراً ديمغرافياً خطيراً ومرت أزمات اقتصادية تسببت في مجاعة السكان الجزائريين مرات عديدة لكن ذلك كله لا يشكل سوى عامل مساعد على توعية الجماهير الشعبية بالواقع الذي فرضه عليها الاستعمار. أما الوطنية كما نستخلصها من النصوص 22

عدد الصفحات ٢٣

الأساسية وفي مقدمتها بيان أول نوفمبر سنة 1954 فهي النضال بجميع الوسائل وبلا هواده من أجل هدم النظام الاستعماري واسترجاع السيادة الوطنية المغتصبة بواسطة تحرير الأرض وتحرير الإنسان بأتم ما في كلمة تحرير من معنی. أما إذا رجع الدارس إلى المسألة الاجتماعية والاقتصادية في الجزائر قبل سنة 1954 وأخضعها للبحث الموضوعي فإنه يكون مضطرا للتوقف عند مجموعة من الملاحظات أهمها مايلي: . أ- ان الإحصائيات الخاصة بعدد السكان الجزائريين غير قابلة التوظيف رغم كل العمليات الرسمية التي قامت بها الإدارة الإستعمارية والتي كانت دائما توج بشر أرقام تدعي أنها تعبر بصدق عن الواقع الديمغ راف ي(37). ويرجع عدم قابليتها للتوظيف لى كونها كانت تقفريبية فقط بحكم عدم توقر الهياكل اللازمة لإجراء عمليات الإحصاء وبسب فقدان مصالح الحالة المدنية في كثير من أنحاء الجزائر في ذلك النصف الأول من القرن العشرين. ب“ لن الحديث عن طبقة الشغيلة في الجزائر قبل ثورة نوفمبر 1954 في غير محله لأن أربعة أخماس اليد العاملة التي لها شغل داتم أو مؤقت مرتبطة بالأرض. أما عمال الصناعة والتجارة الذين يمثلون الخمس الباقي فاغلبيتهم من الأوربيين. واذا أردنا الحديث عن العمال الجزائربين كقوة سباسية فينبغي التفتيش عنهم في فرنسا ذاتها حيث وصل عددهم سنة 1954 الى حوالي 300 ألف أغلبيتهم في عز الشباب. چ الحديث عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعبة في الجزائر ۷ يكون جديا الا لذا فصلنا بين مجتمعين متمايزين: المجتمع الأوربي الذي يمثل حوالي عشر السكان ويملك تسعة أعشار الإنتاج الإجمالي والمجتمع الج زائري الذي يمثل تسعة أعشار السكان ولا ملك سوى عشر الإنتاج الإجمالي» وعندما تؤخذ هذه الحفبقة في الاعتبار فان كل الإحصائيات المقدمة من طرف السلطات الاستعمارية تصبح غير قابلة للت و ظيف . د- لن الأرفام المتعلقة بالبطالة في الجزئر قبل سنة 1954م تحتاج الى م راجع كلية. فمذك رات الد راسات الوثائقية رقم 24(1963. 12. 1954) تشير الى أن الج زائربين البالغين سن الشغل كان عددهم 3.500.000سنة 48م ومن بين هذا العدد هناك 2.800.000 يشتغلون في الزارعة 23

عدد الصفحات ٢٤

والغابات والصيد البحري والبافي موزع على قطاعي الصناعة والتجارة. معنى ذلك أن الجزائر لم تكن فيها بطالة وهذا غير صحيح والا ققدت الهجرة إلى فرنسا أحد مبرراثها الأساسية ولم يعد للمحللين السياسيين ما يركزون عليه ادعاءاتهم الآنفة الذكر. فالجزائر» فعلاء كانت في نظر السلطات الاستعمارية قسمان: قسم الأوروبيين ويعتبرون رغم اختلاف أجناسهم» فرئسيين لهم وعليهم ما المواطن في فرٍنسا. وما عليه ولهم» زبادة على ذلك» حق استغلال 'الأهالي" واضطهادهم قانونيا. هؤلاء الأوربيون جاء أجدادهم إلى الجزائر بطرق مختلفةء فقلة منهم صاحبت عملية العدوان سنة 1830م كتجار وأصحاب مهن حرة ورهبان في خدمة الغزاة أو لتنصير الجزائريين. وبعد الاستحواذ على خزينة الدولة الجزائرية والاطلاع على خصوبة سهل المتيجة المحيط بالعاصمة شرع الجنرال كلوزيل في تسريح بعض الأجناد وتمكينهم من مزارع البايلك يستغلونها لحسابه في شكل شركة سميت: مزرعة إفريقيا التجريبية(38) وحذا حذو كلوزيل ضباط سامون آخرون حتى إن كل الساحل والمثيجة تحول إلى الأوربيين في ظرف عشر سنوات فقط(39). وتمركزت مجموعة الكولون الأولى التي وصل عددها حوالي خمسين ألف نسمة بالنسبة لتلك الفترة(40) وبعد إلحاق الجزائر بفرنسا وتناقلت وسائل الإعلام أخبار المستعمرة الجديدة وما تزخر به من ثروات» وبعد أن أعلن الجيش الاستعماري عن استعداده لاستقبال كل الراغبين في تجسيد فكرة الاستعمار الاستيطاني» بدأ الكولون يصلون من مختلف أنحاء أوربا حتى أن جاليتهم أصبحت تتكون من حوالي150.000 في ظرف عشرين سنة فقط(41). ثم راحت تتكاثر بنفس الوتيرة إلى أن فاربت المليون نسمة عشية اندلاع ثورة نوفمبر سنة 1954م وأصبحت تملك أخصب ما في الجزائر من أراض صالحة للزراعة وثسيطرء فعلياء على إدارة البلاد وصناعتها وتجارتها بجميع أنواعها. أما القسم الثاني فهم أبناء الوطن الذين تسميهم الإدارة الاستعمارية بأسماء متعددة غير الاسم الصحيح. فهم أحيانا: الأهالي الذين يحكمهم قانون تعسفي يسمى قانون الاهالي الذي يكاد يحرمهم من حق التنفس» وهم العرب في نظر الكولونء والمسلمون في نظر المؤرخين أمثال روبرت آجرون» وهم يمثلون عشرة أضعاف الجالية الأوربية لكنهم لا يملكون شيئا بالمقارنة مع ما هو في حوزة الكولون وليس لهم حقوق المواطنة ولا يتمتعون بأي نوع من أنواع الحرية. 24

عدد الصفحات ٢٥

إن هذا القسم» في مأساته» يشتمل على فتثتين اجتماعيتين. تتشكل الأولى من العائلات المقربة من السلطات الاستعمارية نثيجة ما تقدمه لها من خدمات في مجال سيير شؤون 'الأهالي" وهي رغم ما تحظی به من امتيازات وما تملکه من متاع لا ترقی إلى مستوی,ٍ أحط الأوربيين شأناً وأقلهم ثروة. ومن الناحية الحدديةء فان هذه الفئة قليلة جدأ حتى عندما تضم إليها من كانوا يسمون بالنخبة ولذلك» ولأنها غير متجانسةء فإنها لا تكون طبقة مسنقلة بذاتهاء أما الفئة الاجتماعية الثانية فتتشكل من باقي السكان الذين يعيشون أوضاعاً متقاربة ا ويتعرضون لنفس أنواع الاستغلال والاضطهاد والعسف. انطلاقا من هذه الحقائق» نستطيع القول إن الحديث عن تطور الجزائر وما عرفته من انجازات اقتصادية واجتماعية وثقافية لا يكون صحيحا إلا إذا قور ا على الارربشن ففطء وعلى سبيل المثال نتوقف عند القرار الذي سن المنح العائلية سنة 1941 وتضمن في مادته الأخيرة أن تطبيقه يمتد أيضا إلى الجزائر. إن ذلك التمديد قد وقع بالفعل ولكنه لم يتعد الجالية الأوربية ولم يستفد منه» كما ينبغي» حتى أبناء الجزائريين المغتربين في فرنسا(42). وعندما نريد تقييم الإنسان الجزائري؛ تقييماً مطلقأء فإننا نجد أن قيمته عشية اندلاع الثورة لم تكن أفضل من قيمة البهائم(43). فالإدارة الاستعمارية لا توليه أي اهتمام إلا عندما يتعلق الأمر بفرض مخئلف أنواع الضرائب عليه. ونقول مختلف أنواع الضرائب لان "الأهالي" في الجزائرء لم يكونوا يحكمون بقانون»ء بل أن حياتهم اليومية تسير وفقا لمشيئة المستعمر الذي يخطط المداخيل والمصاريف» والذي يوزع المهام ويخلق الأوضاع حسب إرادته وتماشياً مع مصالجه الخاصة. إن الشرطةء في المدن» والحراس والشواش» في الأرياف» وكذلك القواد والباشغوات كلهم يأتمرون بأوامر غلاة المعمرين الذين لهم اليد الطولى في التعيين والترقية والعزلء لأجل ذلك» كثيرأً ما نرى فلاحاً جزائرياً غرم لأنه رکب حماره؛ أو وُجذ ت يأكل الخبز والعنب في الغابة أ أن ارا ا ذبح خروفا أو ديكا دون رخصة خاصة(44). إن هذا التعسف» وعدم وجود السلطة المستقلة التي يحتكم إليها هما اللذان جعلا معظم أبناء الجزائر يفضلون العزلة والعيش على الهامش موكلين كل ما يتعلق بمصيرهم للقضاء والقدرء راضين بحياة البهائم المفروضة عليهم. وكانت المرأةء بالإضافة إلى ما يعاني منه الرجل» تخضع لظروف قاسية نتيجة التأويل الخاطىئ لمبادئ الإسلام السمحة(45). 25

عدد الصفحات ٢٦

ولقد كائت وظيفتها تكاد تكرون منحصرة في الطبخ والإنجاب» لذلك فإنها لم تكن في حاجة إلى العلم والمعرفة اللذين كان الرجل يعتبرهما معرة بالنسبة إليهاء بل سه حتى بالنسبة للواحد منهم»ء إذ الرجل الحقيقي؛ في ذلك الحين» هو الفلاح والتاجر وکل من هو قادر على جلب قوته› وسد حاجیات عیاله بواسطة عضلاته. أما 'الطالب" أو المتعلم فيحترم حقاء ولكنه يعيش دائما في احتياج» وعالة على غير ه(46). [ ٍ ومن الجزائريين» رغم كل شيء؛ من يوفر لبناته تعليما قرآئيا وقلة قليلة جدا منهم من يرضى بإرسالهن إلى المدرسة الفرنسية. وسواء تعلمت الجزائرية في هذه أو في تلك من المدرستين» فإنها تلازم البيت» نزولا عند رغبة العائلة ووفقا لما تنص عليه عادات البلاد وتقاليدها(47). إن هذا التجهبل المخطط له» في الواقع» قد أدى إلى خلق مجتمع ساذج في أغلبيته» له نحو المستعمر شعور مزدوج بالإعجاب والكراهية: أما الإعجاب ففيما توصل إليه الأجنبي من معرفةء وما حققه من تقدم وازدهار» وما حاز عليه من ثروة ورفاهية وسيطرة على التقنيات العصريةء وأما الكراهية فناتجة عن الإحساس بكون ذلك الأجئبي يمتص خيرات البلادء وينهب أهلها دون أن يجد من يتف له بالمرصادء وما من شك أن هذا الشعور المزدوج هو الذي ساعد» مع مر الأيام» على ميلاد ثم تطوير وتدعيم الحركة الوطنية في الجزائر. ولكن الغريب في الأمر» أن المؤرخين الفرنسيين لم يعيروا الاهتمام لذلك الواقع الصارخء وضربوا عرض الحائط بكل حقيقة يمكن أن تنقص من قيمة الأمة الفرنسية المتحضرة التي حملت نفسهاء ظاهرياء رسالة تثمدين الجز ائريين وإخراجهم من طور التوحش والهمجية. وفي ميدان النقل والمواصلاتء فإن فرنسا لم تزد على كونها وسعت وعبدت بعض الطرقات الرابطة بين أهم مراكز الإنتاج والمدن الكبرى أو الموانئ» لنسهيل عمليات التصدير والتوريدء وإن كتب الرحالة ودراسات المؤرخين التي عالجت أوضاع الجزائر قبل الاحتلال كلها ثبت بأن الشبكة البرية الموجودة سنة 1954 لا تختلف كثيراً في أساسها عن الشبكة التي كانت الأيالة تتوفر عليها عندما بدأت عمليات الغزو الفرنسي(48). 1 وإن الذين كائت لهم فرصة التجول» وزيارة مختلف مناطق البلادء وكذلك المناضلين الذين كان إيمانهم بالوطن يدفعهم التنقل؛ راجلين أو على متن حيوان إلى كل مكان نشنم فيه رائحة السكان؛ إن هؤلاء وأولئك ما زالوا يذكرون اليوم» بأن السيارة لم تكن قبل اندلاع الثورة بقلبل» ذات فائدة كبرى في التوجه إلى ln n aN a

عدد الصفحات ٢٧

الأرياف وفي قطع أكثر المسافات الرابطة بين بعض المدن والقرى في داخل البلاد. هناك إنجاز واحد جديد في ميدان النقل ويئمثل في خط السكة الحديدية الذي بلغ طوله عشية اندلاع الثورة: 4500 كلم يربط أهم مدن الشمال بعضها ببعض(49). ااك ا ا ف الاستعمارية لم تهتم بها إلا في المراكز الآهلة بالمستعمرين. لذلك اندلعت ثورة نوفمبر سنة 1954 والأغلبية الساحقة من الجزائريين لا تعرف الطبيب أو المستشفى أو المستوصف» ولا تستعمل الأدويةء بل إن التداوي» في أربافناء مع العلم أن معظم الأهالي في الأرياف وفي القرى» إنما كان يتم بالطرق الئقليديةء مثل استعمال العشب باختلاف أنواعه وسائر الحبوب النشويةء واللجوء في كثير من الأحيان» إلى الرقيا والنار والتمائم. ولن أكون مغالياً إذا قلت: إن المواطنين الجزائريين صارواء نتيجة ذلك يؤمنون بئلك الل ق أكثر من إيمانهم بفعالية الطب الحديث. وإلى يومنا هذاء مازال هناك»ء وهم كثرة ومن مخثلف الفئات الاجتماعيةء من يفضل زيارة قبر رر اى شجرة متاقلت ار عا اتمه لى المترل: مام ناخاين كى جميع مجالات الطب. وبايجاز» فان سنة 1954ء عندما تطل على الجزائر سوف تجد الطليعة فيها مشمرة على سواعدها قصد التصدي للفتور الذي أصاب الأمة» ونفض الغبار الذي حجب الرؤيةء والعمل من أجل إزالة التشويه ومحاربة التزبيف والائحراف وسائر الأمراض التي نفثها المستعمر داخل مختلف فئات المجتمع. وبفضل مجهودات تلك الطليعة» صار الأطفال الجزائريون يستنكرون أن يكون أجدادهم الغال(50) ويفتخرون بانتسابهم للعروبة والإسلام» وصار الأهالي» في معظمهم» يدركون التمايز بينهم وبين المستعمرين وأبناء ما يسمى بالوطن الأم» وبعبارة أوضح» صار الوضع مناسبا والظروف ملائمة لإشعال فتيل الثورة التي سيكون لها الفضل في تقويض أركان الاستعمار الفرنسي. : اله و امش‎ aH J- Tripler (philipe pe), Autopsie de la guerre d'Algèrie, paris 1972p: 5 T1 erririgute N que 100,000 kı2, de surface ا‎

عدد الصفحات ٢٨

dont la portion la plus fêconde a ètè arrachêe par les colons europêens aux marais el aux maquis inptoduclifs. 2“ قدم هذا التقرير الى السلطات المختصة بتاريخ 1802/06/19» وقد أطلعنا على الأصل في دار المحفوظات بباريس ويحمل رقم: 304. 3- شال ر - لمحة تاريخية عن الدولة الجزائرية» تعريب وتحقيق العربي الزبيري ص105. 4- وكذلك أجرون ص 481 حيث يؤكد أن السلطات الاستعمارية اغتصبت في ظرف ست سذوات (1934-1928) 1.055.500 ه من أراضي الأع راش الج زائربين. 5- ملكية الأرض, كانت قبل الاحتلال أربعة أنواع: أ- أملاك الدولة أر البايلك» ب- الأملاك E‏ الفبيلة وهي ما يسمى بأرض العرش» ج- الأوقاف» د- الأملاك الخاصة وكات قليلة جداً المقار نة مع الأنراع الأخرى. 6“ محمد العربي الزبيري» النجارة الخا ر جية الشرق الجزائري صر د8. 7- اىظر خاصة الأمرية الصادرة بتاريخ: 22 جويلية 834 /م. 8- انظر خاصة جربدة الأخبار في عددها الصادر بتار يخ 7 أفريل 1930م. 9- أوبرمان» ص53 المصدر السابق. 0“ مذکرات ودراسات وثائفية رفم: 1926 (1954-12-22)› وما بعدهاء لد ورد فې تلك المذكرات أن المستعمر كان يجني 320.000 ف من هكنار الحوامض بينما لاتزيد فائدثه على 5,000 .ف من هكتار الحبوب. [ [- المصدر السابق ص486. 2/-تذكر المصادر التاريخية أن أرز معكسر كان من أجود الأتواع في العالم» ألظر شالرء ,ص 69/. 3[- مذكرات ودراسات وتائفية رقم: 1962 (1954-12-22) ص16 وما بعدها وكذلاك أجرون» ص495 وأبرمان ص4ک. 14“ مذكرات ودراسات وائقية رقم: 12-24(:1963- 1954) ص7[ وما بعدها. د[- المصدر السابق أجرون ص495 وكذلك شالر» ص108 . 16 الشواشون هم صانعو الشواشي ومفردها شاشية وهي مقابل القلنصوة 7“ حمدان خرجة؛ المرأة تقديم وتعريب محمد العربي الزبيري»ء الجزائر 2لم صر LJ‏ وما بعدها. 18- المصدر نفسه وكذلك فيروشارل "النقابات الحرفية في قسنطينة قبل الاحتلال الفرنسي* (المجلة الإفريقية ج16 سنة 872 1م» ص70 وما بلبها]. 19- المصدر السابق» أبرمان صكك. 0“ محمد العربي الزبيري» المصدر السابق» التجارة الخارجية الشرق الجزائري قبل الاحتلال» انظر الفصول الخاصبة بموضوع العلاقات مع البلدان المذكورة» ص: 117 ما بعدها. Schutze (GJ), Le Situation Dèêmographique_et Economique 1‏ -21 [‘Aleèrie en 1953, Bulletin de Statistiques Gènêrales, trimestre‏ de 1954 p: 175 et suivant‏ 22“ لفد ايتا الاستعمار بضرب المتففين ومصادر التقافة» فسجن العديد من العلماء ونفى کثيرين منهم ثم هدم المساجد أو حولها الى كنائس ومستوصفات واصطبلات» وانتهى قبل نهاية الفرن إلى اعتبار العربية لغة أجنبية. ی ت کک ج ےک ی ر

عدد الصفحات ٢٩

23“ يذكر نوشي اندريا في كتابه: قسنطينة عشية الاحتلال“ ص: 186 وما بعده أن قسنطينة وحدها كانت تشتمل على 42 مسجدا و 90 مدرسة ابتدائية يدرس بها 700 تلميذ في الثانوي و 1350 في المرحلة الابتائية» وبعد قرن من الإحتلال صار عدد تلاميذ الثانوية في كامل أنحاء الفطر الجزائري ييلغ 776 فقط أنظر في هذا الموضوع كذاك أمري مارسيل: "الوضع الثفافي والمعنوي في الجزائر سنة 1830" مجلة التاريخ الحديث والمعاصر؛ العدد الأول الصادر بتاريخ جوليت/ سبتسر سنة 1954ء ص 199 وما بعدها وأجرون» ج2 ص36ك. 4- نوع من العيادات الطبية المخصصة للعلاج الذفيف. 25“ ميشال هابار» تاريخ نكث العهد» باريس 1960» ص 138 وكذلك قرار الولاية العامة الصادر بتاريخ 18 أكتوبر سنة 1892. 26- السيد الستار هارون مؤرخ انكليزي له عشرة مؤلفات» آخرها تاريخ حرب الجزائر الذي نشره سنة 1977 ويشتمل على حوالي ستمائة صفحة. 7 الستار هارون» تاريخ حرب الجزائى» لندن 977[ ترجم الى الفرنسية ونشر بباريس سنة 980[ ص: 61. 28- من المعلوم أن الفتاة في الجزائر؛ لم يكن يسمح لها بالخروج سافرة ولا بالذهاب الى المدرسة. 9- هذه هي الإحصائيات التي جاعت في التقرير الأدبي الذي صادق عليه سنة 963/؛ مؤتمر الاتحاد العام الطلية السلمين الج زائربين المنعقد يادي الصنوير في ضواحي الجزائر العاصمة. 30“ المصدر السابق» ميشال هاربارء تاریخ نکث العيد» صر 38/. 1“ آجرون» تاريخ الجزائر المعاصر؛ ج2 ص34 وما بعدها. 32“ مذك رات ودراسات وثائفية رقم 1963 (1954-12-24) صا /. 33- نفس المصدر 34- نذکر على سیل المثال Blanchard (]) Le problêne Algêrien, paris 1955, p:54 et suivantes - Aron ا‎ La iragedie Algèrienne, paris plon, 1957, p. 40 et SUIVANIES. - philpe (Andrêè), Le socialisme trahi, paris 1957, p 166. .41 أویرمان» ص‎ -35 36- E (PJ), Le nationalisme Algèrien, le monde du 05. 04. 7- رسمبا فان الإدارة الإستعمارية قد أحصت سكان الجزائر تسع مرات في الفرة ما بين 1ر 1953 كما يظهر ذلك من خلال مذكرات ود راسات وثائفية رقہ: 1962 (24- E E المسلسين المسلمين آخرون‎ E SEFEEY 732043 ELEY 71259 29 4740520 1911

عدد الصفحات ٣٠

آخرون S8042735 89719 3 7234084 SOSI753 925100 38“ جليان» تاريخ الجزائر المعاصرة ص 76 وما بعدها. Berthezene (Le Baron pierre), dix huit mois û Alger ou recit des‏ -39 de puis le 14 juin 1830 jusqua la‏ ا CVEHCMENLS JU1 SU‏ fin de decenibre 1831, Montpellier 1834, p. 65, BNA 52285.‏ وبذكر الجنرال أنه راسل وزير الافاع الفرنسي المارشال سولت في الموضوع وأخبره أن كلو زيل اغتصب أملاك ورثة حسن باشا وبابا علي وواعلي عدة افائدته الخاصة. 0- مذكرات ودراسات وثائفية رقم: 1963 (1954-12-24) [ 4“ نفس المصدر. 42~ أب رومان؛ صر 7 3. 43- نتيجة النجهيل والتقير وتطبيق انون الإنديجينا 4- هذه ممارسات يعر فیا جميع الج زائربين ولم تختف 2 مع اندلا ع ثورة نوفمبر 45- لفد كانت الم رأة مستغلة أبشع الاستغلال ومحقرة الى درجة أن الرجل كان بقول "الم رأد حاشاك" 'أر عفاك الله" أو" أك رمك الله" 46- هناك مثل شعبي يفول: "شورف لبنتك طالب حتى تجد لها راجل'. 7“ يقولون في مدن الجزائر خاصة: لن المرأة كنز وككل الكنوز يجب سترها والمحافلة عليها. 8“ لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يمكن الرجوع الى فانثور دي بارادي: "الجزائر في القرن الثامن عش ر" السجلة الإفريقية رق2 الفصل ال رابع من سنة 1895» ص 296 وكذاك الأرشيف الوطئي بباريس» الملف رقم ف1970280 » اللجناة الإفريقبة» النفر ير رقم 2 ص10 والملف رقم أو ب 3304 تقرير السبد تادنة» صس2! . 9“ مذكرات ودراسات وثائثية رقم 1962 (1954-12-22) ص3 وما بعدها. 50“ لن كتب التاريخ المقررة في المدارس الابتدائية تؤكد على أن بلاد الغال سى بلاد أجدلانا وأن الجزائر أرض فرسية لا يمكن أن تكون غير ذلك. , | e e

عدد الصفحات ٣١

FF 7‏ لحركة الوطفية الد الفصل الشانى

عدد الصفحات ٣٢

الحدث التاريخي يلد الحدث التاريخي» ولا يمكن للدارس الجاد أن يحيط بأي حدث تاريخي مالم يهتد إلى الحدث أو الأحداث التي كانت في أساسه والتي انطلقت منها بوادره. إن الحدث التاريخي المعزول عن غیره لا وجود له في تاريخ الإنسانية جمعاء. ومن هذا المنطلق سوف نحاول من خلال هذه الدراسةء إيجاد الخيط الرابط بين مختلف المحطات الثاريخية الئي ساعدت على تطوير الحركة الوطنية الجزائرية خاصة في الأربعينات من هذا القرن»ء ومباشرة قبل اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر سنة 1954. إن أبرز حدث تاريخي يجب الرجوع إليه لفهم هذه الفترة وما عرفته من تحركات سياسية إنما يتمثل في إنزال الحلغاء قواتهم على الساحل الجزائري ابتداء من الثامن من نوفمبر سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وألف. إن ذلك الحدث قد حتم على قادة الساحة السياسية الوطنية الجزائرية الإسراع في التلاقي من أجل التشاور حول ما ينبغي القيام به لحماية الشعب الجزائري وتمكينه من نقرير مصيره بنفسه واسترجاع سيادته التي كانت قد اغئتصبت سنة 1830. وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي أوجدتها الحرب الإمبريالية الثائية( 1) التي لم يكن من شأنها المساعدة على تسهيل الاتصالات بين أولئك القادة الذين كان منهم من يعيش في الإقامة الجبرية(2) ومنهم من كان متخفيا ويعيش حياة سرية(3) في حين كان بعضهم يتحايل للبقاء طليقا(4) ليكون همزة الوصل التي لا بد منها لتبادل الأراء والأفكار ولمحاولة إيجاد الأرضية الملائمة لتوحيد الجهود النضالية وتقريب وجهات النظر حول كيفية التصدي الغزو الأجنبي بجمیع أنواعه؛ على الرغم من تلك الظروف الاستثنائية» وفي واقع الأمرء فإن الطاقات الفكرية الوطنية قد وجدت طريقها إلى صياغة ما سوف يصطلاح على تعريفه ببيان الشعب الجزائري الذي» رغم توقيعه فقط من طرف مجموعة من المنتخبين الجزائريين» فقد كان تعبيرا عاما عن كثير من المواقف السياسية والإيديولوجية والذكرية التي كانت حتى ذلك التاريخ حكرا على مناضلي الحركة المصالية في الجزائر. | لقد جاء البيان تقييماً موضوعياً لمخئلف المراحل التي قطعها الاستعمار الفرنسي في الجزائر والتي جعلت غلاة الغزاة يقولون "قد سيطرنا على البلاد بالقوةء لأن الاحتلال لا يكون إلا كذلك» وهو يستلزم غالبين ومغلوبين» وعندما 33

عدد الصفحات ٣٤

تم ترويض هؤلاء الأخرين تمكنا من تنظيم البلاد بالكيفية الني تشهد بتفوق القالب لا المرب :و المتحشن على الرجل الأدفي» ١إا‏ نحن المالكون الشرعيون للبلاد) مجلة إفريقيا اللاتيئية الصادرة بتاريخ مايو (أيار) 1922. وبعد تقييم مراحل الاستعمارء توقف البيان عند أهم المقاومات الشعبية وما ترتب عنها من تصميم وعزم في صفوف الجزائريين ومن إفقار وتهميش لهم يسبب إغتصاب أراضيهم وانتزاع سائر ممتلكاتهم قبل إخضاعهم لقوانين الاضطهاد و الاستداد(6) التي يعتبر قانون الأنديجينا واحدا من أفضلها وأكثرها ر حمه. ولم ينس البيان مجموعة مشاريع الإصلاح والوعود الرامية إلى تمكين الحزائرى من أسباب الرقي والئقدم بدءا من اقتراح المارشال بيجو الموجه لحكومته سىة 1844 والفائل: "إا أبدينا قوتنا وعظمننا للفبائل الإفريقية» و أصبح علينا الآن» أن نظهر لها طيبشا وعدانا'ء ومرورا باقتراح ميشلان وقوتي Aiw Michelin et Gautier‏ 1887 حول إمكانية منح صفة المواطنة الفرنسية لمسامي الحزائر» ومشاريع مارتينو ٠هء١‏ :اة سنة 1890 وجان جوريس سئة 8 وکلیما نسوسنة 1915؛ وانتهاء بمشروع فيوليت ءاهز الذي يعطي حق المواطنة الفرنسية لحوالي تلائين ألف جزائري. وبعد التأكيد على أن كل تلك المشاريع وتلك الوعود لم تجد طريقها إلى التتفيذ وظلت حبرا على ورق بسبب تعنت الكولون الذين كانوا يتعاملون مع الفضية الجزائرية على أساس عرقي قومي وديني» خلص البيان إلى القول: 'لقد فات الاوان الذي كان المسلم الجزائري يطلب فبه أن يكون شيئاً آخر غير جزائري مسام؛ وبعد إلغاء مرسوم كريمو «ںءاسغ»6 خاصة» فإن الجنسية والمواطنة الجزائرييين فد أصبحتا ملاذه الأفضل باعتبارهما تتضمنان الحل الأكثر وضوحا ومنطقية لمسألة تطوره وتحرره. إنطلاقا من كل ما تدم وتماشياً مع الواقع الجديد الذي أرجده ذلك البيان الذي اأصدره الرئيس روزفلت باسم الحلفاء والذي يضمن احثرام حفوق كافة الشعوب الصغيرة والكبيرة» فإن بيان الشعب الجزائرى قد حدد الأهداف الأساسية في خمس نقاط هي: ٠‏ 1 ابانة الاستعمار وايغائه؛ ومعنى الاستعمار هو إبحاق واستغلال شعب من طرف شعب آخر» وهو شكل جماعي للاستبداد الذي کان يمارس على الأئراد في العصور الوسطىء» وعلاوة على ذلك» فهو واحد من الأسباب الرئيسية للتتافس والتطاحن بين الدرل العظلمي. 4

عدد الصفحات ٣٥