المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٢٩ من ٣٠

فوق كل شيء. فتحرير الإنسان أكثر أهمية ويئطلب مجهوداً ونفساً أطول. فالاستعمار الفرنسيْٰ» كما أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول من الباب الأولء قد ركز» منذ العشريئات من هذا القرن خاصةء على تكوين إنسان متشبع بالثقافة الغربية ومجرد من كل عناصر الشخصية الوطنية. وتضاعف ذلك التركيز بعد أن وضعت الحرب الامبريالية الثائية أوزارهاء وكذلك أثاء فترة الكفاح المسلح ليصل إلى أوج مايمكن آن يصل إليه عند وقف إطلاق النار. وصحب هذه العملية توسيع شبكة تعليم اللغة الفرنسية وثمكين متعلميها من التمتع بكثير من الامثيازات الاقتصادية والاجتماعية. ولا يخفى على أحد أن اللغة ليست مجرد ناقل محايد أو وسيلة تبليغ لاغير» لكئها وعاء حضاري وأيديولوجي من الطراز الأول. وعندما أعلن المجلس الوطني التأسيسي عن ميلاد الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في اليوم الخامس والعشرين من شهر سبتمبر سنة اثنين وستين وتسعمائة وألف كان الوضع في الجزائر يتميز بخاصيات من أهمها مايلي: 1-نسبة مرئفعة من الأمية قدرت بأكثر من %80. أما الخمس الباقي فجله من انصاف المتعلمين الذين صنعهم الاستعمار على عجل ليكونوا امتداده الطبيعي الذي يعتمد عليه في مواصلة عملية المسخ والتشويه والتئزيف. 2-إسلام مشوه غلبت عليه الخرافة والدروشة ولم يبق منه سوى جانب العبادات الذي تعرض بدوره إلى كثير من التحريف بحيث لم تعد الصلاة تٺهي عن الفحشاء والمنكر؛ ولا شهادة تسمح بتو حيد الإله ولا الصوم قادر على أداء وظيفته الاجتماعية. أما الحج فحدث ولاحرج» وأقل مايقال عنه أنه أصبح وسيلة تجارية وسياحية في أحسن الحالات. 3-تقاليد وعادات ونمط وسلوكات يومية لاعلاقة لها بشخصييتنا الوطنية. 4-لغة وطنية مهملةء ممقوثة ومطاردة على الرغم من حيويتها وقدرتها على التكيف وتمكنها من استيعاب العلوم بأنواعها والتفنيات المختلفة. 5-علاقاث اجتماعية مهلهلة أساسها الخوف والنفاق والمراوغة والمداهنة. الزبيري (محمد العربي) الغزو الثفافي في الجزائر من سنة 1962 إلى سنة 1982ء الطبعة اا المؤسسة الجزائرية للطباعة» الجزائر 1983» ص21. * الإبراهيمي (محمد البشير) عيون البصائر» ص128» ومابعدها. 210

عدد الصفحات ٤٦٤

6-إدار ة معظم إطاراتها فطموا على لبان الاستعمار الجديد الذي بدأ يستعد للمرحلة التالية من السيطرة»؛ وتعلموا أن فنون التسيير التي قد تأتي من غير الوطن الام لايمكن أن تكون في المستوى الحضاري الذي استولى على حقليتهم. أما الموظفون البسطاء والعمالء فإن سذاجتهم وانخفاض مستواهم التعليمي الذي لايتجاوز الأمية المركبة في غالب الأحيان قد يعثقدون أن الاستقلال عن فرنسا العظمى لايمكن أن يكون مصحوباً إلا بكافة أنواع التخلف والهمجية. وأما الإدارة التي كونتها جبهة التحرير الوطني خلال فترة الكفاح واستطاعت أن تقدم الدليل على نجاعتها في الميدان» فإنها استبعدت وفقا لما نصت عليه اتفاقيات إيفيان. 7-اقتصاد تابع للاقتصاد في فرنسا. مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة التي كانت قبل الاحتلال؛ ننتج أجود أنواع الأرز وكميات هائلة من الحبوب التي كانت تصدر لبلدان كثيرة مثل أوروبا وأفريقيا والوطن العربي» وتحولت إلى مغارس كروم تعطي الخمور الممتازة التي يخصص جزء كبير منها لتحسين الخمور الفرنسية أو لتزويد السوق العالمية. وكائت الصناعة القليدية فقط فروعا مكملة لبعض المصانع المتناثرة في مخئلف أنحاء فرنسا( لم تكن في الجزائر» غداة استرجاع السيادة الوطنيةء هياكل اقتصادية ثابتة() ولم تكن فيها ئواة صالحة للتنمية الدائمة التي تأخذ في الاعتبار تطور الزمان وتطور السكان. وزيادة على ذلك» فإن الامكائيات القليلة -وهي بالمقارنة مع حاجيات الكولون- قد تعرضت لتخريب مهول بسبب الغلاة عندما اقترب أجل الاستعمار. 8-تصاعد ديمغرافي مخيف. زاد من حدته» عشية استرجاع السيادة الوطنيةء رجوع حوالي مليون من الجزائريين الذين لجأوا إلى تونس والمغرب ` الأقصى أثناء فترة الكفاح المسلح» وكذلك تسريح حوالي مليونين من المر انان الین كارا تقون باكر اتا و الحا : 9-انتشار البطالة الناتجة عن قلة التنظيم والإهمال الاقتصادي الذي فرض حزب جبهة التحرير الوطني» المسيرة» من مطبوعات قسم النشر والتوثيق» المؤسسة الجزائرية الطباعة» الجزائر 1980ء ص113؛ ومابعدها. Abbas (Ferha) [‘inedpendanc confisqgue Flammarion, Paris 1948? P.117 et suivantes. المنطمة الوطنبة للمجاهدين» المؤتمر الأول لكتابة التاريخ» ج2 ص175. 211

عدد الصفحات ٤٦٥

على الجزائريين بسبب الخوف وعمليات التخريب. 0-تزايد أعداد المغتربين في أوربا وفرنسا على وجه الخصوص. ولقد ازداد هذا المشسكل خطورة عندما بدأت الأسر الجزائريةء لأسباب مختلفة ترحل للإقامة هناك(. هذا الوضع عشية استرجاع الاستقلال الوطني وغداته مباشرة هو الذي كان غلى أول حكومة جزائرية أتت تواجهه. وكان نجاح ثلك المواجهة مرهونا بمدى قدرة الرئيس الجديد على جمع كل الطاقات الحية في البلاد وعدم الانسياق للأحقاد الدفينة التي ظلت نتراكم منذ انعقاد مؤتمر وادي الصومام» وكان النجاح» أيضاء يثوقف على مراجعة برنامج طرابلس بحيث يظهر من تشكل مواطن اختلاف من شأنها إصعاف المد الثوري وتعريضه للإنقسام والتصادم بين المعركة الوحيدة. المفاهيم والمصطلحات التي لا علاقة لها بالواقع الجزائري إن المكثب السياسي الذي استولى على مهام الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بالطريقة التي أشرنا إليها أعلاه» لم يعرف كيف يحافظ على الوحدة الوطنيةء بل إنه عندما وضع قوائم الانتخابات التشريعية التي جرت في اليوم العشرين من شهر سبتمبر قد ألغى كل من اشتم فيهم رائحة المعارضة لما يسمى بمجموعة تلمسان). وبذلك أعطى الإشارة لبدء الصراع بجميع أنواعه في الوقت الذي كانت الثورة في أحوج ماتكون إلى تضافر الجهود وتوحيد الصفوف. وبالإضافة إلى كثير من القياديين الذين كانوا مازالوا قادرين على العطاء في مجالات التعبئة والتوجيه نظراً لما كانت لهم من سلطة أدبية في أوساط المناضلين والإطارات» فإن الحكومة الجديدة قد جاءت في تشكيلثها البشرية عبارة عن خليط من يارات سياسية يستحيل توحيدها ولايمكن أن ينتطر منها تطبيق برنامج طرابلس الذي كان يتناقض تماماً مع المشارب الأيديولوجية لمعظم أعضائها. وإذا استثنينا الرئيس أحمد بن بلة؛ ووزير العمل السيد بومعزة»ء فإن حركة الانتصار للحرياثت الديمقراطية التي هي مصدر الثورة لم تكن ممثلة في تلك الحكومة بينما أعطيت للاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري أربع وزارات الزبيري (محمد العربي) "أرضاع المغتربين الجزائربين" أشغال ملتقى الفكر الإسلامي المنعقد بيتيزي وزو سنة 1973؛ وزارة التعليم الأصلي والشؤون الديليةء الجزائر 1973 ج3» ص175. عباس (فرحات) الاستفلال» المصادر» ص86. 212

عدد الصفحات ٤٦٦

ووزارة واحدة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ووزعت باقي الحقائب على إطارات شابة لم يسبق لها أن تشبعت بواحدة من الأيديولوجيات الوطنية. لهذه الأسباب مجتمعةء فإن برنامج طرابلس قد وضع على الرف وراحت الحكومة تطبق سياسة ارتجالية تخضع في مجملها إلى تطور الأحداث وإلى تأثير المحيط وفي كثير من الأحيان إلى مزاج الرجل الأول في الدولة الذي لم يكن هو الأمين العام لجبهة التحرير الوطني ولكن فقط رئيس الحكومة أحمد بن إن برنامج طرابلس ينص بصريح العبارة أن جبهة التحرير الوطني ستظل هي مصدر السلطة الوحيد في البلاد لأنها كلفت من طرف المجلس الوطني للثورة الجزائرية بمواصلة مهمتها التاريخية. لكن المكتب الذي تشكل في تلمسان لم يكن شرعياء بل أئفقت جميع الأطراف على أن يكون هيئة سياسية وتئفيذية تقوم مقام الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في توفير الشروط الموضوعية اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية وتحضير المؤتمر الوطني› وفي أثناء توزيع المهام أسندت الأمائة العامة لجبهة التحرير الوطني إلى السيد محمد خيضر في حين تكفل السيد محمد بوضياف بالعلاقة الخارجية والعقيد محمدي السعيد بالتربية الوطنية والحاج بن علة بالجيش الوطني الشعبي ورابح بيطاط برئاسة الحزب وأحمد بن بلة بمراقبة الهيئة التنفيذية المؤقتة. أما السيد حسن آيت أحمد» فإنه رفض الالتحاق بالمكتب السياسي. وعلى الرغم من صعوبة العمل في هذه الظروف» فإنه تم تنصيب أتحادية ` لجبهة التحرير الوطني في كل واحدة من عمالات الوطن) كما تم تنصيب جميع الدوائر والقسمات في ظروف قصيرة جدا ودون أن يقع الحسم فيما يتعلق بالأولو ية والسلطة هل تكونان للهيئات السياسية أم للهيئات التنفيذيةء ولقد قاد الخلاف حول هذه المسألة إلى استقالة الأمين العام في شهر ماي سنة ثلاث E‏ إن رئيس الحكومة لم يكن يجهل أهمية الثنظيم السياسي بل إنه كان يدرك نفس المصدر» انظر قائمة أعضاء الحكومة في الصفحة 87. النصوصء» الأساسبة لجبهة التحرير الوطني (1962-1954)» ص3ك. حديك أجريته يوم 1984/07/04 مع اليد محمدي السعيد في بيته بالفبة , العمالة هي الترجمة العربية لكلمة ؛٠0'03/1876‏ ولد أصبحت فيما بعد استرجاع الاستقلال تسمى الرلابه. 7 خيضر (محمد) الحديث المشار اليه سابةا, 213

عدد الصفحات ٤٦٧

جيداً أن إقامة الدولة لن يكون متأنياً إلا بوجود حزب قوي بمناضليه المهيكلين والمتواجدين بلح راس جمیع المناصب الحساسة وإيمانه بهذه الضرورة هو E SS‏ وزير الدفاع العقيد هواري بومدين: E‏ شيء بفضل الحزب» ولن کون ا ب لكن هذه الأداة التي يثوقف عليها مصير الحكم لايجب أن ثكون بأيادي أخرى وعليهء» فإن الرئيس بن بلة لم يتردد في صنع الظروف التي أدث› بالتدريج» إلى استقالة رئيس جبهة التحرير الوطني وأمينها العام وفي نفس الوقت أسندت مسؤولية المنظمات الوطنئية إلى السيد الحاج بن عله الذي تم و و ی یل ابتلاعه. إن الرغبة في جمع كل السلطات قد حجبت عن الرئيس أحمد بن بلة مخاطر ماكان يقوم به. لقد أدت قراراته 'الارثجالية إلى إبقاء المكتب السياسي محصوراً في شخصيئين اشن ف ا اا و ا ودفعت برفاق النضال والمعتقل إلى المعارضة التي سروف نخذ شكال دة كما أنها همشت نظام الولايات الذي برهن على فعاليته أثناء المعركة/وجعلت من الإدارة منافساً قوياً رغم أن معظم إطاراتها كانوا من نتاج الترقيات الاسيعمارية المخئلفة وبالتالي فهم أقرب إلى مصالح e‏ منهم إلى المصلحة الوطنية. ففي مثل هذا الجو المكهرب شرع في تجنيد القواعد النصالية لمناقشة مشروع الدستور الذي أعدته الحكومة والذي يعطي لرئيس الجمهورية جميع السلطات بما في ذلك القيادة العليا للجيش. وكائت أربعة أيام كافية للاثراء ولإجراء جميع التعديلات ثم صادقت الإطارات السياسية على المشروع وفدم للتزكية إلى المجلس الوطني مما أثار سخط مجموعة من النواب وقاد إلى تقال الرئيس فرحات عباس في مستهل شهر أوت. وبعد أسبوع من الاستفتاء الذي جرى في اليوم الثامن من شهر سبتمبر› متدعى المواطئون من جديد لانتخاب المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية. هكذاء إذن» استطاع السيد أحمد بن بلة» في ظرف عام واحد» أن يقضي فرانكوس (إنيا) وسيريني (جب) جزائري یسمی بومدین» باریس 1976» ص154. .هما العقيد محمدي العيد والسيد الحاج بن علة. انظر الباب الثاني وخاصة منه الفصل الثاني الاستفلال المصبارد ص62 لفد نشر السيد فرحات عباس ابثداء من هذه الصفحة نص الرسالة التي ضمنها أسباب اسثقالثه من رئاسة المجلس الوطني التاسيسي»و هي مؤرخة بيوم 12 آرت 1963. 214

عدد الصفحات ٤٦٨

على كل خصومه وأن ينفرد للحكم» لكنه في نفس الوقت أحدث حوله فراغا سیاسیا وأیدیولوجیاً مهولا وشقت شتت الطاقات الحية في البلاد وأرغمها على اللجوء إلى تشكيل معارضات سياسية وأخرى مسلحة» وبذلك يكون قد تسبب من حيث لايدري في إيقاف قطار الثورة وأرسى قواعد الفوضى والاضطراب في الجزائر وفتح فيها الأبواب للانقلابات تتواصل متشابهة إلى أن وقع إجهاض الثورة في اليوم الخامس من شهر أكثوبر سئة ثمان وثمانين وتسعمائة وألف. وکان الحزب الشيو عي الجزائري هو المستفيد الوحيد من کل هذه الأوضاع إذ تمكن» رغم عدم الانصهار في الثورة طيلة فترة الكفاح المسلح ورغم معارضته الشديدة امنطلقاتها الأيديولوجية» اول ا و3 ةا لتوجيهات ليئين). وأن يعود للنشاط العلني كقوة دافعة تقف إلى جانب الرئیس أحمد بن بلة. وحتى عندما منع في اليوم التاسع والعشرين من شهر نوفمبر سنة yS‏ إطاراته لأية ملاحقة أو مكروه» وهو الأمر الذي جعل أمينه العام السيد العربي بوهالي يصرح بأنه لایوجد أي نص رسمي فيما يتعلق بحله أو بمنعه من مواصلة تحركاته السياسية. لقد كان الحزب الشيوعي الجزائري يدفع إلى التعفن في الجزائر كما صرح بذلك السيد آيت أحمد عندما لاحظ في شهر أكتوبر أن مواقفه من المعارضة مزدوجة وغير واضحة»ء وبالفعل» فإنه كان يعلن عن مساندته لجبهة التحرير الوطني وفي نفس الوقت يَعذ» سراء بالوقوف إلى جائب القوات المعارضة لها والعاملة على تغيير نظام الحكم. وكانت أهم القوات المعارضة وأخطرها متجمعة حول انين ويدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي, وثوري في الجزائر» وكلاهماء أيضاء عين لعضوية المكثب السياسي. أما الرفيق الأول فهو السيد محمد بوضياف الذي كان من المفروض أن يشرف على العلاقات الخارجية ضمن تشكيلة المكتب السياسي لكنه لم يلبث أن قدم استقالته وأعلن غداة انتخاب المجلس التأسيسي عن ميلاد حزب الثورة الاشتراكية معللا إقدامه على ذلك بانتشار الفوضى وانعدام الأمن وإفلاس جبهة التحرير ' الوطلي التي لايمكن أن تكون حزبا ثوريا بسبب تركيبتها البشرية بوي (فرانسوا) الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية» باريس 1965» ص47. نفس المصدر» ص34. 215

عدد الصفحات ٤٦٩

نتيجة تحالفها مع الرأسمالية العالمية. لقد ذكر مؤسسوا حزب يناضل من أجل القضاء على استغلال الإنسان ابن بلة مجانب للديمقراطية والشعبية والاشتراكية في آن واحد» ودعا إلى التنكر لاتفاقيات إيفيان باعتبارها مجهضة للثورة الجزائرية. وقد قابل رئيس الحكومة اشر هذا المشروع باعتقال السيد محمد بوضياف في اليوم السادس من شهر جوان 1963 ومعه مجموعة من الإطارات السياسية. وأما الرفيق الثاني فهو السيد آيت أحمد الذي رفض عضوية المكتب السياسي من البداية لكنه قبل المشاركة في أعمال المجلس التأسيسي» وفي إطار هذا الأخير آعر ب عن استنكاره للاعتقال اامذكور أعلاه وقرر الانسحاب إلى عين الحماء( مسقط رأسه استعداداً للمرحلة المقبلة التي استهلها في اليوم التاسع والعشرين من شهر وت سنه 1963 بالإعلان عن میلاد جبهة القوى الاشتراكية التي قررت حمل السلاح لإسقاط النظام القائم وبذلك اندلعت حرب e SS‏ أحمد في اليوم الثامن عشر من شهر أكتوبر. وعلى عكس هاتين التشكيلنين السياسيتين» فان الحزب الشيوعي الجزائري قد أعلن عن وقوفه إلى جانب الحكومة لكنه ظل متمسكاً بآرائه واستقلاليته ومن الغريب في الأمر أن كل من هذه الأطراف الأربعة يدعي لنفسه الثورية هذه ' a e‏ الوصول إلى الحكم أو المحافظة عليه. ولو لم تكن كذلك لاستطاعت أن تجد أرضية للثفاهم فيما بينها من أجل EC‏ تحسين برنامج طرابلس على أرض الواقع في انتظار المؤتمر الوطني الذي من حقه التجديل والتغيير. ولان الصراع لم يكن سياسياً ولا أيديولوجياًء فإن الشعب ظل ينظر إليه من بعيد» ووظفت الحكومة قوات الجيش الوطني الشعبي» فظهرت جبال القبائل من مراكز اتمرد وقررت منع جميع الأحزاب من النشاط معتمدة على قرارات طرابلس الأخيرة ولكون "الاشثراكية التي تعني انصهار جميع الفئات الاجتماعية فی اعام کي لرن اوت نا وا8 ن داف مار رن کر ا ا ت ا (Mohamed) Ou val 'Algerie? Librairie de I etoile, Paris 1964.‏ ا P172 * مدينة صغيرة ثفع على قمة جيل جرجرة على بعد 40 من مديية تيزي وزو بدورها ا 30 كلم شمال شرقي العاصمة. 6

عدد الصفحات ٤٧٠

أن يتحركوا في إطار ذلك الحزب» والمطالبة بالتعددية الحزبية جزء من عتلية البرجوازية الليبرالية". الان زلاق نحو الحكم الفردي؛ إن القيادة الجماعية مبدأ في التسيير يحتل مكائة رئيسية في أيديولوجية الحركة الوطنيةء ولقد أدى عدم احترامه والتهاون في ثطبيقه إلى تمرد اللجنة المركزية لحركة الانتصار والحريات الديمقراطية على زعيم الحركة السيد مصالي الحاج وإلى انقسام جبهة التحرير الوطني. ولاكات هة الت الوطئي قد أحرزت على مجموعة الانتصارات قادث بالتدريج إلى ثحقيق الأهداف المسطورة في بيان أول نوفمبر» فلان القيادة SS SL‏ لأن تقدم تضحيات جساماً من أجل تجاوز ها . إن الزعماء الخمسة لم يستفيدوا من هذه التجربة» ربما e‏ الواقع تحت تأثير الإشهار الإعلامي الغربي الذي لم يتاخر عن استعمال شتى الوسائل تغذية روم الاقام بيني وفي تلك الصائفة من سنة اثنين وستين وسعمائة وألف» ضاعفت وسائل الإعلام المذكورة حملاتها المسمومة الثي قادت شيئاً فشیئاًء إلى توسيع الهوة بين الأشقاء الذين أصبح کل واحد منهم پبحث عن أتصار يستعين بهم ضد الآخرين حتى ولو كان أولئك الأنصار من بين أعداء الأمس وطلقاء اليوم. فالتخلي عن مبداً القيادة الجماعية هو الذي دفع ابن بلة إلى العمل من أجل الانفراد بالمكثب السياسي»ء وجعل محمد بوضياف يؤسس حزب الثورة الا شتراكية وآيث أحمد يتزعم واحداً من أخطر التمردات المسلحة في الجزائرء وحتم على فرحات عباس الاستقالة من رئاسة المجاس الوطني التأسيسي وأخطر من كل ذلك شتت أفضل الطاقات الحية في البلاد والمتمثلة في إطارات وجنود جيش التحرير الوطئي الذين لم يغادروا ولاياتهم طيلة فترة الكفاح المسلح معبرين بذلك عن إخلاصهم للوطن ونفائيهم في الدفاع عنه. لأجل كل ذلك» فإن انتصار الحكومة برئاسة السيد بن بلةء كان في الواقعء إن عردة سريعة الى سائر الأزمات التي عرفتها جبهة التحرير الوطني خلال فترة الكفاح المسلح تدل بما لا يدع المجال للشك على أن التخلي عن مبدأ الفيادة الجماعة هر الأساس في جميع الخلافات مهما کان شاأنها, 217

عدد الصفحات ٤٧١

هزيمة بالنسبة لجبهة التحرير الوطني وللجزائر بصفة عامة» وتتمثل هذه الهزيمةء بالإضافة إلى ماذكرنا أعلاه في تمكين الإطارات المتشبعة بالفكر الماركسي والبعيدة كل البعد عن واقع الشعب» من اختراق الصفوف والارتقاء إلى مناصب الحل والربط في سائر قطاعات الدولة الجزائرية الفتية» ومع تمكن تلك الإطارات ظهرت قوات سياسية جديدة لاعلاقة لها بأيديولوجية الثورة وهي نفس القوات التي سوف تستولي بالتدريج على زمام السلطة في البلاد. وهناك وجه آخر للهزيمة التي منيت بها جبهة التحرير الوطني ويتمثل في فتح الأبواب واسعة للانقلابات العسكرية التي سوف تتواصل في جزائر مابعد إجهاض الثورة. وفي الحقيقةء فإن الإطاحة بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية لايوجد له اسم آخر غير الانقلاب العسكري»ء لأن القيادة العليا الشرعية التي هي المجلس الوطني للثورة الجزائرية لم يسمح لها بالاجتماع لانظر في شأنها قانونيا. هكذاء إذن» فإن الحكومة المنبثقة عن المجلس الوطني التأسيسي المنتخب في اليوم العشرين من شهر سبتمبر سنة اثئين وسين وتسعمائة وألف» لايمكن أن نقول عنها أنها حكومة جبهة التحرير الوطني ولايمكن أن تحظى بتأبيد المناضلين الحقيقيين الذين يرفضون الصراعات والائقسامات من أجل السلطة. ولأنها لم تكن حكومة جبهة التحرير الوطني» فإنها وضعت برنامج طرابلس على الرفوف وأدارت الظهر لنصوص الثورة الأساسية ثم راحت ترتجل البرامج المتناقضة وتقضي جل الوقت في سد الثغرات ومغازلة المشاكل العويصة التي تكمن حلولها في وحدة الصف وفي الالتزام بأيديولوجية أثبتت» على الميدان» نجاعتها وجدواها. ومن سوء حظ الجزائر أن هذه الحكومة هي التي استطاعت أن تستولي على السلطة بعد أن ألغت كل من حاول معارضة سياستها. ولم يكن الإلغاء مقصورا على الشخصيات والتشكيلات السياسية» بل تعداها إلى المنظمات الوطنية التي صيغت» بمختلف الوسائل؛ من جميع العناصر التي أبدث بطريقة أو بأخرىء مناهضتها لسلوكيات ابن بلة وتصرفاته. ومن جديد» أقيمت المحتشدات في الجنوب الجزائري لاستقبال المخلصين من أبذاء الشعب» وفتحت السجون أبوابها لإيواء المئات من المناضلات والمناضلين؛ وعادت عمليات القمع والتعذيب ضد الوطنيين بواسطة نفس الجلادين الذين كائوا يعملون في إطار الأجهزة الاستعمارية. ولم يكن ذلك 218

عدد الصفحات ٤٧٢

غريباء لأن الحكومة الجزائرية أسندت مهمة تكوين ضباط شرطتها لقيادة الشرطة الفرنسية كما أنها في اليوم السادس والعشرين من شهر سبتمبرء أي مباشرة بعد تشكيلهاء طلبث من الجنرال الفرنسي قائد الجندرمة أن يسرح جميع الضباط وصف الضباط الجزائريين ليشكلوا النواة الأولى لسلك الدرك الوطئي في الجزائر» ثم التمست منه اتخاذ الإجراءات اللازمة لتكوين أعداد كبيرة من الدرك الجز ائريين. وإذا أضفنا إلى تنظيم الشرطة وتكوين ضباطها وإنشاء سلك الدرك الوطني من أوله إلى آخره» واستقدام مجموعة من الضباط السامين في الجيش الفرنسي لاستكمال تكوين ضباط الجيش الوطني الشعبي ومباركة الرئيس أحمد بن بلة لكل ذلك» أصبح جلياً أن الجزائر قد تخلت نهائياً عن خطها الثوري الذي يدعو إلى ضرورة قطع جميع العلاقات مع المستعمر السابقء وصارت تطبق سياسة الاستعمار الجديد التي ترمي إلى إسناد المناصب الأساسية في الدولة إلى إطارات كونتهم المدرسة الاستعمارية من أجل الحفاظ على مصلحة فرنسا. ففي هذه الأجواء المشحونة بالضغائن والأحقاد والمليئة بالتناقضات ومختلف أنواع اللامعقول» والمتميزة بالفوضى وانعدام الأمن والاستقرارء أعطت الإشارة الخضراء لتكوين اللجنة الوطئية لتحضير المؤتمر الأول لجهة التحرير الوطني» وأطلقت نفس الأيادي الماركسية تعبث من جديد بالنصوص الأساسية للثورة. ومرة أخرى تكونت لجنة صياغة مشروع المجتمع تحت إشراف أهم . العناصر الماركسية التي كانت هي أساس الائحرافات الأيديولوجية الأولى. ورغم مقاومة العناصر الوطنيةء صادق المؤتمر الذي أنهى أشغاله في اليوم الواحد والعشرين من شهر, أبريل سنة أربع وستين وثسعمائة وألف علي ميثاق الجزائر الذي اعثبر فقا لبرنامج طر ابلس وجا اا وخیدا للثورة الجزائرية. إن المؤتمرين الذين دامت أشغالهم ستة أيام قد حللوا أوضاع البلاد التاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافيةء ثم صادقوا على عدد من المقررات: تحويل جبهة التحرير الوطني إلى حزب طلائعي في الحكم يسير وفقا لمبدا ا ليس هذا راي الدكتور بوريلا استاذ القانون بكلية حقوق الجزائر الذي شارك يوم 1963/01/24 في ملثقى تصنيع شمال أفريقيا وأكد على ضرورة تعامل البلد المستقل حدث مع البلد المستعمر سابقا لأنه الوحيد الذي يفهمه جيدا انظر: الجمهورية الجزائرية الديمق راطية الشعبية» ص79 . 219

عدد الصفحات ٤٧٣

المركزية الديمقراطية ويهدف إلى بناء الدولة الاشتراكية في الجزائر» وينتهج سياسة عدم الانحياز ويعمل على تدعيم القضايا العادلة ومساندة حركات الشعوب المناضلة في العالم أجمع. إن تحويل جبهة التحرير aE‏ قا ساس امبرن اة خاضة ون الحزب لایمکن أن يکون في الحكم بإدارة موروثة عن الاستعمار وإطارات مسيرين مكونين وفقا لبرامج استعمارية وبواسطة مكونين لاعلاقة لهم بالأيديولوجية الثورية» وحتى العناصر التي ثكونت في صفوف جبهة التحرير الوطني فإنهاء في معظمها کي لائقول في مجملهاء ترفض بنئاء الدولة الاشتراكية لأنها لم نته بعد من إقامة الدولة الديمقراطية الاجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية التي حددها بيان أول نوفمبر كهدف ريسي . : فالحزب الطلائعي بدون إمكائيات بشرية يظل حبرا على ورق بل يتحول بالندريج» إلى مجرد جهاز يوظف لخدمة الأغراض الشخصية ولمنع الشرائح الوطنية في المجتمع من التصدي بحزم وجد للقوات المناهضة للثورة. قراعءة فاحصة لميثاق الجزائر: وعندما نعود» اليوم»› إلى میثاق الجزائرء نلاحظ بکل سهولة أنه مليء بالمغالطات التاريخية والتناقضات السياسية والطموحات اللامشروعة» غير أن كل ذلك لايعني أنه خال من بعض التحاليل الصحيحة والمقررات الموضوعية التي تاخذ في الاعتبار الإمكائيات الحقيقية من أجل تغيير الواقع. فالجزائر بلد إسلاميء هذه حقيقة تضمنتها كل الوثائق الأساسية لجميع الأيديولوجيات الوطنية. لكن الذي يشكل مغالطة ئاريخية هو تأكيد ميثاق الجزائر على أن الجماهير الجزائرية كانت عميقة الإيمان وأنها 'قاومت بصلابة لتخليص الإسلام من كل الشوائب والخرافات التي شوهته و خنقتهء كما نها لم تناهض الدجالين الذين كانوا يريدون أن يجعلوا منه مذهبا للخشوع والتوكلء وتسعى لربطه بإرادتها في إنهاء استغلال الإنسان للإئسان"أوالواقع» أن الذي قام بهذا الدور هم العلماء سواء كأفراد مئذ أن وضعت الحرب الامبريالية جبية التحربر الوطني» اللجنة المركزية للتوجيه» ميثاق الجزائر» مجموع اللصوص المصادق عليها من طرف المؤتمر الأول لحزب حبهة التحرير الوطني 21-16 أبريل 1964ء الجزائر 1965ء ص33 220

عدد الصفحات ٤٧٤

رها أو كتنظيم بعد أن تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين غامس من شهر ماي سنة واحد وثلاثين وتسعمائة وألف. ولم يكن الخفي على الذين صاغوا الميثاق» لكذهم كثبوا 'بعواطفهم فضيعوا فرصة ثمينة كان يمكن أن تكون منطلقا لتحقيق مصالحة وطنية الثفة إلى شريحة واسعة من المجتمع الجزائري في تلك الظروف وج ما يكون فيها إلى وحدة وتجاوز الحزازات السياسية. .اف بدور العلماء في تخليص الإسلام من الشوائب التي علقت به الإنسان الجزائري من المعتقدات الفاسدة كان من شأنه أن يقود إلى :ح الديني في الجزائر وهو إصلاح يختلف كلية عن الإصلاح الديني العربي وفي العالم الإسلامي عامةء وبعد التفييم الموضوعي» كان جبهة التحرير الوطني أن تخصص مكانة مرموقة للجانب الروحي ل بدونه التوصل إلى تعبئة جماهير الشعب الجزائري. لكن ميثاق مد عدم الاعتراف بأهمية ذلك الدور» وراح ينسبه» تعسفاًء لغير نى يهمش الإسلام ويمنع الفكر الإسلامي من الانتشار في جميع مزثرة في عمليات البناء والتشييدء وبذلك تعطى الغلبة للنظام غي بناء, الدولة. خطأ ميثاق الجزائر في تقديره» لأن تحبيد العلماء وتهميش دورهم في قد جعلهم يجنحون» شيئا فشيئاء إلى العمل السري دفاعا عن العقيدة من الاعتداءات التي تريد محاصرتها في المسجد وإبقائها مقصورة ت بين الإئسان وربه كما هو الأمر بالنسبة للديانات الأخرىء ووفاء سهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل إقامة الدولة الديمقراطية في إطار المبادئ الإسلامية”. لطة التاريخية الثانية تتمثل بأن الكفاح من أجل انتصار المبادئ قد تغلغل في أوساط الجماهير الشعبية وحفز عفلها وحدد سلوكها وفي الحقيقةء فإن اندلاع الثورة من نوفمبر إنما كان من أجل حات/ الاستفلال المصادرء؛ ص124 يفول السيد عباس: أإني» فيما يخصني»؛ آمل أن جزائر عن النهج الاشتراكي حتى نتمكن من أن تستعيد شخصيتها وتبلي من جديد وحدتها والافتصادية والاجتماعية. وسوف يكون ذلك أفضل الحلول لأنه يلاعم مع مفهومها الواحد كما وضعت معالمه ندوتا طنجة وتونس سنة 1958. ی رگم 8. ير الوطني» اللجنة الم ركز ية للتوجيهء ميثاق الجزائر» ص36 2212

عدد الصفحات ٤٧٥

التحرير الوطني الذي يشمل تحرير الإنسان وهو أكثر قيمة من انتصار المبادئ ` کک ت التي ارا ماق .لجز ان لن ها ها اا وة الاشتر جبهة التحرير الوطني لم تقرر الكفاح من أجل انتصار المبادئ الديمقراطية ولكنها أعلنت عن ميلاد حركة جهادية دعث إليها جماهير الشعب من أجل اسثرجاع السيادة الوطنية المغتصبة» وعلى هذا الأساس يجب على الدارس أن يثوقف عند الملاحظات التالية: 1 -إن جماهير الشعب التي وجه ليها النداء لم تتجاوب معه في اللحظات الأولى» بل كان لابد من مرور وقت يتفاوت من حيث الطول بين منطقة وأخرى وحسب وعي الفئات الاجتماعية المختلفة). وهناك شرائح واسعة من الشعب الجزائري قد ظلت موالية للنظام الاستعماري وتتعامل معه بكل ثفة إلى أن ثأكد من عجزه عن حمايتها ولاحظت أنه اعترف لجبهة التحرير الوطني بحق تقرير المصير على أساس الاستقلال . الوطني. إن هذه الشرائح الواسعة جزء من الجماهير الشعبية ولايمكن أن نقول أن المبادئ الديمقراطية قد تغلغلت إلى أوساطها أثناء فترة الكفاح المسلح وإلا أصبح الاستعمار هو داعية الحرية والديمقراطية. 2-إن الكفاح من أجل انثصار المبادئ الديمقراطية لايكون إلا بعد استرجاع الاستقلال الوطني ولذلك فإن جبهة التحرير الوطني لم تجعله من أهدافها ' الرئيسية أثاء فترة الكفاح اا خاصة وأن متطلبات الحرب كثيرا مائتناقض مع الممارسة الديمقراطية. 3-لقد كانت السيادة الوطنية المغتصبة مبنية على مجموعة من الثوابث أهمها الإسلام ولغة القرآن. وأن الكفاح من أجل استرجاعها يعني بالدرجة الأولى السعي بجميع الو سائل لإعادة تأهيل تلك الثوابت التي عملت السلطاث الاستعمارية على وا ها فا کا کن ا ل ار ودل م ك ۰ ميثاق الجزائر بدين الجزائريين ولغتهم باعتبارهما أفضل وسيلة لتكوين الإنسان»ء فإنه انطلق من النظرة الماركسية للديائات السماوية وراح يخطط لتهميش الإسلام» ولعزل اللغة العربية عن ميادين الإدارة والعلم والتكئولوجيا. عباس ل(إرحات) الاستقلال المصادر» ص31 ومابعدها. 222

عدد الصفحات ٤٧٦

4-إن ميثاق الجزائر لم يزد عن تقليد النظرية التي أوجدتها الثورة الروسية لمشاكل المجتمع السوفياتي. ولو أن المشرفين على الصياغة لم يكونوا متشبعين بالفكر الماركسي دون غيره» لانطلقواء في تحليلاتهم؛ من الفكر السياسي الإسلامي ومن الواقع الجديد الذي أحدثته الثورة في الجزائر ثم أوجدوا نظاما للحكم مستقلاً ومتطابقا مع n‏ الأيديولوجية لجبهة التحرير الوطني. أما المغالطة التاريخية الثالثة فتتعلق بمجموعة من التفسيرات للمراحل التي قطعتها ثورة نوفمبر منذ اندلاعها. وهذه التفسيرات تبداً من برنامج طرابلس الذي أشار إلى أن وعي الجماهير قد جعل الثورة تتحول من ديمقراطية اجتماعية إلى ديمقراطية شعبية وأن هذه الأخيرة عبارة عن تشييد واع للبلاد في إطار المبادئ الاشتراكية(. إن برنامج طرابلس» إذن جعل المبادئ الاشثراكية تحل محل المبادئ الإسلاميةء ولقد فعل ذلك خلسة ولم يطلب رأي الجماهير الشعبية التي ما كانت لثوافق لو استشیرت. ثم جاء ميثاق الجزائر ليود أن "الكفاح من أجل تدعيم الاستقلال و الفاح من أجل انتصار الخيار الاشتراكي لا بينهماء والفصل بينهما يعد تذويباً للدور القيادي لجماهير العمال والفلاحين. فبهذه الكيفية تجاهل ميثاق الجزائر المكائة التي مافتئ الإسلام يحتلها في مسيرة الجزائر التاريخية وكذلك الدور الحاسم الذي أداه في تشكيل الشخصية الونة اول وصيانتها ضد محاولات المسخ والتشويه ثانياء وتمكينها في نهاية المطاف من أن تتحرك من جديد لتقويض الأركان الاستعمارية وتؤكد الهوية الوطنية وتطلق العنان لثورة أصيلة إسلامية الروح عربية اللسان وإنسائية المسعى. إن الربط بين الكفاح من أجل تدعيم الاستقلال والكفاح من أجل انتصار التيار الاشتراكي عمل نظري ينطلق من دوغمائية عميقة ولا پا في الاعتبار بعدين أساسيين لابد منهما لكل حركة تريد أن تصل إلى مداها دون إنحراف ولاجمود» وهما بعد الاستمرارية وبعد التجديد والإبداع. وإذا كانت الاستمرارية تعني المحافظة على خيوط التواصل التي ظلت ثنظم مسيرة الشعب الجزائري» فإن التجديد والإبداع يعطيان للمسؤول والمناضصل قدرة التحلي بالمروئة اللازمة لتكييف عملية الانثقال من المجال النظري إلى التصرص الأساسية لجبهة التحرير الوطني 1962-1954» ص71 . ميثاق الجزائر» ص36. 223

عدد الصفحات ٤٧٧

دائرة الفعل حسب الظروف والإمكائيات e‏ الواقع. ومغالطة تاريخية رابعة وتتمثل في اعتبار أن البؤس المدقع الذي كانت تعيش فيه الأغلبية الساحقة من الفلاحين والعمال كافة لجعل هذه الأخيرة 'تناضل من أجل تحويل المجتمع تحويلاً جذرياً" في اتجاه البناء الاشتراكي. ولو كان هذا الادعاء صحیحا لما انتظرت الجزائر سذة أربع وخمسين لإشعال فنیل الثورة ولما لاقت في فثرتها الأولى تلك الصعوبات الكبيرة في جعل جماهير الشعب تقبل فكرة التغيير وثساهم بأشكال مختلفة في الكفاح المسلح. ويزعم ميثاق الجزائرء أيضاًء أن التسبير الذاتي الذي لجأت إليه الورة الجزائرية في العام الأول بعد استرجاع الاستقلال هو تعبير عن إرادة الفات الكادحة في البلاد في الصعود إلى المسرح السياسي الاقتصادي وفي أن تتشكل كقوة قبادية. وهذا التعبير يدل» مرة أخرىء» على أن الذين تولوا صياغة ميثاق الجزائر لم يكونوا يعرفون الواقع الجزائري» لأن التسيير الذاتي في الواقع لم يكن نتيجة تخطيط مدروس؛ ولكنه فرض على السلطات الجزائرية الفتية بسبب رحيل الجالية الأوربية التي كانت تمتلك وسائل الانتاج وفي مقدمتها المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة»ء ولكي لاتبقى ثلك الوسائل مهملة» وحتى نتم عمليات الحرث والبذر في خريف تلك السنة والتي أعطيت الإشارة الخضراء إلى الفلاحين والعمال فانتظموا في لجان للتسيير الذاتي ثم جاءث قرارات مارس ثلاث وستين وتسعمائة وألف لنجعل من المبادرة إجراءات رسمية. إن لجان التسيير الذاتي لم تكن» كما توهم المنظرون الماركسيون› استمرارية للثورة ولا واحدة من الخاصيات الرئيسية للائفتاح نحو الاشتراكية» . لكنها كانت حتمية وكانت من البداية مبئية على أسس غير سليمة لأن تركيبتها البشرية لم تكن لتساعد على تحويله إلى أداة ثوريةء ذلك أن أعضاء لجان التسيير لم يكونوا سوى نفس العمال والفلاحين الذي ظلوا في معظمهم أوفياء للكلون الذين كانوا يستغلون الجزائرء إذا كانت جبهة التحرير الوطنيء لم تتمكن» طيلة سنوات الكفاح المسلح» من فصلهم نهائيا عن مستغليهم ومؤيدي السيطرة الأجنبية في بلادهم» فإن من المستحيل على قرارات مارس المرتجلة أن تحولهم إلى قوة قيادية. وإلى جانب هذه المغالطات التاريخية وغيرها هناك التناقضات السياسية المصدر نفسه» ص40. @Benamrane (Djillai) Agriculture et debeloppement en Algerie, SNED, Alger 1980-101 et suivantes. 224

عدد الصفحات ٤٧٨

التي لم تتفطن إليها لجنة صياغة ميثاق الجزائر والتي سوف تكون هي أساس جزء من الانحرافات التي وفعت فيه أيديولوجية جبهة التحرير الوطني والتي شكلت بالتدريج» واحدا من العراقيل الرئيسية التي منعت الثورة من التقدم في انتظار إجهاضها. ومن جملة هذه التناقضات مايلي: 1-إن ميثاق الجزائرء عندما يتحدث عن بنية المجتمع واتجاهه» يذكر أن 'نواة برجوازية أكثر أهمية قد تشكلت في نهاية مائة وثلاثين سنة من الاستعمار» من كبار التجار ويالأخص من كبار ومترسطي ملاك الأراضيء» ولم تكن الفئات البرجوازية بمعناها الحقيقي تتجاوز %2.5 من عدد السكان العاملي ن ويرى أن هذه البرجوازية كانت مؤثرة في الميدان الاقتصادي* وكان لها نفوذ أيديولوجي وثقافي وسياسي في أوساط العمال والفلاحين/. إن هذا الكلام يتناقض في جوهره مع ماورد في الباب الخاص بالأسس الإيديولوجية للثورة الجزائرية والذي جاء فيه "إن الكفاح من أجل انتصار المبادئ الديمقراطية قد تغلغل بين الجماهير وحفز عملها وحدد سلوكها وآفاقها ومن خلال المقاومة المسلحة ضد الامبريالية الفرنسية أصبحت الجماهير واعية بقوثها وقدرتها على حل مشاكلها بنفسهات. فإذا كان الأمر قد وصل فعلا إلى هذا الحدء فإن تأثير البرجوازية غير ذي بال خاصة وأن التحليل يتعلق بفترة زمنية واحدة هي نهاية النظام الاستعماري. 2-ان ميثاق الجزائر يؤكد على ضرورة اراز الديمقراطية الاشت راكية بواسطة الإدارة الفعالة التي تراقبها الجماهير» وفي نفس الوقت يعترف أن الدولة الجزائرية "احتفظت ا الإدارية التي أقامها الاستعمار من أجل تاطير اقتصاد لييرالي نترك فيه الوظيفة الاقتصادية لمالكي وسائل الإنتاج والمقاولين ومثقفي المهن 0 وإذا کان میثاق الجزائر يعترف للبرجوازيةء على ضالة نسبتهاء > بتأثير ها البالغ او ارجا فاسيا وشافياً في أوساط الجماهير الشعبية» فكيف يمكن التصديق بأن هذه الأخيرة سوف تتمكن ٤‏ الإدارة التي أنشئت في أساسها لتكوين أداة مناهضة للسياسة الاشثر نفس المصدرء ص33 2 شس المصدر» ص39. 7 تفس المصدرء ص36 زس المصدر» صس39. 225

عدد الصفحات ٤٧٩