القتصل التالت أوضا الجزائر غداة استرجاعم السبآدة الوطتبة ]٠ المنافذ الإستعمارية ٥ التسابق الى السلطة 3٥ مواجهة الأوضاع الموروثة عن الاستعمار 4٥ قراءة متأئية لمبثاق الجزائر 194
عدد الصفحات ٤٤٨المناف الاستعمار ي لقد تعرضناء في الفصل السابق» إلى تقييم الانتصارات التي حققتها اتفاقيات إيفيان بالنسبة لجبهة التحرير الوطني» وذكرنا أن الأهداف التي سطرتها هذه الأخيرة أنجزت في مجملهاء وإذا كان المتفاوضون الفرنسيون لم يتمكنوا من المس بسلامة التراب الوطني ووحدة الشعب الجزائري رغم محاولاتهم u وإمكانياتهم المتنوعة فإنهم e في نهاية الأمر» إلى فتح بعض المنافذ لإرساء قواعد الاستعمار الجديد ومنع الثورة من التواصل ذ في الطريق المؤدية إلى استكمال تحرير الإنسان وأهم هذه المنافذء في نظرناء هي 1)-تمكين الأوربيين من وضع خاص يجعلهم ستفيدون من الجنسيتين الج زائربة والفرنسية لمدة ثلاث سئوات» تحترم خلالها خاصيتهم الغربية واللغوية والدينية. وتباعا لذلك» فان المدن ذات الأغلبية الأوربية تكون متميزة عن سائر المدن الجزائريةء وتتعهد السلطات الجزائرية عدم الاقتصاص من الفرنسيين والج زائ ريين الذين ا الثورة بأشكال وطرائق مختافة . لقد كانت السلطات الفرنسية تعثقد أن هذا البند» من اتفاقيات إيفيان» سوف يبقي الجزائر في أسر فرنسا لأن الأوربيين والعملاء من الجزائرين كانوا يشغلون على الأقل تسعين بالمائة من مناصب المسؤولية في مجالاث الإدارة والاقتصاد والقضاءء وبالتالي فان جبهة التحرير الوطني لن تتمکن من بناء المجتمع وإقامة الدولة المذكورين في نصوصها الأساسيةء إذ من المستحيل مواصلة العمل الثوري بواسطة الإمكائيات البشرية التي أعدتها السلطات تار هة حف الفا عل امالكها وا كانت الور وال كهان ةا ولخدا ودائماً في إطار هذه النقطةء تشير اتفاقيات إيفيان إلى أن الجزائر المستفلة ملزمة باحترام ملكيات هذا الصئف من السكان وبعدم اتخاذ أي إجراء يجردهم من أملاكهم بتعويض عادل يحدد مسبقاً ويكون مقبولا. معنى ذلك أن الأوربيين والعملاء يظلون محتفظين بكل ماهو بحوزتهم من مكنسبات بجميع أنواعهاء وإذ أرادت جبهة التحرير الوطئني أن تكون وفية للأهداف المنصوص عليها في المواثيق القديمة والجديدة فإنها تكون مجبرة على تقديم أموال طائلة لايمكن للخزينة العامة توفيرها. 195
عدد الصفحات ٤٤٩ويحاول بعض المؤرخين والسياسيين الذين عالجوا هذا الموضوع التقليل من أهمية هذا المنفذ معتمدين على كون الأغلبية من الأوربيين قد رحلوا بمحض إرادتهم وتخلوا عن ممتلكاتهم بما في ذلك أراضيهم الخصبة الشاسعة. فرحيل الأورببين هو في واقع الأمرء قرار لم يحل المشكل بل زاده تعقيدً لأنه آوجد نها فادوا جدیداً لم ت تتعرض له اثفاقيات إيفيان وسوف تثخذ مذه فرنسا وسيلة ضاغطة إلى أبعد الحدود من أجل ثثٍ ثثبيت قو اعد الاستعمار الجديد. إن الأملاك الشاغرة في جميع N ستظل موضوع نذزاع الجزائر وفرنسا إلى غاية الثمائينات» بل إن بعض السياسيين الفرنسيين مازالوا حتى الآن ينادؤن بضرورة إعادة فتح ملف التعويضات» بينما لم تلجأ السلطانت الجزائرية إلى المطالبة بالتعويض عن الإهمال المقصود الذي لايخثلف في الحقيقةء عن عمليات التخريب المنظمة. وإضافة إلى هذا الوضع القانوني الجديدء فإن رحيل الأوربيين قد آفاد العملاء الجزائريين الذين انشغلت عنهم الدلطات الجزائرية بالعمل على سد الفراغ المهول الذي أحدثه ذلك الفرار المفاجئ» وسوف يستفيد الاستعمار الجديد كثيرا من السكوت عن هؤلاء العملاء وإحلالهم»› فيما بعد» محل الفرنسيينتن الفارين هكذاء ٳذنء فإن < e الوطني التي ارت ا ف ا شا ودا شرعياً للشعب الجزائري والتي آ أجمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية هلي إبقائها قائداً ومرشداً الثورة EEN E استعمارية یسیر هاء فيا إطارات وموظفون جزائريون»ء ما في ذللف شاک : ولكنهم معدون لمناهضة الثورة. وليس لخدمتها. ولقد كان قبول هذا الوضع المحتوم تناز لا خطيراً لأنه سوف يمكن أعداء الثورة من توظيف الإجر ١ الإداري بجميع أنواعه لعرقلة القرار الثوري ومنعه من التطبيق. 2“ تشكيل القوة المحلية من الجنود الجزائريين ااذين يسرحون مو واو اا الارى رن وات الحركة/" و "القومية"/ وبيلغ عدد أف رادها أربعين ألف رجل بقودهم ضباط جزائريون ينقون من داخل الجيشر الحركة هم الجزائريون سلحهم الجيش الفرنسي ونظمهم في وحدات صغيرة وضع على رأسسى ضباطا وصف ضباط.من الفرنسيين قصد استعمالهم لمحارية جيش التحرير الوطني. ولقد دمت الحركة ادورا خطيرة خاصة في الأرياف حبث كانوا أكثر شراسة من الاستعماربين ألفسيم. القومية هم الجزائريون الذين جندهم القواد والباشغوات لمحاربة جيش التحرير الوطني. وفي كير من الأحیان فانهم لم يكونوا مدركين لخيانتهم. 196
عدد الصفحات ٤٥٠الاستعماري» وتكلف هذه الفوة بالحفاظ على الأمن وتوضع تحت تصرف الهيئات التنفيذية المؤقتة التي اتفق الطرفان الجزائري والفرنسي على اتاد رئاستها إلى الموثق الجزائري السيد عبد الرحمن فار ^ لقد كانث الحكومة الفرنسية تراهن أن تكون القوة المحلية نواة الجيش الجزائري بعد الإعلان عن الاسترجاع للسيادة الوطنيةء ولعلها تتحول بالتدريج إلى وة من ,المضادن الأساسية للسلطة نظا للصراع القائم بين الحكومة الموقتة للجمهورية الجزائرية المدعوة ببعض الولايات وبين قيادة الأركان العامة التي أصبحت تستفيد من مساندة أحمد بن بلة وجماعته رمن دعم الولايثين الأولى والسادسة. إن فر نا لم تعد ثرتكب خطأ كبيرا في قديراتها لأن الصراع القائم بين الحكومة المؤقنة وأفراد القوة المحلية يلتحقون بها جماعات وواحدناء جذودا راطا بف فاكك إلى الاد وكافة المساة و اخقط الخال بال وأسبح من المستحيل اعتماد الجيش كقوة وطنبة متجائسة» خاصة وأن ضباط القوة المحليون لم يجدوا أية صعوية في الربط مع زملاهم الذين سبقوهم إلى الحدود الشرقية والغربية ابتداء من مجيء الجنرال ديغول إلى الحكم. إن اختراق جيش التحرير الوطني بهذه الطريقة وعلى مراحل مخئلفة هو الذي مهد شبئًا فشيئاً إلى إقصاء الضباط الوطنيين الذين لن يتكوئوا في صفوف الجيش الاستعماري. . فكلما أبعدت مجموعة كانت جبهة التحرير الوطني تخسر معركة ونفقد سنداء ولقد كانت الأسباب كثيرة حتى لاتبدو عملية التصفية مقسودة. فأحياناً ثثار مسالة التشبيب وأحياناً أخرى تستعمل الترقية وسائر من السواليد أقبوا منطقة مايسمى بالفبائل الصغرى سنة 1911. أنهى دراسته الابتدائية في بجاية ثم في مسابفة اله حضر ين الفضائيين راشتغل ككاتب ضبط في سبدو بالغرب الجزائري ثم عمل سر في الل على الساحل الشمالي الشرقي. وعندما عاد إلى العاصمة التحق بصفوف الحزبب شتراکي الفرنسي وائتخب سنة 1945 نائبا بالمجلس التاسيسي. وفي سنة 1948 الإذاعة يدعو وبطالب بالاندماج الكامل»؛ وعلى اثر ذلك حكمت عليه جبهة التحرير الوطني بالإعدام. أنضم الى جبهة التحرير الوطني سنة 1957 ويذكر أله رفض المشاركة في حكومة الجنرال ديغول سنة 1958. ألفي عليه القبض سنة 1961 ولم يطلق سراحه الا ليرأس المبئة التنفيذية المۇقنة, 2 الولابات التي تدعم الحكومة المؤقتة هي؛ الثاثية» الثالثة» الرابعة» والخامسة بالإضافة الى فيدرالية جبهة التحرير الوطلي يفرنسا. تنكون هذه المجموعة خاصة من: محمد خبضر. رابح بيطاطل» فرحاث عباس والحاح بن علة. علماً بان الذين كانوا يحالون على التقاعد» كائوا في كثي من الأحيان أقل سنا وأكثر علا من الآمرين باحالتهم على المعاش. 197
عدد الصفحات ٤٥١الإغراءات والاعتراف بالجهد المبذول إلى غير ذلك من الحجج التي في ظاهرها العفوية والنية الصادقة وفي باطنها يمكن التخطيط للتخلص من جميع الضباط المتشيعين بأيديولوجية الثورة حتى ينفرد پالسلطة المكونون في صىفوف الجيش التي تتناقص اا مع الأهداف المسطورة الأساسية للثورة. وإلى جائب القوة المحلية عمل بعض الضباط الساميون في الجيش الفرئسي› بالتعاون مع قيادة منظمة الجيش السري»› على نشجیع عدد من الضباط الجزائريين العاملين في الجيش الاستعماري على التمرد بجنودهم وتكوين جيوش مستقلة و محاربة جيش التحرير الوطني وإشعال نار الحرب الأهلية في الجزائر. وعلى سبيل المثال» تجدر الإشارة إلى حركة العقيد سي الشريف على رأس حوالي ألف مقاتل بناحية عين بوسيف الكائنة في ولاية المدية" وحركة عبد الله المصالي على رأس ثمانمائة مقاتل بناحية بوسعادة الكائنة في ولاية المسيلة. 3)-ازدواجية اللغة في التعليم والإدارة والقضاء فصل الجزائر عرويته وايفائها في دائرة الف رانكفونية التي هي مذهب سباسي يبرمي إلى نشر الفكر الاستعماري في البلدان التي لها استعداد طبيعي لقبول التبعية بجميع أنواعهاء ومما شك فيه أن نشر الفكر الاستعماري في حد ذاتهء وسيلة لقوابة الذهنيات طبقا لمتطلبات الاستعمار الجديد من جهة ولتعميم أنماط الحياة المؤدبة الى سلخ المجتمع عن أصالته وربطه بظروف الحياة السائدة في فرنسا التي هي مصدر ذلك الفكر من جهة ثانية. إن هذه المهمة التي تبدو تقافية في ظاهرهاء أخطر بكثير من العمل العسكري الذي يهدف إلى فرض الاستعمار الاسثيطائي. ولقد كانت فرنئسا تدرك هذه الحقيقة وأيعادهاء وتعرف أيضاً أن اللغة لايمكن أن تكون محايدة كما أنها لايمكن أن تكون مجرد وسيلة تبليغ» بل إنها وعاء حضاري وتقافي وعنصر أساسي من مقومات الشخصية بالإضافة إلى كونها أداة فعالة لإكتساب المعرفة ولصياغة نمط الحياة المميز للفرد والمجتمع على حد سواء. ففي هذا السياق عملت اتفاقيات إيفيان على تكريس اللغة الفرئسية ضرة للغة العربية تحجبها عن الظهور متى شاءت» وتمنعها من التطور الحقيقي الذي كانت هذه الولاية الإدارية للولاية الرابعة. وفع المدية على بعد حوالي سبعين كلم جلذوبي العاصمة . تقع مدينة بوسعادة على بعد ملتين وخمسين كلم جنوبي شرقي العاصمةء وفي اثاء الثور: ة تابعة للولاية السادسة, 8
عدد الصفحات ٤٥٢يسمح لها بان ترقى في وطنها على الالء إلى مصاف لغات العلم والتكنولوجية» وبأن تؤدي دور ها الطبيعي في بناء الدولة المستقلة استقلاك کاملا. وإذا كان المفاوضون الفرنسيون لم يتمكنوا من تثبيت اللغة الفرنسية كلغة رسمية في الجزائر فإنهم عمليا قد أعطوها مكائة أفضل» إذ جاء في البند الحادي عشر من وثيقة الضمائات: إن النصوص الرسمية تنشر أو تبلغ باللغة الفرئسية كما هو الشأن باللغة الوطنية وتستعمل اللغة الفرئسية في التعامل مع المصالح العمومية للجزائريين» من أصل أوربيء الحق في استعمالها خاصة في الحياة السياسية والإدارية القضائية. وفي مجال التعليم تنص نفس المادة على أن الجزائريين من أصل أوربي أحرار في فتح وثسيير مؤسساث التعليم. وفي المادة الثانية من الوثيقة بالتعاون الثقافي تنص انفاقيات إيفيان على كل واحد من البلدين يستطيع أن تفتح في البلد الثاني المدارس والمعاهد الجامعية التي بجريٴ فيها التعليم طبقا لبرامجه الخحاصة ولتوقيته ومناهجه البيداغوجية. وتكون كل هذه المؤسسات مفتوحة لمواطني البلدين). أما المادة التاسعة فهي تجعل كل واحد من البلدين يسهل دخول وئشر وتوزيع وسائل النعبير والثفكير الفادمة من البلد الثاني» ويشجع» في كامل ترابه تعليم لغة البلد الآخر وثاريخه وحضارته وكذلك تنظيم التظاهرات الثقافية. هكذاء إذن» تكون اتفاقيات إيفيان قد مهدت لتكريس الغزو الثفافي في الجزائر. ولقد كانت فرنسا تدرك أن الجزائر المسترجعة حديثا لاستقلاليا لايمكن أن تسمح لنفسها ببناء المؤسسات التعليمية والمراكز الثقافية والمعاهد الجامعية خارج ثرابها الوطني. وحتى لو فرضنا أنها تستطيع ذلك فإن الذين يقبلون هذه المنشآت لن يكونوا سوى من أبناء المغتربين» في حين أن جميع الإمكانيات مثوفرة لدى فرنسا لفتح ماتريد من المدارس والمعاهد والمراكز الثقافية التي ترتادها أعداد غفيرة من الجزائريين الذين نهلوا من ينبوع الثقافة الفرئسية اء ليل الاستعمار الطويل . 1 وتطبيقاً لاتفاقياث إيفيان فإن التعليم في الجزائرء لم يكن مزدوجاً رغم التتصيص على ذلك ولكنه بدا فرنسياً محضاً لان جميع المواد كانت تدرس 0 عبد الرحمن فارس» الجزائر من سنة 1945 إلى الاستفلال؛ باريس 1982 الملحق رقر4 ص185 ومابعدها . انر الملحق رقم 12 الوثيفة المتعلقة بالتعاون الثفافي. 199
عدد الصفحات ٤٥٣باللغة الفرنسية حسب البرامج الفرنسية وبمعلمين وأساتذة إن لم يكونوا فرنسيين فممن تكونوا بواسطة مختلف الترقيات الاستعمارية وزودوا بذهنيات ترفض فكرة .السيادة لأنها تفصلها عن (الوطن الأم). أما اللغة الوطنيةء فكانت تدرس شكليا وكلغة فقط الأمر الذي جعل السلطات المختصة تستغني عن وضع برنامج علمي لتدريسها ومخطط مضبوط يهدف بالتدريج إلى إحلالها محل لغة ال اة ونظراً إلى المجهودات الجبارة التي بذلتها الدولة الجزائرية الفتية في قطاع التربية والتعليم» نستطيع القول إن اتفاقيات إيفيان قد رسخت اللغة الفرنسية ومكنت من نشرها عبر مختلف أنئحاء الوطن ولم ثترك حتى الأرياف والصحاري القاحلة وهي الأماكن التي عجز الاستعمار عن إيصال سمومه إليها أثاء ليله المظلم الطويل. التسابق إلى السلطة: كل هذه المنافذ وغيرها وظفت إلى أبعد الحدود من طرف فرنسا الاستعمارية الئي وجدث لتأدية مهامها مساعدة غير منتظرة في ثسابق القيادات الجزائرية نحو السلطة وفي تناقض تلك القيادات من حيث التكوين الأيديولوجي والمنطلقات الحضارية والفكرية والقافية. ٠ فالتسابق نحو السلطة لم يكن جديداً كما أنه لم يكن وليد وقف إطلاق النارء بل إنه بدأ مباشرة مع تكوين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الفصل الثالث من الباب الثاني» وبلغ أوجه عندما تشكلت الحكومة الجديدة برئاسة السيد بن يوسف بن خدة الذي أقدم في السابع والعشرين من شهر سبتمبر سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف على أمر الولايات بقطع جميع العلاقات مع قيادة الأركان العامة التي رغم استقالتهاء لم تفقد سيطرتها الفعلية على جيش التحرير الوطني المرابط على الحدودين الشرقية والغربية. ولقد ازداد الخلاف حدة مع مطلع السنة الجديدة عندما عادت قيادة الأركان العامة إلى نشاطها وهي أكثر قوة من أي وقت مضى وعندما فشل السيد بلقاسم المعهد التريوي» برنامج التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي» وزارة التربية الوطنية» مديرية البراسج» سبتمبر 1972. : حربي (محمد) جبهة التحرير الوطني» ص286. 200
عدد الصفحات ٤٥٤كريم في مسعاه المتعلق بتقسيم أعضائها ثم عندما تقدمت المفاوضات مع فرنسا ولاح في الأفق تحالف محتمل بين أحمد بن بلة وقيادة الأركان العامة. صحيح أن السلطة كانت هي الهدف الأسمى الذي كانت جميع الأطراف تسعى إلى تحقيقه» ولكن المتصارعين عليها كانوا في جريهم وراءها ينطلقون من مواقف أيديولوجية مخثلفة يمكن حصر أهمها في الآتي: 1-الموقف الرافض الذي يرى أن حل القضية الجزائرية يكمنء أولاء في اإإحاق هزيمة عسكرية بالجيش الاستعماري» وعليه فان التفاوض مع الى يد تناز لا Ik من الخبانة التي يجب التصدي لها بكل ج وصرامة. وصاحبة هذا الموقف هي قيادات الأركان العامة التي تعتبر اتفاقيات إيفيان إجهاضاً للثورة واإرساء لقواعد الدولة اليب رالية في EES, 2-موقف القبول يرى أن الحل العسكري مستحيل» وأن التقاوض مع فرنسا هو الطريق الأوحد والأسلم لوقف اطلاق النار وتمكين البلاد من استرجاع استقلالها وبالطبع» فان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية هي صاحبة هذا الموقف وهي تعترف أن اتفاقيات إيفيان» على ما فيها من نواقصء» صالحة إن تكون قاعدة مثينة لبناء الدولة الجزائرية كما هي محددة في النصوص الأساسية للثورة(“. وإذا كان الموقف الأول متأثراً بالثورية التي تريد أن تكون محصلة للتجربتين الكوبية والصينية وهوء من ثم» يشترط أن تنتقل السيادة الجزائرية مباشرة من الحكومة الفرنسية إلى الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائريةء ويدعو إلى بناء مجتمع اشتراكي في الجزائر متمايز عن المجتمعات الاشتراكية الأخرى بارتكازه على أبناء الريف ورفضه لمبدأ الصراع الطبقي» فإن الموقف الثاني» في الظاهرء بنداء أول نوفمبر الذي اكثفى بالتفاوض مع فرنسا على أساس اعتراف هذه الأخيرة باستقلال الجزائر ويأن ل يتوقف إطلاق النار إلا بعد ثسوية جميع القضايا السياسية. وفي الحقيقة فإن هذا الموقف متأثر برغبة ملحة لدى أعضاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في إنهاء حالة الحرب ذكر السيد عبد الحفيظ بو الصوف أن كريم عرض على بومدين رتبة جنرال. وأن هذا الأخير سجلى عرضه على غير علم منه ووزعه على إطارات جيش التحرير الوظطني التفليل من شأنه. ابن بلة (إحمد) حديث في بيته يوم 1991/06/24 ويزكد الرئيس بن بلة تأييده لهذا الموقف وهو مابعد يغبل التحالف مع قيادة الأركان ضد الحكومة المؤكتة الجمهورية الجزائرية. 0 بن یوسف بن خدة؛ اتغافیات ایفیان؛ ص26. 201
عدد الصفحات ٤٥٥خوفا من أن تعطي لفرنسا فرصة توظيف) الخلافات الداخلية لإجهاض الثورة". كما جاء ة في التفسيرات التي قدمها السيد ابن يوسف بن خدة. وعلى الرغم من أن ثورية الموقف . الأول إلا أن أصحابه لم يكونوا معروفين على الساحة السياسية» ولذلك توجهوا إلى قصر أولنوي”ووقع اختيارهم في بادئ الأمر» على السيد محمد بوضياف لما اشتهر عنه من قدرة التنظيم على محاربته لعبادة الشخصية وتشبع بالمبادئ اليسارية لكن بوضياف رفض عرض مبعوث فيادة الأركان العامة السيد عبد العزيز بوتفليقة نظرا لارتباطه مع الحكومة المؤقتة وبالضبط مع السيد بلقاسم كريم الذي كان قد oT أحمد بن بلة. ولقد تبنى هذا الأخير موقف قيادة الأركان العامة بدون أدنى تردد وأعلن عن انضمامه إليها من أجل فرض حلها للازمة والمتمثل في تشكيل مكتب سياسي پکرن ST DE Yo وفي وضع مشروع جديد للمجتمع الجزائريا ومما لاشك فيه أن قبول السيد E التحالف مدفوع في جزء منه ہمصالح الشخصية ولكنه أيضاً جاء نتيجة تكوينه السياسي والأيديولوجي خاصة عندما نعرف أن فكرة الثورة بواسطة الأرياف تحتل مكانة رئيسية في برنامج نجم شمال إفريقيا ومن بعده حزب الشعب الجزائري وحركة الانتصار للحريات الديمقراطيةء في هذا الجو المكهرب اجتمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية وصادق» كما ذكرنا على برنامج طرابلس ثم لم ينه أشغاله» بل توقف عند مسألة تشكيل العليا التي تسند إليها مسوؤلية تسيير شؤون البلاد بعد اتفاق الجميع على آن "جبهة التحرير الوطني ستواصل مهمتها التاريخية في قيادة الثورة. وتعبيراً عن الموقفين المذكورين أعلاه تبلورت في داخل المجلس نزعتان رئيسيتان. إحداهما بزعامة السيد أحمد بن بلة وهي ثرى أن المكتب السياسي المزمع انثخابه يجب أن يتكون من سبعة أعضاء وأن تعطى له كل الصلاحيات اللازمة لقيادة البلاد إلى أن يتم تزويدها بالمؤسساث الشرعية المنتخبةء واقترح المصدر لفسه, حيث كان القادة الأريعة معنقلين وهو كائن ببلدية أولنوي في شمال فرنسا. بوتفليغة (عبد العزيز) حديث أجريته معه يوم 1991/04/16 في بيت السيد محمد الشريف مساعدیه. حزب جبهة التحرير الوطنيء» الأمانة الدائمة للجنة المركزية» النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني 1962-1954. نشر وتوزيع قطاع الإعلام والتفافةء الجزائر 1987 ص53. ومابعدها, 202
عدد الصفحات ٤٥٦السيد أحمد بن بلة إلى جانب اک کک ا بوضیاف» حسین آيث أحمدء رابح بيطاط محمدي السعيد والحاج بن عله. أما النزعة الثانية فقد تزعمها السيد كريم بلقاسم» الذي اقترح مكثبا سياسيا من تسعة أشخاص وهم بالإضافة إلى اسمه؛ حسين أحمد» محمد بوضياف» محمد خيضر»› رابح بيطاطء عبد الله بن طوبالء عبد الحفيظ بوالصوف» أحمد بن بلة» وسعد دحلب. وکا ر مقار رات رة فام عا ل ع الن دا لر ي تبين أن قائمة ابن بلة تحظى بتأييد ثلاثة aT کریم سوی واحد وثلاثون عضواً فالفارق إذن» كان ضئيلاً جداً وهو معرضاً للزوال لأن من المؤتمرين لم يعبرا عن رأيهما. وزيادة على ذلك فإن تشكيليتين لم يراع فيهم التجانس» بل أن آيات أحمد ومحمد بوضياف قد صرح أنهما يرفضان مشاركة في هيئة عليا يشرف عليها السيد أحمد بن بلةء وذلك بحجة أنهما لم يتفقا معه طيلة سنوات السجن وأن نظرتهما للجزائر تختلف كلية عن نظرته. العناصر المقترحة لعضوية المكتب السياسي كائوا وزراء في الحكومة المؤفتة للجمهورية الجزائرية ووقعوا قبل غيرهمء على اتفاقيات إيفيان وبالتالي فهم يكادون يمثلون توجه واحد ولاتفارق بينهم سوى الحساسيات الشخصية والحزازات التي لاعلاقة لها بأيديولوجية جبهة التحرير الوطني. وإذا تعمقنا أكثر في التحليل» فإننا نجد أن الخلاف بين السيدين أحمد بن بلة وبلقاسم كريم لايعود إلى أشياء جدية ولكنه» فقط» ينطلق من اعتقاد كل واحد منهما أنه أحق من الآخر لقيادة الثورة. فالسيد بلقاسم كريم يرى أنه الثاريخي الوحيد من بين مفجري الثورة الذي ظطل طليقا وعلى قيد الحياةء ولم يتوقف لحظة واحدة عن نشاطه كمسؤول في ا قمة الهرم القيادي» وعليه فهو أولى من غيره وخاصة من ابن بلة الذي لم يعش الثورة من الداخل ولم ينشط لفائدتها في الخار ج سوى أشهر معدودة اعتقل وا ولم يستعمل السلاح الذي كان معه يوم اعثقاله ثم ظل يتابع الأحداث وفي امن من أخطار 2 أما اليد أبن بلة فيرى. أنه اوت بقبادة القورة لأنة كان مورلا عن تشکات هذه اللجنة من العفبد محمد یزوران والرائد أحمد ومحمد بن بحپى والحاج بن عله. بو الصوف (عبد الحفيظ) اللقاء المشار اليه سابقا. 203
عدد الصفحات ٤٥٧المنظمة الخاصة التي كانت في أساس اندلاعها في حين أن السيد كريم من أنصار الكتلة المصالية إلى غاية الأيام الأخير ة التي سبقت بدء الكفاح المسلح› وإضافة إلى ذلك فإن السيد كريم يتحمل مسؤولية كبرى في عقد مؤتمر وادي الصومام الذي يصفه السيد أحمد بن بلة بالمنعطف الخطير. في طريق انحر اف اة ومهما يكن الأمرء وأهام عدم ظهور أغلبية حقيقية لصالع واحد من الاقتراحيين فإن أطرافا كثيرة قد حاولت تقريب وجهات النظر وكان من الممكن أن يتفق الجميع على مكثب سياء.ي مكون من أحد عشر عضوا ويكون متضمنا لكل الأسماء الواردة في القائمتين. لكن ذلك لم يحدث بسبب تعنت السيد أحمد بن بلة الذي رفض عضوية الباءات الثلاث. ويفول السيد ابن يوسف بن خدة أنه خشي على الحكومة المؤقنة للجمهورية الجزائرية. المسؤولة مباشرة على توقيع . اتفاقيات إيفيان» وخشي أيضاء أن يقود استمرار الخلاف إلى تفجير الأوضاع» فتحمل مسؤولية كاملة وغادر طرابلس إلى تونس في اليوم السابع من شهر جوان مرفوقا بالسید محمد بوضیاف وآخرین(. هكذاء فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية لم يخثتم أشغاله رسمياً ولم ينتخب أية هيئة سياسية عليا أو دنيا كما أنه لم يجدد ثقته للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائريةء معنى ذلك أن الأزمة ازدادت حدة وأن الأمل في تسويتها بالطرق السلمية لم يعد وارداء ور.اح كل طرف يبحث عن أنصار أقوياء يستعين بهم للاستيلاء على السلطةء ومعلوم أن الأنصار الأقوياء موجودين فقط على ل ر ٤ الو أت المسلحة. أما أحمد بن بلةء فاإئه ضمن» تأیید قيادة الأركان العامة والو لايتين الأولى والسادسة ثم راح يجمع» حولهء الإطاراث السياسية التي تريد تصفية حساباتها مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أو مع الباءات الثلاث. وأما ايبن يوسف بن خدة» فإنه استمال الولايات الرابعة والخامسة والثائية والثالتة بالإضافة إلى منطقة العاصمة وفيدرالية جبهة التحرير الوطني في أوربا ثم أعلن» باسم الحكومة» عن حل قيادة الأركان العامة وراح يبحث في الحدود الشرقية والغربية عن بديل لها. وفي نفس هذا الإطار› ومخالفة للاتفاق المبرم مع فرنساء دخل السيدان محمد بوضياف وبلقاسم كريم إلى الجزائر خفية في اليوم التاسع من شهر ابن خد (اں یوسف) اتفاقیات ایفیان» س21 ك حربي (محمد) جبهة التحرير الوطنيء س2858 204
عدد الصفحات ٤٥٨جوان(. لقد كان دخولهما بالاتفاق مع رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية من أجل حمل الولايات على تنسيق حركتها وتكوين هيئة موحدة لمواجهة قيادة الأركان العامة التي رفضت الامتثال لقرار حلها وشرعت في الإعداد لإدخال جيش التحرير الوطني إلى أرض الوطن. وكما كان منتظرا أنعقد في زموره بالو لاي الثالثةء اجتماع دام يومي الرابع والعشرين و الخامس والعشرين من نفس الشهر وشارك فيه ممثلون عن الولايات الثائية والثالثة والرابعة وعن منطقة العاصمة وفيدرالية فرنسا. وبعد التداول حول مجمل القضايا المطروحة على الساحة الوطنيةء لاحظ المجتمعون أن الحكومة فقدتث هيبتها ولجنة التنسيق تسند إليها مهمة وضع قوائم المرشحين للمجلس التأسيسي› وضبط الشر وط الموضعية اللازمة لعقد المؤتمر. الوطني» وتنظيم عملية إدماج وحداات جيش التحرير الوماني المرايطلة اى الحدود في ولايتها الأصلية وتوفير الوسائل الضرورية لإدخال الأسلحة والذخيرة المخزونة في الخار ج©. رلفد کان خن لمكن ان تؤدي هذه اللجنة التنسيقية دوراً بالغ الأهمية في 'تغيير موازين القوة لو أنشأت قبل إطلاق النار» وحظيت بمشاركة باقي الولايات. لكز, ظهورها عشية الاستفتاء أضفى عليها طابع المحاولة اليائسة لسد الطريق في وجه قيادة الأركان العامة التي لم تكن بحاجة إلى أراضي كل الولايات لإدخال الجيوش المرابطة على الحدود. فالولاياث التي لم تستجب لنائبي رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية هي التي كانت تتجكم في جميع البوابات الحدودية المعينة لتحفيق العودة إلى البلاد. فالحدود الغربية كلها تقع في أراضي الولاية الخامسة بيئما ثمتد معظم الحدود الشرقية على أراضي الولاية الأولى والقاعدة الشرقية أما الاجنة التنسيقية التي أدانث أعضاء قبادة الأركان العامة قد طلبت من الحكومة المؤقذة للجمهور ية الجز ائرية أن به بى موحدة وأن تستمر في التحمضير لما بعد الثاني من شهر جو ايه سذ اذاتين وستين وتسعمائة وألف» کما انها شرعت في تنظيم الحملات الدعائية ضد مناورات السيد بن,بلة وجماعته» لكن مجرد الكلام لم يعد يجدي نفعاً بل لابد للتخطيط النظري أن يكون مدعوماً بالقوة العسكرية وهو ماكان ينقص الحكومة المؤقتة. أما السيد أحمد بن بلة الذي تأكد من أن الوضع العسكري كان لصالحه وأن قيادة الأركان العامة تتحكم في الميدان كما ينبغي» فإنه تفرغ للتعبئة السياسية “Fares I la Cruelle veise, L'Ageri je 1954 a linaependance plon, paris 1982 Ben Khedda (Ben fouce) Historique FLN, Alger, 1964, P.197. 205
عدد الصفحات ٤٥٩واستطاع في ظرف قصير جدا أن يجمع حوله عددا كبيرا من المسؤولين الممثلين فعلاء لتوجيهات مختلفة لكنهم موحدون من أجل إسقاط الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائريةء وتجاوز المجلس الوطني للثورة الجزائرية. ومن بين المسؤولين البارزين الذين أضفوا على حركة اين بلة طايع الشمولية والشرعية والوحدة تجدر الإشارة إلى السيد فرحات عباس الذي کان اطا بالإطارات القيادية في الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري. ولو كان الأمر يتعلق بصراع أيديولوجي اتموين عباس في الجائب الآخر الذي يعود إلى احثرام اتفاقيات إيفيان التي خططت النظر الليبرالي في الجزائر. وهناك أيضا مجموعة من الإطارات الذين شاركوا ةذ في اجتماع الاين والعشرين والذين تم اعتقالهم في فترات متفاوتة وأهملوا مدة حبسهم من طرف القيادة العليا ممظلة في شخص الباءات الثلات). وإذا كان السيد بن خدة قد طار إلى توئس حيث استأئف مهامه كرئيس للحكومة المؤقتة المسؤولة تجاه فرنسا عن تطبيق اتفاقيات إيفيان» فإن السيد اک بن ل وة ےا ر ما فن فى :عالطا مذ دا تة أن الحكومة المؤقتة التي كان هو أحد ئواب رئيسها قد حلت بمجرد انعقاد المجلس الوطني للثورة الجزائرية» لكن ذلك غير صحيح» لأن المجلس رفض بالإجماع استقالة الحكومة ولم يعين أخرى بديلة لها وحينما ألح السيد ابن خدة على نقديم اسثقالته» فإن السيد ابن بلة قد قاد حملة واسعة النطاق من أجل إرغامه على سحبها. ويبدو أنه إنما فعل ذلك» فقطء ليسد طريق الرئاسة في وجه السيد بلقاسم كريم الذي كان يسعى جاهدا للحصول عليها. فذهاب ابن بلة إلى القاهرة بدون استشارة أحد كان» إذن» دأيلا على بدء الصراع العلني. وقد كان من المفروض أن يلتحق بتونس من أجل اجتماع EUS NS عدم قدرته على الارنقاء إلى مستوى عظمة الحركة الجهادية في الجزائر. وبيئما كانت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية توإصل نشاطها كسلطة تنفيذية عليا لجبهة التحرير الوطنيء كان ابن بلة في القاهرة يدعو إلى عدم الاعتراف بقراراتها ويندد بسلوكات أعضائها الذين هم في الواقع زملاؤه في خاصة مذهم أحمد ف رانسيس وأحمد برمنجل بالإضافة إلى السيد قائد أحمد. من بين هؤلاء الإطارات تجدر الإشارة الى: الزبير بوعجاج» أحمد بوشعيب» محمد مرزوقي» ومان پلو زاداد. النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوملني» صر49. 206
عدد الصفحات ٤٦٠النضال ولهم فضل البقاء خار ج المعتقلات لضمان مواصلة الكفاح المسلح. ولقد كانت الثورة الجزائرية تستفيد أكثر لو أن أعضاء الحكومة كلهم اجتمعوا في تونس برنامج طرابلس على ضوء وثيقة وادي الصومام ومن أجل الاستعداد ميدانيا لما بعد الإعلان عن استر Ce السيادة الوطنية ولمواجهة آثار SE وبفضل وساطات متعددة قامت بها جهاث مخئلفة وخاصة منها الحكومة المصرية وفي مقدمتها الرئيس جمال عبد الناصر رجع ابن بلة إلى تونس وعفقدت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية اجتماعاً مطولا في اليوم السادس والعشرين من شهر جوان. لكن الأمور تعقيدا عندما حضر الاجتماع المذكور ممثلون عن اللجنة التنسيقية للولاياتء ومعهم اقتراح بفصل رئيس و 2 قيادة الأركان العامة. N E aT ا بلة إجراءا e أما السيدان آيت أحمد وبوضياف فإنهما وجدا فيه حلا صائبا للأزمة القائمة بين الحكومة وقيادة الأركان العامة في حين أبدى السيد محمد خيضر معارضة شديدة له» وعلى سبيل الاحتجاج قدم استقالته التي كانت إيذاناً بانتهاء الحكومة راعاكا فن وقرف رما لى حا ان بلة رفاهة الأركان العامة لم تكن لهذا الصراع أىس أيديولوجيةء ولم يكن من أجل الدفاع عن مصالح الثورة» ولذلك فإن المساعي باءت بالفشل» واليوم» وبعد أكثر من ثلاثن سنة من وقوع الحادث نستطيع الجزم بأنه» في لحظة من اللارعي واللاشعورء تمكن من القضاء على مكتسبات وطنية تطلب تحقيقها كثير من التضحيةء وفي مقدمة تلك المكتسبات وجود وحدة الشعب الجزائري التي لم يجبر كسرها بعد ذلك الحين. ومن جهة ثانية أن الصراع على السلطة قد أهمل الجانب الأيديولوجي وحرم الجماهير الشعبية الواسعة من المشاركة الفعلية في مناقشة مشروع المجتمع المزمع تجسيده على أرض الواقع. إن المعتقلين التاريخيين الأربعةيتحملون أكبر قسط من المسؤولية فيما ابن طوبال (لخض) الحديث المذكور سابقا, هؤلاء الممثلون هم الدکتور سعید حرموش» الرائد رابح زراري والرائد عبد المجيد كحل الرأس. ا حربي» ج ت والسراب والواقع» ص352. لن الخامس وهو السيد رابح بيطاط كان معتفاد في الجزائر ولم ينضم إإيهم الا في الأشهر الأخيرة. 207
عدد الصفحات ٤٦١وقع من مشاكل زائفة أفرغت الثورة من محتواها الحقيقي وفتحت أبواب القيادة واسعة للخوئة والانتهازيين على اختلاف أنواعهم. وأول مايعاب على أولئك الثاريخيين عجزهم عن الثفاهم فيما بينهم وهم في سجن واحد وأمام عدو واحد ومصير واحد ورغم شبعهم بأيديولوجية واحدة. أما عيبهم الثاني فيتمثل في عدم قدرتهم على توظيف فترة اعتقالهم الي بلغث خمسة وسين شهرا لوضع مشروع مجتمع متكامل وبرئامج عمل شامل قصد مواجهة الفثرة الموالية لوقف إطلاق النار واسترجاع الاستقلال الوطني› وإذ لم يفعلوا كل ذلك فإنه كان عليهم أن يتعففوا ويثركوا مسؤولية القيادة لمن برهنوا على أنهم أهل لها. وعلى إثر انفضاض اجتماع الحكومة المؤقتة بالطريقة المشار إليها أعلاهء توجه السيد محمد خيضر في اليوم السابع والعشرين من شهر جوان إلى الرباطء وفي اليوم الموالي طار ابن بلة إلى القاهرة التي لن يغادرها إلا ليلتحق بصاحبه في اليوم التاسع من شهر جويلية. أما الحكومة المؤقتة فإنها دخلت إلى العاصمة يوم الإعلان عن استرجاع الاسئقلال الوطني وهي مبتورة الأعضاء بفعل تمرد بعضهم واستقالة بعضهم الآخر (. وبعد ذلك الثاريخ بأسبوع» شرع السيد أحمد بن بلة في تنفيذ انقلابه الذي كلف الجزائر آلاف القثلى والجرحى بالإضافة إلى تهميش مئات الإطارات ممن دللواء في الميدان وفي وقت الشدة» على تحليهم بالكفاءة والنزاهة والالثزام. وكانت أول محطة هي لمسان التي بدأت تستقبل أنصاره منذ اليوم الحاديٰ عشر من شهر جويلية والتي وقع عليها الاخثيار لكونها الولاية التي بها مسقط رأسه# ولان واليها السيد أحمد مدغري الذي يعتبر من العناصر الأكش وفاء للعقيد هواري بومدين. وفي اليوم السابع عشر من نفس الشهر اجتمع بقادة الولايات في مديئة الشلف الحالية وطلب منهم نزکكيۀ المكثب السياسي الذي إاقترحه على المجلس الوطني ولم يحصل إلا على واحد وثلاثين صوتاً من جملة ستة وستين. ومن الجدير بالذكر أن الولاية الثالثة أعطت موافقتها شريطة استبدال السيد محمدي سعید بالسید بلقاسم كريم. وبينما اقترحت الولاية الرابعة تكوين المكتب السياسي موقتاً من قادة الولايات ونكليفها فقط بتحضير المؤتمر الوطني فارس (عبد الرحمن)» ص135. السيد أاحمد بن بلة من مراليد مديلة مغنية الواقعة في ولابة تلمسان على الحدود الجزائرية المغربية. 0 حر لبي (محمد) جيه التحرير الوطني» صس359. 208
عدد الصفحات ٤٦٢الذي ينتخب المؤسسات والهيئات الوطنية القارةء فإن الولايات الأولى والخامسة والسادسة قد طلبت مهلة للتشاور مع مجالسها. لكن ابن بلة الذي استجاب لرغبتهم لم ينتظر عودتهم إلى تلمسان وفاجأً الجميع في اليوم الثاني والعشرين من الشهر ذاته بالإعلان عن تأسيس المكتب السياسي مشكل من سبعة أعضاء هم: أحمد بن بلة» محمد خيضر› رابح بیطاط؛ حسین آیت أحمد» محمد بوضیاف»› محمدي السعيد والحاج بن عله. ورغم المفاجأة والإعلان الأحادي» فإن موقف الحكومة المؤقتة والولايات كان متزنا إلى أبعد الحدود إذ لم يشترط سوى استدعاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية وإنهاء حالة الحصار المفروضة على قسنطينة. لكن ابن بلة كان يعرف عواقب ذلك الشرط وعليه فإنه أمر باحتلال قسنطينة بواسطة جيش الحدود وقرر أن المكتب السياسي هو البديل للمجلس الوطني للثورة الجزائرية). وفي اليوم الموالي وهو اليوم السادس والعشرون من شهر جويلية أعلن السيدان محمد بوضياف وبلقاسم كريم عن معارضتهما» وشكلاء في تيزي أوزور» اللجنة الوطنية للدفاع عن الثورة محددين لها مهمة التحضير للمؤتمر وللائتخابات التشريعية. وترتب عن الإعلان المذكور دخول الطرفين في مفاوضات تخللتها أحداث ' كثيرة وقادت في النهاية إلى إبرام اتفاق بين المعنيين في اليوم الثاني من شهر أوت. وبمقتضى ذلك الاتفاق تراجع السيد بوضياف عن استقالته من المكتب السياسي الذي كلف» دون غيره بإعداد قوائم الانتخابات وبتولي المهام التي كانت مسندة إلى الحكومة المؤقثة للجمهورية الجزائرية. وفي اليوم العشرين من شهر سبتمبر توجه الشعب الجزائري إلى صناديق الاقتراع وزكى القوائم المقدمة له والمكون لأول مجلس تأسيسي ثرأسه السيد فرحات عباس» وانبش” عنه أول حكومة برئاسة السيد أحمد بن بلة. مواجهة الأوضاع الموروثة عن الاستعمار: إن مائة واثتين وثلاثين سنة من الاستعمار الاستيطاني لاتمحي آثارها بكل سهولة ولا تمحي آثارها السلبية سوى ثورة مستمرة لانتوقف حتى بعد وقف إطلاق النار لأن الأمر لم يكن يتعلق بتحرير الأرض ولكنه كان يعني الإنسان بوينيدر (صالح صوت العرب) مقابلة أجريتها معه في بيته يوم 1985/05/21. 209
عدد الصفحات ٤٦٣