في إسناد بعض مناصب الحل والربط إلى إطارات تكونت في صفوف أحزاب لا علاقة لها بالتكوين الثوري(. ويرى المجلس الوطني للثورة الجزائرية أن الطابع للبورجوازية الصغيرة هو روح الفردية والتشبث بالمنفعة الخاصة والسلوك المتكبر إزاء الفلاحين والمناضلين المتواضعين وهي كلها صفات تتنافى مع ما ينبغي أن تتخلى به ' القيادات الثورية وتعودء عندما لا تستأصل في أساسهاء إلى تعميق الهوة الفاصلة بين القمة والقاعدة. وتهيئة الأرضية الهشة التي تئمو فيها وثترعرع البيروقراطية التافهة المعادية للشعب والعاملة على تدعيم مناهضة الثورة. وبالإضافة إلى كل هذه الآفات الفتاكةء توقف المجلس الوطني للثورة الجزائرية عند الآثار السلبية التي تركها في الميدان الإيديولوجي بقاء القيادة العليا للثورة خارج التراب الوطني رغم مقررات وادي الصومام ورغم أنه كان نتيجة لمقتضيات الظروف في ذلك الوقت» فاستمرار القيادة في الخارج منذ السنة الثالثة للثورة قد تسبب في إيجاد قطيعة بينها وبين الواقع الوطني وكان يمكن أن تكون عواقبه وخيمة على الحركة التحريرية كلهاء ومما لا شك فيه أن هذه القطيعة هي التي سمحت بميلاد تيارات سياسية مثنافرة في داخل جبهة التحرير الوطني كما أنها قادت بالتدريج إلى إعطاء مفهوم خاطئ للدولة وللحزب» الأمر الذي أنجز عنه تداخل المؤسسات فيما بينها وتحول جبهة التحرير الوطني إلى مجرد أداة إدارية للتسيير بدل أن تهتم بالتطهير الإيديولوجي. انطلاقاً من هذه التحاليل تحددت المعالم الكبرى لمشروع» المجتمع الجديد فيما سيعرف ببرنامج طرابلس» وقبل الشروع في نقديمه والتعليق عليه لا بد من إبداء بعض الملاحظات التي من شأنها أن تساعد القارئ على فهم كثير من الخلفيات ومن ثسليط الأضواء على مجموعة من النقاط التي ظلت“غامضة في إيديولوجية جبهة التحرير الوطني. 1- لن الحكومة المؤقتة عندما عينت مجموعة العمل التي أسندت لها مهمة تحضير المشروع التمهيدي لها سيعرف ببرنامج طرابلس» لم تراع مقياس التجانس بين أعضائها ولم تأخذ في الإعتبار ضرورة تعيينهم من بين المناضلين المتشبعين بايديولوجية الحركة المصالية فقط ولأنها لم تفعل جاءت المجموعة ثلاثة أقسام متباينةء انان منها على نفس المصدر. 178
عدد الصفحات ٤٣٢الاقل » وهي الأغلبية متشبعة بالفكر الماركسي وليس لها أية تجربة ميداينةء بالإضافة إلى ذلك كان الأعضاء كلهم متشبعين بالثقافة الغربية ولادراية لهم بالحضارة العربية الإسلامية التي يجب الرجوع ايها عندما تعلق الأمر بتحديد مصير الشعب الجزائري العربي المسلم. 2“ إن الحديث عن الإقطاع في الجزائر في غير محله وهو فقط من باب التقليد الأ عمى للغير» فالإقطاع كنظام للحكم ظهر في فرنسا ثم انتشر بى باقي أنحاء أوربا في الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والثالٹث عشر وقد قضي عليه نهائيا بفضل الثورة الفرنسيةء ويما أن الجزائر كانت مستعمرة استيطانية الحقت داريا بفرنسا مع بداية الثلث الثاني من القرن التاسع عشرء ومن جهة ثانية فجزائر ما قبل الاستعمار كائت تمارس الئظام الإسلامي في الحكم وهو أبعد ما يكون عن الإفطاع. لأجل ذلك فان مجموعة العمل عندما اتخذت نظام الإقطاع كمنطلق لها في تحليل الواقع الإقتصادي في الجزائر قد أخطات الطريق من البداية» والطريق الخطا لا يؤدي الى نتائج ايجابية سليمة . وقد كان على المجموعةء لتكون مصبية في تحاليلهاء أن تنطلق من أن النظام الاستعماري الذي كان مفروضا بالفوة على الشعب الجزائري والذي كان وحيدا من نوعه سواء فيما يتعلق باستغلال الإرض أو باضطهاد الإنسان. 3ن اعتماد النظريات الما ركسية اقيم الم راحل التي قطعتها الثورة الجزائريةء ولإداد البرنامج المستقبلي لم يكن فعا منطقياًء » لأن جبهة التحرير الوطني» عندما أعلنت عن بدء الكفاح المسلح» توجهت ألى جماهير الشعب الجزائري والى كل الأحزاب السياسية بهدف وتوحيد صفها لخوض المعركة من أجل تفريض أركان النظام الاستعماري. ولقد أثبت التاريخ منذ اللحظات الأولى التي وقع فيها العدوان الفرنسي على الج زائر أن الإسلام وحده هو القادر على تجنيد الطاقات الشعبية في وجه القوات الاستعمارية(1. إن جميع الثورات والانشاضات الشعبية التي وقعت خلال ليل الاستعمار الطويل كلها قد انطلقت من' الزوايا واعتمدت طريقة أو مجموعة من الطرق الصوفية. 179
عدد الصفحات ٤٣٣وعلى الرغم من ننكر بعض قادة الثورة(1) للدور الأساسي الذي أداه الإسلام في جعل الجزائرياث والجزائريين يستجيبون لنداء نوفمبر وينفاعلون مع مخططات جبهة التحرير الوطني طيلة كل الفترة التي استغرقها الكفاح المسلح؛ فإن الحقيقة التاريخية کک أي مجال للشك» على أن الإسلام ظل دائماً هو القلب النابض اللثورة» وأن مفاهيمه ومصطلحانه(2) هي التي دفعت المواطذاث والمواطنين إلى التضحية القصوى. لأجل ذلك u الخطا الفادح ل يقدم منظرون يجهلون واقع الشعب الجزائري وتاريخه ولايعرفون من الإسلام سوى الاسم للثورة التي عرفت كيف تعيد للجهاد وظيفته. 4-على عکس ادعاءات مجموعة العمل» فإن جبهة التحرير الوطني قد نجحت نجاحاً باهرا في أدلجة معظم جماهير الشعب الجزائري وتمكنت» خلال فترة الكفاح المسلح» من إإخال تغيرات جذرية على ٠ ذهنية المواطنين ومن وضع نمط للحياة جديد يختلف كلية عن النمط الاستعماري, فالشعب الجزائري الذي كان قبل سنئة أربع وخمسين وتسعمائة وألف يرفص في معظمه حتى التصديق بإمكانية الانفصال عن فرنسا ويجهل كل شيء عن هويته» أصبح بفضل نشاط.جبهة التحرير الوطني» في الأرياف وفي المدن› یمارس السياسة ويشاركف مشاركة فعلية اا و إيجابياء فیما يجري في الجزائر؛ ولايتحدٹ إلا عن الاستقلال» وجهة أخرىء فإن مجرد الرجوع إلى وثيقة وادي aang أساسية وضعتها قيادات الثورة اة .دة فاطة عل أن هة ترا ايدو رخا لمو ساون هة التحرير الوطني كانت تتوقف من حين لآخر تقيم المراحل المقطوعة 8 ضوء ذلك تقوم بالإجراءاث اللازمة. وفي سنة اث ثنتين وستين وتسعمائة وألف» عندما وقعت الأزمة الداخلية التي كانت تحمل في طياتها بذور الحرب الأهلية وقف الشعب الجزائري موقفاً حكيما ما كان ليكون لولا نجاح جبهة التحرير في نشر الوعي السياسي داخل صفوفه ِ )1( بو ضیاف (محمد) لفاء أجريته معه في بيته بالفنيطرة ة يوم 1984/03/16 لفد ظطل رغم كل الحجج التي قدمتها له متمسكا برأيه ومؤكدا أن الإسلام لم يؤدي أي دور في ثورة التحرير وبالنسبة اليهء فان الحركة المصالية كانت ديمقراطية ولاتيكية. ولفد بفي ذلك هو موقفه حى عندما جاء به قادة الجيش الوطني الشعبي وأسندوا له رئاسة الدولة في شهر جانفي 1992. ٤ منذ البدابة استعملت الثو رة الجهاد التدليل على الكفاح المسلح والمجاهد لتسمية المكافح والشهيد القتبل الح.... 180
عدد الصفحات ٤٣٤وبدون تمكنها من إعداد الإطارات والمناضلين إعداداً إيديولوجياً كافياًء لكن هناف ملاحظة لابد منها وهي واقع الجماهير الشعبية في داخل الوطن كان يختلف اخخثلافاً مطلقا عن واقع ارت والمغتربين الذي قد يكون أعضاء مجموعة العمل اعتمدوا عليه في تقييمهم الذي أخذوا منه لإعداد برنامج طر ابلس . كان اعتماد النصوص الساسية للثورة واستنطاق تاريخ غير التاريخح الجزائري(1) وتوظيف فقافة غير الثقافة العربية الإسلامية حتى لانقول الثقافة الاستعمارية وعدم الرجوع إلى الواقع الحقيقي للشعب الجزائري في داخل البلادء كل ذلك جعل مجموعة العمل تقدم للمجلس الوطني الثورة الجزائرية نصوصاً نظرية غير قادرة التنفيذ ويعيدة كل البعد عن مشروع المجتمع الذي مافتئت الحركة الوطنية تدعو الى اقامته. بعد هذه الصورة المجملة يعود برنامج طرابلس إلى التأكيد على "أن حرب التحرير التي قام بها الشعب الجزائري قد أعادت للجزائر سيادتها الوطنية واستقلالهاء لكن المعركة لم ثنته» بل العكس» يجب أن ثسثمر لتوسيع ودعم الانتصارات) وذلك بواسطة إلثورة الديمقراطية الشعبية التي هي تشييد واع ٠ للبلاد في إطار المبادئ الاشتراكية والسلطة للشعب. فالثورة الديمقراطية الشعبية مصطلح جديد وكذلك الأهداف المحددة لها. لأن الفاتح من نوفمبر وغيره من النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني تتحدث» (عن)الثورة الجزائرية كحركة جهادية ترمي إلى بناء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار (غايته) الإسلامية. وعلى هذا الأساس» فإن تحولاً خطيرأ قد وقع في إيديولوجية جبهة التحرير الوطني وهو ماجعل السي فرحات عباس يقول عن برنامج طرابلس بأكمله “إنه تعبیر غير مهضوم 4 وعلى الرغم من كون الأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس الوطنئي للثورة الجزاثئرية» ترفض الشيوعية ولاتحبذ المبادئ الاشتراكية؛ فإن مشروع برنامج لفد كان أعضاء مجموعة العمل جميعهم بلطلقون من تاريخ الثورة الفرنسية. النص وص الأساسية لجبهة التحرير الوطني» ص محمد حربي» جبهة التحرير الوطني. 4( نتش ریح حربب» ص173 . 181
عدد الصفحات ٤٣٥طرابلس. لم يناقش بل تمت المصادقة عليه بالإجماع لأن اهتمام المؤتمرين كان منصرفا إلى مسألة تشكيل المكتب السياسي» ولقد كان ذلك خطأ فادحا جعل الثورة الجزائريةء تدخل مرحلة ما بعد الكفاح المسلح بمشروع مجتمع بعيد كل البعد عن واقع الشعب الجزائري» ومستحيل التنفيذ بسبب عدم تهيئة الظروف الموضوعية والمتمظة خاصة في تثفيف الجماهير الشعبية الواسعة ثقافة اشتراكية. لقد كان واضعو المشروع يعرفون جيداً أن الشعب الجزائري مسلم» وأن نسبة الأمية فيه تزيد عن ثمانين بالمائةء وأن تمسك أفراده بمبدأً الملكية الخاصة لا جدال حوله» ومع ذلك فإنهم ثبنوا تحليل الدكثور فرائتزفانون الذي قال: “إن الثورة الجزائرية لايمكن إلا أن تكون ثورة اشتراكية يشكل الفلاحون قواها المسيّرة» وترتكز استراتيجيتها على دور الإسلام الذي هو حصن الفقراء ضد الأغنياء والذي يعطي للأصالة الجزائرية طابعها المتميز" ولكي لايستعملوا نفس المصطلحات الماركسية/اخترعوا تسمية جديدة هي الثورة الديمقراطية الشعبية وحددوا مهامها الأساسية كالآتي: 1-إقامة الدولة الجزائرية على أساس مناهضة الامبريالية ومعاداة الإقطاع» وذلك يتطلب بالضرورة تحلي الطاقات الحية في البلاد بروح المبادرة واليقظة وممارسة الرقابة المباشرة في جميع الميادين» بالغاء أشكال الذائية المتمثلة في الارتجال وسوع التقدير وعدم الوضوح الفكري والنظرة المثالية للواقع وفي القيم الأخلاقية الفردية التي لايمكن أن تكون حاسمة في بناء المجتمع. 2-اإغاء الهياكل الاقتصادية والاجتماعية التي أوجدها الإقطاع واستبدالها ٠ بهياكل جديدة ومؤسسات يكون هدفها الأول هو تحرير الإنسان وتمكينه من ممارسة حرياته» وتوفير الشروط اللازمة لضمانها. وحتى نكون التئمية الشاملة سريعة ومنسجفة وقادرة على الاستجابة لحاجيات الجميع يجب أن تصاغ في منظار اشت راكي بالضرورة. 3-استرجاع القيم المكبوتة أو تلك التي فضى عليها الاستعمار» والعمل على صياغتها وتنظيمها وفقا للحداثة والعصرنة» وفي نفس الوقت إإراج الفكر الديمق راطي وترسيخه في شائر مؤسسات الدولة والعمل على نشر أ فرانتز فائون» المعذبون في الأرض. الأدبيات الماركسية تقول: الثو رة البورجوازية. 182
عدد الصفحات ٤٣٦روح المسؤولية وجعلها تحل محل مبداً السلطة الذي هو في جوهره إقطاعي وتسلطي. ولايجب أن تتوقف الديمقراطية عند تفتح الحريات الفردية بل ينبغي أن تكون تعبير'ً جماعيا عن المسؤولية الشعبية. 4 حمل الطيقة البرجوازية على أن تخضع مصالحها الخاصة بوحدة الشعب» تعدل عن إدارة التحكم في مصير البلاد» ونتخلص من مي زاتها الأساسية التي تدفعها إلى الارتباط بالاستعمار الجديد والتي هي: الانهزامية والديماغوجبة وروح التهويل والاستخفاف بالمبادئ» وضعف الإيمان الثوري. ك5-نشر الوعي في أوساط الجماهير الشعبية الواسعة التي يجب أن تدرك بان عملية الباء والتشييد لايمكن انجازها بواسطة طبقة اجتماعية واحدة مهما كانت درجة قوتها واستنارتهاء بل لابد من ايناد هذه المهمة الى .الشعدب نسه»ء والشعب هو: الفلاحون والعمال والشباب والمثقفون الثوريون. 6-وضع فكر سياسي واجتماعي يعكس بوفاء مطامح الجماهير» وذلك بواسطة طليعة واعية تتكون من عناصر تنحدر من الفلاحين والعمال والشباب والمثقفين الثوريين. فهذا الفكر الجديد هو الذي سوف يكون في أساس بناء الدولة العصرية وتنظيم المجتمع الثوري في الجزائرء وهو يتطلب روح بحث منهجي متطورة» ومجهودات معتبرة في مجال التنقييب» لأن الإيديولوجية الجاهزة غير موجودة» بل هناك فقط المجهود الإيديولوجية المتواصل والخلاق. 7-إحداث تصور جديد للثفافة التي يجب أن تكون وطنية وثورية وعلمية. فدورها كثقافة وطنية يتمثل في إعطاء اللغة العربية كرامتها كلغة حضارة وكمعبر حقيقي عن قيم الشعب الجزائري» ويرمي كذلك إلى إعادة بناء التراث الوطني ونقييمه والتعريف باإسانيته» والى محاربة الهيمنة الثفافية والتأثير الغربي للذين ساهما في تلقين الكثير من الج زائريين احتقار هم لغتهم وقيمهم الوطنية. وبصفتها ثقافة ثوريةء فإنها ستساهم في تحرير الشعب الجزائري وتمكينه من تصفية مخلفات الإقطاع والخرافات المعادية للمجتمع» كما أنها ستنير كفاح الجماهير السياسي والاجتماعي وتساعد على تطوير الوعي الثوري ونعكس باستمر ار ا الشعب 'وواقعه بجميع أنواعه. 183
عدد الصفحات ٤٣٧وكثقافة علمية في وسائلها وأبعادهاء فإنها تتميز بطابع عقلاني وتجهيزات تقنية عالية وهي ضرورية للتحكم في العلوم وتطوير البحث العلمي والاهتمام بالتكوين التقني من أجل إدخال الجزائر عهد الإبداع العصري الذي يتوقف عليه نجاح التنمية الشاملة. ولقد كانت باستطاعة مجموعة العمل أن تتدارك أخطاءها الفادحة لو جعلث في مقدمة المهام الأساسية المذكورة تحريك الصحوة الإسلامية في الجزائر باعتبار أن الإسلام دعوة لتحرير الإنسان وتطبيق العدالة الاجتماعية وهو أيضاً دين المعاملات الكفيلة بإقامة الدولة القوية. ولان ذلك لم يحدث» فإن بعضص التيارات السياسية قد ركبت الموجة وراحت تنشر في أوساط الجماهير الشعبية كون النظام الجزائري الجديد شيوعي لاعلاقة له بواقع الشعب العربي المسلم. وبعد تحديد المهام الأساسيةء انثقل برنامج طرابلس إلى تعداد الوسائل الواجب استعمالها لتجسيد الثورة الديمقراطية على أرض الواقع» وحصر هذه الوسائل في ثلاثة رئيسية هي: “بناء اقتصاد وطني وانتهاج السياسة الاجتماعية التي ترمي إلى إفادة الجماهير ورفع مستوى معيشة العمال والقضاء على الأمية وئحسین الأرضاع السكئية والصحية وتحرير المرأة ثم انتهاج سياسة دولية أساسها الاستقلال الوطني ومناهضة الامبريالية. فيما يخص بناء الاقتصاد الوطني. وائطلاقاً من کون فرنسا كانت سيطر كلية على الاقتصاد الجزائري» وبأن هذا الأخير مخثل التوازن وغير متناسقء فإن برنامج طرابلس قد أوصى بالعدول عن أساليب الليبرالية ا حئی ` يثسنى للثورة إجراء تحول حقيقي في المجتمع وانقلاب جذري في الهياكل الاقتصادية الموجودة وتطويرها بالكيفية التي تتماشى مع u التنمية وإنجازء مهام الثورة الديمقراطية الشعبية وتدعيماً لهذه التوصية تضمن البرنامج التوضيحات التالية:() "إن الأساليب الليبرالية تزيد في خطورة فوضى السوق وتدعيم التبعية يشير برنامج طرابلس الى أن الاقتصاد الجزائري في ذلك الوقت كان يتضمن قطاعين تربط بينهما شبكة تجارية هشةء ما الفطاع الأول فراسمالي عصري وشيط وهو يشكل موقعاً للاقتصاد الفرنسي ويشمل اافلاحة ومخثلف وعي أنواع الصناعة والنقل والتجارة الكبيرة والخدمات. أما الفطاع الثاني فقليدي يعيش مله السواد الأعظم من الجزائريين وهو لم يبرح ويحتفظ بالهياكل الموروثة عن الماضي ويسيطر عليه الاقتصاد الاستهلاكي وعلاقات الإنتاج التي كانت تميز عصر ما قبل ال رأسمالية. النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني» ص78 ومابعدها. 184
عدد الصفحات ٤٣٨الاقتصادية للامبريالية وتجعل من الدولة مؤسسة ننقل الثروات وتضعها في أيدي الأغنياء والمحظوظينء وتغذي نشاط الفثات الاجتماعية الطفيلية المرتبطة بالامبريالية. فالبرجوازية المحلية سثعمل على خلافة الأجانب تدريجيا في القطاعات الاقتصادية غير المنتجةء وبينما تحقق ثراءها سيظل الشعب al | للبؤس والجهل". “إن ضعف الدخل القومي والادخار الخاص» وهروب الجزء الأكبر من الأرباح المحققة من البلادء وتوجيه الرأسبمال المحلي نحو المضاربات كالربح الجشع والريع والربا وعدم استعمال المصدر الهائل لليد العاملةء كلها عوامل توجب محاربة الطريقة الرأسمالية للتنمية". “إن متطلبات الثنمية الاقتصادية في البلاد تستوجب القضاء على سلط الاحتكارات وذلك بمراجعة العلاقات الاقتصادية مع الخارج ومع فرئسا أولاًء وبإزالة العراقيل الداخلية عن طريق إدخال تغيير جذري على هياكل الحياة الريفية وتصنيع البلاد من أجل ثوفير حاجيات الشعب". ولن تتحقق هذه الغايات إلا بائتهاج سياسة التخطيط وتولي الدولة شؤون الاقتصاد بمشاركة العمال. فالتخطيط ضرورة حيوية تمكن وحدها ثراكم الرأسمال اللازم لتحقيق التصنيع خلال فترة قصيرة . نسبياً وثرکيز أهم قرارات الاستثمار والقضاء على أنواع الثبذير.. وسوف تمكن مساهمة العمال في سيير الاقتصاد من مراقبة التخطيط وتنفيذه وتكييفه التدريجي مع الإمكائيات المتوفرة". وبعد هذه الشروحات» حدد برنامج طرابلس المحاور الكبرى للثورة الديمقراطية الشعبية وحصرها. 1-الثورة الزراعية التي نشتمل على الإصلاح الزراعي المرتكز على شعار: الأرض لمن يخدمهاء وعلى تحديث الفلاحة و توزیع النقنيات العصرية على أوسع نطاق وتنويع الزراعات الغنية ية وإحلالها محل الزراعات الفقيرة وإعادة جمع الثروة الحيوائية والعمل على تنميتها وتطويرها ثم المحافظة على الثروة العقارية وتوسيعها بواسطة استصلاح الأراضي المنجرفة وتشجير الغابات المحروقة وتوسيع المساحات المروية بالإضافة إلى التركيز على استصلاح مساحات جدبدة. 2-تطؤير المنشآت بواسطة تأميم وسائل النقل وتحسين وتجديد شبكات 185
عدد الصفحات ٤٣٩الطرق والسكك الحديدية وإقامة شبكاتث جديدة للمواصلات البرية قصد الربط بين المدن الكبرى والأسواق القروية. 3-تأميم البنوك والتجارة الخارجية» لأن' السيطرة على هذين القطاعين ضصروري لممارسة الرقابة الوطنية وللتمكن من توجيهها في الاتجاه الذي يضمن القضاء على النظام الامتيازي بين فرنسا والجزائر ويسمح للدولة بالإشراف المباشر على التصدير والاستيراد وبمراقبة الأسعار على جميع المستويات. إن هذه المهمة التي تبدو تقنية تكئسي في الواقع طابعاً سياسيا لأنها تهدف إلى جعل البلاد تسلك موقف الرفض المتمثل في العمل على قطع علاقات الامتيازات مع المستعمر السابق واستبدالها بعلاقات حرة مع البلدان التي تعرض أفضل الأسعار ويضمن التعامل معها مبادلاث متوازية أساسها المنفعة المتبادلة. 4-تأميم الثروات المعدنية والطاقةء وإذا كان التأميم ينتظر تحقيقه على الأمد الطويل»ء فإن إدراجه في البرنامج يعني أن مصالح الدولة مطالبة بتوفير مايحتاج إليه من شروط مثل تكوين المهندسين والتقنيين وتوسيع شبكات الكهرباء والغاز إلى كافة أنحاء البلاد. ' 5-تطوير الصناعة وتنميتهاء وقد حدد برنامج طرابلس مهمة الدولة في الغمل على توسيع القطاع العمومي الموجود ليشمل المناجم ومصائع الإسمنت وفي الإعداد لإنشاء صناعات قاعدية لابد منها للفلاحة العصرية وصناعات نفطية وحديدية في انتظار الصناعات التحويلية والثقيلة التي توفر للجزائر امكائيات إنشائها بالتدريج. أما ميادين الاقتصاد الأخرى» فإن الدولة تتركها للمبادرة الخاصة التي ينبغي تشجيعها وتوجيهها في إطار المخططات العامة» كما أن على الدولة تحسين الصناعة التقليدية وإنشاء صناعات صغيرة محلية وجهوية لاستثمار المواد الأولية ذات الطابع الفلاحي خاصة. وفيما يتعلق بالسياسة الاجتماعيةء فإن برنامج طرابلس قد ضبط فيما يلي 1-رفع مستوى المعيشة بواسطة العمل على جبهئين أساسيئين هما محاربة البطالة قصد اإغائها نهائيا ومحاربة مظاهر الترف والإسراف والتبذير من جهة» وتعبئة الجماهير الشعبية لمضاعفة العمل وإزقانه وحمل الدرلة والأغنياء على اللجوء إلى التقشف سواء في الحياة اليومية أو 186
عدد الصفحات ٤٤٠بالنسبة لتحديد الأجور والمرتبات من جهة ثانية. 2-محو الأمية وتطوير القافة الوطنيةء انطلاقا من تعلق الشعب بقيمه الوطنية التي صيغت في إطاز الحضارة العربية الإسلامية ومن تعطشه الى العلم والمعرفة اللذين هما ضروريان لإخراجه من دائرة التخاف: 3-السكن وهو ميدان خاص بحياة ملايين الجزائريين الذين هدمت مناز لهم في الأرياف واضطروا للعيش في أكواخ المجمعات والمعسكرات أو في الأحياء الفصديرية التي تكاثرت عند مداخل المدن والقرى التي سلمت من الهدم والتخريب. لأجل ذلك» فان توفر السكن اللائق للمواطنين يعتبر من الإجراءات المستعجلة التي يجب اتخاذها طا لما تقتضيه دورة النشاط الاقتصادي وعملية اإعادة تأهيل الريف. 4-الصحة العمومية» والاهتمام بهذا القطاع يبدأ بتأميم الطب والمنشات الصحية من أجل ضمان مجانية العلاج. ولكي يكون الإجراء ناجحاء لابد من مصاحبته بتكوين سريع للإطارات ومن تعبئة الجيش والمنظمات الجماهيرية لتحقيق اإجازات جديدة في الميدان ولمحاربة الأوبئة والأمراض المعدية. ك5-تحرير المراة باعتبارها نصف المجتمع. ونظراً لمشاركتها الفعلية في تقريض أركان الاستعمار» لإنجاز هذه المهمة يدعو برنامج طرابلس الى محارية الأحكام الاجتماعية السابفة والمعتقدات الرجعية وابى توفير الشروط الموضوعية التي تسمح باإشراف النساء في تسيير الشؤون العامة وبنمية البلاد. وبالنسبة للسياسة الخارجية وهي الوسيلة الثالثة لإنجاز مهام الثورة الديمقراطية الشعبيةء فإن برنامج طرابلس قد أشار إلى أنها عامل أساسي في تداعيم الاستقلال الوطني وبلورة الشخصية الدولية للجزائر. ومن ثم» فهي ننطلق من موقف الرفض الذي يدعو البلدان المستقلة حديثا إلى قطع كل مايريطهم ' بالمستعمر السابق وتثمحور حول مجموعة من المبادئ الثابتة وأبرزها: 1-مناهضة الاستعمار والامبريالية باعتبار هما آفة العصر وقوة الشر التي تمنع الشعوب من ثقرير مصيرها بنفسهاء وتبني مصالحها على الاستبداد بجميع أنواعه وعلى استغلال الإنسان للإإسان. ' ولتحقيق هذا المبدا» يرى برنامج طرابلس أن الجزائر مطالبة بالتضامن 187 سد
عدد الصفحات ٤٤١مغ حركات التحرير في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وبالتعاون مع البلدان الاشتراكية ومع قوى التحرر في البلدان الاستعمارية والامبريالية نفسها من أجل تفكيك النظام الذي يقوم عليه الاستعمار والامبريالية. وينبه البرنامج إلى أن النظام المذكور يعمل باستم رار على تغير أساليبه وتلییذها قصد التكيف مع الأوضاع الجديدة من أجل ایفاء سیطر ته على الشعوب والمحافظة على مصالحه الاسترائيجية في جميع الميادين»ء ومن جهة ثانية يوظف حكومات في افريقيا وأمريكا للاتيية كقواعد ومنطلقات لضرب قوى العدالة والتحرر في العالم. لأجل نلك كله. فان واجب الثورة الجزائرية يحتم عليها دعم حركة عدم الانحياز الإيجابي وتدعيم التحالف مع البلدان التي نجحت في باء استقلالها الوطني وتحررت من السيطرة الأجنبية. 2-مساندة حركات النضال من أجل الوحدة في المغرب والوطن العربي وفي أفريقيا. وبهذا الصدد يدعو برنامج طرابلس لى الاستفادة من التجاريب الفاشلة وخاصة منها مؤتمر طنجة والوحدة السورية المصرية ومجموعة الدار البيضاء. ونظرا الى أن العمل الوحدوي هام وأساسي لتوسيع نطاق محارية . الامبريالية» فانه يبغي لإراجه في أطار الاخثيارات الإيديولوجية والسياسية والاقتصادية» وجعله يبثق عن القوى الطلائعية والمنظمات الجماهيرية ويهدف قبل كل شيء إلى عزل الطبقات الحاكمة التي نشكل أكبر العراقيل والئي أصبحت متخصصة في تحويل مساعي الوحدة الى شعا رات ديماغوجية توظفها للإيقاء على مصالحها الخاصة التي هي في نفس الوقت مصالح الاستعمار والامبريالية. فمن هذا المنطلق» يؤكد برنامج طرابلس التقدم بخطوات ثابتة على طريق مرهون بمدى لقدرة على تطوير المبادلات وتنفيذ المشاريع الاقتصادية المشت ركة والسياسية الخارجية المبنية على التشاور والتضامن الاو 3 “دعم حركات التحرير باعتبار ها الامنداد الطبيعي لثررة التحرير في الجزائر اذ أن هدفها هو تصفية الاستعمار في جميع أنحاء العالم» لأجل ذلك فان الثورة الجزائرية مطالبة بتقديم المساعدة الكاملة لجميع الشعوب التي تناضل فعلا في سبيل تحرير بلدانها وعلى وجه الخصوص شعوب 188
عدد الصفحات ٤٤٢أنغولا وجنوب أفريقيا وشرق أفريقيا. 4-النضال من أجل التعاون الدولي باعتباره اما ضرورياً لتوظيف كافة المصادر المادية والبشرية من أجل التقدم وتحقيق السلام في العالم» ويهذا الصدد يرى برنامج طرابلس أن "دعم الروابط مع بلدان آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية وتطوير المباالات في كل الميادين مع البطدان الاشتراكية واقامة علاقات مع كل الدول على أساس المساواة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية والعمل المشترك مع القوى الديمقراطية في فرتسا خاصة سيؤهل الجزائر للقيام بمسوؤليتها على الصعيد الدولي ويجعلها قادرة على الإسهام بصفة ايجابية في مقاومة السباق نحو التسلح والتجارب النووية وفي العمل على تصفية الأحلاف العسكرية والقواعد الأجنبية". الحزب والمنظمات الجماهيرية: ويعد تحديد المهام الأساسية للثورة الديمقراطية الشعبية وضبط محاوره الكبرى وحصر أساليب إنجازهاء انتقل المؤتمرون إلى أداة التخطيط والتوجيه والمراقبة. وإذا كان الجميع متفقا على أن هذه الأداة لايمكن إلا أن تكون هي جبهة التحرير الوطني التي قادت الكفاح المسلح وحققت جميع الانتصارات التي قادت إلى اتفاقيات إيفيان» فإن الخلافات قد بدت واضحة عندما تعلق الأمر بتعريفها كتنظيم سياسي تسند إليه هذه المهمة الجديدة. فحسب النصوص الاساسية السابقة لوقف إطلاق النارء فإن جبهة التحرير الوطني "مر شد الشعب ومحر الثورة وهي المنظمة الثي تقوم بالكفاح المسلح من أجل محو النظام الاستعماري وبعث الدولة الجزائرية ذات السيادة وإقامة جمهورية ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية» أو لاتكون مؤسساتها متناقضة مع المبادئ الإسلامية. 189
عدد الصفحات ٤٤٣إن جبهة التحرير الوطني» في ميثاق وادي الصومام» هي الهيئة الوحيدة التي تمثل الشعب الجزائري والمؤهلة للتفاوض باسمه ٠ وقف القتالء ولذلك فهي تنظيم ثوري وحركة جهادية مفتوحة لجميع الجزائريين الذين يثبنون برنامجها ویبدون»› ا استعدادهم للتضحية القصوى من أجل تجسيده على اررض الواقع. ولقد كان برنامج جبهة التحرير الوطني» في بداية الأفن طا و افا إذ يتمثل في ممارسة الكفاح المسلح والعمل السياسي» بهدف استر جاع السيادة الوطنية وإقامة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية. وهذه البساطة وهذا الوضوح جعلا أغلبية الشعب الجزائري تتعاطف مع الثورة وتزودها بما تحتاج إليه من إمكانيات بشرية ومادية. وبعد حوالي عام من انطلاق الرصاصة أعلنت أهم التشكيلات السياسية الوطنية عن حل نفسها وأمرت مريديها ومناضليها بالانضمام فرادى إلى صفوف جبهة التحرير الوطني التي تحولت› نئيجة لذلك» إلى حركة جماهيرية ترفع لواء الجهاد في سبيل الله وفي سبيل الوطن. لكن السنوات الأخيرة من الكفاح المسلح عرفت تطوراً غير معهود ولا مئتظر خارج حدود الجزائرء إذ تجمع دد من المثقفين المعروفين بنزعتهم اليسارية في إطار أسرة تحرير اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني وراحوا يفلسفون الثورة انطلاقا من مشاربهم الماركسية والغربية غير آبهين بواقع الشعب العربي المسلم الذي يخوض المعركة الحقيقية في داخل الوطن. وبينما كان جيش التحرير الوطني في مختلف الولايات يمارس الجهاد ويطبق الشريعة الإسلامية حسب المستطاع» كان أولئك المثقفون يكتبون على الورق أن الثورة الجزائرية لا يمكن إلا أن تكون اشتراكيةء وأنها ديمقراطية شعبية» وأن جبهة التحرير الوطني منظمة لائكية إلى غير ذلك من الانحرافات التي ستكون بعد ن و و وا سبباً رئيسياً في تشثيت تشثيت الصف وحرمان الثورة من العديد من طاقتها الحية. وأثناء صياغة برنامج طرابلس اختلف أولئك المثقفون فيما بينهم حول مستقبل جبهة التحرير الوطني كتنظيم. فهناك من نادى بها منظمة جاهرية اللصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني» ص ك 22 وما بعدها. 190
عدد الصفحات ٤٤٤تتشكل صفوفها من الفلاحين والعمال والطلبة والشباب والمثقفين الثوريين() وهناك من دعا إلى جعلها حزباً طلائعياً يضم في صفوفه فقط العناصر الواعية والمؤمنة بمهام الثورة الديمقراطية الشعبية ومحاورها الكبرى وأساليب إنجازها ونظرا إلى أن الوقت لم يكن كافياً للفصل في الموضوع» ولأن المسؤولين الذين بيدهم سلطة القرار كائوا مشغولين بمسألة تشكيل المكتب السياسي» وحيث أن مجموعة العمل رغم يسارية أعضائها لم تكن قادرة على تجاوز خلافاتها المذهبيةء فإن التعريف الذي تضمنه برنامج طرابلس قد جاء غامضاً وغير من مضمونه الإيديولوجي. هكذاء وبدون سابق إنذار» أضيف إلى الوثيقة الأساسية المقدمة للمجلس ٠ الوطني للثورة الجزائرية ملحق بعنوان: الحزب. وكأنما للإجابة على تساؤلات القارئ الخالي الذهن استهل الملحق المذكور بما يلي: “لتحقيق أهداف ثورة ديمقراطية شعبية لابد من حزب جماهيري واع". إن الحزبية في ذلك الوقت تتناقض جوهريا مع حقيقة جبهة التحرير الوطني التي تأسست على أنقاض الأحزاب التي برهنت على فشلها في قيادة الشعب نحو توحيد واسترجاع, الاستقلال الوطني» ولقد كان أعضاء المجموعة يعرفون ذلك ويعرفون» أيضاً أن الحزب الشيوعي هو من بين التشكيلات السياسية التي كانت تنشط في الجزائر قبل الفاتح من نوفمبر عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف» وهو التشكيلة الوحيدة التي رفضت حل نفسها وظلت تنافس جبهة التحرير الوطني وتتحداها إلى غاية وقف إطلاق النارء وعليه فإن اعتبار جبهة التحرير الوطني حزباً يقلل كثيراً من أخطاء القيادة الشيوعية ويفتح لها الأبواب واسعة للعودة إلى العمل كتنظيم مستقل بعد الاستفتاء والإعلان عن بعث الدولة الجزائرية من جديد. وزيادة في الإبهام» جاء في الملحق أن “حزب جبهة التحرير الوطني ولد في خضم المعركة وهو ليس تجمعاء لكنه ثنظيم يضم كل الجزائريين الواعيين مازالت جبهة التحرير الوطني محافظة على التعريف الى خاية اليوم ورغم كل ماوقع من أحداث وتغبیر. بعض أعضاء المجموعة مث السید محمد حریي» کانو تروسکیین» بينما كان بعضهم الآخر مثل مصطفى الأشرف ورضا مالك ومحمد بن يحيى ماركسبين ومتأثرين بقرائئز فانون» والوحيد الذي كان متشبعاً بايديولوجيا الحركة الوطنية فهو عبد المالك تمام الذي لم يطلق سراحه الا بعد وقف ايللاق النار. اللصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني» ص93. 191
عدد الصفحات ٤٤٥الذين يناضلون لصالح الثورة الديمقراطية الشعبية". وإذ هو يشثمل على طليعة القوى الثورية في البلادء فإنه مطالب بأن يبعد من صفوفه كل تواجد أيديولوجي مخالف معنى ذلك أن المناضلين المسلحين وغير المسلحين الذين يظلون أوفياء لأيديولوجية الحركة الوطنية التي هي في أساس أيديولوجية جبهة التحرير الوطني يقصون من الصوف ويستبدلونك بآخرين يكونون متشبعين بالأيديولوجية الماركسية. باتفا فوك ان اداد الى بهذ الضية كان مقودا من أجل دفع الثورة في طريق الانحراف بواسطة عزل القواعد النضالية والمنظمات الجماهيرية عن أيديولوجية الحزب وبالفعلء فإن الملحق يذكر أن التركيبة الاجتماعية للحزب تتكون من الفلاحين والعمال والشباب والمثقفين الثوريين› وأن الأغلبية الساحقة لهذه الثركيبة من الأمنيين الذين ليس من السهل جعلهم يفهمون حقيقة الثورة الديمقراطية الشعبية كما هو محددة في الوثيقة المصادق عليها وعندما يتعذر عليهم الفهم كيف يمكن أن تطالبهم بالالتزام وبالعمل الميداني على تجسيد مشروع المجتمع الجديد. ولأن مجموعة العمل كانت تعرف كل ذلك» فإنها لجأت إلى خلط الأوراق وتأجيل التوضيح الأيديولوجي إلى مابعد الدخول إلى أرض الوطن للتمكن من الاستحواذ على المرافق الأساسية في الحزب وخاصة منها مرافق التكوين والثقافة والإعلام. وعلى الرغم من الغموض المقصود والتذبذب الناتج عن ذلك» فإن الملحق قد ضبط المبادئ الميسرة للحزب وفي مقدمتها المركزية الديمقراطية وانتخاب المسؤولين على جميع المستويات وئنظيم الاجتماعات دورياً وبانتظام والإكثار من اللقاءات بين القاعدة والقمة حتى يسهل فتح القنوات في اتجاه الجماهيرية الشعبية بعد ذلك حدد العلاقة بين الغرب والدولة وهي نقل يكاد يكون حرفياً عما كان موجودا في الاتحاد السوفياتي. أما عن المنظمات الجماهيرية؛ فإنها تعبر عن تنوع احتياجات الوطن وهي تتكفل بتنظيم الشباب والطلبة والنساء والعمال وتدافع عن مصالحهم الخاصةت وفي نفس الوقت تضمن مشاركتهم الفعلية في إنجاز مهام الثورة. ومهمة الحزب في هذا المجال تنحصر في المساعدة على إنشاء هذه المنظمات وتنشيطها في إطار برنامجه الشامل. ومما لاشك فيه أن نجاح هذه المهمة يتوقف نجاح تعبئة نفس المصدر. 192
عدد الصفحات ٤٤٦الجماهير الشعبية التي هي شرط لابد منه لجعل الجزائر قوية وعصرية. وفيما يخص للقانون الأساسي للحزب» فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية فد تبنى الوثيقة التي صادق عليها في دورته المنعقدة بطرابلس في الفثرة مابين السادس عشر من شهر ديسمبر سنة تسع وخمسين وتسعمائة وألف والثامن عشر من شهر جانفي سنة ستين وئسعمائة وألف. وبهذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن هذه الوثيقة كانت خاصة بجبهة التحرير الوطني وليس بحزب جبهة التحرير الوطني. ولكن يبدو أن ضيق الوقت هو الذي جعل المجموعة تكثفي بنقلها كماهي على القيام بالتغيير اللازم في المستقبل وسوف يكون ذلك المستقبل هو المؤتمر الأول للحزب في شهر أبريل سنئة أربع وسين وسعمائة ' وألف. سل 193
عدد الصفحات ٤٤٧