وأمام هذه الأوضاع كلهاء ونظراً لكون المجاس الوطني الثورة الجزائرية لم يجتمع في دورته العادية فإنه إستدعى لذلك» وأنطلقت إشغاله بطرابلس في اليوم الخامس من شهر أوت سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. تواصلت أشغال المجلس مدة بين أعضاء قيادة الأركان وأعضاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وخاصة منهم السيدين فرحات عباس وكريم بلقاسم» فبالنسبة للأول» يرى قادة الجيش أنه غير متشبع بإيديولوجية الثورة وأئه .معتدل أكثر ينبغي وغير قادر على مواجهة الحكومة الفرئنسية» ويرون بالنسبة للثاني أ نه لم يحسن الدفاع عن الملف الجزائري في مختلف اللقاءات مع الجانب الفرنسي» وأنه قدم کثیر! من التئاز لات بدون فائدة تذكر. وردا على هذه الإتهامات التي لا تستند على دليل مادي» وزعت على المشاركين في الدورة محاضر جلسات التفاوض» وعمل رئيس الحكومة ونائبه على التشهير بقيادة الأركان التي "اتصلت بكل الأموال التي طلبتها وجلبنا لها كميات هائلة من: الأسلحة المتطورة والذخيرة. وبدلا من إمداد الداخل بما يحتاج إليه راحت تشغل شتا امون اة ناق لیا فیا ولا جلا ويبدو للوهلة الأولى أن المجلس الوطني للثورة الجزائرية إنتصر لقيادة الأر كان إذ صادق بالإجماع على إستبدال السيد ابن يوسف بن خدة الذي كان واحدا من اقادة الاناسين للحركة للرزنة وو اكا من الاين ال ية للشهيد العربي بن المهدي أثاء توليه إعادة تنظيم المنطقة الرابعةوالإعداد ار وادي الصومام. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس ابن خدة الذي عين غا یرل ا التنسيق والتنفيذ قد ظل وفيا للخط الإيديولوجي ولم يفتاً يٺادي بضرورة عودة القيادة العليا للثورة إلى أرض الوطن» عملأ بأولوية الداخل على ا لكن السيد فرحات عباس لم ينظر إلى عملية إستبداله بهذا المنظار» بل رأى في الأمر إنحرافا خطيرا لجبهة التحرير الوطني التي بعد هذا التعديل الجديد» قد أصبحث حكراً على حركة الإنتصار للحرياث الديمقراطية قول يهر جليا بد النليل :| ن الحكومة المؤقتة الجديدة لم تعد تمثل جبهة التحرير الوطني في مجموعهاء بل حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية وحدهاء فالمؤامرات التي حيكت في تونس قد أدت إلى إبعاد ممثلي الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. ومع إقتراب فرحات عباس» تشريح الحرب» ص: 317. 2 كان ذلك بعد اتفال قائدها السيد رابح بيطاط, 162
عدد الصفحات ٤١٦موعد الإستقلال تجمع المركزون("أواعتلوا الصدارة متهمين إيانا بالإنتهازيين والمتطفلين في حين أن الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قد إنضم قبلهم إلى جبهة التحرير الوطني. إن فرحات عباس» في تحليله هذاء لم يكن واقعيا ولا منطقياء فمن جهة يوؤكد إنضمام الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري إلى جبهة التحرير الوطني سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف وطبقا للشروط المعمول بها في ذلك الوقت أي حل التنظيم والإلتحاق الفردي والتخلي عن الإيديولوجية السابقةء ومن جهة أخرى يعلل إبعاده عن رئاسة الحكومة بكونه فقط من الإتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري» أما جمعية العلماء المسلمين الجزائريينء فإن ممثلهم» أن صح هذا التعبير» قد أزيح عن التشكيلة الثائية التي كان يرأسها عباس نفسه» ولم ير داعياً يومهاء للتعليق على الإجراء الذي اعتبر عملا طبيعيا. وبالنسبة للسيد كريم بلقاسم» فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية قد أبقاه نائباً للرئيس وعوضه عن الخارجية بوزارة الداخلية التي تركهاء لخضر بن طوبال ليتولى» من منصب وزير الدولةء مهمة إعادة تنظيم جبهة التحرير الوطني وتحضيرها لقيادة الشعب بعد إسترجاع الإستقلال الوطني. وقد أسندت وزارة الشؤون الخارجية إلى السيد دحلب وهو الوزير الوحيد الذي يعين لأول مرة رغم عضويته للجنة التنسيق والتنفيذ منذ أشهرها الأولى. وإلى جانب تعديل الحكومةء قام المجلس الوطني للثورة الجزلئرية بدراسة أوضاع جيش التحرير الوطني في الخارج وفي الداخل وأمر قيادة الأركان بالثراجع عن إستقالتها وأوصاها بمضاعفة الجهود من أجل تزويد الولايات بكل ما تحتاج إليه قصد تمكينها من الإستجابة لمتطلبات المرحلة الثالثة من مراحل الثورة» كما أنه نافش الرسالة التي وجهها له القياديون المعتفلون الخمسة وثوقف» مليأء عند مختلف المراحل التي قطعتها المفاوضات وأصدر تعليمات لمواجهة المراحل المقبلة. . ا وبينما كان المجلس الوطني للثورة الجزائرية يراجع إمكائياته» ويعيد ترتيب صفوفه» كان الجنرال ديغول يستمع إلى مستشاريه وفي مقدمتهم السيد هم أعضاء اللجنة المركزية لحركة الإنتصار للحريات الديءقراطية المنشقة عن المكتب السياسي ` والمثمردة زعیمها مصالي. 7 انظر الفصل الثالث من الباب الثاني حول استخلاف الشهید زيغود بالسيد سعد دحلب. 163
عدد الصفحات ٤١٧بارنادر تريكو الذي تجرأً على مصارحته بما يجري في الجزائر وما ترتب عنه من عواقب وخيمة بالنسبة للشعب الفرنسي» أما عن الجزائرء فقد توقف تريكو طويلا عند المظاهرات الشعبية التي نظمتها جبهة التحرير الوطني بمناسبتي الفاتح والخامس من شهر جويلية سئة واحدة وستين وتسعمائة وألف»› وقدم شروحا وافية عن اللافتات والشعارات التي كانت كلها ثذادي بوحدة الشعب ووحدة التراب الوطني» وتعبر عن مسائدة الجماهير لسياسة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائريةء وتطالب بالتفاوض معها على أساس الإستقلال لكامل الوطن بما في ذلك الصحراء. ولم ينس المستشار تذكير الجذرال بأن تلك المظاهرات قد كلفت الشعب الجزائري حوالي مئة قتيل وأزيد من أربعمائة جريحء كما أنهى إلى مسامعه تصاعد العمل العسكري والفدائي الذي تقوم به جبهة التحرير الوطني التي أصبحت بالفعل تسيطر على كافة التراب الجزائري. ومن جهة أخرى» فإنه لم يخف عليه تزايد النشاط التخريبي الذي تقوم به منظمة الجيش السري (المنظمة السرية المسلحة) وأما عن فرنساء فإن التقارير كلها أجمعت على أن أغلبية الشعب فيها أسبحت لا تخفي تذمرها من سياسة الجنرالء ديغول التي طغت عليها حرب الجزائر بما فيها من تقتيل وتعذيب وتمرد الجنرالات ومن إدانات صادرة عن الأمم المتحدة وعن غيرها من المنطمات الدوليةء كل ذلك في الوقت الذي تزيد فيه الأوضاع تدهورا في المجالين الإقتصادي والإجتماعي خاصة. لم يكن الجنرال متعوداً على سماع مثل هذه الحقائق المزعجة التي تجب إضافتها إلى الإنفجارات التي تستهدف» يوميا حياة الفرنسيين وممتلكاتهم في العاصمة الفرنسية نفسها ثم تلك الحادثة التي كادت تذهب بحياته ليلة التاسع من شهر سبتمبر سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف وما كان قبلها موجها ضد شخصيات فكرية وسياسية بارزة مثل أندري مالرووكنيل بلان رئيس بلدية اليستار هورن ناريخ حرب الجزائر» ترجمة عن الإنكليزية أيف دي قارني» باريس 1980» ص: 495 2 نفس المصدر»؛ ص 490 وكذلك المجاهدء العدد 83 الصادر بتاریخ 07/19 961« صر 535 وما بعدها. مذكرات الجنرال» الجزء[» ص: 129. ضابط عسكري ورجل فكر وسياسة فرنسي من مواليد سنة 1901ء له مؤلفات عديدة وحائز على جائرة قاتكور» شارك كطيار في صفوف الجش الجمهوري أثناء الحرب الأهلية في اسبانياء قام ' الإحتلال الألماني تحت قيادة الجنرال ديغول الذي قربه اليه وتصادق معه. وفي سنة 1947 164
عدد الصفحات ٤١٨إيفيان. ونتويجاً للكل» تناقلت وكالات الأنباء في اليوم السابع والعشرين من شهر أوت تعيين السيد ابن يوسف بن خدة 'الإرهابي" على رئاسة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية خلفا للسيد فرحات عباس المعتدل". لقد قضى الجنرال ديغول أربعين شهراً في الحكم الذي ماكان يحلم بالعودة إليه لو لم تكن هناك ثورة الجزائر. وخلال كل هذه الفترة لجأ إلى سائر الحيل» وإستعمل جميع الوسائل للقضاء»ء بقوة السلاح» على جبهة التحرير الوطني. عزز خط موريس بخط شال وأقام بينهما حقول الألغام» وعين الجنرال شال قائد أعلى للقوات المسلحة ' ووضع تحت تصرفه جميع إمكانيات الجيش الفرنسي لتطبيق مخططه المشتمل على العديد من العمليات التي قيل إنها ستمسح جبال الجزائر مسحاً لا يبقي ولا يذر» وإستعمل سلام الشجعان وحاول تكوين قوة ثالثة بواسطة مجموعة من المنتخبين الجزائريين وبعض التشكيلات السياسيةء لكنه في النهاية إكتشف أن كل هذه المساعي لم تمكنه من إيجاد السبيل إلى الإحتفاظ بالجزائر الفرنسية وأيقن أن الحال الوحيد للأزمة القائلة التي تتخبط فيها فرنسا يكمن في التفاوض مع قيادة الثورة الجزائرية على أساس الشروط المسطورة في بيان الفاتح من نوفمبر. فعلى هذا الأساس» ورغبة منه في طمأئة الحكومة الجزائرية الجديدة ودعوتها إلى إستئناف المفاوضات» شرع الجنرال ديغول في سلسلة من الزيارات إلى مختلف قطاعات فرنسا وفي كل مناسبة كان يتطرق إلى الحوار. وفي مستهل شهر سبتمبر عقد ندوة صحفية تعرض فيها لمسألة الصحراء بكيفية لم تكن متوقعة إذا أعترف» علناء بسيادة الجزائر عليهاء واعتبر ذلك من البديهيات التي لاتقبل المناقشة. ومما جاء في تلك الندوة الصحفية" أن سياسننا لن تكون إلا إستغلال البترول والغاز اللذين اكتشفناهماء وفي أن تكون لنا مطارات وحقوق للتنقل» وأما الواقع فإنه لا يوجد جزائري واحد لا يفكر في كون الصحراء جزء لا يتجزأً من الجزائر... معنى ذلك أن مسألة السيادة على الصحراء أمر مفروغ منه“. اشخب اميا عام للتشكيلة السياسية الجديدة السماة بجمع الشعب الفرنسي» عينة الجنرال ديغول وزرا منتدياً لدى الرئاسة سنة 1985 ويعد ذلك بسنة عبنه وزير للدولة مكلفا بشؤون التفافة . اغتالته منظمة الجيش السري يوم 1961/05/19 عشية انللاق مفاوضات ايفيان الأولى. مذكرات الجنرالء» ص: 130. 165
عدد الصفحات ٤١٩هكذاء إذنء لم يعد هناك ما يحول دون نقديم المفاوضات ولما يمنع إستثنافها خاصة وأن ديغول أكد في نفس الندوة الصحفية "ان الإستفتاء سيقود إلى تأسيس الدولة کک بعد ذلك الإنتخابات التي سننبثق عنها الحكومة النهائية. Eo ن ترلى سلطة جزائرية مؤقتة تسبير البلا لن يتحقق ثقرير المصير وت ا المذكورة" ولقد درسث a المؤقتة جيمع تصريحاث الجنرال ديغول» وحينما لمست فيها جدية ورغبة في وضع حد للحرب» قدمت له إقترأحا عمليا يهدف إلى تحقيق ذلك مع إختصار الطريق. وبالفعل فإن الرئيس ابن يوسف بن خدة أعلن في اليوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر ان جبهة التحرير الوطني مستعدة لوقف إطلاق النار فوراً ' مقابل تخلي فرنسا عن فكرة تقرير المصير وإعلانها عن إستقلال الجزائر. وتحال القضايا المختلفة مثل وضع الأقلية الأوروبية وإجلاء القوات الفرئسية والتعاون الإقتصادي والتقني والثقافي على الحكومة الجزائرية وبعد هذا الإقتراح بأربعة أيام فقط وقع اللقاء بين الوفدين في مدينة بال السويسرية ودام يومي الثامن والتاسع والعشرين من شهر درست خلالهما ورقة عمل صادرة عن الحكومة الفزنسية تتضمن مجموعة من الئقاط الأساسية تتمثل في الآتي: ¬ إحتفاظ فرنسا بمنشآات عسكرية تمكنها من الإبقاء على إتصالها بافريقيا ومن مواصلة تجاربها الفضائية والنووية - إإشاء هيات مشتركة لإستغلال الثروات الطبيعية الجزائرية مع تأاكيد الحقوق المكتسبة في مجال اتيب عن البترول والغاز. - بالنسية للأقلية الأوروبية: مبدأً إزداوجية الجنسيةء إحترام دينهم ولغتهم وحالتهم الشخصية» حق تأسيس الجمعيات» مساهمتهم في المجالس السياسية بنسبة 610 وكذلك في المجالس البلدية والمهنية» حق تأسيس البعثات اللقاية وتحويل e معينة. - الضمانات الثقنية المتعلقة بتقرير المصير تتولاها الهيئات التنفيذية نفس المصدر. ابن يوسف بن حدة» اتفاقیات ايغيان» الجزائر 1986؛ ص: 26. كان الول الجزاتري مكرتا من محمد التق بن يخن ورف مالك» أما الوفد الفرنسي فشارك فيهء بریئو د ولاس وکلود سايي. 6 ی ت
عدد الصفحات ٤٢٠الإنتخابات بواسطة لجان ألرقابة. - ضمان استثمار الف رنسيين وملكياتهم. - وضع المرسى الكبير لمدة غير محددة تحت تصرف الجيش الفرنسي وكذلك قاعدة رقان. - عدم متابعة الجزائريين الذين تعاونوا مع السلطات الفرنسية. بعد هذا اللقاء استمرت الإتصالات بين الطرفين إلى أن تم الإتفاق على أهم النقاط ثم إلتقى الوفدان في ليروس "من اليوم الحادي عشر إلى اليوم التاسع عشر من شهر فيفري سنة إثنتين وستين وتسعمائة وألف» حيث نوقشت جميع المواضيع وحررت الوثيقة المشتركة التي تقدم لمصادقة الحكومة الفرنسية والمجلس الوطني للثورة الجزائرية قبل التوقيع عليها. وفي إيفيان الثائية التقى الوفدان في اليوم السابع من شهر مارس» ويقول السيد ابن خدة: أن المناقشات كانت حادة ومتواصلة إلى اليوم الثامن عشر من ' نفس الشهر حيث تم التوقيع على الوثيقة النهائية» وفي ذات اليوم وباسم الحكومة المؤقثة للجمهورية الجزائرية المفوضة من طرف المجلس الوطني للثورة ٠ الجزائرية؛ أعلنت عن وقف إطلاق النار بالنسبة لكامل التراب الجزائري ابتداء من يوم الإثنين التاسع عشر من مارس سنة إثنتين وستين تسعمائة وألف". وقبل ذلك كان الجنرال ديغول قد وجه نفس الأوامر إلى جميع القوات الفرئسية. وفي الخامس والعشرين من شهر ماي» إجتمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية بطرابلس لتقبيم المرحل المقطوعة واتوظيف التجربة من أجل التخطيط للمستقبل إعتمادا على الإمكائيات الوطنية ودون إهمال طموحاث الجماهير الشعبية. واستهل المؤتمر أشغالهم بقراءة متائية لإتفاقيات إيفيان التي كانت قيادة الأركان قد شنت عليها حملة واسعة النطاق واصفة إياها بالعمل الخياني الذي قدم للإستعمار نازلات بدون مقابل. وبعد تمحيص وتدقيق» وبعد الرجوع إلى بيان أول نوفمبر ووثيقة وادي الصومام» وقع الإجماع على . ا ترية صغيرة ثفع بجبال الجورة الفرنسية لا تبعد الا قلي عن الحدود السويسرية... مشهورة كمحطة للرياضة الشتوية. اجتمع المجلس الوطئي الجزائري بطرابلس من يوم 27 الى يوم فيفري» فدرس كافة علاصر الإتفاقية وأعطى موافقته عليها وفوض الوفد المفارض للتوقيع باإسمه. ابن بوسف بن خدةء ازغاقیاٹ اپفیان» ص: 34. 167
عدد الصفحات ٤٢١الملاحظات التالية: 1- ان اتقاقيات ايفيان قد وضعت حدا لحرب ايادية لما عرف التاريخ مثلها. 2- ان هذه الإتفاقيات قد مكنت الشعب الج زائري من استرداد سيادته كاملة مع الحفاظ على وحدته وسلامة التراب الوطني رغم كل المناورات التي لجات ايها الحكومة الفرنسية لتقسيم البلاد أو فصل الصحراء عنها 3- إن هذه الإتفاقيات قد شكلت بالنسبة للشعب الج زائري» انتصاراً سياسيا أهم نتائجه تقويض أركان النظام الإستعماري والتخلص من الهيمنة الأجنبية التي دامت مدة إإنتين وثلاثين ومائة سنة. وعلى الرغم من الإشادة بهذه النقاط وإعتبارها مكسباً عظيماً تطلب تحقيقه ثمنا غالياء فإن المؤتمرين قد أكدواء بما فيه الكفايةء على أن التعاون المنصوص عليه في إتفاقيات إيفيان يستلزم إبقاء قيود التبعية في الميدائين الإقتصادي والثقافي وهو بذلك 'يكرس سياسة الإستعمار الجديد الئي تتوخاها فرنس". ومن جهة أخرى أعرب المؤتمرون عن قلقهم إزاء الضمانات التي أعطيت للمستوطنين الفرنسيين وجعلت منهم أقلية محظوظة يجب على الدولة الجزائرية الفتية "أن تحفظ أمنهم وتحافظ على ممتلكاتهم وتمكنهم من المشاركة في الحياة السياسية على جميع المستويات". وذلك للإعتقاد بأن بقائهم في الجزائر ضروري لإستمرار الحياة الإقتصادية الإدارية وثطورها. المؤتمرون كذلك عدذوا الأخطار التي يشكلها بقاء الفوات الفرنسية في المرسى الكبير وفي بعض المطارات العسكرية والقواعد المخصصة للتجارب النووية في أقصى جنوب البلادء ورأوا في ذلك إحتلالا سيحد من حرية الدولة الجزائرية ويعرض سيادتها الوطنية لكثير من الأخطار. وبعد أن عبر أعضاء المجلس عن أملهم في أن تتولى سلطات الجزائر المستقلة بحث كل هذه القضايا من جديد نظرأ لما لها من تأثير ا والتشييد» خصصوا وتا کافیاً لتسیم الأوضاع التي آلث إليها الجزائر بعد إثنين ونسعین ا من الكفاح المسلح» وفي هذا الإطار تجدر الملاحظة إلى مايلي: 1- إن الجراحات التي تثخن جسم الشعب الجزائري عميقة ولا يمكن أن تلنثم )1 حزب جبهة التحرير الوطنيء» النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني (1962-1954) نشر وتوزيع قطاع الإعلام والتفافة والتكوين ص: 26. 2 تفس المصدر» ص: 27. 168
عدد الصفحات ٤٢٢إلا بعد عشرات السنين»ء ومن بين هذه الجراح ماهو خطير جداً وقد يثسبب في عرقلة المجتمع من السير إلى أمام» وعلى سبيل المثال» توقف المؤتمرون عند الآتي: أ- أن الجزائر لم تعد تدقع مقابل استرجاع السيادة الوطنية مليوتا ونصف مليون شهيد فحسب» بل أقد ترتب عن ذلك وجود مئات آلاف الأرامل والأيتام والمعطويين والمصابين بأامراض نفسية وعقلية مختلفة» ومما لا شك فيه أن وضع هؤلاء جميعا يتطلب عناية خاصة من الحكومة الجزائرية الجديدة. ب- أن جيش الإستعمار لم يكتف بمحاربة جيش التحرير الوطني وأعضاء المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني» بل أنه أقام في سائر أنحاء البلاد معسكرات ومحتشدات حس فيهاء بدون محاكمة» أكثر من ملبونین مئ الجزائريات والج زائ ريين. وبالإضافة ال ذلك هناك عشرات آلاف المعتفلات والمعتقلين المحكوم عليهم بأحكام تتراوح ما بين الإعدام والسجن المؤيد والسنة الواحدة» فتسريح كل هؤلاء دفعة واحدة سيؤدي إلى خلق العديد من المشاكل الإقتصادية والإجتماعية , التي يجب على الحكومة الجديدة أن تبحث لها عن الحلول الناجحة. ج- ل الجيش اللإستعماري» بعد تهجير المواطنات والمواطنين من الأرياف ونقلهم الى المحتشدات» قد أقدم على تهديم مئات القرى وحرق آلاف الهكتارات بالنابالم. أما وقد توقف اطلاق النار وفتحت أبواب المعتقلات والمحتشدات» فان الحكومة الجزائرية الجديدة مطالبة بتوفير إمكانيات إعادة التعمير والبناء. د“ إن سنوات الكفاح المسلح قد قادت الى «جرة مئات آلاف الجزائريات والجزائريين الذين تمركزوا خاصة على الشربط الحدودي في تونس والمغرب الأقصىء» بعد أن تركوا أموالهم وجيمع ممنلكاتهم» ومما ¥ ريب فيه أن عودة هؤلاء اللاجئين تتطلب إمكانيات مادية كبيرة وقدرة على التوزيع والتنظيم لأن جل الواحي التي هجروها قد أحرقت وزرعت بالألغام. ه- أن المناطق الشرقية والغربية» وعلى شريط عرضه يزيد عن كيلو مترين» لم تعد قابلة للشغل بجميع أنواعه نظراً لما فبها من اسلااک شائكة وحقول ألغام فردية ونظرا لما بتطلب مسحها من إهكانيات 169
عدد الصفحات ٤٢٣تقنية وبشرية. و- ان الإستعمار» إضافة الى المحتشدات والمعتقلات» قد جمع أكثر من ثلاثة ملايين من الجزائريين في أحياء قصديرية قريية من المدن والقرى الكبيرة حتى يتمكن من عزلها عن جبهة التحرير الوطني ومنعها من الإسهام في سائر نشاطات الثورة. فهؤلاء السكان طردوا من أراضيهم وجردوا من 'ممتلكاتهم وثرواتهم الحيوائية» مع وقف إطلاق النار أصبح من الضروري على الحكومة الجزائرية الجديدة مساعدتهم على إعادة مرافق الحياة الى المناطق التي هجروا منها قبل ف ز- أن كل هذه الأرضاع قد ولدت مشاكل اإتصادية وإجتماعية وثفافية كثيرة مثل البطالة والأمية والمرض وضرورة مواجهة موسمين حيويين بالنسبة لمستقبل البلاد وهما: الموسم الزراعي والموسم الد راسي. 2- إن الإدارة الإستعمارية قائمة في الجزائر ومسؤولوها هم نفس مسؤولي û منظمة الجيش السري» أما الجزائريون المتواجدون بهاء على جميع المحتويات» فمعظم ممن كان الفرنسيون يسمونهم "أبناء العائلات" أي القابلين للسيطرة الأجنبيةء الرافضين للعنف وغير المستعدين للإلتحاق بصفوف الثورة. وإذا كانت أقليتهم من المناضلين» فإن أغلبية هذه الأقلية لا تشغل سوى مناصب ثانويةء وبالإضافة إلى ذلك» فإن إتفاقيات إيفيان قد تضمئت بنداً ينص على إلتزام سلطات الجزائر المستقلة بعدم محاسبة أو ملاحقة جميع الذين تعاونوا مع العدو وكذلك عدم التعرض لهم في الطريق أو أماكن شغلهم. [ وعلى الرغم من كل ذلك» فإن جبهة التحرير الوطني مطالبة بتطهير الإدارة وإعادة تنظيمها بالكيفية التي تضمن للثورة حيويتها وإستمر ار ها وقد لاحظ المؤتمرون أن هذه المهمة دقيقة جدا نظرا لإتساع رقعة البلاد وحدة المشاكل اليومية وقلة الإطارات الجزائرية من المناضلين الأكفاء(1). 3- إن منظمة الجيش السري تمارس منڏ تأسيسهاء» عملا ترا ادی» شیا فشيئًاء إلى شل الحياة الإقتصادية بواسطة تهديم مئات المحلات التجارية النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطئي» ص 56. 170
عدد الصفحات ٤٢٤وحرق الوحدات الإنتاجية وكثير من المعامل والورشات خاصة في العاصمة وفي كبريات المدن. 4- إن الحكومة الفرنسيةء بعد أن أستنفذت كل إمكانئياتها المادية والبشرية لخنق الثورة الجزائرية لم تنجح ولم ثتمكن من الحفاظ على الجزائر الفرنسيةء وقد قررت العمل بجميع الوسائل على إفراغ الثورة من محتواها الحقيقي(1 )وذلك انطلاقا من إتفاقيات إيفيان التي ضمنتها مجموعة من الفقرات أقل ما يقال عنها أنها ألغام قوية المفعول في الطريق المؤدية إلى إسترجاع الإستقلال الكامل كما جاء التنصيص عليه في مواثيق جبهة التحرير الوطني. وبالفعل» لقد جاء في الفصل الثاني من البيان العام: "أنه لا يمكن لأي كان أن يتعرض لإجراءات بوليسية أو متابعات عن طريق العدالةء أو أن تسلط عليه E إنضباعاية أو غيرها بسبب ما أبداه من أراء حول الحوادث التي جرت في الجزائر قبل يوم الإستفتاء حول نقرير re أو بسبب ما قام به من الحوادث المذكورة قبل وقف إطلاق النارا ومن الواضح أن هذه الفقرة تهدف بالدرجة الأول إلى حماية نوعين من الناس: المعمرين الذين شاركوا في أعمال التخريب التي قامت بها مئنظمة الجيش السري أو عملوا كمسلحين في صفوف جيش الإستعمار بشكل أو بآخر من أجل إبقاء السيطرة الأجنبية ومنع جبهة التحرير الوطني من إسترجاع السيادة الوطنيةء علما بأن هذين الصنفين كائا حوالي خمس السكان. وكان الوفد الفرنسي» عندما أدرج هذه الفقرة يعتقد أن كثيراً من المعمرين سيبقون في الجزائر لحمل لواء الإستعمار الجديد بمساعدة الأهالي الذين خائوا وطنهم أثناء حرب التحرير والذين تجعلهم الفقرة المذكورة في مأمن من القصاص ومن غضب الجماهير. وعلى الرغم من إحترام جبهة التحرير الوطني لهذا الشرط التعسفي؛ فإن جميع المعمرين الذي أظهروا العداء للثورة قد فرواء وف معهم معظم من حمل السلاح ضدها من الجزائريين. ولكن الجماهير الشعبية التي لم يندمل جرحهاء لم ترض بهذا الفرارء الروياء مجلة فصلية تعني بشؤون الفكر» يبصد رها اتحاد الكتاب الجزائريين» العدد2 » ص27ء وما ا : نفس المصدرء ص13 وما بعدهاً, 171
عدد الصفحات ٤٢٥واتهمت قيادتها بالتواطؤ» وبدأت تفقد الثقة التي لابد منها لإستمرارية الثورة. وهكذا وجهت الضربة الأولى للثورة بعد وقف إطلاق النار مباشرة. ودائماً في الفصل الثاني من البيان العام» ورد أن كلا من فرنسا والجزائر تستطیعان إنشاء مراكز جامعية وثقافية في تراب الثانية تكون مفتوحة لجميع الراغبين في ذلك» ومن جهة أخرى تقدم مساعدة لتكوين التقنيين الجزائريين(. هكذاء جعل الوفد الفرنسي وفد جبهة التحرير الوطني يبارك سياسة الإستعمار الثقافي التي ستكون عائقا يمنع بناء الدولة المستقلة في الجزائرء ولمزيد من التوضيح نشير إلى أن فرنسا كائت تدرك بأن الجزائر المستقلة حديثا لا يمكن أن تسمح لنفسها ببناء مراكز جامعية خار.ج ترابهاء وحتى لو فرضنا أنها أقدمت على ذلك» فإن المراكز لن يقبل عليها غير المغتربين من أبنائهاء في حين أن جميع الإمكانيات متوفرة لدى فرنسا لفتح عدد من المراكز الجامعية والثقافية يكون روداها كثيرون من الأهالي الذي نهلوا من ينبوع الثفافة الفرئسية أثناء وجود الإستعمار» وهم عادة من أنصاره ومحبيه رغم الإنسان الذي ينشبع بثقافته يصبح لا ينظر إلا من خلال النوافذ التي تفتحها لها الثقافة. ولايمكن للسلطات الجزائرية الفتية أن تنتقي رواد هذه المراكز لأن ذلك يثذافى مع النص الصريح الذي يؤكد أنها مفتوحة لجميع الراغبين في أمها. أُما تكوين التقنين في المدارس الفرنسية بواسطة أسائذة فرنسيين تختارهم الدولة الفرنسيةء فمعناه تكوين إطارات مشبعة بمبادئ الإستعمار الجديد لتطبيق سياسة جبهة التحرير الوطني الرامية إلى تجسيد إيديولوجيتها على أرض الواقع. واسثفادت فرنسا من محتوى هذه الفقرة إذ ما يزال مركزها الثقافي مفتوحاً للشباب الجزائري إلى يومنا هذا. بالإضافة إلى أن مدارسها وثانرياتها في العاصمة وفي كبريات المدن ظلت تستقبل أبناء الموظفين السامين في الدولة إلى غاية عام 1975ء يدرسون فيها البرامج الفرنسية على يد أسائذة معظمهم من غلاة الإستعماريين. وبديهي أن معظم المتخرجين من هذه المدارس والثانويات سيكونون -بحكم وضعهم الإجتماعي- إطارات المستقبل الذين يأخذون بيد يغول السيد لخضر بن طوبال في المقابلة التي أجريتها معه يوم 21 أفريل سنة 1984: المفاوضون الجزائريون مدركون خطورة مث هذه الفقرات» لكنهم واففوا عليه تكثيكيا ففط.. E E عن مثاصب الحل والربط وبذلك يمكن القرل؛ : ا الجانب الفرنسي قد نجح . 172
عدد الصفحات ٤٢٦العامل والفلاح لتحقيق أهداف الثورة في جميع الميادين. وليس هذا من الأمور السهلة في نظري» ولا يمكن على تدعيم موقف'الرفض الذي يستحيل تحقيق الإستقلال الكامل بدونه. وبالإضافة إلى هذه السيطرة الثقافية التي شرعها البيان العام الموقع عليه من الطرفينء فإن الجانب الفرنسي قد أدرج في البيان الخاص بالضمانات في بعض الفقرات التي تسمح لفرنسا بالتدخل مباشرة أو بوسيط في شؤون البلاد الداخلية والخارجية. مع ذلك فإن الجزائريين الذين يغادرون التراب الوطني قصد الإستيطان في بلد آخر» يسمح لهم بإخراج جميع منقولاتهم» وأن الفرنسيين والأهاليء في مرحلة التفكير قبل إختيار الجنسيةء يمثلون جميع المجالس السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يجب أن يأخذ بعين الإفتان مضالحها المادية والاة. أما البند الثامن والتاسع؛ فإنهما يشكلان تدخلاً صريحاً في الشؤون القضائيةء وذلك بالتنتصيص على أنه يحق للمتمردين الآئفي الذكر أن يرفضوا القانون الإسلامي» وأن يمتثلوا فقط للقائون الفرنسي إلى أن يصدر القائون المدني الجزائري الذي "يجب أن يساهموا في وضعه". وفي نفس البيان» البند الثالث من الجزء الثالثء فإن للمتمردين الحق في إستعمال اللغة الفرنسيةء في علاقاتهم مع العدالة ومع سائر الإدارات» كما 2 لهم الحق في فتح مدارس خاصة لتعليم الفرنسية وللقيام بالبحوث وفقا للبيان الخاص بالتعاون الثقافي. وفي المجال الإقتصادي» فإن البيان يفتح الباب على مصراعيه للسيطرة الأجنبية إذ ينص في البنود التاسع والعاشر والحادي عشر من الجزء الثالكث على أن الشركات المدئية والتجارية الفرنسية التي يكون مقرها الإجثماعي في فرئساء ولها أن يكون لها في المستقبل نشاط إقتصادي في الجزائر» تتمتع بجميع الحقوق الواردة في سائر البيانات الحكومية المتعلقة بوقف إطلاق النار. أما في الميدان العسكريء» فإن البيان الخاص بالفضايا العسكربة يترك لفرنساء ولمدة نثراوح ما بين ثلاث وخمس عشرة سنةء عددا من القواعد الهامة محمد العريي الزبيري» محاضرات في تاريخ العالم الثالث» الجزائر 1977 وما بعدهاء يجد الفارئ . تفاصسيل حول موقفي والقبول في البلدان المستقلة حديثًا . ابن بوسف بن خده ازفاقیات ایفیان» ص۰28 7 نفس المصدر. 13
عدد الصفحات ٤٢٧مثل المرسى الكبير وعين إكرورقان ومجموعة "بشارهما غير" وبعض الأماكن في بلديات "العنصر' و 'بوتليليس وميسرغين إلخ... ويخضع البيان هذه المناطق لإجراءات تعسفية تذكرنا بتلك التي كانت تطبق على سكان ما كان يسمى قبيل الإحتلال بالمؤسسات الفرنسية في الجزائر. ولم يفطن المواطنون إلى أخطار التعاون التقني والثقافي على كثرتها نظرا . لكونها لم تظهر إلا بعد مدة» ولأنها تحدث بدون ضجيج تحت جناح الحضارة وفي طلمة الجهل والأمية وعلی العكس من ذلك فلن وجود القو اعد الإستعمارية» بعد الإعلان عن الإسنقلالء قد أحدث سخطاً گرا في أوساط الجماهيرء خاصة عندما ہدرت بحضص التصرفات السيئة من الجنود الفرنسيين وعدد من قادتهمء ثم تحول السخط إلى ضغط صامت أدى إلى الإسراع بالجلاء الذي تم قبل الموعد المحدد بكثير. ولو كان هؤلاء السكان يدركون أن التعاون المشروط يصبح على مر السئين› كابحا يمنع الثورة من مواصلة سيرها الطبيعي› وخطرا هدد شخصيتهم بالمسخ والذوبان؛ لو كائوا يدركون ذلك لما سكتواء ولا يبدوا لهذا التيار الجارف مقامتهم التي سبق أن برهنت على نجاحها. وكلفنا عدم التغظن هذا ثمنا باهظاء فغزت المدارس الفرنسية قرانا ومدارسنا في حين ا المدارس الحرة ا اللغة العربية بحجة الجديد يؤكد بأن اللغات الوطنية عا عن ن نقل المعارف الس ة2 وأن لغة "الوطن الأم" وحدها هي التي يمكن أن تشكل النافذة التي يطل منها الإنسان المتخلف على دنيا الإختراع والإبداع. واقتحمت اللغة والعقلية الفرنسيتان منازل الجزائريين والشخصيات منهم على وجه الخصوص› وصارٽٿ اللغة الأجنبية في الإدارة وفي سائر دو الیب الدولة حتى أصبح ذو الثقافة الوطنية يشعر بالعزلة وينعث بالأصبع على أنه )1( محمد العربي الوبيري» التجا رة الخارجية للشرق الجزائري (1729- 1830( ط2ء الجڑائرء 1984 تشمل هذه المؤسسات جميع الإمتبا زات التي حصلت عليها فرنسا سنة 1520 على يد خير الدين بربروس في عهد الملك فرانسوا الأول وقد ظلت قائمة اى خاية سنة 1827 ومفرها الرئيسي بمدينة القالة الساحلية الواقعة على مقرية من مدينة عنابةء ونظراً لإ همية هذا الموضوع خصصنا له فصا کاملاً» ص 191 وما بعدها. هو مجموع النصوص التي صادق المجلس الوطني عليها في دورة جوان من أجل تحقيق الثورة الديمق راطية الشعبية. 174
عدد الصفحات ٤٢٨ممثل للتخلف والرجعية. والغريب أن هذه النتيجة التي تحققت في فثرة وجيزة بعد إسترجاع الإستقلال الوطني» لم نتمكن سلطات الإحتلال من تحقيق ولو جزء بسيط منها خلال مائة وإثنين وثلاثين سنة من الظلم والإضطهاد» وتجربة العديد من السياسات الرامية إلى جعل الجزائر جزء لا يتجزأً من فرئسا. كل هذه المشاكل زادت مع الإستقلال السياسي» ووجدت اطاراً قانونياً لها في البيانات الحكومية المتعلقة بوقف إطلاق النار» وكان على السلطات الوطنية الفثية أن اق اها لمكن من شاك الرفض الذي يستطيع وحده سد المنافذ في وجه الإستعمار الجديد. لقد توقف المؤتمرون» مليأًء عند كل هذه الملاحظات» وبعد أن درسوها دراسة وافية عبروا عن موقفهم منها بدقة بواسطة المقتطفات التالية من برنامج ' طرابلس: "إن الحكومة الفرنسية تحاول توجيه استقلال بلادنا حسب مقتضيات سياستها الإستعمارية... وتمثل إبفاقيات إيفيان قاعدة للإستعمار الجديد تريد فرنسا إستعمالها لمن هيمنتها وتنظيمها في شکل جديد» إن ۰ الفرنسيين يحاولون أن يجعلوا من قبولنا التکتيکي لإتفاقيات إيفيان نكسة إيديولوجية ثنتهي إلى التخلي عن أهداف الثورة. 'والحكومة الفرنسية لا تعتمد فقط على قواتها العسكرية وعلى الأقلية الفرنسية لتخريب تطور الجزاثر بل إنها تستغل التناقضات السياسية والإجتماعية داخل جبهة التحرير الوطني الجزائرية» وتحاول أن جد ضمدها حلفاء موضوعيين قد ينسلخون عن الثورة وينقلبون ضدهاء وهذا التكتيك الإستعماري يمكن تلخيصه كمايلي: بعث قوة ثالثة في صفوف جبهة التحرير الوطنئي نتكون من الوطنيين المعتدلين الذين يقننعون بالإستقلال ولكنهم يعارضون كل عمل ثوري حقيقي ثم ترك عناصر القوة الثالثة تتصارع مع المناضلين والإطارات التي تبقى وفية للمصالح الشعبية ولمقاومة الإستعمار... إن رغبة الحكومة ار ي ا النزعة المعتدلة على القوى الثورية وهذا ما يجعل ممكناً قيام تجربة تشترك فيها فرنسا مع جبهة التحرير الوطني في نطاق الإستعمار الجديد"'. ۱ 'وإننا نكون بعيدين عن الواقع إذا ظننا أن الثورة سوف تتواصل بدون عائق لأن القاعدة الاستعمارية, الجديدة الئي تدعونا إليهاء فرنسا هي في الواقع ملتفى جميع القوات المعادية للثورة... إن فرنسا تريد أن تجذب إليهاء بواسطة 175
عدد الصفحات ٤٢٩المليارات» فئة كاملة من الناس الذين يوحدهم الجشع والطموح أي الذين تربوا على المنافع القذرة المنجرة لهم من الحرب الاستعمارية". ' إن فرنسا ستحاول استغلال نقائصنا وأخطائنا لقلب تيار اثور: وتنظيم القوى المعارضةء وإن توضيح أهدافنا والتحليل السليم والدقيق لئواقصنا وما بقي غامضا من مطامحنا وأفكارنا هو الذي سوف يجعل قوى الشعب الجزائري الثورية حقيقة واعية منظمة ومتفتحة على المستقبل".. ولمواجهة التخطيط الإستعماري الجديد» رأت قيادة الثورة أن من الضروري تجاوز الهدف الرئيسي الذي كانت الحركة الوطنئية ترمي إلى تحقبقه تحقيقه» فالإستقلال لم يعد کافياً لان الكفاح المسلح قد ولد مستلزمات وتطورات ف الشعبي وفي ارک ار ا واف ابح حتماً علی جبهة التحرير الوطني أن تتكيف مع الوضع الجديد فتهيء الظروف الملائمة لمواصلة الثورة في جميع الميادين. إن جبهة التحرير الوطني» حسب تحاليل المجاس الوطني» عندما أعلنت عن بدء الكفاح المسلح» لم تكن تتوقع حدوث كل ذلك الإنقلاب الإيجابي الذي أصاب الريف والمدينة على حد سواءء كما أنها لم تضع في حسبانها إنزلاق الجالية الأوروبية في الطريق الذي اختطته لها منظمة الجيش السري والذي قادها مباشرة للهجرة الجماعية إلى فرنساء لأجل ذلك فإنها لم تفكر في صياغة مشروع المجتمع الذي يأخذ في الإعتبار كل هذه المعطيات الجديدة. لقد كان نداء الفاتح من نوفمبر الذي أكده ميثاق وادي الصومام يدعو جبهة التحرير الوطني إلى أن تظل هي المرشد الوحيد للثورة الجزائريةء ولكي يتسنى لها ذلك» يجب أن تكون قوية بتجذرها في أوساط جميع فثات الشعب وأن تسعى بجميع الوسائل إلى نشر الوعي السياسي في صفوف الجماهير الشعبية الواسعة وتكوين الإطارات والمناضلين إيديولوجيا وسياسيا. لكن المجلس الوطني للثورة الجزائرية المنعقد بطرابلس في شهر جوان سنة إثنتين وستين وتسعمائة وألف» يرى أن الوعي الجماعي قد .نضج نتيجة الإحتكاك . بالواقع بينما تقهقرت ممارسات جبهة التحرير الوطني في جميع المستويات» وينسب ذلك إلى أن قيادة e هدف استرجاع الاستقلال إلى فكرة الثورة الشاملة التي لا تثوقف والتي أصبحت مطلبا لا يمكن فصله عن التحرير الوطني. النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني» 57 وما بعدها. 176
عدد الصفحات ٤٣٠ويرى المجلس الوطني للثورة الجزائرية كذلك» من خلال تحليله» أن المرحلة الموالية لوقف إطلاق النار تتطلب ضبطا دقيقا للمفاهيم والمصطلحات التي سوف تكون في أساس التحرك من أجل إنجاح الثورة. وفي هذا السياقء يؤكد أن جبهة التحرير الوطني التي هي في جوهرها حركة مناهضة للإقطاع ومحاربة له لم تنج من ثأثيره على بعض جوائب نظامها لأنها أهملت الثقافة السياسية التي من شأنها التصدي للروح الإقطاعية أو لبعثها من جديد. والروح الإقطاعية في نظر المجلس» لا تتعلق فقط بطبقة اجتماعية معينة 'ذات سيطرة نقليدية تسئمدها من ملكية الأراضي واستغلال الغير؛ بل أنها أشكال مخئلفة قد نجدها حتى في الثورات الشعبية التي ينقصها الوعي العقائدي") وإذا كان الناس يعرفون الإقطاعية الزراعية ويقدرون مساوئها ومضارها فيعملون على إزالتها بكل ما يمكن من وسائل»ء فإن الإقطاعية السياسية تكاد تكون مجهولة رغم ما تمثله من خطورة على حسن سير الثورة فيما يتعلق بالجزائر لأنها بما تخلقه من تكتلات وتحيزات ودكاكين مرئبطة بمصالح شخصية وآنيةء تقضي على الديمقراطية في صفوف المناضلين وفي أوساط الجماهير الشعبية بصفة عامة. إن جبهة التحرير الوطني» حسب تقييم المجلس» قد بذلت جهداً كبيراً للتخلص من هذه الروح الهدامة» لكنها لم ثتمكن من إجتثاث جذورها فبقيت سائدة في الميادين الاقتصادية والإجتماعية والثقافية والدينيةء وتولدت عنذها آفة أخرى هي ما يمكن تسميته بالروح المبادرة الخلاقة عند المناضل ا وإلى جانب الروح الإقطاعية بالمفهوم المشار إليه أعلاه. ندد المجلس بآفة أخرى أعقب أنها أضرت المجتمع الجزائري في الماضي» وإذا لم يقض عليها فإنها سوف تتمكن بالتدريج من إجهاض الثورة. هذه الآفة هي الروح البورجوازية الصغيرة التي يؤكد المؤتمرون أنها 'تفشت وائتشرت بسبب التجمع الإيديولوجي الناتج عن الإنحراف الأول الذي كرسه وادي الصومام والمثمثل س المصدر» ص60 , لقد كان المجلس الوملثي قياساً في هذا الحكم الستند اى مصادر أجنبية E عن فهم الواقع . الجزائري. انظر معالجتنا لهذا الموضوع في مجلة الجش» العدد ص: النحسوص الأساسية لجبهة التحرير الوطئني» ص: 61. 177
عدد الصفحات ٤٣١