المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٢٥ من ٣٠

فشلت معظم المحاولات رغم أن بعض من قاموا بها کائوا ممن سبقت لهم تجربة الدخول مرات متعددة"ء فإن القرار الثاني قد ثم تطبيقه بسهولة كبيرة قد يكون ذلك راجعاً لكون الضباط الذين أسندت لهم مهمة الإنجاز ممن أطاق سراحهم حدیغ() فأرادوا الدليل على خطا سجائيهم» ومن» الممكن أيضاً أن سبب ذلك يعود لكون الحدود الجنوبية غير محصنة بالأسلاك الشائكة المكهربة وبحقول الألغام المحروسة ليلا ونهاراً بالرادار والطيران. فبالنظر إلى هذه الظروف وتفديرا للحملة الواسعة التي تقرر الشروع في القيام بها على الحدودين الشرقية والغربية من أجل إعادة لم وحدات وفيالق جيش التحرير الوطني التي كانت قد بدأت تتشتت بفعل الأزمات المتتالية التي تعرضنا إليها في الفصلين السابقين ولكي يعود الإنضباط من جديد إلى صفوف المجاهدين قررت قيادة الأركان المتمركزة بغار الدماء على الحدود التونسية وتأجيل الدخول لأرص الوطن إلى وقت لاحق وبالموازات مع هذا القرار شر عت قيادة الأركان في ربط العلاقات الطبيعية مع الولايات كخطوة أساسية في طريق توحيد جيش التحرير الوطئي بفرنسا من أجل التخطيط والتنسيق للعمل الفدائي هناك. كل هذه القرارات والتحركات التي تدل على وجود خطة مدروسةء لم ترضي اللجنة الوزارية لشوون الحرب» التي خشيت أن يقود ذلك إلى تهميشهاء فسارعت إلى الإتصال بمسؤولي الولايات واللإتحادية تحذرهم من التعامل مباشرة مع قيادة الأركان ثم أصدرت إلى هذه الأخيرة» باسم الحكومةء أُمرها بالدخول إلى الأراضي الجزائرية قبل نهاية شهر مارس سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. وعندما أثرت هذا المرضوع مع الرئيس الراحل هواري بومدينأأكد لي أ تصرفات اللجنة لم ثكن إلا اتحقيق رغبة أعضائها في الإحئفاظ بالسلطة مهما مقابلة أجريتها 7 مع الرائد مصطفی بن نوي وهي ما تزال مخطوطة ومحفوظة لدي جاء في تلك المقابلة أن: من جملة الذين حاولوا ولم يحالفهم النجاح العقيد على كافي قائد الولاية الثانية سابقا والرائد مصطفى بن نوي. عضو مجلس الولاية الأولى» علماً بان الإثثين سبق لهما أن خرجا ودخلا مرات عديدة. اسندت هذه المهمة لمراففة القيد الشهيد محمد لعموري الرواد؛ عبد اله بن الهوشات وأحمد دراية ومحمد الشريف مساعدية الذين أطلق سراحهم وأرسلوا مع الثقيب عبد العزيز بوتفليقة إلى الحدود الجزائرية- المالية. 3 وخاصة مهم بلقاسم كريم وعبد اث ين طوبال أجربت الحديث معه يوم 17 أكتوبر سنة 1976 عندما كنت مسؤولا عن الأمانة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني. 6 جو ر ت و ااج س

عدد الصفحات ٤٠٠

كان الثمن» وقد كان هولاء الأعضاء يعتقدون أن دخول قيادة الأركان إلى الجزائر سيؤدي إلى إلغائها عمليا إما وهي تجتاز الأسلاك المكهربة وحقول الألغام أو بواسطة تكتل الولايات التي لن توافق على الإنضواء تحت لوائهاء لأجل ذلك» فإن قيادة الأركان لم تطبق أوامر اللجنة في الموضوع»؛ وراحت تواصل النشاط المكثف في سبيل إنجاز برنامج العمل الذي صادق عليه المجلس الوطني للثورة الجزائرية. في هذه الأثناءء وبينما كانت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تواصل نشاطها من أجل إيجاد أفضل السبل للدخول في مفاوضات مع حكومة الجئرال ديغول على أساس حق الشعب الجزائري في ثقرير مصيره بنفسه خاصة بعد أن تبنى ذلك المجلس الوطني للثورة الجزائرية كانت فرنسا تعيش أزمة في جميع المجالات بسبب الإنتصارات التي ما فتئت الثورة الجزائرية تحرز عليها في الميدائين العسكري والسياسي. فتزايد العمليات في المدن» وإستمرار الجنرال ديغول في طريق التسوية على أساس تقرير المصير أغاظا دعاة الجزائر الفرنسيةء إنصارها المدئيين والعسكريين على حد سواء» وقادا إلى ظهور بوادر التمرد على أعلى المستويات وخاصة في الجيش إذ تجرأً الجنرال ماسي على التصريح لإحدى الجرائد الألمائية بأنه يعارض هذه السياسة وهو على إستعداد لمقاومتها بجمیع الوسائل عندما يقتضي الحل ذلك(. ومما لاشك فيه أن تصريح ماسي لم يكن بريئاً ولا عفوياً ولكنه جاء نتيجة تشاور وتفاهم مع غلاة المعمرين الذين كان النائب لاقيارد يتزعم نشاطهم. وفي الحقيقة» فإن ديغول لم يكن راضيأً عن سياسته المفروضة عليه بو اسطة ضغوطات الثورة السياسية العسكريةء؛ نستخلص ذلك من مذكراته عندما يتالم لسياستي» واکن هل أنا سعید بممارستها؟* رغم ذلك وحفاظاً على سمعته أمر ديغول بنقل ماسي إلى فرنسا يوم 22/ 1 وكان الإجراء سببا مباشرا ليعلن کک (LA GAILLARDE)‏ ڍpg‏ 1960/01/22 عن احتلاله لجامعة الجزائر على راس مجمو عات غفيرة من الأرجل السوداء ووحدات الدفاع المحلي. ووجه نداء إلى السكان الأوربيين ليتظاهروا عشية اليوم الذي بعده وهو يوم أحد للتدليل على تضامنهم مع مذكرات الجنرال» الجزء الأول» ص: 85 وكذلك المجاهد» العددلا6 ص:ك وما بعدها.' مذك رات الجنرال» الجزء الأول» ص ك 83. 147

عدد الصفحات ٤٠١

المتمردين ولإرغام الحكومة الفرنسية على تغيير سياستها. وبالفعل» فإن المظاهرات التي جرت صاخبة لكنها لم تملع ديغول من توجيه أوامره إلى كل من دولوفريي وشال لإستعمال العنف في سبيل إسترجاع الهدوء ثم أخذ الكلمة» عن طريق الإذاعة» في اليوم الثالث التمرد فوصف ST E‏ تعاملها مع القضية الجزائرية ولما أحس بأن ثمة ترددأً في موقف القائد الأعلى للقوات n E‏ أن تسري العدوى إلى فرنسا ذاتهاء ارثدى زيه العسكري في اليوم ع رار ا و إلى الشعب الفرنسني للثأكيد على أن تقرير المصير "قرار حكومي صادق عليه البرلمان ووافقت الأمة الفرنسية على أنه المخرج الذي بقي {Saa‏ وبعد هذا الخطاب الذي كان شديد اللهجة تدخل الجيش بقوة في اليوم الموالي وقضى على التمرد برفع الحواجز وتئظيف الطرقات وإعتقال رؤوس الفئنة وفي مقدمتهم لاقيارد ودوسيزيني ودو مارکي في حين تمکن أورتيز من الفرار إلى إسبانيا في إنتظار تكوين منظمة الجيش السري (المنظمة السرية المسلحة). و أن رئيس الدرلة الفرنسية قد واجه» بحزم؛ هذا التمرد مذڻ بدایته( ألكنه لم يفعل ذلك حباً في الجزائر أو رغبة في تمكين شعبها من ممارسة حقه في نقریر مصیره. . لقد كان بإمكانه أن يفعل ذلك عندما كان قائد فرنسا بلا مناز ع خلال الحرب الإمبريالية الثانيةء لكن قناعته الإستعمارية ووطنيثه الضيقة منعته» في ذلك الوقت من القيام بأعمال العظماء الأحرار» وجعلته» في سنة ستين»؛ يشتت صفوف المتمردين على سلطته ويعمل في ذات الوقت على ثلبية مطالبهم لأنها هي نفس مطالبه وهي تتمثل» رغم التظاهر بالجنوح إلى السلم والتصريحات المتتالية الداعية جبهة التحرير الوطني إلى الثفاوض» في التعجيل بإعدام أسرى الحرب والمعتقلين السياسيين وفي تكثيف العمل العسكري من أجل القضاء على جيش التحريز الوطني وإبراز قوة ثالثة تقبل بالحلول التي تمليها N‏ إن الجنرٍال ديغول الذي يريد الحفاظء بشتى الوسائل» على السمعة التي أكتسبها عالميأء يقدم تفسيراً خاصاً E‏ العسكري في الوقت الذي كان يدعو فيه إلى السلم عن طريق التفاوض» ففي هذا الصدد يؤكد SO نفس المصدر» صر‎ @FIORNE (ALISTAITR) HISTORI DE GUERRE DALGERIRE, P. 370 ET 148

عدد الصفحات ٤٠٢

في مذكراته أنه مقتنع فعلاء بضرورة إخراج فرنسا من هذه الحرب لكنه يريد قبل ذلك "أن تتمكن القوات الفرئسية من السيطرة على الميدان وتبقى كذلك إلى آنآ أرى لوقت مناسبا لأمزها بالإسحاب: ففي هذا السياق قام بزيارة إلى الجزائر دامت من الثالث إلى السابع من مارس سنة سين وتسعمائة وألف» تفقد خلالهاء معظم المناطق التي نتمركز بها قواته المسلحة ثم جمع الضباط السامين المكونين لقيادات الأركان وخاطبهم قائلاً: "إن المعركة لم اا فد فن انل ر از اه ادا ر فان الواجب يدعوكم إلى مغالبة العدو والتغلب عليه. ومن جهة أخرى» وجه رئيس الدولة الفرنسية اهتمامات بالغة بعملية زرع الشقاق في صفوف الثورة الجزائرية ومحاولة عزل بعض الولايات من أجل التفاهم معها في القوة الثالثة التي كان يعمل على إيجادها من أجل الضغط على جبهة التحرير الوطني. وسوف لن ينسى التاريخ زيارة مجالس الولاية الرابعة إلى فرنسا وإستقباله في قصر الإليزية من قبل الجنرال ديغول نفسه. لقد تم ذلك في سباق ما يسمى بسلام الشجعان وبواسطة المساعدين المقربين للجنرال وفي مقدمتهم الوزیر الأول ميشال دويري وبائار تريكو والعقيد ماتهون. ويذكر السيد فرحات عباس أن المقابلة مع الجنرال ديغول لم ثكن من أجل إيجاد حل للقضية الجزائرية بل إن فرنسا كانت تهدف إلى ضرب وحدة الصف الجزائري() وقد أنتبه الر.ائد سي محمد بوعمامة إلى الخديعةء ولذلك» وبمجرد الرجوع» إلى الجزائر وتوجه العقيد سي صالح إلى الولاية الثالثة قصد إطلاع قائدها العقيد محمد أو الحاج على ما دار بينه وبين رئيس الدولة الفرئسيةء فإنه أقدم على إعتقال جميع أعضاء الوفد ونفذ فيهم حكم الإعدام بتهمة المشاركة في الخيانة العظمى. ويما أن الحكومة المؤفتة هي التي تعين مسؤولي الولايات› فإنه أوفد العقيد سي صالح إلى تونس من أجل المحكمة/ء ثم راح يعيد قنظيم ولايته وينشط سائر مناطقها ونواحيها وأقسامها مركزا على الكمائن والهجومات الخفيفة وعلى العمل الفدائي في المدن والقرى. ومن بين المدن كائت مدينة الجن رال مذكرات» ص 92. 4 لس المصدر» ص:90. 16 شر تشریح حرب»؛ صس؛ + 260 عندما وصل الى مقرية من مدينة الأخضريه اإشتبك سي صالح مع دررية للجيش الإستعماري ففانل واسنشهد يوم 1960/07/08. 149

عدد الصفحات ٤٠٣

الجزائر التي استعادت أنفاسها وراحت نستعد للاإنتفاضة الشعبية التي سوف تعم البلاد إبتداء من العاشر من ديسمبر سنة ستين وتسعمائة وألف. إن هذه الهزيمة التي منيت بها سياسة الجئرال ديغول» مضافة إلى النتائج السلبية. التي توجت الإئتخابات الجهوية التي جرت في شهر ماي والتي كانت السلطات تراهن عليها لإبراز عناصر القوة الثالثةء كل ذلك قد قد فرض على رئيس الدولة الاستعمارية العودة إلى مبداً حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره» وقد جاء ذلك في خطاب توجه به إلى الأمة الفرنسية بتاريخ الرابع عشر من شهر جوان قال فيه على الخصوص في السادس عشر من شهر ديسمبر فتحت طريق مسنقيمة وواضحة» الطريق الموصلة إلى السلم... فحق الجزائريين في تقرير مصيرهم هو الوحيد ومن الدوامة المعقدة والمؤلمة... أنني» مرة أخرىء» الثفت باسم فرنسا إلى قادة الثورة إننا ننتظرهم هنا لنجد معهم نهاية مشرفة للمعارك التي تتواصل حتى الآن. بعد ذلك» سيتم كل شيء لكي تعطى الكلمة إلى الشعب الجزائري وهو مطمئن البال وسوف لن يكون القرار إلا ما يقرره هو بئفسه. أ بعد هذا الخطاب بأقل من أسبوع وصل إلى مو لان 2 وفد الحكومة المرؤقتة هور نة :الجزاترية مكونا شن ٠‏ السين :اكت ومنل ر نة .الضيق بن يحيىء غير أن اللفاءات بين الطرفين لم تؤد سوى إلى كسر الحواجز الئفسية ¢ مذكرات الجن رال» ص: 94. مدينة صاعية في فرنسا تقع على نهر السين جنوب شرقي باريس التي تبعد حنها بحوالي ک4 كلم عدد سكاتها حاليا لا يزيد عن أربعين ألف نسمة. من المحامين الجزائربين الأرائل» دافع عن مصالي الحاج في الثلاثينات ثم أصبح سنة 1944 واحدا من المسؤولين البارزين في الحركة أحباب البيان والحرية. وفي سنة 1946 أصبح نائبا لفرحات عباس على رأس الإتحاد الديموق راطي للبيان الجزائري وقد ظل كذلك الى خاية ابدلاع الثورة فلازم الحياد ثم التحق بصفوف فدرالية جبهة التحربر الوطئي بفرنسا افع در اد فيها سنة 1957 وهي نفس السنة التي عين فيها عضوا بالمجلس الوطني للثورة الجزائرية. قام بدور أساسي في الميدان الدييلوماسي وفي سنة اإنتين وسين وتسعمائة والف عين وزيراً للأشغال العمومية بأولى حكومة للجزائر المستفلة. من مواليد مدبنة جيجل بالشرق الجزائري» ناضل في صفوف حركة الإنثصار للحريات الديموق راطية التي اسندت اليه مهمة تتظيم الطلبة إتحق بجبهة التحرير الوطلي سنة 1955 وعین عضوا باول مجلس وطذي للثورة الجزائرية. لمع كواحد من النفنبين الماهرين في فن المفاوضات أشتقل رابا لديوان السيد فرحات عباس في الحكومة الأولى. کان من المفاوضين في ليفيان» وفي سنة ثلاث وستين ونسعمائة وألف عين سفبراً للجزائر في الإتحاد السوفياثي ثم سفيرا في لندن سنتي 66/65 قبل أن يستدعيه هواري بومدين كوزير للإعلام ثم للتعليم العالي فالمالية. 150

عدد الصفحات ٤٠٤

وفتح الباب واسعة أمام المفاوضات الحقيقية التي سوف تنطلق بعد إستفتاء الشعب الفرنسي بتاريخ الثامن من شهر جائفي سنة واحدة وسثين وتسعمائة وألف. الثورة الجزائرية في مرحلتها الثالثة: لقد كان الإستفتاء في الواقع تبريرياً فقطء أراد ديغول بواسطته إضفاء طابع الشرعية على سياسة مافتئ يمارسها بمفرده وبعيداً عن كل ديمقراطيةء وقبل ذلك الإستفتاء بأقل من شهر واحد كانث جبهة التحرير الوطني قد أنزلت الجماهير الشعبية الواسعة إلى شوارع ومدن الجزائر وقراها معلنة عن بلوغ المرحلة الثالثة من الثورة أوجها ومؤكدة صحة التخطيط الذي وضعته القيادة التي قررت إشعال الفتيل ليلة أول نوفمبرا. فالمجاس الوطني للثورة الجزائرية عندما أمر بالإنتقال إلى المرحلة الثالثة من الكفاح المسلح كان قد أسند إلى اللجنة الوزارية المكلفة بشؤون الحرب مهمة التنسيق بين الولايات من أجل تكوين لجان التحريض وإعداد الأعمال التحضيرية وإعداد فرق التأطير والندخل السريع التي ستوكل لها مسؤولية تعبئة الجماهير الشعبية وتنظيمها في مظاهرات جبار ة أيذانا بانطلاق الإنتفاضة الشعبية العارمة. ودامت الأعمال التحضرية أشهرا كاملة ثم جاءت الفرصة في ذلك اليوم التاسع من شهر ديسمبر سئة ستين وتسعمائة وألف. ففي ذلك التاريخ الذي أختاره رئيس الدولة الفرنسية لبدء زيارة أخرى للجزائر» قررت جبهة الجزائر الفرنسية» ”أشن إضراب عام في مدينة الجزائر ودعت الأوروبين إلى وفي سنة 1979 عين عضوا بالمكثب السياسي ووزيراً للخارجيةء توفي على اثر حادث طائرة كانت تنفله إلى طهران سنة 1980. قبل اإطلاق الرصاصة الأولى حددت قيادة جبهة التحرير الوطني مراحل الثورة بثلاث هي حلى التوالي: مرحلة تعفن الأوضاع ونشر الوعي» مرحلة إإشاء المناطق المحرر: على حدود الجزائر لضمان تزويد جيش التحرير الوطني» ومرحلة الإنشاضة الشعبية (مقتطف من الحديث الذي أجريته مع العفيد عبد الحفبظ بو الصوف يوم 02/23/ 1978). على اثر هزيمة المتطرفين الفرنسيين في الأسبوع الأخير من شهر جائفي سنة 1960 وإعتقال عدد من مسؤوليهم نلهرت الى الوجود حركة سرية تحت اسم؛ "جبهة الجزائر الفرنسية' وبدأت تنشط رسميا في شهر جوان من نس السنة تحت الزعامة الساسية لکل من: M۸۸۴۱‏ ۸۸۷٤ل‏ LEPEN, SOUSTELLê BIDAULT LEPEN‏ بمساعدة الباشاغة بوعلام الذي كان بقود حوالي 6000 من الجزائريين المسلحبن ضد الثورة في منطقة الورشئيس. ازضم الى هذه الجبية كل من الجنرال 5414۸ و الجنرال 2ل4۸الا0ل , 151

عدد الصفحات ٤٠٥

التظاهر في الشوارع للتعبير عن رفضهم للجزائر الجزائرية» ويذكر السيد فرحات عباس أن المظاهرات قد وقعت بالفعل وتميزت بمشادات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الفرنسية التي لم تستعمل سوى القنابل المسيلة للدمو ع() وفي مساء ذلك اليوم» أصدرت جبهة الجزائر الفرئسية بياناً وصفت فيه المظاهرات بالإنتصار ودعت إلى الاستمرار ف الإضر اب العام وإلى مواصلة التظاهر بالنسبة لليوم العاشر من شهر ديسمبر. ولم تكن ثلك الجبهة تعر أن إطارات جبهة التحرير الوطني قد حددت نفس ذلك اليوم لإحتلال اشازع الجزائري في كافة المدن والقرى ووزعت» للمناسبةء آلاف الأعلام الوطنية واللافتات المعبرة عن للتحام الشعب بثورته وإستعداده للسير وراء القيادة الثورية حثى النصر أو الإستشهاد. إن الشيوعيين اليوم؛ يحاولون التقليل من فدرات جبهة التحرير الوطني على التخطيط والئنظيم فيزعمون أن الإنتفاضة الشعبية التي بدأت في اليوم العاشر من شهر ديسمبر إنما كانت تلقائية وهي عبارة عن إنفجار الإحساس لدى الجماهير الثئي ملت المعاناة وكرهت إستمرار الحرب المدمرة. وهذا الزعم هو نفس إدعاء المؤرخين الفرنسيين وتلامذتهم من الجزائريين أنفسهم. إنه نتاج العقدة بالنسبة للأولين ونتاج الحقد فيما يخص الأخيرين. فالشيوعيون بقلم دائيال مين؛ يقولون على سبيل المثال: 'وفي ديسمبر سنة ستين وتسعمائة وألف» قامت نساء جزائريات غير منخرطات في جبهة التحرير الوطني بالمساهمة جماعياً في مظاهرات شعبية جاءت للتعبير عن نداء يائس من أجل إنهاء الحرب ولتحقيق الإستقلال... وفي يوم الإثنين؛ تواصلت المظاهرات بأهمية أقل. ويبدو أن كل هذه المظاهرات كانت انفجارا تلقائياً للإحساس الشعبي حتى ولو حاول مسؤولون محليون من جبهة التحرير الوطني تنظيمها والإشراف علیها". أما الفرنسيون فآخذ عينة منهم السيد تريبي وهم أكثرهم إعتدالاً إذ يقول: ومن جهة أخرى؛» فإن التجمعات والمظاهرات الثي ضمت حشودا غفيرة من نشریح حرب» مر : 2906. 2 نفس المصدر. دانيال جميلة عمران؛ حرب الجزائر 1962-1954 النساء في معركة الجزائر 1993ص: 203 وما بعدها. 152

عدد الصفحات ٤٠٦

المسلمين خاصة في العاصمة وفي وهران»ء قد شكلت مفاجأة بالنسبة للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي لم تكن تتوقع ذلك ولم تكن على علم بما في داخل الجزائر... ونستطيع القولء على أية حال» إن ظاهرة الحرب التي ظلت مستمرة منذ سنوات قد تجلت عن وجود قوة جديدة هي وة الجماهير المسلمة التي أصبحت قابلة للتنظيم والتي صار يحسب لها ألف حساب". ومن بين تلامذة المؤرخين الفرنسيين نشير مع الأسف الشديد إلى الرئيس فرحات عباس الذي كتب: "أن بعض ضباط الأقسام الإدارية الحضرية الذين ساءتهم تجاوزات الأوربيين وهجوماتهم على رجال الشرطة والدرك قد أذنوا للمسلمين بالتظاهر لمساندة الجئرال ديغول*. إن قراءة متمعنة في هذه النماذج الثلاثة من الكتابة حول الإنتفاضة الشعبية التي بدأت» فعلاء في شهر ديسمبر تقودنا حتما إلى إبداء الملاحظات التالية: 1- ان دانیال مین لم تنتبه الى أنها تكب الى جمهور قادر على التفكير وغير مستعد للتلفي دون فحص أو تمحيص»؛ ولذلك فهي تزعم أن الجزائريات لم تكن منخرطات في جبهة التحرير الوطني لكنها لم تتساءل عن كيف وصلت أولئك النساء إلى الشارع ومن دفعهن للخروج وكيف تحصلن على الإعلام الوطنية التي كانت ترفرف بالآلاف النساء الى الشار ع ومن جاء باللافتات ووضع الشعا رات المعبرة؟ وفوق کل هذا فان الحزب الشيوعي الجزائري والحركة الوطنية الجزائرية تشكيلتان سياسيتان تنشطان بالتوازن مع جبهة التحرير الوطني وغير معترفين بتمثلها للشعب الجزائري» فلماذا لم ترفع المشاركات في المظاهرات سوى شعارات جبهة التحرير الوطني ولم يشرن في حماسهن الى التشكيلتين المذكورتين؟ تذكر دانيال مين أن المظاهرات الشعبية جاءت للتعبیر عن نداء يائس من أجل إنهاء الحرب ولتحفيق الاسنقلال» وهي في ذلك نتناقض مع الجن رال ديغول الذي تعرض لموضوع الحرب في ندوة صحفية عفدها شهر/ واحد قبل الإنتقاضة فقال: 'لقد أنخفضت العمليات وكذاك عدد الضحايا المدئيين شهريا إلى نصف ما كانت عليه قبل سنتين'. وفي ميدان الإستثمارات التي تمولها الخزينة الفرنسيةء فإن الأرقام قد بلغت 2 ثریبي» ص: 506 وما بعدها. تشرییح حرب» ص: 297. 153

عدد الصفحات ٤٠٧

هذه السنة مائة مليار فرنك قديم وستكون ثلاثة مليارات في العام القادم. وفيما يتعلق بتطوير البلاد بالمقارنة مع ماكانت عليه قبل التمرد» فإن الإنتاج الزراعي قد ازداد بنسبة %50 وتضاعف إستهلاك الكهرباءء وكذلك المبادلات الخارجية والتثمدرس» وضرب في أربع عدد السكنات المبنية وفي خمس عدد الطرقات المشقوقة وفي عشر بناء المصانع ثم وصل أنبوب البثرول الصحراوي الذي سيضمن مستقبلا للجزائر مدخولات مالية معتبرة". إن عرض الجذرال هذا يدل على أن الحرب لم تعد ذلك الواقع ا إلى مانن اا هن ية القن الجر رةه فن الخرب قد تظورت ابا تفل تمكن فيادة الأركان من إعادة تنظيم وحدات فيالق جيش التحرير الوطئي في الخارج» وفتح جبهة الجنوب التي استطاعت سنة سثين i‏ قلب الأوضاع في الصحراء وربطت قواعدها بمناطق الولايات المجاورة. وک ا خو ك كن ام تكن ارات اة كا عن دا يائس لتحقيق هدفين متكاملين» ما في ذلك شك» ولكنهما لا يتحققان إلا بفعل قوي منتصر» لأن نداء اليائس إذا كان يستطيع إيقاف الحرب فإنه لا يستطيع أبدا إسترجاع الحق المغتصدب. 3- لن دانيال مين تتناقض مع نفسها عندما تدعى أن المظاهرات كائت تلقائية وفي نفس الفقرة تذكر أنها امتدت إلى العديد من المدن والفرى؛ وتؤكد جميع المصاد ر "أن الإنتفاضة الشعبية قد تواصلت الى غاية نهاية شهر جانفي سنة واحد وسئين وتسعمائة وألف حيث هدأت لتستأنف من جديد في منتصف السنة وتبلغ أوجها في شهر أكتوبر بالنسبة لفرنسا ونوفمبر بالنسبة للجزائر. 4~ يزعم السيد فيلب ثرييي أن المظاه رات باغتت الحكومة المؤقتة كانت تعيش معزولة عن الداخل» وفي نفس الوقت يقرر أن تلك المظاهرات كشفت عن ظاهرة جديدة هي قوة الجماهير المسلمة "التي أصبحت قابلة التنظيم وصار يحسب لها ألف حساب ب“. ولو کان هذا الإدعاء صحيحا أو فيه على الأقل جزء من الصحة لما ترك الجنرال ديغول الفرصة تمر دون توظيفها خاصة ونحن نعرف أنه كان»ء في تلك الفترة» بيحث عن القوة الثالثة التي تمكنه من الضغط على جبهة مذكرات الجن رال» الجزء الأول» 81 وما بعدها. 2 انظر دراستنا حول هذا الموضوع في مجلة الجيش» العدد 19 الصادر بتاريخ 03/18/ 1972. 154

عدد الصفحات ٤٠٨

التحرير الوطني كي تتنازل عن بعض الشروط التي وضعتها كأساس لبدء المفاوضات . 5“ أن السيد فرحات عباس» رغم تواجده على رأس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية لم يكن مدركأ لحقَيقة الثورة التي كانت تتواصل طبقا لإيديولوجية كانت غريبة عنه ولم يتمكن من الإرنقاء اليها. ومن جهة أخرى» بدو أن رئيس الحكومة لم يستفد من التحاقه بجبهة التحرير الوطني للتخلص من التبعية الذهنية التي سوف تظل ملازمة اه الى آخر رمق من حیاته وأکبر دلیل على ذلك كتابه الأخير الذي أله عندما بلغ سن الثمانين/". فالإنبهار أمام المستعمر هو الذي جعله يكتب دون تحليل» والا كيف يصف أمر ضباطا صغارا يأخذون على عاتفهم مسؤولية الت رخيص للمسلمين بالتظاهر لصالح ديغول ولصالح جبهة التحرير الوطني. ألم يكن يعرف أن ثمة إنضباطا عسكريا وأن فعلا من هذا النر ع يدخل في اطار الخيانة العظمى؟ إلى جائب كل هذه الملاحظات هناك حقيقة بسيطة يجب التوقف عندها لفهم واقع الإنتفاضة وتفسير كل ما أحاط بها من غموض. وتتمثل هذه الحقيقة في كون المجلس الوطني للثورة الجزائريةء عندما وافق على الإنتقال إلى المرحلة الثالثة من مراحل الكفاح المسلح عين لجئة عليا”وأسند لها مهمة التحضير للإنتفاضة الشعبية التي كان من المفروض أن تبداً بمناسبة إحياء ذكرى أول نوفمبر. ولقد اشتغلت اللجئة مع جميع هيئات الثورة بعيداً عن الأضواء كما بتطلب ذلك العمل السري إذا أريد له النجاح. ووضع المخطط أولاء وكان يشتمل على النقاط التالية: 1- تشكيل لجان التاطير والشروع» حيتا» في تكوين أعضائها سياسياً وعسكريا. 2- تشكيل لجان الإسناد التي نتولى صناعة الأعلام الوطنية واإعداد اللافتات ثم خزنها في الأماكن القريية من ساحات التجمع وم راكز الإنطلاق. وبعد الاتفاق على هذا المخطط جرى الإتصال مع قبادات الولايات في LINDEPENDANCE CONFISQUEE, FLAMMARION LE‏ 7 2 ا تكوئت هذه اللجنة من السادة عبد الحفيظ بو الصوف ولخضر بن طويال» المدعو سي عبد اله وعبد الحميد مهري وک ریم باقاسم. ب155 سسس

عدد الصفحات ٤٠٩

الداخل وكذلك مع فيدرالية جبهة التحرير الوطني في أوربا وأنطلق العمل بثبات وجديةء» وما كاد ينتهي شهر أوت حتى وضعت اللجنة تقريرها الإجمالي الذي ضمنته إستعداد مدن الجزائر وقراها لبدء المظاهرات الشعبيةء لكن الإنتفاضة سوف تتأجل بسبب تصريحين صدرا عن الجنرال ديغول» الأول بتاريخ الخامس من شهر سبتمبر عندما قال: "أعتقد أن الجزائريين حينما يستشارون سوف يبدون رغبتهم في أن تكون الجزائر جزائرية. ويبقى فقط أن نعرف هل سثكون تلك الجزائر ضد فرنسا أو متعاونة معها. أما التصريح الثاني فكان بتاريخ الرابع من شهر نوفمبر عندما قال في خطاب إلى الأمة الفرنسية: 'لقد قررث»› باسم فرنساء أن أواصل الطريق الموصلة ليس إلى الجزائر التي تقودها فرنسا ولكن إلى جزائر جزائرية بحكومتها ومؤسساتها وقوانينها() المفاوضات ووقف إطلاق ألنارء وفي نهاية شهر جوان سنة ستين وتسعمائة وألف فشل اللقاء الذي جرى في مدينة مولان بين وفد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ووفد الحكومة الفرنسية برئاسة السيد روجي موريس الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية. وعن ذلك الفشل كتب الجنرال ديغول مايلي: "إن شروط الثفاوض التي نقلها الوفد الجزائري تتضمن ضرورة تنظيم محادثة مباشرة بين فرحاث عباس والجئرال ديغول» والسماح للمتفاوضين ل الجزائريين بالإقامة في التثراب الفرنسي وإستقبال ومقابلة من پریدون؛› والإدلاء بجمیع بجميع التصريحات» وکذلاف إطلاق سراح ابن بلة ورفاقه المعتقلين بجزيرة إيكس لينضمو! إلى المتفاوضين» بالطب قيل للوفد الجزائري إن كل ذلك لن يكون مقبولا إلا إذا توقفت المعارك والحوادث. وبصفة خاصة؛ فإن الجنرال ديغول لن يتحدث مع قائد المتمردين مادام الرصاص يطلق على جئوده في الجزائر ومادام المدنيون من مواطنئيه یغتالون حتی في شوار ع بباریس". إن الإنتفاضة الشعبية قد غيرت هذه الغطرسة وجعلث الجئرال ديغول في شهر جانفي سئة واحد وستين وتسعمائة وألف يكتب: "أن الجزائر تكلفنا أكثر مما تدره علينا... ولذلك فإئني أكرر أن فرنسا تعمل على إيجاد حل يخلصها مذكرات الجنرال» ص: 95. فس المصدر» صس؛ 96. مذكرات الجنرال» الجزء الأول ص: 94. 156

عدد الصفحات ٤١٠

منها نهائياً. وسوف لن ترى مائعاً في أن يقرر السكان الجزائريون إقامة دولة تثولی تسییر شؤون بلادهہ() لقد كان الجنرال ديغول» قبل هذا التاريخ» يراهن على إمكائية إخماد صوت الثورة بواسطة العمل العسكري حتى يعيد للجيش الفرنسي إعتباره بعد الهزيمة المنكرة التي لحقت به في ديان بيان فوء ولذلك رأيناه يختار الجنرال شال قائدا أعلى للقوات المسلحة ويأتي إلى الجزائر بأكبر عدد ممكن من الجنود تحث قيادة أفضل ما لفرنسا من ضباط سامين. ولتسهيل مهمة الجيش عمل جبهثين سياسيتين لإضعاف جبهة التحرير الوطني وليجعلها تنشغل بموضوعات أخرى غير التي تسئلزمها المعركة. فمن جهةء جند كل أنواع المخابرات الفرئسية والمصالح السيكلوجية من أجل التوصل إلى زرع الشقاق في الأوساط القيادية للثورة وزعزعت الثقة السائدة على جميع المستويات. ومن جهة تائية لم يترك محاولة واحدة دون إستعمالها لإيجاد قوة ثالثة بواسطة نشجيع الحركة الوطئية الجزائرية التي يتزعمها مصالي الحاج أو عن طريق دفع المنتخبين الجزائريين وبعض ا ای 8 يمكن اللجوء إليها لأحكام الضغط a aaa e ماكان ينتظر من نتائج» بل جعلته . يلمس بنفسه أن الإنتصار مستحيل وأن‎ مواصلة الحرب مستحيلة إلى مالا نهاية ستعرض الجيش الفرئسيْ إلى الإئقسام‎ و و‎ e والوحدة الوطنية إلى الزوال كما أكد بنفسه في‎ لفرنساء قرر الإلتفات إلى جهبة التحرير الوطني من أجل التفاوض الجدي وراح‎ يبحث عن مبررات موقفه الجديد» وليلبسه الثوب الذي لا يشين سمعة الجنرال‎ وسمعة فرنسا معا. وكانت أول خطوة في الطريق الجديد هي إستفتاء الشعب الفرنسي حول موافقته أو عدم موافقته على تمكين الجزائريين من تقرير مصيرهم»؛ ولم يكن ذلك في الحقيقة سوى تمثيل لان الإعلان عن حق الشعب الجزائري في تقرير مر ا و ان را في ال لاهن ر فن تر ر ن تسع وخمسين وتسعمائة وألف. ويومها أعطى الجنرال ديغول شرحاً وافياً لمعنى ' تقرير المصير إذ قال: إن الجزائريين بممارستهم لهذا الحق سيفضلون فيما إذا نس المصدر» ص: 110. ۰ مذكرات الجنرال» ص: 97. 157

عدد الصفحات ٤١١

كانوا يريدون الإنفصال الكلي عن فرنسا التي هي في هذه الحالة ستتوقف عن تزويد الجزائر بالخير العميم وبمليارات الفرنكات وعن فعل أي شيء لتجنيبها الفاقة والفوضى. أو هم يريدون الفرنسة التي يصبحون بموجبها جزءأً لا يتجزا من الشعب الفرنسي يتمتعون بكامل المساواة في ممارسة الحقوق السياسية و الإقتصادية والإجتماعية(. وتتمثل الخطوة الثانية في فتح التفاوض مع الحكومة الموقتة للجمهورية الجزائرية بعد أن فشلت جميع محاولات الجنرال ديغول الرامية إلى إيجاد مسلك آخر يجنبه ذلك. فمن ئاحية التوصيل إلى ی ار ألوطني وجد الجنرال نفسهء كما رأيناء مضطرا للإعتراف بالواقع الذي أت تجذر جيش التحرير الوطني وإنتشاره في مختلف أنحاء الوطن بحيث لم يعد في مقدور أية قوة التغلب عليه ). وفيما يتعلق بتكوين القوة الثالثة. ايقن الجنرال ديغول E‏ هذا المجال يتحول ثلقائياً لفائدة جبهة التحرير الوطنيء ومن ذلك أ ن البرلمانيين الجزائريين المسلمين الذي ی ق و ا قد شکلواء بالفعل»› التجمع الديمقراطي الجزائري» ولكن ليطالبوا الحكومة الفرنسية بفتح مفاوضات عاجلة ومباشرة eS‏ أما الخطوة ة الثالثة فقد قطعها الجنرال ديغول في شهر أفريل/ عندما وجه خطاباً للأمة الفرلسية ذكرها فيه بمواقغه الهادفة رر اجار وهي مرت ٤‏ التحرير ل راكد عن ار ل اة بل ما ن ج ي وتساعدها على التخلص من الكوابح التي تمنعها من التقدم والتطور» وعندما تطرق للقضية الجزائرية قال: 'وبهذا الصددء فإن أي تصور أو أي إنتخاب لن کا إلا إذا ساهم فيهء بالمقام الأول؛ الذين يحاربون من أجل الإستقلال ٠‏ هورن؛ E‏ ص 430 وما بعدها. ل 46 CAHLLES (MAURICE) NOTRE REVOLTE, PARIS 1968, P.‏ پول المؤلف أن الحكومة الفرنسية والتشكيلة السياسية المساندة لها قد حاولتها طلبة سنة ستين بأكملهاء تاسيس حزب حيادي يتبنى السياسة الديغولية المبنية على المشاركة, ورغم کل المجهودات المعثبرة المبذولة من طرف الإدارةء فان الفوة الثالئة لم فف على رجليها بل ولم ترى النور بالكيفية التي كان يدعو ايها الجنرال ديغول. ألفي هذا الخطاب يوم 11 أفريل سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. 8 جک ی م ی کے رک ج م شی

عدد الصفحات ٤١٢

وذلك لان الأغلبية الساحقة من الجزائريين» في الوقت الحاضر»ء يجدون فيهم تعبيرا عن أنفسهم. وعليه أصبح الأمر اليوم» يتعلق بحمل جبهة التحرير الوطني على الإتفاق معنا. وحينما تتوقف المعارك يقترح على مواطني البلدين أن يقررواء بواسطة الإقتراع» بناء الجزائر المستقلة وتنظيم علاقاتها مع فرنا(). هكذاء إذنء جعل الجئرال ديغول اللجوء إلى التفاوض مطاباً حيوياً لم تفرضه عليه الثورة الجزائرية» ولكنه يندرج ضمن مبادئ التحرر والإنعتاق التي زعم أنها ظلت دائما ملازمة لهء وفي إطار تلبية رغبة السكان الجزائربين وتمشيا مع إرادة الشعب الفرنسي التي عبر عنها بواسطة استفتاء الثامن من شهر جائفي سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. ولقد وجد من بين المؤرخين ورجال السياسة من صدق هذا الإدعاء نسي الجميع مختلف التصريحات التي كان الجنرال يدلي بها والتي كان ينكر فيها على جبهة التحرير الوطني حق التفاوض باسم الشعب الجزائري ويلوح بضرورة إشراك أطراف أخرى لتسوية المشكل الجزائري على أساس 'التهدئة والتحول الإقتصادي والعمل من أجل تكوين الشخصية الجزائرية الجديدة. أما مسألة إسترجاع الإستفلال الوطني فلم تكن مطروحة على الإطلاق. ففي اليوم التاسع والعشرين من شهر جائفي سنة ستين ونسعمائة وألف قال ديغول: "إن منظمة المتمردين تزعم أنها لا توقف القتال إلا إذا تحادثت معها حول مصير الجزائر» وذلك يعني أننا نعترف بها المنظمة الوحيدة التي تمثل الشعب الجزائري؛ ونعترف بها مسبقا كحكومة للجزائر. وهذا ما لن أفعله أبداً'. وقبل الإنتفاضة الشعبية بحوالي شهر فقط كرر ذلك بصيغة أخرى إذ صرح: "إنهم يزعمون أن وقف القتال لن يتم إلا إذا ضبطوا معنا شروط الإستفتاء كأنهم يمثلون الجزائر جميعها'. ومهما يكن من أمرء فإن الإتصالاث السرية فد أستؤئفت جدية بين الطرفين مباشرة بعد إستفتاء الثامن من جانفي سنة واحدة وستين وسعمائة وألف ثم تعثرت بسبب محاولة الحكومة الفرنسية من جديد إقحام أطراف أخرى في المحادثات وبسبب الإنقلاب) العسكري الفاشل الذي وقع ليلة الثاني مذك راث الجنرال الجزء الأول» ص103 . مذکرات الجنرال» ص: 75 . المقصود هنا هو الخطاب الذي ألقاه الجنرال ديغول يوم 1960/11/04. كان الطرفان الفرنسي بواسطة جورج بومبيدو والجزائري بواسطة أحمد بوملجل قد أطنا يوم 30/ 3 أن المغاوضات سننطلق بايفيان يوم 1961/04/07» لكن الحكومة الجزائرية أجلت 159

عدد الصفحات ٤١٣

والعشرين من شهر ماي سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف ثم تعثرت بسبب محاولة الحكومة الفرنسية من جديد اقحام أطراف أخرى في المحادثات وبسبب الانقلاب العسكري الفاشل الذي وقع ليلة الثاني والعشرين من شهر ماي سئة واحد وسين وتسعمائة وألف» إنما كان ذلك بالنسبة لجبهة التحرير الوطني على أساس الشروط الواردة في نداء الفاتح من ئوفمبر عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف وهي حرفي كما يلي : [- الإعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية ورسميةء ملغية بذلك كل الأقاويل والقرارات والقرائين التي تجعل من الجزائر أرضاً فرنسية رغم التاريخ والجغ رافيا واللغة والدين والعاداث للشعب الجزائري. 2- فتح مغفاوضات مع الممثلين المغفاوضين من طرف الشعب الجزائري على أساس الإعت راف بالسيادة الج زائرية للشعب واحدة لا نتجزا. 3 خلق جو من الثقفة وذلك باإطلاق سراح جميع المعتفلين السياسيين ورفع كل الإجراءاث الخاصة وايقاف كل مطاردة ضد القرات المكافحة. من هذا المنطلق» وفي نفس اليوم الذي بدأت فيه المفاوصات أعلنت الحكومة الفرنسية عن إطلاق سراح ستة آلاف معتقل سياسي ونقل القياديين الخمسة إلى قصر ثوركان وعن هدنة عسكرية من طرف واحد لأن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية اعتبرت ذلك في غير أوانه» ولأنها لو فعلت لوقعت في الفخ المنصوب لها وتم وقف إطلاق النار قبل كل تسوية سياسية وهو ما ظلت تدعو إليه الحكومات الفرنسية منذ سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف. وان الارن شنا فالجانب الفرنسي رغم الضمانات الشكلية المذكورة أعلاه لم يغير موقفه الأساسي المتناقض تماما مع جبهة التحرير الوطني. لم يكن الجانب الجزائري» فيما يخصه»ء قادرا على تجاوز الشروط الوارد ذكرها ضمن ذاك التاربخ بسبب تصريح السيد لوس جوكس الذي جاء فيه أن فرنسا ستتفاوض كذلك مع الحركة الوطنية الجزائرية التي بت زعمها السيد الحاج مصالي. هو الإنقلاب الذي نز عمه الجنرال شال بمعية الجنرالات جوهر» زاروسالان وبمشاركة مجموعة من العقداء أمثال فارد» آركو وكان الهدف "من الإنفلاب فصل الجزائر عن فرنسا لمدة ثلاثة اشير يٽولى خلالها الفضاء على جيش التحرير الوطني وعلى شبح الجزائر المسئفلة كي لا بيقى في التاريخ سوى الجزائر الفرنسية. لكن الجنرال ديغول اوم المتامرين واستطاع أن يشل حركتهم في ثلاثة ابام (الستثر هورن» ص464 وما بعدها). انظر الملحق رفم: 8. 160

عدد الصفحات ٤١٤

النصوص الأساسية للثورة. وبقيت المحادتات تدور في حلقة مفرغة مدة خمسة وعشرين يوما وقد توقفت بطلب من الحكومة الفرنسية في اليوم الثالث عشر من شهر جوان سنة واحد وستين وتسعمائة وألف. وعلى الرغم من تمسك كل طرف بموقفه» فإن الوفدين قررا مواصلة الإتصال فيما بينهما ولم يكن من السهل» في ذلك الوقت» التكهن بإمكانات التوصل بسرعة إلى ثقريب وجهات النظر. فالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تريد من فرنسا أن تعترف للجزائر بالسيادة المطلقة وبسلامة التراب الوطني وبوحدة الشعب ذي الثفافة العربية والإسلامية إلى جانب أقلية أوروبية وبجبهة التحرير الوطني كممثل وحيد للشعب الجزائري. أما فرنسا فتزيد حسب الترتيب الإستقلال الداخلي» وفصل الصحراء عن الجزائر وتجزئة الشعب على أساس عرقي وتئظيم طاولة مستديرة تشارك فيها أطراف أخرى وهدنة فقطء وأدى تواصل الإتصالات السرية بين الطرفين إلى تنظيم لقاء جديد في مدينة لوقران الفرئسية دام أسبوعاً كاملا ولم تدرس فيه سوى مسألة الصحراء التي أقترح الوفد الفرنسي تسوينها بواسطة ندوة مشتركة بين جميع البلدان المجاورة لها. وأمام الوفد الجزائري علقت المفاوضات من جديد وكان ذلك في اليوم الثامن والعشرين من شهر جويلية سنة واحدة وسين وتسعمائة وألف. في كل هذه الأثناء كانت الساحة الجزائرية قد عرفت تطؤرات خطيرة تتمثل خاصة في ظهور المنظمة السرية المسلحة' إبثداء من مستهل شهر مارس وشروعها في العمل التخريبي بواسطة التقتيل ونسف المؤسسات الإقتصاديةء وقد توج ذلك بإنقلاب الجنرالات الأربعة صبيحة اليوم الثاني والعشرين من شهر أفريل. وفي داخل قيادة الثورة توترت العلاقات بين الحكومة الموقتة للجمهورية الجزائرية وبين فيادة الأركان التي قدمت إستقالتها بواسطة رسالة تحمل تاريخ الخامس عشر من شهر جويلية» ضمنتها مأآخذ كثيرة في مفدمتها التهاون والفوضى والرشوة. اول بيان نشر يوم 1961/03/05ء قد ذكر فيه أنها تعمل من أجل الحفاظ على الجزائر فرنسية وهي مستعدة لنجنيد مائة الف رجل ولها من الإمكانيات المادية ما يكفي لتحقيق أسافها. (ويذكر السيد محمد حريي في جبهة التحرير الوطني» ص 321 أن هذه المنظمة تأسست في شهر جانفي سنة 1 لکن السید الیسثر هورن ص 4556 یرکد أن المحامي ۴0۶/۴ ۴/E ۸۸٤‏ قد اغتیل یوم 235 من طرف المثطرفين الكولون وأن ذلك الإغتيال هو الذي أرحى لكل من لافيارد وسو رزيني بتكوين منظمة سرية مسلحة هي التي عرفت خطا بمنظمة الجيش السري. 161

عدد الصفحات ٤١٥