المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٢٤ من ٣٠

فجواتها من حقول الألغاء. وإلى جانب خط موريس كانت هناك الظاهرة الديغولية التي عم مفعولها البسيكولوجي مختلف أنحاء الجزائر ابتداء من الثالث عشر من ماي سنة ثمان وخمسين وتسعمائة والف. فالدعاية الإستعمارية إستطاعت في ظرف قصير جدا أن ثبت في أذهان المواطنين الجزائريين عظمة الجنرال ديغول وقدرته على تسوية المشكل الجزائري واستعداده لتحقيق السلم في ربوع البلادء ولم ينجوا من تاثير هذه الغاية حتى بعض كبار المسؤولين في جبهة التحرير الوطني وفي التنسيق والتئفيذ بالذات. إن الجثرال ديغول يعد من أعظم الرؤوساء الذين عرفتهم فرنساء ما في ذلك شك» و عظمته هي بالضبط ما يكذب الدعاية الاستعمارية المذكورة وقد أورد هو نفسه في مذكراته ما يدعم قولنا هذا دما ر قفة طونلا عن لاا الجزائية مؤكدا ((رجالا تاریخیین أمثال دویرمون 3 وبیجو) وکلوزیل وهم الذين بذلوا جهودا جبارة من أجل إلحاق الجزائر بفرنسا. وليس من المعقول أن تضيع هذه المستعمرة في عهد حكومتنا)). لأجل ذلك فإنه فكر ودر ثم وضع بنفسه خطة للقضاء على الثورة ثرتكز على دعائم أساسية هي: أ- التنمية الإقتصادية قصد تشغيل المواطنين وعزلهم عن جبهة التحرير الوطني وقد وظف اذاك أرصدة مالية كبيرة في إطار مايبمى بمشروع قسنطينة الذي أعلن عن ميلاده والشروع في تجسيده يوم الثالٹ من شهر أكتوبر سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف. نجد تاكيداً لهذا التبرير في تاب فليب تريبي: تشريح حرب الجزائر» ص 205 وما بعدها. , 2 تشريح حرب» ص 241 يقول عباس فرحات: "من وجهة نظري فان الجنرال كان قادرا على تسوب مشاکلنا الا انه لم یکن مینیا ولا ساریاء بل کان هو ضمير فرسا. من مواليد 1773. عين وزير للحربية الفرنسية سنة 1846 ثم قاد الحملة إلى الجزائر ووقع مع الداي وثيغة الإستسلام ورقي الى رزبة مرشال فرنسا سنة 1832 وتوفي عام 1846 أله لم يكن یمینیا ولا پساریا بل هو ضمیر فرنسا. جنيرال فرنسي ارسل الى الجزائر لمحاربة الأمير عبد القادر سنة 1836» وقع معاهدة الثافنة سنة 7 وفي سنة 1840 عبن حاكمًا عاماً للجزائر فمارس فيها سياسة الأرض المحروقة واستال من الجيش سنة 1847. ومات بعد ذاك بقليل مصابا بمرض الطاعون. عین حاکماً للجزائر بعدما أن خرج منها ديومون سنة 1830:هزيمة أحمد باي أمام قسنطينة 1836 . توفي بعد أن عين مرشال فرنسا سنة 842[. مذكرات الجنرال ديغول» الأمل» ص71. 19

عدد الصفحات ٣٨٣

ب- يهام الراي الفرنسي والعالمي بالجنوح إلى السلم قصد الحد من الإنتصارات التي حققتها وتحقفها جبهة التحرير الوطني في حظيرة الأمم المتحدة ولدى منظمات الجمهورية المختافة. ففي هذا الإطار أعلن» في اليوم الرابع من أكتوير من نفس السنة أنه يأامر العسكريين بمغادرة لجان السلامة العامة( وفي اليوم الثالف والشرين من ذات الشهر عرض على جيش التحرير الوطني ما يسمى بسلام الشجعان. ج- إعادة تنظيم الجيش وتزويده بأحدث أنواع الأسلحة مع أمره بتكثيف العمليات العسكرية الهجوميةء وبهذا الصدد استدعى الجنرال صالان إلى باريس واستبدله في اليوم الثاني من شهر ديسبر بالجنرال شال كقائد عام للقوات المسلحة وبول دولوفربيبي كمندوب عام أفرنسا في الجزائر. وإذا كان الجنرال ديغول في العلائية يبدي نفس الإهتمام بالدعائم الثلاث المذكورة؛ فإنه في الواقع؛» كان يراهن فقط على الدعامة الثالثة معتقدا أن الإستراتيجية الجديدة* الئي بشربها الجنرال شال قادرة على إنهاء الثورة في أجل قريب. وبالفعل»؛ لقد وضع تحت تصرف قائد القوات المسلحة الجديد إمكانيات ضخمة في المجالين المادي والبشريء ولمساعدته تم تعبين وترقية مجموعة من الجنرالات والعقداء الذين تخرجوا من المدارس العسكرية العليا أو الذين إاكتسبوا تأسست هذه اللجان على أثر الحركة الثالٹث حشر من ماي سنة ثمان وخمسين وتسعمائة والف» بمبادرة من غلاة المعمرين والبتطرفين من الضباط في الجيش: وكان اليدف منها تجنيد الراي العام في الجزائر وفي فرنسا من أجل الحفاظ على الجزائر فرنسية» تشكلت لجنة أم في الجزائر العاصمة ثم تلتها لجان محلية في جميع المستويات متضمنة أعضاء من الأورببين .ومن الجيش وآخرين من الجزائريين المتمردين على سلطة جبهة التحرير الوطني. وفي نظر فرحات عباس» فان هذه اللجان كانت في بداية الأمر ضد الجزائريين وضد فرنسا اللبرالية» تشريح حرب ص: 240. * لد عبر شال عن هذه الإستراتيجية الجديدة بقوله: (إإن تطويق الماكن وتمشيطها لم يعد كاف لن الفلاقة)) يعرفون الأرض جيدا وهم بنتفلون بسرعة كبيرة؛ ولذلك يجب طيناء عندما تحتل مذطةة أن نبقى فيها أطول مدة ممكنة حتى ندفع العدو إلى المجهول» فثواجدنا بالليل والنهار في الجبال وفي الأودية سيجمل المثردين يختفون» ونظراً إلى أنهم لا يستطيعون دلك» لأنهم في حاجة ماسة الى الإتصال بالسکان» فان حياتهم ستتحول إلى جحيم وهذا ما بغي أن نحقق)), 0 ب ب

عدد الصفحات ٣٨٤

في الميدان» خبرة واسعة في حرب الفيتنام وفي الجزائر نفسها. ولم تكن استراتيجية شال مجرد حبر على ورق» بل أن كل المصادر تؤكد على أن كل العمليات العسكرية التي ائطلقت مع بداية العام الجديد قد شكلت جخطرا كبيرا على جبهة التحرير الوطني خاصة في الولايتين الثالثة والرابعة. أن هذه العمليات قد تواصلت إلى غاية عام ستين وتسعمائة وألف ملحقة اضرارا بالمدنيين وخسائر بجيش التحرير الوطني لم يعرف لها مثيل لا من قبل ولا من بعد وهو الأمر الذي جعل فرحات عباس يقول في كتابه ((تشريح حرب)) ((إن الجزائر لم تعرف تقل الحرب مثل ما عرفت ذلك في عهد الجذرال ديغول))ألكن» على الرغم من كل هذه الجهودء فإن الجنرال شال لم يحتق الإنتصارات العسكرية التي طلابها منه رئيس الدولة الفرنسية الذي اضطره الواقع إلى الحل المبني على التفاوض وهو الحل الذي شرع في تطبيقه منذ 16/ 5 عندما صرح» باسم فرنساء أنه يعترف للشعب الجزائري بحقه في تقریر مصیره. سياسة ديغول للقضاء على الثورة (عسكرياً) وقبل ذلكء كان الجئرال ديغول» في اليوم السابع عشر من شهر أفريلء أي بعد المعركة التي استشهد فيها قائد الولاية الثالثة والولاية السادسة بحوالي أسبوعين فقطء قد وجه رسالة تهنئة إلى الجنرال شال جدد له فيها تقته المطلقة في نجاح برنامجه الذي قال عنه إنه يستحق التهنئة الكاملة في الجزائر»أوزادت هذه التهاني من غرور الجئرال شال الذي أدلى بعدها بأيام فقط إلى جريدة لومند الفرنسية بحديث أكد فيه أنه "آخذ بزمام الأمور وأن الإنتصار العسكري لا شك فيه وهو قريب". أ من جملة الشباط السامين تجدر الإشارة خاصة الى الجنرالات؛ الار» قراسيو» قامبياز» فور» ماسيء موست» وغیرهم والى العفداء: بويس» بيجارء؛ ترانکي؛ بروزا» دیکئس» جیرا» کوستو»؛ فودازء قادر» سیکالدي وغیرش ‏ ر عرفت هذه العمليات نجاحا كبير/ بغعل المحافظة على مناطق الطريق كما جاء ذلك في تعليمانت الجنرال شارل ويغعل تكثيف الطلعات الجوية الموجهة للمرافبة والقصف» وليس أدل طى تفل خسائر جبش التحرير الوطني في هذه العمليات من كونها أدت في معركة واحدة الى استشهاد قائدي الولاية الثالثة والسادسة العقيدين عميروش وسي الحواس والنائب الأول لفائد الولاية السادسة الرائد عمر ادريس ومجموعة كبيرة من مراففيهم وقد حدث ذلك بوم 1959/03/29. تشریح حرب» ص 252. انظر جريدة: ليكرن الجي العدد الصادر بتاريخ 1959/04/17 فان البرفية قد نشرت على أعمده الصفحة الإأولى تحث عنوان؛ الجئرال ديغرل يهنئ الفادة العسكريين وتفوقهم. انظطر جريدة اوموند» الصفحة الثانية من العدد الصادر بثاريخ 26/ 04/ 1959, 131

عدد الصفحات ٣٨٥

ولم يلجا الجئرال ديغول إلى تقرير المصير إلا عندما تأكد بنفسه من أن مخطط شال استهلك ولم يعد قادرا على التوصيل بسبب المقاومة غير المنتظرة التي يدها وحدات جيش التحرير الوطني تي عرفت كيت تيف مع اوضع الخذ من E E TRS‏ الضباط السامين في الجيش الفرنسي نفسه من جهة ثانية ”فمن فمن المعلوم أن شاا e‏ الصينية محاولاً توظيف أساليب الحرب الثورية والدعاية النفسية التي طبقها القائد "هوشي منه" بعد أن اقتبسها من الزعيم الصيني 'ماوتسي تونغ. لکنه آم يأخذ فى الاعتبار شيئًا أساسياً هو أن تلك الأساليب الثورية والدعاية النفسية ما كانت لتنجح في تقويض أركان الاستعمار الفرنسي بالهند الصينية لولانبل الهدف المقصود وطبيعة التيار التحريري وتفاعل الشعب مع قيادته كلها عوامل لا يمكن للجنرال شال أن يتوفر عليها لإنجاز مخططه الذي لم يكن مصيره أحسن من مصير مخطط الجنرال نافار في الهند الصينية. دواقع رضوخ دبغول للتفاوض مع 6.۶.8.4 وفي مذكراته التي نشرت مطبوعة سنة سبعين وتسعمائة وألف» تعرض بمجرد الشروع في تطبيق مخطط شال أعطيت الأرامر الى فيالق جيش التحرير الوطني وكتانبه : e‏ . وقد كان لهذا التكتيك نر جيد قي الاظ ى إلرراخ رالتاد سء من جملة هؤلاء الضباط العقيد بيجار الذي وجه تقربرا الى الجنرال جاء فيه على الخصوص: "مخططكم لا يمكن أن يكتب له النجاح لأسباب كثيرة منها؛ انا نسير أريع كلم في الساعة بينما يقطع الجزائريون سبعة كلم وفي هذه الحالة سيظل اللحاق بهم من باب المستحيلات» ثم أن كثرة السيا رات والدبابات تعرقل الجيش وتعوقه في سر عة التنقل» بالإضافة الى أئنا نخصص لحر استها حوالي مائة ألف جندي من بين النصف مليون عسكري المعبين لإنجاح هذا المخطط' . أما العقيد قادر فيرى أن المخطط مصيره الفشل ويختم تقريره قائلا" مافائدة الطائرات والدبابات في محاربة مقاومين مدربين على حرب العصابات ويختفون في الأحراش ووراء الصخور في الجبال؟ إإني أطرح هذا السؤال وأنا أعرف أن الطيران الفرنسي يتوم كل يوم بالاثمانة عملرة". أنظر هذه الوثائق المجاهد» العدد 41» ص: وما بعدها. جنرال فرنسي من مواليد 1898. عين ئد أعلى للقوات السلحة في الهند الصينية في شهر ماي وضع هو أخر مخططاً عسکریا وآدلی بتصری ات كثيرة يكد فيها قرب الإنتصار الذي تحفق له بطريفة أخری في دان بیان فو نشر کتابا بعنوان "إختصار في الهند الصينية 1953/ 5 صدر في باریس سنة 1956. 132

عدد الصفحات ٣٨٦

الجنرال ديغول إلى الأسباب الحقيقية التي جعلته يختار تقرير المصير كحل نهائي للمسألة الجزائرية فقال: 'كما هي العادة فإن الاتصال المباشر مع الناس في مواطن نشاطهم قد وضع في ذهني معطيات ما كانت جميع التقارير لتستطيع تبيانهاء لقد تأكدت الآن أن الثورة قادرة وستبقى قادرة إلى ما نهاية على إيقاء المقاومة في المناطق خاصة وذلك بمساعدة السكان. ففي هذا الصدد لفتت انتباهي مجموعة من المؤشرات منها أئئي» حينما حللت بالأرياف» فإن الفلاحين الذين يسوقهم العسكر للتحيةء يقفون باحترام على حافتي الطريق لكنهم يفعلون ذلك في صمت رهيب. أما في تيزي وزوء مثلاء حيث كثافة السكان لا تسمح للجيش بإجبار الناس على التجمع» فإنهم لم يأتوا للقائي رغم مكبرات الصوت التي كانت تعلن عن مقدمي» وفي قرية من رى منطقة القبائل حاولت السلطات أن يكون الإستقبال نموذجيأء فحييت بحرارة عند مدخل البلدية واستمعت للأطفال ينشدون النشيد الوطني الفرنسي. لكن» عندما هممت بالخروج» تقدم مني كاتب البلدية المسلم منحنياء مرتعشا وقال لي: أيها الجئرالء لا تنخدعوا أن الجميع هنا يريدون الإستقلالء وفي مدينة سعيدة" حيث قدم لي البطل بيجار فرقة جورة "المكونة من الفلاقة المعنقلين والمسشلمين»؛ وكان من بينهم طبيب عربي فسالته: 'مارأيكم يا طبيب أجابني قائلاً وعيناه مغروقتان بالدموع: أن ما نريده» وما نحن بحاجة إليه هو أن نكون مسؤولين عن أنفسنا وأن لا يسأل عذا أحدا'. إذن؛ أصبحت متأكدا أكثر من أي وقت مضى ورغم أنذنا نضيع الرجال والمال سدى في محاولتنا فرض الجزائر الفرنسيةء وإن السلم لن يأتي إلا بمبادراث سياسية في اتجاه آخر وعلى فرنسا أن فعل ذلك'. * ومن جهة أخرى» استطعت أن تحقق من مواصلة حرب مستحيلة إلى ما لانهاية ستعرض جيشنا ومن خلال وحدتنا الوطنية إلى خطرء لأن طبيعة العمليات تؤدي حتما إلى انقسام. قواتنا'. "لأجل ذلك فإئني تعمدت مخاطبة الضباط المسؤولين عن العمليات قائلا: إذا كان نجاح العمليات الجارية أساسيء فإن المشكل الجزائري لن يجد حله إلا إذا حصلنا على موافقة الجزائريين... وأن عهد الإدارة بواسطة الأوربيين قد انقضى... وإننا نواجه هذه الدراما في "لوقت الذي يتم فيه تحرير جميع هي البرم عاصمة واحدة من ولابات الجزائر الثماني والأربعين. تفع جنوب غريي العاصمة على بعد حوالي 600 كلم» مشهورة بنبات الحلفاء ويكونها ملطفة رعوية خنية وبها منبع بحمل فس الإسم وله شهرة عالمية» تفع سعيدة على سفح سلسلة من الجبال التي دوخت فرنسا أثاء ثورة التحرير. 13

عدد الصفحات ٣٨٧

الشعوب المستعمرة... أما أئتم» فاسمعوني جيدا إنكم لستم الجيش من أجل الجيش. إنكم جيش فرنسا. لا وجود لكم إلا بها ولها وأنئم في خدمتها. وإن المسؤولية التي أتقلدها لتوجب على الجيش طاعتي لتحيا فرنسا. وأني لمتأكد من أنكم تفعلون ذلك وباسم فرنسا فإئني أشكركم عليه" . أن اعتراف فرئسا بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره بنفسه يعد إنتصاراً كبيراً بالنسبة لجبهة التحرير الوطني» لأنه يسحب ورقة أساسية من أيدي الديبلوماسية الفرنسية التي ما فتئت تشهر في وجه الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة واقع الجزائر كجزء لا يتجزاً من الجمهورية الفرنسيةء أما الآن وقد اعترف رئيس الدولة الفرنسية بتمايز الشعب الجزائري عن الشعب الفرنسي» ءفإن الأمر قد تغير» وسهلت مهمة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية قصد تحقيق المزيد من الإنتصارات في المجال الديبلوماسي» بل أن طريق التفاوض قد أصبح مفتوحا وخالياً من كل العراقيل. ولقد كان هذا هو رأي جبهة التحرير الوطني نفسها إذ في افتتاحية لسانها المركزي» العدد السادس والخمسين: "إن القضية التي حاربنا من أجلها خمس سنوات والتي سجلها أول بيان للثورة وهي قضية ثقرير المصير قد حلت بموقفين متكاملين اتخذ أحدهما يوم 16 سبتمبر عندما أعلن رئيس الجمهورية الفرئسية» لأول مرة» عن أعتراف فرنسا بحق تقرير المصير للشعب الجزائري» واتخذ ثانيهما يوم 28 من نفس الشهر عندما أعلنث الحكومة الجزائرية قبولها لهذا المبدأ كأساس لتسوية المشكلة", لكن الحكومة المؤفتة للجمهورية الجزائرية كانت» في هذه الأثناء» تعاني أزمة السلطة والئفوذ نتيجة الأحداث التي سبق أن تعرضنا لها في بداية هذا الفصل وبسبب موقف» كريم بلقاسم الذي أصبح» أكثر من أي وقت مضی» يعمل على الإنفراد بالقيادة العليا شاهرا في وجه الجميع كونه الوحيد المتبقي طليقاً وعلى قيد الحياة من بين أعضاء القيادة التي أشعلت فتيل الثورةأويذكر السيد شارل دیغول» مذگرات الأملء التجديد 1962-1958 باريس 1970 ص: 78 وما بعدها. المجاهد» اللسان المركزي لجبية التحرير الوطني» وزارة الإعلام» الجزائر 1980 الجزء الثاني ص: 3 من العدد 56. خمسة أعضاء من تلك القيادة کانوا بالسجن وهم: رابح بيطاط؛ محمد بوضياف» محمد خيضر؛ أحمد بن بلة» وحسين أت أحمدء وثلاثة استشهدوا وهم: مراد يدوش في معركة بوكركر بوم 01/18/ 4

عدد الصفحات ٣٨٨

فرحات عباس أن هذا الشعور بالتعالي الذي كان يحرك بلقاسم كريم قد قوبل بآخر لا يختلف عنه من طرف العقيدين بو الصوف وابن طوبال اللذين" لم يترددا في التذكر بأنهما شاركا في إجتماع الإثنين والعشرين عندما كان كريم ما يزال متعلقا باهداب مصالي" وخوفا من أن يشئد الصراع ويتحول إلى مالا يحمد عقباه يتحمل رئيس الحكومة. مسؤولياته ووجه إستدعاء إلى مجلس الولايات للإجتماع من أجل الحلول اللازمة للمشاكل التي تراكمت ولكي تضع حداً لانزاعات الشخصية القائمة ليس بين الباءات الثلاثة فقط ولكن بينهم فرادى ومجتمعين وبين عدد آخر من الأعضاء الأساسين في القبادة(. وعندما ألقى الرئيس خطابه التاريخي في اليوم السااس عشر من شهر سبتمبر» كان بعض قادة الولايات قد وصلوا إلى تونس التي حددت كمرحلة أولى قبل الذهاب إلى طرابلس ولم يكن بالإمكان تنقل مجالس الولايات لأسباب أمئية وعمليةء ولذلك تم الإتفاق على أن سند المهمة المحددة من طرف رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى خمس عقداء الولايات بالإضافة إلى العقيدين المسؤولين عن قيادة الأركان والباءات الثلاف. 0 المجلس الوطني للثورة الجزائرية في دورته الثانية: كان الإجتماع ماراتونيا ومطبوعاً بكثير من الحدة والصراحة أثيرت أثناءه جميع القضايا الأساسية مثل تمرير الأسلحة والذخيرة عبر خطي موريس 7. مصطفی بن بولعید نتیجة اپفجار رادیو ملغم بوم 27 مارس 1975 فلم ببق سوی کریم بلقاسم طلبقًا وعلى قيد الحياة. تشریح حرلب»؛ ص:269. تجدر الإشارة هنا إلى خاصة الصراع الحاد بين كريم بلقاسم ومحمود شريف الذي أتهم وزير الحرب بالعجز والتفصير وبأنه السبب في كل المشاكل التي تعرفها الثورة في الخارج وفي الداخل. من بين هؤلاء القادة: العغيد لطفي قائد الولاية الخامسة والعقيد لعبيدي لخضر المدعر الحاج لخضرء قائد الولاية الأولى والعفيد علي كافي قائد الولاية الثانية . اما مسؤولا قيادة الأركان فهما؛ العقيد هراري بومدين والعقيد محمدي السعيد» وأما قادة الولايات فهم العقيد علي كافي عن الثانية والعفيد الحاج لخضر عن الأولى والعقيد لطفي عن الخامسة» وعين لمشيل الرابعة الشيد دهيلس سليمان .ولتمثيل الثالة الرائد يازورن لأن قائدي الولایتين لم بتمكنا من الخروج. المجاهد» العدد 59 الصادر بتاريخ 1960/02/05 ص635 وما بعدهاء حيث يقرا أن الإجتماع انعفد في طرابلس ودام من يوم 1959/12/16 ص إلى يوم 18/ 01/ 1960 من الخررج. 135

عدد الصفحات ٣٨٩

وشال وضرورة دخول جيش الحدود وقيادته لتعزيز الولايات وكذلك رجوع القيادة العليا للثورة إلى أرض الوطن كما تقتضي ذلك المبادئ التنظيمية المنصوص عليها في وثيقة وادي الصومام. وعلى الرغم من أن أعضاء الحكومة كلهم في المجلس الوطني للثورةِ الجزائرية إلا أنه لم يسمح لهم .حضور الإجتماع الذي أعتبر عسكرياً بحتأ. ويذكر السيد فرحات عباس أن العقيد لطفي لم يرض› في بداية الأمر» حتى بمشاركة من يسمون بالباءات الثلاث نظراً لكونهم طرف في النزاعات القائمة ولكونهم أعضاء في الحكومة المؤقثة للجمهورية الجزائرية. وبعد كثير من الأخذ والرد وتدخل العديد من الأوساطلإصلاح ذات البين ولتقريب وجهات النظر؛ وبعد توقف الاجتماع مرات متعددة» توصل المجتمعون إلى الإتفاق على تركيبة جديدة للمجلس الوطني للثورة الجزائرية وحددوا له اليوم السادس عشر من شهر ديسمبر كبداية لأعماله في طرابلس. أستمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية إلى البيائات المتعلقة بئشاط الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ثم انصرف إلى بحث عميق ومستفيضص للوضعية العسكرية» وأتخذ مجموعة من القرارات الرامية إلى جعل الأجهزة النظامية للثورة تتلاءم مع الأرضاع الجديدة كما أجري تعديلاً خفيفاً على تركيبة الحكومة وأوصى بتكوين لجنة وزاريةء داخلهاء تكون مسؤولة عن شؤون الحرب وتشرف مباشرة على هيئات الأركان( ولئن كانت أشغال المجلس قد مكنت من التغلب على كل المشاكل الداخلية واتسمث بالحكمة التي ساعدت على تجاوز الحساسيات الشخصية وتحقيق المصالح بين سائر النزعات وإقناع السيد كريم على التخلي» بمحض إرادتهء لفد قال لهم العغيد لطفي في أول إجتماع: انا سئنظر في مشاكل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وسنقيم أعمالها وأئتم أعضاء في الهيئات: نكيف سيكون موقفكم واا واففنا علب مشاركتكم ألا يكون من العدل أن نسمح بذلك لباقي أعضاء الحكومة» وقد تسببت هذه الملاحظة المعقولة والمنطفية في إغضاب السيد كريم الذي كان يعتقد أنه الزعيم بلا منازع» وكاد اللقاء أز يتحول الى أزمة أخرى لولا تدخل العديد من الضباط السامين لجش التحرير الوطني ولولا ما كان العفيد بو الصوف من سلطة أدبية على العقد لطفي. أهمهم كان هو السيد ابن يوسف بن خدة الذي كان بعيدا عن كل الشبهات في ذلك الحين نظراً لثباته على المبدأ واستمراره في المطالب بدخول الحكومة الى أرض الوطن, ©٠‏ یذکر السید عباس ف رحات أن تاریخ انعقاد المجلس ھو 13 دسمبر ((انظر تشریح ص: 279)) لکزے ذلك خطاً لأن محاضر جلساث الدورة تحمل تاريخ 16 ديسمبر 1959, 136

عدد الصفحات ٣٩٠

عن مشروعه الخاص بقيادة الثورةء فإن كل ذلك يبقى بسيطاً بالمقارنة مع الأهمية البالغة التي يكتسبها النصان الأساسيان اللذان تمت المصادقة عليهما بالإجماع واللذان يعتبران مكسبا إيديولوجياً جديدا#لقد وضع مشروع الوثيقتين من قبل لجنة ثرأسها السيد ابن يوسف بن خده اشتغلت مدة أسبوعين بعضوية السادة عمر أو صديق( وفرانتز فانون (أو عمر فانون کما کان یسمی نسه) ومحمد الصديق بن يحيى وعبد الرزاق شنتوف» منطلقة من بيان أول نوفمبر ووثيقة وادي الصومام وموظفة التجربة الواسعة المكتسبة خلال خمس سنوات من ممارسة الكفاح المسلح والنضال السياسي والنشاط الديبلوماسي. © أما الوثيقة الأولى فتتعلق بمؤسسات الدولة الجزائرية أثناء فترة الكفاح المسلح وبعد استرجاع السيادة الوطنيةء ولمن يقرأ بتمعن» فإنه لا يجد مفراً من الثوقف عند مجموعة من الملاحظات يمكن حصر أهمها بالأتي: 1- لن تراجعا جوهريا قد وقع بالنسبة لمفهوم الدولة الجزائرية التي تتعهد جبهة التحرير الوطني باقامتها بعد وقف اطلاق الئار واسترجاع الإستفلال الوطني للثورة الجزائرية قد صادق» من خلال الوثبفة المذكورة» على أن تكون الدولة الجزائرية ديمق راطية وإجتماعية وأن ۷ تكون مؤسساتها متناقضة مع المبادئ الإسلاميةء أما بيان الفاتح من نوفمبر فيذكر بصريح العبارة إن أقامة الدولة الجزائرية الديمق راطية الإجتماعية ستكون "ضمن إطار المبادئ الإسلامية"'. من الواضح أن التعبيرين متناقضان ولا يمكن ايعاز ذاك الى مجرد خطاً في الصياغة»ء عندما نعرف أن المجموعة التي أشرفت على التحرير مكونةء» رغم قلة عددهاء من أفضل ما في صفوف جبهة مقابلة أجريتها مع عبد الحفيظ بو الصوف» في بیته 1978ء 02» 23. وما زال موضوعها مركوتا بنتظر النشر» وحسب السيد بو الصوف وهو تفة في الموضوع؛ فاإن المشروع المذكور يتخلصس في استبدال الحكومة المؤفتة للجمهورية الجزائرية بقيادة ثلاثة ي رأسها هو بإعتباره أقدم الباءات مسؤولية. انظر نص الوثينثين في الملحق رقم 10. 7 كان أو صديق سنة 1949 قد طرد من حركة الإنتصار الحريات الديمفراطية سبب بريبريته ونشيعه» الأمر الذي جعله ينضم الى قيادة الحرب الشيوعي الجزائري»ء وبعد اإدلا ع الثورة اإتحق بال ولاية الرابعة وقد كان مجلس الولاية بعد محاكمته علدما عين كائب دولة في حكومة موقتة للجمهورية الجزائرية (إنظر لمزيد من التقاصيل حول السالة البربرية. “Les origines du ler novembre 1954 Editions Dahlefeb, Alger 1989, P169 et suivante, (Ben Youce) Ben Khedda. 137

عدد الصفحات ٣٩١

التحرير الوطني من فرسان القلم المسلم لهاء في ذلك الوقت» بالقدرة الفائقة على ممارسة الكتابة باللغة الفرنسية» والمعروفين بكونهم الدماغ المفكر والمسؤول عملياً عن إعلام الثورة. واذا كان جمهور المناضلين لا يعرفون عنهم سوى صفة الجهاد التي اكتسبوها بفضل مواقعهم في دواليب الثورة ويواسطة بعض السلوكات الفرديةء؛ فان معظم المسؤولين السامين لم يكونوا يجهلون النزعة اليسارية والميولات الماركسية بالنسبة لأغلبيتهم» وكان من المفروض أن نكون هناك بقظة في ازشغال المؤتمرين بتسوية المشاكل الميدانية التي كانت تهدد الثورة بالإنفجار. ومما لا شك فيه أن تلك الغفلة أو تلك الثقة التي لم تكن في محلها ثد أدت إلى تجسيد واحد من الإنحرافات الخطيرة التي ستكون اا للا زلاقات التي سوف تقود بالتدريج إلى الخروج لاا خر الخط الأيديولوجي الذي سطرته جبهة التحرير الوطني ليلة الفاتح من نوفمبر. ر ان الوثيفة» د أهملتء في عرضها للمبادئ الأساسيةء الثوقبف عند ايعاد الثورة المغربية والعربية والإسلامية طق لما جاء في بیان أول توفمبر»› ومن أجل تجاوز النقص الذي تضمنته في المجالء ونبفة وادي الصومام والذي نددت به مجموعة كبيرة من أعضاء ء القيادة في مقدمثهم الرئيس أحمد بن بلة. هئاء r‏ نلحظ لمسات عمر أو صدیق وف رانتز ومحمد الصديق بن يحيى الذين برون أن مستقبل الجزائر لن يكون زاهرأ في دائرة العروبة والإسلام التي تمثل» في نظرهم» بؤرة الرجعية والعصور المظلمة» وحتى المغرب العربي الذي ظل مركزاً إهتمامات الرواد من المناضلينء فاڼه لا يۇمنون به إلا عندما نجرده من صف ألعروية ونحصره في اطار شمال اف ريقيا الذي يربط بين أقطاره قاسم اللغة الفرنسية والثقافة الغربية اللتين أعتمد عليهما الاستعمار لتأييد حالة الإنسلاخ عن الذات الضرورية لديمومته. 3“ إن التطهير السياسي» في منظور جبهة التحرير الوطني» يعني إعادة ES‏ ۰ 138

عدد الصفحات ٣٩٢

الحزبية التي تقود فقط إلى التعصب والى تكريس التقسيم الذي يعمل الإستعمار على تحقيقه بجميع الوسائل. ويهذا المفهوم» فان الجماعة المذكورة لا يمكن أن تكون راضية عن التطهير السياسي لإأن الحزب الشيوعي الجزائري لا يعد من الحركة الوطنية نتيجة تبعية العضوية للحزب الشيوعي الفرنسي وانضوائه» إيديولوجياء تحت لواء الشيوعية الأممية» هذا من جهة» ومن جهة ثانيةء فلن الحزب الشيوعي الجزائري ظل دائماً يرفض حل نفسه لصالح جبهة التحرير الوطنيء ويعتبر بقاءه كتنظيم سياسي مستفل مسالة أساسية مازال يدافع عنها الى NR إن هذه الملاحظات الثلاث تدل بما لا يدع أي مجال للشك على أن المباشرين لصياغة هذه الوثيقة لم يطبقوا توجبهات المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي ألزمهم بعدم الخروج عن الخطوط العريضة التي حددها نداء الفاتح من نوفمبر مع الأخذ في الإعتبار للتطورات التي عرفتها وتعرفها القضية الجزائرية في الداخل وفي الخارج. ويقول السيد ابن يوسف بن خده الذي سالناه في الموضوعأأنه لم ينتبه في حين إلى "هذه الأخطاء الفادحة "لأنه كان يعرف کفاءة أعضاء اللجنة ويعتقد أنهم تخلوا عن معتقداتهم الأيديولوجية بعد إلتحاقهم طوعاً بجبهة التحرير الوطني ولأنه هو الأهم في نظره كان مركزاً كل طاقاته الفكرية وموظفاً جميع إمكانياته المادية والأدبية من أجل إقناع أعضاء المجلس بضرورة تبني إقثراحه القاضي بحتمية رجوع القيادة العليا للثورة إلى أرض الوطن وهو الإقتراح الذي لم يتوقف عن الدفاع عنه منذ أكثر من ستة أشهر أي' منذ الصراعات الشخصية على السلطة والتي بدأت تطغى على العمل في سبيل تطوير المعركة الوطنية وتوفير أسباب نجاحها. وأما الوثيقة التانية فتتعلق بالقانون الأساسي لجبهة التحرير الوطني وهي مكوئة من مدخل وتثمانية فصول اشتملت على أربعين مادة ومن خلال القراءة الأولى يستطيع الباحث أن يستخرج مجموعة من الملاحظات أهمها. ان الحزب الشيوعي نفسه لا يخفي ذلك ولمن يريد التأكد هناك مختلف الرسائل الئي وجهها مكتبه للا8السياسي في ترات مخثلفة الى الحكومات المؤفتة للجمهورية الجزائرية أنظر خاصة: (Francois) La republigque Algerienne Democ- ralique et populaire paris‏ p. 217 et suivantes.‏ ,965 ""لقاء أجريناه معه يوم 1983/03/31 عندما كنا نستعد لإئجاز الطبعة الثانية من: الثورة الجزائرية في عامها الأول وكان ذلك في بيته بحي حيدرة في الجزائر العاصمة. 139

عدد الصفحات ٣٩٣

1- أن المشرفين على الصياغة فد اجتهدوا لبلورة الإنسجام بين الوثيفتين فیما تعلق بمفهوم الدولة الجزائرية المنتظر إقامتها بعد اسر جاع الإستقلال الوطني. فهي طبةا للمادة الثانية من القائون الأساسي "جمهورية ديمق راطية وإجتماعية لا تكون في تناقض مع المبادئ الإسلامية*" تماما مثلما جاء | على ذلك في الوثيقة الأولى كما راینا. 2-ان المشرفين على الصياغة قد اضطروا لتكريس هذا الإنجراف في الوثيقتين اى السكوت عن تثبيت مبدا أساسي تألق بغيابه في الوثيفة الأولى وجاء في مدخل للقانون الأساسي: "إن الجزائر جزء من المغرب العربي وهي تنتمي إلى الوطن العربي الذي تربطها به أربعة عشر قرنا من التاريخ والثفافة العربية الإسلامية وكذلك الكفاح ضد الظلم الإستعماري والامبريالية'(٠.‏ ومن الجدير باكر أن هذا التعبير سييقى كما هو ملازما لجميع مواثيق الثورة الجزائرية الى غاية أكثوير سنة ثمان وثمانين E‏ ک- ان الوثيقة قد تضمنت» لأول مرة منذ ابدلاع الثورة» تاكيدا بصريح العبارة على أن جبهة التحرير الوطني لا تكافح من أجل استرجاع الإستقلال الوطني فحسب بل أنها ستواصل مهمتها التاريخية بعد ذاكء كقائد ومنظم للأمة الجزائرية من أجل باء الديمقراطية الحقة وتحقيق الإزدهار الإقفتصادي والعدالة الاجتماعية" ردن هذا التتصيص الذي جاء ضمن المبادئ العامة يعتبر بداية القراعد الثابتة لما سيسمى فيما بعد بالمجتمع الاشتراكي» وسوف نرى أن المؤدلجين سوف لن يستقروا على صفة واحدة للديمق راطيةره) وذلك نظرا لعجزهم عن تبلیغ مفهومها الصحيح الجماهير الشعبية الواسعة إن الوثيقة» ولأول مرةء أيضاًء لم انظر المادة الثالثة من الفانون الأساسي (إلملحق رقم 7) مدخل القانون الأساسي (الملحق رقم7). 7 المادة الرابعة من الفانون الأساسي (إلملحق رقم7) لفد عرفت الجزائر السثظة أنواعا من الايمقراطيات منها: الدبمقراطية المسؤولةء الديمقرامطلية الثوريةء الديمق راطية المباشرة» الديمقراطية الشعبية الخ.... 140

عدد الصفحات ٣٩٤

تخف استعمال جبهة التحرير الوطني لاكدبيات الماركسية. فالجماعية ومحارية عبادة الشخصية ورفض الحكم الفردي كلها تجسدت في مبدا المركزية الديمقراطية(1) الذي صارت جبهة التحرير الوطني تعتمد ٠‏ وبالإضافة إلى هذين النصينء الذين حظيا بإجماع المشاركين في أشغال المجلس الوطني للثورة الجزائريةء فإن هذا الأخير قد أعاد النظر في تشكيل الحكومة للجمهورية الجزائرية وضبط الخطوط العريضة»ء لبرنامج عملها بالنسبة للفترة المقبلة. ففيما يتعلق بالحكومة رفض المجلس مشروع السيد بلقاسم كريم الرامي إلى إستبدالها بقيادة ثلاثية على غرار ماهو موجود في الإتحاد السوفياتي» ولم يكن الرفض وحدہ کافیاء بل ان أعضاء المجلس قد جددوا ٹقتھم للرئیں فرحات عباس وزحزحوا صاحب المشروع من وزارة الحربية بعد أن عبروا له عن لجنة مكونة من ثلاثة وزراء على أن تتولى تسيير جيش التحرير الوطني بواسطة قيادة للأركانتعينها الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية على هذا الأساس» فإن المجلس قد أثر وثبقة وادي الصومام التي نظمّت جيش التحرير ' الوطني إلى غاية الولاية لكنها لم تزوده بقيادة عليا. ولم يبق إلا وضع هذه الوثيقة ولذلك» فإن العلاقة سرعان ما تدهورت بين قيادة الأركان واللجنة الوزارية. إن اللجنة الوزارية هي التي اقترحت؛ للتعيين» رئيس قيادة الأركان؛ وقد كان الباءات يعتقدون أن العقيد هواري بومدين المعروف بإنغلاقه على نفسه لن يخرج عن طاعتهم وسيكون مجرد منفذ لقرارائهمأما أعضاء القيادة فقد روعيت في تعينهم مسألة التمثيل الجمهوري بحيث جاء الرائد أحمد قائد عن الغرب والرائد على منجلي عن الشرق والرائد رابح زراري "عز الدين"' عن الوسط ولم يعين أحد عن الجنوب لأن الولاية السادسة لم تكن ممثلة على أعلى هذا المبدا مأخوذ من المادة 19 من الفانون الأساسي للحزب الشيوعي السوفياتي في ذلك الحين. تكونت هذه الحكومة من الرئيس والباءات ومن وزير الإعلام السيد محمد السعيد الذي كان يطمح أن یکون قائدا للأ رکان. أهم الباءات الثلاث. ٣‏ يذكر السيد فرحات عباس في تشريح حرب» ص: 281 أن الحكومة عينت العقيد هراري بومدين قائدا للأركان في اول مجلس لها 60/02/22. وفي نس المجلس عينت نوابه. مساعدية (محمد الشريف) من جبش التحرير الوطني اى الجش الوطني الشعبي» المؤسسة الوطفية للطباعة» الجزائر» 1968» ص[2. 141

عدد الصفحات ٣٩٥

مستوى في جيش الحدود. وبمجرد التعيين والتنصيب تحركت قيادة الأركان لإعادة تنظيم الجيش على الحدود الشرفية والغربيةء وكان أول إجراء لها إستدعاء الضباط القدامى وتسريح المعتقلين على إثر حركة العقيد محمد لعموري واستبعاد الضباط القادمين من الجيش الفرنسي عن الوحدات القتالية وقيادة الفيالق. وحزت هذه التدابير في نفس الباءات الذين اعتبروا ذلك تحدياً لهم فلجأوا إلى المناورة . واستصدروا من الحكومة أمراً لقيادة الأركان بالدخول إلى أرض الوطن للأشراف» هناك» على سير المعركة. أُما عن برنامج عمل الحكومة الذي ضبطه المجلس الوطني للثورة الجزائرية فيشتمل على مجموعة من النقاط أهمها مايلي:(° - تكثيف العمليات العسكرية على الحدود الشرقية والغربية من أجل تخفيف الضغط على الولايات وتدويل الحرب» وبالموازات مع ذلك» أوصى المجلس بتصعيد العمل العسكري في فرنسا وباستهداف المؤسسات الإقتصادية الحساسة. - تخفيف الجهاز الإداري ووضع الإطارات السرّحة تحت تصرف جيش التحرير الوطني. - إإشاء لجنة للمحاسبة من أجل السهر على حسن سير مالية جبهة التحرير الوطني وعلى تطبيق توجيهات المجلس المتعلقة بالتقشف في مستوى المصالح الإدارية والدييلوماسية ورفع ميزانية التسبير بالنسبة لل ولايات. - العمل على تجسيد مبدأ تقرير المصير تحت رقابة الأمم المتحدة مع مواصلة المساعي من أجل انتجاح التقاوض مع فرنسا طبًا لما جاء في نداء الفاتح من نوفمبر. . : - مواصلة العمل من أجل تحقيق الوحدة المغاربية وتجسيد التضامن الإفريقي وأقاع الصين والإتحاد السوفياتي بضرورة تقديم المعونة الثفنية لقائي مع عبد الحفيظ بو الصوف في بيته يوم 02/23/ 1978. على اش هذا الأمر دخلف مجموعة من الضباط السامين من بينهم العقيد لطفي والرواد؛ الطاهر الزبيري وأحمد بن الشريف وسواحي مبارك. ويذكر فرحات عباس في تشریح حرب ص: 283 أن العقيد لطفي مبارك استشهد يوم 1960/03/30 في نواحي بشار. المجاهدء العدد 59 الصادر بتاريخ 1960/02/05 ص635 وما بعدها. 142

عدد الصفحات ٣٩٦

واإرسال المتطوعين لمساعدة جبهة التحرير الوطني على نسف خط موريس الذي صار يشكل سدادة منيعة يخشى أن تتحول إلى مخئقة لجبش التحرير الوطني في الداخل. a e n N

عدد الصفحات ٣٩٧

الفعل ورد الفعل قبل التفاوض: بعد إنتهاء أشغال المجلس الوطني في اليوم الثامن عشر من شهر جانفي و و و ا دك رن اتر رة هكا اة ف رن الجماهير الشعبية ودفعها في اتجاه الانتفاضة الشاملة قصد إرغام العدو على قبول التفاوض كما حدده بيان الفاتح من ئوفمبر أي على أساس الإعتراف بالسيادة الوطنية ووحدة التراب الوطني مع إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين» ولإنجاز هذه المرحلة بنجاح وضع البرنامج الذي أوردنا أهم خطوطه العريضة في نهاية الفصل السابق. وقبل الإسترسال في الحديث عن المرحلة الثالثة لا بد من الإشارة إلى أن المجلس الوطني» أثناء مداولاته التي دامت أكثر من شهر كامل كان قد أبدى عدداً من الملاحظات حول المرحلة الثائية التي كانت تعني إقامة مناطق محررة على الحدود الجزائرية كمنطلق لإنهاك قوات العدو ولتوفير الإسناد الضروري لجبهة التحرير الوطني في عملية جر الجماهير الشعبية إلى خوض المعركة الحاسمة في شوارع كافة المدن الجزائرية. إن هذه المناطق قد تأسست بالفعل على الحدود الشرقية والغربيةء لكن المجلس لاحظ أن ثمة تقصيراً يتمثل في عدم التركيز على الجزء الداخلي من المنطقةء وقد كان من المفروض أن تمركز القيادات في أرض الوطن بدلا من الأراضي التونسية والمغربية. ففي هذا الصدد أعطيت التعليمات لقيادة الأركان الجديدة كي تتدارك الوضع بجميع الوسائل. وقد فعلت ذلك بواسطة قرارين أساسين» يتعلق الأول منهما بإعطاء الأوامر الصارمة للضباط بتكوين وحدات طلائعية وتدريبها .بطريقة مكثفة من أجل إجتياز خطي موريس وشال الجهنميين. أما القرار الثاني فخاض بتأسيس منطقتين محررتين في الجنوب تمتد إحداهما على الحدود المالية الجزائرية والثانية على الحدود الليبية الجزائرية. وإذا كانت قيادة الأركان قد لقت صعوبات جمة في تطبيق القرار الأول لأن عدداً قليلاً جدا فقط من الضباط استطاع إجتياز خط موريس بنجاح في حين إنظر الفصل السابق. 145

عدد الصفحات ٣٩٩