المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٢٣ من ٣٠

ا نافال امور ونر قا أضدرت الكر ية ار تة اا يحمل تاريخ الثامن والعشرين من شهر جائفي سئة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف ويقضي بحل الاتحاد بحجة انتمائه لجبهة التحرير الوطني» وبذلك دخل التنظيم الطلابي الجزائري مرحلة السرية إلى جانب باقي المنظمات الجماهيرية العاملة في صفوف الثورة» ويستعمل جميع الوسائل لتجبيد أيديولوجيتها على أرض الواقع. وإذا كان التنظيمان العمالي والطلابي قد وقعت هيكلتها قبل مؤتمر وادي الصومام» فإن الاتحاد العام للتجار الجزائريين لم يتأسس إلا بعد أن رجعت لجئة التنسيق والتنفيذ إلى العاصمة. وقد انعقد مؤتمر الأول يومي الثالث عشر والرابع عشر من شهر سبتمبر سئة ست وخمسين وتسعمائة وألف» وقام بدور أساسي في إنجاح إضراب الأسبوع المسطور أعلاه. قبل ذلك» وبأمر من قيادة الثورة أعلن الاتحاد عن إضراب تجريبي بمناسبة الذكرى الثانية لائطلاق الكفاح المسلح» ولقد استجاب التجار الجزائريون بالإجماع للإعلان المذكور مما جعل السلطات الاستعمارية ترد بعنف كبير فتأمر بإغلاق المتاجر ا ولمدد ثتراوح ما بين شهر وشهرين وتلقي القبض على عشرة من القيادة المنتخبة حديثا وتزج بهم في محتشد البروافية" وفي نهاية شهر نوفمبر من نفس السنة شارك الاتحادء بمدينة طرابلس» في أشغال المؤتمر السادس لغرف التجارة والصناعة والفلاحة عن البلدان العربية) وقدم بالمناسبة» عرضاً وافياً عن الإمكانيات الاقتصادية التي نتوفر عليها الجزائرء ومئذ ذلك التاريخ قخل الروت هن انا وراح يعمل بكل ما في وسعه على تعبئة عالم التجارة إلى جانب الكفاح الذي يخوضه الشعب الجزائري بقيادة جبهة التحرير الوطني. العام لطلبة الأمريكية فانه طرد من التراب الفرنسي بسبب كلمته التي جاء فيها: "لن الحرية لا تتجزاء وان الطلبة الأمريكان قد فهموا حقيقة الاسثعمار الفرنسي. وكما انهزم العذريون في مدينة ايل روك فان المستعمرين الفرنسبين مضطرون الاعتراف باستفلال الجزائر". علما بان لبئل روك هي عاصمة الأركانزاس التي عرفت في تلك السنة أحداثا خطيرة نتيجة المعارضة السياسية الاإندماجية. المجاهدء العدد] [» صةك[. في مقدمة الممتفلين كان رئيس الاتحاد السيد عباس التركي. مدينة تفع بولاية المدينة على بعد حوالي 100 كلم جنوب العاصمة في طريق الجافة والأغواط. وفسع تاسيس هذه الهيئات العربية في بيروت سنة 1952» وكان من أهدافها المستعجلة اإشاء سوق عريية مشتركة لمواجهة ما قد يترتب حن ازشاء السوق الأوربية المشتركة. ا و ي 3

عدد الصفحات ٣٦٧

ولم يكثف المغرب الأقصى وتونس بالتوقف عن الكفاح وقبول الحل الفرنسي تاركين جبهة التحرير الوطني وحدها في الميدان» بل إن السلطات الرسميةء في كل من البلدان قد أصبحت» خوفا من فرئساء تشد الخثاق على الثورة ال بزائرية فتعترض سبيل الإمدادات الواردة إليها من مختلف أنحاء العالم وتحاول» بشتى الوسائل» التدخل في شؤون جيش التحرير الوطني المقيم على حدودهاء وفي كثير من الأحيان تتحول تلك المحاولات إلى معارك دامية بين الأشقاء. ٤‏ من هذا المنطلق قررت الدورة تكثيف الاتصال بسلطات البلدان وحددت لذلك مجموعة من الأهداف تندرج كلها في إطار التوجه الوحدوي كما جاء التنصيص عليه في بيان الفاتح من نوفمبر» وفي مقدمة هذه الأهداف يأتي ما يلي: [- فتح مفاوضات عسكرية لتسوية أوضاع الأسرى من جميع الأطراف ثم التعرض لنقفاط الخلاف والعمل على ازالتها. وفي هذا السياق وقعت في تونس لقاءات متعددة بين ممثلين عن جبهة التحرير الوطني وممثلين عن الجيش التونسي ولقاءات أخرى مماثلة في المغربب الأقصسى. وعلى الرغم من أن تلك اللفاءات قد ساعدت على تلطبف الأجواء وحل بعض المشاكل الثانوية إلا أن التحفظات ظلت قائمة ولم تمكن الأطراف المتفاوضة من تجاوز عقد الإقليمية التي غرستها فيهم سلطات الاستعمار» ولم تتوقف القوات التونسية والقوات المغرييةء كل واحدة على حدودهاء عن مهاجمة مراكز جيش التحرير الوطني الجزائري وحجز كميات كبيرة من الأسلحة الموجهة اليه عن طريق البحرء ولم تنج حتى المؤن والأغطية والملابس والادوية 2“ العمل على إعادة إحياء الاتقاق المبرم بتاريخ الواحد والعشرين من ` شهر جانفي سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف بين جيش تحرير المغرب وجيش التحرير الوطني الجزائري والذي مفاده أن الطرفين لن يتوقفا عن الكفاح المسلح حتى يسترجع المغرب العربي كله انظر الملحق رقم 8. 114

عدد الصفحات ٣٦٨

استقلاله التام. ويؤكد الاتقاق أن قضية شمال افريقيا قضية شعب واحد "غلب على مره على يد مستعمر واحد في ظروف واحدة ولو اختلف التاري'. 3- العمل بجميع الوسائل ی ا العربي في کل من تونس والمغرب الأقصى حتى يستمر في ضغطه على السلطات الرسمية من أجل ايقائها ملتزمة بمساندة الكفاح المسلح في الجزائر وعدم الرضوخح للتهديدات الصاد رة عن الحكومة الفرنسية. 4- العمل على إقاع الطرفين المغربي والتونسي بسلامة موقف جبهة التحرير الوطني الذي يطرح الاعتراف بالاستقلال رطا ا TT‏ مع السلطات الاستعمارية, ك“ تشجيع المغرب وتونس على مواصلة العمل» الدولي من أجل بلورة الل المغاربي للقضبة الجزائرية وذلك في اطار التوصية التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 71957/12/11. أما بالنسبة للعلاقات الخارجية» وفي إطار تدويل القضية الجزائرية كما جاء ذلك في بيان الفاتح من نوفمبر» لاحظت الدورة الأولى للمجلس الوطني أن فرنسا لم تغير سياستها التي تجعل الجزائر مجموعة من العملات الفرنسية لا يحق لأي تنظيم خارجي» بما في ذلك الأمم المتحدة» أن تتدخل في شؤونها. وعلى الرغم من المناوراث الديبلوماسية الهادفة إلى تخدير الرأي العام العالمي بواسطة إيداء الاستعدادات الوهمية للتفاوض مع ممثلي جبهة التحرير الوطنيء فإن الحكومة الفرنسية لم تقطع أية خطوة من شأنها التدليل على نيتها في التوصل إلى حل يأخذ في الاعتبار طموحات الشعب الجزائري في استرجاع حربي» جبهة التحرير الوطني» ص212 7 كانت بالإجماع المصادقة وتغيب فرنسا وجنوب إفريقيا عن التصويت وجاء في هذه اللائحة؛ أن الأمم المتحدة تسجل با رتياح الوساطة التونسية المغربية وتدعو إلى مفاوضات مباشرة 7 بدات الاتصالات بين جبهة التحرير الوطني وحكومة في مولي ببلغراد عاصمة يوخسلافيا في نهاية شهر جويلية سئة 1956 ثم استمرت بروما في شهر سبتمبر من نفس السنة. وقد كان يمثل جبهة الستحرير الوطني في كل هذه اللقاءات والى غاية يوم ك سبتمبر: السيد محمد خيضر مرفوقا بالسيدين محمد يزيد وكيوان. أما الجانب الفرنسي فكان يمثه السيدان: بيار كومين وبيار هاربو وكلاهما أمين عام مساعد للف ر ع الفرنسي الدولة العمالية التي كان مولي نفسه هو أمينها العام. وأما آخر لاء بين الطرفين ففد كان في بلغ راد بتاريخ 1956/9/22 وكان رئيس وفد جبهة التحرير الوطئي هو الدكثور محمد الأمين دباغين وفي جويلية ية سنة 1957 استؤنفت هذه الاتصالات ع طريق الآنسة جرمان تبون رئيسة دوان السيد جاك ستيل. 115

عدد الصفحات ٣٦٩

استقلاله». لأجل ذلک» أصدرت الدورة لائحة تدعو» من خلالهاء إلى نکثین النشاط الخارجي الذي أوصت بأن يكون في اتجاهات ثلاثة: 1- في اتجاه الأمم المتحدة: تقد أثبت مجلس الأمن أنه قادر على التدخل لتسوية القضايا المعقدة عندما وضع حداً للاحتلال الهولندي في أندونيسيا سنة تسع وأربعين وتسعمائة وألف. لكن فيما يخص الجزائر؛ فإن فرنسا تملك حق الفيتو» وعليه فإن جبهة التحرير الوطني مضطرة للتركيز على الجمعية العامة معتمد على نص المادة العاشرة من ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد المسطور في الميثاق المذكور. وإقناع الجمعية العامة للأمم المتحدة بعدالة القضية الجزائرية ليس بالأمر الهين خاصة إذا علمنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء الدبلوماسية الفرنسيةء يكفي للتدليل على ذلك نص الفقرة التالية المقتطفة من الندوة الصحفية التي عقدها السيد جون فوستر دلاس يوم 11957/2/4 بمناسبة أشغال الدورة الحادية عشر للامم المتحدة: "إن الولايات المتحدة الأمريكية مقتنعة بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يمكن أن تقدم أية لائحة عملية حول القضية الجزائرية. أتمنى أن لا تحاول ذلك الوضع في الجزائر معقد جداء ولا أدري إذا كان يمكن التوصل إلى صياغة نص ذي قيمة في الموضوع؛ بل إني أشك حتى في جدوى العمل على إيجاد مثل ذلك". وأمام اللجئة السياسية التي كانت مجتمعة عشية انعقاد الدورة الموالية. صرح هنري كابت لودج قائلا: 'ينبغي» في الوقت الراهنء إعطاء فرنسا إمكانية إرساء قواعد التطور السياسي الذي يضمن لسكان الجزائر تحقيق طموحاتهم في السلام والاستقرار (. ولم تستسلم جبهة التحرير الوطني لذلك التحيز المعلنء بل إن لجئة التلسيق ' والتنفيذ قد جندت أكثر الإطارات كفاءة من أجل النفاذ إلى أوساط الطبقات الحاكمة في جميع الدول الغربية وفي مقدمتها بريطانياء أمريكاء إيطالياء وألمائيا واستطاعت في بداية الأمر» أن تسثميل رجال الأعمال وتجار الأسلحة ثم تمكنت» بالتدريج من ربح ثقة في التشكيلات السياسية التي لم تلبث أن تبنت "امسن موالبد واشنطن سنة 1888 وقد توفي بها سنة 1959 كان محاميا وسياسي» عينه الرئیس ايزنهاور كاتبا للدولة سنة 1952. 2 انظر المجاهد اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطنيء العدد 18 الصادر بتاریخ 1958/2/15. س:3 وما بعد ها 116

عدد الصفحات ٣٧٠

القضية الجزائرية وصارت تناضل في سبيل تسويتها على أساس الاستقلال الوطني. 2- فى اتجاه المنظمة الأفرو آسيوية: لقد وجدت الثورة الجزائريةء منذ الأسابيع الأولى لاندلاعهاء سنداً قوياً في دول إفريقيا وآسيا. ويرجع الفضل في ذلك» بادئ الأمر»ء إلى روابط العروبة والإسلام التي وظفت إلى أبعد الحدود من أجل تدويل القضية الجزائرية وفتح المجال الديبلوماسي العالمي أمام جبهة التحرير الوطئي. ففي شهر جانفي سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف تحركت المملكة العربية السعودية بواسطة الرسالة إلى مجلس الأمن تطالبه فيها بالتدخل السريع لإيقاف الحملات القمعية التي تمارسها فرنسا الاستعمارية في الجزائر. وبعد ذلك بحوالي ثلاثة أسابيع طلبت مجموعة من الدول الأقرو آسيوية إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الدورة العاشرة للأمم المتحدة(. وفي سذة ست وخمسين وتسعمائة وألف. وفي اليوم الثالٹث عشر من شهر جوان» طلبت ثلاث عشرة دولة إفريقية آسيوية من مجلس الأمن أن يعقد جلسة عاجلة لإئهاء الحرب الدائرة رحاها في الجزائر. رفض ذلك» فإن مجموعة أخرى من البلدان الأقرو آسيوية قد طلبت» في الأول من أكتوبر عام ستة وخمسين وتسعمائة وألف إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمالها الحادية عشر (. وفي السادس عشر من شهر جويلية سنة سبع وخمسين وتسعمائة وألف طلبت إدراجها في جدول أعمال الدورة الثائية عشرة. وفي كل واحدة من هذه المرات كانت الجمعية تتخذ قرارات إجماعية تعرب فيها عن أملها في أن ثتوقف الحرب في الجزائر بواسطة التفاوض بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني. لكن» في كل مرة» كانت فرنسا تضرب عرض تلقى مج س الإمن الرسالة لكنه أهملها ولم بتخذ أي إجراء من شأنه المساعدة على تسوية الفضية . الجزائرية. لفد درست اللجنة العامة هذا الطلب لكنها رفضت إإراج الفضية في جدول أعمال الدورة العاشرة وعلى الرغم من ذلك فان الجسعية العامة تجاوزت قرار لجنتها وش رع الأعضاء في منافشة المشكل الجزالري» ثم تدخلت أطراف منعددة في مقدمتها أمريكا وبريطانيا وسحب الموضوع ترضية لفرنسا. بعد البحث والدراسة الوافية للموضوع صادقت الجمعية العامة على لائحة تعرب فيها عن أملها في ان تحل الفضية الجزائرية حل ديمقراطيا وعادلا يتماشى مع فرارات الأمم المتحدة. 117

عدد الصفحات ٣٧١

الحائط بتوصيات الجمعية العامة مستغلة عضويتها في مجلس الأمن وما يتبع ذلك من حق استعمال الفيتو. ولقد درست الدورة الأولى للمجلس الوطني للثورة الجزائرية هذا الوضع› وإذ ثمنت الجهد المبذول من طرف عدد كبير من الدول الأفرو آسيويةء فإنها قررت تشكيل وفود متعددة تتحرك في جميع المناسبات ولا يبقى العمل مقصورا على دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وكان لنشاط تلك الوفود أثر فاعل لم يلبث أن تجسد في موتمر التضامن الأفرو آسيوية المنعقد في القاهرة بتاريخ السادس والعشرين من شهر ديسمبر سنة سبع وخمسين E E rE‏ ۰ 3- في إتجاه الحلف الأطلسي: تنص المادة الرابعة من ميثاق الحلف الأطلسي على أن المنظمة 'تجتمع كلما بدا لواحد من أطرافها أن سلامة ثرابه الوطني واستقلاله السياسي أو أمنه مهدد". ولقد تمكنت فرنسا أثاء وضع الميثاق المذكور سنئة تسع وأربعين وتسعمائة وألف من أن تجعل المادة السادسة تنص بصريح العبارة على أن الاعتداء على الجزائر يعتبر اعتداء على فرئسا. ولقد استغل بعض السياسيين والبرلمانيين الفرنسيين وجود هذين النصين فراحوا يدفعون حكومتهم إلى المطالبة بتدخل الحلف مباشرة لخنق أنفاس الثورة في الجزائر. وكان أعضاء المنظمة يعرفون حقيقة ما يجري في الجزائرء ويدركون أئه يتنافى مع روح المادة السابقة من ميثاقهم التي تمنع المساس بالحقوق المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق الشعوب في نقرير مصيرهاء لكنهم» رغم ذلك» کائنوا متعاطفین مع فرنسا بسبب ما يجمع بينهم من منطلقات استعمارية وإمبريالية» ولقد جاء التعاطف المذكور مجسدأ في مواقف كل من أمريكا وبريطانيا على مستوى مجلس الأمن وكذلك في غض الطرف عن تحويل فرنسا لقواتها العسكرية من قواعد الحلف الأطلسي إلى داخل التراب الجزائري وهي محملة بأرقى ما أنتجته المصانع الحربية في الولايات المتحدة ”"اقرر المؤتمر أن يكون يوم 30 مارس من كل سنة هو يوم التضامن مع الشعب الجزائري وأوصى بان يعمل کل بلد علی: -تأسيس اللجان الوطفية من أجل تحربر الجزائر بواسطة جمع الأموال والأدوية والأغذية -ثوجيه نداء إلى شعوب العالم كله من أجل مساعدة الجزائر بجميع الوسائلى - توجيه نداء إلى جميع الحكومات الآفرو آسيوية قصد تذكير ها بضرورة الدفاع عن القضية الجزائرية أمام سائر الهيئات الدولبة. 8 ا و و و

عدد الصفحات ٣٧٢

الأمريكية وفي إنكلثرا. فأمام هذا الوضع المتحيز الصارخ» قرر المجلس الوطني للثورة الجزائرية ا کو جبهة التحرير الوطني من إمكائيات من أجل النفاذ إلى مخثلف مستويات القرار 4 البلاد الغربية عامة وفي أمريكا وبريطانئيا على وجه الخصوص» وبفضل تحركات الكئلة الآفرو آسيوية وبعض مواقف المعسكر الاشتراكي» استطاعت القضية الجزائرية أن تفرض نفسها على الساحة الدولية وبالتدريج أصبحت الشعوب الغربية نفسها تثحدى حكومة فرنسا وتعلن عن مواقفها المساندة لكفاح الشعب الجزائري بقيادة جبهة التحرير الوطني(. خلاصة الفصل: هكذاء إذن» يتضح من خلال هذا الفصل أن جبهة التحرير الوطني حاولت بالتوجيهات الرئيسية الواردة في مشروع المجتمع الذي تضمنته وثيقة وادي الصومام» وعلى الرغم من الصعوبات التي ظهرت في الميدان بالنسبة لجناحيها السياسي والعسكري» وعلى الرغم من أن فرنسا ألقت بكل ثقلها المادي والبشري في ميدان المعركةء فإن الثورة قد تجذرت في أوساط الجماهير الشعبية التي اطمأنت للتنظيم المحكم وللانتصارات الكثيرة والمتنوعة التي اطمأنت لم يعد قادرا على إخفائها. وأمام ذلك الوضع الجديد» ونظرا لقرار وادي الصومام المتعلق بإمكانية إسناد المناصب القيادية العليا إلى الإطاراث القادمة من التشكيلات السياسية التي لم ثكن تؤمن بضرورة انتهاج الكفاح المسلح كطريقة وحيدة لاسترجاع السيادة المغتصبة ونظراء كذلك» للتكوين العالي والخبرة الواسعة التي كان يتمتع بها هولاء الإطارات بالمقارنة مع نظرائهم المكوئين في صفوف حركة الانتصار للحريات الديمقراطيةء فإن نوعا من الانحراف قد بدأ يتسرب إلى المنطلقات الأيديولوجية نفسها)ء وساعد على ذلك ظهور التنافس على المسؤولية في أعلى جلت هذه المواقف خاصة في نشاط الصليب الأحمر العالمي والحركات النقابية» وأهم ما تجدر الإشارة اليه نداء اتحادية نقابة العمال, مث التخلي بالتدريج» عن الإطار الإسلامي والعروبي الذي كان حزب الشعب الجزائري قد ضبطه وظلل ملتزماً به لبناء الدولة الجزائرية السئقلة» ومثل اللجوء إلى بعض المصطلحات والمفاهيم المركزية التي سوف نتعرض لها بالتقصيل في الباب التالي» ومثل عدم السهر على تكرين اطارات جبهة وجيش وطني طبقا لما تفتضيه أيديولوجية الحركة المصالية التي سبقت الإشارة اليها ن الفصل الثالت. 119

عدد الصفحات ٣٧٣

هرم السلطة بالإضافة إلى تمكن الثقافة الغربية من ذهنيات عدد كبير من المسؤوليين القياديين في جبهة التحرير الوطني في الخارج لأن الداخل سيظل سليم التوجه بفعل تأثير القواعد التي لا يمكن أن ترضى بأي بديل عن عروبتها وإسلامها. وبالفعل» فإن أدبيات جبهة التحرير الوطني التي كانت تنشر على أعمدة لسانها المركزي أو في شكل منشورات وكتيبات قد تثلون بألوان مخئلفة وتجندت جهتان على الأقل التأثير في أيديولوجية الثورة الجزائريةء فمن ناحيةء هناك ما يسمى بالتيار التحرري في فرنساء فأاصحاب هذا التيار هم الذين أطلقوا على أنفسهم هذه التسمية لإيهام الوطئيين الجزائريين والرأي العام العالمي بأن ثمةء في صفوف الشعب الفرنسي» من يرفض الاستعمار ويناهض ممارساته اللاإنسانية ولذلك فهم يساندون الكفاح الذي يخوضه الشعب الجزائري في سبيل استرجاع استقلاله الوطني؛ وفي الواقع فإنهم إنما يخططون لمستقبل بلادهم بواسطة العمل بجميع الوسائل على احتواء العناصر الأكثر تأثيرا في قيادات الثورة وجعلهم ينبهرون أمام شعارات جوفاء مثل الديمقراطية واللائكية والمبادئ الجمهورية وحقوق الإنسان وغيرها مما هو مسننبط من التاريخ الأوربي ولا علاقة له بالمجتمع العربي الإسلامي في الجزائر. ما الجهة الثائية فئتمثل في المعسكر الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفياتي الذي أدرك أن الحزب الشيوعي الجزائري قد أخفق في أن يجد لنفسه مكائة محترمة في قيادة الثورة فراح يجند الديمقراطيات الشعبية التي تدور في فلكه لمواجهة التوسع الرأسمالي في المنطقة. لقد كان من المفروض»؛ في نظر الاتحاد السوفياتي»ء أن يكون الحزب الشيوعي الجزائري هو قائد الثورة أو» على الأقل» هو طليعتها التي بيدها التخطيط والتوجيه. لكن الحزب الشيوعي الجزائري عجز عن الإلتحام بالجماهير الشعبية وربح ثقتها وذلك بسبب الفكر الماركسي الذي ينطلق منه ' والذي يتنافى»؛ في كثير من المواطن»› مع الدين الإسلامي الذي هو دين الشعب الجزائري من جهةء وبسبب تبعية الشيوعيين الجزائريين للحزب الشيوعي الفرنسي الذي ينكر وجود الأمة الجزائرية بمفهومها الوطني ويرفض» عن قناعة»؛ استقلال الجزائر عن الإمبراطورية الفرنسية(. thorez (Maurice) textes choisis sur |, algerie, paris (1) 120

عدد الصفحات ٣٧٤

لأن تحرك هذين التيارين من أجل النفاذ بقوة في أوساط الثورة الجزائرية بالخارج قد ولد بالتدريج مجموعة من المصطلحات والمفاهيم الغربية التي سوف ` تكون منطاقا لكثير من الغموض الذي سيجعل الانحراف يبلغ أوجه في مؤتمر طرابلس سنة اثنين وستين وتسعمائة وألف. ومن جملة ثلك المصطلحات والمفاهيم التي انتشرت بسرعة كبيرة كان لها مفعول سيئ على مسار الثورة نذكر على سبيل المثال: الباءات الثلاثة» العسكريون» المحافظون» المعتدلرون› التقدميون» المتشددون الرجعيون العرب والقبائل(. ومما لا شك فيه أن تداول هذه المصطلحات وهذه المفاهيم المزيفة في وسائل الإعلام الفرنسية والغربية بصفة عامة قد رسخها في الأذهان وجعلهاء شيئا فشيئاء تتحول إلى نوع من المعتقدات التي نخرت جسم الثورة وساعدت على تشتيت قواها الحقيقية بالإضافة إلى فتح أبواب واسعة أمام جحافل المخثرقين من الأعداء والانتهازيين. لكن أول خطوة في طريق الانحراف الأيديولوجي القاثل تبقى هي إلغاء مبدأ العمل الجماعي من طرف أقوى عناصر لجنة التنسيق والتئفيذ عندما قرروا ثم نفذوا إعدام رفيقهم الشهيد عبان رمضان . دون محاكمة وسبب 'معلوم وخاصة دون الرجوع إلى المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي هو وحده مؤهل للنظر في مثل هذه القضية. ولم تبق هذه الخطوة يثيمة بل تكررت بالنسبة لقرارين حاسمين في تاريخ الكفاح المسلح وهما: نقل الحرب إلى فرنسا وتأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. إن الأمر هناء لا يتعلق بتقييم القرارين في حدهما إيجابيان ومفيدان للثورة ما في ذلك شك› وقد ثبت التاريخ ذلك» ولكن الطريقة المستعملة في اتخاذهما نشكل انتهاكا صارخا لصلاحيات المجلس الوطني للثورة الجزائرية» وسوف فاك نصان عى الأثل يوضحان الموقف الشيوعي من جبية التحرير الوطني ومن استرجاع الجزائر استفلالها. شي الأول موريس توريز: إن الوسائل التي تستعملها جبهة التحرير الوطني في فرنسا ا تخسدم قطسية الشعب الجزائري» و اذا كانت جبهة التحرير الوطئي تهدف الى تثوير الرأي العام فانها قد أخطأت في الحساب لانها اإما تثير العدارة ضدها"» توزير إلى الشبوعبين وأنصار هم ليقولوا "ل" للسؤال المطروح بواسطة استفتاء يوم 1961/1/8 والذي يقول؛ "هل وافقون على مشروع الفائون المتعلق بتقرير الشعب الجزائري لمصيره: انظر كذلك اليتسر هورن تاريخ حرب الجزائرء ص. 333 وص.450. لفد سفت الإشارة الى هذه المصطلحات والمفاهيم الزائفة في هذا الفصل. اتخذ هذان القرارن أثناء اجتماع لجنة التتسيق والتنفيذ بتاريبخ 1954/9/9 . ا ا

عدد الصفحات ٣٧٥

تتحول بالتدريج إلى قاعدة يلجأ إليها الأقوى كلما أراد الانفراد بالسلطة. وعندما نرجع الأمور إلى حقيقتها نقول بكل بساطة؛ إن الذين استعملوا هذه الطريقة أول مر هم الذين فتحوا باب الانقلابات العسكرية في تاريخ الثورة الجزائرية وقد كانوا هم أنفسهم ضحية لها سنة اثنين وستين وتسعمائة وألف.. ل ل ل ل ا ج هم الباءات الثلاث أر: ابن طبال اخضر المدعو سي عبد الله» بلفاسم كريم وعبد الحفيظ بو الصوف 122

عدد الصفحات ٣٧٦

الشحولائ القكرية الكبوس السات الشاكت 123

عدد الصفحات ٣٧٧

الفصل الأول الإثرآ ء انال ألنصوص جبهة الفحوي رالو طضي ناوراك الجر درك رحق لشب الجزاازي في تفر یر مصبره بنفسه. - المجلس الوطني للثورة الجزائرية في دورته الثائية. 124

عدد الصفحات ٣٧٨

- الضباط الجزائريون القادمون من الجيش الاستعمار ي خط موريس من أخطاء تجسدت» بالتدريج» في منع الإمدادات المادية والبشرية من الوصول إلى داخل الوطن حيث أصبحت كل الولايات في حاجة ماسة إليها نظرا للعمليات المكثفة "التي جند لها الجنرال شارزل أكذر من نضف مليون جندي لتمشيط الجزائر من الغرب إلى الشرق. فهذان المبرران هما اللذان جعلا كريم يفصل لصالح أولئك الضباط في راج و المشار إليهم أعلاهء وقد عبر في تحيزه لهم بواسطة تعيين الرائد مولود ايدير رئيساً لديوانه العسكري وتكليفه بإعداد مشروع بناء نظامي على الحدود يتولى الإشراف عليه الضباط الجزائريون المكونون في صفوف الجيش الإستعماري. وعلى الرغم من أن الرائد مولود إيدير قدم مشروعه() لى لجلة التنسيق والئنفيذ بتاریخ التاسع عشر من تاريخ جويلية سنة ثمان وخمسین وتسعمائة وألف» فإن كريم بلقاسم لم يتمكن من تمريره وجعله يحظى بالموافقة الجماعيةء بل أن ضبادل جيش التحرير الوطني قد وجدوا في ذلك عاملاً أساسياً لتضامن والتوحد اللذين مكنا في إجهاض المشروع وس طريق المسؤولية الحقيقية في وجه الضباط القادمين من الجيش الفرنسي وسوف يظل هذا الخلاف قائما إلى (1) تعرف هذه السمليات إجمالا بمخطط شال» وكانت في تفرعها تأخذ اسماء مختلفة مثل: اكلار (البرق) وجيمال (التوأمان) وقد استمرت من ديسمبر 1985 الى فيفري 1960. كان رائد في الجيش الفرنسي عندما التحق بجبهة النحرير الوطني وعين مسؤولا عسكريا عن الحدود الجزائرية اللييية ثم استدعاء كريم ليكون رئيساً لمكتبه العسكري سنة 1958 . وعندما ت جانب خصوم كريم عين سفيراً لدى الباكستان سنة 1960. يحدد هذا المشروع رجال جيش التحرير بعدد 160000 جندي منهم 5000 ضابد و. 16000 ضابط صف و 000و25 عريف» وفي جميع مستوياث الجش يطبق الإنضباط العسكري المعروف في صفوف الجيش الفرنسي. أما القادة المناضلون فيسرحون باعتبا رهم ينطلوون على بذور الفوضصسى, حربي [محمد) جبهة التحرير الوطني» ص 232و ما بعدها. 125

عدد الصفحات ٣٧٩

أن بقع الإنقلاب التاسع عشر من شهر جوان سنة خمس وستين وتسعمائة وألف ويقوم العقيد هواري بومدين بترجيح كفة هؤلاء الأخيرين وتمكينهم من السلطة الفعلية التي ستساعدهم بالتدريج على تصفية الإطارات الذين قامت الثورة على DD ge‏ أكتافه (. ولقد كان الفصل في الموضوع بالكيفية التي لجأ إليها بلقاسم كريم. قد أفقد هذا الأخير سمعته الطيبة التي يتمتع بها في أوساط مخئلف ولايات الوطن بالإضافة إلى أنه حول معظم ضباط جيش التحرير الوطني على الحدود الشرقية والغربية إلى خصوم صاروا يعملون بكل الوسائل على طرده ومن معه من القيادة العليا ودخلت الثورة في الأراضي التونسية خاصة مرحلة حرجة تميزت بالفوضى وعدم الإنضباط وبالاستعداد الفعلي للإنقلاب لكن الباءات الثلاث» وفي جو من التضامن بينهم» سبقوا الأحداث فتمردوا على المجلس الوطني للثورة وأعلنواء باسم لجنة التنسيق والثئفيذء عن ميلاد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية كما أشرنا إلى ذلك في الفصل السابق. وعلى الرغم من تمكن الباءات الثلاث من إجهاض المحاولة التصحيحية التي قام بها كل من العقداء محمد لعموري ومصطفى لكحل» فإن قيادات الداخل قد عقدت ندوة بأراضي الولاية استمرت من اليوم السادس إلى اليوم الثاني عشر من شهر ديسمبر سئة ثمان وخمسين وسعمائة وألف) وصادقت على محضر جلساتها ثم أرسلته إلى الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بواسطة الرائد عمر أو صديق“. ومن الجدير بالذكر أن هذا المحضر قد تضمن نقداً لاذعاً للطريقة التي تم استطاع عبد القادر شابو الذي عينه بومدبن أمياً عاماً لوزارة الدفاع أن يصشفي صفوف الجيش الوطني الشعبي من ضباط جيش التحرير الوطني في ظرف خمس سنوات ففط وأسند كل مناصب الحل والربط لرفافه القادمين من الجيش الفرنسي. لقاء مطول مع الرائد عبد المجيد كحل ال راس في بیته يوم 1972/04/12. انتلر التفاصيل في الفصل السابق. حضر هذه الندوة العقيد عميروش قائد الولاية الثالثة وهو صاحب الدعوة والعقيد العبيدي الحاج لخضر قائد الولاية الأولى والعغيد أحمد بن عبد الرزاق» قائد الولاية السادسةء والقيد بوقرة سي امحمد قائد الولاية الرابعة» حين لم يستجب للدعوة العقيد لطفي قائد الولاية الخامسة واعتذر عن المشاركة العقيد علي كافي قائد ال ولابة الثانية المستضيفة للندوة. كان عضو بمجلس الولاية الرابعة عندما تاست الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وعين بها كاتب للدولة . 126

عدد الصفحات ٣٨٠

بھا تأسیس الحكومةء واشتمل على توبيخ للقيادة على تقاعسها وتهاونها بالنسبة لعملية التسليح التي توقفت نهائيا بسبب خطي موريس وشال. وورد في المحضر»؛ دعوة إلى العودة للمبادئ التي وضعها مؤتمر وادي الصومام وخاصة منها أولوية الداخل على الخارج والقيادة الجماعية. وفي الئهاية أعلن الحاضرون عن تأسيس لجنة التنسيق فيما بين الولايات لأن (الثورة لا يمكن تسيّرها بقيادة أركان مقرها خارج الحدود)(. ففي الثاني عشر من شهر مارس سنة تسع وخمسين وتسعمائة وألف تسلمت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية المحضر المذكور واستمعت إلى شروح وافية في الموضوع قدمها كاتب الدولة الرائد عمر أو صديق. بعد ذلك بدأت المهمات في إتجاه عواصم الوطن العربي وآسيا وبعض البلدان الأوربية. وفي التاسع والعشرين من شهر جوان عادت كل الوفود إلى القاهرة حيث اجتمعت الحكومة برئاسة السيد فرحات عباس» وفي أثناء الإجتماع وقع إصطدام حاد بين العقيدين كريم ومحمود شريف كاد أن يقود إلى استعمال الأسلحة ثم رفعت الجلسة وتقرر إستدعاء المجالس التي أصبحت تعرقل حسن سير الثورة. مثاورات الجنرال ديغول وحق الشعب الجزائري ا مرك ا و و رة رة خن س ها وک (1) فرحات عباس» تشريح حرب» الفجر» باريس 1980 ص: 256. يذكر الكاتب أن عمر أو صديق أسر له بان عميروش عازم على أن لاتبقى في الخارج سوى مندوبية يسيرها شخص واحد هو فرحات عباس» أما في قیادة جبهة التحرير الوطني فانهم سيجبرون على العودة الى أرض الرطن وتسند القيادة العليا إلى ضباط برتبة جئ رال قد بکون حمبروش نغسه, نفس المصدر» ص: 258 يذكر عباس أن عرض أو صديق أدخل الرعب على التفوس وحير قدماء قادة الولايات بإخبار مزعجة نعلق بمخطط شارل وبعمليات التعذيب والتفتيل التي استهدفت إطارات الثورة خاصة في الولايتين الثالثة راراب نتيجة النشاط الذي قامت به مصالح الإستعملات الفرنسية. بدات هذه المهام بوفد رئاسي توجه ابی توس یرم 59/03/22 ثم عاد بى القام رة ليقابل عبد الناصر ٠‏ قبل أن يتوجه الى الهند والباكستان والعراق وغيرها من البلدان الشقيفة والصديقة وانتهت بزيارة پوغسلافیا حبث کان اللفاء مع المارشال تتو يوم 19359/02/12. فرحات عباس» شریح حرب» ص 268 وما بعدها. 127

عدد الصفحات ٣٨١

وتسعمائة ٠وألف»‏ وبدأً ذلك بالإعتداء على مبادئ التسيير التي وضعها مؤتمر وادي الصومام وخاصة مبدأً القيادة الجماعية عندما قرر ثلاثة من أعضاء لجنة التنسيق والثنفيذ إعدام رفيق لهم دون» الرجوع إلى باقي أعضاء اللجئة ودون تقدیم أي مبرر غير الجري وراء السلطة. إن إغتيال عبان رمضان في شهر ديسمبر عام 1957 قد تسبب في تجميد نشاط لجنة التنسيق و التنفيذ لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر» وفي زرع بذور الشك في أذهان مختلف العناصر القيادية إلى درجة أن الثفة المتبادلة اختفت نهائباً. وقد إنعكس ذلك سلباً على سائر نشاطات جبهة التحرير الوطني و جعل معظم الطاقات تتصرف إلى الإحتراس من الآخر والتفنن في إيجاد وسائل الأمن الفردية» وفي نفس الوقت كانت السلطات الاستعمارية تقيم حاجز موريس() وتعمل على دعمه بخط شال. وإبتداء من الفصل الأول لسنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف أصبح الحاجز مستحيل الإجتياز إلا إذا وافقت وحدات جيش التحرير الوطني على ترك ثلاثة برباعها في الميدان مقابل ربع قد يصل إلى الأراضي الجزائرية» ورغم كل ذلك فإن السيد كريم بلقاسم ظل يوهم القيادة بأن الأسلاك المكهربة لا تشكل صعوبة تذكر في وجه قواتنا المقأئلة. 0 لكن ذلك لم يكن هو رأي مسؤول التسليح العقيد وأعمران الذي وجه إلى لجنة التنسيق والتنفيذ تقريرأ يحمل تاريخ الثامن من شهر جويلية سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف جاء فيه: "أن جیش التحرير الوطني الذي بلغ أوجه قوته من حيث العدد والسلاح يصاب حاليا بخسائر فادحة» إذ فقد في ظرف شهرين فقط أكثر من سنة آلاف مجاهد في منطقة عنابة وحدها. وإذا كنا في العام الماضي قد أوصانا إلى الداخل أسلحة كثيرة فإن تجديدها وتزويدها بالذخيرة قد أصبح الآن صعبا جدا بسبب الأسلاك المكهربة وما تتضمنه ”ا شرع في باء خط موريس في شهر جوان 1957 وهو مزدوج من الأسلاك الشائكة المكهرية يمتد من البحر الشرقي في مدينة عئابة إلى قرية نفرين بوادي سوف على بعد حوالي عشرين كلم ففط من الأراضي التونسية وبهدف الى سد المنافذ الجبلية المقابلة لفواعد جيش التحرير الوطني. وأما على الحدرد الغربية فهو مقسم الى شمالي بسد الأطلس الثلي في مواجهة مدينة وجدة وجنوبي بسد الأطلس الصح ر اوي في موأاجهة ففيق. المجاهدء العدد 23 ص439 وما بعدها. 128

عدد الصفحات ٣٨٢