ويرى كبار العسكريين الفرنسيين أن تنظيم الإضراب وتمديده لمدة أسبوع كان خطأ ارتكبته لجنة التنسيق التنفيذيةء إذ أن إغلاق المحلات التجارية وبقاء السكان في منازلهم سهل على المصالح الاستعمارية المختصة مهمتها فيما يتعلق بمراقبة تحركات المشبوهين» أعطاها فرصة التدخل السريع للمطاردة ولتطويق الأماكن التي تمركزت فيها القيادات السيادية واللجان الشعبية ومجموعات الفدائيين . ويلح بعض المسؤولين ممن لم يكونوا محبذين للإضراب على أن نظرتهم كانت الصائبة» لأن الكلفةء في حسابهم» كانت أكثر بكثير من الأهداف التي تحققت ومهما اخثلفت وجهات النظر وتعددت الأحكام» فإننا نرى *فيما يخصناء وانطلاقاً من تحليلنا لكل المعطيات والنتائج» أن إضراب الأسبوع كان شبيهاً في أكثر من قطعة بانتفاضة الشمال القسنطيني التي وفعت في اليوم العشرين من شهر آب سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف» ومن ثم وعلى غرار العشرين أوت فهو عملية ناجحة رغم كل ما ترتب عنها من نتائج سلبية ورغم كل ما كلفته من أثمان باهظة في جميع الميادين. لكن الاعتراف بالنجاح لا يمنع أبدا من القول: "إن الإضراب هو الذي أدى إلى استشهاد العربي بن المهيدي وإلى خروج لجنة التنسيق والتنفيذ من التراب الوطني وبذلك وضعت نفسها أمام امتحان عسير يتعلق بممارسة. ميدأ أولوية الداخل على الخارج خاصة. لقد كانت قيادة مؤتمر وادي الصومام» عندما أبرزت المبداً المذكورء تهدف إلى استعماله قصد إبعاد مندوبية الخارج عن السلطة وجعلها مجرد مصلحة من جملة مصالح أخرى كثيرة وذلك على الرغم من أن المبدأً في حد ذاته مصيب لأن القيادة الحقيقية للثورة إزما هي تلك التي تكون على اتصال دائم بالقوات المقاتلةء ومن الصعحب جداً ن تخضع إلى خار ج الولاياث»› تقود اتا يحتاج إلى أوامر يومية تتوقف نجاعئها على مدى معرفة الميدان معطياته. لكن عبان رمضان الذې لم يكن يخفي عليه ذلك اراد توظیف المنطق والفعالية لتحقيق شيء في نفسه يمكن أن نسميه اليوم حب المسؤولية أو حسابات الماضي. فالشهید العربي بن المهيدي» من بين أعضاء لجنة التنسيق والتئفيذ» هو الوحيد الذي ظل وفيا للمبادئ التي صادق عليها المؤتمر عندما رفض الخروج وصرح في آخر اجتماع عقدته اللجنة بثاريخ 1957/2/15 أنه 'يفضل الموث 97
عدد الصفحات ٣٥١في ساحة المعركة حتى يكون وقوداً جيداً وكافيا لثورة لن نتوقف حتى تسترجع الجزائر سيادتها. أما في الخارج» ومن غياهب السجن» فإن السيدين» بن بلة وبوضياف قد عبرا عن تضامنهما مع ابن المهيدي الذي لقي عايه اض يوم 23 فيفري تعر خرر ج لجنة ترق و اتا تجسيدا للهزيمة التي منيت بها جبهة التحرير الوطني في مدينة العاصمة وذلك على الرغم من كل العمليات العسكرية التي نفذت خلال الأشهر الستة جاءت بعد انعقاد مؤتمر وأدي الصومام. وبمجرد الالتحاق بالعاصمة التونسية اجتمعت لجنة التنسيق والئنفيذ لتقييم المرحلة المقطوعةء لكن السيد بلقاسم كريم الذي كان من المقررين الأساسيين في وادي الصومام أبدى رغبة ملحة في التخلي عن المبادئ الرئيسية» وراح يلوح بضرورة إسناد القيادة للمسؤولين الار تفن خلا باد الوحيد» من بينهم لذي ظل طليقاً وعلى قيد الحياء3)ء > كما أنه رفع شعار التصالح مع رفاق الدرب المعتقلين لسد الطريق أمام المركزيين المعتدلين ولتمكين العسكربين من شغل مناصب الحل والربط في أجهزة الثورة. : وإذا كان السيدان دحلب وابن خدة لم يظهرا معارضتهما ك الجديدة التي جاء بها السيد كريم بلقاسم» فإن عبان رمضان قد بذل كل ما في وسعه للتصدي لهاء لكن الظروف تغيرت» فلم يعد هو الآمر الناهي» ولم يعد كريم هو ذلك المنبهر أمام شخصيته الفذة» وتبين أن حساباته التي جعلته يختار ابن خدة ودحلب لعضوية اللجنة كانت خاطئة. كل ذلك سوف يكون له بالغ الأثر على مسيرة الثورة وسوف يكون عبان أول من يدفع ثمن سوء التفدير. الدورة الأولى للمجلس الوطني للثورة الجزائرية: رغم كل الخلافات التي بدأت تلوح في الآفاق» فإن أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ قد أنهوا اجتماعهم المشار إليه أعلاه بالتصديق على ورقة عمل تضمنت من شیداء التحرير» ص71 وكذلك المجاهد» العدد 9 الصادر بتاريخ 1957/6/20. لکن الأكيد هو أنه عذب تعذيً لم يعرفه أحد ثم اعدم شقا . ولفد أورد الكتاب والمؤرخون روايات متعددة حول الموضوع. أ حربي محمد جبهة التحرير الوطني» ص 215. 98
عدد الصفحات ٣٥٢تقييما مفصلا وموضوعيا للمراحل التي قطعتها الثورة» ومجموعة من الاقتراحات العلمية التي من شأنها أن تكون أساساً لبرنامج العمل المستقبلي الذي سوف يصدر عن الهيئة العليا للثورة في دورتها االرسمية الأولى التي نقرر» بعد استشارات واسعة»ء عقدها بمدينة الفاهرة في الفترة من 20 إلى 27 أوث سنة سبع وخمسين وتسعمئة وألف(. ولقد كانت الدورة؛ بالفعل منعرجاً خطيرا في تاريخ ثورة نوفمبر» وکان من الممكن أن يتحول اللقاء إلى مأساة دمويةء لكن الروح الوطنئية تغلبت في النهاية» وتوصل المشاركون إلى مجموعة من الحلول الوسطى التي ساعدت على تجاوز الحساسيات الشخصية وأوجدت السبيل لتواصل الكفاح المسلح مع الحفاظ على مظهر القيادة ووحدة التوجه رغم كل ما وقع من مشادات ونزاعات واختلافات تجاوزت حد اللياقة في كثير من الأحيان. "ا نظرا إلى أن السورخين والصحافيين» في ذلك الوقت لم بولوا اهتماماً كبيراً بلك الدورة التي عقدها المجلس الوطني للثورة الجزائرية ونظرا الى أن أعضاء المجلس المذكور لم يهتمواء في الستينات أو حستى في السبعينات بكثابة مذک راتهم؛ فان الاختلافات قد جامت فيما تعلق بتاریح بلع الأشغال وكذلك المدة التي استغرقتها, وعلى سبيل المثال: . - بذكر السيد فيليب تربيي في كتابه: تشريح لحرب الجزائر الصفحة 198 أن المجلس الوطني للثورة الجزائرية اجتمع بالفاهرة في دورة سرية يوم 23 أوت سنة 1957, - اما السيد إدوارد باهر الصحافي الإنكليزي الذي صدر كتابه: "مأساة الجزائ ر" سنة 1961ء فاه تحاشى تفديم ثاريخ محدد واكتفى في الصفحى 127 بالفرل أن الدورة انعفدت في سنة 1957. - وأما السيد جاك ديمشان "تاريخ جبهة التحرير الوطني" الذي صدر في بارس سنة 962[ فاته ذكر في الصفحة 265 من كتابه "إن الدورة انعفدت في شهر أوت" وبعد ذلك بنقرتين أشار الى أنها يبوم اختتمت بوم 27 من نفس الشهر. - ويذكر السيد فتحي الديب في كتابه؛ "عبد الناصر وثورة الجزائر" الصفحة 35 "المؤتمر انعفد في أول سبتمبر سنة 1957. أما نحن فازنا استفينا معلوماشسا مباشرة من السيدين عبد الحفبظ بو الصوف . والأخضر بن طوبال وقد وجدنا تايبدا لهذه المعلومات في بعض الكنب التي عالجت تاريخ الكفاح المسلح في الجزائر وفي مفدمتها؛ "حرب الجزائر لصاحبه اليد يبارلو كريي 1عرهG عا e٣ع۲۴i رئيس مصلحة الأرشبف المعاصر ادى رئاسة الحكومة الفرنسية إلى غاية عام 957[ وهو عضو لجنة تاريخ الحرب العالمية الثائية ولجنة التاريخ العسكري المقارن. أما السيد فرحات عباس لا يذكر تاريخ ابنداء الأشغال لكله يؤكد في كتابه "تشريح الحرب ص210 أنه کان في بيونس آرس عندما استدحيٌ الى القاهرة 17 آوت» وفي الصفحة 212 يضيف قائلا: "وفي يوم 24 أوت» وبعد اجنماعات عديدة مع العغداء» واففنا على أن نكون أعضاء بلجنة التنسيق والتفبذ التي أصبحت يوم 28 من نفس الشهر؛ أي غداة اختتام المؤتمر مكونة كالآتي: العفيد كريم اليد واعمران» اليد محمد شريف» اليد بو الصوف» اليد ابن طوبال»؛ عبان» دباغين» مهري وعباس ونسي المؤلف أن يضيف أسماء المعتفلين وهم: أحمد بن بلة» محمد خيضر» حسين آي أحمد؛ محمد پوضیاف ورابح بيطاط.
عدد الصفحات ٣٥٣وإذا كان المجلس الوطني قد اختار بعد نقاش عدم تأبيد السيد كريم بالنسبة لطرحه المتعلق بضرورة إسناد مسؤولية الثورة لأقدم العناصر القياديةء وفضل مواصلة السير طبقاً لأسلوب العمل الذي دشنه السيد عبان أثناء مؤتمر وادي الصومام عندما فتح أبواب المسؤولية إطارات متشبعة بإيديولوجية غير التي وضعها نجم شمال إفريقياء فإنه قد أبدى كثيراً من المرونة عندما تعلق الأمر بمراجعة مبدأي أولوية الداخل على الخارج والسياسي على العسكري. هكذاء قرر المجلس الوطني وثوسيع نفسه بحيث انتقل عدد أعضائه من أربعة وثلاثين إلى أربعة وخمسين» وقرر كذلك رفع عدد أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ إلى أربعة عشر. وفي الحالتين لم يبق التعبين مقصورأ على العناصر الملتزمة في صفوف حزب الشعب الجزائري وما تفرع عنه بعد الحرب الإمبريالية الثائية. وعلى سبيل المثالء تجدر الإشارة إلى لجنة التنسيق تضمنت السيدين فرحات عباس ومحمود شريف وهما من الاتحاد الديمقراطي للبيان الجز ائري. إن الانفتاح على العناصر القيادية الوافدة من الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري ومن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كان إجراء طبيعياً ومنطقياً في ذات الوقت رغم أنه كان مرفوضاً بدرجات متفاوتة من معظم إطارات حركة الانتصار للحريات الديمقراطية. اما الصفة الطبيعية للإجراء فمتأئية من كون جبهة التحرير الوطني حركة سياسية مسلحة تهدف أساسا إلى تقويض أركان الاستعمار الفرنسي في الجزائرء ولذلك فهي في حاجة إلى جميع الطاقات الحية بدون استثاء» وليس من المعقول أبدا أن توصد أبواب النضال بجميع أنواعه في وجه المتطوعين له. ولو لم تفعل لتركت *مفتوحة لابو اب المناورات الدنيئة للسلطات الاستعمارية التي كانت تستطيع توظيف الأبواب المغلفة لإنشاء حركات تتناحر فيما بينها وتسهل مهمة العدو الرامية إلى خئق أنفاس الثورة. "من مواليد سنة 1914 بضواجي مدينة تبسة. تخرج من مدرسة تكوين الضباط في فرنسا وشارك في الحرب العالمية الثنية كواحد من الضباط الشباب الفرنسي الذي استفال منه على اثر مجازر ماي سنة 1945 وهو برتبة نفيب. وفي سنة 946 [في صفوف الاتحاد الديقراطي للبيان الجزائري وأصبح ملاحقا من طرف الإدارة الاستعمارية. التحق بصفوف جيش التحرير الوطني في نهاية عام 1955 وتسالق سلم المسؤوليات إلى أن أصبح قائد للولاية الأولى ثم عضو بلجنة التنسيق والثنفبذ قبل أن يعين وزير/ للتسليح والتموين. لم يؤدي أي دور سياسي أو غيره بعد استرجاع الاستقلال. 100
عدد الصفحات ٣٥٤وأما منطقية الإجراء فمتأتية من كون الإيديولوجية كلها كانت ترمي إلى تغيير وضع المجتمع الجزائري في اتجاه الأفضل. فالاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري كان يهدف إلى تحقيق المساواة في المواطنة بين الفرنسيين والجزائريين معتقداً أن النضال السياسي وحده يكفي للوصول إلى تلك الغاية ومع مر السنين ثبت لقيادات الحزب والمناضلين الواعين أن الكولون لن يسمحوا للإنسان الجزائري بالانعتاق من عبودية الاستعمار وما يترتب عليها من أنواع الاستغلال والعسف والاضطهادء لأجل ذلك فإنهم غيروا قناعتهم وصاروا يؤمنون بتمايز الشعب الجزائري وبضرورة إقامة دولته ((المتعاونة مع فرنسا لاالتابعة لها أو المنفصلة عنها. وبالمؤازرة مع تغيير القناعات ظهرت محاولات متعددة لتطوير مشروع المجتمع وتغيير أسلوب النضال» وتواصلت إلى أن وجد الاتحاد نفسه مندمجا في جبهة التحرير الوطني سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف. إذن» وانطلاقاً مما سبق» يجب التأكيد على أن تغييراً نوعياً قد تجسد على الميدان خلال تلك الدورة الأولى التي عقدها المجلس الوطني للثورة الجزائرية مستهدفاً المنطلقات الأيديولوجية بحيث لم يعد يشرط الانتماء العضوي لحزب الشعب الجزائري والتشبع المطلق بأيديولوجيته للتمكن من ممارسة المهام القيادية العليا. وفيما يتعلق بأولوية السياسي على العسكري والداخل على الخارج» فإن المجلس الوطني قد ألغى قرار مؤتمر وادي الصومام وأكد في لائحته النهائية أن الأولوية لا تكون إلا حيث الفعالية وحيث مصلحة الثورة. وفي الحقيقةء فإن هذا التأكيد لم يكن إلا شكلياًء ولأن الواقع لم يكن كذلك بالنسبة النقطتين على حد سواء. ففيما يخص النقطة الأولى» تجدر الإشارة إلى أن السلطة كلها قد ائتقلت إلى القادة العسكريين الذين بدأوا يجنحون إلى الاستبداد رغم معارضة عبان الذي أصبح شبه وحید نظرا لسکوت من کانوا يسمون بالسياسيين الذين رضوا بدور المنفذ. وقد كان الفرنسيون يدعون هؤلاء العسكريين: "الباءات الثلاث وهم يعنون: بلقاسم كريم» وبن طوبال لخضر وبالصوف عبد الحفيظ. تسمبة العسكريين والسياسبين هي فقط اخث ر اعات السلطات الاستعمارية» لأن قادة الثورة وخاصة منهم الأوائل كانوا جميعا متساوين ثقرييا من حبث النكوين السكري والسياسي» وعلى سبيل المثال فان عبان رمضان الذي بنبعث بکونه سياسا لا يخثلف في شيء عن آیت أحمد وين بلة أو من 101
عدد الصفحات ٣٥٥وفيما يیخص إإنقطة الثائيةء و باستشناء العلاقات مع الخارج» فان الداخل کان مستقلا وسيظل كذلك إلى غاية وقف إطلاق النار. من حربب العصابات إلى حرب الواقع؛ لقد كان اندلاع الثورة ليلة الفاتح نوفمبر سنة أربع وخمسين وتسعمائة وألف تطبيقا ميدائيا للمبدا الفائل بضرورة استعمال الكناح المسلح من أجل استرجاع الاستقلال الوطني»ء لأجل ذلك» فإن جل مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية هللوا للشرارة الأولى قبل أن تبداً المشادات الكلامية ثم الصراعات الدموية من انتصار الزعيم مصالي ومناضلي الوليد الجديد: جبهة التحرير الوطنئي'. وإذا كانت الفترة الممتدة إلى نهاية شهر أوت سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف قد امتازت بممارسة حرب العصابات ضد العدو بالمؤازرات مع التركيز على توعية الجماهير الشعبية وتنظيمها في إطار مواجهة عمليات التمشيط الواسعة التي كانت القوات الاستعمارية تقوم بها من أجل السيطرة على جبال وغابات المناطق الأولى والثانية والثالثة وافتكاكها من جيش التحرير الوطني الذي تمكن خلال وقت قصير جدأ من تجنيد جموع غفيرة من الشباب المؤمن بقضية التحرير المستعد للاسئشهاد من أجلهاء وإذا كان مؤتمر وادي الصومام قد قرر تنشيط العمل الفدائي في المدن والقرى من أجل تعميم حالة الحرب وتخفيف الضغط على المجاهدين في الجبالء فإن النجلس الوطني للثورة الجزائرية في دورته الأولى المنعقدة بالقاهرة قد ثبت قرار المؤتمرين في وادي الصومام وأيده بقرار آخر يدعو إلى تجاوز حرب العصابات من أجل تحويل كبير من جيش التحرير الوطني مفهوم الولايات من جهةء ولتوفير الظروف الملائمة لإنجاز "ديان بيان فو " جزائرية من جهة ثائية. يسسمونه بالسباءات السثلاثة نقد كان مناضلا في صفوف حزب الشعب الجزائري قبل الانتهاء من دراسته الثائوية. وفي داخل الحزب» وعلى مر السنین تفلد مسؤوليات متعددة وکان عضرا بار زا في هيئات المنظمة الخاصة عندما ألفي عليه القبض 1950. فتكوينه اإن» كان سياسيا وعضسكريا مثلے الآخرين لكنه كان بمتاز عن آرائه في تلك المرحلة الأرلى بمستواء التعليمي والقافي. لفد كان حسزب الشعب الجزائري بنادي بانتهاج الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة لاست رجاع السيادة الوطنبة؛ وكان مصالي الحاج يعمل في مقدمة القيادة السياسية على توفير الشروط اللازمة لائطلاق. الأولى» لأجل ذلك فان أعدادا كبيرة من المناضلين لم يصسدقرا أن يكون مصالي أجلبيً عما وقع ابلة ' الفاتح من نوفمبر. 102
عدد الصفحات ٣٥٦إن اتخاد هذا القرار يرجع في أساسه إلى تأثر بعض أعضاء لجئة التنسيق والتنفيد بأدبيات کل من ماوتسي تونغ وتړوتسكي» لکنه لم يأخذ في الاعتبار الواقع الجزائري الذي كان» يوماء يختلف كلية عن الواقع الصيني أو الهند الصيئية إذء رغم الانتصارات العديدة التي أحرزها جيش التحرير الوطني» ورغم سيطرته»ء ليلا خاصة على مناطق عديدة» ورغم المسائدة الشعبية التي کان يحظی بهاء فان جبهة التحرير الوطني لم تثمكن» إلى غاية ذلك التاريخ» من تحرير مناطق يمكن الاحتفاظ بها لتكوين منطلقات لوحدات أكبر من الفيالقء لأجل ذلك فإن القرار ظل حبرا على ورق سوف لن تتزود الثورة الجزائرية بفرقتها العسكرية المتخصصة ولن تفرض على فرنسا ديان بيان فو ثانية. وفي إطار نفس التوجه الخاص بالعمل من أجل تجاوز مفهوم الولايات. قرر المجلس الوطني للثورة الجزائرية ضرورة الإسراع بإنشاء قبادة موحدة لجيش التحرير الوطني» لكن تنفيذ هذا القرار تعثر في بداية الأمر نتيجة الصراع الذي صاحب خروج لجئة التنسيق والتفيدذ من الجزائر والذي قام في أساسه بين السيدين بلقاسم كريم وعبان رمضان. وبعد التخلص من هذا الأخير" ظهرت إلى الوجودء في شهر أفريل سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف» لجنة الثنظيم العسكري مقسمة إلى فرعين لكن بدون رأس موحد في تجدر الإشارة خاصة الى السيدين لخضر بن طوبال المدعو: سي عبد الهء وعبد الحفيظ بر الصوف المدعسو؛ سي مبروك» وقد كان كل منهما عقيداً مسؤولا عن ولاية قبل أن يعين عضرا بلجنة التنسيق والتنفيذ , لقد كانث هنااك مناطق محررة بالفعل»؛ لكن جش التحرير الوطني لم يكن قادرا على الإحتفاظ بها خاصة عندما يجند العدو إمكائياته البرية والجوبة. 2 هناك أفاويل كثيرة حول علاقيات الرجلين اللذين يعتبران القدامى في صفوف حزب الشسب ٠ الجزائري. لكن بقافة عبان رٍمضان كان سيتصغر كريم ويرى أنه أقل بكثير من المسؤولية المسندة اليه اما كريم فانه كان معجبا بثقافة عبان وتكوينه ا مياسي. لكن إعجابه لم يمنعه من الاستكاه مل الأصسدقاء المشستركين» وقد وظف عبان انبهار كريم أمام شخصيته القوية لمحاولة السيط رة عل كافة أجهزة الثورةء وظل كريم» المدرك لذلك» يتحين الفرص التخلص من نفوذ عبان وقد تحقق له ذلك في شهر ديسمبر سنة 1957. * إن السثابت اليوم أن بلقاسم كريم ولخضر بن طوبال وعبد الحفيظ بو الصوف كانوا مجسين علي ضرورة إعدام عبان رمضان قصد التخلص من هيمنته الفكرية. لكن الحقيقة حول تثفيذ الإعدام سوف تطل مغيبة لأن الباءات الثلاث قرروا ذلك ولأن ابن منهما قد انثفلا إلى رحمة الث ولم ييوحا بشيء من التفاصبل. بيقى فقط من المعلوم أنه اخثيل بالمغرب في شهر ديسمبر سنة 1957, س ا 0
عدد الصفحات ٣٥٧الظاهر على الأقل(). أما الفرع الأول فيتر أسه العقيد هواري بومدين ومتره الحدود الجزائرية التونسية التي تتخذ منطلقاً للإشراف على الكفاح المسلح في شرقي البلاد الذي يشمل في هذه الحالةء الولايات الأولى والثائية والثالثة.(° وبمجرد التنصيب و انطلاق العمل» تمكن العقيد هواري بومدين من تنظيم الفرع الذي أسندت إليه مسؤوليتهء تنظيما عصريا تميزء في ذلك الوقت» بالدقة في التخطيط والانضباط في ممارسة النشباط العسكري» واستطاع» في ظرف قصير» أن يثبت ويطور أجهزة الاستعلامات والإمدادات التي أنشأها سلفه ومعلمه العقيد عبد الحفيظ بو الصوف» وتجاوز بدون كثير عناء مسألة الأشخاص .إذ عرف كيف يختار محيطه الضيق ويفرض جو الأخوة والتعاون بين الجميع بما في ذلك النائب الذي كان يراهن عليه السيد بلقاسم كريم للسيطرة على غربي البلاد. لكن العقيد محمدي السعيد لم يحالفه النجاح في ثأدية مهمته إذ وجد صعوبة جمة في إقناع نوابه بمسؤوليته عليهم» ولذلك راح كل واحد منهم يعمل مستقلا ومباشرة مع الولاية التي جاء منها أو كان يشرف عليها" ومع واحد وأكثر من الباءات الثلاث الذين سبقت الإشارة إليهم. وبالتدريج تأزم الوضع في الحدود الشرقية وبدأ المرض يسري إلى هيئات الثورة بداخل الوطن وخاصة منه الولاية الأولى والقاعدة الشرقية. وأمام هذا التطور الخطير اجتمعت لجنة نلك لأن لجنة التنسيق والتفيذ قيادة جماعية المسؤولبات فيه موزعة بحيث لا يمكن لواحد فقط أن ينفرد بقيادة لجنة التنظيم العسكري. فكريم مكلف بمرفق الحرب» ويو الصوف بالاستعلامات والمواصلات العامة وواعمران بالتسليح والتموبن وين طوبال بالداخلية والتنظيم الإداري. وكل هذه الم رافق تتحكم مباش رة في وأقع الجيش وتسييره. امه الحقيفي: ٠ محمد بو خروبةء جنده أحمد بن بله في القاهرة ثم ارسله بعد تدريب عسكري الى منطفة الخامسة حيث انخذه دو الصوف نائيا له قبل أن تسند له كريم من جنه ليعين العقبد الصادق دھلیس نائبا لبومدین على رأس الفر ع المذكور. وقد كان دهليس قائد للولابة الرابعة سنة 1957. 2 هو قائد الولاية الثالثة بعد بلفاسم كريم الذي بذل كل ما في وسعه ليجعله على راس الفرع الشرقي وحرصسا على ترضية جميع الأطراف عين كذواب له ی ا ر ر بن عودة عن الولاية والعفيد عمارة بوقلاز على القاعدة الشرقية. 4 العفيد العموري كان يشرف على الولاية الأولى ولم يكن يطمئن لأي واحد من الباءات الثلاث الذين كان يرى أنهم أفل بكثير من المسؤولية المسندة اإيهم. وكذلك الأمر بالنسبة للعقيد بوقلاز الذي كان بشرف على الفاعدة الشرقية. أما اليد محمدي السعيد فانه كان يشرف على الولاية الثالثه لكنه كان ياتسر باوامر السيد كريم بلفاسم. وأما العقيد ابن عودة فانه كان عضواً بقيادة الولاية الثائبة ونابعاً للسيد عبد اث بن طوبال. 4 ی ی اک و ج
عدد الصفحات ٣٥٨التنسيق والتنفيذ في اليوم التاسع من شهر سبتمبر سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف»ء فأقرت عجز القائد ونوابه وقررث ضد کل واحد منهم عقوبات مختلفة(). وفي نفس' الاجتماع» أطلعت لجنة التنسيق والتنفيذ على التقارير طرف أعضاء اللجنة التي كانت عينتها لدراسة إمكائية إنشاء حكومة مؤ للجمهورية الجزائرية. وبدلا من استدعاء المجلس الوطني للاجتماع بصفته الهيئة العليا للثورة الجزائرية التي يحق لها اتخاذ القرار» في مثل هذه الحالاثء لجا السادة: بلقاسم كريم ولخضر بن طبال وعبد الحفيظ بوصوف إلى القيام بأول انقلاب عسكري وأعلنوا عن تكون حكومة برئاسة السيد فرحاث عباس على أن يظلوا هم السلطة المرجعية الوحيدة التي بيدها الحل والربط(. ولقد كان الانقلاب هروباً إلى الأمام لأن الباءات الثلاث -على حد الثعبير الفرئسي- كانوا متأكدين أن أغلبية أعضاء المجلس الوطني أصبحوا مقتدعين بعدم قدرتهم على تسيير شؤون الثورة الجزائرية. وتسربت معلومات مفادها أن قادة الداخل عازمون على إبعادهم واستبدالهم بمن هم أكثر منهم كفاءة. وكانت الأنظار قد بدأت تتجه إلى العقيدين محمد لعموري ومصطفى لكحل اللذين كاناء منذ مدة» يحذران من الانحراف ويطالبان بعدم الابتعاد عن الخط الإيديولوجي كما ورد تحديده في بيان الفاتح من نوفمبر. ويبدو, ن هذه الدعوة التي رفع اها الان مخمة معط د ركت اعانا كزين من سن إطارات جميع الولايات» ويبدو كذلك أن اتصالات أولية مباشرة قد وقعت مع الڊاخل ُ1 أثرها عاد لعموري من منفاه خفية ليترأس في منطقة الكاف اجتماعا لفد اصسدرت اللجنة عقوباتها كالاتي: أ- العفيد محمد لعموري بنزل إلى رتبة رائد ويمنع من كل نشاط رسمي مع تحديد اامته بالفاهرة. ب-العقيد عمارة بوقلاز ينزل الى رتبة جندي ويمنع من كل نشاط رسمي مع تحديد افامته بالعراق ج- العقيد عمار بن عودة يعلق نشاطه لمدة ثلاثة أشهر بفضيها في سوريا. د- العقيد محمدي السعيد يعلق نشاطه لمدة شير واحد يغضيه في الفاهرة. وبديهسي أن الشربات موجهة خاصة ضد الولاية الأولى والقاعدة الشرقبة وسوف يكون ذلك واحداً من الأاسباب التي قادت الى محاولة قلب الحكومة المؤفئة للجمهورية الجزائرية في إطا رها ما أصبح يعرف بمؤامرة العفداء. ا/عضاء هذه اللجنة أريعة وهم: بلقاسم کریم» لخضر بن طوبال»؛ فرحات عباس وعمار واعمران» وقد استغل كل واحد منهم مع جماعته وقدم ثفريرا منصلا حول المراحل المقطوعة والعمل المستقبلي انطلاةا من الفطاع الذي كان بشرف علبه. 7# هولاء الفادة هم الذين اصطلح على تسميتهم بالباءات الثلاث باعثبار أن اسم كل واحد منهم أو لفيه بیدا بحرف الباء. حي مقر قيانة أركان جين ااتحزير الرطلني. 105
عدد الصفحات ٣٥٩سرياً انعقد بتاريخ 1958/11/16 ويشارك فيه عدد كبير من إطارات الثورة العسكرية والسياسية من أجل إطاحة الحكومة المؤقتة وإعادة تأهيل المجلس الوطني للثورة الجزائرية وتطهيره من العناصر التي دبرت الانقلاب أو شاركت فيه من قريب أو بعيد» وكان من الممكن أن تنجح المبادرة لو لم يتفطن. الباءات الثلاث إلى اللجوء إلى السلطات التونسية وإلى الضباط الجزائريين القادمين من الجيش الاستعماري عبر ألمانيا وإيطاليا. ما الحكومة التونسية فقد أوهموها بأن قادة الداخل إذ يدعون إلى الالثزام بنداء أول نوفمبرء فإنهم يهدفون إلى جر تونس والمغرب الأقصى إلى إعلان الحرب على فرنسا وعدم القبول بإيقافها إلا عندما يسترجع شمال إفريقيا سيادته التي تكون منطلقا لوحدته في إطار المبادى العربية الإسلامية. وأحيط الرئيس بورقيبة علماً بأن أنصار صالح بن يوسف وراء الاجتماع المنعقد بالكاف» وأن إطارات سامية من بينهم متواجدة بالقاعة. وأما الضباط الجزائريون القادمون من الجيش الفرنسي فقد أقنعوهم بأن الحركة تستهدفهم لأن ضباط جيش التحرير الوطني يرفضون تواجدهم على الحدود الجزائرية الثونسية ويعثبرونهم عيونا تعمل لفائدة الجيش الاستعماري. بعض هؤلاء الضباط اشتغل في صفوف الجيش الفرنسي ضد جيش التحرير الوطني داخل الجزائر في السنوات الأولى للثورة وبعضهم ظل في فرئنسا أو في ألمائيا داخل الثكنات»ء وقد التحقوا بالحدود الجزائرية الشرقية والغربية عن طريق اتحادية جبهة التحرير الوطني بأوربا في فترات متتالية ابتداء من سنة 1957. وكان يمكن أن يشكلوا دعماً كبيراً لقدرة الولايات العسكرية لكنهم لم يدخلوا إلى التراب الوطني سوى بعد وقف إطلاق الئارء الأمر الذي جعل أبناء جيش التحرير الوطني يستاؤون ويطالبون بتسريحهم غير أن العقيد هواري بومدين كان متمسكأً بهم» وبدأً الصراع بين الطرفين محتدا خاصة ابتداء من المؤتمر الثأسيسي لحزب جبهة التحرير الوطني المنعقد في الفترة ما بين 16 و 21 أفريل سنة 1964. وتجدر الإشارة إلى أن دعم بو مدين لهم قد مكنهم بالتدريج من السيطرة على الجيش. ويعتبر العقيد الشاب محمد هولاء الضباط من الج زائربين الذين ينتمون الى عائلات كانت تحظى بمكانة مرموقة لدى سلطات الاستعمار نثيجة خدماتها في شتی المجالات. وقد تم اختیار هم صغارا ثم أرسلوا الى ما بسسى بمدرسة "أبناء الجيش" قصد مواصلة الد راسة العامة وتلقي المبادئ الأولى للفنون العسكرية. وعندما بلغوا سن الرشد حولوا الى المدارس العسكرية فتخرجوا منها برثبة مرش ح أو ملازم. 6 سسس
عدد الصفحات ٣٦٠شعباني إول ضحايا ذلك الصراع(. فبهذه الكيفية تمكن الباءات الثلاث من تعبئة الضباط من غير أبناء جيش التحرير الوطني» ومن جعل الجيش التونسي يتحرك بقوة في اتجاه مكان الاجتماع» ولان المجتمعين لم يكن لهم آي حساب مع الحكومة التونسيةء فإنهم انخدعوا وبسهولة اسثسلموا للأسر. ولما علم أن تسلمث الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية مجموع المتمردين أقامت لهم محكمة أصدرت على عجل أحكاماً مختلفة ضدهر . ومن الجدير بالذكر أن المحاكمة كانت صورية فنط. وفي الواقع فإن الأمر ينعلق باغتيالات جماعية مجموعة من خيرة إطارات الثورة قصد الاستجابة لطموحات شخصية» تماما مثل ما وقع قبل ذلك بحوالي سنة عندما أعدم عبان رمضان بدون محاكمة. ومما لا شك فيه أن العمليتين كانتا انحرافا أيديولوجياً خطيراً سوف يكون له تأثيره البالغ على مسار الثورة في الخارج ,لأنه سيدخلها عالم الإرهاب وانعدام الثقة. التخطيط للعمل السياسى: إن أشغال الدورة الأولى للمجلس الوطني لم تتوقف عند قضايا التسيير والمسؤوليةء لكنها امتدت لتشمل كافة الموضوعات الأساسية التي تؤثر مباشرة على مصير الثورة وقد سعى المشاركون في الدورة لتعطي الأولوية في التنفيذ لكل ما من شأنه أن يدعم صفوف الثورة وطنياء ويخدم العلاقات المغاربية "ا مساعدية (محمد الشريف) لفاء أجريته معه في مكثبه بقصر الحكومة يوم 1986/9/18 وذكر لي فيه أن الرئيس بررقيبة اتصل بقيادة الحركة الإنفلابية في السجن وعرض عليهم اخ راجهم بواسطة الجيش التونسي وتسفي رهم إلى سويسرا حيث يظلون على السفارة التونسية الى أن تسترجع الجزائر استفلالهاء لكن العقيد لعموري» ومن معه رقضوا» علماً بان السبد مساعدية کان رائدا في ذلك الوفت وواحداً من أعضاء القيادة المذكورة. 7 تراس المحكمة العقيد هواري بومدين وقام الرائد علي منجلي بدور الثائب العام بينما تولى العقيد الصادق دهيلس مهمة الدفاع. أما الأحكام فكانت كالآتي: الإعدام بالنسبة الشيدين: محمد لعموري وأحمد نواورة للرائدين عواشرية ومصطفى الأكحل وقد تم التنفيذ في شهر مارس سنة 1959. أما بافي الضباط وفي مفدمتهم الرواد؛ عبد اش بلهوشات» أحمد دراية» محمد الشريف مساعديه ولخضر بلحاج قفد حكم بالسجن المؤيد ثم استفادو! من العفو وأطلق سراحهم سنة 1960 وأعيدوا الى صفوف جبش التحرير الوطني فنظموا الجبهة الجنوبية. "افد كان السيد كريم بريد الاستحواذ على قيادة الثورةء ولذلك فانه كان يستعمل جميع الحيل للتخلص من ذوي الكفاءات الذين فد يمنعونه من تحقيق طموحاته وأطماعه. 107
عدد الصفحات ٣٦١ويثبت جبهة التحرير الوطني على الساحة الدولية وخاصة في حظيرة الأمم المتحدة. فة اللفاكات المغاربية لاحت الفررة نها ابت ىنغا فن افتورء خاصة بعد أن استرجعت كل من والمغرب الأقصى استقلالهاء . وانتهت» بعد مناقشات واسعة وثريةء إلى أن قرار وادي الصومام في هذا الشأن» وهو تجسيد لما جاء في بيان أول نوفمبر» قد ظل حبرا على ورق نتيج عدم وجود التجارب لدى الشقيقين المستقلين حديثا. لقد كان وادي الصومام قد دعا إلى تنسيق العمل السياسي وإنشاء لجنة للتنسيق تشارك فيها جميع الأحزاب الوطنية التونسية والمغربية إلى جانب جبهة التحرير الوطني وذلك من أجل إنشاء لجان شعبية نساند الثورة الجزائريةء وإيجاد سبل التضامن والتوحيد بين المنظمات الجماهيرية والنخبوية في الأقطار الثلاثة لكن مشاغل المغرب الأقصى وتونس قد تغيرت وأصبح البلدان يعملان على توطيد سيادتهما في إطار الحدود التي وضعها الاستعمار. ومما لا شك فيه أن» انحرافا عن البرنامج الأساسي الذي كان يدعو إلى استمرار الكفاح المسلح حتى يتمكن شمال إفريقيا بأكمله من استرجاع سيادته وطرد المغثصب مق ار ا ۰ أما عن دعم الصف الوطني فلا بد من الذكر بأن الفلاحين الجزائريين هم ' أول من تحمل عبيء الثورة وشكل عمودها الفقري»› وذلك طبيعي عندما نعرف أن سكان الريف في الجزائر كانواء قبل عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف» يمثلون أكثر ٠ e وعندما قرر مؤتمر وادي الصومام تكثيف العمل الفدائي في الحو اض e في ذات الوقتث› توجیهات واضحة للاهتمام بتنظيم القوى الوطنية الحيةء قصد تمكينها من الارتباطء عضوياً بجبهة التحرير الوطني وجعل المدن تقوم بدورها الحقيقي في معركة التحرير» وكانت فئات )1( انظر وثبقة وادي الصومام المنشورة على أعمدة المجاهد» اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني» المجلد الأول» ص: 72. 2 في هذا الموضوع ينبغي الرجوع الى المؤتمر الرابع لطلاب شمال افريقيا الذي انعفد بثونس سئة 4 والسذي تبنى عفيدة التوحيد الى وضعها مفدي زكريا والتي جاء في بندها الأول: آمنت باش ريا» وبالإسلام دنا وبالفرآن اماما وبالكعبة بلة ويمحمد ثيا ورسولا وشمال اؤريغيا وطتًا واحداً ا يتجزأ- أما البند العاشر فيغول: وطننا شمال افريقيا جزء لا بتجزأ من جسم الشرق العربي نفرح لفرحه ونتألم لألامه ونتحرك لتحركه ونسكن لسكونه تربطنا به الى الأبد روابط اللغة والعروبة والإسلام (انظر في هذا الموضوع كتابنا المتقغون الجزائريون والثورة» ص؛ 36 وما بعدها). انظر الفصل الخامس. 108
عدد الصفحات ٣٦٢العمل والتجار والطلبة في طليعة من حظي بعناية القيادة السياسية التي تمكنتء في وقت قصير جداء من إبراز تنظيماتها الوطنية وتزويدها بالعناصر المناضلة القادرة صل تذشيطها في جمیع المجالاث؛ وتوظيفهاء عقلانياء لخدمة الكفاح المسلح. ففيما يخص العمال الجزائريين الذين كانوا ينشطون نقابياً في مختلف المدظمات الفرسية0. أ فإن جبهة التحرير الوطني قد توصلت بعد دراسات ومشاورات» إلى تقديم ملف قانوني كامل تم» بموجبه» إنشاء الاتحاد العام للعمال الجزائريين في اليوم الرابع والعشرين من شهر فيفري شباط سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف و عينت أمينا عاماً له السيد عيسات إيدير ثم رصدت له الميزانية اللازمة للإنطلاقة بالكيفية التي تمكن من مغالبة u منافسيه: الاتحاد النقابي للعمال الجزائريين والاتحاد العام للنقاباث الجزائرية. وبالفعل» استطاع الاتحاد العام للعمال الجزائريين أن تفطع خطوات جبارة ئي مجالي التجئيد والعلاقات مع المنظمات المماثلة العاملة خاصة في البلدان الغربية» وبذلك أصبح قادرا على تعبئة الجماهير الشعبية لتلبية نداء جبهة التحرير الوطني كما كان الأمر بالنسبة لإضراب الأسبوع الذي سبقت الإشارة أهم هذه المنظمات كانت: 061 او الكونفدرالية العامة للعمال التي كانت مرتبطة عضويا بالحزب الشسيوعي الفرنسسي» ثم 0۴7۳ أو الكونفدرالية الفرنسبة للعمال المسيحبين وكائت تابعة الحركة الجمهورية الشعبية» ثم 0۴ أو الفرة العمالية وكانت تابعة الف رع الفرنسي اللممية العمالية وهي . التسمية الفديمة للاشتراكي الفرنسي» ثم C۴27 أو الكونفد ر الية الفرنسية الديمق راطية العمل. حدثثي الرئيس ابن خدة في الموضوع وقال لي أنه اشتغل في بيت التفابي بوعلام بوروبية ليلة كاملة مع عبان رمضان» عيسات ايدير لوضع الفانون الأساسي للاتحاد واعداد كل عناصر الملف الفانونية. کان عامل بالورشات الصناعية للطيران ثم موظفا بصندوق المنح العائلية لفطاع البناء وفي تفس الوقشت كان عضو باللجنة المركزبة لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية ومسؤولا عن اللجنه العمالبة التابعة للحزب . القي عليه القبض بامر من میتران نفسه يوم ك نوفمبر وأطلق سراحه في ديسمبر 1954 ليلقي عليه القبض من جديد أثناء انعقاد مؤتمر وادي الصومام الذي عينه عضوا بلجنة التنسيق والتنعيذ. ولما وصل نبا اعتقاله استبدل بالسيد ابن بوسف بن خدة. قامت السلطات الاستعمارية بإخراجه من المحتشد واغتالته سنة 1958. *“ هو التنظيم النقابي الذي اسسته الحركة الوطنية الجزائرية يوم 6 فيري 956 والذي سوف لن يصمد أمام الاتحاد العام للعمال الج زائربين. لفد كسان هذا الاتحاد ثابعا للحزب الشيوعي الجزائري وحل نفسه قي نوفمبر 957 ثم دعا أعضاء الالثحاق بالاتحاد النفابي للعمال الج زائربين دون الاتحاد العام للعمال الج زائريين. 109
عدد الصفحات ٣٦٣5 إليه» وسهلت أمامه مهمة النفاذ إلى الأوساط النقابية الدولية التي لم تعد تخفي تعاطفها مع الثورة الجزائرية. وبالندریج»› صدار الاتحاد يضع الكفاح التحريري في مقدمة نشاطه ويعلن في جميع المناسبات أن أهدافه هي نفس أهداف جبهة التحرير الوطئي وهي نتمثل في العمل بجميع الوسائل من أجل تقويض أركان الاستعمار حتى يشسنى للعمال الجزائريين أن يمارسوا الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية. غير أن وضع الكفاح التحريري في مقدمة الإنشغالات لم يصرف المركزية النقابية الجزائرية عن تأدية مهامها الأساسية في الدفاع عن حقوق العمال وحماية مصالحهم وفي التخطيط للمستقبل بواسطة تكوين الإطارات إعداد الدراسات التقئية الكفيلة بترقية الاقتصاد الجزائري وتنميته بعد استرجاع السيادة الوطنية(). وأمام هذا النشاط المتزايد لجأت السلطات الاستعمارية إلى اعنقال آلاف المناضلين والإطارات النقابية قبل أن تعمد إلى إصدار قرار بحل الاتحاد رسميا بحجة ارتباطه بحزب سياسي» وردت الأمانة العامة للاتحاد على هذا الإجراء التعسفي مؤكدة أن جبهة التحرير الوطني "ليست حزباء ولكنها تجمع وطني يضم كل القوى الحية في البلاد. وفي جبهة التحرير الوطني تنصهر, كل النزاعات السياسية والاجتماعية في سبيل تحقيق التحرير السياسي والافتصادي والاجتماعي. وبالإضافة إلى ذلك استشهدت باللائحة الخامسة والثلاثين الصادرة عن الندوة العالمية للشغل التي تنص على أن "الهدف الأساسي والدائم لكل حركة نقابية هو تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لفائدة العمالء ولبلوغ ذلكء تستطيع النقابات» وفقا للقوانين الجاري بها العمل» إقامة علاقات مع الأحزاب السياسية", وبالدخول إلى السرية» تضاعف نشاط الاتحاد العام للعمال الجزائريين في سبيل تجسيد برامج جبهة التحرير الوطني ولم تلبث صفوفه أن تعززت بانضمام )1( المجاهد اللسان المركزي لجبهة التحربر الوطنيء» العدد »1[S ص:257. @ نذكر خاصسة التربص الذي دام ثلاثة أشير في بلجيكا رالذي تضمنته الكونفد رالية العمالية للنقابات الحرة من 20 سبتمبر الى 30 ديسمبر 1957 افائدة نقابات شمال افريفيا , 3 المجاهد العدد 19 ص: 358. نفس المصدرء العدد 160: 277. نفس المصدرء العدد 28: 268. 0 ج و ا س ی ا و
عدد الصفحات ٣٦٤أغلبية أعضاء بفرنسا في اليوم الثالث عشر من شهر مارس سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف» وصرح أمينه العام المساعد قائلاً: "أن هذا لقرار آ نتيجة اقتناعنا بأنه "لا يمكن أن يوجد سوى تمثيل واحد للعمال الجزائريين أما الاتحاد العام المسلمين الجزائريين الذي تأسس في a 5 من السنة الأولى للثورةء فإن نشاطه الفعلي لم يظهر إلا في مستهل السنة الثائية بعدما وقع اعتقال الطالبين الشهيدين: بلقاسم زدور وعمارة رشد. فعلى إثر ذينك الاعتقالين اللذين وقعا في وقت واحد تقريباً لكن في مدينتي وهران بالئسبة لاأول والجزائر بالنسبة للثاني» أصدر الاتحاد منشورا يندد فيه بأعمال القمع التي تمارسها السلطات الاستعمارية ويطالب بالمصالح الفرنسية المعينة باحترام للإجراءات القانونية خاصة فيما يتعلق بمدة الحبس الاحتياطي الذي لا ينبغي أن تفوق ثمان وأربعين ساعة بمحلات الشرطةء ويندد بعمليات التعذيب الجسماني التي يتعرض لها السجناء الجزائريون) وكان المنشور كافياً ليثير رد فعل الغلاة من قادة الاتحاد الوطني للطلبة الفرنسيين وفي مقدمتهم السيد جاك لابورت الذي صرح بأن موقف الهيئات القيادية الطابة المسلمين الجزائريين يعتبر فعلا سياسي ومن ثم فهو عبارة عن ممارسة غير شرعية ومبادرة من شأنه' تشجيع الخارجين عن القانون والمعئدين على العدالة الفرنسية. لكن الاتحادء منذ تأسيسه» لم يخف توجهاته الوطنية والتزامه بالعمل من أجل تحقيق أهداف الثورة بقيادة جبهة التحرير الوطني حتى أن رئيسه صرح رسمياً قائلاً: 'فإذا كان المقصود بالمتمردين والخارجين عن القائون هم أولئك الرجال الذين يطالبون بحريتهم وهم لا يطالبون بها مسلحين إلا لان کل الأبواب الأخرى قد سدت أمامهم» ويكافحون في سبيل كرامتهم وحقهم في الوجود نفس المصدر» العدد 21: 403 وعلبها تصريح مطول للأمين العام المساعد السيد: ابن غازي الشيخ. انعقد المؤتمر التاسيسي بباريس في الفثرة ما بين 8 و 14 جويلية سنة 1955. تم اعتقال زدور في وهران يوم 1955/12/6 بينما اعثقل عمارة رشيد في الجزائر العاصمة يوم 7 )19512 . صدر المنشور ووزع على وسائل الإعلام بتثاريخ 1955/12/15. 7 كان في ذلك الرقت هو السيد احمد طالب الإبراهيمي نجل الشيخ البشير الإبراهيمي الذي أصبح في الثمانبنات وزېړر خارجبة الجزائر. 111
عدد الصفحات ٣٦٥وخارجون عن القانون". وفي شهر أفريل سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف عقد الاتحاد مؤثمره الثاني في باريس واعتمد نداء الفاتح من نوفمبر لصياغة وثائقه النهائيةء وقد جاء في لائحته السياسية: "أن كفاح الشعب الجزائري لا يمكن أن ينتهي بغير استرجاع السيادة الوطنيةء وعليه فإن الطلبة المسلمين الجزائريين يلحون على المطالبة بالتفاوض مع جبهة التحرير الوطني الممثل الوحيد والشرعي للشعب الجزائري". وفي أثناء دورته الأرلى المنعقدة بالقاهرة» درس المجلس الوطني للثورة الجزائرية مسألة الإضراب اللامحدودء ولما أجمع الأعضاء على أنه دی المهمة المنتظرة منه» فإنهم قرروا آمر اللجنة المديرة للاتحاد بأن تضع له حدا لمهمة افتتاح السنة الدراسية 758/57ء وقد تم ذلك بالفعل على إثر الاجتماع الذي عقد بباريس في اليوم الرابعم عشر من شهر أكتوبر سنة سبع وخمسين وتسعمائة وألف. ثم ءجاءت الخطوة الحاسمة في نهاية نفس السنة إذ عقد الاتحاد مؤتمره الثالث بضواحي باريس في الفترة ما بين الثالث والعشرين والثامن والعشرين من شهر ديسمبر» وصادق بالإجماع على اللائحات السياسية العامة التي لفت فيها انتباه الرأي العام الفرنسي والعالمي إلى ضرورة الضغط على الحكومة الفرنسية كي تحترم مبداً الحق الطبيعي للشعوب في الاستقلالء وبالإضافة إلى ذلك أكد ما جاء في مقررات المؤتمر الثاني المشار إليها أعلاء). وتجدر الاشارة هناء إلى أن المؤتمر نجح نجاحاً باهراً إذ حضر جلسته الختامية مندوبو اتحادات طلابية غفيرة إلى جانب ممثلي الاتحاد العالمي الطلبة والاثحاد العام لطلبة الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تدخل هذان الأخيران بكلمتين قويتين كلفتهما الاستنطاق والطرد من التراب الفرنسي. وبعد شهر وقع التصريح يوم 20 جانفي 1956 بمناسبة إعلان قيادة الاتحاد عن تنظيم أسبوعين للتضامن مع المعتقلين على أن يكون اليوم الأول وهو بوم الإعلان عن القرار يوم توقف عن الدروس وعن الطعا 2 المجاهدء العدد 18 ص: 333. المجاهدء العدد 11: ص160. 4 المجاهدء العدد 13: ص333. أما السيد تسنكه )1٠١٠)۵( مندوب الاتحاد العالمي للطلبة انه احتجز لمدة ساعات في مكاثب الاستعلامات الفرنسية» وأما السيد كليم مور (ع۸100۲ )11١١ المندوب الدائم في أوربا للاتحاد 112
عدد الصفحات ٣٦٦