المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٢١ من ٣٠

تقبیم أ لنتائج واد ي الصومامء لقد كان مؤتمر وادي الصومام انتصاراً للثورة الجزائرية في نظر العديد من المحللين السياسيين الوطنيين على وجه الخصوص. لكن بعض المسؤولين الجزائريين في الخارج اعتبروا إفقاده نوعاً من الخيانة التي ستكون عواقبها وخيمة على مصير الكفاح المسلح في الجزائر. فضابط المخابرات المصري فتحي الديب أورد في كتابه "عبد الناصر وثورة الجزائر" أن السيد أحمد بن بلة أكد" أن المؤتمر شكل نقطة تحول خطيرة في مسيرة الثورة لاأسباب التالية: /- ان اعتراض الولايات الشرقية والغربية التي تغييت عن المؤتمر لن يتوقف عن حد الاعتراض على القرارات» بل ينتظر أن يتطور الى . صدام في لار من محاولات التصفية بين القيادات في نطاق صراع داخلي. ۰ ب- أن الولايات المجاورة للحدود ستقوم بحجب السلاح عن الولايات الداخلية لإرغامها على التراجع عن قرارات المؤتمر. وقد وصلته رسائل تفید بذاك . جد احتمال انتقال صورة الصراع الداخلي المتوقعة إلى الخارج بعد خروج المجموعة الموالية عبان رمضان» الأمر الذي سيزعزع ثفة الرأي العام العربي والعالمي في الصورة المشرفة التي أمكن تحقيقها لثورة الجزائر. د- بده مرحلة الصراع بين السياسيين والعسكريين وما تحمله من آثار ضار ة بالمسيرة الثورية خاصة بعد انتشار نغمةء سياسي وعسكري» في شاط تشن التحرير الوطتي : ا كئاب ضخم مكون من 736ص من الشكل الكبير» صدر عن دار المستفبل العربيء» القاهرة. سنة 1984 أ السيد فتحي الديب الذي كان مكلقًا من قبل الرئيس عبد الناصر بمتابعة تطورات الثورة الجزاكرية يشتمل الكتاب على كثير من المملومات الثمينة لكنه يتضمن كذلك كثيراً من الأخبار المدسوسة والمعلومات المزيفة لسبب أو لآخر. عبد الناصر وثورة الجزائر» ص: 248. ا8

عدد الصفحات ٣٣٥

ليس من السهل على الدارس المحقق أن ياخذ كتابة السيد فتحي الديب على أنها حقيقة تاريخية مسلم بها كلك التي يرويها الثقاة الذين يتولون بأنفسهم. إخضاع المعلومات إلى المقاييس والمعايير الفعروفة لجمهور المؤرخين. وعلى الرغم من أن "عبد الناصر والثورة الجزائرية" صدر عن دار المستقبل العربي سنة 1984 ونشر أيضا مترجما إلى اللغة الفرنسيةء وأن السيد بن بلة لم يعارض؛» قولا أو كتابةء ما جاء في الكتاب من المعلومات منسوبة إليه حول المؤتمر» فإننا نعتبر أن الفصل الرابع عشر كله مغلوط ولا يمكن اعتماده في نقييم نتائج أشغال وادي الصومام. ' إن حكمنا بهذه القسوة على هذا الفصل مستخلص خاصة من الئقطة العاشرة التي توهم القارئ الخالي الذهن بأن مرحلة الصراع الداخلي والتصفية الجسدية المذكورين من بين الأسباب التي اعتمد عليها السيد أحمد بن بلة لإصدار حكمه الآئف الذكر قد بدأت فعلاً وأن "أول ضحاياها هى المناضل القائد . البطل مصطفى بن بو لعيد.. ولحق به المناضل الجسور والوطني المخلص يوسف زيغود قائد ولاية شمال قسنطينة الذي صاحبت ظروف وقوعه في كمين اعده الفرنسیون له بعد خروجه من مخبئه علامات استفهام تشير بإصبع الاتهام بالخيانة والغدر إلى مساعديه في القيادة إبراهيم مزهودي وعلى كافي*. إن هذين الخبرين لا أساس لهما من الصحة: أولاً لأ الشهيد مصطفى بن بولعيد لم يكن من المعارضين لقرارات مؤتمر وادي الصومام لسبب واضح وبسيط يتمثل في كونه استشهد قبل انعقاد المؤتمر بحوالي خمسة أشهر. أما يوسف زيغود فإن استشهاده كان في نهاية الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر في حين أن الذيب يذكر أنه تلقى الخبرين في نهاية الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر سنة 1956. وبالإضافة إلى ذلك فإن السيدين على كافي وإبراهيم مزهودي كانا من أكثر القادة ارتباطا بالشهيدء بل إن مزهودي» عندما وقع الاستشهادء كان قد وصل إلى الحدود التونسية في إطار تنفيذ مقررات المؤتمر. وإن الرجوع إلى المصادر الحية واستنطاق الوثائق المتوفرة للباحثين يدلانء بما لامجال للشك فيه» على أن جل المعارضين لنتائج المؤتمر لم يفعلوا ذلك من منطلقات أيديولوجية لكنهم كانواء فقطء مدفوعين بأغراض شخصية بعضها يتعلق بالجري وراء السلطة وبعضها الآخر ناتج عن الانحياز لأشخاص دون التمعن في الموضوع. نس المصدر» ص249. 82

عدد الصفحات ٣٣٦

a‏ ن السيد بن بلة يجعل في مقدمة مأخذه على المؤتمر أنه لم یجمع سوی قادة الولايات الرابعة والثالثة والثانية مؤكداً أن باقي القادة قد تخلفوا عن الحضور وهم ممثلو وهران والأوراس وسوق أهراس والصحراء والخارج(. إن هذا المأخذ مرفوض في أساسه لأن المنطقة الخامسة أي الغرب الجزائري كانت ممثلة في شخص قائدها الأول الشهيد العربي بن مهيدي الذي ترأس المؤتمر. أما المنطقة الأولى فإن عدم حضورها يرجع فقط لكون ضباطها السامين لم يتفقوا على تعيين خليفة الشهيد مصطفى بن بولعيد. وفيما يخص سوق أهراس والصحراء فإنهما لم تكونا من ضمن المناطق الخمس التي تأسست وانطلقت في الكفاح ليلة الفاتح من نوفمبر سنة 1954. ودائماً حسب السيد فتحي الديبء فإن بن بلة يرفض نتائج مؤثمر وادي الصومام لأن السياسيين هم الذين سيطروا على أشغاله درن العسكريين الذين تنقصهم الخبرة في مجال المناورات من جهة»ء ولأن عبان اختار بالفعل الدكتور محمد الأمين دباغين لتمثيل الثورة الجزائرية بالقاهرة وللثحقيق مع أعضاء المندوبية حول تقصيرهم في أداء مهمتهم المتمثلة خاصة في تزويد الداخل بما يحتاج إليه من سلاح وذخيرة من جهة أخرى. . إن هذين السببين مختلفان ذ فقط وليس ثمة في الواقع ما يعمهاء لان عبان رمضان نفسه لم یکن محترفاً سیاسیاً بل کان» کغیره» مناضلا يؤمن بضرورة انتهاج الكفاح المسلح استرجاع السيادة الوطنيةء وقبل أن ينخرط في حزب الشعب الجزائري الذي تقلد في صفوفه مسؤوليات هامةء كان جنديا في الجيش الفرنسي على غرار بن بلة ذاته. أما الدكتور محمد الأمين دباغين» فإن أعضاء مندوبية الخارج هم الذين وار ا القاهرة ليكون عليهم رئيساً. وليس ذلك بالشيء الغريب إذا نس المصدر» ص245. نفس المصدر › ں247 حدشني الدكتور دباغين نفسه عن الموضوع وتوقف طويل عند الكلام حن الرسائل التي كائت تأتي من الفاهرة من نهاية عام 1953 والتي تسببت في إإغاء الفبض عليه» لأن السلطات الفرنسية التي کانت تراقب المراسلات عرفت رغم استعمال الرموز أن الشخص المطلوب اقيادة المندوبية هو دباغين. ودعماً لهذا القول بذكر السيد فرحات عباس في 'تشریح حزب" ص:180 أنه عندما وصل 83

عدد الصفحات ٣٣٧

علمنا أن النواة الأولى التي قررت الدخول في مرحلة الكفاج المسلح كانت قد لجأت إليه ليقود الثورة بعد أن رفض ذلك الشرف مصالي الحاج لأسباب ليس هذا محل التعرض إليها. فالدكتور؛ إذن»ء لم يعين من طرف عبان الذي اقتصر دوره على تبليغه رسائل المندوبية. وحتى عندما وصل مصر؛ فإنه رفض ممارسة المسؤولية المسندة إليه دون قرار رسمي يوافق عليه الجميع وقد صدر ذلك القرار بالفعل عن مؤتمر وادي الصومام»؛ ويبدو ل بعضهم قبل ذلك بكثير من التردد والحذر. ولقد كان هناك نوع آخر من التردد لكنه» هذه المرةء خاص بقرار أساسي اتخذه المؤتمر ويتعلق بفتح أبواب قيادة جبهة التحرير الوطني إلى عدد من السياسيين الذين لم يتكونوا في صفوف حزب الشعب الجزائري وما تفرع جنه من تنظيمات سرية أو علنية على حد سواء. إن هذا القرار قد أثار أثناء أشغال المؤتمر معارضة عدد من المسؤولين الذين وصفوه بالانحراف الذي يعرض الثورة إلى خطر الموت لأنه يقضي على وحدة التصور ووحدة التفكير الضروريين للاستمرارية الثوريةء لكن مبداً المركزية الديمقراطية حسم الموقف كما سبق أن أشرنا إلى ذلك. هکذاء إذن» يمكن القول أن نتائج مؤتمر وادي الصومام قد استقبلتء ظاهرياء بارثياح كبير من طرف المسؤولين في جميع المستويات» لكنهاء في الواقع تسببت في ميلاد صراع داخلي على السلطة كان يمكن أن يغذى وينتشر لو لم يحدث اختطاف الطائرة التي كانت ننقل القادة الأربعة من المغرب إلى تونس في اليوم الثاني والعشرين من شهر أكتوبر سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف. ولقد كانت لجنة التنسيق والتنفيذ تتوقع حدوث بعض التصدع في الصف› لأجل ذلك نقرر إيفاد السادة عمار بن عودة وعمار واعمران وإبراهيم مزهودي إلى تونس قصد شرح النتائج التي توصل إليها المؤتمر» وإيجاد الحلول اللازمة للمشاكل العديدة التي تعترض سبيل تزويد الداخل بالأسلحة والذخيرة. ومن الجدير بالذكر أن هؤلاء الأخوة لاقوا صعوبات كثيرة وهم يؤدون هذه المهمة الصعبة. ومن جملة الصعوبات التي اعترضت سبيلهم فان السيد فتحي الديب قد أشار إلى تمرد ما يسمى بقيادة مناطق جيش التحرير الوطني الذين الى الفاهرة وذلك قبل انعقاد المؤتمرء كان الدكتور دباغين على رأس المندوبية وكان تذظيمه محکما". 84

عدد الصفحات ٣٣٨

اجتمعوا في مكان ما" وقرروا عدم الاعتراف بقرارات مؤتمر وادي الصومام لأنهم لم يشاركوا في وضعهاء وأجمعوا على ضرورة إبعاد موقدي المؤتمر باعتار أن وجودهم في تونس يشل مصدراً لقلاال ويسبب في تعطيل عملية التسلیہ(. OT‏ السيد فتحي الدب قد نشر ضنمن ملحقات كتابه وثيقة تحمل توقيعات عدد من مسؤولي جيش التحرير الوطئني في أقصى شرق الجزائر لتدعيم فة و إغطانة. ئو غا من المصداقية» إلا و فحص الوثيقة المذكورة يبين بوضوح تام أن هناك خلطاً كبيراً في المصطلحات ترتب عليه ذلك الغموض الذي استند عليه الكاتب لإصدار حكمه. فمحضر الاجتماع المدعقد» فعلا ‏ بثاريخ: الخاممن خش من شهن اديضمين سفة سنت وخماسين وتسعمائة وألف يذكر أن الموقعين عليه قررواء بادئ ذي بدءء عدم الاعتراف بقرارات وادي الصومام لكن المحضر لم يذكر أن الجهات التي يمثلونها لا يمكن أن تكون مناطق لأنها في مجملها تابعة لمنطقتين اثنتين هما: الشمال القسنطيني والأوراس. وعندما يرجع الدارس إلى شخصية الموقعين على الوثيقةء فإنه يتأكد من انهم لم يكوئوا مؤهلين لنقييم نتائج المؤتمر خارج ٠‏ النظاميةء ولقد كان عليهم إبداء كل آرائهم في إطار اجتماعات الولاية التي ينتمون إليها. أما خارج ذاك» فإنهم إنما يكونون قد شقوا عصى الطاعة ويطبق عليهم النظام الداخلي لجيش التحرير الوطني. وحينما يطرح الدارس كل هذه التعليقات' النظرية جانبأًء ويعود إلى ميدان› يجد» بكل موضوعية» أن مؤتمر وادي الصومام أثرى بالفعل أيديولوجية جبهة التحرير الوطني» وزود الثورة بالأدوات التي كانت تنقصها لمواصلة المسيرة ولتوفير أسباب استمرارية الكفاح المسلح والنضال السياسي من أجل استرجاع الاستقلال الوطني. ويتمثل الإثراء خاصة في إعطاء جبهة التحرير إذا لم ثبق ذلك الثنظيم الذي يعمل على لم شمل نزعات سياسية مخئلفة نتجت نٽجٽثت عبد الناصر ثورة الجزائر» ص673. نفس المصدر. ص: 674. فالولاية هي التسمية الجديدة التي خصصها المؤتمر للمنطقة السابقة. وبذاك أصبحت الجزائر مقسمة الى ست ولاياث مقسمة إلى عدد من المناطق وكل منلفة إلى مجموعة من الذواحي وكل احية الى افسام. 85

عدد الصفحات ٣٣٩

عن الأزمات الداخلية التي مر بها نجم شمال إفريقيا ومن بعده حزب الشعب الجزائري ثم حركة الانتصار للحريات الديمقراطية» وعن الصراعات التي وقعت بين المشرفين على الجناح السياسي والمسؤولين عن المنظمة الخاصة من جهة وبين دعاة الشرعية السياسية وأنصار الكفاح المسلح من جهة ثائية. بل تحولت إلى حركة مفتوحة أبوابها ليس فقط لمناضلين صهرتهم أيديولوجية واحدة ولكن لمواطنئين وإطارات ومناضلين ظلوا حتى ذلك التاريخ متمسكين ِ بأيديولوجية مختلفة وقرروا تجميد تمسكهم ذلك للالتحاق بالمسار الثوري دون أن يقدموا الدليل على أن التحاقهم نهائي وبدون رجعة(. وإذا كان ذلك الالتحاق الذي سمح به مؤتمر وادي الصومام قد جاء نتيجة نوع من التنإزل عن واحد من الشروط الأساسية الواردة في نداء الفاتح من نوفمبر» ويتمثل في إعلان الملتحق عن تخليه النهائي عن أيديولوجيتهء فإنه» في واقع الأمر» قد حقق انتصارا لجبهة التحرير الوطني التي استطاعت» تفضل ذلك أن تضم إلى صفوفها عددا كبيرا من الإطارات السياسية والثقافية التي ستؤدي دوراً لا یستهان به خلال ما تبقی من سنوات الكفاح المسلح» وقد كان من الممكن أن يكون انتصارا أكبرء لو لم تتعرض البلاد إلى أزمة صائفة اثين وستين سعمائة وألف التي فتحت شهية المحترفين السياسيين على حساب المصلحة الوطنية. ومجرد انثهاء أشغال المؤتمر؛» رجعت لجنة التنسيق والتنفيذ. إلى العاصمة . وتوجه العقيد يوسف زيغود إلى الأوراس مكلفاً بالإشراف على عملية إنهاء الخلافات القائمة بين مختلف القيادات المحليةء وتعيين القائد الموحد الذي يكون أهلا لخلافة الشهيد مصطفى بن بوالعيدء غير أن هذه المهمة الصعبة والنبيلة في ذات الوقت لم يكتب لها النجاح على يد قائد الولاية الثانية الذي استشهد قبل حتى أن يخرج من ولايته(. إن هذه المهمة قد أسالت كثيرا من الحبر وحاول العديد من المؤرخين إعطائها تأريلا غير الذي وجدت من أجله. فزیغود يوسف كان مشهوراً بقدرته على التنظيم وكانت له خبرة واسعة بالعمل العسكري بالإضافة إلى معرفته بإطارات الولاية الأولى الذين كانوا يكنون له كل الاحترام نظراً للعلاقات و ا ا کے )1( أين طوبال (الخض) "من أهداف مؤتمر وادي الصومام" محاضرة ألفاها في إطار النشاط الثقافي الذي نظمه اتحاد الكتاب الجزائريين بقاعة الكابري في العاصمة يوم 1982/8/20. المنظمة الوطنية للمجاهدين»؛ من شبهداء ثورة التحريرء مطبعة جريدة الوحدة يدون تاربخ ص»50. 6

عدد الصفحات ٣٤٠

النضالية والودية التي كان يقيمها مع قائدهم بلا منازع الشهيد مصطفى بن بوالعید, ومن الممكن أن زيغود كان ينجح في وحيد مختلف الفرق المثناز عة على السلطة في الأوراس؛ ولو تم ذلك لربحت الثورة وقتًا ثميناً واستفادت من طاقات وطنية ضاعت بلا سبب يذكر. وشکل استشهاد زیغود أول امتحان اجتازته القيادة العليا بنجاح حيث تم تعويضه بسرعة وبدون أي مشكل واستمرت لجنة التنفيذ والتنسيق تواصل تطبيق الأيديولوجية التي صادق عليها المؤتمر. ففي المجال العسكري» تکیف جیش التحرير الوطني بسرعة فائقة مع التنظيم الجديدء وبدا يعمل طبقاً للقوائين المختلفة المشار إليها في محلهاء وينطبق هذا القول حتى على المناطق التي أبدت تحفظها وعبرت عنه بممارسات وصلت إلى حد استعمال العنف. وكان لتمركز لجنة التنسيق والتئفيذ في عاصمة البلاد أثر بالغ الأهمية على معنويات القوات الجزائرية المقاتلة داخل المدن وفي الجبال والار ياف عامة. فوحدة القيادة وتواجدها في ميادين المعركة زاد المجاهدين حماساء» وقرب المواطنين أكثر من صفوف جبهة التحرير الوطني. لقد كان يوسف زيغود من قدماء المنظمة الخاصة والمناضلين البارزين في حركة الانتصار للخريات الديمقراطية تولى قيادة المنظمة الثانية على اثر استشهاد مراد ديدوش يوم 18 ك2 سنة 1955. يز واخندا من المنظرين العسكريين الأساسيين في ثورة نوفمبر التي أعطاها دف كبير بفضل ' الهجسوم الشامل الذي نظمه ابتداء من يوم 20 اغسلس سنة 1955 على مراكز العدو بكامل ترا أشمال القسنطيني. بدا الدعوة إلى عفد مؤتمر وطني للثورة الجزائرية منذ أول حيده بقيادة المئظلمة . الثانية واقترح أن تجري أشغاله في ناحيتها الغربية» ويذكر المقريون اليه انه كان متشددا في عملية اختيار الفيادة العليا للثورة از رفض أن تفتح أبوابها للمتنشبعين بغير ايديولوجية الحركة الوطنية المتمثلة في النجم ومن بعده حزب الشعب ثم حركة الانتصار والمنظمة الخاصة. في أثناء مؤتمر وادي الصومام عين الشهيد يوسف زيغود عضو بلجنة التتسيق والتنفيذ ثم كلف بالمهمة التي كان من المفروض أن تقودها إلى الولاية الأرلى. وعلى أثر استشهاده تم تعويضه السيد سعد دحلبب. واا کان بعض المؤرخین بهملون عن قصد أو غبر قصد, تعبین العقید يوسف زيغوت كعضو أساسي في لجنة التنسيق والتنفيذ» فان الدارسين الجديين الذين أعطيت إمكائية الإطلاع على ق الثورة الجزائرية لا يترددون في إإراج اسمه ضمن التشكيلية الأولى. وعلى سبيل المثال بمكن الرجوع الى كتاب السيد فيليب تريبيي ٤٣‏ 1م1۲ ما۲۸ 'تشریح لحرب الجزائر* ص: 121. علمًاً بان الكتاب صدر في باريس سنة 1972 ويشتمل على 580ص من القطع الكبير . 87

عدد الصفحات ٣٤١

وبمجرد العودة إلى العاصمةء شرعت القيادة العليا في الإعداد لتطبيق قرار المؤثمر المتعلق بدعم العمل الفدائي وتعميمه حتى يتمكن سكان المدن من القيام بواجبهم الوطني في إطار الكفاح المسلح الذي أصبح حقيقة ملموسة في كافة وتضاعف العمل الفدائي ابتداء من شهر سبتمبر سنة ست وخمسين من العمليات الجريئة التي استهدفت تفجير أشهر النوادي والمقاهي التي يرتادها الفرنسيون العسكريون والمدنيون على حد سواء. وخارج العاصمة يمكن الإشارة إلى ما اصطلح على تسميته بعملية "العصفور الأزرق التي مكنت الثورة من الإستحواذء دفعة زاحدة على خمسين وثلاثمائة قطعة من أحسن أنواع السلع واسئفادة من عدد مائل من الجنود المناضلين الذين عملت القوات الاستعمارية على تدريبهم عسكرياً في طرف قصير وملائم للغاية. وفي نفس الفترة» عرفت كبريات المدن» خاصة في الولايات الأولى اة ٠‏ لفالف تاطا فا كيرا بق تمر حرف القع امن الخرنة ونشر جو الثقة في أوساط المواطنين الذين أرهقهم العنف الاستعماري الذي بلغ فمته في تطبيق ما يسمى بالمسؤولية الجماعية. هذا من جهة» ومن جهة ثانية كان العمل الفدائي يهدف إلى تفكيك شبكاث العدو الاستعلامية» وضرب مصالحه الحيوية المتمثلة سواء في المحلات العمومية أو في المؤسسات الاقتصادية التي يستغلها غلاة الكولون. ومن حين لآخرء كان الفدائيون يوجهون رصاصهم نشرت جريدة "لومند" الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 29/28 نوفمبر سنة 1971 مقالاً كتبته الآنسسة جارمان ثبون التي كانت عضواً بديوان > جاك سوستيل سنتي 1955- 1956 تعلق فيه على كتاب الجئرال ماسسيء: "معركة الجزائر الحقيقيةه ومن جملة ما ورد في المقال أن السلطات الاستعمارية هسي التي بدأاث بفجبر الأهداف المدئية أقدمت يوم 1956/6/10 على تلغيم المبنى الكائن برقم 3 نهج طببة اناما من الشهيد عاشور الذي كان واحدا من قادة العمل الفدائي في العاصمة". بدات هذه العملية في شكل مؤامرة خطط لها السيد جاك سوستيل قصد اخثراق صفوف جش التحرير الوطئي وتفجير الثورة من الداخل . تتمثل العملية في قيا م المصالح الاستعمارية في العاصمة بالاتصال بأشخاص ج زائريين يسكنون مدينة العزازقة الكائنة بولاية تيزيوزو حالياء فعرضت عليهم تكوين أفراج من المسلحين الذين تسلد اليهم مهمة تخ ريبية واسعة النطاق. لكن الأشخاص المعنبين اتصسلوا بقيادة جبهة التحرير الوطني التي أمرتهم بقبول العرض. وشرع على الفور في تكوين الأفواج من المناضلين المخلصين. ويس رعة فائقة بلغ عددهم 350 دربهم الجيش الفرنسي وزودهم بأحدث أنواع الأسلحة, بعد ذلك جاءت الأواسء» فالتحقرا جميعًا بصفوف جيش التحرير الوطني. 88

عدد الصفحات ٣٤٢

وقنابلهم ٬لضباط‏ الأمن الفرنسيين وقادة الأقسام الإدارية المختصة والقواد والآغوات والباشوات الذين لم يستجيبوا لنداءات الثورة وتعليماتها الداعية إياهم إلى الاستقالة والانضمام إلى التنظيم المدني لجبهة التحرير الوطني. ولئن كان من الصعب» اليوم» تقديم إحصاء دقيق لكل العملياث الفدائية التي تم تنفيذها في الفترة الفاصلة ما بين مؤتمر وادي الصومام والدورة الئي عقدها المجلس الوطني للثورة الجزائرية بالقاهرة ابتداء! من يوم عشرين آب سئة سبع E A‏ فإن الرجوع إلى الجرائد الاستعمارية التي كانت تصدر في ذلك الوقت يمكننا من تقديم نظرة إجمالية عن الموضوع. ولقد حاولنا حصر عدد العمليات بالنسبة لمدينة فسثطينة وحدهاء فوجدنا معدلها يزيد عن خمس في كل يوم بالنسبة للفترة المذكورة أعلاه. وإلى جانب تكثيف العمل الفدائي» قامت مختلف الولايات بإعادة هيكلة نها طقا لمقر وات وادي الصومام وكما سبقت الإشارة إلى ذلك في الفصل الثاني. وبمجرد أن فرغت من تكوين اللجان النظامية وتنصيبها قصد تكليفها بالإشراف على شؤون المواطنين الإدارية والتعليمية ولأجل توعية الجماهير وإنقاذها من براثن العدو الذي بدأ يزرع "لأقسام الإدارية المختصة") في هذه المصالح من اختراع السيد جاك سوستيل الذي اعتبر ها عنصراً اساسياً في مشروع الإصلاحات التي جاء بها معتقداً أنها كافية لخنق الثورة في المهد. رمن مهام المصالح الإدارية المختصة تسبير شؤون المواطنين والعمل على تقديم المعوئة للمعوزين وتنظيم الحركة التعليمية في الأرياف خاصة» لكن المهمة الرئيسية اتلك المصالح تبقى هي الاستعلامات وتوظيغها لدعم العمليات السكرية التي يفوم بها الجيش الاستعماري. ولقد اسند تسيير المصالح الإدارية المختصة إلى ضباط من الجيش متعلمين رشاركون إجبارياً في مهمات خاصة. 1 # لان عدا كيرا منهم قد ادركه الرعي بسرعة وأبدى استعداداً للنشاط في صفوف جبهة التحرير الوطني. انظر الملحق رقم 10. انظر جريدئي لا دباش فسنطينة )1957 depêches de contantine ler 1rinestre‏ aا)‏ وصدی الج زائر نفس الفترة. 7 کسان جاك سوستیل الذي عین والیاً عام للجزائر من طرف الرئیں مانديس فرانس بتاريخ 1/25/ 1955؛ بعتقد أن الإصلاح في المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية وحده كاف لجعل الجزائربين ينفضصون من حول جبهة التحرير الوطني» ولذلك وضع مخططا شاملا يسمى باسمه ضمنه فتح أبراب التوظيف للأهالي وابادة الفلاحين الجزائريين من الفروض طى خرار الفلاحين . الأورببين ومحاولة التقاوض مع جهات مختلفة تمش نشكيلات سياسية متعددة كان يظلن أنها تستطيع ورقف إطلاق النار» ولكن الأهم من كل ذلك هو ازشاء ما يسمى بالمصالح الإدارية المخثصة التي أراد أن يجعل منها همزة وصل السلطتين المدلية والعسكرية» أسند لها مهمة الإشراف على شؤون 89

عدد الصفحات ٣٤٣

المناطق الريفية و"المصالح الإدارية العمرائية" في المدن. ولقد كان المؤتمرون الذين قرروا تأسيس المجالس الشعبية يعلمون علم اليقين أن التنظيم الشعبي هو القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها العمل الفدائيء ويثوقف عليها نجاح العمليات العسكرية ذلك أن المجالس هي التي تو ثحسيس الجماهير بأهمية الكفاح المسلح وبضرورة الإسهام فيه مباشرة أو بطريقة غير مباشر. فالفدائيون والمجاهدون يمكن تجنيدهم بكل سهولةء لكن وجودهم حتى بأعداد كثيرة لا يكون له معنى إلا إذا وجدت القاعدة التي تراقب العدو وتجمع أخباره والتي تحضر المؤن وتعد مراکز الراحة والانطلاق والتي تشرف على جمع الاشتراكات والتبرعات وشراء ما يحتاج ليه الجيش من معدایت ومسئلزمات مختلفة. وإن عودة سريعة إلى ذلك الوقت» وبالذات طريقة تأسيس المجالس الشعبيةء تكفي للتدليل على أن الثورة كائت تتبع الأسلوب الديمقراطي لتعيين المسؤولين عن تلك المجالس. فالمسؤولون على المستوى الأعلى كانوا يستثشيرون أكبر عدد ممكن من أبناء القرية قبل اختيار رئيس المجلس والأعضاء الأربعة الذين يساعدوئه. وعندما تكون الظروف الأمئية مواتيةء فإن السكان الراشدين هم الذين يدعون للانتخاب بكل حرية. وعلى الرغم من أن وثيقة وادي الصومام لم تتعرض بالتفصيل للمجالس الشعبيةء فإن المشروع على مستوى الولاية» قد وضع وعا من القائون الداخلي الذي حددت بمفتضاه مهام كل واحد من الأعضاء المكونين للمجلس. فالرئيس مسؤول عن التنسيق ومكلف بنئفيذ التعليمات والتوجيهات وبئنشيط الهياكل النظامية ومراقبتهاء وكذلك السهر على تطبيق القرارات التي يتخذها الجزائريين خاصسة في القرى والأرياف» ومسؤولية استعمال كل الوسائل من أجل ربح ثفة المواطنين وال هالي وجعلهم بقبلون التعاون مع الجيش الاستعماري ضد جبهة التحرير الوطني, قاد كسل واحد من هذه المصالح ضابط برثبة ملازم أم لفيب يختار من بين المثقفين الضالعين في علم السلفس. وعندما يكون غير عارف باللغة العربية واللهجات المحلية بعين له مترجم. ولفد قامت هذه المصالح بتادية دور خطيرء وفي كثير من الأحيان شكلت تهديدا جديا على حسن سير الثورة. ومن الجدير بالذكر أن آثار النشاط التخرييبي الذي أنجزته تلك المصالح ما تزا زال قائمة الى أيامنا هذه وتتجلى خاصة في مظاهر الاستلاب وملاهضة الثورة, ' 1 تفقو م هذه المصالح في المدن ينس الدور لاط بالمصالع الإدارية المخقمةء ولگن أعمالها ظلت ETE‏ أ نعني بالطريقة خير مباشرة» اء ما يعبر عه باضعف الإيمان وهو التعاطف مع الثورة مع ففدان الشجاعة الشرورية لدخول الميدان, 90

عدد الصفحات ٣٤٤

المجلس نفسهء وبالإضافة إلى ذلك» فإئه يرأس الاجتماعات ويراقب أعمال الشرطة. أما مسؤول المال فيستقبل كل المدخولات التي يضع بشأنها تقريرا شهريا. ويتولى تسديد نفقات الهياكل الئظامية وصرف المنح لعائلات الشهداء والمجاهدين. وبينما يقوم مسؤول الدعاية والأخبار بتنظيم مراكز البريد وجمع المعلومات وتبليغها في شكل تقارير منتظمة إلى القيادة» فإن مسؤول الأمن يشرف مباشرة على رجال الشرطة ويحدد الأماكن الملائمة لتمركز الجيش»ء كما أنه يضبط المسالك والطرقات التي يتبعها الأفراد والجماعات والقوافل. وأما مسؤول التموين فتنحصر مهمته في الجمع والتخزين والتوزيع» ولديه يجد المسؤولون الجرد الشامل لممتلكات الثورة من الحبوب والمواد الغذائية والثروة الحيوآئية. وتعتمد المجالس الشعبية في تادية مهامها على مسؤولي المشاتي( والمداشر الذين سند إليهم صلاحيات واسعة في ميادين التنظيم والمراقبة وإعداد المأوى والمأكل وتسجيل الحالة المدئية وغيرها من الأعمال الضرورية لضمان التسيير الحسن وإيقاء الجماهير الشعبية في حالة اليقظة الدائمة والاستعداد المستمر. ومع مر الأيام فإن الإشراف على شؤون المواطنين والعمل على تنظيم حيانهم في جميع مجالاتها قد أدى بقيادات الثورة إلى اصطدام بالواقع المعيشي الذي تراكمث مساوئه بفعل الوجود الاستعماري الذي كان يهدف بالدرجة الأولى إلى زرع الشقاق في أوساط الجماهير وإغراقها في بحور المشاكل الزائفة التي تنغص حياة المواطن وتمنعه من الاهتمام بالقضايا الحقيقية والتي هي قضايا التحرير والتحرر والرقي والتقدم. ومع اندلاع الثورةء وحدت الجماهير الشعبية نفسھا في مواجهة وضع جدید یعنیها مباشرة ويمس جميع الميادين الاقتصادية والسياسية والثفافية والاجتماعية. وإذا كان هذا الوضع الجديد قد أحدث تغييراً المشتى هي مجموعة من الديار المبنية باءً خفيفا حتى تكون قابلة التعدين بسهولة. وييدر أن الاسم مأخوذ من الشتاء لأن هذا الفصل يلزم الناس بالبقاء في مكان واحد على خلاف الفصول الأخرى التي بتميز ,كل منها بنشاط خاص يتطلب كثيرا من الحركة والتنقل. ومن الجدير بالذكر أن التسمية اصسبحت متدا N e a E‏ . ومما زادها شهرة ارتباطها بانسان کرومانیون الذي اكتشفت آثاره سنة 1912 ب بمشتى العربي الكائنة على مقرية من مدينة قسئطينة. ومن الجدير بالذكر أن نظام المشاتي هذا خاص شمال افررقیا. جمع دشرة وهي مجموعة من المنازل المبنية بالطوب أو بالحجر على خلاف مثازل المشتى التي هسي في أغبها من الديس وأغصان الشجر التي تغطى بالطين وأحياتا ببراز البقر. وتن المداشر عاأدة حول المزارع الكبرى ومنابع المياد. 91

عدد الصفحات ٣٤٥

جذرياً يعمل جاهدأً» على إبقائها لأنها تضمن ديمومة تبعية أغلبية الشعب الجزائري وقبولها السيطرة الاستعمارية باعتبارها الحتمية التي لا مرد لها سوى القدرة الإلهية › فإن العلاقات الإنسانية الجديدة التي أوجدها والمسؤوليات المختلفة التي صاحبته منذ ظهوره ثم راحت تكبر وتتسع وترسخه وتطوره» كل ذلك قد دفع قيادة الثورة إلى أن تدرج مسألة تنظيم القضاء ضمن الأولويات التي تحظى بالعناية الكبرى. ولأجل ذلك فإن الثورة التي كانت تهدف» قبل كل شيء» إلى تحرير الإنسان قد عملت» منذ الساعات الأولى» على إنشاء لجان للصلح أو كانت لها مهمة البث في القضايا العالقة بين الناس» وحل المشاكل التي من شاأئها أن تعرقل عملية بناء المجتمع الجديد المزمع بناؤه بعد تقويض أركان الاستعمار. ٠‏ وعلى إثر أشغال موتمر وادي الصومام» استبدلت لجان الصلح بلجان العدل التي أصبح من صلاحياتها النظر في كل المنازعات الشخصية والمدنية والجزئية المنشورة بين الأطراف الجزائرية أمام العدالة الاستعمارية التي لم تخف اندهاشها الكبير أمام الإحجام المفاجئ للمتخاصمين( وعلى الرغم من أن وثيقة وادي الصومام قد أهملث التركيز على البعد الإسلامي لثورة نوفمبر» فإن قيادات الولايات قد حرصت كل الحرص على أن تكون الشريعة هي المصدر الأساسي لكل الأحكام التي تصدر باسم الشعب الجزائري. وعندما كائث لجئة العدل ثسند إلى مناضل e‏ المتفقهين في الدين يستشير هم قبل الفصل في القضايا المنشورة أمامه. أُما عن الاختصاص المحلي» فإن لكل واحدة من هيئات الثورة لجنتها للعدل التي تنظر في قضايا المواطنين التابعين لها. وتتشكل كل لجنة من رئيس )0 لفد أشرنا في مناسبات عديدة وفي كتابنا "الغزو التفافي في الجزائر من 1962 الى 1982" الى أن تحرير الإنسان مرتبط أشد الارتباط بتحرير الأرض» وان تحرير الإثئين يشكل حجر الزاوية بالنسبة لأيديولوجية الثورة الجزائرية. 2 انظر سجلات كتابات الضبط لدى مختلف محاكم الصلح للتاكد من أن الجزائربين استجابرا استجارة ® لأوامر جبهة التحرير الوطني المتعلقة بمقاطعة القضاء الفرنسي ونشر قضاياهم أمام لجان من الجدير بالذكر أن أحكام لجان العدل لإ تقبل الإستئناف. ومع ذلك فان تفصيات قمنا بها عبر عدد ا e‏ أن E Ss‏ تلك الأحكام» بل أن الذين 92

عدد الصفحات ٣٤٦

وأربعة أعضاء يشترك جميعهم في دراسة الموضوع المعروض عليهم وفي المداولة حوله» وعندما يتعذر الإجماع يلجا إلى بعض الشخصيات التي لها إلمام بالقضية فيطلب رأيها على سبيل الاستشارة والتوضيحات الإضافية. وإذا كان الأمر يتعلق بجريمة أو بقضية أحد أطرافها من مناضلي جبهة التحرير الوطني أو أعضاء جيش التحرير الوطنيء؛ فإن لجنة العدل تتخلى عن . الموضو ع وتحوله إلى هيئات قضائية أخرى تسمى المحكمة الثورية. وفي جميع الحالات» فإن تنفيذ الأحكام يخضع لإجراءات مضبوطة ضمن القائون الداخلي لجيش التحرير الوطني. وبالموازاة مع العمل على تنظيم القواعد الشعبية ووضع أسس النظام القضائي» كانت قيادات الثورة في مستوى الولايات تولي أهمية خاصة بإقامة المنشآت الصحية عبر مختلف أنحاء الوطن وتبذل جهودا جبارة لتقديم أدنى ما يمكن من التعليم لأبناء الريف الجزائري ولتنظيم حملات محو الأمية بالنسبة للكبار . أما في مجال الصحةء فإنها لم تكتف بإعداد مراكز الاستشفاء (المستشفيات) والتخطيط لمواقعها حتى تكون قادرة على تلبية حاجات جيش التحرير الوطني والمواطنين المقيمين بالمناطق المحررة على وجه الخصوص” بل إنها زودت المراكز المذكورة بقانون داخلي موحد يحدد شروط القبول فيها ويضبط المقاييس التي يجب أن تثوفر في هيأًة المشرفين عليها من أطباء وممرضين وكيفية جلب الأدوية اللازمة وما ينبغي القيام به لضمان أمنها في جميع الحالات. ولقد أدت مراكز الاستشفاء دوراً كبيرأء وليس في معالجة المرضى والجرحى فحسب ولكن كذلك في تكوين الممرضات والممرضين الذين كائوا يستخلس من ذلك النظام الداخلي أن الأحكام تنفذ من طرف الهيأة العليا مباشرة باستشاء الحكم بالإعدام الذي لا بد من الرجوع فيه إلى محكمة الولاية. في الحقيقة أن مراكز الاستشفاء كانت مفتوحة لجميع المواطنين الذين كانوا يجدون فيها حسن الاستقبال والمعاملة» وكانت ثقدم لهم علاجا أفضل من ذلك الذي يخصص لمثالهم في مستففيات العدو» وييدو أن هذا الأخير كان يقدر ذلك» وطيه فانه أمر المصالح الإدارية المختصة التي سبقت الإشار اليها بالتركيز على جانب المداواة لربح ثقة الجماهير الشعبية في الأرياف . 93

عدد الصفحات ٣٤٧

يختارون من بين الشباب المتعلم قليلاً"» وعلى الرغم من قلة الأدوية والعتاد الطبي» نظراً للمراقبة الشديدة التي تفرضها سلطات الاستعمار على الصيدليات والمستشفيات التي تشغل جزائريين؛ فإن المراكز الصحية التابعة لجيش التحرير الوطني كانت تستقبل» للمداواة العاجلة والضرورية, أعداداً كبيرة من المواطلين العاديين. وأما في ميدان التعليم» فإن جيش التحرير الوطني قد نظم بنجاح حملاثت واسعة النطاق لمحو الأمية في 2 قبل أن يشرع في تأسيس المدارس اللازمة لتعليم أبناء الريف» وتمكينهم من الدخول إلى عالم القراءة والكتابة. وكلما كانت الفرصة موائية كان الأطفال» في سن المراهقة خاصة» يهجرون إلى الحدود الشرقية والغربية حيث الدراسة منتظمة تحث إشراف جبهة التحرير الوطني. وإلى جانب كل هذه الأعمال الموجهة إلى تغيير صورة المجتمع الجزائري تغييراً جذرياأًء وإلى إرساء قواعد الكفاح المسلح وتزويده بالأرضية الصابة التي تضمن له النجاح» فإن النشاط العسكري والسياسي قد تضاعف بكيفية لم يعد اعمان قادرا على إخفاء نتائجها سواء في داخل الوطن أو في خارجه. ٠‏ فبالنسبة إلى الخارج» استطاعت جبهة التحرير الوطني أن تفرص القضية الجزائرية على الساحة الدوليةء خاصة بعد أن احتضنها مؤتمر باندونغ وتعهد السيد شوان لاي بوقوف الصين إلى جانبها حتى يتحقق لها النصر. وفيما يتعلق بالداخل»؛ فإن جيش التحرير الوطني قد اركنعت أعداده من حوالي 400 مناضل مسلح ليلة الفاتح من نوفمبر إلى حوالي 23000 مجاهد ما بين مسبل وجندي غداة مؤتمر وادي الصومام. ان عدا کبراً من الممرضين خاصة قد اجتازوا الحدود الشرقية والغربية» وبعد أن علموا في المستشغيات التونسية والمغربية أرسلوا إلى بلدان المسكر الاشتراكي حبث تعلموا لغاتها i‏ بمعاهد الطب هناك وتمكنوا بفضل إرادتهم القوية من التخصص في مختلف فثون الطب . يجب الخد في الاعثبار كون أعضاء جیش التحریر کانوا من أبناء الربف حبث كانت الأمية تزيد عن 95 ولقد استطاعت حملات محو الأمية المتتالية أن 7 تحقق الإهدافف المحددة لهاء نفصت هذه النسبة الى أقل من %10 عند وقف ايللاق النار. 1962, تجدر الإشارة إلى أن أغلبية تلاميذ نلك المدارس قد أرسلوا الى مختلف أفطار الوطن العريي؛ ويلدان المعسكر الاشثراكي فأتموا د راستهم» وبعد وقف ابللاق النار عادو/ eR‏ المجاهد» العدد الخاصس» ص69. 94

عدد الصفحات ٣٤٨

كما أن الأسلحة التي كان أغلبها من بنادق الصيد وبقايا الحرب الإمبريالية الثانيةء قد أصبحت تتضمن أكثر من ثلاثة آلاف قطعة حربية وأكثر من عشرة آلاف بندقية صيد. وصارت ميزائية الثورة قريبة من مليار فرنك قديم بينما كانت عشية نوفمبر لا تكاد ثذكر. وعلى الرغم من أن الثورة قد تلقت ضربتين قاسيتين في شهر أكتوبر سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف» نتمثل الأولى في تمكن الجيش الاستعماري من الاستيلاء على الباخرة 'أتوس س المقلة لحوالي مائة طن من الأسلحة والذخيرة الحربية كانت في طريقها إلى منطقة الناظور الغربيةء وتتعلق الثانية بإجبار طائرة الخطوط الملكية المغربية على النزول بمطار الجزائر وعلى متنها أربعة من أعضاء القيادة التساعية التي تحملث مسؤولية تفجير الثورة» فإن العدو قد تزعزع من أعماقه نتيجة التغيير الكمي والنوعي الذي أدخل على طرائق القتال في مديئة الجزائر وضواحيها وفي سائر كبريات مدن البلاد وقراها. وقد عبرت القيادة المدنية الفرنسية عن عجزها في مواجهة نشاط جبهة التحرير الوطني في المجالين السياسي والعسكري عندما أقدم السيد روبير لاكوست في اليوم السابع من شهر ك2 سنة سبع وخمسين وتسعمائة وألف على استدعاء الجنرال صالان وماسي وأسند لهما مهمة "إعادة الأمن والاستقرار إلى اة 2, وواجهت قيادة جبهة التحرير الوطني في العاصمة دخول المظليين بقوة إلى المعركة بتنظيم عدد كبير من العمليات الفدائية وبإضراب شامل انطلق في نهاية الأسبوع الرابع من نفس الشهر(. كانت الباخرة لصاحبها البريطاني سان بريلغز وقد اشتراها السيد أحمد بن بله باسم إي راهيم النيال السوداني الجنسية يوم 1956/7/21» وأبحرت من الإسكندرية ليلة الرابع من شهر أكتوبر محملة بأنواع كثيرة من الأسلحة والذخيرة الا أنها احتجزت من طرف البحرية الاستعمارية يوم 16 من نفس الشهير. لكن السيد عباس في كتابه "تشريح الثورة ص:184» يرى أن مسؤول فرع شمال اإفريقيا بالمخاب رات المضرية: السيد فتحي الديب هو الذي سلم الباخ رة إلى الفرنسيين عن طريق سفارة فرنسا بالقاهرة. هؤلاء القادة هم: أحمد بن بله» محمد خيضر» محمد بوضياف وحسين آيت أحس» أما عملية الفرصنة فقد تمت بموافقة السيد ماكس لوجين »"۸٥‏ زع[ ×10 نائب كاتب الدولة للافاع الوطني الفرئسي. عندما أمر بالإضراب العام» قال الشهيد ابن المهيدي: “أن نجاحه سيبين بما لا يدع أي مجال للشك . أن الشعب الجزائري بساند جبهة التحرير الوطني ممه الشرعي والوحيد» وسيعطي حجة للمندوبين الجزائربين في الأمم المتحدة لإقناع الدييلوماسيات المترددة» من لقاء أجريته مع رئيس ابن يوسف بن خدة في بيته يوم 1986/6/16 وكان ذلك بحضور السيد محمد الصالح بوسلامة. 95

عدد الصفحات ٣٤٩

إن مختلف المصادر التي بين أيدينا اليوم تركز على العمل الفدائي الذي عرفته العاصمة ولا ثعير إلا اهتماما متواضعا للعمليات التي أنجزها الفدائي في باقي مدن الجزائر وقراها وذلك على الرغم من أن تلك العمليات كانت في كثير من الأحيان تكاد تكون خيالية. فالإعلام العالمي» عندما لا يكون منحازاء فإذه يستقي معلوماته من وسائل الإعلام الفرنسي وهذه الأخيرة موجهة للتقليل من أهمية التزايد الذي عرفه الكفاح المسلح مباشرة بعد مؤتمر الصومام ولتعميم الواقع الذي من شأنه أن يظهر للرأي العام العالمي أن قيادات الثورة تبذل جهودا مكثفة لتطبيق مقررات المؤتمر المذكور. أما الأجهزة الإعلامية الئي كانت في حوزة الثورةء فإنهاء رغم كل المحاولاتء لم ترق إلى المستوى الذي يجعلها قادرة على الاستجابة للحاجة وحتى الإعلام العربي الذي كان متعاطفا مع الثورة بالضرورة؛ فإنه لم يكن من حيث الإمكانيات المادية والتقنيةء قادرا على تأدية الدور الذي يسمح بتقديم العمل الثوري في صورته الحقيقية التي يعمل العدو على إخفائها بكل ما أوتي من قوء(). وسيظل إضراب الأسبوع» كما أصطلح على نسميته» ماده غزيرة للمؤرخين السياسيين وللمسؤولين الجزائريين الذين عايشوا الحدث أو شاركوا في الإعداد له من قريب أو من بعيد. أما الشهيد العربي بن المهيدي وأنصاره فموقفهم لا غبار عليه. فالإضر اب» بالنسبة إليهم» امتحان عسير مطلوب منه تحقيق نتيجتين إيجابيتين مقابل تضحيات جسام لا يمكن تقييمها مسبقاً. فالنئيجة الأولى تتكتل في توسيعم الهوة بين جماهير الشعب الجزائري» وقوى الاحتلال الفرنسي وفي هز النفوس المترددة والمتشككة وجعلها نفتنع بأن الثضامن الوطئي هو الضمان الوحيد لتوفير الشروط اللازمة للقضاء على النظام الاستعماري واسترجاع السيادة الوطنيةء وتكمن النتيجة الثائية في تنبيه الرأي العام العالمي إلى أن شعار الجزائر الفرنسية خرافة لم يعد لها وجود بفعل إجماع الجزائريين على طاعة أوامر جبهة التحرير الوطني. د ا ا ولسد هذا في تاريخ ثورة فان منظمة المجاهدين تقيم دورب سنوات ندوات جبهوية وأجرى وطلية تحاول؛ من خلالهاء اامة جرد واف بقدر الإمكان لمخئلف العملياث السكرية والفدائية درن إسمال جاب التنظيم السياسي والاجتماعي والتفافي والفضائي للثورة. غير أن هذا الجهد» رغم ضخامثه ورغم قيمته العلميةء سيظل ضائعا ما لم تتحد الأقلام المختصة الى تحويله الى تارايخ ما أحوج الأجيال الصاعدة اليه. . 06 ت ر

عدد الصفحات ٣٥٠